ادعمنا بالإعجاب

قصيدة: وقفات على غار ثور

قصيدة أنيقة من بحر البسيط، أنشأها الشاعر بمناسبة مشاهدة غار ثور، ارتقاه ودخله، وذلك يوم الجمعة صباحا بتاريخ 18/ 3    /  1433 هـ      خلال رحلته للعمرة، بقلم  أبي سهيل أنور عبد الله بن عبد الرحمن الفضفري. كأنه على منوال قصيدة البردة للبوصوري


غـار بـقُـنّة ذاك النِّـيــقِ بالحَــــرمِ


يَـحْظَى بمَقْـــدم خيرِ العُرْبِ والعَجَمِ

غــارٌ يُــعَـزُّ بِـذِكْـرِ الله في الكلـــِمِ


يَــتـْـلو ويَحْـفـَظـُه الآلافُ مـِنْ نـَسـَمِ

غـــَارٌ يـُحـَدِّثُ أنــباءً مِنَ الـعـِبـَــر


زانـَتْ صَـحائفَ تاريخٍ مـِنَ الـقـِــدَمِ

غــارٌ يَـهُـزُّ قـلـوبَ الـواقـِفـيـنَ بــه


يُهْمِي الـدُّمُـوعَ عَلى الخـَدّيْنِ كالدّيَمَ

يــُوحِي لهم جَهْرةً هِجْرَةَ سَيِّدِهِـــمْ


ـ خيْرِالـورَى ـ مَعَهُ الصّدّيـقُ ذُو الْهِمَـــمِ

لـَمّا اشـتـَكى الحـَقّ ُمِـن ضَـيْمِ العُـداةِ على


أرْجاءِ مَكّـةَـ مـِنْ شِـعـَبٍ، ومِنْ أَكمِ ـ

إذ مـا بـَدى لـَهُمُ فـَجْـرُ الـهـِدايَـة مِـنْ


أقـْصَى ( حِراءَ) عـَلـَى ما شاعَ مِن ظـُلـَمِ

فـَاشـْتـَدّ غـَيـْظ ُالعـِدَى وَامْتـَدّ بَغـْيُهُمُ


عـَلىَ الـرّسولِ وأصْحـَابٍ ذوِي كـَرَمِ

وَكانَ طـَيْـبَة ُ أرضـًا راقَ مـَلـْمـَسُها


لـِلـْحـَقّ تـُصـْغـي، وتـُؤْوي كـُلَّ مـُحْتـَرَم

فـَـهـاجـَرُوا نـَحـْوَهـَا مـُسْـتـَبـْشِرين على


إ ذ ْنٍ مـِنَ الله، كانــُوا مـِنـْه فــِي ذمــَمِ

هـَــمَّ الـعـُـداةُ بـِــسـُـوءٍٍ فِــي نـَبـِـيّـِـهـِمُ


أتـَـوه مَــنـْـزِلـَـه لـَـيـْـلا ً كـَمـُنـْتـَقـِمِ

ألـْقـَى الـرّسـُولُ حـَصـًى مــِلْءَ الـيـَمـِـينِ إلى


وجـْهِ الـعـَدُوِّ، فـَهـُـمْ عـُمـْيٌ عـَلـَى صَمـَمِ

يـَا وَيـْـلـَهـُمْ! هـُوَ ذاكَ الــبـَدْرُ يـَنـْتـَقـِلُ


مــِنْ بـَيـْنـِهـِمْ، فـَبـَقـُوا فـِي غَـمْرَة ِالـقـَتـَمِ

يـَأْوي الــرّســُولُ مَعَ الصّـدّيـقِ مُرْتـَقـِيًا


لــِغـارِ ثــَورٍ، فـَـيـَا بـُشـْـراهُ مـِـنْ قـَـدَمِ!

بـاتـا ثـَـلاثـَـة َأيـّـامٍ بـِقـُـنـًّـتــِه


في ظِــلِّ رَحْـمـَةِ مـَـولـَى الـلـّـُطـْفِ وَالـنـّعـَمِ

جَـــاء الــعَـــدُوّ ُعـَـلـَى أفـْــواهِ غـَـارِهـِـما


فـَــقـَـالَ: لا تـَحْــزَنْ، إنـّـا لـَـفِــي عـِـصَــمِ

" هـَـذِي الـْحـَمـَامـَـة،ُ تـِلـْكَ الـْـعـَـنـْـكـَبـُوتِ، فلا  


يـُـلـْـفـَى هـُـنـَا بَـشـَرٌ"ـ قـَالـُوا عَـلـَى وَهـَـمِ

فـَأبـْطـَـلَ اللهُ كـَيْـدَ الـْـكـافـِـريــنَ عـَـلـَى


ذ ُ لّ ٍ، فـَـمـَـا حـَـصـَـلـُـوا إلاّ عـَـلـَـى سـَـدَمِ

وَ أنـْـزَلَ الله ُ فـِـيــهِ مـِــنْ ســَـكـِـيـنـَـتـِـه


فـَــــاللهُ خَـــيـْـرُ حـَـفـِـيـِـظٍ كـُـلّ َمُــعـْـتـَـصِـمِ

وحـِــينَ مـَا أخَــذَ الـْـمـَحـْبـُوبَ رِقـْـدَتـُـه


فــِـي حـِـجـْـرِ صـَـاحـِـبـِـهِ، لـَــسـْـعٌ عَلـَى الـْـقـَدَمِ!

أعـْــنـِي الـّـتـِي سـَــدّ َ مِــنـْها حُجْـرَة ً بَـقِـيَتْ


فـَالرّيقُ يـُـبـْـرِئ مـِـنْ سـُـمّ ٍ ومـِـنْ سـَــقـَـمِ

أثــَارَ حـِـبّــِي أرَى فـِـي كـُـلّ خـَـطـْـوَتـِـنـَا


آيـَـاتُ ربّــِـي تــُــرَى لـِــكـُـلّ ِ مـُـغـْـتـَـنـِـمِ

اِعـْــذِرْعــَـزيـــزي لـِمَنْ أدّتْ مـَــوَدَّتــُـه


لـِــنـَيْــلِ مــَـوطِئ ِ  مـَـحْــبــُوبٍ عـَـلـَـى عـَـلـَـمِ

حـُـبّ ُ الــرّسـُـولِ إذا مـَـا ذاقَ طـُـعْـمـتـُه


فـَــكـَـيـْفَ يـُـنـْـكـِـرُ آثـــَــارًا عـَــلـَـى الـقـِــمـَـمِ؟

إنّ الــمـُـبـَـاحَ إذا أدَّى لِــمـَـكـْـرُمــَــةٍ


أضْـحـَـى عـَـلـَـى حـُكـْمـِـهـا، هــذا مـِنَ الـْحـِـكـَمِ



مواضيع ذات صلة
أدبيات, الأشعار, PDF,

إرسال تعليق

0 تعليقات