بقلم: عبد الجبار القاسمي
الرثاء من أهم الأغراض الشعرية وأشدها وقعا في النفس، إنه «احسن مناطق الشعر»، كما قال ابو عبيدة معمر بن المثنى¹: قد سئل احد الاعراب ما بال افضل اشعاركم في الرثاء؟ فاجاب: لاننا نقولها وقلوبنا موجعة، اي لانها صادرة عن عاطفة حارة صادقة بعيدة عن التكلف²، اشعاركم؟ قال:
وفي العقد الفريد قال الاصمعي: قلت لاعرابي، ما بال المراثي اشرف لاننا نقولها وقلوبنا محترقة.
الرثاء من الموضوعات البارزة في شعرنا العربي، اذ طالما بكى شعراؤنا من رحلوا عن دنياهم وسبقوهم الى الدار الاخرة، وهو بكاء يتعمق في القدم منذ ان وجد الانسان ووجد امامه مهذل المصير المحزون لان الموت والفناء مصير محتوم لابد ان يصير اليه كل كائن حي، ولكل امة مراثيها والامة العربية من الامم التي تحتفظ بتراث ضخم من المراثى. وهي تأخذ عندها ثلاثة الوان هي الندب والتأبين والعزاء.
التعريف اللغوي:
رثا، يرثو رثوا، باب نصر. بكاه وعدّد محاسنه، رثى الميت باب ضرب، يرثيه ريثا ورثاء ورثاية ورثاة ومرثية، بكاه وعدد محاسنه.
كذا في الثلاثي المزيد، رثى الميت وترثاه مثل رثاه، الزثاءة والرثاية اي النواحة.
المرثاة ما يرثى به الميت من شعر ونحوه كالمرثية جمعه مراث، كما يقال المراثى السبع من مختارات اشعار العرب³، قال صاحب المنجد في تحقيق الرثاء مثل ذلك.
رثى فلان فلانا يرثيه رئيئا ومرثية، اذ بكاه بعد موته. فان مدحه بعد موته قبل رباه وانتي توتية ورتبت الميت رئيئا ورناء ومرثاة ومرئية، ورئيته مدحته بعد الموت وبكيته ورثوت الميت ايضا اذ بكيته وعددت محاسنه. وكذلك اذا نظمت فيه شعرا⁴
الرثو، قال ابن سيدة: هي الرئيئة من اللبن والرئيسة مهموز بدليل قولهم، ثم نقل عن ابن السكيت، وقالت امراة من العرب رثات زوجي بابيات وهمزت.
قال الفراء: ربما خرجت بهم فصاحتهم الى ان يهمزوا ما ليس بمهموز قالوا رثات البيت ولبات بالحج⁵.
التعريف الاصطلاحي:
الرثاء هو النواح والبكاء على الميت بالعبارات المشجية والالفاظ المحزنة التي تصدع القلوب القاسية وتذيب العيون الجامدة.
وعرف حنا الفاخوري الرثاء:
ان الرثاء هو التعبير عن احساس الشاعر العميق بالحزن قبل الموتى ومحاولة ذكراهم بتمجيدهم وبيان فضائلهم التي ماتت بموتهم، مع التفكير في القدر وقصور الناس امامه وعيثه بهم ولعبه بحياتهم وموتهم⁶.
الندب:
الندب بكاء الاهل والاقارب حين يعصف بهم الموت فيئن الشاعر ويتفجع اذ يشعر بلطمة مروعة تصوب الى قلبه، فقد اصابه القدر في ابنه او في ابيه او في اخيه وهو يترنح من هول الاصابة ترنح الذبيح: فيبكي بالدموع الغزار، وينظم الاشعار يبث فيها قلبه وحرقته، وقد ينظر فيرى الموت مطلا نصب عينيه وهو ينحدر راغما الى جفونه ولا ناصر له ولا معين، ويصيح، ولا ينفعه صياحه فقم الهاوية يقترب منه وبوشك ان يلتقمه فيبكي ويلحن بكاء على قيثارة شعره تلحينا مشجيا وكله الام وحسرات.
التعريف اللغوي:
ندب باب ناصر يندب ندبا الميت، بكاه وعدد محاسنه. الندية تحديد محاسن الميت⁷، والشاعر لا يندب نفسه واهله فحسب، بل يندب ايضا من ينزلون منه منزلة النفس والاهل ممن يحبهم ويؤثرهم. ومراثى الشيعة من خير الامثلة التي تصور ذلك. اذ تجدهم يرسلون الدموع مدرارا كانه لا يريد ان يجف، وتسيل كلماتهم واشعارهم المحزونة وكأنها تسيل من جروح لا ترقى في القلوب والافئدة، ومثل مراثى الشيعة مراثى الدول والاوطان حين تسقط مهيفة الجناج في يد الاعداء، فينوح عليها الشعراء مصورين محنتها الكبرى وكارثتها العظمى.
وقد عرف العرب منذ العصر الجاهلي المأتم حيث يجتمع النساء للصباح والعويل على الميت. وتجد النساء الندابات في الجاهلية يؤلفن الاشعار التي يندبن بها موتاهم. فاصبح هناك محترفون ومحترفات يعولون في المأتم باشعار تصنع لهم، والغريض مفتى مكة المكرمة المشهور في العصر الاموي هو اهم من احترفوا صناعة الندب في عصره. فكان الشعراء اذا مات شريف او شريفة صنعوا له ابياتا ينوح بها. وقالوا انه كان يتفوق تفوقا ظاهرا على جميع الناحة والبكائيين في الحجاز، لما امتاز به من صوت حزين يمتلئ بالاسى والسجى⁸.
قال حنا الفاخوري في كتابه الجديد في البحث الادبي،:
اما الندب فبكاء الاهل والاقارب حين يعصف بهم الموت، فيئن الشاعر ويتفجع ويترنح من هول الاصابة ترنح الذبيح، فيبكي بالدموع الغزيرة، وينظم الاشعار، يبث فيها لوعة قلبه وحرقته⁹.
فتصبح المرثية زمرة متواصلة وأنة كتيبة من الحزن والألم الموجع أنها وليدة شعور صادق وقلب مفجوع وإحساس عميق بالرزية التي اصابت الشاعر فامتلأت به نفسه ونقلته شعرا الى نفس السامع يحدث فيها الأثر المؤلم والمشاركة في اللوعة والتفجع، وهذا النوع من الرثاء ينظمه الشاعر في نسيب او قريب، او صديق، وهو الغالب على مراثى الجاهلية وصدر الاسلام عند العرب. وقد اشتهر به الجاهلية لبيد برثاء اخيه أربد والمهلول برثاء اخيه كليب، والخنساء برثاء اخيها صخر، ومثاله الموفق عند العباسيين ابن الرومي، ومن الامثلة على ذلك قول ابي تمام في رثاء ولده -واخيه- بقصيدتين، ترك فيهما طريقته المألوفة من تهويل المصاب والفجيعة بشكل مبالغات تطبع شعره بالتكلف الظاهر ليأخذ بالعاطفة الطبيعية الصادقة والمعاني القريبة المتناولة التي نسمعها من كل أب فقد وحيده او أخ يتنجع على أخيه بالإضافة الى تصوير مؤلم الساعة الاحتضار ساعة الصراع مع الموت وما ترافقها من هدوء حزين ولوعة مستكينة، أنها لذكرى تضغط على القلب فتعصره وتجعل صاحبه يتحول الى هيكل من الآلام حتى لكان كل جزء من جسمه قد حلّه جزء من سقم
وحزن. قال في ولده:
بني يا واحدا لبنينا
غادرتني مفردا جزينا
هون رزيّ بك الرزايا
على في الناس اجمعينا¹⁰
التأبين:
(أبّن) الشيء: أقنقى أثره، والميت رثاه وأثنى عليه، يقال: هو يقرّض الأحياء ويؤبّن الأموات، أبّنه: أثنى عليه بعد موته، التأبين: الثناء على المرء بعد موته، ومنه حفلة التّأبين¹¹
أصل التّأبين الثناء على الشخص حيا او ميتا، ثم اقتصر استعماله على الموتى فقط. اذ كان من عادة العرب في الجاهلية ان يقفوا على قبر الميت فيذكروا مناقبه ويعّدّوا فضائله ويشهروا محامده، وشاع ذلك عندهم ودار بينهم، وأصبح في سنتهم، وعاداتهم، ولو لم يقفوا على القبور كأنهم هم يريدون ان يحتفظوا بذكرى الميت على مر السنين¹²
نحن نجده دائرا على ألسنة الرجال والنساء فهم جميعا لا يكتفون بتصوير شعورهم الحزين بل يضيفون اليه إشادة بالميت ومناقبه، كأنّما لا يبكونه فقط، . ، من أجل رابطة الدم التي تربطهم به ونزوله وراء أستار وأحجار. بل هم يبكون فيه نموذج المروءة كما يتمثلها أهل البادية يبكون فيه الكرم والشجاعة والوفاء. وحماية الجار وإغاثة الملهوف والحِلم والدِّمقة والحزم وركوب الصعاب والسماحة والفصاحة والسيادة والشرف وكل ما يزيِّن الرجل في رأيهم من صفات وخِلال. وكأنّما كان غرضهم من تأبينهم ان يصوروا تصويرا تاما مدى الخسارة والمصيبة في الفقيد، ونرى هذا واضحا في تأبين الخنساء لأخيها صخر ومعاوية فهي تندبهما بقلب محترق من وجهة وهي تؤبّنهما لتصور فضائلهما وتوضِّح ما خسرته فيهما قبيلتهما
الحياة والعادات الجاهلية وصورها في المراثي:
وكان من عقائدهم ان القتيل لا يهدأ في قبره حتى تصيب القبيلة من دم قاتليه، وكانوا يحترمون على أنفسهم الخمر وكل الملذات الى ان يدركوا وترهم ودفعهم ذلك الى ان يكبِّروا مصيبتهم في القتيل وان يسبغوا عليه من الخِلال والمحامد ما يشعل الحرب ويؤجِّج نيرانها فلا تنطفئ أبدا.
وما حياتهم في الجاهلية إلا سلسلة حروب ومعارك طاحنة، فكانوا لا يدفنون قتيلا إلا ليستعدوا لدفن أخيه وبكائه وتأبينه والإشادة ببطولته وكرمه وما أعطى لقبيلته من ماله وروحه. ولم يؤبِّنوا أبطالهم وقتلاهم فحسب، بل أبَّنوا أيضا أشرافهم وساداتهم وإن كانوا حتف أنوفهم، فخرا بهم واعتزازا، وكانوا يجيرون على القبور، فمن استعاذ بقبر سيِّد أو شريف حمل أهله مغرمه، وكثيرا ما ذبحوا على أجداثهم أبلهم وخيلهم، كأنّما يريدون ان يرضوا عظامهم، وان يعترفوا لهم بوفْرَة ما ذبحوا للناس من أبل وأنعام. ودائما نجدهم يستسقون لهم السحاب ويستنزلون لهم الغيث حتى تمرِّع قبورهم وتصبح رياضا عاطرة¹³
قال حنا الفاخوري في كتابه الجديد في البحث الادبي،:
وليس التأبين نواحا ولا نشيجا على هذا النحو أي الندب، بل هو أدْنى إلى الثناء منه إلى الحزن الخالص، التأبين ضرب من التعاطف والتعاون الاجتماعي، فالشاعر لا يعبر عن حزنه هو وإنّما يعبر عن حزن الجماعة، وما فقدته في هذا الفرد المهم من أفرادها ولذلك يسجِّل فضائله ويَلْحُّ في هذا التسجيل¹⁴. . .
وكل ذلك احتفال بالميت وتمجيد وبقيا عليه وعلى ذكراه، وكان أهم ما يُخَلِّده في رأيهم هذه الأبيات من الشعر التي يضوِّع فيها الشاعر محاسنه ومناقبه وكأنّه يريد ان يحفرها في الأذهان حفرا حتى لا تمحى على مر الزمان وحتى لا يصيبها شيء من زوال أو نسيان، أنها كل ما يملك ليبقى على الميت بينهم وليجعله دائما مأثلا أمامهم¹⁵
هذا النوع من المراثي يكون عادة في العظماء والأمراء الذين لهم في مجتمعهم مكانة مرموقة، أو الذين اعتاد الشاعر ان يتصل به ويمدحهم فيأتي رثاؤه لهم الى الإشارة بالذكر والشمائل أقرب منه الى الندب والتفجع.
والتأبين يقترب من المديح لدرجة يصعب معها أحيانا تبيِّن ما ذا كانت الأبيات في المديح أو في الرثاء، بيد أن براعة الشاعر تترك السامع في شعور دائم بان الكلام يدور على ميت¹⁶، كقصيدة ابي تمام في محمد بن حميد الطوسي:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
توفيت الآمال بعد محمد
وأصبح في شغل عن السفر السفر
وما كان إلا مال من قل مالُه
وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
وما كان يدري مجتدي جود كفِّه
إذا ما استهلَّت أنَّه خلق العسر
ألا في سبيل الله من عُطِّل له
فجاج سبيل الله وانثر الثغر
فتى كلما فاضت عيون قبيلة
دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر¹⁷
العزاء:
عزى يعزي عزاء، من سمع، صبر على ما نابه. عزّى تعزية، سلاه، تعازى القوم، عزّ بعضهم بعضا¹⁸.
أصل العزاء الصبر، ثم اقتصر استعماله في الصبر على كارثة الموت وان يرضى من فقد عزيزا بما فاجأه به القدر، فتلك سنة الكون، تولد ونَمْضِي في الحياة سعداء أو أشقياء، ثم نموت وكأن الناس راحلون وهم لا يفكُّون عقد رحلهم إلا في أجداثهم، فهي قرارهم وهي غايتهم التي ينتهون اليها ولا مفر لهم منها ولا خلاص¹⁹.
أنها دار زوال وانتقال وليست دار بقاء واستمرار فكل يلعب دوره ويمضي ولا شيء يدوم. يقبل النهار المشرق ثم يدبر ويخرج الليل المظلم، وينعقد السحاب وتبكي السماء ثم يضحو الجو ويصفو، والانسان ضعيف امام هذا التغيير والتقلب، لا يملك من امره ولا من حياته شيئا فسَرْعَان ما يعصف به الموت فاذا هو محمول على آلة حدباء، انه عاجز وليس له الا ان يذعن اذعانا خالصا، اذعانا لا تشوبه مقاومة، وهل من امل في مقاومة؟ ويرى نفسه كل يوم مشدودا في خيوط قوية بيد قاهرة تدير شؤونه وقد تنتهي به الى الاخفاق في املة بل في روحه ووجوده، فاذا هو لا يستطيع ان يستأنف نشاطا ولا فوزا وانتصارا، وهؤلاء الذين نحبهم وتؤثرهم على انفسنا من آباء وأبناء وإخوة ماذا تستطيع ان نقدم ابناء واخوة ماذا تستطيع ان نقدم لهم حير، نقدم لهم حين تحين ساعتهم ؟
اننا مهما فكرنا وقدرنا لن تدفع عنهم صيحة الموت والبغيضة، ونحن نذرف الدموع لعزائهم مدرارا ولكن ماذا تفيد الدموع ؟ وماذا يفيد الأسى والحزن ؟ انه لابد من ان يحتمل المكروه ونتعزى ونصبر على ما نزل بنا ٢٠.
وكان الشاعر يفكر في هذا كلته فكان يحزن ويبكي ويلتاع ويعبر عن ذلك تعبيرا قويا في شعره ، ثم يعود الى نفسه فيرى ان كل ما يصنعه لا يغيّنَه شيئا ، لأن المحنة في حقيقتها محنة كبيرة. محنة الناس جميعا . يمتحنون بها صباح مساء ، ولا يستطيعون لها ردا ولا دفعا ، فلْتَرْكَ الْبَكَاءَ وَالدَّمْعَ وَلْيَسْتَسْلِمْ لِلْمَوْتِ مَخْذُوْلًا بَلْ بَائِسًا مَقْهُوْرًا ، فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يَمُوْتُوْنَ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يُصَابُوْنَ بِحَمِيْمٍ أَوْ قَرِيْبٍ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَا جَعَلَتِ الخنساء تقول :
وَلَوْلَا كَثْرَةُ الْبَاكِينَ حَوْلِيْ
عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِيْ
وَمَا يَبْكُوْنَ مِثْلَ أَخِيْ وَلَكِنْ
أُعَزَّى النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّيْ
فَلا وَاللَّهِ لا أَنْسَاكَ حَتَّى
أُفَارِقَ مُهْجَتِيْ وَيُشَقَّ رَمْسِيْ
فَقَدْ وَدَّعْتُ يَوْمَ فِرَاقِ صَخْرٍ
أَبِيْ حَسَّانَ لَذَّتِيْ وَأُنْسِيْ
فَيَا لَهَفِيْ عَلَيْهِ وَلَهَفَ أُمِّيْ
أَيُصْبِحُ فِيْ الضَّرِيْحِ وَفِيْهِ يُمْسِيْ
يَتَلَقَّى فِيهَا الشَّاعِرَةُ إِلَى أَهْلِ الْفَقِيْدِ
فَتَدْعُوْهُمْ إِلَى الصَّبْرِ وَالْجَلْدِ .
ومفروض ان المرثية لا تكون بحملتها مجرد تعزية بل تستدعى أولا ذكر الفقيد والتفجع لفقده والثناء عليه . ثم التخلص الى دعوة الأهل والمجتمع للعزاء والتأسي ، وكثيرا ما يمزج الشاعر بالتعزية ، اطراء الأمير الذي يمت اليه الميت بصلة ، فتكون المرثية جسرا بين ماض و مستقبل ، بين أمير مضى و آخر ، يرجو الشاعر ان يتقرب منه و يتصل به²¹ .
ونجد عند كثير من الجاهليين نزعة الى الاستسلام للقدر ، فالموت كأس يذوقها الجميع ، لم يسلم منها احد ، لا ملك و لا سوقة ، وكم من دولة دالت و جماعة بادت ، مثل قوم نوح و عاد و ثمود و مثل كسرى . و سابور ملكي الفرس و ملوك الروم ، ولعدي بن زيد العبادي شعر كثير في ذلك ، يقول :
أَيْنَ أَهْلُ الدِّيَارِ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ
ثُمَّ عَادٌ مِنْ بَعْدِهِمْ وَثَمُودُ
أَيْنَ كِسْرَى، كِسْرَى الْمَلُوْكِ أَنُوشِيرْ
وَإِنْ أَمْ أَيْنَ قَبْلَهُ سَابُورْ
وَبَنُوْ الْأَصْغَرِ الْكِرَامُ مُلُوْكُ الرُّوْمِ،
لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَذْكُورًا²²
وكان الجاهليون يشيرون هذه الأفكار و ما يشبهها للتعزي عن الموت و بيان ان داعيه لا يقلع ، و ان كل انسان اليه يرجع .
الرثاء بعد مجيء الاسلام :
,ولمّا عمّت اضواء الاسلام في النفوس أخذت تظهر معه نزعة جديدة في العزاء تقوم على التسليم لله و الرضا بقضائه والصبر على امتحانه احتسابا وطلبا للاجر والمثوبة من عنده ، و اقتداء بقوله سبحانه و تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (سورة البقرة: 156)
كانت العادة في الجاهلية ان يعزى الشاعر نفسه إزاء من يفقد من أهله و اشراف قبيلته ، فعزاءه بوجه قبل كل شيء إلى نفسه ، ثم إلى من حوله ، و لما جاء الاسلام ، ونشأت طبقات الخلفاء والولاة و أخذت تتألف حول كل خليفة و أمير أو حاكم كبير طبقة من الشعراء تقف نفسها على مديحه و تسليته ان اراد التسلية .
و دار ذلك أكثر ما دار حول فقد الأبناء و افلاذ الكبار. فكان الشاعر إذا مات ابن الخليفة يبادر الى تخفيف بلواه فيه ، بأبيات تحد من لوعته و تكسر من فجيعته ، بما يذكر من ان الموت حتم واجب على الناس ، فكل نفس ذائقة الموت ، وكل انسان راحل إلى القبر . و قد يعرض الشعراء لمعان اجتماعية وخاصة معنى الشماتة في المصيبة . في المصيبة ، فيتحدثون عن أن الموت لا يسلم منه احد ، و ان من لم يدركه اليوم في عزيز له يدركه غداً ، فيشطر ، و منه أصله أو فرعه ، ويفجع في احبته و تقرح جفونه في أهل مودته و ألم ابن عبد الأعلى بهذا المعنى في تعزيته السليمان بن عبد الملك في ولى عهده و اكبر ولده ايوب ، إذ يقول :
ولقد أقول لذي الشَّمَّاتَهِ اذ رأى
جَزَعِيْ وَمَنْ يَذُوقُ الْحَوَادِثَ يَجْزَعِ
أَبْشِرِ فَقَدْ قَرْعَ الْحَوَادِثُ مَرْوَتِيْ
وَافْرَحْ بِمَرْوَتِكَ الَّتِيْ لَمْ تُقْرَعِ
إِنْ عِشْتَ تُفْجَعْ بِالْأَحِبَّةِ كُلَّهُمْ
أَوْ يُفْجَعُوْا بِكَ أَنْ بِهِمْ لَمْ تُفْجَعِ
أَيُّوبَ مَنْ يَشْمَتْ بِمَوْتِكَ لَمْ يُطِقْ
عَنْ نَفْسِهِ دَفْعًا وَهَلْ مِنْ مَدْفَعِ ٢٣
معاني جديدة في الرثاء :
و وقف الشعراء في مراثى الخلفاء بأبنائهم عند فكرة الاحتساب و طلب ما عند الله ، و أكثروا في ذلك كما أكثروا في الحديث عن خسارة الدين بموتهم و انهيار اركانه بفقدهم .
و في ذلك يقول الشاعر مغريا هارون الرشيد في ابن له مات شابا :
نَقْصٌ مِنَ الدِّينِ وَمِنْ أَهْلِهِ
نَقْصَ الْمَنَايَا مِنْ بَنِيْ هَاشِمْ
قَدَّمْتَهُ فَاصْبِرْ عَلَى فَقْدِهِ
إِلَى أَبِيهِ وَأَبِيْ الْقَاسِمْ
و هو يريد بأبي القاسم الرسول عليه السلام ، و يقول له انه في ميزانك يوم القيامة ، وقد قدمته فلا يجزع ، و اصبر حتى يكتب لك في باقياتك الصالحات ٢٤
و معنى ثان في هذا العزاء ، كأن الشاعر يقول ان الناس فداء هذا الخلال ، و ليس بينهم الا من يفدى الراحل الكريم ، و من هذا اللون قول أبي تمام في ابنين لعبد الله بن طاهر صاحب خراسان لعهد المأمون ، وكانا ما تا صغيرين في يوم واحد :
نَجْمَانِ شَاءَ اللَّهُ أَلَا يَطْلُعَا
إِلَّا رَتْدَادَ الطَّرْفِ حَتَّى يَأْفِلَا
إِنَّ الْفَجِيعَةَ بِالرِّيَاضِ نَوَاضِرَ
لَأَجَلُّ مِنْهَا بِالرِّيَاضِ ذَوَابِلَا
لَوْ يَنْسَيَانِ لَكَانَ هَذَا غَارِبًا
لِلْمَكْرُمَاتِ وَكَانَ هَذَا كَاهِلَا
و العزاء في الأبناء كثير ، اما البنات فيندر العزاء فيهن وخاصة في العصور الأولى . وكان هذا اثر من آثار الجاهلية الذين يقول فيهم القرآن الكريم :
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (سورة النحل 58)
الأفكار الجاهلية و المرأة بمنظورها في الرثاء :
و من الخلفاء الذين حزنوا حزنا شديدا فقد احدى بناتهم الخليفة المهدي و ممن عزاه فيها أبو العتاهية و هذا بعض عزائه .
كَأَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ أَنْتَ ذَائِقَهْ
مِنْ لَذَّةِ الْعَيْشِ يَحْكِيْ لَمْعَةَ الْآلْ
لَا تَلْعَبَنَّ بِكَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ تَرَى
مَا شِئْتَ مِنْ عِبَرٍ فِيهَا وَأَمْثَالْ
مَا حِيلَةُ الْمَوْتِ إِلَّا كُلَّ صَالِحَةْ
أَوْلَا فَمَا حِيلَةٌ فِيهِ لِمُحْتَالْ ٢٥
و غزى البحتري احد بني حميد المشهورين بالشجاعة و البطولة العصره في ابنة له ماتت ، و من الغريب انه لم يجد بابا يدخله إلى عزائه فيها الا ما كان يستشعره العرب في بناتهم ، فقد مضى يواسيه على هذا النحو :
الأسى واجب على الحرّ اما
نية حرّة و إما رياء
أ نبكّي من لا ينازل بالسيـ
ف مشيحا و لا يهزّ اللّواء
و الفتى من راي القبور لمن طا
ف به من بناته اكفاء
و تلفّت إلى القبائل فانظر
أمهات ينسبن أم آباء
ولعمري ما العجز عندي إلا
أن تبيت الرجال تبكي النساء ٢٦
فهو يحمد له موت ابنته ، و ان كان القبر كفتها ، و يأخذ في تعداد مساوى. المرأة في رأيه ، فهى لا تنازل الابطال . و قد تلد الاعداء و هي تنقل المال الموروث من بيت أبيها إلى الاقاصي الغرباء و الحق ان العزاء هنا يتحول إلى ما يشبه هجاء المرأة و هى على كل حال نظرة نستمد من القديم .
العزاء و التهنئة :
لم تتحدث عن العزاء في الاباء و هو كثير ، غير اننا نقف منه عند
موضوع طريف ، وذلك ان الخلفاء والسلاطين كانوا يتوارثون دولهم و اماراتهم . فكان الشاعر يقوم بين يدى الخليفة أو السلطان الجديد يعزيه في أبيه و يهنئه بحكومته و دولته وما انتهى إليه من خلافة أو إمارة .
و أول من فتق هذا الموضوع و اظهر براعة فيه عبد الله بن همام السلولي ، وذلك ان معاوية توفى وخلفه ابنه يزيد ، فلم يقدم احد على تعزيه لدقة الموقف و صعوبته ، و ما زالوا كذلك حتى فتح لهم ابن همام باب الكلام ، فقال .
اصْبِرْ يَزِيْدْ فَقَدْ فَارَقْتَ ذَا ثِقَةٍ
وَاشْكُرْ بَلَاءَ الَّذِيْ بِالْوَدَّ أَصْفَاكَ
أَصْبَحْتَ تَمْلِكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ
فَأَنْتَ تَرْعَاهُمْ وَاللَّهُ يَرْعَاكَ
فَإِنْ رُزِيَ أَحَدٌ فِيْ النَّاسِ نَعْلَمْهُ
كَمَا رُزِيْتَ وَلَا عُقْبَى كَعُقْبَاكَ
وَفِيْ مُعَاوِيَةَ الْبَاقِيْ لَنَا خَلْفٌ
إِذَا نُعِيْتَ وَلَا نَسْمَعُ بِمَنْعَاكَ ٢٧
و الأبيات فيها براعة و فيها دقة بعيدة في الاحساس ، و لطف ورقة في الشعور ، و ممن وقف هذا الموقف الدقيق و احسن فيه ، بل كاد يقلب لحظته الحزينة إلى لحظة سرور و فزح ، أبو الشيش الشاعر العباسي فانه قام بين الأمين الخليفة العباسي بعد وفاة أبيه هارون الرشيد فقال :
جَرَتْ جَوَارِ بِالسَّعْدِ وَالنَّحْسِ
فَنَحْنُ فِيْ وَحْشَةٍ وَفِيْ أُنْسٍ
الْعَيْنُ تَبْكِيْ وَالسِّنُّ ضَاحِكَةٌ
فَنَحْنُ فِيْ مَأْتَمٍ وَفِيْ عُرْسٍ
يُضْحِكُنَا الْقَائِمُ الْأَمِيْنُ
وَتَبْكِيْنَا وَفَاةُ الْإِمَامِ بِالْأَمْسِ
بِدْرَانِ بَدْرٌ أَضْحَى بِبَغْدَادٍ فِيْ
الْخُلْدِ وَبَدْرٌ بِطُوْسَ فِيْ الرَّمْسِ ٢٨
و تعتبر هذه الأبيات خير تعبير عن فرحة الشعراء بالأمين . إذ كان محبوبا منهم ، قريبا إلى نفوسهم .
ولما توفى المعتصم و خلفه ابنه الواثق تقدم إليه أبو تمام يعزيه و يهنئه بقصيدة طويلة ، افتتحها بالحزن على الراحل والاشادة بمناقبه و محامده و ما زال يدور في هذين المعنيين حتى قال :
مَا دَامَ هَارُونُ الْخَلِيفَةُ فَالْهُدَى
فِيْ غَبْطَةٍ مُوْصُولَةٍ بِدَوَامِ
اللَّهُ أَىْ حَيَاةٍ انْبَعَثَتْ لَنَا
يَوْمَ الْخَمِيسِ وَبَعْدَ أَىْ حَمَامِ
تِلْكَ الرَّزِيَّةُ لَا رَزِيَّةَ مِثْلَهَا
وَالْقَسْمُ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَقْسَامِ
مَا أَنْ رَأَى الْأَقْوَامُ شَمْسًا قَبْلَهَا
أَفْلَتَ فِيْلْمْ تَعْقُبُهُمْ بِظَلَامِ
أَكْرَمَ بِيَوْمِهِمْ الَّذِيْ مَلَكَهُمْ
فِيْ صَدْرِهِ وَبِعَامِهِمْ مِنْ عَامِ ٢٩
و استطرد في مدح الواثق بعد ذلك .
و على هذه الشاكلة أخذ الشعراء يصنعون في العزاء و التهنئة قصائد يلمون فيها بفضائل السابق و الآخر ، و يقولون ان ميزان الدولة و الأمة ان يميل إذ تولته يد عادلة ، بل ان هذا الخليفة الجديد ارسلته العناية الالهية لتجبر به الأمة و يتم لها صلاحها و استقامتها وكل هذه براعات تفتح الشعراء في اخراجها وتصويرها ، حتى يقلبوا الحزن مسترة والبؤس نعيما . فاذا كان اليوم قد استهل عابسا مكفهرا فإنه الفرط مستبشرا مبتهجا : انه يوم ماتم و عرس و شقاء و سعادة ، و ظلام و ضياء ، و الضياء هو الذي يسود و يشرف في جنبات الدولة و الامة كما يشرف النها .
و الحق ان شعراءنا اجادوا في هذا الموقف ، . استوفوا فيه حظوظا لا بأس بها من القدرة و المهارة ٣٠
النزعة الحكمية :
يكثر فيها الشاعر من التحدث عن الحياة والموت ، و الدنيا و الآخرة و فلسفة الفناء البقاء ، على فيض من التأملات العقلية و الاعتبارات النفسية و الانسانية ، دارت هذه المعانى في كثير من قصائد العزاء . إذ كان من يبكى ميتنا أو يعزى فيه يعرض للحياة و انها زائلة ، و ان الموت نهاية كل شخص ، و ان على الناس ان يفكروا دائما في هذا المصير الذي ينتظرهم ، و ان يتجهزوا له و يعدّوا زادهم قبل ان تأزف الأزفة و نحل الكارثة و كارثة مقررة لا مفر منها و لا محيص ٣١
و كانت هذه الأفكار تمر بمخيلة الشاعر الجاهلي و كان يلم بها و لكن في سنداجة وبساطة تلائم حياته ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي :
وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا
أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ
وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهَا
فَإِذَا تُرَدَّ إِلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ ٣٢
و قال المهلهل في هذا المعنى :
يَعِيشُ الْمَرْءُ عِنْدَ بَنِيْ أَبِيهِ
وَيُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ صَارُوا
أَرَى طُولَ الْحَيَاةِ وَقَدْ تَوَلَّى
كَمَا قَدْ يُسْلَبُ الشَّيْءُ الْمُعَارُ ٣٣
و قال لبيد بن ربيعة في اخيه أربد :
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ
هَيْحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وَمَا الْبِرُّ إِلَّا مُضْمَرَاتٌ مِنَ التَّقْوَى
وَمَا الْمَالُ إِلَّا مُعَمَّرَاتٌ وَدَائِعُ
وَمَا الْمَالُ وَالْأَهْلُوْنَ إِلَّا وَدِيعَةٌ
وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ
أَلَيْسَ وَرَائِيْ إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِيْ
لُزُومُ الْعَصَا تُحْنَى عَلَيْهَا الْأَصَابِعُ ٣٤
و أخذت هذه الأفكار بالاشتداد بعد ظهور الاسلام و ارتفاع مع الناس بابصارهم إلى الحياة الثانية و ما ينتظرهم فيها من سعادة ، ثم عمقت العصر العباسي و اتساع أفاق العلم و الفلسفة و فهم الحياة و ما قرء العرب اتساع افاق الأمم الأجنبية من حكم و آراء فلسفية٣٥ ، و أبو العتاهية الشاعر العباسي أول من بسط الحديث في الموت والحياة و ساعده في ذلك انه عند ساق شعره في ميادين الزهد والوعظ . و اتخذ من الموت اساسا لتنفير الناس من الحياة و بيان ان نعيمها لا قيمة له وكذلك كل ما يتصل بها وكل سيموت لو عمر ما عمر نوح ، فالموت هو الغاية والنهاية ، ويقول في بعض من رثاهم :
وَقَدْ كُنْتُ أَغْدُوْ إِلَى قَصْرِهِ
فَقَدْ صِرْتُ أَغْدُوْ إِلَى قَبْرِهِ
أَتَاهُ الْمَنِيَّةُ مُغْتَالَةً
رُوَيْدَا تَخَلَّلَ مِنْ سِتْرِهِ
وَلَا الْمُزْمَعُونَ عَلَى نَصْرِهِ
فَلَمْ تَغْنِ اجْتَهَادُهُ حَوْلَةْ
وَخَلَّى الْقُصُورَ الَّتِيْ شَادَهَا
وَحَلَّ مِنَ الْقَبْرِ فِيْ قَعْرِهِ ٣٦
و كان المرثية تتحول عند أبو العتاهية إلى عظة ، يتخذ فيها العبرة والمثل من الموت ، فالناس ولدوا للموت ، و كل ما يبنونه من قصور يؤول إلى حصاب ، وكل ما يتخذون من عز الدنيا يؤول إلى ذل القبر و وحشته ، و ما نحن ندفن بأيدينا من نحبهم وتلقى بهم وراء التراب و الاحجار .
و ما يزال الشعراء بعد أبو العتاهية يشدون في قيثارة شعرهم هذا الوتر حين يرثون ، و هذه الأفكار و المعاني الدائرة حول الحياة والموت والخلود التي تناولها أبو العتاهية، تعلق بها الشعراء الرثاء في الاقطار الاسلامية المختلفة ، فاينما وليت وجهك رأيت أسرابا منها في رثاء الشعراء . إذ أعجبوا بها إعجابا لا حد له ، فذهبوا يطوفون حولها .
و إذا كان النوع الأول من الرثاء أى الندب و التفجع ، أدل على صدق العاطفة و شدة الفجيعة و حرارة البكاء، فالنوع الأخير أدل على اختبار الحياة و سمو النفس وقوة الإرادة .
الحواشي الرقمية
١. مقدمة كتاب التغازي و المراثى : أبو العباس ، محمد بن يزيد المعروف بالمبرد .
٢. المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم ، أحمد أبو سعيد ، أحمد أبو حافه ، ايليا الحاوى ص : ٠٤٥٨/١
٣- اقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد : سعيد الشرتوني ، ص : ۳۸۹ .
٤. لسان العرب : ابن منظور ج : ٣٠٩/٤
٥. تاج العروس : فیروز آبادی ص : ١٤٤ ،
٦. تاريخ الأدب العربي . حنا الفاخوري ص : ٥٠٧ ٠
٧-المنجد : معلوف الاب لوبس ص : ۷۹۸ .
٨- الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص : ۱۲ .
٩۔ الجديد في البحث الأدبي : حنا الفاخوري ص : ٥٠٧ .
١٠-المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم، أحمد أبو سعيد ، أحمد أبو حافه ، ايليا الحاوى ج : ٤٥٩/١ .
١١. المنجد : معلوف الاب لوبس ص : ٢ .
١٢- الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص : ٠٥٤
١٣- الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص ٢٥ .
١٤-الجديد في البحث الأدبي : حنا الفاخوري ، ص : ٥٠٨ .
١٥- الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص : ٥٥ .
١٦- المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم ، أحمد أبو سعيد و غيرهم ج : ٤٦
١٧- ديوان أبي تمام ، حققه عبد الفتاح ص : ١٠
١٨- المنجد : معلوف الاب لوبس ص : ٥٠٤ .
١٩-الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص : ٨٦
٢٠- الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص : ٨٦ ٠
٢١- الديوان : الخنساء ، حققة الاب لويس شيخو ص : ٨٥ .
٢٢- المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم و غيره ج : ٤٦٠/١ .
٢٣- نفس المرجع ص : ٤٦٠ .
٢٤- كتاب التعازي و المرائي ، المبرد ص : ۲۳۷
٢٥- الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص ۹۰
٢٦ دیوان أبو تمام ، ص : ١٠
٢٧- القرآن الكريم .
الديوان : أبو العتاهية ص : ٦٨٦ .
٢٨ الديوان : البحتري ص : ٦
٢٩. الشعر والشعراء : ابن قتيبة الدينوري ص : ٤٤٦ .
٣٠. الأغاني .
٣١. ديوان أبو تمام ، ص : ۲۰۹ .
٣٢. الرثاء : الدكتور شوقي ضيف ص ۹۹ .
٣٣- المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم و غيره ص : ٤٦٠ .
٣٤- ديوان الهزليين ص : ٣ .
٣٥- المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم و غيره ج : ٤٦١/١ .
٣٦- الديوان : لبيد بن ربيعة العمري ص : ١٧٠ .
٣٧- المفيد في الأدب العربي : جوزيف الهاشم و غيره ج : ٤٦١/١ .
٣٨- الديوان : أبو العتاهية من : ١٨٢ ..