ادعمنا بالإعجاب

الشيخ أبو محمد باوا الويلتوري المليباري: شاعرا وأديبا عبقريا من مليبار

بقلم:

١. محمد رافع بي، كي (باحث دكتوراه كلية أم إي أس ممباد، جامعة كالكوت. officialrafivennakod@gmail.com)

٢. د. حسينة بيغام (أستاذة مشاركة كلية أم إي أس ممباد، جامعة كالكوت)


المصدر: مجلة الدراسات العربية، عدد: ٢١ / ديسمبر ٢٠٢٤

الملخص

يُعَدُّ الأدب العربي في ولاية كيرالا الهندية نافذةً مُضيئة على التراث الثقافي الإسلامي في المنطقة، حيث برزت شخصيات عديدة قدمت إسهامات جليلة في هذا المجال. من بين هذه الشخصيات اللامعة، الشيخ أبو محمد باوا مسليار، الذي يُعتبر واحدا من أعمدة الأدب العربي في كيرالا. لقد جمع الشيخ بين موهبة الكتابة والبحث العلمي والتعليم والإبداع الأدبي، مما جعله رمزًا يُحتذى به في المجالين الأكاديمي والأدبي. هذا المقال يستعرض سيرة الشيخ باوا مسليار، ورحلته في طلب العلم، وأعماله الأدبية والعلمية بالإضافة إلى تأثيره الكبير في مجال البلاغة والعروض، والشعر، والنقد الأدبي. كما يُلقي الضوء على مؤلفاته البارزة، التي تُعدُّ مرجعا هاما للطلاب والباحثين في الدراسات العربية، ويبحث في إسهاماته في نشر الثقافة الإسلامية والأدب العربي بأسلوب يجمع بين الأصالة والحداثة.

الكلمات المفتاحية: أبو محمد باوا مسليار، الأدب العربي في كيرالا، البلاغة والنحو، علم العروض الشعر العربي الثقافة الإسلامية ولاية كيرالا، التعليم الديني، التراث الأدبي العربي.

لقد أثر الشيخ باوا مسليار بعمق على الطلاب والباحثين المهتمين باللغة العربية وآدابها. كان له إسهام بارز في تقديم شروحات أصيلة لكتب مهمة في علوم البلاغة والنحو ومن أبرز مؤلفاته كتاب التلميح، وهو شرح موجز لألفية ابن مالك التي تعد من أهم كتب النحو العربي. كما ألف كتاب النفائس في علم البلاغة، والذي شرحه في مؤلفه الآخر العرائس. يتميز أسلوبه في الشرح بالعمق والوضوح، مما يُعين القراء على استيعاب النصوص بطرق نقدية وأصيلة. ورغم تقديسه للعلماء، لم يتردد في تعديل الآراء التي رآها غير صائبة. كان مولعًا بالشعر العربي، حيث جمع الأشعار التي استشهد بها في الكتب اللغوية، ودرس سياقها ومعانيها الحقيقية. وقد ألقى الضوء على مختلف المناقشات المتعلقة بالعروض في كتابه تبيين الشافعي. هذا الكتاب يُعد دليلاً للمتعلمين لفهم أساسيات كتابة القصيدة، حيث جعل من هذا العلم الصعب أمرًا ميسورًا للقراء بأسلوبه البسيط. تميزت مراثيه بجمال شعري رائع، إذ دمج فيها بين مختلف مكونات الرثاء، مما أضفى عليها طابعًا فريدا. وله مؤلفات أخرى تناولت شخصيات تاريخية، حيث أظهر من خلالها معرفته العميقة بالتاريخ. كذلك، ألف كتبا تتناول أسرار الأبجديات العربية، مظهرًا قدراته المتعددة في مختلف المجالات الأدبية باختصار، كان الشيخ أبو محمد باوا مسليار كاتبًا عبقريا متعدد المواهب، استطاع من خلال أعماله أن يُلهم الأجيال، ويسهم في تطوير التراث الأدبي العربي. قراءة أعماله وتحليلها تُعدّ فرصة لفهم عميق لكيفية الحفاظ على تراثنا وتطويره.

صورة فوتوغرافية للشيخ أبو محمد باوا موسليار، عالم ديني وأديب عربي من ولاية كيرالا بالهند، يرتدي عمامة بيضاء وثوبًا أبيض مع شال على الكتف، ولحيته البيضاء الطويلة

الشيخ أبو محمد باوا مسليار (1936-2015م)، أحد أعمدة التعليم الديني والأدب العربي في كيرالا

أبو محمد باوا مسليار حياته ودراسته

هو الشيخ أبو محمد سَيْدَالِكُّتِّي  بن الحاج سَيْدَالِكُّتِّي  المليباريّ الويلتوريّ القادريّ الشافعيّ الأشعريّ المعروف أيضًا باسم "أبو محمد سيدال مسليار المليباري الوَيْلَتُّوريّ، والمشهور في بلدته بـ"باوا مُسْلِيَارْ".

يُعد أبو محمد باوا مسليار أحد أبرز الكتاب العرب ذوي الإنتاج الغزير في ولاية كيرالا. ولد في بلدة فايلاثور، مالابورام، عام ۱۹٣٦ ، لأسرة علمية. كان والده سيد علي، ووالدته خديجة، التي كانت عالمةً ومعلمة، وتعلّم منها الكثير. كان أصغر أبناء والديه السبعة. توفي والده بينما كان جنينا في بطن أمه، ليولد يتيما، كما كان والده من قبله في طفولته ، كان نظام التعليم الديني يُعرف في ولاية كيرالا باسم "أوثوبالي"، وهو نظام يهتم بتعليم تلاوة القرآن الكريم وأساسيات الفقه الإسلامي ومبادئ التوحيد كان المعلمون في هذا النظام يعرفون بلقب "مولاكا"، وكان معلمه الأول "أيموتي مولاكا" [1] ، الذي زرع فيه أساسيات التعليم الديني بمهارة كبيرة. بدأ أبو محمد تعليمه الابتدائي في بلدته فايلاثور ، ثم انطلق في رحلات متعددة طلبا للعلم. في سن الثالثة عشرة، أُرسل إلى أول درس له في مسجد "تشيلافيل" [2] (Chelavil) الجامع. كان المعلم هناك هو الشيخ كارينجا بارا محمد مسليار [3]، وهو أحد العلماء الكبار في كيرالا. في هذا النوع من التعليم، يتم تعيين طالب كبير كمعلم للطلاب الجدد. وكان عبد الرحمن مسليار هو المسؤول عن تعليم أبو محمد الكتب الأساسية وصولا إلى ألفية ابن مالك.

الصعوبات والعقبات

كانت عائلة باوا مسليار تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مما اضطره للانخراط في الزراعة بجانب دراسته كان يعمل في حرث الأرض لجعلها خصبة، وهذا أدى إلى تغيبه عن الدروس بشكل متكرر. رغم تفوقه الدراسي، إلا أن التزاماته العائلية حالت دون استمراره في التعلم لفترة ومع وصول عبد القادر مسليار كوندور [4] ، كطالب جديد إلى الدرس، كان منزل باوا مسليار هو المكان الذي يتناول فيه طعامه، مما أعاد لأبي محمد الحافز للعودة إلى الدراسة. لكن المشاكل العائلية المرتبطة بالزراعة عاودت الظهور، فتوقفت دراسته مرة أخرى. في نهاية المطاف، قرر أبو محمد أن يترك بلدته ويسافر إلى منطقة بعيدة لمواصلة تعليمه دون انقطاع. وصل إلى منطقة بيرا مبرا حيث درس في مسجد تحت إشراف الشيخ كونجي محيي الدين مسليار [5]. مكث هناك ستة أشهر، ثم عاد إلى بلدته ليواصل دراسته.

كان من بين أساتذته العديد من العلماء البارزين في مختلف المراحل الدراسية، منهم: السيد آل مسليار، والسيد محمد كوي، وعبد الله مسليار، ومحي الدين مسليار كرنجابادي، وإبراهيم مسليار كاباد (من جامعة إحياء السنة)، وبابو مسليار ترنغالي والشيخ محمد مُسلِيّار كَرِينْكَبّارا.

التعليم العالي والرحلة إلى دار العلوم

بعد استكمال دراسته في الدروس المسجدية، التحق الشيخ أبو محمد باوا مسليار بمدرسة "باقيات الصالحات" للتخرج. إلا أنه اضطر للعودة بعد شهرين بسبب المرض. لاحقًا، عاد إلى بابو مسليار، وفي العام التالي شارك في مقابلة القبول بجامعة "نورية"، لكنه قرر البقاء مع شيخه بابو مسليار. كان لديه طموح كبير للالتحاق بدار العلوم ديوبند لدراسة الحديث الشريف، وحقق هذا الطموح عام 1386 هـ/1966 م ، حيث أكمل دراسته الدينية الرسمية الطويلة هناك. بعد عودته إلى وطنه، بدأ مسيرته التعليمية في أماكن متعددة، مقدّمًا خدماته العلمية والدينية.

بدأ التدريس أولاً في المسجد الجامع بمدينة ترنغالي [6] ، ثم تنقل بين عدة أماكن. وفي عام ۱۹۹۳م، تم تعيينه مدرسًا في جامعة إحياء السنة، حيث استمر بالتدريس حتى وفاته عام ۲۰١٥م. وصف عبد الغفور الثقافي، أحد طلاب الشيخ ومؤرخ سيرته، رحلة الشيخ العلمية قائلاً: "عاد الشيخ الويلتوري إلى بلده حيث قضى أيامه في التدريس والمطالعة والتأليف والخدمات الدينية والتربوية والدعوية. بدأ التدريس في تيالا لمدة سنتين، ثم في المسجد الكبير بترنغالي لسبع سنوات، وبعد ذلك في بولاونور لأربع سنوات. كما درّس في بوليمك لمدة سنة، وشمنكدو لمدة سنتين. في عام ١٤٠٢ هـ، عينه شيخه الكرنكفاري مدرسًا بمسجد أو مجبزا، حيث استمر بالتدريس هناك أحد عشر عامًا. ثم انتقل إلى كلية إحياء السنة بأدكنغل بناءً على دعوة شيخه أو. كي. زين الدين المخدومي، حيث ظل مدرسًا حتى وفاته عام ٢٠١٥ م " [7].

الكتابة والتأليف

بدأ الشيخ أبو محمد باوا مسليار الكتابة منذ أن كان طالبا. كتب في المراثي والمدائح والشروح للنصوص الفصيحة، متناولاً مواضيع متنوعة بفروع مختلفة. جمع في كتاباته بين النثر والشعر بأسلوب مدهش ومبتكر. حصل على العديد من الجوائز التي استحقها بجدارة. كان لإبداعه تأثير كبير على الطلاب الذين يدرسون اللغة العربية وآدابها بعمق. فقد خدم الأدب العربي بنصوصه التفسيرية الأصيلة التي تناولت كتبًا مهمة في علوم البلاغة والنحو.

التلميح

يُعتبر كتابه التلميح - تلميح الفوائد النحوية في بيان حواشي الألفية من أعظم أعماله في هذا العمل المميز الذي يقع في أربع مجلدات ويتناول خلاصة ألفية ابن مالك، شرح الألفية وشروحاتها مثل تلك التي كتبها الشيخ زين الدين المخدوم وابنه عبد العزيز. يُعدّ هذا الكتاب مرجعًا هامًا لدراسة النحو العربي، خاصة في ولاية كيرالا. يعتمد كتاب التلميح على المصادر الكلاسيكية مثل شروحات الأشموني والصبان يغطي العمل حوالي ۷۰۰ صفحة، حيث يوضح الشيخ جميع المواضيع الرئيسية والفرعية المتعلقة بالنحو كان الشيخ يُظهر الاحترام الكبير لابن مالك وشروحاته، لكنه لم يتردد في معارضة بعض النصوص إذا وجد أن هناك ضرورة لتوضيح أو تعديل مستندًا دومًا إلى النصوص الكلاسيكية. كان منهجه النقدي منهجًا علميًا أصيلا. كان الشيخ بارعا في الرياضيات الأبجدية، وهو ما يظهر بوضوحفي معظم كتبه. كان يشير إلى سنة إصدار الكتب باستخدام الحساب الأبجدي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، كتاب التلميح، الذي بدأ تأليفه عام ١٣٩٦ هـ وأكمله عام ١٤٠٦ هـ، حيث أهداه إلى شيخه محمد مسليار كتب الشيخ مراثي متميزة عن الشخصيات العظيمة، وضمنها إشارات دقيقة إلى سنوات وفاتهم باستخدام الحساب الأبجدي، مما أضفى عمقًا إضافيًا على أعماله الأدبية.

العرائس - العرائس الرضية على النفائس الارتضية

النفائس الارتضية هو أحد الكتب الرئيسية في منهج التعليم الديني لفهم فن البلاغة، حيث يعتبر كتابًا مهما في علم البلاغة. وقد قام الشيخ أبو محمد باوا مسليار بشرحه من خلال كتابه العرائس. يتميز أسلوبه في الشرح بالأصالة، حيث يوجه القارئ لفهم النصوص بعمق ونقدها بشكل علمي رغم احترامه الكبير للعلماء وآرائهم، لم يتردد في تعديل ما رأه غير صحيح، مما يعكس منهجه العلمي والنقدي. يُعد هذا الكتاب أداة فعّالة لفهم المفاهيم البلاغية وترسيخها بأسلوب بسيط وفعّال.

الإسهامات في الردود العقائدية

تتمتع ولاية كيرالا بتقاليد راسخة في المحاورات والنقاشات الدينية داخل المجتمع الإسلامي. ومن بين العلماء الهنود العرب، كان أنور شاه الكشميري بارزا في هذا المجال، حيث كتب ردودًا قوية ودعمها بالحجج والنصوص. وفي كيرالا، حرص العلماء على إثبات صحة مواقفهم العقائدية من خلال برامج ومناظرات مفتوحة. كما انخرط بعضهم في الكتابة للتعبير عن آرائهم في القضايا الخلافية. من أهم الكتب في هذا السياق كتاب بيان الحق في جواز طلب المعونة من الخلق. في هذا الكتاب، يثبت المؤلف صحة معتقداته بناءً على النصوص الموثوقة والأدلة النقلية، مما عزز مكانته كعمل مرجعي في الدفاع عن مذهب أهل السنة.

إبداعه الشعري

كان الشيخ أبو محمد باوا مسليار شغوفًا بالشعر العربي. جمع الأشعار التي وردت في الكتب اللغوية والبلاغية، وشرح سياقاتها ، وفسر معانيها بعمق. ساهم هذا العمل في تسليط الضوء على الشعر العربي وترسيخ مكانته في المناهج الدراسية الدينية. قام بتجميع الشواهد الشعرية التي وردت في الكتب المنهجية في كتاب بعنوان كشف الشواهد في الكتب العوائد. وقد تأثر بشدة بمعلمه بابو مسليار ترنغالي، الذي فتح له الباب للإبداع الشعري. كتب الشيخ أولى مراثيه عن وفاة شيخه عبد الله مسليار، حيث دمج بين الجمال الشعري ومكونات الرثاء استمرت مسيرته في كتابة المراثي، والتي شملت أكثر من عشرين شخصية بارزة من العلماء والشيوخ، متناولا حياتهم الشخصية والمهنية بعمق ودقة. وفيما يلي قائمة بأهم المراثي وشخصياتها:

١. كارينجا بارا محمد مسليار ٢. السيد جركوي ملابرم ٣. حسن مسليار إ. كي ٤. كنجين مسليار ٥. محمد مسليار كاديري ٦. صدقة الله مسليار ٧. عبد الله مسليار كوتبرم ٨. أحمد مسليار كنيت عبد القادر مسليار بلوكر ٩. مهران كوتي مسليار كيبت أبوبكر مسليار الواي ١٠. عبد القادر مسليار كندور ١١. أبوبكر مسليار كوتمل ١٢. الشيخ زين الدين كوتي مسليار المخدومي ١٣. بابو مسليار باناي كلم ١٤. عبد اللطيف الفيضي أدكلم ١٥. حسن مسليار ١٦. محمد كوتي مسليار أو كي ١٧. أبوبكر الصديق الأحسني ١٨. السيد عبد القادر أويلم

تجلت خبرة الشيخ أبو محمد باوا مسليار في الحساب الأبجدي بشكل واضح في مراثيه. كانت أولى مراثيه حول وفاة الشيخ عبد الله مسليار، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى عام ١٣٩٣ هـ عن عمر يناهز أربع وثمانين سنة. وقد أشار إلى ذلك بمهارة في أبياته، حيث قال:

" حتى انقضى أعماره بعبادة.. فقيل لي طب إنه مغفور"
كلمة "عبادة" في الحساب الأبجدي مجموعها ٨٤ ، وهو ما يوافق عمر الشيخ عبد الله عند وفاته.
العبارة "طب إنه "مغفور" مجموعها الأبجدي ۱۳۹۳ ، وهي سنة وفاته الهجرية.

وتكررت هذه المهارة في مراثيه عن شخصيات أخرى، ومنها: مرثيته عن السيد جركوي ملا برم خان بهادر، حيث قال:
"وساءلت شيخي ارخ ذاك فقال لي.. قل الله أرضى عنك سبط المبجل"
فالمجموع الأبجدي لعبارة " الله أرضى عنك سبط المبجل" يشير إلى سنة ١٣٩٤ هـ، وهي سنة وفاته.

وفب مرثيته عن كارينجا بارا محمد مسليار، حيث قال:
" وفي يا حكيم اغفر له ارخ نقلة"
العبارة " يا حكيم اغفر له" تشير إلى سنة ١٤٠٥ هـ، وهي سنة وفاته.

وأيضا بمرثيته عن محمد مسليار كاديري، حيث قال:
" فلم يزل في مرضه لمماته.. في عمر نهل هيش بالرضوان"
عبارة "هيش بالرضوان" تشير إلى سنة وفاته ١٤٠٥ هـ ، وكلمة "نهل" مجموعها الأبجدي ٨٥ ، وهو عمره عند وفاته.

امتازت مراثي الشيخ أبو محمد باوا مسليار بالتزامها بالقواعد الشعرية والجماليات البلاغية كتب قصائد نونية ولامية وكافية مزج فيها بين المشاعر العميقة والجمال الفني. لم يكن يبدأ في السطر الأول بذكر الموت مباشرة، بل كان يصوّر الرموز والشخصيات بأسلوب أدبي رفيع قبل الدخول إلى الموضوع الرئيسي. وتلخصت أهداف مراثيه في النقاط الآتية:
أولا: تسليط الضوء على صفات الشخص المتوفى ومكانته
ثانيا: تصوير أثر رحيله على المجتمع
ثالثا: توثيق سيرته، مما جعل المراثي مرجعا غنيا لتاريخ الشخصيات المذكورة فيه.

قصائده عن غزوة بدر وأحد

في التقاليد السنية، تحظى ذكرى المشاركين في غزوة بدر بمكانة خاصة. كتب الشيخ قصيدة من ألف بيت بعنوان مفتاح الظفر والمجد في التوسل بأصحاب بدر وأحد، وقد نظم الشيخ القصيدة وفق ترتيب الحروف الأبجدية، حيث بدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم المهاجرين، فالخزرجيين، والأوسيين، وفي الختام أظهر الترتيب فهمه العميق ودقته في دراسة سير الصحابة، ما يعكس تميزه في هذا المجال.

الموالد المزج بين النثر والشعر

كان للشيخ باوا مسليار إسهامات بارزة في كتابة الموالد عن الشخصيات الصالحة. يُعد قراءة الموالد سنة محببة عند أهل السنة، وقد برع في كتابة الموالد بأسلوب يمزج بين النثر والشعر. فقد كان يبدأ بذكر السيرة التاريخية للشخصية بأسلوب نثري، ثم ينتقل إلى السرد الشعري. والهدف من هذا المزج هو جذب القارئ وتحفيزه، مما يجعل النص أكثر تأثيرا وحيوية.

أما أبرز موالده فكانت: تذكار اللبيب عن أويس القرني، وترياق السقيم عن داود الحكيم [8]، وتنقية الخاطر في مناقب الشيخ عبد القادر عن الشيخ عبد القادر الجيلاني، واقتضاء الأمان بمدح السيد قطب الزمان عن السيد علوي المنفرم الحضرمي [9] ، وتنويل الأنام بمناقب الشافعي الإمام عن الإمام الشافعي.

التبيين الشافي على متن الكافي

يُعد كتاب التبيين الشافي على متن الكافي أحد أبرز أعمال الشيخ أبو محمد باوا مسليار في مجال العروض. يسلّط هذا الكتاب الضوء على النقاشات المختلفة المتعلقة بعلم العروض، وهو علم يُعدّ من أصعب فروع الأدب العربي من خلال أسلوبه الواضح والبسيط، يقدّم الشيخ شرحًا يُسهّل على القراء فهم أساسيات كتابة القصيدة. كان هذا الكتاب مرجعًا هامًا للطلاب المهتمين بالشعر العربي، حيث يربط بين القواعد النظرية والتطبيقات العملية، مما يجعله أداة تعليمية فعّالة.

إلى جانب كتاب التبيين الشافي على متن الكافي، ألّف الشيخ أبو محمد باوا مسليار العديد من الكتب التي تتناول موضوعات متعددة في اللغة العربية والفقه والبلاغة والعقيدة وغيرها. فيما يلي قائمة بأهم مؤلفاته:

١. ابتغاء الوصول لحب الله بمدح الرسول ﷺ ٢. إجازة الفرائد بثلاث شواهد ٣. الأبحاث الإسلامية في رد دعاوي الميرزائية ٤. العذب المعين في مناقب الشيخ زين الدين ٥. الذخيرة الصفية على القصيدة القطبية ٦. الأدلة القواطع على إلزام العربية في التوابع ٧. مفتاح الظفر والمجد في التوسل بأصحاب بدر وأحد ٨. الأضواء السواطع في تقريب جمع الجوامع ٩. البدرية الستينية ١٠. شرح قصيدة الهمزية المسمي كرامة القرى لمن يقرأ أم القرى ١١. تلميح الفوائد النحوية في بيان الحواشي الألفية ١٢. تحذيرة الطلبة عن ترجمة الخطبة ١٣. سلالم آل الظفر في التوسل بأهل النصر ١٤. العرائس الرضية على النفائس الارتضية ١٥. بيان الحق في جواز طلب المعونة من الخلق ١٦. هداية الموفقين إلى الصراط المستقيم ١٧. احتذاء النصوص على قراءة المنقوص ١٨. عكازة المعاد بشرح راتب الحداد ١٩. تحريك الرغبة إلى الحكمة من الطلبة ٢٠. تنوير المسرات بشرح دلائل الخيرات ٢١. تمرين الأدب بإنشاء العرب ٢٢. الفلسفة الغريبة في أركان المناجاة العجيبة ٢٣. كشف الشواهد في الكتب العوائد ٢٤. لمح الشواهد بتتمة الفوائد ٢٥. الزبرجد الأخضر في مسلسل الحديث الأنور ٢٦. تدارك الغواية بخلاصة الهداية ٢٧. قطع الأوهام في ميراث ذوي الأرحام ٢٨. تذكار اللبيب بمناقب أويس الأريب ٢٩. المقاصد السنية بشرح المقدمة الجزرية ٣٠. الأوجز المختصر في الكلام المعتبر ٣١. تنقية الخاطر في مناقب الشيخ عبد القادر ٣٢. هدى البيان على تحفة الإخوان ٣٣. العقائد السنية في الطريقة الأشعرية ٣٤. تنويل الأنام بمناقب الشافعي الإمام ٣٥. الرياضة المجازية بشرح العقود السمرقندية ٣٦. عظمة الصلاة وعزة المناجاة ٣٧. ترياق السقيم في مدح داود الحكيم ٣٨. المفاتيح الوهبية على الفرائض المحمدية ٣٩. الرزق الرغد بشرح أما بعد ٤٠. اقتضاء الأمان بمدح السيد قطب الزمان ٤١. التبيين الشافي على متن الكافي ٤٢. غارة النصر في التوسل بأهل بدر ٤٣. الترياق الحاسم بمنقبة الحبيب محمد قاسم ٤٤. الفتوحات العربية في البسملة الكتابية ٤٥. إيثار الأثبات في الإسناد للإثبات

يُعدّ الشيخ أبو محمد باوا مسليار كاتبًا متعدد المواهب، وقد ترك إرثًا أدبيا غنيا يستحق الدراسة والتحليل. إن قراءة أعماله تكشف عن عمق معرفته ودقته البالغة في مختلف الفنون، مما يُبرز دوره في تطوير التراث الأدبي العربي. لقد أسهمت مهارته في فنون متعددة، مثل البلاغة والنحو والعروض، في تعزيز التصاعد اللغوي للطلاب ومحبي اللغة العربية. شروحه وتصريحاته للكتب المنهجية تبرز وضوحًا كبيرًا في تناول القضايا المعقدة، مما يدل على تبحره في العلوم المختلفة. كانت خبرته في علم العروض واضحة في كتابه التبيين الشافي على متن الكافي، الذي يعدّ مرجعًا مهما في هذا المجال. كما أن هذه الخبرة انعكست في إبداعاته الشعرية، حيث كتب أكثر من واحد وعشرين مرثية وآلاف الأبيات عن غزوة بدر المباركة، ما يُظهر تفرده في المزج بين الفن والرسالة. تمثل مسيرته العلمية والأدبية درسًا للأجيال، حيث يبرز دوره كمعلم بارع، وأثره الكبير في تحفيز الطلاب وتطوير مواهبهم وخبراتهم. بالنسبة له، لم تكن الكتابة مجرد هواية، بل كانت مهمة تحمل رؤية وأهدافًا عميقة. الجهد الذي بذله في كتابة كتبه ونشراته كان عظيمًا ويستحق التقدير. بلغ مجموع مؤلفاته خمسين كتابًا، تغطي مختلف مجالات المعرفة. وتظل هذه المساهمات القيمة بمثابة شعلة تنير الطريق للأجيال القادمة، وتدعوهم لاستلهام العزيمة والسعي وراء المعرفة بتفان وإصرار.

الحواشي الرقمية

[1] الاسم الحقيقي هو أحمد كوتي، حيث إن "كوتي" و"كونجي" تعنيان "الصغير"، وهو تصغير لاسم أحمد أي "أحيمد". تُستخدم هذه الأسماء بكثرة في اللغة المليبارية، كما في "محمد كوتي" (محيمد) و "علي كونجي" (تصغير علي).

[2] القرية المذكورة هي قرية صغيرة قريبة من مدينة ترور، وهي مسقط رأس والدة الشيخ. استوطنت أسرة الشيخ في هذه القرية لأن والد والدته لم يكن لديه ابن ذكر، مما اضطرهم إلى تغيير مسكنهم من بلدة أبيه تانالور إلى هذه القرية.

[3] كارينجا بارا محمد مسليار كان عالماً جليلا في ولاية كيرالا ، ولد عام ١٩٠٣. كان متخصصا في الدراسات الإسلامية، واشتهر بشرحه الدقيق للكتب العلمية في مناهج الدرس. خلال أدائه فريضة الحج، تفاوض مع المفتي العام في مكة المكرمة ومع الملك فيصل بشأن بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالذبح في الحرم.

[4] عبد القادر مسليار كوندور (١٩٣٥ – ٢٠٠٦) كان قديسًا وخادمًا للمجتمع. تجسدت حياته في حب النبي وخدمة الفقراء والمحتاجين والأيتام. كان عالماً بارزًا، حصل على درجة جامعية عالية في الدراسات الدينية من مدرسة الباقيات الصالحات في فيلور (تاميل نادو)، وعمل مدرسا لمدة تقارب ثلاثة عقود. كان أيضًا شاعرًا مرتجلا ، كتب العديد من المدائح في النبي .

[5] كان عبد القادر مسليار كوندور أحد تلاميذ كارينجا بارا محمد مسليار.

[6] أحد أقدم المساجد في المنطقة بني حوالي سنة ۸۳ هـ، مما يجعله من أقدم المساجد في كيرالا.

[7] الثقافي، عبد الغفور، "مقدمة لتلميح الفوائد الألفية"، المكتبة البدرية ، ۲۰۲۰ ، ج ۱، ص ۱۲.

[8] مكان الدفن : دفن العالم المذكور في متفيدا، تنغاوور، تاميل نادو.

[9] أحد الزعماء الروحيين في شمال كيرالا : كان من القادة الروحيين البارزين في شمال ولاية كيرالا، وقد قاد العديد من النضالات ضد الاستعمار البريطاني وساهم في حركات الاستقلال الهندي حيث حفّز الناس على مقاومة الإمبريالية. امتدت حياته بين عامي ١٧٥٢ – ١٨٤٥.

المصادر والمراجع

  • قدوة المؤلفين: سيرة أبي محمد باوا الويلتور، د.ط، ٢٠١٦.
  • الويلتور، أبو محمد باوا ، التبيين الشافي على متن الكافي، كوتكل: المكتبة البدرية، د.ط، ۲۰۱۸
  • الويلتور، أبو محمد باوا ، تلميح الفوائد النحوية في بيان الحواشي الألفية، كوتكل: المكتبة البدرية، د.ط، ۲۰۲۰.
  • الويلتور، أبو محمد باوا ، لمح الشواهد بتتمة الفوائد، كوتكل: المكتبة البدرية، .د.ط، د.ت
  • الثقافي، عبد الغفور ، "مقدمة لتلميح الفوائد النحوية"، كوتكل: المكتبة البدرية، د.ط، ۲۰۲۰.
  • رندتاني، حسين، كويمارد تكيبرم راجيم ، رسالة أبديت (Risala Update) ، ۲۹ أيلول ٢٠٢٣.
  • الكوثر بردة، كوندور أستاذ"، تمت زيارة الموقع في ١٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ https://alkousarburdha.weebly.com/kundoor-usthad.html.
  • ويكيبيديا، "علوي ثانجال"، تمت زيارة الموقع في ١٩ تشرين الثاني ٢٠٢٤

ملحقات الصور

الشيخ أبو محمد باوا موسليار يؤدي الصلاة داخل قطار أثناء سفره
الشيخ أبو محمد باوا مسليار يحافظ على الصلاة أثناء رحلته في القطار
صورة أخرى للشيخ أبو محمد باوا موسليار في مكان خارجي
صورة أخرى للشيخ أبو محمد باوا مسليار
الشيخ باوا موسليار مع أساتذته: في الوسط العلامة بابو موسليار ترنغالي، وفي اليسار الشيخ سليمان موسليار القاسمي
في الوسط: أستاذه العلامة بابو مسليار ترنغالي، وفي اليسار: الشيخ سليمان مسليار القاسمي رئيس العلماء
صورة للعلامة بابو موسليار ترنغالي، أحد أساتذة الشيخ باوا موسليار
العلامة بابو مسليار ترنغالي، أحد أساتذة الشيخ البارزين
صورة أخرى للعلامة أبو محمد باوا موسليار المليباري جالساً مع عصا
صورة أخرى للعلامة باوا الويلتوري المليباري
صورة لأحد أساتذة الشيخ: الشيخ محمد موسليار كارينجا بارا
أحد أساتذته البارزين: الشيخ محمد مسليار الكرنكفاري 
غلاف كتاب هداية الموفقين إلى الصراط المستقيم للشيخ أبو محمد باوا موسليار
غلاف كتاب: اقتضاء الوسائل بمجموعة الرسائل
غلاف كتاب آخر من مؤلفات الشيخ أبو محمد باوا موسليار
غلاف الكتاب: تلميح الفوائد النحوية في بيان حواشي الألفية
غلاف كتاب آخر من مؤلفات الشيخ أبو محمد باوا موسليار
ثبته: الزبرجد الأخضر في مسلسل الحديث الأنور
غلاف كتاب آخر من مؤلفات الشيخ أبو محمد باوا موسليار
غلاف الكتاب: الأضواء السواطع في تقريب جمع الجوامع
غلاف كتاب آخر من مؤلفات الشيخ أبو محمد باوا موسليار
ثبته من دار العلوم ديوبند: إيثار الأثبات في الإسناد للإثبات
غلاف كتاب آخر من مؤلفات الشيخ أبو محمد باوا موسليار
كتاباه: تدارك الغواية بخلاصة الهداية، وشرحه: تحريك الرغبة إلى الحكمة من الطلبة
غلاف كتاب آخر من مؤلفات الشيخ أبو محمد باوا موسليار
غلاف كتاب هداية الموفقين إلى الصراط المستقيم

مواضيع ذات صلة
أدب كيرالا, إسهام علماء الهندية, تراجم العلماء, دراسات أدبية,

إرسال تعليق

0 تعليقات