اكتشف فقه الإمام أحمد بن حنبل: مصادر الفتوى، منهجه، ومواقفه من الإجماع، القياس، والمصلحة في الفقه الإسلامي.
أحمد بن حنبل ومنهجه الاجتهادي بقلم: د. محمد إسلام مدكور الاختلافات الفقهية وأسبابها إجمالاً من الحقائق الثابتة اختلاف الناس في تفكيرهم وتباين وجهات نظرهم، وقد يكون منشأ الخلاف: أ. غموضاً في الموضوع، فإن الحق لم يصبه الناس في كل وجوهه، ولا أخطأوه في كل وجوهه، بل أصاب كل إنسان جهة. ب. عدم تبيّن كل وجهة نظر الآخر على الوجه الصحيح. ومن الواضح أنه لم يكن هناك مجال للاختلاف في عصر الرسالة ، لا في أحكام العقائد ولا في الأحكام العملية ، إذ لم يكن الاجتهاد مصدراً تشريعياً للأحكام في هذه الفترة، وإنما كان مصدر الأحكام جميعها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بما يوحى إليه من ربه . وكان اعتماد الصحابة -رضوان الله عليهم- في اجتهادهم على ما لمسوه من روح التشريع في فترة الوحي ، مما كوّن عندهم ذوقاً فقهياً موحداً في تفهم مقاصد التشريع ، بمعرفتهم التامة بأساليب القرآن الكريم و السنة ، ومعاصرتهم للتشريع، مما كوّن عندهم دعائم يرتكز عليها استنباطهم. وقد اقتضت الفتوحات الإسلامية المتتالية في عصر الصحابة مواجهة مسائل جديدة دفعتهم إلى الاجتهاد للتعرف على حكم الله ، لأن الله سبحانه له حكم في كل مسألة. وقد كانوا في اجتهاداتهم أحياناً يوافقون ما يعلمون فيه ب…