أحدث المشاركات

السبت، 21 يناير 2023

الدستور الهندي : تاريخه ورسالته

محمد نبهان 

(طالب، بكلية السيد فوكويا للآداب والعلوم الإسلامية.الوافي)


وطن يجذّب عيون الناظرين بوحدته واختلافه. هذا هو الهند, مملكة تمتلأ بأديان مختلفة وثقافة متميّزة ولغات متنوّعة. تحتفل الهند في كلّ عام فى التاريخ ٢٦ من شهر يناير ب 'يوم الجمهوريّة'. وفى العاصمة دلهي يرفع رئيس الهند العلم الوطني الهندي فى ذلك اليوم.  وتجري فى القلعة الحمراء مظاهرات جنود الهند لاسيّما الموكب.

أيّام الهند بعد الاستقلال


بعد استقلال الهند من ايدي البريطانية واجه الهنود تحدّيات متضاعفة, بما فى ذلك اللجوء. لقد أخذ الناس يتركون الهند تلو البريطانيين وهاجروا الى باكستان. فاندلعت المظاهرات من كلّ حدب وصوب فى أعقاب هذه المهاجرة. ومعظمها من ولاية كولكتا وبيهار ودلهى وبنجاب وكاشمير. فقُتل الآلآف من الناس وهُوجمت النساء والأطفال. وأكثر الناس صاروا متضرّرين بالنضالات. ومن المقول انّ المهاجرين على الأقلّ من عشرة ميليون. وحلّت مشاكل اللجوء والمهاجرة النّاجمة عن إجراءات استباقية من الحكومة بعد الاستقلال. وكان على الحكومة أن تواجه التنسيق بين الدول الأميرية الى اتّحاد الهند. أمّا فيما يتخصّص بالحكومة فكان  هذا  مسئولية جدّا بل هو متوّج بالتنفيد لتنميّة المملكة. كانت الحكومة البريطانيّة قد تمّ تخصيص للسكان الأصليين بإقامة فى الهند او باكستان. ولذلك بذل النظام الحاكم للهند قصارى جهده للحشد بين المواطنين تحت رئاسة القائد سردار ولاّبهاي بتيل. ثمّ أُنتخب و. ب. منون وزير الخارجية. وأعدّا مشروعات عديدة. ففى النهاية آتيا أكله, جعلت الدول الأميرية تنضمّ الى اتّحاد الهند ما عدا الثلاث. رفضت  هيدراباد وكاشمير وجنكد لانضمام الى اتّحاد الهند. لكن بإجراءات الجنود وافقت جميعها. هكذا واجه الهند تحدّيات أخرى مثل التفريق بين الولايات. ورأى القائدون إلى الأمام أنّ هذه المشاكل تتسبّب للإستقطاب بين المواطنين وتضرّ لتنمية المملكة. فهذه الأفكار أدّت الزعيمين الى إنشاء الدستور وإصداره. 

نشأة دستورالهند:

على الرغم من أنّ الهند توفّرت الاستقلال لم يكن هناك أحكام واضحة. فبذلك واصل الهند 'قانون حكومة استعمارية للهند'. يُقال إنّ فى جميعة التأسيسية ٢٢ لجنة. وفى التاريخ ٢٩ من شهر أغسطس فى السنة ١٩٤٧ قُدّمت دقّة لتشكّل منظّمة لتحقيق الدستور تحت رئاسة د. بي. آر. امبيدكر. وفى التاريخ ٤ من شهر نوفمبر قدّمت اللجنة مشروع الدستور للشورى التى كانت فى اشراف د. راجيندربرساد. ثمّ أعدّ الأعضاء الذين كانو فيها مخطوطتي المشروع المشار فى اللغة الإنجليزية والهندية. وبعد مشاورة كثيرة ومناقشة عديدة وقّعت جميعة التأسيسية فى التاريخ ٢٤ من شهر يناير سنة ١٩٥٠م. وبعد يومين أُصدر الدستور الرسمى للهند بمشاركة حيويّة أعضاء الجميعة من أنحاء مختلفة ويومئذ أُنتخب د. راجيندربرساد رئيس مملكة الهند. كان هذا الدستور نتيجة التصوّرات بعد حصول الاستقلال. .

خصوصيّات دستور الهند:                                                                                                     

من المقرّر أنّ دستور الهند أكبر دساتير مكتوبة. يحتوى ٤٤٨ النصّ. وقد أُنشأ بسنتين وإحدى عشر شهرا وسبعة عشر يوما. وتُشكّل باستعراض الأفكار من الكتب القديمة فى الهند ودساتير الدول الأخرى,  بما فى ذلك البريطاني والأمريكية وفرنسا. انّ الدستور يرسّخ رعاية الناس على بكرة أبيهم. فقد تعقّب فى الدستور بالعدل والحرّية والأخوّة فى مجال الإجتماعية والإقتصادية والسياسية. فلذا وضع د. امبيدكر رئيس المنظّمة المخصوصة لتحقيق الدستور النقاط على الحروف أنّ  النصّ ٣٢ فى دستور الهند هو كبد الدستور وقلبه, تعقّب فيه "لكلّ واحد حقّ ليرفع القضية الى المحكم متى كان القسط قطعيّا عليه ولم يحصل على حقوقه الأساسية". وبحضور القضاء المتكامل ممكن لترسيخ الستور وتنفيد العدل. 

تطوّرات الدولة بعد تنظيم الدستور:                                                                                           

إنّ ممّا لايختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان أنّ الهند تقدّمت متضاعفا بعد تواجد الدستور. كانت العبوديّة والرقّة منتشرةً من أدنى الهند إلى أقصاها. ومازال الإستقطاب والتفريق يتراوحان بين طبقات متنوّعة لكن بتواجد الدستور طفق الناس يتوفّرون حقوقهم. وبالقليل, وحّد الدستور الناس بدلا من التفريق. هكذا الهند يُسمّى ب'الوحدة بين التعدّديّة' وفى النصّ ١٤ الى ١٨ فى الدستور تفاصل بالمساواة بين المواطنين. وإذا حدّقنا التاريخ وجدنا فيه أنّ الطائفية واقعة فى الهند. فقد استفاد الدستور لحظرها. ونرى فيه اهتماما بالغا للعلمانية لترسيخ الوحدة بين المجتمع فى النصّ ٢٥ الى ٢٨. أمّا الدموكراتية الهندية فتشارك الحكومة فى شؤون الأديان وتهتمّ الأقلّية جسدا وروحا. فى حين أنّ الإهتمام والاعتبار  لا يوجدان فى الأوروبا . إنّ حكومة الهند تساعد المعاهد الدينية مالا واقتصاديا.

 وبذلك إنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ الدستور قد  لعب دورا كبيرا ومكانة مرموقة فى ابتكار الهند وتطوّراتها.

.  


مواضيع أحدث
هذا الموضوع هو الأحدث.
مواضيع أقدم
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

مختارة

Random Post