أحدث المشاركات

الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

الهند والحرب العظمى

كانت الحرب العالمية الأولى حدثا حاسما في التاريخ السياسي لحركة الحربية في شبه القارة الهندية

بقلم/ قائد سرب راناتي ، بي . إس. تشينا

عد الحرب العالمية الأولى   1918-1914   المعروفة أيضا بالحرب العظمى للحضارة في هذا الوقت، حدثا حاسما في التاريخ. وقد غيرت أحداث هذا الصراع الخريطة الاجتماعية والسياسية للعالم الى الأبد. كما دوّت أصداؤها عبر الزمن، وترجع جذور العديد من الصراعات المعاصرة ، خاصة في الشرق الأوسط، لنتائج هذه الحرب، وعلى الرغم من كونها مستعمرة بريطانية في ذلك الوقت، فقد دعمت الهند جهود الحرب بفعالية، في محاولة منها للحصول على وضع السيادة . وكانت الغالبية العظمى من الرأي السياسي السائد في عام ١٩١٤ ضمن وجهة النظر أنه في حال رغبت الهند في الاضطلاع بالمسؤولية الأكبر والاستقلال السياسي، فيجب عليها أن ترغب أيضا في مقاسمة عبء الدفاع عن الإمراطورية البريطانية.

وكنتيجة لذلك، ساهمت الهند بشكل هائل في جهود الحرب، من حيث الجنود والمواد. وخدم رجالها بتقدير وشرف في ميادين القتال حول العالم. في فرنسا وبلجيكا وعدن وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وجالييولي ومصر وبلاد ما بين النهرين وفلسطين وبلاد فارس وسالونيك وروسيا وحتى في الصين. وبنهاية الحرب، خدم حوالي 1,100,000 هندي خارج البلاد، وذلك على حساب ما يقرب من 60,000 جندي قتي. وقد كوفئوا بأكثر من  9.200  نوط للشجاعة، بما في ذلك ١١ صليب فيكتوريا. وتشتمل هذه الأعداد على قوات خدمة الإمراطورية من جيوش الولايات الأمرية الهندية المتمتعة بالحكم شبه الذاتي.
وقد تم  الرجّ بأولى القوات ، المقصودة للخدمة مبدئيا في السودان ومصر، الى الغرب لتقديم التعزيزات اللازمة بالفعل الى قوات الحملة البريطانية الواقعة تحت الضغط والتي تحارب جاهدة من أجل احتواء التقدم الألماني العنيد في فرنسا والفلاندر. ودُفع بهذه الفرق الهندية، التي لم تزل مرتدية لزيها الموحد الاستوائي الصيفي، الى خط القتال في الخريف من عام ١٩١٤ حيث أثبتت جدارتها في صدّ الألمان عن العبور الى موانئ القناة. وبنهاية ١٩١٤، أرسلت الهند ست حملات للخدمة خارج البلاد. علاوة على هذا، ساهمت الهند بالمعداد والمخازن بقيمة تزيد عن ٨٠ مليون جنية إسترليني لأجل جهود الحرب المتحالفة. كما منحت الهند أيضا مبلغ ٢ز١٤٦ مليون جنيه إستراليني كمساهمة نقدية مباشرة من عائدتها حتى ١٩٢٠. وفي حين أنه من الصعب حساب القيمة المالية النسبية الحلية لهذه المساهمة، يقدّر الموقع الإلكتروني الرسمي لهيئة مقابر قوات التحالف " الكومنولث" أنه باستخدام حصة إجمالي النتاج المحلي كمؤشر، وفي سياق بريطانيا، سيكون ١٠٠ جنيه إسترليني اليوم.


لقد كان للحرب العظمى أثر عميق علي الهند، وذلك من الناحيتين الاجتماعية والسياسية . وكانت تلك هي المرة الأولى التي تنتشر فيها القوات الهندية في أوربا، وقد تأثر العديدون كثيرا بخبراتهم في الدول الغربية. فهذا الفارس الذي كتب من الميدان الى السير تشهوتو رام، محرر في صحبفة Gazette Jat   The١٩١٨ ، معبرا عن رغبته في أن تستمر الحرب طويلا، إذ أنها منحت الهنود فرصتهم الأولى للتعرّف على العالم الأوسع. واستُقبل الهنود والهندوس بترحاب من قبل الشعبين الفرنسي والبلجيكي، وساعد تفاعلهم مع سكان الريف الأوربيين في كسر العائق القائم للتفوق العنصري الذي تبنته السلطات الاستعمارية في الهند.

وكما ذكرنا من قبل ، كانت المشاركة الهندية في الحرب مدعومة بدرجة كبيرة بالرأي السياسي الغالب، وهو الذي أهش السلطات الاستعمارية التي توقعت المتاعب وانتبها القلق من أن مثيري الشغب السياسي قد يستفيدون من استنزاف القوات العسكرية الأوربية وكان المهاتما غاني من أول الداعمين المتحمسين لجهود الحرب. وقد كان فقط عندما اتضح للقادة السياسيين الهنود أن البريطانيين لن يوفوا بنذورهم التي قطعوها على أنفسهم وقت الحرب، وقع  التغيير في المطالب السياسية من الحكم الذاتي تحت إمرأة الإمراطورية البريطانية الى الاستقلال التام عن بريطانيا. وبذلك ، تميزت الحرب  العظمى بأنها حدث حاسم في التاريخ السياسي لحركة الحرية في شبه القارة الهندية،
وزارة الشؤون الخارجية تحتفل بمئوية الحرب
في ضوء التركيز العالمي على الاحتفال بالذكرى المئوية للحرب التي غيرت مسار التاريخ الحديث، وضعت مؤسسة الخدمة المتحدة بالهند، وهي أقدم مؤسسة بحثية استراتيجية ف الهند (تأسست عام ١٨٧٠)، بالاشتراك مع الجيش الهندي لإقامة السلام العالمي، موضحا دور الهند ف هذا الصراع.
وفي حين أن التفاؤل الدولي الذي أعلن انتهاء الحرب لم يكن ذا أساس، فقد حرّك الصراع قوي محددة والتي أثبتت صلتها بالسلام الأعظم، بعد قرن من صمت بنادق " الحرب التي نشبت لإنهاء كل  الحروب" واليوم تسعى الهند الى المشاركة مع كافة المحاربين السابقين في روح الاحتفال والتوافق.

كاتب المقال هو مؤرخ عسكري وسكرتير مؤسسة الخدمة المتحدة بالهند-





















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة