أحدث المشاركات

الجمعة، 21 أبريل 2017

السلطان تيبو وملبار

مجلة ملبار مجلة عربية سنوية تصدر عن قسم اللغة العربية في كلية السيد بوكويا التذكارية الحكومية، بيرنتالمنا كيرالا، الهند: 679322 البريد الإلكتروني: majallamalabar@gmail.com
بقلم: محمد سليم نيرموندا

المقدمة
السلطان تيبو الشهيد من أشهر الحكام الذي شهدت القارة الهندية بأعماله التجديدية وبجهوده الكثيرة لحرية الوطن. وهو الذي جاهد القوات والمملكات التى ثبتت ضد الإنسانية والعدل والحرية. وكافح البريطانية التى نمت قواها وقويتأيديها إثر اضمحلال حكومة المُغول. بعد وفاة أبيه حيدر علي سنة 1782م فى حربآنجلو-مايسور الثانية تولىالسلطان تيبو صَولَجان حكم المملكة.فى وقت توليته كانت الأحوال السياسية محيطة بالظلام,لاتزال البلدان الهندية تحت مخلب الاحتلال البريطانيى. لذا أعطى اهتماما بالغا لدفع شر الاحتلال البريطانى، وفى نفس الوقت اعتنى باصلاح رعيته وتطوّرها وتنميتها فى كل مجال.
ولد السلطان تيبو في ديفاناهلى (Devanahalli)، سنة 1750م. فى وقت ولادته كان أبوه حيدر علي ضابطًا في الجيش المايسوري. واسم أمه فاطمة أو فخر النساء الزوجة الثانية لحيدر علي. نشأ وترعرع تحت حفاظة السلطنة.وقد اشتهر باسم ‘نمر مايسور’، وله ألقاب عديدة مثل سلطان فاتح علي خان شهاب، و تيبو صاحب، وسلطان بهادرخان تيبو، وفاتح علي تيبو سلطان بهادور وغيرها.
تمتعت بقعة ملبار تحت سلطنة السلطان تيبو بأعماله المثالية فى المجالات المختلفة مثل المجال الاجتماعى والاقتصادي والصناعي.وفى الجملة الأخرى، إن أصل تطور كيرالا هو أعمال السلطانتيبو الإصلاحية ومجهوداته الثورية.هذه المقالة تبحث عن علاقة السلطان تيبو بملبار وآثارأعماله التجديدية والإصلاحية فى بقعة ملبار فى المجالات الاجتماعية والزراعية والصناعية اختصارًا.
في المجال الاجتماعي
كانت بقعة كيرالا مثل سائر البقعاتالأخرى تلك الأيام تسودهاالاعتقادات الفاسدة والعادات السيئة. وكانت الحقوق والملكية تُقدَّر بالنسبة الجنسية، والحقوق الإنسانية بعيدةً عن الأشخاص العامة خاصة عن الطبقات السّفلى والفقراء والمنبوذين. وكان نظام الطبقة الأربعة عمّت وانتشرت فى المجتمع، والطبقات داخل طبقة تضيق الحياة العامة. وكان النكاح قد حصر على الابن الكبير من أسرة ‘نمبوتري’ شرعًا،  وكان غيرهم من الأعضاء من أسرة نمبوتري يعتمدون لإرضاء شهواتهم على نساء من أسرة ‘ناير’ فى سبيل غير شرعي, وكانتالنساء في أسرة نايرمضطرات لتعرضنأعراضهن أمام رجال نمبوتر. بسبب هذه التقاليد الفاحشة تفسد عزمة الأسرة حتى وُلد أولاد وآبائهم  مجهولة. وفوق هذا لم يُسمح للنساء حقُ ستر صدورهن حفظًا على عورتهن.
حارب السلطان تيبو ضد هذه التقاليد الفاجرة وهدم ما بدع الرهبانيون وأهل الثراء .ودرّس كل أعضاء من الطبقات المختلفة عزّتها وحقوقها وشرفها ومنح النساء فرصة وحقا لستر صدورهن وأمرهن به وأوقف تعدّد  الأزواج كما حرّم الخمر والمخدرات.في ذلك الوقت تُقدر السلطنةُ والحقوق والشرف بقدر الجنسية وبقدر الغنى والثروة، وأهل الطبقات السفلى والفلاحون لميذوقوا الحرية والعدل والمساواةمن الأغنياء والرهبانيين. والأعمال التجديدية الأرضية التي أجراها السلطان تيبوتسببت لحصول المزارعين الفقراء والمساكين على السهم الحقيقي من الأراضي وذاقوا العدل والمساواة. و هذه الأعمال التجديدية صارت مفسدة  لأصحاب الطبقة العليا مثل البراهمة والنمبوتري  وغيرهم من الشرفاء، وأصاب مالك الأراضي  بخسارة فادحة. وبذلك صارت الطبقة العليا والشرفاء والرهبانيون أعداءالسلطان وحاربوا عليه  حتى شاركهم فيه بعض المسلمين الأغنياء  مثل ‘أتّان مويين كوركال المنجيري’، فقالوا ضده ونسبوا إليه ما لم يقصد السلطان تيبو  ولم يعمله ولم يوافق عليه.
فى مجال الزراعة
ومن الجدير بالذكر أن موقف السلطان تيبو من مجال الزراعة موقفٌ ذو شجاعة و خطوة تجديدية  وصارت أساسا لترقية الزراع فى هذا المجال. حينما دخل السلطان تيبو إلى ملبار  كانت ملكية الأرض خمس وسبعون فى المائة تحت صاحب الأرض، والباقى، خمس وعشرون في المائة، فى يد الملوك. والزراع هم يعملون فى حقول الملوك والأغنياء لأجر رخيص ويعتبرهم الملوك كالعبيد ولم يعط الأغنياء والشرفاء ضرائب الأراضي بزعمهم أنهم أصحاب الأراضي.
والسلطان تيبو هو أول من حمل الضرائب للأراضى وجمعها من الأغنياء و مسح الأراضي وقاسها وعين الضرائب لها وجعل أمر الضرائب تحت إشراف الإدارة المركزية. وهو الذي حفظ حقوق الزراع وأكّد حقوقهم على المَرازع حتى أعلن ملكية الفلاحين والوارثين منهم على الحقول والأرض التى زرعوا فيها أولاً, ولم يسمح لأحد أن يسلب ملكيتهم عليها ما داموا يدفعون الضرائب. وصارت سلطة الأغنياء  والشرفاء وأصحاب الأراضي تنقص نطاقها بأعمال السلطان تيبو الصالحة. وأنقذ الزراع من استغلال رجال السمسارين الماكرين كما أعطى الزراع الديون السنوية وقدّر الضرائب حسب الزرع من المَزارع والحقول. وعفا عن الضرائب ورخّصها حينما أصاب الزرع المصيبة والكوارث. وحفر الترعة والآبار  والقنوات لسقي المزرعة، ولهذه الحاجة بنى السدود في مختلف الأماكن.
فى مجال الصناعة والتجارة
أعمال السلطان تيبو التجديدية في مجال الصناعة و التجارة صارت مصيبة لمماليك الأراضي المستغلين وكذلك للبريطانيين. كانت عهود الصناعة والتجارة قبل دخول السلطان تيبو إلى مليبار رابحةً للأغياء وخسارة للفلاحين الفقراء والمساكين. وكانت عهود السلطان مرتكزةً على إعطاء السعر الحقيقي للإنتاجات الوطنية والغَلات الأهلية. وسبّبت هذه الأعمال لزيادة دَخل المزارعين ولزيادة الإيراد الوطني. وجدير بالذكر أنه ربط كثيرًا من الأشياء الغالية بحبل التأمييم ( Nationalization ) مثل الصندل والساج وجوز الهند والتَبغ والفيل والفضة وغيرها. وبنى فى مختلف أنحاء ملبار أسواقًا خاصة لجمع المحصول الزراعى، بهذا النظام حصل للمزارعين لمحصولهم وأمتعتهم على السعر أربعة أضعاف مما كانوا يجدونه من قبل، ومن أهمّ هذه الأسواق سوق ودكارا، وكاليكوت، و كويلاندي، و بالكاد، ومنكادا، ومنجيري، وملابرم، وبونانى، وفاروق وسلطان بتيري، وتامراشيري. وتطورت الأماكن ما حول الأسواق بالمباني ومحكمة حصول، ومركز الضرائب ومساكن الموظّفين. وفوق ذلك بُنيت الشوارع الواسعة إلى هذه الأسواق من الأماكن المهمة  والشوارع المشهورة مثل شارع كالكوت - بالاكاد، وشارع كالكوت –تامراشيري ميسور، وملابرم –تامرشيري، وفاروق –باتامبي - كويامبتور شاهدة على ذلك.
الشركة التى أسست مع مشاركة الناس فى عهد تيبو تعد شركة تجارية أولى فى مجال التجارة الوطنية. وأخذ من الناس من خمس مائة روبية  إلى خمس آلاف روبية سهمًا للشركة، ووزّع نصيب الأرباح بين المشاركين حسب الأرباح السنوية.
وهو الذي أعطى اهتماما بالغًا بإيراد وإصدار داخلي ووصلت إلى كيرالا كل يوم 200 عجلاً تحمل الأشياء اليومية. وأرسل السلطان تيبو رسالة إلى التجار الماهرين قائلا بأنهم سيحصلون على ثمن كاف على إنتاجاتهم ومحصولهم ووعد لهم فرصة للتصدير  إلى البلدان الخارجة وطلب منهم ذلك.
أنشأ تيبو مصنع السفينة فى ‘منغلابرم’، وكان هذا المصنع مشهورًا ذاك الوقت، والخامات التى وردت إلى المصنع من ملبار حيث إن السلطان بدأ مركزًا لإصلاح الخشبة، وهذه الخشبة استعملت خامًا فى مصنع السفينة. وكذلك أسس في كنور وكاسرغود مصنعتين كبيرتين للنسج والثياب. وصار كثير من الناس عمالا في هذه المصانع. وأصدر الحبال التى أنتجت من ملبار إلى خارجها. وكذا أسس في ساحل ملبار مركزًا لجمع الدرر والياقوت، ولهذا أورد الغواص من بلاد مسقط.
بأعمال السلطان تيبو قوي مجال الأعمال وهو الذي أورد العمّال البارعين إلى مختلف الأماكن  لملبار. بقعة تريتالا خير شاهد لهذا الأمر حيث إنه أورد العمال الماهرين- بادنمار- فى مجال المطعم إليها  من  تاملناد في الوقت الذي يرى أهل كيرالا العمل في المطعم عملاً رخيصًا ورديئًا. وأورد الخزّافين إلى بقعة نيلامبور وويناد من كارنادكا وغيرها لصنع الآنية الطينية (الفخارية) ذلك لطبخ الطعام لعمال الذين اشتغلوا في بناء الشارع من ملبار إلى ميسور.
الخاتمة
لا مجال للطعن فى أعمال السلطان تيبو، أنها حجر أساسي فى تاريخ تجديد كيرالا. ولكن أعدائه ينشرون عنه كثيرًا من الأوهام والأباطيل والإفك حتى يكيدون أن يمحوا آثار السلطان الشهيد من تاريخ الهند وعرضوه كمُفسد وظالم ورسموا له صورة  فى قالب الإرهابية. فى هذه المناسبة على  محبي التاريخ نشر الواقعات الحقيقية والتاريخ الحقيقى حتى لا يقال إن العدل والحق قد غابت.
المراجع
1. Dr.C.K.kareem,Kerala under Haidarali and Tippusulthan,         -cochin 1973
2. A.P.Ibrahimkunji,Mysoor –kerala Relations in the 18 centuary,trivandram 1975
3.P.A.saidumuhammed ,Kerala Muslim Directory,Ernankulam 1960
4. IrfanHabib(Ed)Resistance and Modernisation under and Tippusulthan New Delhi 1999.
5. Islamikavikjanakosam ,IPH Kozhikode
6 .Wikipedia ,the free encyclopedia
7.Sarvathsaulath- millatheIslamiyakimukthasirtareek(urdu) Malayalam translation Part III,IPH ,Kozhikode.
8. Kerala muslim history conference proceedings 2015 ,Keralamuslim heritage foundation ,Kozhikode 2015 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة