أحدث المشاركات

الثلاثاء، 21 مارس 2017

الشيخ الندوي والحديث النبوي الشريف

بقلم: سيف الزمان الطالب في السنة النهائية من الدراسات العليا-قسم الحديث
(مجلة النادي العربي السنوية عدد ممتاز عن منهج الإمام الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الدعوة والفكر الإسلامي لطلبة النادي العربي دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ 1435هـ الموافق 2014م)

نظرة عابرة على علم  الحديث في بلاد الهند
كانت مناهج التعليم في الهند إلى القرن التاسع تكتفي بقدر يسير من الحديث والتركيز على العلوم العقلية، والفقه وأصوله، وكان الفقه عمدة بضاعتهم ذلك العلم ، ولذلك كثرت فيهم الفتاوی، وكان قصاری نظرھم في الحديث ’’مشارق الأنوار‘‘ للصغاني ، فإن ترفع أحد إلي مصابيح السنة‘‘ ظنّوا أنه وصل إلى درجة المحدثين.
ثم وفّق بعض الناس للسفر إلي الحجاز وأدركوا بها محدثين، فأخذوا عنهم الحديث،وجاؤوا إلى الهند، لكن فضل نشر الحديث في الهند يرجع إلى الشيخ ولي الله الدهلوي(ت 8211ھ) وأسرته، (نزھة الخواطر6/7)ملخصا)
وفي مدة قصيرة توجهت عناية العلماء في الهند إلى الحديث ونال هذا الموضوع الأهمية المركزية في المناھج الدراسية، حتى قال العلامة رشيد رضا في مقدمة  مفتاح كنوز السنة‘‘:لولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق‘‘
(المسلمون فی الھند للشيخ الندوی ص40)
صلة أسرۃ الشيخ بالحديث النبوی الشريف
كانت أسرۃ الشيخ وثيقة الصلة بأسرة الشيخ الدهلوي، فكان الموضوع المحبب لدیھا الحديث النبوی الشريف ، وقد نبغ فيها رجال ونساء مثل الشيخ قطب الهدی الذی  له حواشٍ مفيدة على الصحيح للبخاری وسنن الترمذی (نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة ندوة العلماء) والشيخ العلامة عبدالحي الحسني (ت هـ1341) صاحب ’’تهذيب الأخلاق‘‘ الذی سماه أولا’’تلخيص الأخبار‘‘ وتنوير الآفاق شرح تهذيب الأخلاق‘‘ والشيخ الندوي، والشيخ عبد الله الحسني (ت2013م) وغيرهم (عبدالحي الحسني لقدرۃ الله الحسني ص 281-282)
’’شغفه بالحديث الشريف‘‘
كان الحديث الشريف الموضوع الثاني لديه بعد القرآن الكريم، وقد ورث هذا الشغف عن والده ثم ازداد بحث أستاذه الجليل خليل بن محمد عرب إياه على دراسة الحديث بجانب تعلم الأدب واللغة العربية، تم طالع كتاب ’’الترغيب و الترهيب‘‘ للمنذری، فخلّف هذاالكتاب في نفسه أثراعميقا، ثم نماهذا الشغف باتصاله بالمحدث الجليل حليم عطا، وكانت له مكتبة زاخرة، فتصفح الكتب وثارت فيه رغبة في دراسة كتب الحديث، ومن الكتب التي زادته ولوعا وشغفا بدراسة الحديث كتاب ’’قيام الليل‘‘ للمروزی، وما زال به هذا الشغف حتى كان من مطالعته اليومية في آخرأيام حياته أن يسمع صفحات من صحيح البخاری من تلاميذه، (الرائد ص8/5/1434ھ ملخصا)
              أخذه للحديث وشدالرحال في طلبه
أخذالشيخ الحديث على غرار والده من المدرستين، ابتدأ أخذہ عام 1929م من العلامة حيدرالحسن خان بدارالعلوم لندوة العلماء ثم شد الرحال عام1932م إلى مدرسة ديوبند حرصاعلى التعمق في دراسة الحديث وعلومه، فأخذ بها من شيخ الإسلام حسين أحمد المدني ، وقرأ أوائل الصحاح على المحدث الجليل عبدالرحمن المباركفوری صاحب ’’تحفة الأحوذی‘‘
فكان الشيخ الندوی بهذا الجمع بين المدرستين معتدلا في دراسة الحديث وكان موقفه إزاء الحديث موقفا علميا ذوقيا كموقفه إزاء علم التفسير، فكان يركز على الجوانب التطبيقية، تتصف بهذہ الرؤية سائر مؤلفاته.
وقد ظفر الشيخ بالأسانيد العالية تتصل كلها بالحافظ ابن حجر ثم انشعبت منه إلي كل مصنفي الكتب الستة (الرائد ص11/3/1434ھ "وأبوالحسن الندوی" لعبد الماجد الغوری ص 172-177ملخصا)
دراسته العميقة للحديث وعلومه
كان للشيخ باع في الحديث وعلومه كما تشهد بذلك المقدمات التي كتبها  لبعض المؤلفين المعاصرين في الحديث وقد ضمت هذہ المقدمات النفيسة لتظهر في كتاب بعنوان ’’دراسات في الحديث النبوی (الشيخ أبوالحسن كما عرفته. يوسف القرضاوی ص168)
وكذلك تدل على نظرته العميقة في الحديث كتبه التي كتبها في بعض علوم الحديث-نذكرها في آخر المبحث إن شاء الله -وأما كتاباہ’’الأركان الأربعة‘‘ و’’العقيدة والسلوك ‘‘ فهما مليئان بأمثلة الدراسة العميقة للحديث وبكثرۃ الاستشهاد به ، بل كل من يدرس مؤلفاته لايجد صعوبة في الوصول إلى نتيجة أن أكبر اعتمادہ في إثبات شيئ أو إيضاح قضية بعد القرآن الكريم على الحديث النبوي وهنا ننقل شيئاً من عبارۃ الشيخ التي تدل على دراسته العميقة للحديث وعلومه.
قال: ومن الظلم والجهل بالحقيقة والتسرع في الحكم والتقليد الأعمى أن يخضعوا لهذہ القواعد المرسومة المحدودۃ التي جاءت في كتب من تأخر زمانه عن زمانهم، وانحط مكانه عن مكانهم فيؤخذ ’’تهذيب الكمال‘‘ للمزی مثلا و مختصرات الحافظ ابن حجر أو ’’ميزان الاعتدال‘‘ للذھبي ۔ على فضل هذہ الكتب وأصحابها، في حكم على الجامع الصحيح لمسلم أوالمؤطا لمالك(نظرات فی الحديث للشيخ الندوي ص 55)
دعوۃ الشيخ إلى الاستفادة من الحديث في الأدب العربي
يقول الشيخ في مقدمة كتابه (مختارات من أدب العرب ص -8)
إن هذا الأدب الطبيعي الجميل القوی كثير وقديم في المكتبة العربية بل ھو أكبر سنا وأسبق زمنا من الأدب الصناعي، فقد دوّن هذا الأدب في كتب الحديث والسيرۃ قبل أن يدوّن الأدب الصناعي  في كتب الرسائل والمقامات ، ولكنه لم يحظ من دراسة الأدباء والباحثين وعنايتهم ماحظي به مع  أنه هذا الأدب الذی تجلت فيه عبقرية اللغة العربية وأسرارها وبراعة أھل اللغة ولباقتهم وھو مدرسة الأدب اأصلية الأولى۔۔۔
منهج الشيخ لتدريس الحديث
عين الشيخ  أستاذ التفسير والأدب في دارالعلوم لندوۃ العلماء لكنه قام بتدريس الصحح للبخاری مدۃ من الزمان ، وكان له منهج خاص لتدريس الحديث وھو منهج علمي أشبه بمنهج المحدثين منه بمنهج الفقهاء يذكر المذاهب ويذكر أدلتها و ما يحتج به أصحابها من الحديث ولايقصر في ذلك ثم يحاكم فيها محاكمة مبنية على علم الأصول والرجال أكثر من الدلائل المنطقية والعقلية، وكان طريقه في ذلك طريق العلامة الشوكاني في’’نيل الأوطار‘‘ (الرائد ،ص 7/4/1434ھ)
وصيته لمدرسي الحديث
يقول الشيخ : يحترز۔ أستاذ الحديث بقدر الإمكان عن الهجوم بعنف وقسوۃ على مذهب من المذاهب الفقهية ، المعمول به من قديم الزمان ، المؤسس على استخراج الأحكام من الكتاب والسنة،و إلا فيكون ذلك الجهاد في غير جهاد ، ونضالا في غيرعدو، وليس معنى ذلك المنعَ من الدراسة المقارنة وعرض المذاهب الفقهية على الحديث والبحث عن دليلها ومؤيداتها في دواوين السنة وكتب الحديث المعتمد عليها، بل بدلا من ذلك تركز كل عناية  وكل ما أنعم الله به من دراسة للكتاب والسنة والاستدلال بهما، وكل ما أنعم الله به من قدرۃ بيانية ومقدرۃ خطابية واستدلالية على الرد على أنواع الشرك والبدع ومظاهرهما الفاشية‘‘ (المدخل ص 67)
وصيته لدارسي الحديث
أوصى الشيخ الدارسين للحديث بالتركيز على إبراز جوانبه التي تتعلق بالإيمان والعقيدة والأخلاق والسلوك ومحاسبه النفس وتزكيتها والمعاملات، والعواطف والرغبات، والميول، والأذواق والأواصر والعلاقات، بصرف النظر عن المسائل الخلافية، لأنها من مقاصد بعثة الأنبياء والرسل، (الرائد ص 9/5/1434)
مقدماته على بعض كتب الحديث و مؤلفاته في علوم الحديث
قال الشيخ يوسف القرضاوی: كان للشيخ باع في الحديث وعلومه كما تشهد بذلك المقدمات الضافية التي كتبها لبعض كتب المؤلفين المعاصرين في الحديث وقد ضمت هذه المقدمات النفيسة لتظهر في كتاب بعنوان’’ دراسات في الحديث النبوی‘‘اشتمل على
(1)تقديم لكتاب ’’الأبواب والتراجم ‘‘ للشيخ العلامه زکريا الكاندهلوي۔
(2)تقديم لكتاب’’أوجز المسالك‘‘ له أيضا۔
(۳)تقديم لكتاب’’ لامع الدراري على جامع البخاری‘‘له أيضا
(4)تقديم لكتاب’’الكوكب الدري على جامع الترمذي ‘‘للشيخ رشيد أحمد الجنجهوي۔
(5)تقديم لكتاب’’ بذل المجهود على سنن اأبي داؤد ‘‘للشيخ خليل أحمد السهارنفوری۔
(6)تقديم لكتاب’’ تهذيب الأخلاق‘‘للعلامة عبدالحي الحسني
(۷)تقديم لكتاب’’تكملة فتح الملهم‘‘ للعلامة تقي الدين العثماني۔
(۸)تقديم لكتاب’’ روائع الأعلاق‘‘للأستاذ أبي سحبان روح القدس الندوی(الشيخ أبوالحسن الندوی كماعرفته ، للدكتور يوسف القرضاوی، ص 168ـ169)
وأما مؤلفاته في علوم الحديث فمنها:
(۱)’’المدخل إلى دراسات الحديث النبوی الشريف‘‘ مطبوع۔ بيّن فيه الشيخ بعد عرض كتب الحديث المعروفة، والتعريف بها، وإلقاء الضوء على محاولات المشككين في الحديث المبادیٔ والأصول لدراسة الحديث وتدريسه والمقصود من دراسته،
(۲)’’دورالحديث في تكوين المناخ الإسلامي وصيانته ‘‘مطبوع،
يلقي فيه الضوء على أهمية الحديث في حياة المسلم، وفيه رد مقنع لمنكری الحديث قال الشيخ عبدالفتاح أبو غدۃ بعد أن وجد هذاالكتاب:
’’نعمت أی نعمة بقراءته‘‘ يسح علينا مثل اللؤلؤ۔ (أبوالحسن الندوی للأستاذ أكرم الندوي ص246)
هذا غيض من فيض من جوانب حياته الباهرۃ التي تدل على مكانته المرموقة في الحديث وعلومه
ذاك الذی فاز بالحسني وتم له
حظ السعادۃ موهوبا ومكتسبا
طوبى  لمن كان هذا العلم صاحبه
لقد نفي الله عنه الهم والوصبا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة