أحدث المشاركات

الأربعاء، 22 مارس 2017

الشيخ الندوي ودوره في حل القضايا المعاصرة عبر الهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند


محمد انتخاب ، الطالب في السنة النهائية من الدراسات العليا- قسم الفقه
مجلة النادي العربي السنوية عدد ممتاز عن منهج الإمام الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الدعوة والفكر الإسلامي لطلبة النادي العربي دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ 1435هـ الموافق 2014م

إن التاريخ الإسلامي يحمل في طيه شواهد على أرض الهند خرّجت علماء نابغين قاموا بمواجهة الظروف السيئة وإخضاعها لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين.
وكان من هذه الشخصيات النابغة، العلامة أبوالحسن الندوي الذي خدم الإسلام والأمة الإسلامية في مجال التربية ومجال الأدب والعلم ومجال الدعوة والإصلاح ومجالات الحفاظ على الشريعة الإسلامية ومجال دعوة غير المسلمين إلي الإسلام.
لقد كان الشيخ  متمتعاً بانتصارات بالغة في هذہ المجالات بحكمته ورزانته وإخلاصه وزهده في الدنيا، وأصبحت لكل ذلك شخصية العلامة الندوي شخصية كان يثق بها الناس حتى المعارضون له في الرأی وشخصيته كانت مؤقّرةً حتى بين رجال الأدب والعلم والسياسة المختلفين عن فكر ته ورأيه كذلك۔
واختار العلامة ثلاثة مجالات لعمله الاجتماعي وهي أولاً : تربية النفوس على الأخلاق الكريمة وتحسين التعليم في المسلمين وتوسيعه۔
وكان العلامة الندوی يفكر دائما بعد انقسام الهند في الاّ يضيع المسلمون ميزاتهم الدينية والإيمانية وألا تحرم أجيالهم القادمة إيمانها وعقائدها الدينية العظيمة الأساسية ولا تندمج في الثقافية الهندوسية وكان هذا أكبر موضوع شغل تفكيرہ فتفكر واضطرب به وكان أحياناً يهز المسلمين بتلاوة هذہ الآية الكريمة "يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا"ويشير على المسلمين أن يؤسسوا في سائر البلاد كتاتيب دينية  ويؤسسوا الكليات والجامعات الإسلامية التي يقومون فيها بتوفير وسائل تعليم العلوم العصرية مع تعليم العلوم الدينية الأساسية ۔
أما في المجال الثاني۔ وهو نصره للقضايا الإسلامية في بلده العلماني فقد قام في هذاالمجال بالدفاع عن اأاحوال الشخصية الإسلامية التي لم تزل باقية محفوظة للمسلمين بفضل الدستورالهندي الذي كان يسمح لكل طائفة بالعمل في مجالها الخاص بثقافتها ، ولكن أصحاب السلطة كادوا ينسون أو يتانسون حق المسلمين، فأنشا علماء المسلمين ووجاؤهم في الهند مجلساً عاماً للأحوال الشخصية الإسلامية يقول الشيخ محمد واضح الرشيد الندوي في كتابه "الشيخ أبو الحسن :قائدا حكيما"
"ظهر في ساحة الهند خطر كبير سنة 1972م للحفاظ على وجود الشخصية الإسلامية الصحيحة وبقائها للأمة المسلمة بل للحياة بعز وشرف وحرية في دائرۃ الدين الإسلامي كان ذلك ميل الحكومة ومطالبة المتجددين المتحرريين من المسلمين بتطبيق Uniform civil code قانون موحد للأحوال الشخصية"َ.
إذلا توجد بدونها في نظرهم الوحدة القومية والمساواة والانسبحام بين مختلف الطبقات والفرق وتجاوز هذا الخطر من تخوف وتوقع إلى وقائع وحوادث إذ تنبه إلى هذا الخطر وشعر بفداحته لأول مرۃ الشيخ منت الله الرحماني أمير الشريعة لولاية ‘بهار’ و‘أريسه’ فقرر أن يقود لذلك حركة منظمة ويقيم مؤسسة عظيمة وأيد ذلك العلماء من أعضاء المجلس الاستشاری الاسلامي وتقرر أن يعقد اجتماع في هذا الموضوع في28-27ديسمبر عام 1972م بمومبائي بعنوان ’’ندوة قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين‘‘۔
اختير الشيخ محمد طيب رحمه الله رئيسا لها بالإجماع، ولكن انتقل الشيخ محمد طيب إلی رحمة الله في 17يوليوعام 1983م وأصبح مكان الرئاسة شاغراً وتقرر عقد الاجتماع السنوي للهيئة لذلك العام۱۹۸۳ بتاريخ ۷۲۔۲۸ ديسمبر في مدينة’’مدراس‘‘ فرشح لرئاسة الهيئة الشيخ أبوالحسن علي الحسني الندوي وقبل الشيخ الندوي بعد تردد كبير لإصرار إخوانه وأصدقائه وأهمية المنصب۔
إن أول خطبة خطبها الشيخ بعد أن تمتع بالرئاسة في اجتماع سنة 1985م بكلكتة كرئيس جديد وصارح في كلمته أن المسلمين هم الذين يفرطون في القانون الإلهي المقدس ، فكم من احكام دينية في معاملاتهم واجتماعهم يتخلون عنها وكم من طقوس وتقاليد هندوسية يختارونها ودعاهم إلى احتساب النفس ومحاسبتها في غير حياء وجراة ومنهم إلي مخالفة القوانين الإلاهية والتقصير في طاعة الله والعبودية له يؤدی إلى ألوان من الفساد وأنواع من المحن وقد كان هذاالاحتساب لازماً للمسلمين لأن الغرض الأساسي من إقامة هيئة قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين ليس إلا إصلاح المجتمع المسلم والدعوة القوية لتنفيذ أحكام الله تعالى على المجتمع والمدينة والحياة الأسرية۔
القضايا المهمة في الهند ومواقف الشيخ الندوی إزا ئها۔
(1)   نفقة المطلقة : أصدرت محكمة الاستئناف في 23/أبريل 1985م بعد اجتماع كلكتة بأسبوعين في موضوع’’نفقة المطلقة‘‘ حكمها المعروف الذي كان تدخلاً سافراً في الدين واستخفافاً بالشريعة الإسلامية ، نجتزي ببعض المقتطفات من حكم جندر قاضي محكمة الاستئناف في المرافعة التي تقدم بها محمد أحمد خان ضد مطلقة شاه بانو، يقول القاضي بعد ايراد الآيات القرانية رقم 241-242(سورة البقرة)إنها لتدل على أنه حسب أمر الرسول يلزم الزوج المسلم باداء النفقة لمطلقته طوال حياته وحياتها۔
فتصدى لهذا الحادث الفاجع العلامة الندوی لدى رئيس وزراء الهند وقد استطاع إقناع صاحب الحكم في البلاد بجدارة الحكم الإسلامي في معاملة الزوج المسلم مع زوجته المطلقة فقام رئيس الوزراء بالاستجابة لطلبه بتعديل مادة ذات صلة بهذا الجانب من الأحوال الشخصية في الدستورالهندي فكان ذلك نجاحاً باهراً فريداً للمسلمين۔
(2)’’المسجد البابري وحركة مسقط رأس راما وجهود الشيخ الندوي لحل القضية‘‘
انفجر هياج حركة بناء معبد رام في أرجاء الهند كلها في الثمانينات وتجددت هذه القضية بعد فتح الأقفال على المسجد البابري فور حل قضية المرأة المطلقة المسلمة، ويعتقد المحللون السياسيون أن موقف الحكومة إزاء هذه القضية كان يهدف إلى إرضاء الأغلبية التي لم تؤيد موقف راجيف غاندي إزاء قضية المرأة المطلقة المسلمة وتعديل القانون لإرضاء المسلمين أولا سيما في ولا ية أترا برديش، فكتب الشيخ بهذا الصدد مقالاً بعد إعلان نتائج الانتخابات بعدة أيام تحت عنوان ’’درس من انتقال الحكم والمنهج الصالح لقيادة البلاد‘‘ وسلمها إلى السيد محمد يونس سليم ليقدمه هو بنفسه إلى ’’وي بي سنكهـ‘‘ رئيس وزراء الهند آنذاك، ثم قرأ رئيس الوزراء الجديد هذا المقال بين يديه ووضع العلامات على نقاط هذا المقال المهمة ثم أرسل إلى الشيخ الندوي رسالة صرح فيها بأنه يوافق على أكثر ماجاء في هذاالمقال  وسيسعى للعمل به۔
(3)النشيد الوثني وموقف الشيخ الندوي منه۔
أصدر وزير التعليم الابتدائي لولاية أترابراديش روندر كمار شكلا في25/7/1998م تعليمات إلي المدارس الابتدائية التابعة للحكومة تلزم إنشاد ‘وندي ماترم’و‘سرسوتي وندنا’ لدى ابتداء التعليم وكان هذاالمشروع يشتمل على إلزامية وضع خرطة الهندوس وصورة لآلهة العلم ’’سرسوتي‘‘ حسب عقيدة الهند في كل مدرسة رسمية وإلزامية وقوف الجميع أمامها وإنشاد النشيدين قبل بدء الدراسه وختامها-
فاعتبر سماحة الشيخ هذه الأوامرالتد خل في الدين وهو أمر يتعارض مع الطبيعة العلمانية للدستور الهندی الذي تنص مادتاه الثامنة والعشرون والثلاثون على منح الأقليات الحقوق للاحتفاط بشخصيتها الدينية وإدارة مدارسها اأ قلية حسب مقتضيات دينها۔
وإن بيان الشيخ الندوي بصراحة بأنه سيسحب الطلبة من المدارس الحكومة آثار رد فعل في الأوساط السياسية فتغير الوضع من المواخذة إلى الاعتذار من الحكومة وأدلى وزيرالداخلية المركزي المسترلال كرشن أدواني إن إنشاد النشيد ليس بلازم وكذلك لم يزل المجلس تحت رئاسة الشيخ يؤدي دوره في كل مايواجه من مشاكل وعراقيل وصعوبات في طريق عمل المسلمين في الهند بشريعتهم الإسلامية إلى أن وافاه الأجل المحتوم۔
فهكذا كان الشيخ يقوم بحل قضايا المسلمين في الهند بهذه الأساليب الحكيمة طريقة المحبة والحوار و التعبير الدعوي المؤثروالعمل السلمي الحكيم مع محافظة كاملة على القيم والعقائد الاسلامية العالية۔
جزاه الله عن هذه الأمة المسلمة الغيورة على دينها أحسن الجزاء


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة