أحدث المشاركات

الاثنين، 30 يناير 2017

الطلاق الثلاث والقانون المدني الموحد

بقلم: محمد ضياء الدين الفيضي

فبعد أن قدمت الحكومة المركزية الهندية خطتها لفرض القانون المدني الموحد على كل المواطنين وتبعاً لذلك طرحت اللجنة القانونية العاملة تحت الحكومة نحو الجمهورأسئلة خطيرة المدى حول الموضوع صارت مسألة الطلاق الإسلامي – وخاصة الطلاق الثلاث- محل جدل ونقاش،ليس لدى المسلمين فحسب بل وغير المسلمين، وقد نجح الأعداء إلى حد كبير في إثارة الشبه والشكوك حول نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية وفي إيقاع بعض ضعفاء القلوب من المسلمين في هذه الورطة المهلكة.
ومما يدل على أن الموضوع قد تجاوز الدوائر الدينية أن جل الخائضين فيه هم السياسيون والإعلاميون والصحافيون والثقافيون وقضاة المحاكم وأكثرهم غير مسلمين، وأعجب من ذلك أن أكثر المتكلمين في الموضوع لم يلموا بشيء عن الشريعة الإسلامية عامة وعن الطلاق الشرعي خاصة، كأن أكثرهم ظنوا أن سنة الطلاق إنما أحدثها الإسلام، ولم يكن ذلك معروفاً لدى المجتمعات الأخرى، والأنظمة المتبعة مما يدل على جهلهم المركب في القضية.
ولا أدلّ على جهلهم بموضوع الطلاق الإسلامي أن النساء المسلمات والمجتمع المسلم بأسره راضون بشريعة الله تعالى في أحوالهم الشخصية بما فيها النكاح والطلاق – إلا أن بعض من ينسبون أنفسهم للإسلام – وهم بمعزل عنه- تأثروا بشبه الأعداء، وبدأوا يخوضون في الطلاق على جهل أو تجاهل، ويواكبون أعداء الإسلام في مدعياتهم ومتطلباتهم، ويعدون ذلك من التطور العقلي والتقدم العلمي والثقافة العالمية، وبعض آخر يعترفون بالشريعة الإسلامية عموماً إلا أنهم يرون أن الإسلام لم يراع حق المرأة حق الرعاية -والعياذ بالله من التطاول على دينه-.
الطلاق في الملل الأخرى:
ولا يخفى على من درس موضوع الطلاق أن الطلاق من مصلحة الزواج ومن ضروريات الحياة الزوجية، وأنه لم يخل مجتمع من ذلك. فقد نقل الأستاذ قاسم أمين فى كتابه تحرير المرأة عن الأديب الفرنسى فولتير قوله: "إن الطلاق قد وجد فى العالم مع الزواج فى زمن واحد تقريباً، غير أنى أظن أن الزواج أقدم ببضعة أسابيع، بمعنى أن الرجل ناقش زوجته بعد أسبوعين من زواجه، ثم ضربها بعد ثلاثة، ثم فارقها بعد ستة أسابيع" ثم قال الأستاذ: الطلاق قديم فى العالم، وأنه يكاد أن يكون من الأعراض الملازمة للزواج، وهذا حق لا يرتاب فيه، فقد دل تاريخ الأمم على أن الطلاق كان مشروعاً عند اليهود والفرس واليونان والرومان، وأنه لم يمنع إلا فى الديانة المسيحية بعد مضى زمن من نشأتها"‏([1]).
وأما في بلادنا – الهند والدول المجاورة لها- فقد سادت هناك الديانات البرهمية والبوذية وشريعة مانو، وقد عرف براهمة الهند نظاماً شبيهاً بنظام الانفصال الجسدى عند الكاثوليك، غير أن للرجل أن يتزوج بأخرى، ويترك مسكن الأولى.وعند البوذيين الطلاق بيد الرجل أو باتفاق الطرفين، ويكفى الرجل فى طلاق زوجته أن يقول لها :" إنها اتصفت بصفة سيئة يقدرها هو، كأن تملأ البيت دخاناً، أو تكثر الكلام، أو تزعج الكلاب بصوتها "([2]) .
وأما الطلاق عند اليهود فقد جاء فى سفر التثنية إصحاح 24: 1، 2 أن موسى عليه السلام قال: "إذا اتخذ رجل امرأة وصار لها بعلاً ثم لم تحظ عنده لعيب أنكره عليها فليكتب لها كتاب طلاق، ويدفعه إلى يدها، ويصرفها من بيته "، وفى الإصحاح الثالث من كتاب أرميا "إذا طلق رجل امرأته فانطلقت من عنده، وصارت لرجل آخر فهل يرجع لها بعد؟ ألا تتنجس تلك الأرض نجاسة!! وفى سفر التثنية 24: 4، ومعنى ذلك أن الطلاق عند اليهود جائز، ولكن لا يجوز للرجل أن يتزوج مرة أخرى بمن طلقها إذا تزوجت برجل آخر وطلقت منه‏([3]).
وحالة المسيحيين لم تختلف كثيراً عن حالة اليهود، فقد ورد في الإنجيل مواضع تشير إلى إباحة الطلاق ومواضع إلى كراهته، ولذلك اختلف اتباعها فيما بعد اختلافاً شديداً حول تفسير موقف الإنجيل من الطلاق، فمنهم من يرى أن الإنجيل لم يبح الطلاق، وإنما أباح الفراق أو الانفصال الجسدي، ومنهم من يرى أنه أباح الطلاق لعلة الزنا فقط، ولم تستطع الكنيسة الغربية - بوجه أخص - فرض مبدأ عدم قابلية الزواج للانحلال إلا فى غضون القرن العاشر الميلادى([4]).
الطلاق فى القوانين الوضعية في الدول الأوربية والغربية:
وقد أصدرت كثير من الدول الغربية قوانين بإباحة الطلاق كحل أخير للحد من النزاعات الزوجية، ففى 1/11/1970 أقر البرلمان الإيطالى قانوناً بإباحة الطلاق فى حالات منها: الإصابة بالجنون، والسجن بسبب ارتكاب جريمة جنسية، والهجر لمدة خمس سنوات"، وفى أسبانيا عددت المادة الثالثة من القانون الصادر فى 2 مارس 1932 ثلاثة عشر سبباً لانحلال رابطة الزوجية بالحكم النهائى القاضى بالطلاق بين الزوجين مهما كانت الجهة المدنية أو الدينية التى عقدته.وفى ألمانيا يجيز القانون رقم 16 لسنة 1946 فى مواده 42-48 الطلاق لستة أسباب، وتوقعه المحكمة بناء على طلب أحد الزوجين متى رفعت دعوى التطليق فى الميعاد، ويجب أن تتخذ إجراءات للسعى فى الصلح بين الزوجين قبل توقيع الطلاق .
وفى بريطانيا أجيز الطلاق بمقتضى قانون صدر سنة 1937 فأدخل تعديلات جوهرية على الأنظمة السابقة، وأباح صورا كانت محرمة من قبل كطلب الطلاق للهجر، والإساءة والمرض العقلى والعيب التناسلى الخطير.وفى فرنسا يجيز القانون المدنى الفرنسى الطلاق للزنا، ولسبب صدور حكم بعقوبة بدنية ضد أحد الزوجين، وكذا لاعتداء أحد الزوجين على الآخر، أو إساءة معاملته، أو إهانته.وفى أمريكا يحكم بالطلاق فى كثير من الحالات لأتفه الأسباب، والنتيجة أن معدل الطلاق فى أمريكا أعلى منه فى أى مجتمع آخر([5]).
نظرات فى تشريع الطلاق في الإسلام
ومما لا يخفى على مسلم أن الله تعالى جعل الناس خليفة في الأرض، وخلافة الإنسان تعتمد على التناسل والتكاثر، والتناسل المنتظم لا يحصل إلا بالنكاح الصحيح، ولذلك حث على النكاح وعلى التعدد في بعض الحالات، وكان الأصل في النكاح الاستمرار والدوام لا الانقطاع والتوقيت. ولذلك نهى الشارع النكاح المؤقت الذي هو نكاح المتعة، ورغب في المودة والوئام، ودعا إلى أسبابهما، فأمر المسلمين أن يصبروا على زوجاتهم حيث قالسبحانه: (وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهو اشيئاً ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا)([6]).  وقال صلى الله عليه وسلم: " لايفركمؤمنمؤمنةإنكره ‏منهاخلقاً،رضىمنهاخلقاًآخر"([7])-،ونهىالنساءأنيسألنأزواجهن ‏الطلاق: "أيماامرأةسألتزوجهاالطلاقمنغيربأسفحرامعليهارائحةالجنة "([8]).‏
ولم يحرض الإسلام على الطلاق كما حرض على النكاح، فالنكاح هو الأصل والطلاق طارئ، فقد ورد ذكر الطلاق وأحكامه وآثاره ثلاث عشرة مرة فى القرآن الكريم، حظيت سورة البقرة بأكثرها‏، كما أن من سور القرآن الكريم سورة الطلاق، والمثير للانتباه أن أكثر الآيات وردت فى النص  ‏على أحكام الطلاق وآثاره، وآية منها فقط نصت على حلال طلاق، وتلك قوله تعالى: (لا ‏جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة).وهذا بخلاف النكاح فقد وردت آيات كثيرة تفيد إباحة النكاح.‏
ولكن قد يعترض النكاح مايحول دون تحقيق أهدافه، أويطرأ مايمنع استمراره شرعاً، ففي مثل ‏هذه الحالات القليلة إن أبقينا على العلاقة بين الرجل والمرأة فقد تتبدل المودة بغضاً، والرحمة ‏سخطًا، ومن هناشرع الله سبحانه وتعالى الفرقة دفعاً للأضرار، ورفعاً لما ليس من حقها للزوم‏‏؛ فقد يكون أحد الزوجين عقيماً لا ينجب، ونفس الآخر تتوق إلى طلب الولد، وهو من مقاصد الزواج، وعليه جبلت النفوس، وقد يكون بأحدهما عيب من مرض معد، أو سوء عشرة لم يجد معها نصح ولا صلح ولا تقويم، فإن أبقينا على زواجهما كانت حياتهما نفورًا وخصامًا وإيذاءً، وعندئذ يكون من صالح الزوجين والمجتمع أن يفترقا تطويقاً لعنق الشر، وإغلاقاً لمنافذ الشيطان، وحماية للمجتمع، والكي آخر الدواء.
بعض شبه الأعداء ودفعها:
بعض المعاصرين ينادون بعدم وقوع الطلاق إلا بتراضى الزوجين عليه، بحجة أن الطلاق إنهاء لعقد لا ينشأ إلا بإرادتين فكيف يستبد أحد العاقدين فقط بإنهائه ؟
وبأدنى تأمل فى أسباب التطليق فى الغرب المسيحى نجد أن المنادين بهذه الصيحة متأثرون جدًّا بتقنينات الغرب دون مراعاة لآثار الطلاق المالية التي هي من منظور الإسلام على عاتق الرجل، بينما يتحمل غرم الطلاق فى الغرب طالبه، إضافة أن هذه الدعوى صبعة التطبيق، لأنه قلما يمكن إنهاء الزوجية التى لا خير في بقائها برضى الطرفين، فقد تدعو الضرورة أحد الزوجين إلى التخلص من الزوجية بينما يتمسك الآخر ببقائها، مما يجعل مفسدة هذا النظام أعظم من المصلحة حيث يترتب عليه أحد أمرين:أولهما: بقاء العلاقة مع ما يكتنفها من بغض وكره وريبة لها أثرها المباشر على النشء، واحتمال وقوع ما لا يحمد عقباه من أحد الزوجين على الآخر.
على أن إعطاء حق الطلاق للرجل يتفق والقوامة التى أعطاها الله له فى قوله سبحانه وتعالى:(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)([9]).فعلى الاعتبار الأول: الرجل أقرب إلى تحكيم النظر العقلى فى الأمور منه إلى الاستجابة إلى العاطفة، أما المرأة فهى على وجه العموم أقرب فى معظم حالاتها إلى الاستجابة للعاطفة.
وعلى الاعتبار الثانى: فإن الرجل هو الذى تكلف كل مطالب الزواج والحياة الزوجية بعد من مهر ونفقات، فهو الذى تصيبه خسارة الطلاق فى ماله.ومع هذا فإن الشريعة الغراء لم 
تجعل هذا الحق للرجل مطلقا وإنما قيدته بقيود كثيرة، كما أنها لم تسلب المرأة حقها فى الخلاص من معيشة تضرها ورجل يؤذيها، فقررت حقها فى رفع أمرها إلى القاضى - متى ملكت مبررا قويا مقبولا للتفريق - ليطلق على الزوج مع استيفاء المرأة لكافة حقوقها المادية قبل الزوج.
التدرج في الطلاق والتطليقات الثلاث:
إن القرآن أرشد إلى الصلح بين الزوجين أولاً وإلى التدرج في الطلاق ثانياً، قال تعالى: (والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا بتغوا عليهن سبيلاً)([10])، وقال سبحانه أيضاً: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) ([11])، وقال أيضاً: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)([12]).
فالإسلام لا يحث على الطلاق، فضلاً عن التطليق الثلاث بلفظ واحد، ومع اتفاق العلماء على هذا المعنى إلا أنهم اختلفوا فى وقوع الطلاق المتكرر لفظاً - كأن يقول لها: طلقتك ثلاثاً، فذهب جمهور العلماء إلى أنه واقع إلا ما نقل عن بعض التابعين من عدم الوقوع كما نقله الشوكاني وغيره، وهذه النقول لم تثبت، وإن ثبتت فهي شاذة لا تقوم بها حجة.
والقائلون بوقوعه اختلفوا فى وصفه فذهب الأئمة الأربعة وأكثر العلماء إلى أنه يقع كما صدر من المطلق، فمن ضيق على نفسه لزمه([13])، وقد سئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من رجل طلق امرأته ثمانى تطليقات فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك ؟ قال: قيل لى إنها قد بانت منك، قال ابن مسعود: أجل من طلق كما أمره الله فقد بين الله له، لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما تقولون "([14]) .
وأما القول بأن التطليقات الثلاث بلفظ واحد إنما يعتبر تطليقة واحدة فقط فهو قول الظاهرية، رجحه ابن تيمية وابن القيم، وأخذ به بعض العلماء المعاصرين ممن ينسبون أنفسهم إلى السلفية، واستدلوا عليه بأدلة أكثرها من المعقولات، ولا تقوم حجة ضد الإجماع المنقول في المسألة من المذاهب المعتبرة.
ومن أقوى أدلتهم من المنقول ما أخرج الشيخان عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا أمرًا كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ".
واستدلالهم بحديث ابن عباس رضي الله عنهما لا يصح؛ لأن رواية ابن عباس هذه شاذة، فإن حديث ابن عباس الواقع في الصحيحين إنما رواه عنه من أصحابه طاوس وأن جلة أصحابه رووا عنه لزوم الثلاث منهم سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة غيرهم، ولو سلمت صحته فلا تخلو من إشكال قوي، وهو أنه كيف يسوغ لعمر رضي الله عنه أن يفعل خلاف ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه من أشد الناس في دين الله وأشدهم عناية بالاتباع، وكيف يوافقه الصحابة مع علمهم بأنه خلاف ما كان عليه صلى الله عليه وسلم، وبتسليم صحة الرواية تحتمل التأويل.
واحتجوا أيضا بما رواه ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "طلق ركانة زوجه ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال: إنما تلك طلقة واحدة فارتجعها". وهذا أيضاً لا يصح؛ لأن حديث ابن إسحاق وهم؛ وإنما روى الثقات أنه طلق ركانة زوجه البتة لا ثلاثاً([15])، فالحق أن الطلاق الثلاث – وإن لم يكن مما حث عليها الإسلام- جائز ويقع ثلاثاً.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






([1])‏تحريرالمرأة،الأستاذ قاسم أمين، نشرالهيئةالمصرية للكتاب ص123.‏
([2])‏انظر: بحث الشيخ عطيةسقر بمجلةالأزهرالمجلدالخامس ص132.
([3])انظر: نظام الاقتصاد بين الاقتصاد والدين، د. ثروت أنيس الأسيوطي، دار الكتاب العربي ص 235.
([4])انظر: نظام الاقتصاد بين الاقتصاد والدين، د. ثروت أنيس الأسيوطي، دار الكتاب العربي ص 235.
([5])انظر: الأحوال الشخصية للأجانب في مصر، أ. جميل خانكي.
([6])سورة النساء: (34).
([7])رواه الشيخان.
([8])رواه مسلم.
([9])سورة النساء: (34).
([10])سورة النساء: (34).
([11])سورة النساء: (35).
([12])سورة البقرة: (229).
([13])بدائع الصنائع للكاساني (3/94)، المدونة (2/66-68)، أحكام القرآن لابن العربي (1/189).
([14])ينظر: شرح السنة للبغوي (5/431).
([15])انظر: بداية المجتهد لابن رشد (2/61).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة