أحدث المشاركات

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

رِثاء العلامة الفقيه الشيخ محمد بن عبد الرحمن المشهور بكاضمباد محمد مسليار، بقلم: محمد ضياء الدين الفيضي ،Elegy Of kalambadi usthad written by Ziyaudheen Faizy





أَبِالْقَلْبِ نَارٌ أَمْ بِمَ النَّفْسُ تَجْزَعُ    

     
أَمِ الْعَيْنُ يَغْشَاهَا الخيَاَلُ فَتَفْزَعُ

كأنَّ الدُّجَى تَغْشَى فُؤَادِي مَشَاعِرِي


كَأَنِّي عَلَى مَتْنِ الصَّوَارِمِ أُضْجَعُ

أرَى فيِ وُجُوهِ النَّاسِ غَماًّ وَحَيْرَةً


أَحَقٌّ – عَزِيزِي- مَا أَرَاهُ وَأَسْمَعُ

وَلَكِنَّنِي أَيْقَنْتُ بِالنَّعْيِ آسِفاً


فَيَنْشَقُّ مِنْهُ الذِّهْنُ، وَالْعَيْنُ تُدْمِعُ

فَصَبْراً- هَدَاكَ اللهُ- قَدْ عَمَّنَا الْبَلاَ


فَإِنَّ القَضَا حَتْمٌ، وَلاَ المَوْتُ يُدْفَعُ

فَلَوْ كاَنَ نَفْعُ الشَّخْصِ يُبْقِي حَيَاتَهُ


لَكاَنَ بِهَا أَحْرَى النَّبِيُّ المُشَفَّعُ

وَلَكِنَّ نَعْيَ الشَّيْخِ يُبْكِي نُفُوسَنَا


وَيَجْعَلُنَا فيِ حَيْرَةٍ نَتَوَجَّعُ

وَأَعْنِي بِهِ شَيْخَ الشُّيُوخِ مُحَمَّداً


وَبِالشَّيْخِ كَاضَمْبَادِ فيِ الْقَوْمِ يُسْمَعُ

(بِأَجْوَدِ) حِينٍ شَهْرَ (حَجٍّ) رَحِيلُهُ


(يُجَلِّلُهُ) عُمْرٌ بِأُخْرَاهُ مُولَعُ([1])
،
(بَلاَئِي بِمَوْتِ الشَّيْخِ)([2]) يُوهِنُ هِمَّتِي


فَقَدْ فَاتَنِي حِرْزٌ  وَعَوْنٌ وَمَرْجِعُ

وَيَكْفِيهِ فَضْلاً شَاهِداً مَنْ تَجَمَّعُوا


بِقَرْيَةِ كاَضَمْبَادِ، حَتَّى يُشَيِّعُوا

فَكَمْ مِنْ جُمُوعٍ قَدْ وَفَوْهَا وَأُشْرِبُوا


كُؤُوسَ الأَسَى، صَلَّوْا عَلَيْهِ وَوَدَّعُوا

إِذَا مَا أَحَبَّ اللهُ شَخْصاً يُحِبُّهُ


جَمِيعُ الْوَرَى فيِ الأَرْضِ فَالْعِزُّ يُوضَعُ

نَسِيبٌ عَرِيقُ الْمَجْدِ ذُو الْفَضْلِ وَالتُّقَى


عَلِيمٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مُتَوَرِّعُ

بَهِيُّ الْمُحَيَّا، بَلْ مُهَابٌ وِجَاهُهُ


يَلُوحُ بِهِ نُورُ الْجَلاَلِ وَيَلْمَعُ

خَطِيبٌ إذَا مَا قَامَ يُلْقِي كَلاَمَهُ


عُيُونُ فُنُونِ الْعِلْمِ مِنْ فِيهِ تَنْبُعُ

حَكِيمٌ طَوِيلُ الصُّمْتِ، بِالْفِكْرِ مُغْرَقٌ


صَبُورٌ عَلَى الْبَلْوَاءِ، لِلّهِ يَخْضَعُ

زَعِيمٌ رَؤُوفُ الْقَلْبِ ذُو الْحِلْمِ وَالنُّهَى


تَجَمَّعَ فيِ أَخْلاَقِهِ الخَيْرُ أَجْمَعُ

تَرَبَّى بِأَيْدِي الْفَاضِلِينَ وَحُبِّهِمْ


فَلاَ زَالَ يَرْقَى فيِ الْعُلُومِ وَيُبْدِعُ

بِكُوتُومَلَ النِّحْرِيرِ أَضْحَى مُلاَزِماً


كَمَا سَارَ مُوسَى خَلْفَهُ الحِبُّ يُوشَعُ

وَلاَ زَالَ بِالتَّدْرِيسِ وَالْوَعْظِ قَائِماًًً


بِشَتَّى بِلاَدٍ، إذْ بِهِ الْعِلْمُ يُرْفَعُ

حَدِيثاً وَتَفْسِيراً وَفِقْهاً بَلاغَةً


وَنَحْواً وَصَرْفاً كُلَّهَا كَانَ يَجْمَعُ

وَآلاَفُ طُلاَّبٍ أَتَوْا رَوْمَ عِلْمِهِ


فَلاَ زَالَ يُرْضِيهِمْ وَبِالْعِلْمِ يَنْفَعُ

كَنَهْلٍ إِلَيْهِ الْوَارِدُونَ تَهَرْوَلُوا


فَيُرْوِي النُّفُوسَ الصَّادِياَتِ وَيُشْبِعُ

بِجَذَّابِ أُسْلُوبٍ بِهِ السَّمْعُ يَمْتَعُ


وَتَحْقِيقِ عَلاَّمٍ بِهِ الْعَقْلُ يَسْطَعُ

إِذَا جَاءَ بُلْهٌ دَرْسَهُ أَوْ أُولُو النُّهَى


فَلَمْ يُصْدِرُوا عَنْ دَرْسِهِ قَبْلَ أنْ يَعُوا

بِجَمْعِيَّةٍ لِلْعَالِمِينَ بِكَيْرَلاَ


تَرَأَّسَ أَعْوَاماً يُطَاعُ وَيُسْمَعُ

وَفيِ لَجْنَةِ الْفَتْوَى لَهَا كَانَ بَارِعاً


فَأَعْلِمْ بِهِ شَيْخاً يُرَادُ وَيُتْبَعُ

وَقَدْ كَانَ شَيْخاً بَارِزاً مُتَمَيِّزاً


بِجَامِعَةٍ نُوريَّةٍ كَانَ يَبْرَعُ

عَنِ الْعِلْمِ لَمْ يُمْنَعْ إلىَ يَوْمِ مَوْتِهِ


فَأَعْظِمْ بِهِ فَضْلاً، بِهِ الْمَرْءُ يَمْتَعُ

وَأَعْرَضَ عَنْ هَذِي الزَّخَارِفِ كُلِّهَا


بِعَيْشٍ زَهِيدٍ كَانَ يَرْضَى وَيَقْنَعُ

قَضَى الْعَيْشَ طُولَ الْعُمْرِ زُهْداً قَنَاعَةً


بِكُوخٍ صَغِيرٍ دُونَ مَا هُوَ أَوْسَعُ

وَلَمْ يَخْشَ فيِ اللهِ الْعَلِيِّ مَلاَمَةً


فَلاَ زَالَ طُولَ الْعَيْشِ بِالْحَقِّ يَصْدَعُ

تَصَدَّى لِأَهْلِ الزَّيْغِ وَالظُّلْمِ وَالْغَوَى


وَكِلْمَتُهُ كَالسَّيْفِ فيِ النَّفْسِ أَوْقَعُ

بِهِ أُسْوَةٌ يَهْدِي بِهَا كُلَّ عَاقِلٍ


فَسِرْ نَهْجَهُ، إنْ كُنْتَ فيِ الْعِزِّ تَطْمَعُ

وَتِسْعَةَ أَوْلاَدٍ وَزَوْجاً كَرِيمَةً


تَفَارَقَهُمْ، أَضْحَى إلىَ اللهِ يَرْجِعُ

فَيَا رَبَّنَا ارْحَمْ شَيْخَنَا وَرَئِيسَناَ


وَبُلَّ الثَّرَى فَضْلاً، فَفَضْلُكَ أَوْسَعُ

وَوَسِّعْ ضَرِيحَ الشَّيْخِ وَامْلَأْهُ بِالضِّيَا


وَأَدْخِلْهُ جَنَّاتٍ لَهَا الْكُلُّ يَطْمَعُ

وَكُنْ لِضِيَاءِ الدِّينِ رَاثِيهِ بِالْعَطَا


وَحِفْظاً لَهُ عَمَّا عَنِ الْخَيْرِ يَمْنَعُ

وَصَلِّ عَلَى الْهَادِي النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ


وَآلٍ وَمَنْ فيِ نَهْجِهِمْ سَارَ يَتْبَعُ



([1])   في البيت كلمة: (أجود) تشير إلى يوم وفاة الشيخ بحساب الجمل، وهو: الرابع عشر، وكلمة: (حج) تشير إلى شهر الوفاة، وهو الشهر الحادي عشر الذي هو ذو القعدة، وكلمة (يجلله) تشير إلى عمره حال الوفاة: وهو ثمانية وسبعون، وكل ذلك بدون الإخلال بالمعنى، فأردت بأجود حين أن موته كان بعد مضي المهرجان الكبير لجمعية العلماء لعموم كيرلا – التي كان الشيخ رئيسها آنذاك- بمناسبة مرور ثمانية وأربعين عاماً عليها، وأما قول: (شهر حج) فظاهر أن ذي القعدة من أشهر الحج، وجملة: (يجلله عمر بأخراه مولع) تدل على أنه كان زاهداً في الدنيا وزخارفها، وهو معروف لمن يعرفه.
([2])   في قولي: (بلائي بموت الشيخ) إشارة إلى عام وفاته الهجري، وهو: ألف وأربعمائة وثلاثة وثلاثون (1433)، وذلك بدون إخلال معنى البيت. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة