أحدث المشاركات

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

بزوغ فجر الإسلام في الهند

بقلم: سعيد عليى الفيضي 

إن وطننا الهند لها تراث عظيم وثقافة قديمة. تمتاز الهند من سائر دول العالم من الناحية الجغرافية والطبيعية والثقافية والدينية والسياسية وغيرها. وفي استخدام كلمة ‘الهند’ لهذه البلاد آراء مختلفة، بعض المؤرخين يقولون إن كلمة الهند يرجع أصلها إلى نهر "إندس" الذي ينبع من سفوح جبال هماليا وينساب إلى الجنوب الغربي ويصل إلى السهول في شمال الهند ثم يلتقي ببحر العرب. واستمدت الأراضي التي تقع فيما وراء نهر "إندس" اسم "إند" أو "هند" أو "هندوستان". ثم اشتهر هذا النهر باسم السند أيضا. وأصبح سكان هذه البلاد يسمون "الهندوس" او "الهنود". وقيل إن الاسم الهندي القديم لهذا النهر كان "سيندهو" ومنه اشتق كلمة "سند هند". وبعض المؤرخين العرب يقولون إن السند والهند بلدان مختلفان كما يبدو من بيان الاصطخرى صاحب ‘المسالك والممالك’. ولكن العرب يطلقون على كل هذه البلاد لفظ الهند من قديم الزمان. ونرى في كتاب ‘حضارة الهند’ للمؤرخ الفرنسي الشهير "غوستاف لوبون" إنه قد اشتق اسم الهند من إله الهند "إندرا" وهو أكبر الآلهة في الأساطير الهندوسية القديمة.
وأيما كان الأصل لكلمة "الهند" إن هذه الدولة لها مميزات ثقافية ودينية. ويعيش في الهند أهل أديان كثيرة مثل الهندوكيين والمسيحيين واليهود والسيخ وغيرهم. وكلهم يعيشون في أخوة تامة، وتسامح ديني ومحبة كاملة. ونجد في الهند معابد مختلفة لأهل هذه الأديان كالهياكل والكنائس والصوامع والمساجد وغيرها. وتقوم المعابد المختلفة بقرب من الأخرى علامة للتسامح الديني. وللهند دستور خاص ومثالي لكل دول العالم. وقد أنشأه الدكتور أمبيدكر مع البصيرة العميقة. يسمح هذا الدستور لكل أهالي الهند جميع الحقوق والحرية لأن يعيشوا حسب أديانهم وأن ينشروها بين المجتمع. وتتبع الهند نظرية "الوحدة في التعدد". والهند كبستان ينمو فيه الأزهار المختلفة في ألوان متعددة. والعنصر الوحيد الذي يجمع أهل الهند أنهم كلهم أبناء الهند. 
ومن الأديان المهمة في الهند دين الإسلام. يرى المؤرخون أنه قد أشرقت شمس الإسلام في الهند في عصر النبي (ص) بواسطة تجار العرب ودعاتهم. والعلاقة التجارية للعرب مع الهند تمتد إلى عصر سليمان (ع) كما نفهم من العهد القديم. والتاريخ ينص على أنه كانت للعرب منازل ومستوطنات عديدة في بعض سواحل كيرالا. وهذا دليل واضح للعلاقة التجارية للعرب مع سواحل الهند. وبعض الشعراء في الجاهلية قد استعملوا لفظ الفلفل والقرنفل وغيرها في أشعارهم. ونرى في قصيدة ‘بانت سعاد’ لكعب بن زهير (رض) أنه شبه النبي (ص) بالسيف الهندي حينما يمدحه في هذه القصيدة. والسيف الهندي أحب شيء عند العرب ومشهور لديهم. والعرب كانوا يستعملون بعض الأشياء الهندية من قديم، مثل الساج، وكان لحجرة عائشة باب من الساج. وكذلك بعض الأدوية مثل الكافور والزنجبيل كان يستعمله النبي (ص) وأصحابه (رض). وهذه كلها تؤكد علاقة العرب مع الهند من قديم الزمان. ومن هذه العلاقات انتشرت لغتهم ودينهم في الهند واستوطن كثير من العرب في سواحل كيرالا لغرض ارتقاء التجارة وتطورها وإعداد تسهيلاتها. وهم عرّفوا هذا الدين القيم لأهالي كيرالا ونشروا رسالتها بينهم ودعوهم إلى الإسلام .


أول بقعة تشرفت بالإسلام:
إن ولايتنا كيرالا كانت أول بقعة تشرفت بالإسلام بواسطة تجار العرب. ويذكر في التاريخ أن أساس انتشار الإسلام في كيرالا اعتناق الملك تشيرمان بيرومال أحد ملوك كيرالا الإسلام. وفي رأي كثير من المؤرخين إن ملكا من ملوك كيرالا اعتنق الإسلام ولكن اختلفوا في اسم الملك وعصره. وأيا ما كان الأمر يقول أوثق التاريخ إن تشيرمان بيرومال رأى يوما منظرا عجيبا في السماء، وذلك واقعة انشقاق القمر، وتعجب الملك برؤيتها. واستفسر عن حقيقة الأمر واتصل بوفد العرب الذين قدموا لزيارة قدم آدم (ع) في جبل آدم في سيلان. وسألهم عن هذا الأمر. فأجابوا أنه وقع هذا معجزة للنبي (ص) ، فرغب الملك في رؤيته، وملأ قلبه بنور الإيمان. حينما رجع هذا الوفد إلى بلدهم، راح الملك معهم إلى مكة، ولقي النبي (ص) واعتنق الإسلام وبدل اسمه باسم تاج الدين. ويرى المؤرخون أن هذا وقع في السن السابع والخمسين  للنبي (ص). وسكن معه أحد عشر يوما. يقول المؤرخ المشهور سيد محمد في ‘تاريخ مسلمي كيرالا’ أنه سكن مع النبي (ص) سبعة عشر يوما. وحينما كان يرجع الملك إلى بلده  قاصدا نشر الإسلام مرِض في الطريق واشتد مرضه وتوفي في ظفار وقبره موجود هناك.
وعلى وصية تشيرمان بيرومال قدم مالك بن دينار وأصحابه إلى كيرالا بالرسالة التي كتبها إلى ملك مليبار ، ونزلوا بكودونغلور وزاروا ملكه وأعطوه رسالة تشيرمان بيرومال. وبعد ما فهم مضمونها أعطى الملك لهم الأراضي والمسكن وجميع التسهيلات لبناء المساجد. و أقاموا فيها وبنوا أول مسجد بكودونغلور ثم عمروا مساجد كثيرة في نواحي البلاد مثل كولوم، ومانكلور، وكاسركوت، وشاليم وغيرها. وقاموا بنشر دعوة الإسلام في هذه البلاد كلها. وكانت في كيرالا نهضة حديثة بمجيء مالك بن دينار وأصحابه بدعوة الإسلام. وقد اعتنق كثير من أهالي كيرالا الإسلام وعاشروا مع المسلمين معاشرة طيبة برؤيتهم للأخلاق المطهرة للدعاة ومعاشرتهم وإخلاصهم وفهمهم رسالة الإسلام الصحيحة. ولم يتبعوا طريقة الإرهاب والتطرف والإكراه، بل نشروا الإسلام بوسيلة الأمن والسلام والمحبة كما يشير إليه لفظ "الإسلام". ويشير إلى هذه الحقيقة رئيس وزراءنا السابق جوهر لال نهرو في كتابه "اكتشاف الهند"
“Islam had came peacefully as a religion and taken its place among the many religions of India without trouble or conflict” Discovery of India (P:236)
وسبب هذا أن دعاة الإسلام كلهم كانوا مخلصين وصوفيين يرجون سلامة أهل البلد وتطورهم ويهدفون تزكية النفوس والقلوب وليس عندهم أي أغراض مادية وأهداف دنيوية. وللصوفيين والأولياء والعلماء الكرام مساهمة عظيمة في نشر دعوة الإسلام في كيرالا.
بدء نشر الإسلام في أرض الهند
كما فهمنا إن الهند لها حضارتها الخاصة وثقافتها العظيمة. وكان يسكن في الهند بعض الطبقات العليا والسفلى والأجناس المختلفة. وكان يجري في الهند نظام الطبقات وعدم اللمس والرؤية وغيرها من العادات الشنيعة. والطبقة السفلى كانوا يتحملون من الطبقة العليا الاضطهادات والمعاملات السيئة. وهذه العادات الرذيلة كانت فوق طاقتهم للتحمل. ولما وصل صوت الإسلام إلى أرض الهند وجده الناس طريقة للنجاة من سلاسل العبودية والنظام الطبقي. ولما سمعوا رسالة الإسلام من لسان المسلمين العرب الذين كانوا متصفين بإخلاص وطهارة القلب، اجتذب الناس إلى الإسلام ودخلوا في دين الله أفواجا. وكان الباعث الأصلي لنشر الإسلام بسهولة العيشة المثالية لدعاة المسلمين وطهارة قلوبهم وعيشهم.
ينص بعض الدراسات التاريخية على أن الإسلام دخل الهند في القرن الأول من الهجرة (القرن السابع المسيحي)، وكان العرب يجيئون إلى سواحل الهند في عهد عمر بن الخطاب (رض)، أولا وصلوا إلى "تانا". ثم راحوا إلى "بروج" من غوجرات. وكان هذا القرن قرن الصحابة، ولا شك أن في هذه الجماعة بعض الصحابة الكرام. وتعتبر الهند أنها إحدى الأماكن التي قدم إليها الصحابة (رض).
وجهتان مختلفتان لنشر الإسلام:
لانتشار الإسلام في الهند طريقان مستقلان يختلف كل منهما عن الآخر. الأول مساعي حميدة من الدعاة المسلمين في سبيل نشر الإسلام في أوساط الأمة الهندية اعتبارا بأن الإسلام كدعوة وفكرة، بطريق الموعظة والإرشاد والقدوة الحسنة. وهذا هو الطريق الذي انتشر الإسلام به في المنطقة الجنوبية للهند، وأما الطريق الآخر فهو انتشار الإسلام خلال الفتوحات الإسلامية وتأسيس الدولة الإسلامية في الأراضي الهندية، وذلك في المنطقة الشمالية. ولا شك أن انتشار الإسلام في هذه البقعة يرجع فضلها إلى دعاة من المسلمين العرب والهنود الذين بذلوا جهودهم الخاصة في نشر دين الإسلام. والباعث في هذا الأمر قوله عز وجل "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن". وشرعت هذه الجهود الفردية في الهند قبل الفتح الإسلامي الأول الذي قام به محمد بن قاسم الثقفي سنة 91 هجرية. والمساعي النشطة لنشر الإسلام في الهند قد بدأت بيد القائد للقوة العربية محمد بن قاسم الثقفي الذي فتح السند. ولا يرجع فضل انتشار الإسلام في الهند إلى الملوك وقواد الجنود الإسلاميين. ولا ننسى أن بعض الملوك والحكام قد شدوا مئزرهم في هذا المجال، وقاموا بخدمات قيمة وتركوا بعض الآثار الإسلامية القيمة من المساجد الفخمة والقلاع الضخمة، وساهموا في ترقية بعض العلوم والفنون والآداب. وكوّنوا نهضات علمية وفنية في تاريخ الهند.
ثلاث طرق:
وأما إذا نظرنا إلى الناحية الجغرافية فهمنا أن الإسلام دخل في الهند من ثلاث طرق. الطريق الأول شواطئ الهند الغربية لبحر العرب التي كانت مركز التجار والرحالين العرب منذ قديم الزمان في البلاد الهندية، وهي التي اتخذها التجار والمسافرون مضجعا مؤقتا في طريقهم إلى سيلان وإلى الصين وجاوة وغيرها. والطريق الثاني الذي دخل منه الإسلام إلى الهند شواطئ الهند الشمالية الغربية التي تشمل السند والأراضي التابعة لها. وبهذا الطريق دخل محمد بن قاسم الثقفي فاتحا في عهد الحجاج بن يوسف. والطريق الثالث الحدود الشمالية الغربية التي تصل إلى أفغانستان وإيران. وأول من دخل الهند من هذا الطريق الجبلي محمود الغزنوي وقد جرى هذا الفتح فيما بين عامي 388 هـ 421 هـ.
وحسب اعتبار الزمن إن الإسلام دخل في الهند أولا بسواحل كيرالا كما أشرنا إليه آنفا. ويكتب التاريخ أن الناس في سواحل اليمن وحضر موت قد اعتنقوا الإسلام إثر الهجرة النبوية . وإن سواحل تستنر تجاه سواحل اليمن. يقول المؤرخون أنه كانت لكيرالا علاقات تجارية بموانئ كبيرة في هذه السواحل التي في اليمن. وجدير بالذكر أن الإسلام واللغة العربية قد انتشرت أولا في كيرالا بعلاقات تجارية للعرب. وذكر المؤرخون كلهم الذين كتبوا تاريخ مسلمي كيرالا قصة اعتناق ملك من كيرالا الإسلام. وتعتبر هذه الواقعة أساسا لانتشار الإسلام في كيرالا التي تقع في حنوب الهند. ويقول المؤرخ فرشتة في تاريخه أن قد جرى اعتناق الإسلام له1ا الملك في زمن النبي (ص) (تاريخ فرشتة 370 / 2). وبعد وفاة الملك في طريقه إلى بلده في ظفار. قدم دعاة المسلمين العرب إلى كيرالا لنشر دعوة الإسلام وأسسوا هنا أحد عشر مسجدا أولا في النواحي المختلفة من كيرالا. وهذا هو أول جهود لإذاعة صوت الإسلام في الهند. ولو كان الطريق الأول لدخول الإسلام في الهند بطريق بحري كان الطريق الثاني له بطريق بري. ونرى أن الفاتحين المسلمين العرب الذين فتحوا السند هم الذين دخلوا أولا في الهند بهذا الطريق البري. وكان رئيسهم محمد بن قاسم الثقفي. وحينما نتكلم عن الطريق الثاني جدر بالذكر أن الحملات المتقطعة على الشواطئ الشمالية الغربية. قد بدأت في عهد عمر بن الخطاب (ر) ولكن الجيوش ما توغلوا في داخل حدود البلاد. لان الخليفة لم يفكر وقتئذ أن يعطي الإذن للجيوش للسفر بطريق البحر. وكان يخشى على المسلمين المجازفة بركوب البحار. ويتضح هذا من كتاب عمر (ر) لواليه على البحرين وعمان عثمان بن أبي العاص الثقفي حينما وجه جيشا بقيادة أخيه لغزو بعض الشواطئ الهندية الشمالية الغربية.
ولما ولى عثمان (ر) الخلافة إذن لمعاوية بالغزو عن طريق البحر. وكان يفكر في فتح الهند وأرسل مبعوثة لمعرفة أخبارها وطرقها. وكتب عثمان بن عفان (ر) واله عبد الله بن عامر بن كريز يأمره أن يوجه إلى ثغر الهند من يعلم علمه وينصرف إليه بخيره. وتوجه إلى ذلك الثغر الحارث بن مرة العبسي متطوعا في خلافة علي بن أبي طالب (ر). وحصل فتحا مبينا في هذا التوجه وأحرز مغانم كثيرة. وهكذا كانت قادة المسلمين العرب يطرقون أبواب الهند في جهة الشمال الغربية حتى زمن حجاج بن يوسف الثقفي حاكم العراق. وفي عهده بدأت الحملة القوية المنظمة لفتح الهند بقيادة محمد بن قاسم الثقفي. ودخل بلاد السند فاتحا. وشيد أول مسجد في تلك المنطقة. وبهذا الفتح وضع الأساس لأول دولة إسلامية عربية في شبه القارة الهندية. وهذه الواقعة المشهورة قد جرت سنة 92 هـ، 711م . وسمي عاصمتها بـ "منصورة" لأن الجيش العربي قد أحرز نصرا كبيرا فتح السند. يقول المؤرخ مسعودي أن المنصورة اكتسب هذه التسمية من اسم المنصور بن جمهور الكلبي آخر الحكام الأمويين في السند. وفي عهده فتح العرب كشمير وملتان. وبعد الحكم الأمويين كان حكم السند في يد العباسيين. واستمرت هذه المنطقة مركزا عسكريا وسياسيا لحكم العرب في الهند. وأثر السند في شبه القارة الهندية بكونه ينبوعا للثقافة الإسلامية.
والطريق الثالث الذي دخل الإسلام في الهند هو الطريق البري أيضا. وارتفع حول هذا الطريق بعض الآراء والاختلافات عند المؤرخين. ومن هذا الطريق بدأ السلطان محمود الغزني فتوحاته في الهند من سنة 392 هـ. وإثر مجيئ سلطان محمود الغزني قدم إلى الهند الأفغانيون والترك والمغول. وفتحوا أكثر مناطق الهند وأسسوا فيها الحكومة. واستمرت تلك الحكومات التي أسست في القرن الرابع الهجري في شبه القارة الهندية زهاء ثمانية قرون.
وهؤلاء الملوك والفاتحون الدين دخلوا الهند بطريق جبلي لخيبر. كانوا غير مملين جول مميزات الإسلام غلبا. اللهم إلا أفراد خالصة ولم يثقفوا بثقافة الإسلام وبإيمانه. ولم ينور قلوبهم بنور الإسلام كمل نورت قلوب الجيوش من الصحابة والتابعين بنور الإيمان وبذلك لم يتمكن لهم أن يخلقوا ثورة إيمانية في الهند كما قام بها العرب في سوريا وفلسطين ومصر الإفريقية الشمالية ولم يمكن لهم أن يسمعوا صوت التوحيد في آذان أهالي البلد. وليس هذا فقط بل لم يرثروا في عقائدهم وعاداتهم بقدر كاف.
ولا نعلم أن المعركات والفتوح التي قام بها هؤلاء الفاتحين والملوك كانت على أساس أي غرض سوى تأسيس إمبراطورياتهم. وإذا كانوا قد اعتبروا أمر الإسلام بمكان الأول كان تاريخ البلد يتبدل إلى حالة أخرى. ونأخذ مثلا السلطان محمود الغزني، كان أكثر أعضاء جيشه المسلمون الجدد. وكان لا يعتبر تربيتهم وتزكيتهم ويذكر أن فيهم فئة قليلة للهندوس وعباد الأوثان
وقد قام المؤلفون والكتاب والمؤرخون باستعياب ذكر الطريقين الأخيرين إلى حد. ولكن أهمل بعضهم ذكر الطريق الأول كليا والبعض الآخر اكتفى بالإشارة الخاطفة إليه. وهذا الطريق الأول هو أقدم الطرق وأكثرها أثرا، لأنه قد توثقت العلاقات بين جزيرة العرب وبين شواطئ الهند الغربية الواقعة على جانبي البحر العربي منذ عصور قديمة. وسبب هذا الاتصال استيطان جاليات عربية في شواطئ الهند للأغراض التجارية، كما كانت في أنحاء جزيرة العرب جاليات هندية. وقد مر على تاريخ انتشار الإسلام في الهند حتى الآن أربعة عشر قرنا. ومضى ثلاثة عشر قرنا على قيام أول دولة عربية في السند. وصارت الهند تحت الحكم الإسلامي أكثر من ثمان مائة وخمسين سنة، يعني من قيام الدولة الغزنوية سنة 393 هـ إلى 1274 هـ (من 1001 إلى 1857 م).
ونستخلص هذه الطرق الثلاثة: الأول الطريق البحري للتجار العرب في سواحل مليبار بجنوب غربي الهند، والثاني هو طريق بري للفاتحين المسلمين العرب في بلاد السند بشمال غربيها، والثالث هو أيضا طريق بري ولكن للفاتحين المسلمين العجم في حدودها الشمالية الغربية عبر أفغانستان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة