أحدث المشاركات

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

المدائح النبوية لشعراء كيرالا,عبد الرحمان الفيضي الملافالي

إن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم لا زال ولا يزال من أبرز أغراض الشعر العربي في كيرالا منذ نشأته إلى يومنا هذا. فعلى الرغم من أن بين شعراء كيرالا من أجاد في مختلف فنون الشعر وأغراضها، إلا أن جل قصائدهم يبدو فيها العاطفة الدينية أبرز من العواطف الأخرى. فطبعي أن يستعملوا قرائحهم في نظم القرائض في المديح  النبوي، وأن يتفننوا فيه بلطائف المعاني وبدائع الأساليب. نستعرض هنا بعض المدائح النبوية لشعراء كيرالا، ونورد نماذج من بعض  القصائد حينما نكتفي بسرد أسماء البعض الآخر، روما للاختصار.
الوردة الذكية في تخميس قصيدة البردة

هي أول قصيدة عربية عرفت لأهل كيرالا. وصاحبها هوالقاضي أبو بكر بن رمضان الشالياتي. ولد حوالي سنة 834 هـ / 1429 م. وتلمذ على أبيه القاضي رمضان بن موسى. ثم رحل إلى الحجاز للدراسة العليا، وقرء هناك على العلامة جلال الدين المحلي وغيره. وبعد ما رجع إلى بلاده اشتغل بالتدريس في جامع كوتيشرا بكاليكوت. وكان الشيخ زين الدين بن علي المعبري من تلامذته البارزين. توفي سنة 895 هـ / 1490 م.
 تدل هذه المخمسة على نبوغ الشاعر في فن الشعر حيث إننا لا نجد فيها أثر التكلف والاصطناع، في حين أن التخميس يعتبر من أعسر أنواع الشعر. ومطلع القصيدة:
رفقا بنــفســك يـــا من بات ذا ألم                    كم ذا التأوه في بحلولك الظلم
ما لي أرى حمرة في الخد كالعنم                    أمـــن تـذكر جيران بذي سلم
                       مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
  راحة الفؤاد في تخميس بانت سعاد
هذه المخمسة أيضا للقاضي أبي بكر بن رمضان الشالياتي. شرع في قرضها بعد أن فرغ من نظم تخميس البردة. وتبرز هذه القصيدة أيضا الشاعرية الفياضة لصاحبها. يقول فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه:
النور باق وقد غابت شموسهم                 ففي رضى الخالق ارتاحت نفوسهم
هم الــهداة فــلا يشقى جليسهم                  شــم العـــرانـــيــــن أبطال لبوسهم
                      من نسج داود في الهيجا سرابيل
القصيدة العمرية في المدائح النبوية
هذه قصيدة رائعة للقاضي عمر بن علي البلنكوتي الذي يستحق أن يلقب بحسان كيرالا، والذي يعتبر رائد النهضة الحديثة في الشعر العربي بكيرالا. ولد في قرية بلنكوت سنة 1179 هـ / 1757 م. وبعد أن أتم الدراسة الدينية الابتدائية التحق بجامع فنان وقرء على العلامة مامي كوتي المسليار. ثم تولى القضاء في بلنكوت وما جاورها من البلاد. وكانت له علاقة  وطيدة مع كثير من العلماء في داخل الهند وخارجها. اشتهر بعلمه وورعه وشعره، كما اشتهر بمواقفه الباسلة من الحكومة الاستعمارية البريطانية. توفي سنة 1273هـ / 1852م.
يحتوي هذه القصيدة على 24 مخمسة رائعة، أنشدها أمام باب الروضة الشريفة حينما رآه مغلقا فانتابته عواطف ممتزجة من العشق والشغف والحزن واليأس . فلما أنشد هذه الأبيات، والدمع ينسكب على خديه، انفتح أمامه باب الروضة فقرت به عينه. ومطلع القصيدة:
         صلى الإله على ابن عبد الله ذي            خـلــق بنص الله كان عظيما
          فظا غلـيظـــا لــــم يــكن بل لينا                  برا رؤوف المؤمنين رحيما
                                      صلوا عليه وسلموا تسليما         
ويفتح الشاعر قلبه أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرض لديه آلامه وأحزانه فيقول:
            يا أكــرم الكــرمـا على أعتابكم               عمر الفقير المرتجي لجنابكم
             يرجو العطاء على البكاء ببابكم          والدمع في خديه سال سجيما
                                       صلوا عليه وسلموا تسليما
قصيدة لما ظهر
هذه القصيدة أيضا للقاضي عمر البلنكوتي. تحتوي على 38 بيتا.  وقد بدأ القصيدة بذكر العجائب التي حدثت وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول في مطلعها:
لــمــا ظهــر عـــم البشرى                       ضاء البصرى كسرى انكسرا
فاضت ساوة غاض سماوة             أهــل عـــداوة نـــادوا حـــذرا
زان الجَــنــــة صاح الجِنة                    جـــاء الـــمــنــــة تترى تترى
سيد عدنـــان ماحي الأديان               كل الأديان به افتخرا
قصيدة ألف العاصي 
قصيدة أخرى للشاعر نفسه. اعتنى فيها بتوحيد الحروف في بداية الصدر والعجز لكل بيت، وترتيب الأبيات حسب ترتيب الحروف الهجائية. مطلعها:
ألف العاصي الذي في البكر والآصال صال      أنظما في مدح من هو في ذرى المعال عال
قصيدة لاح الهلال
هي أيضا للقاضي عمر البلنكوتي. تحتوي على 25 بيتا. وأبرز ميزتها أنه استعمل فيها الحروف المهملة فقط. ومطلع القصيدة:
لاح الهــلال هـلال لامع العلم                       لله داع رســول الله لــــــلأمـم
الحاكم العادل الصدر المعد له                كل المكارم سمح واسع الكرم
وللقاضي عمر البلنكوتي قصيدة أخرى استعمل فيها الحروف المعجمة فقط، وقصيدة أخرى تسمى بالقصيدة الهمزية في مدح خير البرية، كما أن القسم الثاني من قصيدة "نفائس الدرر" للشاعر نفسه يتناول مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
  الهمزية النبوية
هذه القصيدة للقاضي أبي بكر بن محيي الدين الكاليكوتي. ولد في أسرة القضاة بكاليكوت. تلمذ على أبيه وأخيه، ثم قرأ على الشيخ زين الدين المعبري والشيخ عمر بن علي لبا القايلي. شغل منصب القضاء بكاليكوت. وكان الملك السامري يستشيره في بعض الأمور. وكان شاعرا قديرا يعرف له 20 قصيدة في موضوعات مختلفة.توفي سنة 1301هـ /1883م.
والقصيدة المذكورة أعلاه تشتمل على 58 بيتا على ترتيب الحروف الهجائية. وكل بيتين في القصيدة يتوافقان بالحروف في بداية الصدر ونهايته وبداية العجز. مثلا:
باهى به الرسل والأملاك بالطرب                بــاهـــى المحيا فمنه كل أبهاء
به النهــار بــشـمس حار ذا عجب                     بدر وعرش وكرس كل لمعاء
ولهذا الشاعر قصيدة أخرى يبدي فيها شوقه إلى زيارة الروضة الشريفة، ويرسل صلاته وسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق ريح الصبا. يقول فيها:
بمـــسـك الــمحـبــة طيبتها                     بـكــافور شوق عليها نثر
وعطرت صندوقها بالشجا              ومفتاحها ذكر خير البشر
وناديت ريح الصـبا عندما                هبــت بهيجان عزم السفر
إلى ربع ليلى وجــيـــرانها                                   وزوارها عند وقت السحر
   الجمان المعظم في سيرة النبي المكرم
هي قصيدة مطولة تشتمل على نحو 500 بيت حول السيرة النبوية، للشاعر المعروف عبد الرحمن المسليار الأريكلي. ولد في قرية مويفوت القريبة من واداكارا سنة 1932م. تعلم نحو عشر سنين في دروس المساجد، وجلها لدى العلامة محمد الشيرازي. وبعد أن تخرج في دارالعلوم بوازكاد اشتغل مدرسا في جوامع فيولي وتودنور وغيرهما. والتحق مدرسا بالكلية الرحمانية بكدميري سنة 1977م، واستمر في منصبه إلى أن وافاه الأجل.
وهذه القصيدة تتناول الوقائع التاريخية من البعثة النبوية إلى الهجرة حيث إنها نظمت بمناسبة احتفال العيد المئوي الخامس عشر للهجرة. يقول فيها عن إيذاء قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه:
           وهموا بإطفاء الهدى نور ربهم            بأفواههم كالسرج تطفأ بالفم
          وماعلموا أن ذاك شعلة جمرة             متى نفخوها تلتهب وتضرم

الدر المنضد
   قصيدة أخرى للشاعر نفسه، تتناول شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول فيها:
         كمالات جسم المصطفى في صفاته         وخــلـقـتـه لــم يــجــتـمعن لسيد
          فإن رســول الله أزهــر لــــونـــــه                        بياض مشوب حمرة غيـر أشدد
قصائد أخرى في المديح النبوي:
وهناك قصائد كثيرة أخرى في المديح النبوي لشعراء كيرالا، يشتمل بعضها على مئات من الأبيات حينما يقل البعض عن هذا القدر في عدد الأبيات. ونورد هنا أسماء بعض القصائد وأصحابها:
1.     المنحة المكية في مدح خير البرية: الشيخ حامد بن السيد محمد بن السيد مصطفى البخاري الساحلي 1280-1352هـ
2.     قصيدة في مدح خير البرية الشيخ: أحمد المدعو بباوا المسليار بن الشيخ زين الدين المخدوم الأخير 1277-1314هـ
3.     النور الأول في مدح النبي  : محمد المسليار الأريكلي 1298-1370هـ
4.     مخمس قصيدة رسول الله  : الشيخ محمد المسليار تنم ويدل 1300-1349هـ
5.    قصيدة المعجزات: الشيخ محمد المسليار تنم ويدل 1300-1349هـ
6.     الشقاشق البستانية في مدائح خير البرية: السيد محمد بن السيد حمزة البستاني الساحلي 1300-1380هـ
7.     تخميس على قصيدة بانت سعاد: الشيخ كنجي أحمد المسليار كودنجيري 1310-1356هـ
8.     الرسول الأمين: أبو الرحمة محمد الفيئي 1318-1363هـ
9.     المسك المعطر في مدح الرسول المطهر: أبو الرحمة محمد الفيئي 1318-1363هـ
10.   سمر السرى في مدح خير الورى: عبد القادر الفضفري1313-1363هـ
11. القصيدة الهمزية في أصول خير البرية: عبد الرحمن بن محمد الكانياتي 1320-1380هـ
12.  مخمسة قصيدة الإمام السيوطي: عبد الرحمن بن محمد الكانياتي 1320-1380هـ
13.     خلاصة الأخبار في سيرة خير المختار: علي بن فريد الكشنوري 1910-1987م
14.   العقد الثمين في معجزة الأمين: علي بن فريد الكشنوري 1910-1987م
15.  قصيدة مناجاة: أبو بكر بن محيي الدين التامرشيري 1922-1977م
16.     قصيدة في مدح شهر ربيع الأول: عبد الرحمن بن معين الدين الكدولي 1926-
17.  السيف المسلول في وفاة الرسول: كنمل بوكر كوتي المسليار 1339-1396هـ
18.  القصيدة القطبية في مدح خير البرية: أحمد بن نورالدين الملوي البانغي 1305-1365
 هذا، وإن للشعراء المعاصرين أيضا مساهمة ملحوظة في المديح النبوي، كما أن هناك كثيرا من الموالد التي تقرأ في مناسبات مختلفة، والتي يمتزج فيها أشعاربديعة بقطع نثرية أنيقة، لم ترد تحت هذه الدراسة القصيرة المستعجلة. ومن دواعي الأسف أن كثيرا من هذه الإبداعات الأدبية الثمينة قد تعرضت للضياع والتلف. والقصائد الموجودة لدينا أيضا يبقى معظمها على صورتها الخطية. وقد مست الحاجة إلى محاولات جادة لحفظ هذا التراث القيم عن الضياع والإهمال.
المراجع
1.     مبدأ الشعر العربي في كيرالا وتطوره   :  د/ ويران محيي الدين الفاروقي
2.     مساهمة كيرالا في الأدب العربي (مليالم)  :  د/ ك. م محمد
3.     المسلمون في كيرالا    :  عبد الغفور القاسمي
4.     مجلة "العالم الإسلامي" السنوية 1423 هـ : علي كوتي المسليار (رئيس التحرير)
5.     الأريكليات (ديوان)   : عبد الرحمن المسليار الأريكلي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة