أحدث المشاركات

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

تأثير الإسلام في ثقافة الهند

بقلم:  إسماعيل الفيضي كاينا


يرجع أصل الهنود حسب بعض الآراء إلى شعوب الجنس السامي التي كانت تسكن أودية الهند الخصبة. وكونوا لأنفسهم حضارة متقدمة. وكانت لهم علاقات تجارية مع بلاد ما وراء النهر ومصر. وقد عبد سكان وادي الهند الحيوانات والطيور والأشجار. وهي عادة ما زالت حتى الآن. ومن المحتمل أن يكون الهنود قد استعاروا أو أخذوا كثيرا من هذه الآلهة من السكان البدائيين الأولين. وكثير من الأنهار لها صفة التقديس لديهم لاعتقادهم بأنها تملك قوة غسل الذنوب.
وقد تعرضت الهند لغزو الشعوب الأوروبية الوافدة من وادي الدانوب في أوروبا. والاحتلال الذي غير تاريخ الهند وصبغه بصبغة عنفية هو الاحتلال الآري حيث فرضوا على البلاد حكمتهم ونظامهم وثقافتهم. وترتب على الغزو العسكري والثفافي الآري أن امتزجت الهند بالثقافة الجديدة، وأصبحت تنتمي لغويا إلى مجموعات اللغات الهندية الأوروبية. ولغتها السنسكريتية هي أقدم اللغات الآرية.
ومن سمات ثقافتهم العامة وأد البنات وزواج البنات مبكرا وانتحار الأرامل وعبادة الأجداد والقوى الطبيعية. وتؤمن الديانة الهندية القديمة بخلود الروح وتناسخها وحلولها في أجسام أخرى

.أي أن للروح دورات حياة في الأجسام التي تحل فيها يتوقف كل منها على نوع الحياة التي سبقت. وهي حياة تكتنفها الشرور والآثام التي تمتلئ بها حياة البشر.

وقد عرف العرب الهند قبل الإسلام واتصلوا بها. وكانت لهم بها علاقة تجارية يجلبون منها العود والطيب والسيوف التي كانت لها شهرة عند العرب. فلقبوها بالهندية. وأطلقوا على السيف أسماء مختلفة كالمهند والهندي والهنداوي بل وسموا نساءهم هندا.
ومن الآثار التي ترتبت على الغزو الآري للهند التفرقة بين الناس على أساس الولادة حيث فرض هؤلاء الغزاة نظام الطبقات الذي يخدم أغراضهم ويجعل منهم سادة البلاد. وهو أشبه ما يكون بالنظام العنصري في مجتمعاتنا المعاصرة. والذي شرع و نفذ القانون  الطبقي أحد حكام الهند (Manuعام 330 ق.م) في قانونه المعروف (مانوسمرتي) وهذا القانون هوالذي يضم كثيرا من التعاليم والتوجيهات ويعتبر من كتابات الهند المقدسة. ويتكون النظام الطبقي من:
1.     البراهمة: وهم أعلى طبقة، ويمثلون رجال الدين، ولهم أموره وشئونه. وكانوا يتحكمون في كل أمور الحياة باعتبارهم مصادر المعرفة.
2.     الشاترية: وكانت لهم شؤون الحكومة والجيش والحرب.
3.     الويشية: وكانت لهم شؤون التجارة والزراعة والمهن.
وهذه الطبقات الثلاث السابقة كانت تعتبر من الدم الأري النقي، ولذا كانت تحظى بالتعليم المدرسي. وفيما بعد سمح للطبقة الرابعة أيضا أن تتعلم.
4.     الشودرية: ويعتقد بأنهم خليط. ولذا كانت لهم الأعمال الوضيعة. وهي لخدمة، فكانوا يعملون كخدم وعمال، وكانت عليهم خدمة الطبقات الثلاث السابقة. وكانوا يشملون معظم السكان الأصليين. وكان هذا  أساس نظام الطبقية الهندية، ومع ذلك تطورت الثقافة الهندية باختلاط الثقافة الآرية بالثقافة الهندية القديمة أي الدرافيدية الثرية في الحكمة والفلسفة والعلوم الطبية والرياضية، ثم دخلت في الهند شعوب كثيرة، فاتحين تارة وتاجرين أخرى، وامتزجت ثقافاتهم في هذه الثقافة حتى دخلها المسلمون، حيث كانت الهند على علاقة مع العرب في مجال التجارة كما كانت لها العلاقات التجارية بالبلدان الأخرى، وكان أعظم تأثير الثقافة الإسلامية في المجال الاجتماعي.
ولما جاء الإسلام إلى الهند وسقط صوته في آذان آلاف المنبودين تهدم صروح بناء  الطبقية العنيفة، لأن ضحايا الطبقية رأوا في الإسلام أضواء النجاة من العبودية الشنيعة والطريق إلى الإنسانية العليا، ودخلوا في الإسلام فوجا فوجا لما شعروا حلاوة المساواة الإنسانية والأخوة الآدمية، فخاف البراهمة رؤوس الآرية الهندوسية من سوء عاقبة دينهم إذا تتابع هذه الحالة، فدبروا الأمر وخففوا الطبقية وخرج بعض الناس لإدانة الطبقية من بين أنفسهم.
وكان تأثير الإسلام في مجال العقيدة في الديانة الهندوكية والثقافة الهندية عظيما عميقا، لأن الهنود كانوا يعبدون آلهة آلافا، ولما رأوا توحيد الدين الإسلامي، وتنبهوا إلى حقيقة وحدانية الله، تجرأ بعضهم على أن يقولوا أن ديانتهم دين التوحيد،  وتحمس بعض العلماء الهنادكة مثل أورو بندا غوش، وراجا رام موهن روي لعقيدة التوحيد ورفضوا عبادة الأوثان التي هي حياة الهندوكية، وتعظيم التماثيل التي هي هوية البيت الهندوسي، حتى أسس بعضهم بعض الحركات التنعيشية تدعو إلى التوحيد وطرح الأوثان كحركة بهكتي، ولذلك شد الإزار مثل كبيرداس وصامي وويكانندن وغيرهما ودعوا إلى المساواة والعدالة الاجتماعية لما أدركوا جمال الأخوة الإنسانية الإسلامية، التي ليس فيها مفهوم المنبوذية أو نظام الطبقية، ولا نجسية بالولادة ولا تحريم التعلم أو تلاوة الكتب المقدسة، حتى دعى بعضهم إلى ترك نظام الطبقية وإجازة التعلم للكتب المقدسة لجميع طبقات المجتمع ودخول المعابد لهم، وهذا واضح من تاريخ كيرالا حيث نرى فيه الإعلان التاريخي لدخول المعبد الهندوسي. وقاد كل هؤلاء المصلحين الذين تحمسوا من مبادء الإسلام إلى الإصلاح الاجتماعي وإلغاء تحريم اللمس.
ومجال آخر ظهر تأثير الإسلام في الثقافة الهندية مجال الفن والعلوم واللغة، كما نقل الهنديون عادة تسجيل الأحداث من المسلمين، حيث لم يكن لأهل هذه البلاد حظ في تسجيل التاريخ، وأدرك علماء الهند أهمية الترجمة من العلماء المسلمين، حين نقلوا أهم الكتب السنسكريتية إلى العربية، لا سيما كتب الطب وأسماء العقاقير.
وقد أثر الإسلام في تجديد بناء المجتمع الهندي على القيم الإنسانية الحديثة مثل الحرية والمساواة واحترام المرأة، التي كان المجتمع الهندي القديم ينكر بشدة حقوقها الإنسانية، وحقها للحياة، بل فرض عليها عادات وحشية مثل عادة إحراق جسمها في نار زوجها – ستي – وقضى الملوك المسلمون على هذه العادة الشنيعة المنكرة.
ولم يكن ثورة الإسلام في مجال العقيدة أو الاجتماع فحسب، بل تجاوز إلى مجال الفنون المختلفة كالفن المعماري، حيث أتى المسلمون بالجديد منها، وهو لا يزال حيا في أرجاء البلاد، وبعضه يبقى عزة دائمة للبلاد حتى القيامة، كما هي تنطق بعظمة القدماء وأمجادهم كتاج محل والقلعة الحمراء ومباني فتحبور سكري وغيرها، علامات الثروة الفنية الثقافية للهند، التي تجعلها قادرة لرفع رأسها أمام العالم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة