أحدث المشاركات

الاثنين، 19 ديسمبر 2016

علم الحديث الشـريف في شـبه القارة الهندية


محمد ضياء الدين وافي، كنّيالا، فتكاد

فإن جهود علماء شـبه القارة الهندية الباكسـتانية في خدمة كتب الحديث الشـريف في العصـور المتقدمة والمتأخرة معروفة لدى الناظرين والباحثين، فلهم دور فعال وجهود كثيرة ومسـاعي كبيرة في خدمته من غير نكير. وكانت القارة الهندية من أخصـب البلاد نموا بالحديث الشـريف خاصـة في القرون المتأخرة. وقد نشـأ فيها كثير من المدارس والمعاهد التي تدرس فيها الكتب السـتة وغيرها من كتب الحديث. فظهر فيها كثير من المحدثين والحفاظ الذين يشـتغلون بفنون الحديث بين التدريس والبحث والشـرح والتأليف. ومن أهم ما يشـار إليه هنا أن جل فضـل ذلك يرجع إلى جهود الإمام المحدث الكبير الشـيخ شـاه ولي الله الدهلوي في إحياء السـنة النبوية ونشـرها في هذه القارة. ونورد هنا بعض الإشـارات الكافية إلى أهم الجوانب المتعلقة بهذا النقاش حسـب التوالي:
  مكانة الحديث وانتشاره في أنحاء العالم :
فإن السـنة النبوية المشـرفة هي المصـدر الثانى للإسـلام بعد القرآن الكريم، وهي البيان النظري، والتطبيق العملي لكتاب الله عز وجل، كما قال تبارك وتعالى: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون[1]. ولما كان محمد رسـول الله صـلى الله عليه وسـلم هو القدوة الصـالحة والأسـوة الحسـنة لطبقات الناس جميعا، وللأجيال البشـرية على اختلاف الزمان والمكان، اتجهت عناية الله إلى حفظ أخباره وآثاره وصـفاته وأخلاقه وعاداته وتصـرفاته. وصـرف الله قلوب المؤمنين إلى تتبع كل ما يصـدر منه حركة وسـكونا وأخذا وردا وعادة وعبادة. وألهمهم الاعتناء به اعتناء لا مزيد عليه، كأن سـائقا يسـوقهم إلى ذلك.
وقد تجلت حكمة الله وعنايته الخاصـة بكل وضـوح في صـيانة علم الحديث وحفظه، ولنظرة عابرة في كتب السـنة تكفي للإيمان بأن هذا الاهتمام البليغ الخارق للعادة بتسـجيل دقائق الحق والخلق والعادات والعبادات والأقوال والأفعال وبكل ما يتصـل بهذه الشـخصـية الكريمة اتصـالا لا يتصـوره الذهن الإنسـاني، وفي بسـط تفصـيل لا نظير له في تاريخ أمة ولا حضـارة. لم يكن هذا مجرد مصـادفة بل كان ذلك سـرا من الأسـرار الإلهية، وبرهانا سـاطعا على مدى عناية الله تعالى بهذه الرسـالة التي ختم الله بها الرسـالات وبهذه الشـريعة التي قضـى ببقائها وخلودها وانتشـارها وعمومها لجميع العصـور والأجيال.
وكان لكل قطر من الأقطار الإسـلامية نصـيب وافر من هذا الإرث النبوي يدخل مع الغزاة والفاتحين، والدعاة والمبلغين، والفقهاء والمدرسـين، بحيث هيأ الله لها في كل عصـر ومصـر رجالا أكفاء وشـخصـيات بارزة، نزلوا أعماقها وسـبروا أغوارها وأدركوا كنهها يخدمونها بأنواع شـتى من الخدمة، جمعا لها وذبا لها وردا للمفتريات عليها ودفعا للشـبهات عنها وتصـنيفا لكتبها وتعريفا برواتها وتمحيصـا لأسـانيدها وشـرحا لمتونها ونشـرا لدعواتها وتبليغا لرسـالاتها وتعليما لحقائق عقائدها وأسـرار شـرائعها ومكارم أخلاقها ومحاسـن آدابها.
  تراث الحديث والسـنة في الهند :
بدأ فجر الإسـلام يطلع على الهند وكادت أشـعته تغمر هذه البلاد الرحبة الفسـيحة، ولم يكن ذلك في وقت متأخر عن صـدر الإسـلام، وإنما كان في عهد الخلافة الراشـدة الذي بدأ فيه الإسـلام يزحف شـرقا وغربا وشـمالا وجنوبا، وبدأت موجاته تجتاز الحدود والسـدود معلنة في الدنيا كلمة الله ومبشـرة بدينه. ولم تكن شـبه جزيرة الهند منقطعة عن جزيرة العرب منزل الوحي ومهبط الرسـالة ومشـرق النور، فقد كان ثمة تجارة بين العرب والهند منذ أقدم العصـور. فقد كان تجار العرب يرتادون شـواطئ الهند الغربية ويمرون بها إلى جزيرة سـرنديب حتى يصـلوا إلى شـواطئ الهند الشـرقية، ومن هناك كانوا يبحرون إلى الصـين، وبقيت هذه الصـلات التجارية قائمة حتى جاء الإسـلام فدخل الهند في العهد المبكر مع التجار المسـلمين العرب.
ولم تكن هذه هي الوسـيلة الوحيدة التي دخل بها الإسـلام هذه البلاد، بل هناك واسـطة أخرى فقد دخل الإسـلام مع الغزاة والفاتحين بطريق البحر والبر وكذلك دخل علم الحديث في أوائل الفتح الإسـلامي في بلاد الهند. وكان من جملة من وفد إليها من المجاهدين في سـبيل الله، الشـيخ العالم المحدث الربيع بن الصـبيح السـعدي الذي قال عنه الحلبي : "هو أول من صـنف في الإسـلام، ولا شـك أنه من أول المؤلفين في علم الحديث إذ لم يكن أولهم بالإطلاق"[2]. وقد مات الشـيخ ودفن في الهند سـنة 160 هجرية.
وقد كان لعلماء شـبه القارة الهندية التى تشـتمل اليوم الهند وباكسـتان وبنجلاديش، نصـيبوافر من خدمة السـنة تحقيقا وتخريجا وتعليقا وشـرحا ونشـرا. وما زال العالم الإسـلامى في مشـرقه ومغربه ينتفع بالمصـادر والكتب الحديثية التى نشـرت أول ما نشـرت على يد علماء الهند، في حيدر آباد وغيرها، وقد صـورت بعد ذلك في بلاد شـتى، طبق الأصـل الهندى. وكان لهؤلاء العلماء الأجلاء في مجال الشـرح والتعليق لكتب السـنة المعروفة والمتداولة سـهم وافر ونصـيب مرموق، وخصـوصـا الكتب السـتة والموطأ ومشـكاة المصـابيح وغيرها .
وبلاد الهند بعد منتصـف القرن الثالث دخلها رجال من المحدثين، وخرج منها رجال في طلب الحديث، فتضـلعوا غير أن لم يرجع كثير منهم فلم تنتفع بهم بلادهم، وتجد في رواة الحديث عدة من رجال الهند ولاسـيما السـند، ومع هذا فالحق يقال: "إن بلاد الهند حظها ضـئيل جدا من علوم الحديث في تلك العصـور الحافلة بالمحدثين في بلاد العراق وخراسـان وغيرها". ولكن لما أخذ الضـعف والوهن في علوم الحديث من منتصـف القرن العاشـر للهجرة في بلاد العربية، وقد سـبقت سـنة الله الأزلية بقوله: "وإن تتولوا يسـتبدل قوما غيركم"[3]، انتقلت هذه المزية من أهل هذه البلاد، وقيض الله لها حملة أمناء في بلاد الهند.
ولقد صـدقت هذه الآية على علماء الهند القائمين بنشـر علم الحديث في فترة لم يكن فيها من يلتفت الى هذا العلم سـواء كان من العرب أوالعجم. ولا شـك أن الجهابذة الذين عاشـوا لهذه السـنة باعتراف العدا والأقارب، هم علماء أهل الحديث من القرن الثانى الى عصـرنا هذا، ولم تقتصـر خدمتهم على التأليف والنشـر فحسـب، بل قاموا بالحفظ على سـلسـلة الأسـانيد الى كتب الحديث، بجميع أنواعها متونا ورواة، وهذا مما قل من يقوم به من العلماء في غير الهند، فجزاهم الله خير الجزاء على هذه الخدمة السـامية للسـنة النبوية المطهرة في بلاد الهند وما والاها حتى تخفق فيها رايات الحديث والسـنة مرفوعة زاهرة، في وقت قد انعدم فيه أهلها القائمون بها في البلدان الإسـلامية.
وفي الحقيقة أن مثل أعمال علماء الهند من الأعمال التى يجب أن تبرز قبله حول خدمة السـنة في هذه القارة، لأن الهند بلاد الحديث والمحدثين، ووقع هنا إحياء السـنة لما قربت من حتف أنفها، وانبثق الفجر الصـادق لها بعد زوال دجاها الدامس. وقد أتاحت لي الأقدار والفرص لأن أتعرف بكتاب ’الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام‘[4] لمؤرخ الهند الكبير العلامة الشـريف عبد الحي بن فخر الدين الحسـنى رحمه الله، خلال مراجعتي الكتب العديدة لتجهيز هذه الرسـالة، فعثرت على عدة أشـخاص تناهز ثلاثمائة تقريبا، يلعبون ادوارهم، حال بروزهم في هذا العلم الشـريف، في مختلف طبقات الحياة مثل القاضـى والإمام والولي والسـلطان والأمير والمفتى والتاجر والى ذلك. وعلى هذا هناك عدة طبقات فيمن قصـد الهند وفي أهل الهند وفيمن قدم نحوها ووفد إليها من المجاهدين في سـبيل الله وفيمن نازح إلى الحرمين الشـريفين مصـدر هذا العلم ومعقله في القرون المختلفة الهجرية.
ولو اسـتعرضـنا ما لعلماء الهند من الهمة العظيمة في علوم الحديث من ذلك الحين لوقع ذلك موقع الإعجاب والاسـتغراب، فكم من شـروح ممتعة وتعليقات نافعة على الأصـول السـتة وغيرها، ومؤلفات واسـعة في أحاديث الأحكام، وكم من أيادي بيضـاء في نقد الرجال وعلل الحديث وشـرح الآثار وتأليف مؤلفات في شـتى الموضـوعات. وشـروحهم في الأصـول السـتة وغيرها من كتب السـنة تزخر بالتوسـع في شـرح أحاديث الأحكام. وقد عرف علماء الهند بشـغفهم بالعلوم الدينية وانتهت إليهم رئاسـة التدريس والتأليف في فنون الحديث، حتى يقال ’لولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصـر لقضـى عليها بالزوال من أمصـار الشـرق، فقد ضـعفت في مصـر والشـام والعراق والحجاز منذ القرن العاشـر للهجرة‘[5].
مدارس الحديث في الهند :
وكان في الهند مدارس الحديث من الفتح الإسـلامي إلى آخر القرن الثاني عشـر، ومن اليسـير تقسـيمها إلى ثلاثة مراحل :
الأولى: من الفتح الإسـلامي إلى أواخر القرن الرابع الهجري، يوجد فيها بعض مسـاعي الصـحابة رضـوان الله عليهم فمن بعدهم وجهودهم في نشـر السـنة، وهناك مراكز الحديث في ديبل، ومنصـورة، وقصـدار وغيرها.
الثانية: من أوائل القرن الخامس إلى أواخر التاسـع الهجري بعد توسـع الفتوحات على يد الغزنويين، وهذه الفترة كانت فترة اشـتغال بالعلوم المنطقية واهتمام بالفقه وأصـوله، ولم تشـاهد الهند في هذه الفترة إلا العدد اليسـير من المحدثين.
الثالثة: من مطلع القرن العاشـر إلى  الثاني عشـر، وهي فترة ازدهار لعلم الحديث في الهند بسـبب رحلات العلماء من خارج الهند إليها وبنشـاطات علماء الحديث في الهند ورحلاتهم واتصـالهم بمن خارجها، حيث تتنور هذه المرحلة بجهود الشـيخ المحدث ولي الله الدهلوي المتوفى سـنة 1165 هجرية في نشـر الحديث والعلمه حتى تنتهي إليه جميع أسـانيد المحدثين في الهند[6].
  النهضـة الحديثية في بلاد الهند :
أقام الله جل ذكره وعظم شـأنه للحديث وعلومه نهضـة طيبة في بلاد الهند وبدأ ذلك مع بداية القرن الحادي عشـر الهجري، حيث ظهرت هذه النهضـة في عصـر الشـيخ أحمد السـرهندي، ثم على يد الإمام العلامة المحدث الفقيه شـاه ولي الله الدهلوي، وقويت في عهد أجياله وتلاميذه، وبخاصـة ابنه الكبير شـاه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، حيث اسـتفادوا من منهج الدهلوي في الدعوة والإرشـاد والتدريس والإفادة والتأليف، ونبذ الجمود والتعصـب المذهبي، وزادت قوتها وانتشـارها في عهد حفيده الإمام إسـماعيل بن عبد الغني الدهلوي، المعروف باسـم إسـماعيل الشـهيد حيث اسـتشـهد في معركة بالاكوت، قائد الدعوة والجهاد وصـاحب كتاب ’تقوية الإيمان‘، ثم على يد تلاميذهم حيث كان لهم دور بارز في إحياء ونشـر الثقافة الإسـلامية من خلال الاهتمام بمجال التأليف والتصـنيف في القرآن وعلومه، وعلوم الحديث، وبيان السـنة وشـروحها، مع الدفاع عن العقيدة، والرد على المبتدعة وأهل الاعتقادات الباطلة، فكان منهم العلماء والمحدثون.
ومن أبرز العلماء في هذا المجال العلامة صـديق حسـن خان البهوبالي، حاكم بوبهال، الذي اشـتغل بالتصـنيف والتأليف ونشـر كتب الحديث ودواوين السـنة، كما شـكل مجلسـاً علمياً يقوم بمهمات التأليف والترجمة وإفادة المسـلمين بالتدريس، وأنشـأ لذلك عدة مطابع على حسـابه الخاص لطبع ونشـر وتوزيع كتب العلم. وكذلك  الشـيخ أبو الحسـنات محمد بن عبد الحي اللكنوي، صـاحب كتاب ’الرفع والتكميل في الجرح والتعديل‘، وشـمس الحق العظيم آبادي، مؤلف كتاب ’عون المعبود شـرح سـنن أبي داود‘، والعلامة عبد الرحمن المباركفوري، صـاحب مؤلفة ’تحفة الأحوذي شـرح سـنن الترمذي‘، ثم الشـيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي، صـاحب مصـنفة ’إعلاء السـنن‘، وغيرهم من العلماء الذين ألفوا كتبا كثيرة في علم مصـطلح الحديث تزخر بكثير من الفوائد النافعة، فضـلا عن جهودهم العظيمة في شـرح كتب السـننِ والاعتناء بكتب الرجال[7] .
  مسـاهمة علماء الهند وجهودهم في الحديث وعلومه :
ونورد هنا نبذة يسـيرة للمصـنفات الهندية العربية في علم الحديث من الكتب والدراسات ومن بعض الرسـائل الجامعية التي تناولت هذا الموضـوع، مشـيرا إلى أهمية مسـاهمات علماء الهند وجهودهم السـنية للسـنة المطهرة:
1.     الثقافة الإسـلامية في الهند للشـيخ عبد الحي الحسـني. ذكر المؤلف في الفصـل الرابع منه ما لعلماء الهند من كتب في الحديث وعلومه سـواء كانت بالعربية أو الأردية.
2.     مقدمة ’تحفة الأحوذي شـرح جامع الترمذي‘ للمحدث الشـيخ عبد الرحمن المباركفوري. تحدث فيها المؤلف عن تاريخ علم الحديث في الهند بدءا بالقرن الأول الهجري إلى عصـره في تسـع صـفحات.
3.     أعلام المحدثين في الهند للدكتور تقي الدين الندوي. وهو عبارة عن كتيب يشـتمل على ثلاث تراجم قصـار فقط من علماء الهند المعاصـرين، وهم الشـيخ خليل أحمد السـهارنفوري والشـيخ يوسـف الكاندهلوي والشـيخ محمد زكريا الكاندهلوي.
4.     جهود مخلصـة في خدمة السـنة المطهرة للدكتور عبد الرحمن بن الجبار الفريوائي. وهو جهد رائع في إبراز خدمات علماء الهند في الحديث النبوي إلا أن مؤلفه الفاضـل اهتم جل اهتمامه بإبراز خدمات العلماء السـلفيين فقط والذين يسـمون ’أهل الحديث‘ في بلاد الهند وباكسـتان.
5.     أعلام المحدثين في الهند في القرن الرابع عشـر الهجري وآثارهم في الحديث وعلومه للسـيد عبد الماجد الغوري. وهو يحتوي على تراجم سـبعة محدثين، هم الشـيخ عبد الحي اللكنوي والشـيخ خليل أحمد السـهارنفوري والشـيخ محمد أنور شـاه الكشـميري والشـيخ عبد الرحمن المباركفوري والشـيخ محمد يوسـف الكاندهلوي والشـيخ محمد زكريا الكاندهلوي والشـيخ حبيب الرحمن الأعظمي. وهنا قد أورد المؤلف ترجمة كل منهم ثم بين آثارهم في الحديث على حدة. ولكن قد فاته أن يذكر فيه بعض تراجم أعلام المحدثين في الهند من القرن الرابع عشـر الهجري، أمثال الشـيخ شـمس الحق العظيم آبادي صـاحب ’عون المعبود على سـنن أبي داود‘ والشـيخ شـبير أحمد العثماني صـاحب ’فتح الملهم بشـرح صـحيح مسـلم‘ وغيرهما. ولمؤلف هذا الكتاب رسـالة جامعية، وفيها دراسـة عن مسـاهمات علماء الهند في الحديث، وقد اسـتدرك فيها كل ما فاته في الكتاب المذكور.
6.     علماء الحديث في بلاد الهند وجهودهم في الحديث في القرن الثالث عشـر والرابع عشـر الهجريين للدكتور ولي الله بن عبد الرحمن الندوي. وهي رسـالة الدكتوراه المقدمة إلى جامعة الأزهر، ولكن الباحث قد فاته أن يذكر كثيرا من علماء القرن الرابع عشـر الهجري الذين لهم في الحديث خدمات جليلة ومميزة عن سـابقيهم.
7.     مسـاهمة علماء الهند في الحديث النبوي في القرنين الرابع والخامس عشـر الهجريين: دراسـة اسـتقرائية نقدية للسـيد عبد الماجد الغوري. وهي رسـالة الماجسـتير المقدمة إلى الجامعة الإسـلامية العالمية بماليزيا، وفيها جهد عظيم وممتاز في إبراز مسـاهمة علماء هذه البلاد في علم الحديث في القرنين الرابع والخامس عشـر الهجريين.
8.     تطور علم الحديث في الهند ما بين 1274 و 1384 للدكتورة خالدة ريحانة. وهي أيضـا رسـالة الدكتوراه التي تقدمت بها الباحثة إلى الجامعة العثمانية بحيدرآباد ـ الدكن ـ الهند، وهي مطبوعة وموجودة في مختلف المكاتب.
9.     كنز العمال للشـيخ على حسـام الدين المتقي البرهانبوري. وهو من رجال القرن العاشـر، وهذا الكتاب ترتيب ’جمع الجوامع‘ للسـيوطي. وهو من الكتب التي انتفع به علماء الحديث كثيرا، واعترفوا لصـاحبه بمجهود عظيم، قال الشـيخ أبو الحسـن البكري الشـافعي من أئمة العلم في القرن العاشـر: "إن للسـيوطي منة على العالمين وللمتقي منة على السـيوطي".
10.                       مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار للشـيخ محمد بن طاهر الفتني. وقد أظهر العلامة السـيد عبد الحي الحسـني سـديد رأيه عن هذا الكتاب وسـائر الكتب لصـاحبه حيث يقول : "جمع فيه المؤلف كل غريب الحديث وما ألف فيه، فجاء كتابه كالشـرح للصـحاح السـتة، وهو كتاب اتفق على قبوله بين أهل العلم، وكذلك المغني، وتذكرة الموضـوعات للمؤلف من الكتب السـائرة المتداولة في الموضـوع"[8].
وهناك كثير من المؤلفات العظيمة في الحديث الشـريف وعلومه لعلماء الهند مثل  ’لمعات التنقيح في شـرح مشـكاة المصـابيح‘ للعلامة الشـيخ عبد الحق بن سـيف الدين البخاري المحدث الدهلوي. وقال عنه مؤلفه : "قد جاء بتوفيق الله وتأييده كتابا حافلا شـاملا مفيدا نافعا في شـرح الأحاديث النبوية على مصـدرها الصـلاة والتحية، مشـتملة على تحقيقات مفيدة، وتدقيقات بديعة، وفوائد شـريفة، ونكات لطيفة"[9]. و’أماني الأحبار في شـرح معاني الآثار للطحاوي‘ لرئيس التبليغ الداعي إلى الله مولانا محمد يوسـف الكاندهلوي رحمه الله. وكذلك ’الأبواب والتراجم من صـحيح البخاري‘ للشـيخ محمد زكريا بن الشـيخ محمد يحيى الكاندهلوي، في ثمانية مجلدات، وهو من أروع المصـنفات التي تكلمت عن فقه الإمام البخاري في فقه الأبواب والتراجم، وقد أجاب عن كل ترجمة بالجواب الكافي والسـلسـبيل الشـافي[10].
   مؤلفات محدث الهند شـاه ولي الله الدهلوي في الحديث :
لقد ترك العلامة شـيخ مشـائخ الهند، أحمد بن عبد الرحيم، المعروف بـ "شـاه ولي الله الدهلوي" كتبا متنوعة في الحديث وعلومه، وهذه الكتب تدل على مكانة الحديث في مشـروعة التجديدي، نتعرف بصـورة موجزة على كتبه الحديثية على النحو التالي:
1.     الأربعين : هذا مجموعة من أربعين حديثا جامعا، جمعها الشـيخ على طريقة الأئمة السـابقين بالسـند المتصـل عن طريق شـيخه أبي طاهر المدني إلى علي بن أبي طالب رضـي الله عنه، رغبة في بشـارة الرسـول صـلى الله عليه وسـلم حيث قال: "من حفظ على أمتي أربعين حديثا فيما ينفعهم من أمر دينهم، بعثه الله يوم القيامة من العلماء"[11]، وترجمه الشـيخ عبد الماجد دريابادي إلى اللغة الأردية، وطبع الكتاب في مطبعة أنوار محمدي، لكناو، الهند، عام 1319 هجري.
2.     الإرشـاد إلى مهمات الإسـناد : هذا كتيب باللغة العربية، جمع فيه الشـيخ أحوال مشـايخه الذين درس عليهم في رحلة الحج، وتكلم فيه على أسـانيدهم، وطبع الكتاب في مطبع أحمدي، جشـن خان، دهلي، عام 1307هجري.
3.     شـرح تراجم أبواب البخاري : وهو كتاب نفيس باللغة العربية، تحدث فيه عن شـرح تراجم الأبواب يعني عناوين الأبواب في صـحيح البخاري، وتحدث فيه عن كيفية الاسـتدلال بالأحاديث الواردة في كل باب على ترجمة الباب، فإن هذين الأمرين يدق فهمهما على العلماء وشـراح الحديث، ومن هنا قالوا: "فقه البخاري في تراجمه[12]"، وقد وُفق الإمام ولي الله الدهلوي أيما توفيق في ذلك. هذه الرسـالة تطبع باسـتمرار مع نسـخة صـحيح البخاري المطبوعة في الهند بتعليق الشـيخ أحمد علي السـهارنفوري.
4.     تراجم أبواب البخاري : رسـالة مختصـرة باللغة العربية، تحدث فيها عن قواعد وأصـول لفهم تراجم الإمام البخاري في كتابه "الصـحيح"، طُبعت هذه الرسـالة في مطبع نور الأنوار، آره، عام 1899 ميلادي، ثم طُبعت مع كتاب "شـرح تراجم أبواب البخاري" من قبل دائرة المعارف، حيدر آباد، الدكن، الهند، عام 1323 هجري.
5.     فضـل المبين في المسـلسـل من حديث النبي الأمين : كتاب صـغير كتبه الشـيخ باللغة العربية عن الحديث المسـلسـل.
6.     المسـوى شـرح الموطأ : شـرح وجيز لـ"موطأ الإمام مالك" باللغة العربية، اهتم فيه ببعض القضـايا المتعلقة بشـرح الحديث، طبع الكتاب عدة طبعات، وهو كتاب متداول معروف.
7.     المصـفى شـرح الموطأ : ترجمة لـ"موطأ مالك"، وشـرحه الإمام شـرحا وجيزا باللغة الفارسـية، وهو متداول معروف، طبع عدة طبعات. ويظهر من هذا الاهتمام أهمية "الموطأ" لدى الإمام. والسـبب في ذلك كما يقول نفسـه: إنه "كان مشـوشـا لفترة غير قصـيرة لاختلاف الفقهاء، ولكثرة مذاهب العلماء وآرائهم، ومنازعاتهم الكثيرة، وسـبب التشـويش أن التعيين أمر مهم للعمل، ولا يمكن ذلك إلا عن طريق الترجيح، ولكنني وجدت وجوه الترجيح مختلف فيها كذلك، فسـعيت هنا وهناك، واسـتعنت بكل واحد، لكن لم أعد بطائل، فتوجهت إلى الله عز وجل أتمتم بهذه الكلمات الدعائية "لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضـالِّينَ"، "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السـمَاوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشـرِكِينَ"، فتمت الإشـارة إلى كتاب "الموطأ" للإمام مالك بن أنس"[13].
8.     النوادر من أحاديث سـيد الأوائل والأواخر : كتب الشـيخ هذا الكتاب باللغة العربية، وطبعته مطبعة نور الأنوارـ آره.
9.     الدر الثمين في مبشـرات النبي الأمين : هذا الكتاب ليس في الحديث في الحقيقة، بل هي رسـالة صـغيرة جمع فيها المؤلف الرؤى التي بشـره فيها النبي صـلى الله عليه وسـلم هو وآباؤه، وقد أورد بعض هذه البشـارات في آخر كتابه "التفهيمات الإلهية" كذلك، وقد طبع "الدر الثمين" في مطبع أحمدي، دهلي، الهند.
  1. إنسـان العين في مشـائخ الحرمين : رسـالة مختصـرة جمع فيها تراجم مشـايخه في الحجاز المقدس، وضـمنه كتابه أنفاس العارفين[14].
  غزارة مؤلفات علمائنا في السـنة المطهرة :
ومن أشـهر علماء الهند مولانا نواب صـديق حسـن البهوبالي، قد نشـر معلوماته في الحديث النبوي في عدة صـفحات الكتب، فألف ما يقرب من ثلاثمائة كتاب ، وفيها سـت وخمسـون كتابا باللغة العربية، منها ’عون الباري شـرح مختصـر البخاري‘ في عشـرة مجلدات وكذلك ’الحطة في ذكر الصـحاح السـتة‘.
وتبلغ مؤلفات علامة الهند فخر المتأخرين الشـيخ عبد الحي اللكنوي مائة وعشـرين كتابا، منها سـتة وثمانون كتابا باللغة العربية، ومن أشـهرها ’التعليق الممجّد على موطأ الإمام محمد‘ وما إلى ذلك. أما كتب المحدث العلامة ريحانة الهند وبركة العصـر مولانا محمد زكريا الكاندهلوي عددها أكثر من خمسـين ومائة كتابا، وجلها باللغة العربية حول السـنة. منها ’لامع الدراري على الجامع الصـحيح للإمام البخاري‘ في عشـرة مجلدات، و’أوجز المسـالك في شـرح موطأ الإمام مالك‘ في خمسـة عشـر مجلدا، و’الكوكب الدري على جامع الترمذي‘ في أربع مجلدات والأبواب والتراجم على البخاري في ثمانية مجلدات.
وكتاب ’إحياء السـنن‘ و’جامع الآثار‘ للشـيخ حكيم الأمة محمد أشـرف علي التهانوي صـاحب المؤلفات الكثيرة البالغ عددها ألف بل أكثر من ذلك. و’بذل المجهود في حلّ سـنن أبي داود‘ في عشـرين مجلدا للعلامة المحدث الكبير الإمام الشـيخ خليل أحمد السـهارنفوري.
وكذلك ’غاية المقصـود في شـرح أبي داود‘ للمحدث مولانا شـمس الحق العظيم أبادي، وتلخيصـه ’عون المعبود على سـنن أبي داود‘. وإلى هذا ’آثار السـنن‘ للشـيخ محمد بن علي النيموي الهندي الحنفي، و’تحفة الأحوذي في شـرح الترمذي‘ لمحمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، و’فيض الباري شـرح صـحيح البخاري‘ و’العرف الشـذي شـرح سـنن الترمذي‘ للشـيخ المحدث العلامة محمد أنور شـاه الكشـميري، و’رباني فيض الباري شـرح صـحيح البخاري‘ و’معارف السـنن شـرح جامع الترمذي‘ لفضـيلة الشـيخ السـيد محمد يوسـف بن السـيد محمد زكريا الحسـيني البنوري، و’فتح الملهم شـرح صـحيح مسـلم‘ للعلامة شـبير أحمد العثماني، و’تكملة فتح الملهم‘ للعلامة الشـيخ محمد تقي العثماني، و’إعلاء السـنن‘ لمولانا المحدث ظفر أحمد العثماني التهانوي، و’الفيض السـمائي على سـنن النسـائي‘ للشـيخ المحدث محمد عاقل، وما إلى ذلك[15].
وفي مجمل القول كان علماء الهند من أنشـط الناس في إحياء كتب التراث وتحقيقها وطباعتها ونشـرها، فجزاهم الله عن دينه وسـنة نبيه صـلي الله عليه وسـلم خير الجزاء. وكفى هذا تبصـرة وذكرى لكل عبد منيب، ونرجوالله سـبحانه أن يوفقنا مثل توفيقه لهم لخدمة دينه الإسـلام عامة وللسـنة النبوية المطهرة خاصـة توفيقا مسـتمرا مسـتقرا، إنه سـميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
المصـادر والمراجع
1.  العلامة الشـريف عبد الحي بن فخر الدين الحسـني ، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام.
2.  الشـيخ عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، جهود مخلصـة في خدمة السـنة المطهرة.
3.  الشـيخ تقي الدين الندوي، تراث الحديث والسـنة في الهند.
4.  الدكتور عبد الرحمن البر، تطور علم المصـطلح منذ العصـر الذهبي للسـنة إلى الآن.
5.  الدكتور محمد وليّ الله بن عبد الرحمن الندوي، علماء الحديث الشـريف في بلاد الهند وجهودهم في الحديث في القرنين الثالث عشـر والرابع عشـر الهجريين.
6.  موقع ويب : منتديات ستار تايمز ـ http://www.startimes.com
7.  موقع ويب : ملتقى أهل الحديث ـ  http://www.ahlalhadeeth.com
8 .  موقع ويب : وكيبيديا، الموسوعة الحرة ـ http://ar.wikipedia.org/wiki






[1]  : سورة النحل 44
[2]  أنظر كتاب كشف الظنون للحلبي في عنوان ’أول من صـنف في الإسلام‘.
[3]  سورة محمد : 38
[4]  المعروف بـ’نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر‘.
[5]  : تراث الحديث والسنة في الهند لفضـيلة الشيخ تقي الدين الندوي.
[6]  : طالع أطروحة ’علماء الحديث الشريف فى بلاد الهند وجهودهم فى الحديث فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين‘ للدكتور محمد ولي الله بن عبد الرحمن الندوي. 
[7]  : تصـفح ’فترة الركود العلمي ودور علماء الهند في تلك الفترة‘ : محاضـرات مصـطلح الحديث وعلومه للدكتور عبد الرحمن البر، في موقع منتديات ستار تايمز ـ www.startimes.com
[8]  الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام.
[9]  مقدمة لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصـابيح.
[10] إليك تفاصـيلها في دراسات عن مساهمات علماء الهند في خدمة الحديث، موقع ملتقى أهل الحديث ـ http://www.ahlalhadeeth.com 
[11]  روى البيهقي في شعب الإيمان بسنده عن أبي هريرة رضـي الله عنه قال : قال رسول الله صـلعم : "من حفظ على أمتي أربعين حديثا ...." إلخ.
[12]  : هي عبارةٌ تناقلتها ألسنة العلماء والمحدثين كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وهذه المقولة أشبه ما تكون بما نقله العلامة المُحدِّث ناصـر الدين أحمد بن محمد الإسكندري المعـروف بابن المُنيِّر الكبير في كتابه ’المتواري‘ـ ص : 5
[13]  : مقدمة الكتاب المصـفى شرح الموطأ.
 http://ar.wikipedia.org/wiki/ شاه ولي الله  : لمزيد المعلومات أنظر موقع ويب في عنوان :  [14]
[15] : وللاطلاع على أكثر المؤلفات في هذا الموضـوع أنظر ’الثقافة الإسلامية في الهند‘ لمؤرخ الهند الكبير العلامة الشريف عبد الحي بن فخر الدين الحسنى رحمه الله


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة