أحدث المشاركات

الأحد، 25 ديسمبر 2016

مواكب جبران في ضوء دراسة جديدة. بقلم: د\ محمد نجم الحق الندوي


ملخص البحث
لا شكَّ أن القصيدة، مثلها مثل أي عمل فني، لا تكتسب وجودها الحي إلا من خلال العلاقة الخاصة التي يقيمها المتلقي معها. فمن غير هذه العلاقة، تبقى القصيدة مجرَّد خطوط ونقاط سوداء على ورق أبيض، أو مجرّد اهتزازات صوتية هائمة في الأثير. ولن تكتسب هذه الخطوط والنقاط أو الأصوات أية دلالة أو فاعلية، حتى يلتقطها المتلقي، وينفخ فيها الحياة، من خلال التفاعل الذي يقيمه بينها، وبين خبراته السابقة، وتجاربه الخاصة، ومكنوناته الوجدانية، وتوجّهاته الفكرية. وبما أن هذه الخبرات والتجارب والمكنونات والتوجّهات، تختلف بالضرورة بين قارئ وآخر، بحكم الطبيعة الإنسانية نفسها، فإن أية قراءة لأية قصيدة (أو عمل فني) هي قراءة مشروعة، طالما أنها تتناغم مع المستقبلات الحسيّة والعاطفية والفكرية للمتلقي، وتلبي حاجاته الروحية والجمالية. ولا شرط لصحّة أية قراءة سوى أن تكون متماسكة، ومنسجمة مع نفسها، ومتآلفة مع معطيات النص ومكوّناته البنيوية. وبهذا الشكل فإن أية قراءة جديدة لا تلغي القراءات السابقة، وإنما تتكامل معها لتمنح النص مزيداً من الحيويّة ومن القدرة على البقاء.
من هذا المنظور، سأقوم فيما يلي بتقديم دراستي الخاصة لقصيدة جبران المشهورة (المواكب). فمن المعروف أن جبران قد كتب عدداً قليلاً من القصائد القصيرة التي اعتمد فيها الشكل الكلاسيكي من حيث التزامه بالوزن والقافية. إلا أن هذه القصائد بقيت متفرقة حتى جمعها الناشر (صاحب مكتبة العرب في مصر) بين ما جمعه من كتابات جبران في الكتاب الذي أصدره بعنوان (البدائع والطرائف)، والذي يقال إن جبران لم يكن له رأي في صدوره[1]. لذلك يمكن اعتبار قصيدة (المواكب) القصيدة الطويلة الوحيدة التي نظمها جبران على بحور الشعر التقليدية ونشرها في كتاب مستقل عام 1919.
وقد قال جبران عنها في رسالة كتبها إلى إميل زيدان: (أما (المواكب) كقصيدة، فحلم رأيته في الغابة، ولما رمت إبرازه وجدتني كحفّار يحاول صنع تمثال من ضباب البحر. ماذا يا ترى يفعل الشاعر بأحلامه وليس لديه ما بينها سوى الألفاظ والأوزان، وهي سلاسل وقيود؟)[2].

كما يتضح اهتمام جبران الخاص بها من خلال إصداره لها على نفقته الخاصة، في طبعة أنيقة مزيّنة بمجموعة من الرسوم المعبّرة.

والقصيدة طويلة تتألف من مائتين وثلاثة أبيات، وهي مبنية على نظام المقاطع، حيث تبدأ بمقطع من البحر البسيط، يليه مقطع مؤلف من أربعة أبيات من مجزوء الرمل، ثم مقطع يتألف من بيتين من مجزوء الرمل أيضاً ولكنه بقافية ذات روي مختلف عن قافية المقطع الذي يسبقه. ثم تتوالى المقاطع بالترتيب نفسه، حتى تنتهي في مقطع من البحر البسيط الذي بدأت به.
ولا شكَّ بأن هذا التعاقب بين المقاطع، هو الذي أوحى بفكرة وجود حوار بين صوتين داخل القصيدة، عند أصحاب القراءات المتعددة التي حظيت بها (المواكب) منذ صدورها. فالشاعر (نسيب عريضة) يعتبر المقاطع المكتوبة على وزن البسيط صوت شيخ حكيم، بينما مقاطع مجزوء الرمل صوت شاب حالم، وما القصيدة سوى حوار بينهما[3]. أما (ميخائيل نعيمة) فيعتبر الصوتين تيّارين يجريان في اتجاهين متعاكسين، وهما ليسا سوى صدى النزاع الداخلي في نفس جبران ما بين إيمانه بفطرة الإنسان الإلهية وبين ما كان يبصره في حياة الناس من بشاعة ووجع وتشويش[4].
أما القراءة التي أقدمها هنا، فتقوم على رفض فكرة الصوتين المتمايزين (صوت الشيخ وصوت الشاب)، وهي الفكرة التي سيطرت على أذهان النقّاد والقراء بعد أن قال بها الشاعر (نسيب عريضة) في مقدمته. ذلك أن القراءة المعمّقة للأبيات المكتوبة على وزن الرمل، والأبيات المكتوبة على مجزوء الوافر، تبيّن بجلاء أنها تصدر عن متكلّم واحد، هو الشاعر نفسه، في حالتين متباينتين، لكنهما تتكاملان ولا تتناقضان. فالشاعر الذي يلاحظ بؤس الواقع، ويدين ما يحفل به من تناقضات ومثالب وشرور، هو نفسه الذي يبشّر بعالم أكثر نبلاً وعدالة وجمالاً. وليس في ذلك أي تناقض بطبيعة الحال. مما يعني أن هذين التيّارين لا يجريان في اتجاهين متعاكسين، كما يقول (ميخائيل نعيمة)، بل هما يجريان في اتجاه واحد، لأن الرؤية التي توجّهها هي نفسها في الحالتين، بالرغم مما يعتريها من تلوينات لا تخرج عن كونها تلوينات النفس البشرية ذاتها.
وهذا لا يعني أيضاً أن يكون ذلك تعبيراً عن صراع داخلي في نفس الشاعر كما يقول (نعيمة). فالصراع الداخلي يفترض وجود موقفين متناقضين يشعر المرء بالحيرة أمامهما ويعجز عن حسم أمره وتبني واحد منهما. وهذا لا يمثّل حقيقة ما تقول به القصيدة في جميع أبياتها، سواء منها المنظومة على الرمل، أو على مجزوء الوافر. ذلك أن موقف الشاعر هو نفسه في الحالتين، ولا وجود للحالة المضادة التي تفترض قبول الواقع كما هو، والدفاع عنه. فالقصيدة بأبياتها جميعها تحمل موقفاً منسجماً ومتماسكاً، وتصدر عن رؤية واحدة.
ترى القراءة التي أقدمها أن القصيدة مركّبة من ثلاث حركات متداخلة، كأنها عمل موسيقي موزّع على ثلاث آلات. وتجب الإشارة هنا إلى أن الحركة الثالثة يتم تجاهلها عادة في القراءات السابقة، ودمجها مع الحركة الثانية حتى تتوافق مع مقولة الصوتين الاثنين، بالرغم من تمايز الحركتين الواضح من حيث الشكل والمضمون. فمع أن الحركتين من مجزوء الوافر، إلا أن الحركة الثانية تتألف في كل مقطع من أربعة أبيات لها قافية موحدة، ويبدأ كل مقطع منها بعبارة (ليس في الغابات). أما مقاطع الحركة الثالثة جميعها فتتألف من بيتين اثنين بقافية خاصة تختلف عن قافية مقطع الحركة الثانية الذي يسبقها، ولكل مقطع منها بنية موحدة، حيث تؤلف عبارة (أعطني الناي وغنّ) صدرَ البيت الأول، وتؤلف عبارة (وأنين الناي يبقى) صدرَ البيت الثاني، وذلك بشكل دائم في القصيدة كلها. مما يعطي الحركة الثالثة بنية متميّزة، ووجوداً مستقلاً.
الحركة الأولى
تمثّل الحركة الأولى من القصيدة، رؤية جبران للواقع بكل ما فيه من متناقضات وبؤس وقهر وظلم وابتعاد عن الجوهر الإنساني الأصيل. فالناس في هذا الواقع مجبولون على الشر، وهم لا يفعلون الخير إلا إذا كانوا مكرهين عليه:
   الخير في الناس مصنوع إذا جبروا   *   والشر في الناس لا يفنى وإن قبروا
يستوي في ذلك العالِم العَلَمُ والسيّد الوقرُ. لقد ابتعد الناس عن سر الألوهية في نفوسهم، وغرقوا في تفاهات الدنيا من أحزان وأفراح واهية، وحوّلوا الماء المقدّس الذي يمدّهم بأسباب الحياة إلى خمرة تنسيهم الغاية السامية لوجودهم:
             والسر في النفس، حزن النفس يسترُهُ  *   فــإن تــولى فــبـــالأفراح يستترُ
            لذاك قد حوّلوا نــهـــر الــحيــــاة إلى  *   أكواب وهم إذا طافوا بها خدروا
فإذا كان البشر قد وجدوا على الأرض كي يجسّدوا رسالة الألوهية، باعتبار أن نفوسهم ليست سوى بضعة من الذات الإلهية، حسب المفهوم الجبراني الذي ما فتئ يكرره في كتاباته، فإن أرض الواقع ليست سوى حانة، لا تليق بغير الذين لا همّ لهم سوى تجرّع كؤوس الوهم:
فالأرض خمّارة والدهر صاحبها    *   وليس يرضى بها غير الألى سكروا
وحتى هؤلاء الذين يتظاهرون بالصلاة ويرتدون رداء الدين، ليس فيهم من الإيمان شيء غير طمعهم بالثواب، وخوفهم من العقاب، فالدين بالنسبة لهم ليس سوى تجارة يبتغون منها الربح ويتقون بها الخسارة:
فالقوم لولا عقاب البعث ما عبدوا     *   رباً، ولولا الثواب المرتجى كفروا
لقد غاب العدل عن الأرض، وساد منطق القوة، وبات صاحب العلم والحكمة منبوذاً من أهله وغريباً عن وطنه. أما الحرّ فقد سجن نفسه بين نوازعه وأفكاره، وأصبح عبداً لشريعته وتعصبّه:
والحرّ في الأرض يبني من منازعه   *   سجناً له وهو لا يدري فيؤتسر
وفي هذا الواقع صار اللطف قناعاً للخبث والمراوغة والنذالة، والظرف تمويهاً للجهل والتبجّح، والشموخ غطاءً للغرور والادعاء.
وإذا كان الحبّ رمز السموّ الإنساني، فإنه لم يعد سوى متعة سريعة مبتذلة تقود الأجساد إلى الفراش، بدل أن تقود الأرواح إلى منازل الرفعة والعلو:
والحب إن قادَتِ الأجسام موكبه    *  إلى فراش من الأغراض ينتحر
وإذا وجدتَ من مَلَكَ عليه الحب فؤاده ووجدانه، وسما به عن الشؤون المادية الرخيصة، اعتبره الناس مجنوناً، وصار عرضة للتندّر والسخرية. لأن أهل هذا الزمان يجهلون أن المجد الحقيقي هو لأصحاب القلوب المحبّة العاشقة، وليس لأصحاب القوّة والنفوذ. فهذا ذو القرنين لم يبق من فتوحاته شيء سوى ذكرى ما سفكه من دماء في مجازره الرهيبة، أما قيس بن الملّوح فما زال قبلة ونبراساً للعاشقين:
قد كان في قلب ذي القرنين مجزرة    *              وفي حشــاشة قـــــــــــيسٍ هيكلٌ وقرُ
ففي انتصارات هذا غـــلبــــة خـــــــفيت    *      وفي انكسارات هذا الفوز والظفر
ويؤكّد جبران على مفاهيمه التي سبق لنا التعرّف عليها في كتبه السابقة. فالحب في اعتقاده هو حبّ الروح:
والحبّ في الروح لا في الجسم نعرفه   *   كالخمر للوحي لا للسكر ينعصر
والسعادة كامنة في السعي إلى الوصول إليها، وليست في الوصول نفسه، لأنها من عالم المثال وليست من عالم الواقع، وإذا صارت جسداً ينتمي إلى هذا الواقع ملّها البشر وخرجت عن كونها سعادة:
وما السعادة في الدنيا سوى شبح   *   يرجى، فإن صار جسماً مله البشر
أما غاية الوجود، فهي مضمرة في سرّ الروح. والروح باقية لا تتلاشى ولا تموت لأنها جزء من الروح الكلي الخالد:
وغاية الروح طيّ الروح قد خفيت   *   فلا المظاهر تبديها ولا الصور
وما الجسد بالنسبة إلى الروح إلا بمثابة الرحم بالنسبة للجنين. واليوم الذي تفارق الروح فيه الجسد، هو يوم الولادة الحقيقيّة لها. فالموت للإنسان الحقيقي الذي يحافظ على جوهر الألوهية الكامنة فيه، هو بداية الحياة الخالدة:
والجسم للروح رحم تستكن به   *   حتى البلوغ فتستعلي وينغمرُ
أما الذين تنكّروا لجوهر ألوهيتهم، وانغمسوا في متاهات الواقع الماديّة، فهؤلاء قد اختاروا نهايتهم في هذه الأرض، ولذلك ليس لهم أن يحلّقوا في فضاء الروح، وليس لهم أن يبلغوا عالمَ الخلود:
والموت في الأرض لابن الأرض خاتمة   *   وللأثيري فهو البدء والظفر
فالموت كالبحر من خفّت عناصره   *   يجتازه، وأخو الأثقال ينحدر
الحركة الثانية
وَصَفَ جيران في الحركة الأولى عالم الواقع كما يراه. وهو عالم لا يليق بأن يعيش فيه الإنسان الذي يحمل روح الألوهيّة، لذلك كان لا بدّ له من التبشير بعالم جديد، تزول فيه المتناقضات، ويختفي منه الظلم والقبح والألم، ولا يبقى فيه إلا كل ما يتناغم مع متطلبات الإنسانيّة الحقة، وما يتوافق مع وحدة الوجود.
وإذا كان (أفلاطون) قد دعا إلى إنشاء (الجمهورية الفاضلة) و(توماس مور) قد تخيّل إقامة (المدينة الفاضلة)، فإن جبران يدعو إلى ما يمكن أن نسميه (عالم الغاب الفاضل).
وقد يقول قائل: إن فكرة التبشير بـ(عالم فاضل) في الغاب على غرار (جمهورية أفلاطون) أو (المدينة الفاضلة)، هي من قبيل تحميل النص مالا يحتمله، لأن دعوة جبران إلى حياة الغاب ليست أكثر من صدى لما عرفناه عند الرومانسيين من دعوة للعودة إلى حياة الطبيعة البسيطة، كردّة فعل على ما حملته المدنيّة والحضارة الحديثة من قيم ماديّة استهلاكية، وهو الرأي الذي تتبنّاه القراءات السابقة للقصيدة في مجملها. إلا أنني أستند في قراءتي هذه إلى الأمور التالية:
1.     عنوان القصيدة: إن عنوان القصيدة (المواكب) يدل على مسيرة المواكب البشرية التي تتقدّم نحو الهدف الأسمى للوجود الإنساني. ولا يمكن لهذا الهدف الأسمى إلا أن يكون رؤيا مثالية لم يعرف لها الإنسان تحققاً واقعياً عندما كان يحيا بين أحضان الطبيعة قبل ظهور المدنيات والحضارات.
2.     السياق العام للقصيدة: فلو كان جبران يقصد العودة الرومانسية إلى حياة الريف والفطرة والطبيعة، لانصبّ غضبه في الحركة الأولى من القصيدة، على حياة المدينة وقيم الحضارة الحديثة. إلا أن ثورة جبران، ترفض الواقع برمته، فهو يذكر (الحياة) و(الأرض) و(الناس) بشكل مطلق، كما هو واضح تماماً في القصيدة.
إن الأوصاف التي يسبغها جيران في الحركة الثانية من القصيدة، على عالم الغاب الذي يتخيّله، لا تتطابق مع أوصاف عالم الطبيعة الواقعي. ففي الطبيعة يوجد القويّ والضعيف، ويوجد الراعي والقطيع، والجميل والقبيح، وغير ذلك من المتناقضات، التي ينفي جبران وجودها في عالمه المثالي. ولذلك فإن (عالم الغاب) الذي يدعو إليه هو عالم مثالي متخيّل، لا علاقة له بحياة الريف أو الطبيعة التي يدعو إليها الرومانسيون في العادة.
3.     هناك بيتان مفعمان بالدلالة يوردهما جبران في حركته الثانية وهما:
كيف يرجو الغاب جزءاً      *            وعلى الكل حصل
وبــمــــــــــــــــا السعي بغاب       *      أمـــــــــــلاً وهـو الأمل
4.     وإن القراءة المتمعنة للبيتين تبيّن لنا أن (الغاب) هو موضوع للرجاء أو الأمل، وعندما يبلغه الإنسان لن يعود بحاجة إلى أن يرجو شيئاً آخر، لأن في ذلك العالم المثالي سيكون قد حصل على كل شيء. ومن الجليّ تماماً أن هذا الكلام لا علاقة له البتة بعالم الطبيعة الواقعي، وإنما بعالم فاضل مثالي لم يبلغه الإنسان حتى اليوم، وربما لن يبلغه أبداً.
5.     في خاتمة القصيدة، يقول جبران:
لكن هو الدهر في نفسي له أرب   *   فكلما رمت غاباً قام يعتذرُ
وهو بيت شديد الدلالة أيضاً، وتجب قراءته بدقة بالغة. ولننتبه إلى الصيغة التي يورد جبران فيها كلمة (الغاب): (رمت غاباً) فهذه الصيغة اللغوية تؤكد أن (الغاب) هو (شيء) يرامُ، أو شيء برسم الحلم أو التطلع أو الرجاء، وليس شيئاً موجوداً في الواقع. ولو كان يقصد العودة إلى الحياة في عالم الغاب الواقعي، لكان عليه أن يقول (فكلما أردت العيش في الغاب)، وشتّان ما بين دلالتي العبارتين. ويؤكد البيت نفسه الدلالة الأولى، فالمعنى له أن الإنسان كان يحاول دائماً أن يبني عالمه الفاضل، إلا أن الدهر – لمآرب لا نعرفها- كان يقف حائلاً دون تحقيق ذلك. وهو ما لا يترك مجالاً للشك بأن جبران يتحدث عن عالم فاضل مثالي في (الغاب)، وليس عن العودة إلى حياة الفطرة والطبيعة، على طريقة الرومانسيين.
وفي الحقيقة، فإن إصرار جبران على أن يكون (الغاب) مسرح عالمه المثالي، ورفضه لـ(جمهورية أفلاطون) ونفوره من (مدينة توماس مور الفاضلة)، ليس غريباً ولا مفاجئاً، بل هو النتيجة الطبيعيّة لمذهب جبران الفكري والفلسفي ورؤيته للإنسان والوجود. فجمهوريّة أفلاطون لا تلغي التمايز بين البشر، بل هي تعزّزه وتشرّع بقاءه، وهو ما يتنافى تماماً مع رؤية جبران. وفي حين يطرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته، فإن جبران يرى في الشاعر المثال الأعلى للإنسان الكامل. وفي الوقت نفسه، لا يمكن لجبران قبول فكرة إقامة المجتمع الفاضل في (المدينة) كما تخيّلها (توماس مور)، لأن المدينة في نظره هي رمز انحراف البشريّة عن مسارها الفطري كما كان يعبّر عن ذلك في كتبه السابقة. بينما (الغاب) هو الأصل، والأصل عنده هو الخير والمحبة والعدل والجمال.
وعلى كل حال، فإن الحركة الثانية من القصيدة، تبيّن لنا ملامح ومعالم (عالم الغاب الفاضل) الذي يحلم به جبران كهدف نهائي لمسيرة البشرية. ففي هذا العالم تنتفي الفروق الطبقيّة بين البشر، وتزول إلى الأبد ثنائية السيّد والعبيد، أو القائد والتابعين، أو الحاكم والمحكومين، إذ لن يكون فيه أي مبرّر لوجود أية سلطة من أي نوع:
ليس في الغابات راع   *   لا ولا فيها القطيع
فسكّان عالم الغاب لا يشعرون بأي حزن، ولا تنتابهم أية هموم، فليس ثمة ما يعكّر صفوهم الأبدي. ولذلك فهم لا يعرفون السكْرَ أو التخدير، لأن المباهج التي يعيشونها أبهى مما يمكن أن يتصوّره الوهم أو يرسمه الخيال:
ليس في الغابات حزن   *   لا ولا فيها الهموم
وفي عالم كهذا، لا وجود لأي دين. ذلك أن مجرّد وجود دين ما سيقسم الناس إلى مؤمنين وكافرين، وهذا ما يتنافى أصلاً مع المجتمع الفاضل الذي لا يفرّق البتة بين مواطنيه:
ليس في الغابات دين   *   لا ولا الــكفر القبيح
فــــإذا البــلبــل غنى   *   لم يقل هذا الصحيح
وللسبب نفسه أيضاً، فلا وجود في عالم الغاب لمفهوم (العدل). فالحاجة إلى العدل تظهر حين يستولي أحد على حق من حقوق الآخر، فيقوم (العدل) على إعطاء كل ذي حق حقه. ولكن في هذا العالم المثالي لا يوجد من يعتدي على غيره، ولا توجد أية خلافات أو صراعات بين أفراده، ولذلك فهم لا يعرفون معنى لمصطلح (العدل) كما لا يعرفون معنى (الثواب) أو (العقاب) لأنه لا يوجد بينهم من يتفوّق على غيره أو يقصّر عنه في أداء الأعمال الصالحة:
ليس في الغابات عدل   *   لا ولا فيها العقاب
وبطبيعة الحال، لن يكون في هذا العالم قوي ولا ضعيف، فالقوّة والضعف من مصطلحات عالم الواقع الذي تفرض فيه القوّة مصالحها. كما لن يكون فيه عليم أو جهول، فالناس جميعهم يتساوون في امتلاك أسمى المعارف وأعلى العلوم، كما يتساوون في اللطف والظرف والملاحة والذكاء، لذلك لن يكون بينهم من يركض وراء الأمجاد الزائفة، فلا مجد في المجتمع الفاضل غير مجد العاشقين:
ليس في الغابات ذكر   *   غير ذكر العاشقين
فالهوى الفضّاح يدعى   *   عندما الفتح المبين
وإذا كان الناس في عالم الواقع يحتاجون إلى الأمل والرجاء كي يستمدّوا القوة على تحمّل الصعوبات والمشاق التي يواجهونها، ففي عالم الغاب لا معنى للأمل، فبماذا يأمل من حصل على كل شيء؟
ليس في الغـــــاب رجاء   *  لا ولا فــــيه المللْ
كيف يرجو الغاب جزءاً   *   وعلى الكل حصلْ
وبما الســـعـــي بــغاب    *   أملاً، وهو الأملْ؟
إن حياة (الغاب) هي حياة العطاء الدائم والولادة المتجدّدة، لذلك لا وجود لـ(العقم) فيها. كما لا وجود للهرم أو للموت، فهي حياة الشباب الدائم، والخلود الأبدي. إنها الحياة التي تتجلى فيها (وحدة الوجود) بأبهى صورها، فلا فرق بين روح وجسد، ولا فرق بين عنصر من عناصر الطبيعة وبين آخر:
لم أجد في الغاب فرقاً   *   بين نفس وجسد
فالهوا مـــاء تهـــادى   *   والندى ماء ركد
فجميع موجودات الكون من أصل واحد، وما الأشكال المختلفة التي تتخذها سوى حالات من التحوّل الخلاق الدائم، وفي هذا التحوّل يكمن سر الوجود.

الحركة الثالثة

إذا كانت الحركة الأولى من القصيدة تمثّل عالم الواقع، والحركة الثانية تمثّل عالم المثال (عالم الغاب الفاضل)، فإن الحركة الثالثة تمثّل الطريق التي اختارها جبران لنعبر به من العالم الأول: عالم المادة والبؤس والمتناقضات إلى العالم الثاني: عالم النور والغبطة ووحدة الوجود.
ومن الطبيعي بالنسبة إلى شاعر فنّان مثل جبران، ألا تكون هذه الطريق شيئاً آخر غير الفن. فالفنّ وحده من نسلم أنفسنا إلى أمواجه، ونستودع قلوبنا في أعماقه، فيحملنا إلى ما وراء المادة، ويرينا ما تكنّه عوالم الغيب، كما قال جبران في كتابه الأول (الموسيقى)[5].
وقد رأينا كيف اختار جبران في ذلك الكتاب أن يكنّي عن الفن بشكل عام بمفردة من مفرداته وهي (الموسيقى)، من باب الحديث عن المجموع بصيغة المفرد، أو عن (الكل) بصيغة (الجزء) بعد أن قال: (والموسيقى كالشعر والتصوير، تمثل حالات الإنسان المختلفة، وترسم أشباح أطوار القلب، وتوضّح أخيلة ميول النفس، وتصوغ ما يجول في الخاطر، وتصف أجمل مشتهيات الجسد)[6]. وهو ما سيلجأ إليه في قصيدته هذه أيضاً، فالغناء هو رمز للفنون جميعها، وهو كتابة عن الفنّ المطلق، الفن الذي يعتبره جبران طريقاً إلى الخلاص، ومعبراً إلى عالم المثال: (عالم الغاب الفاضل).
الفنّ هو التجليّ الأسمى للنفس البشرية في توقها الدائم إلى العلوّ والكمال، إنه صوت الجوهر الإنساني، أو صوت (الألوهيّة) الكامنة في الإنسان، ولذلك فهو الذي يتحكّم بنشاط العقل ويرعى العقول:
أعطني الناي وغنّ   *   فالغنا يرعى العقول
وأنين الناي أبقى   *   من مجيد وذليل
وأمام الفن تزول المحن، وتتذلل الصعاب، لأنه خير شراب يمكن له أن يروي النفوس العطشى إلى النور. كما أنه خير صلاة تتوسّل بها الروح إلى التقرّب من أصلها الأزلي الخالد:
أعطني الناي وغنّ   *   فالغنا خير الصلاة
وأنين الناي يبقى   *   بعد أن تفنى الحياة
إن العمل الفنيّ، سواء كان قصيدة أو لوحة أو أغنية، أكثر قدرة على البقاء من كل الأمجاد الأخرى التي يجترحها الإنسان. فهو وحده الباقي بعد أن يفنى الزمن نفسه. فبعد أن تزول الأرض بتضاريسها من أودية وهضاب وجبال، وتفنى الشموس، وتنطفئ النجوم، ويختفي الزنيم والجليل، كما يختفي القوي والضعيف، والرقيق والكثيف، والجميل والمليح، والحصيف والرصين، أي بعد أن تفنى الحياة بأشكالها جميعها، ويفنى الوجود، لا يبقى سوى العمل الفني الإبداعي، لأنه شوق النفس الذي لا يدانيه الفتور، إلى الالتحام بالأصل الخالق المبدع:
أعطني الناي وغنّ   *   فالغنا نار ونور
وأنين الناي شوق   *   لا يدانيه الفتور
وما دام الفن وحده الباقي، فهو الطريق الوحيدة للخلاص من براثن الواقع، والدخول في عالم (الغاب الفاضل). وكل طريق غيره ليس سوى وهم وهباء. لذلك عليك أن تنسى جميع ما قيل من نظريات وأفكار وشرائع، وتترك أشياء الواقع الماديّة، وتنفر من مباهجه الزائلة، بالفعل لا بالقول، وتؤمن بالغاب الفاضل كهدف أسمى، لأن إيمانك هذا سيحوّل لك الواقع، عن طريق الفن، إلى جنة حقيقية، تتحمّم فيها بالعطر، وتتنشّف بالنور، ويصير الفجر بين يديك خمراً تشربه في كؤوس من أثير. تخلَّ عن حاجتك الوضيعة من طعام وشراب، وانسَ الماضي، وكن زاهداً فيما يمكن أن تجنيه من منافع مادية، وافترش العشبَ، والتحف الفضاء، واترك الزحام والجدال والضجيج والخصام، فكلها من أشياء الواقع الفاني، الذي لا يقود إلا إلى الموت:
ليت شعري أي نفع   *   في اجتماع وزحــام
وجـــــدال وضجيج   *   واحتجاج وخــصام
كــلهـــا أنــفاق خلد   *   وخيوط العنـــبكوت
والــذي يحـيا بعجز   *   فهو في بطء يموت
انسَ الداء والدواء، ولا تخشَ الموت، فلا موت في عالم المثال. وحلق في فضاء الفن، فضاء النغم واللون والخيال، فضاء الحلم، فضاء الروح، في عالم الغاب الفاضل، عالم الحقيقة المطلقة، حيث الخلود الأبدي، والسعادة الدائمة.

خاتمة القصيدة

يختم جبران قصيدته بثلاثة أبيات من الحركة الأولى التي ابتدأت بها، ليغلق الدائرة، ويعود إلى عالم الواقع من جديد. وكأنه كان في حلم استيقظ منه أخيراً، ولنتذكر ما قاله جبران لأميل زيدان: أما المواكب كقصيدة، فحلم رأيته في الغابة"، أو كأنه اكتشف أن عالم الغاب الذي بشّر به ما هو إلا هدف مستحيل، لأنه ليس سوى نسيج خيال، وأضغاث رؤى، وأن الفنّ إذا استطاع أن يمنح النفس البشرية بعض الغبطة والسلام الداخلي، فإنه عاجز عن التغيير الفعليّ المباشر في عالم الواقع. لذلك يقول جبران في أسى أنه لو قدّر له أن يتحكّم في سيرورة الأيام لفرض عالمه الفاضل عليها، إلا أن الدهر لا يسمح له بذلك، فكلما همّ الإنسان ببناء المجتمع المثالي، حالت المقادير دون تحقيق ذلك الهدف:
العيش في الغاب والأيام لو نظمت *  فــي قـبــضــتي لغــدت فـي الغاب تنتثر
لكن هو الدهر في نفسـي لـه أرب  *  فــكلـــما رمـــت غابـــاً قــــام يـــعـــتذر
وللتقــادير سبـــل لا تـــغـــيـــرها  *  والناس في عجزهم عن قصدهم قصروا
وهكذا يعلن جبران أخيراً، في نبرة يأس وتسليم مأساوية، أن لا سبيل إلى تغيير القضاء، وأن الناس يبقون عاجزين عن تحقيق حلمهم الأزلي، في مجتمع فاضل لا يعرف غير الخير والحق والجمال.

أهمية قصيدة (المواكب)

منذ صدور قصيدة (المواكب) عام 1919، اختلف النقاد في تقدير أهميتها وفي تحديد مكانتها، سواء بالنسبة إلى حركة التجديد في الشعر العربي، أو بالنسبة إلى أعمال جبران الأخرى. فقد ثار عدد من النقّاد الكبار مثل (العقّاد) و(عمر فروخ) على ما في القصيدة من تعليميّة ومباشرة، ونثريّة بلغت حد (الهلهلة) أحياناً[7]. كما رأى (ميخائيل نعيمة) أن جبران يجهد نفسه كثيراً ليروّض اللغة والوزن والقافية ويحاول أن يخفي إجهاده، ولكن العياء لا يلبث أن يبدو عليه[8]. أما (راجي عشقوتي) أستاذ الأدب والبيان في مدرسة الحكمة، فيتساءل: متى كبا جواد شعره، ويجيب: حدث ذلك في كتابه (المواكب) وقد أغراه شيطان تقليد العاديين من شعراء التراث، فسقط. ويضيف: جبران في قصيدة المواكب كتب الوضوح والسهولة والمعادلات الشعرية الحسابية، تبدأ الفكرة بكذا، وتنتهي بكذا، سالكة الخط المستقيم، تحرمنا من أي سفر روحي وتأملي معها[9]. كما أكدّت الدكتورة نازك سابا يارد أن شاعرية جبران تجلّت في أجمل حلاها في نثره، لا في القصائد القليلة التي كتبها، وأشهرها (المواكب). فمضمونها فلسفي، والغالب عليها هو الأسلوب الوعظي المباشر، والإرشاد العقلي الجاف.. وحين استخدم الصور ليوضّح أفكاره ويقنعنا بها، طغى فيها عنصر الواقع على عنصر الخيال الشعري، ففقدت القصيدة الكثير من رونق الشعر[10].
وبالرغم من كل ما سبق، فإن أهمية قصيدة المواكب، من وجهة نظري، تكمن في الأمور التالية:
1-الغرض والموضوع
لم يكن من الشائع أن يخصص شاعر عربي قصيدة كاملة لموضوع ذي طابع تأمليّ فكري فلسفي، لا سيّما في أوائل القرن العشرين، حيث كان الشعراء ما زالوا يدورون في فلك الأغراض الشعرية التقليدية. ولذلك فإن قصيدة المواكب تعتبر محاولة جريئة يقتحم بها الشعر أرضاً ليس من المألوف دخولها إليها.
2-الرؤيا
 إن الرؤيا التي تحملها القصيدة بإيجاز شديد، هي أن الفنّ يمكن أن يكون طريقاً للخلاص من بؤس الواقع، وللتوجه نحو العالم الفاضل، الذي لن يكون فاضلاً حتى تزول منه جميع المتناقضات وتتجلى فيه وحدة الوجود بأبهى صورها. ولا شكّ أن هذه الرؤيا جديدة على الشعر العربي.
3-البناء الفنيّ
بنى جبران قصيدته على التداخل بين ثلاث حركات، لكل حركة منها بنيتها المتميّزة على صعيدي الشكل والمضمون معاً، واستخدم من أجل ذلك بحرين عروضيين مختلفين، كما ميّز بحر الحركة الثالثة عن الثانية بتغيير الرويّ. ولا شكّ أن هذا النظام في بناء القصيدة جديد ومبتكر في الشعر العربي، وهو يعكس وعياً مبكراً عند جبران لأهمية الوحدة العضوية بين الشكل والمضمون، حيث يستوجب مضمون كل حركة، شكلاً خاصاً به، داخل القصيدة الواحدة.
4-الشذرات الجمالية، التصويرية والتعبيرية:
بالرغم من جميع ما قيل حول النثرية والمباشرة والتكلّف في لغة القصيدة، وطغيان العقل على العاطفة والخيال فيها، فإن القصيدة لا تخلو من الشذرات الجمالية التصويرية والتعبيرية، التي حلق فيها جبران في فضاء الإبداع. ومن أمثلة ذلك قوله:
فالأرض خمارة والدهر صاحبها   *   وليس يرضى بها غير الألى سكروا
فتشبيه الأرض بالخمارة التي يديرها الدهر، والناس القانعين بها بالسكارى، هو تشبيه لم يسبقه إليه أحد، ويعبّر بأبلغ ما يكون التعبير عن رؤيته للدهر والأرض والناس. كما إن البيت الذي يقول فيه:
فإن ترفعت عن رغد وعن كدر...
يعبّر عن فكرة من أسمى الأفكار الصوفية، ببساطة وطلاوة لا تتأتى إلا لشاعر مطبوع. أما بيته القائل:
وفي الزرازير جبن وهي طائرة   *   وفي البزاة شموخ وهي تحتضر
فيغلّف الحكمة في صورة بديعة مبتكرة محكمة البنيان اللغوي، تذكرنا مباشرة بأبيات الحكمة عند المتنبي. ومثل ذلك قوله:
وما السعادة في الدنيا سوى شبح    *   يرجى فإن صار جسماً ملّه البشر
كما أن تشبيه الجسم بالرحم التي تحتضن الروح، والقول بأن يوم الموت ما هو غير عهد المخاض الذي تولد به الروح ولادتها الحقيقية، هو تعبير شعري بامتياز:
والجسم للــروح رحــم تستكـــــــن به   *    حتـــى البــلوغ فتستـــعـلي ويـــنــــغـــمر
فهي الجنين وما يوم الحمام سوى   *   عهد المخاض فلا سقط ولا عسر
إلاّ أن أعلى ما يبلغه جبران من التخييل الخلاق والتعبير المبدع والشاعرية الفذة يتجلى في الأبيات التي يعبّر بها عن وحدة الوجود:
فالهـوا مــاء تهادى   *   والنــدى مـاء ركد
والشذا زهر تمادى   *   والثرى زهر جمد
وظلال الحور حور   *   ظـــن لــيلاً فرقد
ولا يضاهي هذه الأبيات عذوبة وسحراً وجمالاً، سوى تلك الأبيات التي أنجز فيها جبران أجمل وأعمق تعبير يحسده عليه الرومانسيون الذين يتوقون إلى الاتحاد بعناصر الطبيعة البكر:
هل اتخذت الغاب مثلي

*
منزلاً دون القصور

فتتبعت السواقي

*
وتسلقت الصخور

هل تحمّمت بعطر

*
وتنشّفت بنور

وشربت الفجر خمراً

*
في كؤوس من أثير

هل جلست العصر مثلي

*
بين جفنات العنب

والعناقيد تدلت

*
كثريات الذهب

هل فرشت العشب ليلاً

*
وتلحفت الفضا

زاهداً فيما سيأتي

*
ناسياً ما قد مضى

وأخيرا، فإن قدرة القصيدة على قبول القراءات المتجدّدة لها، حتى اليوم، هي وحدها علامة هامة على مقدار ما تختزن من شعريّة وحيويّة واستجابة للحاجات الحسيّة والجمالية والانفعالية في النفس البشرية.




1. ميخائيل نعيمة –مقدمة المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران العربية- دار صادر-بيروت-صفحة:28.
2. جوزيف الخوري طوق –رسائل متفرقة لجبران خليل جبران-المجلد الخامس والعشرون من موسوعة جبران خليل جبران-دار نوبليس-بيروت-1997-صفحة: 54.
3 المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران العربية –المقدمة-صفحة 21.
4 المرجع السابق. صفحة 21.

[5] . كتاب (الموسيقى) لجبران – المجموعة الكاملة- صفحة:43:.
[6] . المرجع السابق- صفحة:40.
[7] الدكتورة نازك سابا يارد-مقدمة كتاب المواكب- لجبران- مؤسسة بحسون للنشر  بيروت1992-صفحة 31
[8] ميخائيل نعيمة-مقدمة الأعمال العربية لجبران- دار صادر- صفحة 22.
[9] راجي عشقوتي مقالة بعنوان جبران شاعر بنثره لا بشعره-ضمها المجلد16 من موسوعة جبران-دار نوبليس-1997-بيروت- ص56 وص60
[10] د.نازك سابا يارد-مقدمة كتاب المواكب مؤسسة بحسون- صفحة 31.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة