أحدث المشاركات

الأربعاء، 13 يوليو 2016

إسهام علماء الهند في كتابة سيرة الإمام مالك رض السيد سليمان الندوي نموذجا


هذ البحث (المبالَغ في الحجم)  المفيد يتضمن كل من (رغم أن وضعه الكاتب اسما خاصا)
المباحث المحورية
1)   المبحث الأول : تاريخ علم الحديث في الهند
§      جذور العلاقات العربية الهندية
§      بواكير علم الحديث ورجاله في الهند:
§      تدهور علم الحديث في الهند:
§      نهضة علم الحديث في الهند في القرن التاسع والعاشر الهجري:
2)      المبحث الثاني: بعض الشروح المهمة لعلماء الهند لكتاب موطأالإمام مالك
§      دواعي انشغال العلماء بالعلم الحديث وشروحه
§      المسوى شرح الموطأ للإمام شاه ولي الله الدهلوي
§      بستان المحدثين في بيان كتب الحديث وأصحابها الغر الميامين
§      المحلى بأسرار الموطأ
§      التعليق الممجَّد لمو طأ الإمام محمد
§      أوجز المسالك إلى موطأ مالك
§      موطأ الإمام مالك
§      ثنائيات موطأ مالك
3)      المبحث الثالث:تعريف وترجمة الشيخ السيد سليمان الندوي
4)        المبحث الرابع: تعريف وتحليل لكتاب "حيات إمام مالك" لشيخ الندوي
نتائج مهمة
قائمة المصادر والمراجع
بقلم: صاحب عالم الأعظمي الندوي
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين.

إنه  من المعلوم تاريخيا أن لعلماء المسلمين في شبه القارة الهندية إسهامات جليلة في تصنيف وتأليف الأعمال في التراث الإسلامي باللغة العربية وباللغات المحلية بما فيها اللغة الأردية بالدرجة الأولى. وبدأ الاهتمام لديهم منذ الفتح الإسلامي لها سيما بعد ما دخلت منطقة السنده وما يجاورها، في حوزة الدولة الإسلامية في عصر الدولة الأموية وكان ذلك تحت قيادة الفاتح محمد بن القاسم الثقفي (ت ٩٥ ه/ ٧١٣ م)، الذي تعامل بعد فتح السنده مع الأهالي برفق ومحبة، ونفث فيهم روح العدالة الاجتماعية والمساواة. وقد نزل كثير من الأسر العربية العلمية السند ممن بذلوا مجهودا كبيرا في تنشيط الحياة الثقافية خلال الفترة التي حكمت فيها الدولة العربية في السند وما يجاورها. وأسهموا في نشر المؤلفات في العلوم الإسلامية سيما في الحديث والتفسير والفقه والسيرة النبوية.
وقد حلت الكارثة على هذه المنطقة عندما بدأت تنتشر الأفكار الشيعية من خلال استقرار الطوائف الشيعية مثل القرامطة والإسماعيلية والتي سيطرت تدريجيا على كثير من المناطق السندية سياسيا ودينيا، وهو الأمر الذي أدى إلى انقطاع جميع الروابط العلمية من الحجاز والشام، فتدهورت  الحياة الثقافية وهجرت علوم الحديث واستمرت هذه الحالة من أواخر القرن  الرابع الهجري إلى مدة طويلة تقدر بأربعمائة عام تقريبا، وحدث ذلك خصوصا بعد انقراض دولة العرب من السند والملتان والپنجاب. وقد انتشر هذا الضعف والانحطاط في القرن السادس والسابع والثامن للهجري إلى أقصى درجة. فكانوا، على حسب المصادر المعاصرة، يأخذون العلوم الفقهية والمنطق والفلسفة والكلام كسند للعمل في المسائل الدينية الشرعية.
وقد نشطت العلوم الإسلامية بسبب مجيء العلماء من الحجاز والشام ومصر الذين أسهموا بدورهم في النهضة العلمية عند المسلمين في الهند وفي نشر علوم الحديث بالدرجة الأولى. ثم وفق الله سبحانه وتعالى بعض العلماء من أهل الهند الذين شدوا رحالهم إلى الحرمين الشريفين، وأخذوا الحديث وجاءوا به في الهند، وانتفع بهم خلق كثير. وقام كل من الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي(ت ١٠٥٢ ه/ ١٦٤٢ م)، وشيخ الإسلام شاه ولي الله الدهلوي(ت ١١٣١ ه/ ١٧١٨ م) بإصلاح العقائد الإسلامية والدعوة إلى القرآن والتمسك بالسنة النبوية، وأفنيا حياتهما في سبيل نشر الحديث والسنة المشرفة وفي الدعوة إلى التوفيق بين الحديث والفقه، والجمع بين المذاهب على أساس الحديث، بجانب تأهيل الكوادر الخاصة الذين أسهموا في نشر الحديث النبوي وترويجه وإحياء دروس الحديث والعناية بهذه الفنون بجانب تأليف وشرح كتب الصحاح الستة وترجمتها إلى اللغات المحلية. ومن هنا، كثرت مؤلفات علماء الهند في الحديث وتراجم مشاهير الإسلام من الصحابة والتابعين وعلماء الحديث والتفسير في العصور التالية أي منذ أواخر القرن الثاني عشر إلى هذا الحين.
وعلى الرغم من أن المذهب المالكي لم ينتشر انتشارا واسعا كالمذاهب الثلاثة الأخرى في شبه القارة الهندية، إلا أن العلماء في الهند قاموا بشرح وتحقيق أعمال الإمام مالك، سيما كتابه الموطأ. ويعد الشاه ولي الله الدهلوي أول من قام بشرح الموطأ بالعربية والفارسية على السواء، باسم    المسوى      والمصفى. والمنهج الذي كان الإمام الدهلوي يريد ترويجه في فقه الحديث ودروسه يمثله هذا الكتاب خير تمثيل، وتتجلى فيهما مكانة الإمام الدهلوي الاجتهادية وطول باعه في فقه الحديث، وعلومه. وكان يضع الموطأ على الدرجة الأولى من الكتب الستة، وكان معجبا بالموطأ غاية الإعجاب، وكان يدعو بحماس وقوة إلى العناية اللائقة به وتقديمه في البدء بتدريس الحديث. ومن العلماء البارزين الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا الكاندهلوي (١٣١٥ -١٤٠  ه/ ١٨٩٧  ١٩٨٢ م)، وهو من المحدثين الكبار صاحب المؤلفات الكثيرة في الحديث النبوي، ومن أهم أعماله "أوجز المسالك في شرح موطأ الإمام مالك في ثمانية عشر مجلدا.
وتجدر الإشارة إلى أنه لما تمكنت بريطانيا من بسط سيطرتها السياسية الكاملة على الهند، بدأت الأخيرة تتأثر بالحضارة والثقافة الغربية عن طريق مباشر على حين كانت بلاد أخرى تتأثر عن طريق غير مباشر عن وكالتها الأدبية والثقافية. ولما كان الشعب الإسلامي الهندي أرهف شعورا دينيا وأرق وعيا إسلاميا، وأشد غيرة على الإسلام، فكان من نتائج هذه الغيرة الدينية التي يمتاز بها الشعب المسلم الهندي ومبادرته إلى قبول تحديات التبشير والاستشراق التي وجهت إلى شبه القارة الهندية، بعد قيام الحكم الإنجليزي المسيحي؛ أن قام كثير من العلماء بتأليف أفضل الكتب وأقواها باللغة العربية والأردية والإنجليزية في الرد على ما كتب المستشرقون في السيرة النبوية ومشاهير الإسلام والتاريخ الإسلامي والثقافة الإسلامية، كما قاموا بتأسيس مراكز الأبحاث العلمية للرد على الأعمال الاستشراقية. وقد قاموا بنشر سلسلة مشاهير الإسلام؛ حيث اعتبروا أفضل وسيلة للرد على أباطيل المستشرقين حول الشخصيات الإسلامية والثقافة الإسلامية. ومن هؤلاء العلماء السيد سليمان الندوي ( ١٣٠٢ - ١٣٧٣ ه/ ١٨٨٤  -١٩٥٤م) الذي أسهم في كتابة سير مشاهير الإسلام ومن - أشهر أعماله سيرة النبي بسبعة مجلدات كبار، والرسالة المحمدية، والعلاقات العربية الهندية، تاريخ أرض القرآن، وسيرة أم المؤمنين حضرة عائشة رضي الله عنها، ونساء الإسلام، وتحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها، وكتابه "حيات إمام مالك" والذي نحن بصدده. فقد كان لكتابات علماء الهند فضل كبير في إعادة الثقة إلى الطبقة المثقفة بالثقافة الغربية العصرية من أبناء الإسلام بالعقائد والمقررات الدينية وبالحضارة والثقافة الإسلامية، وبتاريخهم الزاهر، وبلغتهم وآدابهم، وفي إحياء الاعتداد بالنفس والثقة بالذات، وإزالة "مركب النقص" الذي أحدثته الهزيمة في الصراع مع الاستعمار الإنجليزي في عام ١٢٧٣ ه/ ١٨٥٧ م، وأصلته الثقافة الغربية والغزو الفكري الاستشراقي.
هذا، وسيتضمن البحث النقاط التالية:
1)     إسهام علماء الهند في علم الحديث عبر العصور.
2)      تعريف بعض الشروح المهمة لعلماء الهند لكتاب موطأ الإمام مالك.
3)      تعريف وترجمة الشيخ السيد سليمان الندوي بإيجاز.
4)      تعريف وتحليل لكتابه "حيات إمام مالك" المكتوب باللغة الأردية
المبحث الأول: تاريخ علم الحديث في الهند
جذور العلاقات العربية الهندية: إنه من المعلوم تاريخيا أن جذور العلاقات التجارية العربية الهندية موغلة في القدم. وقد استطاع الطرفان تكوين مستعمراتهم التجارية قبل مولد النبي – صلى الله عليه وسلم – بقرون فكانت التجارة هي الخيط الأول الذي ربط الهند من خلال مناطقها الساحلية مثل السند والگجرات بالعرب. ومن هنا نشأت أسس العلاقات التاريخية بين الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية في نسق تطوري من خلال وادي السند والگجرات والپنجاب، وقد هيأ هذا الرصيد من العلاقات القديمة الأرضية المناسبة لدخولها مرحلة النضج والاكتمال في العصر الإسلامي[1]. فقد اتسعت دائرة تلك العلاقات مع ظهور الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووصول عدد من الصحابة والتابعين في عهد الخلافة الراشدة، داعين أهلها إلى الإسلام. [2]  ولما دخلت الهند، خصوصا السند وما يجاورها، في حوزة الدولة الإسلامية في عصر الدولة الأموية  ( ٤١-  ١٣٢ ه/٦٦١- ٧٥٠ م)، ففي هذه المرحلة من الفتوحات الإسلامية تم الاستقرار السياسي وتأسيس الدولة العربية بقيادة الفاتح محمد بن القاسم الثقفي (ت ٩٥ ه/ ٧١٣ م)، الذي  تعامل بعد فتح السند مع الأهالي برفق ومحبة، ونفث فيهم روح العدالة  الاجتماعية والمساواة، كما سمح لهم بالحرية الدينية والثقافية، واتخذ الإداريين من الهنود المهرة كمعاونين له، وللإدارة الجديدة، وأقام المجتمع الإسلامي من خلال جلب الأسر العربية واستقرارها بين أهالي السند والپنجاب للاحتكاك الاجتماعي والثقافي، مما خلق الجو المناسب للأسر العربية للممارسة في نشر الإسلام بالحسنى واستقبل أهالي هذه المناطق هذه التغيرات الديموغرافية وتعلموا اللغة العربية وألموا بالثقافة الإسلامية، حتى أصبحت اللغة العربية تنطق بجانب اللغة السندية [3]
بواكير علم الحديث ورجاله في الهند: تفيد المصادر أن الأسر  التي  جلبها محمد بن القاسم من العراق والجزيرة العربية لعبت دورا كبيرا في نشر علوم الحديث والتفسير والفقه، حيث استقر كثير من العلماء آنذاك في هذه المنطقة واعتنوا بنشر العلوم الدينية وتتلمذ لهم وأخذ عنهم الحديث والتفسير والفقه خلق كثير وهو الأمر الذي ساعد على الحركة العلمية في إقليم السنده[4] ، ومن هؤلاء العلماء موسى بن يعقوب الثقفي الذي كان من أجل العلماء في جيش محمد بن قاسم، استقدمه هو وأسرته لأمور القضاء الشرعية. وتفيد المصادر أنه جرى تداول القضاء في أسرته إلى قرون طويلة[5]. ولما كانت العاصمة دمشق أولا وبغداد ثانيا مركزا علميا وفد كثير من طلبة الهنود على مدن بغداد والحجاز للحصول على التعليم العالى، وفي مدة قصيرة طار صيتهم بين أهل العلم ودامت مؤلفاتهم مصدرا مهما للعلماء والباحثين. واستقر بعض هؤلاء العلماء النازحين من الهند في بغداد والحرمين الشريفين، وتزوجوا وأنجبوا الذرية الصالحة التي أنجبت العلماء البارزين في الفقه والحديث، ويذكر بعض الباحثين أن كلا من الإمام الأوزاعي ( ٨٨-  ١٥٧ ه/٧٠٧ - ٧٧٤ م،)، والإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت( ٨٠ - ١٥٠ ه/ ٦٩٩ -٧٦٧ م) وإن كانوا ولدوا في الشام والعراق، -  ولكنهم من سلالة سندية وأصلهم من الهند[6]. ومنهم خلف بن سالم ( ت ٢٣١ ه/ ٨٤٥ م): الإمام الحافظ المجود، أبو محمد السندي المهلبي البغدادي مولى آل المهلب من كبار الحفاظ. ولد بعد الستين ومائة. وحدث عن: هشيم، وأبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، وطبقتهم، وارتحل إلى عبد الرزاق . حدث عنه :أحمد بن أبي خيثمة، والحسن بن علي المعمري، ويعقوب بن شيبة، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وعدة. وأخرج له النسائي حديثا في" سننه"، وكان موصوفا بالحفظ ومعرفة  الرجال. ومن مشايخه : إسماعيل ابن علية، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان. وكان صديقا لأحمد بن حنبل. مات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين.[7]  والعالم الآخر أبو حفص ربيع بن صبيح؛ حيث كان من تابعي التابعين ومن الرواة الثقاة، ذهب إلى السند ومات فيها عام ١٦٠ ه/ ٧٧٧ م، ويقال إنه أول مسلم ألف كتابا، غير أن هذا الكتاب لا وجود له الآن، ولا يعلم نوعه وربما كان في علم الحديث[8]  ومنهم المحدث والإخباري نجيح بن عبد الرحمن الوليد الملقب بأبي معشر السندهي(ت ١٧٠ ه/ ٧٨٦ م)[9] ، وكان معاصرا لابن إسحاق، ويذكره ابن سعد في قائمة من روى له المغازي وروي له تراجم الصحابة أيضا[10]  وكذلك يظهر اسمه في الفصول الخاصة بأعوام النبي الأولى عند ابن سعد والطبري[11]. وبجانب هؤلاء الرواة هناك شخصيات أخرى التي لعبت دورا كبيرا في نشر علوم الحديث والفقه، ومنهم المحدث أبان بن محمد البجلي البزاز الكوفي الملقب الإخباري صاحب كتاب النوادر، والمحدث محمد الحافظ الزاهد الديبلي، والمحدث أحمد بن نصر الديبلي، والعالم الفقيه المحدث إبراهيم بن محمد الديبلي السندي، والعالم المحدث علي ابن موسى الديبلي وغيرهم[12] . وفهرست علماء الهند في منطقة السنده طويلة جدا ومن الصعب حصرها في هذا البحث[13] ، وما أتيت به فهي نماذج للإشارة إلى أن العلماء من العرب والهنود كانت لهم إسهامات جليلة في علوم الحديث والفقه وتطويرها خلال فترة الحكم العربي والتي نشأت واستمرت أكثر من مائتي عام أي ٢٢- ٣٩٦ ه/   ١٠١٠-٦٤٢ م. وقد روى الرحالة المقدسي حين زار السند عام ٣٧٥ ه/ ٩٨٥ م أن مذاهب أكثر أهل إقليم السند من أصحاب الحديث. [14]
 تدهور علم الحديث في الهند: لقد حلت الكارثة على الهند عندما بدأت تنتشر الفكرة الشيعية من خلال استقرار الطوائف الشيعية مثل القرامطة والإسماعيلية والتي سيطرت تدريجيا على كثير من المناطق السندهية سياسيا ودينيا، وهو الأمر الذي أدى إلى انقطاع جميع الروابط العلمية من العراق والحجاز والشام، فتدهورت الحياة الثقافية وهجرت علوم الحديث واستمرت هذه الحالة من أواخر القرن الرابع الهجري إلى مدة طويلة تقدر بأربعمائة عام تقريبا. وحدث ذلك خصوصا منذ بداية القرن الخامس للهجري عندما بدأت الحملات العسكرية الغزنوية في بداية القرن الخامس للهجري على الملتان والمنصورة وما يجاورها، إلا أن تمكن السلطان محمود الغزنوي(ت ٤٢١ ه/ ١٠٣٠ م) من الاستيلاء على المناطق المذكورة أعلاه بين عامي ٣٩٦ ه/ ١٠٠٥ م و ٤١٦ ه/ ١٠٢٥ م[15] ، واستطاعت الدولة الغزنوية القضاء على القرامطة بجانب الدولة السنية الحاكمة على المناطق الپاكستانية آنذاك، وسرعان ما تم إلحاق هذه المنطقة بالإدارة الغزنوية ذات الجذور الفارسية، وقد تمخضت عن هذه التطورات السياسية والعسكرية سقوط الدولة العربية وانقراضها من بلاد السند، مما أدى إلى تغير مسار الدعوة الإسلامية، والقضاء على اللغة العربية وحل محلها اللغة الفارسية والثقافة الإيرانية، وقد جلب السلطان محمود الغزنوي وخلفاؤه العلماء والفقهاء من خراسان وما وراء النهر، وغلب عليهم العلوم العقلية والشعر والنجوم والفنون الرياضية، مما أدى تقلص الاهتمام بعلوم السنة والقرآن، فكان ذلك سببا مهما في ضعف دراسة علم الحديث في الهند إبان تلك الفترة. [16]
 وقد انتشر هذا الضعف والانحطاط في القرن السادس والسابع والثامن إلى أقصى درجة[17] ، فمثًلا كان عصر السلطان علاء الدين الخلجي ( ٦٩٥-١٣١٦ م) زاخرا بالعلماء والفقهاء المتخصصين في العلوم - ٧١٥ ه/ ١٢٩٦ والفنون المتنوعة، ووصل عددهم طبًقا لبعض المصادر إلى ستة وأربعين عالما،[18]  وقد ذكر المؤرخ المعاصر في كتابه تخصصات علماء عصر السلطان علاء الدين الخلجي، فيقول:كان العلماء في عصر السلطان علاء الدين الخلجي بارعا في العلوم النقلية والعقلية، خصوصا في التفسير والفقه، وأصول الفقه، والمعقولات، وأصول الدين، والنحو، واللغات، والمعاني والبيان، والكلام والمنطق"[19], ولم يذكر علم الحديث بالمرة. وأذكر هنا مثاًلا واحدا عن الشكاوى لبعض العلماء حول عدم اهتمام الهنود بعلم الحديث في القرن الرابع عشر الميلادي، حيث تفيد بعض المصادر الهندية إنه قدم المحدث شمس الدين ابن الحريري من مصر إلى الهند عام ٧٠٨ ه/ ١٣٠٨ م[20] ،لذلك في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وجاء معه بأربعمائة كتاب في الحديث النبوي، ولدى وصوله إلى ملتان سمع أن السلطان غير مواظب على الصلوات، فقرر ألا يذهب إلى دهلي، ولكن كتب رسالتين إحداهما شرح في أصول الحديث، وثانيهما في النصح والإرشاد الموجهة إلى السلطان. فيقول:" لقد جئت قاصدا مدينة دهلي وسلطانها، وكان الهدف وراء هذا السفر الطويل ترويج علوم الحديث وتدريسها لله ورسوله، ذلك لإخراج مسلمي الهند من براثن الفقهاء والعلماء من أهل البدع، ولكن لما علمت أن السلطان غير منتظم في فروض العبادات، فقررت أنه لا داعي لرؤية هذا السلطان، وعلي أن أعود إلى حيث أتيت، هذا وسمعت بعض الأخبار عن السلطان بعضها أسعدتني، وبعضها أحزنتني، ومن أهمها أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مهجورة ومتروكة وغير مرغوبة في بلدكم، وتؤخذ العلوم الفقهية كسند للعمل في المسائل الدينية الشرعية، يا للعجب! كيف للمدينة أن تنجو من الخراب والدمار تلك التي يفضل أهلها العلوم الفقهية على الأحاديث النبوية. [21]
نهضة علم الحديث في الهند في القرن التاسع والعاشر الهجري:
وكان علم الحديث متدهورا في الهند في فترة ما قبل القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، كما ذكرت آنًفا. وظلت كبوة الحديث هذه في الهند حتى ظهور سلاطين الگجرات في غرب الهند وسلاطين بهمني في جنوب الهند أواخر القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي وبداية القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، فقد لعب حكام الدولتين دورهما في جذب كثير من العلماء سيما علماء الحديث إلى مملكتهما بالهدايا والعطايا السخية.[22] ومن هنا، ورد إلى الهند محدثون مشهورون من الحجاز والشام ومصر الذين أسهموا بدورهم في النهضة العلمية عند المسلمين في الهند وفي نشر علوم الحديث ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، عبد المعطي بن حسن بن عبد الله باكثير المكي ثم الحضرمي ( ٩٠٥- ٩٨٩ ه/١٥٠٠- ، ١٥٨١ م)[23] استقر في الگجرات وتوفي بمدينتها أحمد آباد، والشيخ الشهاب أحمد بن بدر الدين المصري المتوفى بأحمد آباد عام ٩٩٢ ه [24]، والشيخ محمد بن أحمدnبن علي الفاكهي الحنبلي المتوفى بأحمد آباد عام ٩١٩ ه[25] ، والشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي المتوفى بأكبر آباد عام ٩٥٤ ه [26]، والشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن البغدادي [27]، والشيخ ضياء الدين المدني[28] ، والشيخ بهلول ، البدخشي[29] ، والخواجة مير كلان الهروي المتوفى بأكبرآباد عام ٩٨١ ه[30]  وغيرهم. وبسبب هؤلاء العلماء النازحين من الحجاز ودورهم في نفث الروح العلمية في أوساط العلماء الهنود، نشطت الحياة العلمية من جديد، ثم وفق الله سبحانه وتعالى بعض هؤلاء العلماء بأن رحلوا إلى الحرمين الشريفين اللذين كانا من أهم وأكبر المراكز المزدهرة بدراسة علم الحديث في ذلك الوقت. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في أثناء الربع الأول من القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي ظهرت مدرسة جديدة للحديث في مصر يتزعمها "أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى عام ٨٥٢ ه/ ١٤٤٨ م، وهو يعد من أكبر رواد علم الحديث آنذاك. وقدمت هذه المدرسة عالمين جليلين هما "عبد الرحمن السخاوي المتوفى عام ٩٠٢ ه/ ١٤٩٦ م[31] ، و"زين الدين زكريا الأنصاري المتوفى عام ٩٢٥ ه/ ١٥٢٩ م[32] ، اللذين كانا من أشهر محدثي عصرهما، وقد اتخذ السخاوي الحرمين الشريفين مركزا رئيسيا لتدريس علم الحديث، بينما اتخذ زكريا الأنصاري القاهرة مركزا لتدريس علم الحديث، وكان من أشهر تلاميذ الأخير "أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي المتوفى عام ٩٧٤ ه/ ١٥٦٦ م، الذي كان له فضل في تعزيز شهرة مكة المكرمة كمركز لدراسة علم الحديث.
ومن الصعب حصر العلماء الهنود الذين سافروا إلى الحرمين الشريفين لأخذ علم الحديث من هذه المدارس الحديثية، إنما أذكر هنا أسماء بعض الشخصيات التي أسهمت في نشر علم الحديث وترويجه في الهند مما دفعت علماء الهند إلى الاشتغال بهذا العلم بصورة دقيقة وشاملة مع فتح المراكز لتعليم وتدريس علم الحديث في كل من جنوب الهند سيما في الدكن، وفي دهلي، وفي الگجرات، ومالوه، وخانديش، والسنده، ولاهور، وجهانسي، وكالپي، وأگرا، ولكهنؤ، وجونپور، وبهار، والبنگال وغيرها[33]. ومن أشهر العلماء المحدثين الهنود الذين أسهموا بدورهم في علم الحديث بعد عودتهم من الحرمين الشريفين، هم على سبيل المثال وليس الحصر، الشيخ الإمام الكبير المحدث علي بن حسام الدين بن عبد الملك ابن قاضي خان المتقي المهاجر إلى مكة المكرمة التي توفي فيها عام ٩٧٥ ه/ ١٥٦٨ م. ويعد الشيخ من أكبر المحدثين في الهند في ذلك الوقت، حيث بجانب تكريسه نفسه على العلم والإفادة، أسهم في إثراء مكتبة الحديث بمؤلفاته القيمة والتي بلغت نحو مائة مؤلف ما بين صغير وكبير، ومن كتبه المهمة في علم الحديث "منهاج العمال في سنن الأقوال"، و"كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال" وهو من أهم أعماله التي اشتهر بها. وله أعمال أخرى من الشروحات والرسائل في علم الحديث ومنها "البرهان في علامات المهدي آخر الزمان، و"المنهج الأتم في ترتيب الحكم، و"جوامع الكلم في المواعظ والحكم" وغيرها. [34]
ومن أشهر محدثي الهند المحدث الكبير مجد الدين محمد بن طاهر الحنفي البتني المتوفى عام ٩٨٩ ه/ ١٥٧٨ م، وله أعمال كثيرة في علم الحديث أشهرها كتابه في غريب الأحاديث "مجمع بحار الأنوار في غرائ التنزيل ولطائف الأخبار"، و"المغني في أسماء الرجال"، و"تذكرة الموضوعات"، وقانون الموضوعات والضعاف" وغيرها. عاش الشيخ طول حياته في التعليم والتدريس بعد عودته من الحرمين الشريفين بجانب إسهاماته في إصلاح المجتمع الهندي دينيا وعقائديا. [35]
والعلامة المحدث الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي المتوفى ١٠٥٢ ه/ ١٦٤٢ م، الذي يعد من رواد المحدثين الذين روجوا علم الحديث في شمال الهند، سيما في دهلي وأطرافها. وقد سافر الشيخ إلى الحرمين الشريفين، وأخذ علم الحديث من علمائها، سيما الشيخ عبد الوهاب المتقي المتوفى عام ١٠١٠ ه/ ١٦٠١ م[36] ، وهو تلميذ المحدث الكبير علي المتقي المذكور أعلاه. ولدى عودته كرس حياته على نشر علم الحديث في دهلي وترويجه. ومن أهم مؤلفاته في علم الحديث "لمعات التنقيح في شرح مشكاة  المصابيح" وهو أكبر وأعظم تصنيفاته. وله أسهامات جليلة في تأهيلالكوادر من العلماء المحدثين الذين أسهموا فيما بعد في علم الحديث النبوي الشريف [37]
وهكذا نرى أن لعلماء العرب دوما دورا ثقافيا في شبه القارة خلال  العصور الإسلامية الهندية، خصوصا في القرن العاشر للهجري، مما أدى إلى تجهيز الكوادر الهندية من العلماء الذين سافروا إلى الدول العربية لاسيما إلى الحجاز حيث المركز الإسلامي الديني والعلمي، وقد لعبوا دو را مهما في تطوير الثقافة العربية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أثروا من خلال دورهم الثقافي في الحياة العلمية والثقافية بهاتين المدينتين  المقدستين تأثيرا ملموسا...ولم يقف هذا التأثير الثقافي للهنود عند حدود الحرمين الشريفين فقط، إنما تعدى ذلك إلى باقي المدن والبلاد الإسلامية الأخرى مثل مصر والشام وغيرهما". [38]
 المبحث الثاني:   بعض الشروح المهمة لعلماء الهند لكتاب موطأ الإمام مالك دواعي انشغال العلماء بالعلم الحديث وشروحه: بسبب المساعي والمجهودات التي بذلها علماء القرن التاسع الهجري أنجبت الهند نوابغ من العلماء والمحدثين الكبار في علم الحديث، الذين جعلوه نصب حياتهم، وشغلوا به وبذلوا حياتهم وكل غالٍ وثمين في نشر الحديث النبوي والسنة النبوية وإحيائها وحفظها وتدوينها وترويجها وشرحها. وكانت جهودهم في خدمة علم الحديث في العصور المتأخرة، سيما في القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجري وما بعدها، معروفة لدى العالم العربي والإسلامي[39] وقد دفعت كل من الأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية المسلمين سيما العلماء في ذلك أن يبذلوا المجهودات المضنية في الجبهات العديدة ومن أهمها:
١. إنشاء المؤسسات التعليمية في ربوع الهند لتدريس الحديث والتفسير والعلوم الإسلامية للحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية في ظل الاستعمار الإنجليزي.
٢. إنشاء المطابع الحجرية لطباعة النصوص الدينية من الكتب والمجلا ونشرها وترويجها في المدارس الإسلامية وفي المجتمع الهندي نفسه [40]
٣. إعداد الكوادر من المحدثين والباحثين في العلوم الإسلامية للانشغال في فنون الحديث بين التدريس، والبحث والشرح والتأليف.
٤. إعداد الكوادر الخاصة لإعداد سير مشاهير الإسلام من الصحابة، والتابعين والسلاطين وغيرهم من الشخصيات الدينية باللغة العربية وفي اللغات المحلية[41] ، وذلك أنه من المعلوم أن الاستعمار الإنجليزي في الهند جهز الكوادر الخاصة من المستشرقين لإخراج الكتب الدينية النصرانية والإسلامية، الذين حاولوا من خلال هذه الكتب تشويه صورة الإسلام وشخصياته سيما في مشاهير الإسلام والحط من شأنهم ومن شأن الدول الإسلامية التي حكمت في الهند. وقد وفرت الإدارة الإنجليزية المطابع والمؤسسات التعليمية لتحقيق أهدافها السياسية والدينية في الهند[42]. وهناك نماذج عديدة من الافتراءات ومن أهمها التشكيك في مصدر الإسلام نفسه، والحط من مقام صاحب الرسالة، وتشويه سيرة المشاهير والأبطال والقادة، واستغلال الخلافات المذهبية. [43]
ومن هنا نجد أن العلماء في الهند آنذاك بذلوا المجهودات الحثيثة في نشر التراث العربي الإسلامي، وإحياء السنة النبوية ونشرها من خلال شرح أمهات كتب الأحاديث النبوية ونشرها، وإعداد الكتب الخاصة حول سير وتراجم الصحابة والتابعين والعلماء دون أي تفريق. فكلما يطلع الباحث على إسهامات علماء الهند في التراث الإسلامي، سيما في الحديث النبوي يجد أنهم بذلوا مجهودا كبيرا في شرح وتحقيق كتب الأحاديث. وحتى نجد أن لهم إسهامات جليلة في شرح وتحقيق كتاب الموطأ لمولانا الإمام مالكرضي الله عنه على الرغم أن مذهبه لم ينتشر انتشارا واسعا كالمذاهب الثلاثة الأخرى في شبه القارة الهندية[44]. وهناك محدثون كبار قاموا بشرح كتابة الموطأ شرحا كاملا وفي مجلدات عديدة مع كتابة ترجمة وافية للإمام مالك في كل شروحه، وكان فضل ذلك يرجع إلى المبادرة التي قام بها المحدث الكبير الشيخ شاه ولي الله الدهلوي من ضمن إحياء السنة النبوية ونشرها في شبه القارة الهندية وأبنائها. وعلي أن أذكر بعض شروح الموطأ فيما يلي:
المسوى شرح الموطأ للإمام شاه ولي الله الدهلوي[45]: يقع في  جزأين، صنفه الإمام بالعربية ورتب فيه الموطأ على طريقة بديعة مفيدة، وحذف منه بعض أقوال مالك، مما تفرد به مالك عن سائر المجتهدين، وزاد فيه الآيات الشريفة المتعلقة بتلك الأبواب وعلق عليها تعليقات مختصرة مفيدة ودقيقة وشاملة. وفي مقدمة الكتاب يذكر الشاه ولي الله سبب قيامه بشرح الموطأ فيقول:"...إنه قد حصل لي تشويش في القلب بسبب اختلاف مذاهب الفقهاء وكثرة أحزاب العلماء، وتجاذبهم كل واحد عن الآخر إلى جانب، وذلك لأنه لا بد من تعيين طريق للعمل، والتعيين بلا مرجح سفسطة، ووجوه الترجيح كثيرة، والعلماء قد اختلفوا في تقريرها إجمالا وتفصيلا اختلاًفا فاح ً شا، فتشبثت ذات اليمين وذات اليسار بلا طائل واستعنت بكل أحد بلا جدوى، فبعد ذلك توجهت إلى الله سبحانه وتعالى متضرعا وقلت لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيًفا وما أنا من المشركين، فألهمت الإشارة إلى كتاب "الموطأ" تأليف الإمام الهمام حجة الإسلام مالك بن أنس، وعظم ذلك الخاطر روي دا روي دا. وتيقنت أنه لا يوجد الآن كتاب ما، في الفقه أقوى من موطأ الإمام مالك، لأن الكتب تتفاضل فيما بينها، أما من جهة فضل المصنف أو من جهة التزام الصحة أو من جهة شهرة أحاديثها أو من جهة القبول لها من عامة المسلمين أو من جهة حسن الترتيب واستيعاب المقاصد المهمة ونحوها، وهذه الأمور كلها موجودة في الموطأ على وجه الكمال " بالنسبة إلى جميع الكتب الموجودة على وجه الأرض الآن. [46]

: بستان المحدثين في بيان كتب الحديث وأصحابها الغر الميامين [47]
للإمام المحدث عبد العزيز بن الإمام ولي الله الدهلوي المتوفى ١٢٣٩ ه/ ١٨٢٣ م[48]. ألفه الشيخ بالفارسية، وهو بمثابة مذكرة علمية جيدة في التعريف بأئمة المحدثين وأعمالهم في علم الحديث. وقد بدأ المؤلف بكتابة سيرة الإمام بدقة بالغة؛ فذكر حياة الإمام مالك بإيجاز مع ذكر مولده، ووفاته، وصفته، وعلمه وفقهه، ومجالسه العلمية، وتوقيره للحديث النبوي الشريف، مع الإشارة إلى مكانة الإمام وعظمته بين العلماء والفقهاء، مع الذكر لموقفه من المحدثات والبدع، وأقواله في العلم، وإجلاله للمدينة. ثم خصص المبحث الخاص لدراسة الموطأ ومكانته العلمية وفضائله وخصائصه ومدى اعتناء الأئمة بمؤلفاته شرحا وتعليًقا ودرسا وتمحيصا[49]. وتناول بالتفصيل روايات الموطأ المعروفة أي الروايات الستة عشر[50]. وانتهي المؤلف بكتابة الفائدة المهمة فيقول:"واعلم أنه ليس بأيدي الناس اليوم من مؤلفات الأئمة الأربعة في الحديث إلا الموطأ، وأما كتب المسانيد التي عرفت بهم في العالم فليست من مؤلفاتهم، بل جاء بعدهم رجال قاموا بجمع مرويات هؤلاء الأئمة ونسبوها إليهم، ولا يخفى على عاقل أن مرويات الرجل تكون مجموعة لكل رطب ويابس وصحيح وضعيف بل وموضوع، فما دام ذلك العالم الذي ندين له بالفضل والعلم لا يقوم بنفسه بتنقيحها وتمييز صحيحها وحسنها من ضعيفها وموضوعها ثم يعمل فكره فيها ويمعن النظر ويقرأها على أصحابه، فكيف يعتمد عليها ويوثق بها؟" [51]
 المحلى بأسرار الموطأ: لصاحبه الشيخ سلام الله بن شيخ الإسلام بن فخر الدين الدهلوي المتوفى عام ١٢٢٩ ه/ ١٨١٣ م، وهو من أولاد الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي. وشرح الموطأ برواية يحيى. وفرغ من تأليفه ١٢١٥ ه/ ١٨٠٠ م[52]. وله شرح على شمائل الترمذي، وله "خلاصة المناقب" قي فضائل أهل البيت ورسالة في أصول الحديث، ورسالة في الإشارة بالسبابة عند التشهد في الصلاة[53]
التعليق الممجد لمو طأ الإمام محمد[54]: للعلامة عبد الحي اللكهنؤي المتوفى عام ١٣٠٤ ه/ ١٨٨٦ م. وهو من علماء الهند الكبار الذين اشتغلوا في الحديث والتراجم. وله مؤلفات كثيرة في العلوم الإسلامية. وهو أيضا يعد من فقهاء الحنفية[55]. وقد رجح في هذا الكتاب رواية محمد بن الحسن الشيباني على رواية يحيي لعدة وجوه:" الأول: يحيى الأندلسي سمع الموطأ بتمامه من بعض تلامذة مالك، وأما مالك فلم يسمعه منه بتمامه، بل بقي قدر منه، وأما محمد فقد سمع منه بتمامه كما مر فيما مر، ومن المعلوم أن سماع الكل من مثل هذا الشيخ بلا واسطة أرجح من سماعه بواسطة. الثاني: أنه قد سبق أن يحيى الأندلسي حضر عند مالك في وفاته، وكان حاضرا في تجهيزه وأن محمدا لازمه ثلاث سنين من حياته، ومن المعلوم أن رواية طويل الصحبة أقوى من رواية قليل الملازمة. الثالث: أن موطأ يحيى اشتمل كثيرا من المسائل الفقهية واجتهادات الإمام مالك المرضية، وكثير من التراجم ليس فيه إلا ذكر اجتهاده واستنباطه من دون إيراد خبر ولا أثر بخلاف موطأ محمد، فإنه ليست فيه ترجمة لباب خالية عن رواية مطابقة لعنوان الباب موقوفة كانت أو مرفوعة، ومن المعلوم أن الكتاب المشتمل على نفس الأحاديث من غير اختلاط الرأي أفضل من المختلط بالرأي. الرابع: أن موطأ يحيى اشتمل على الأحاديث المروية من طريق مالك لا غير، وموطأ محمد مع اشتماله عليه مشتمل على الأخبار المروية من شيوخ آخرين غيره. ومن المعلوم أن المشتمل على الزيادة أفضل من المتغاضي عن هذه الفائدة، وقد ذكر غيرها من وجوه ترجيح موطأ محمد على الموطأ برواية يحيى" [56]
أوجز المسالك إلى موطأ مالك: للشيخ العلامة المحدث محمد زكريا الكاندهلوي المتوفى عام ١٤٠٢ ه/ ١٩٨٢ م، وهو من المحدثين الكبار صاحب المؤلفات الكثيرة في الحديث النبوي. ويقع هذا الكتاب في سبعة عشر مجلدا[57]. وعلي أن أذكر فيما علق الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي على أعمال الشيخ محمد زكريا ومنها كتابه "أوجز المسالك" في كتابه "سيرة حضرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا الكاندهلوي". فيقول:" ومن أهم أعماله الجليلة هو أوجز المسالك شرح موطأ الإمام مالك، الذي نشر لأول مرة في ستة مجلدات كبار في الهند. وقد بذل الشيخ زكريا المجهودات المضنية خلال ثلاثين عاما متتالية في إخراج هذا الكتاب. وكنت قد سمعت من مفتي الحجاز وفقيه مكة السيد محمد علوي المالكي رحمه الله، الذي يعد من العلماء العظام في عصره، كان يثني على كتاب أوجز  المسالك. وكان يعبر عن استغرابه مما قام به الشيخ زكريا بدراسة المسائل الصغيرة والكبيرة في كتابه هذا بصورة دقيقة وشاملة وعميقة. وقال:"لو لم يذكر الشيخ زكريا في مقدمة الكتاب أنه حنفي المسلك لكذبت كل من يقول أنه ليس مالكيا؛ ذلك لأنه يحمل كتابه المسائل الجزئية بكثرة بحيث من الصعب البحث عنها بسهولة في أعمالنا المالكية". ثم يختم الشيخ الندوي كلامه بقوله هذا:" ويحمل هذا الكتاب مقدمة شاملة تناول فيها الشيخ علم فن الحديث وتاريخه وتدوين الحديث بصورة دقيقة وشاملة. ثم كتب عن سيرة الإمام مالك وذكر خصائص ومميزات لكل من شخصيته وكتابه الموطأ. ثم تعرض لبعض شروح الموطأ قام بها العلماء عبر العصور. ثم ذكر تراجم مشايخه وسلسلة أسانيده مع ذكر نبذة بسيطة عن خدمات الإمام أبي حنيفة رحمه الله في مجال الحديث والفقه مع دراسة أصوله ومسلكه في هذا المجال." [58]
وأما خصائص هذا الشرح فأنا أنقل هنا نص عبارة العلامة المحدث الشيخ محمد يوسف البنوري رحمه الله المتوفى عام ١٣٩٧ ه/ ١٩٧٧ م من مقدمته على هذا الشرح: الأول:أنه شرح ممزوج مع متن الحديث ولفظ السند، فيشرحه شرحا حرفيا، فيسهل على الناظر تعاطيه، ويدرك قوادمه وخوافيه. والثاني: أنه ينبه على سائر الألفاظ الواردة في الأمهات الست من رواية لفظ الحديث لكي يقف الناظر على شرحه بوضوح وجلاء ويتسني له ترجيح بعضها على بعض من غير خفاء. والثالث: أنه يستوفي شرح أسماء الرجال بكلام موجز منقح مع جرح وتعديل إيقاظا للناظر على درجة الحديث. والرابع: أنه يستوفي بيان المذاهب الأربعة وما عداها في المسائل الخلافية، من كتب موثوقة عند أهلها، بل يستقصي الأقوال والروايات المختلفة المروية في كتب المذاهب عن الأئمة ولا سيما في مذهب مالك لكي يطمئن كل من انتسب إلى أحد من الأئمة المتبوعين على بصيرة. والخامس: أنه يذكر أدلة المذاهب تارة بالاستقصاء وتارة بالتلخيص حسب ما اقتضاه المقام. السادس: أنه يعتمد في شرح الحديث على جهابذة شارحي الموطأ كالقاضي أبي الوليد الباجي، والقاضي عياض وأمثالهما، وتارة ينتقي من كلام المتأخرين من الشارحين. والسابع: أنه أوفى شرح للموطأ حديًثا ولغة يقول وسطا في الباب من غير إخلال ولا إطناب. والثامن: أنه يذكر في شرح الحديث بعد استيفاء أقوال الشارحين الأعلام ما تلقاه من أعلام عصره كالشيخ المحدث السهارنپوري صاحب "بذل المجهود في شرح سنن أبي داوود" وفقيه عصره كالشيخ المحدث الگنگوهي وصاحبه يحيي الكاندهلوي والد المؤلف، وذلك في معترك صعب يتجلى فيه نبوغ هؤلاء الأعلام، وما يذكره من أعيان الهند المحققين كالشاه ولي الله الدهلوي في شرحه باللغة الفارسية المصفى وفيه نفائس، والشيخ المحدث عبد الحي اللكهنوي في السعاية في كشف شرح الوقاية، والمحدث السنبهلي في شرح مسند أبي حنيفة، والمحدث النيموي في آثار السنن وغيرهم وكل ذلك علوم وأبحاثتختص بالبلاد الهندية لم تصل إلى بلاد العرب. فأصبح الشرح بذلك وثيقة اتصال بين أعيان الهند وأعلام العرب. والتاسع: أنه اعتنى بغرر النقول من كتب القدماء والمتأخرين من المحدثين من كتب لم تطبع عند تأليفه بالقاهرة ولا ببلاد العربية، تلك الأبحاث الرائعة كتأليف الإمام الطحاوي عبقري هذه
الأمة في قدماء المحدثين، "كمشكل الآثار" و"شرح معاني الآثار" وككتب الإمام محمد حسن الشيباني من الحجج والآثار، وككتاب "البناية شرح الهداية" للبدر العيني، فأصبحت وسيلة صادقة لاطلاع أرباب العلم من بلاد العرب.والعاشر: أنه استوى الشرح من بدئه إلى الختام بأسلوب واضح غير معقد بعبارة فصيحة وسهلة وبخطة متوسطة بين الإيجاز وبين الإسهاب والإطناب فتشابه طرفاه وكان كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها وكما قال أبو الطيب: "فتشابهت كلتاهما بجلاء" فخذها وتلك عشرة كاملة من أمهات خصائص الشرح، ولم أرد استيفاء محسانها ولا استقصاء دقائقها من معادنها، والله ولي كل توفيق وكل نعمة وهو حسبنا ونعم الوكيل. [59]" انتهى كلامه
موطأ الإمام مالك: ومؤخرا قام الشيخ مصطفى الأعظمي بتحقيق موطأ الإمام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي، بتكليف مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بتحقيق وشرح الكتاب. وقد بذل الشيخ مجهودا كبيرا في تحقيقه مع الإطلاع على معظم المخطوطات من القديم والحديث مع المقارنة الدقيقة والتعريف بها. وجاء الشرح في ثمانية مجلدات، خصص الجزء الأول كمقدمة شاملة اشتملت على ترجمة للإمام مالك رحمة الله عليه، وحياته العلمية، وتلاميذه، ونشاطاته التصنيفية، وكذلك الكلام على الموطأ وبواعث تأليفه ورواته والرد على ما أثير حوله قديما وحديًثا، وختمه بفهارس دقيقة وشاملة وضوع له معجما مفهرسا لألفاظه [60]
ثنائيات موطأ مالك: للهنود أيضا جهود في جمع ثلاثيات وثنائيات موطأ الإمام مالك؛ فقد وفق العالم المحدث الهندي الشيخ محفوظ الرحمن الفيضي بجمع ثنائيات الموطأ في كتاب خاص نشر باسم " ثنائيات موطأ الإمام مالك " وقد اعتمد الشيخ على جميع نسخ الموطأ المطبوعة في الشرق والغرب إلى جانب البحث عنها في كتاب " تجريد التمهيد في الموطأ من المعاني والأسانيد أو التقصي لأحاديث الموطأ وشيوخ الإمام مالك" للحافظ ابن عبد البر لاستخراج هذا الكنز الثمين، وقبل نشر الكتاب كتب مقالة علمية بعنوان " ثنائيات موطأ.."نشرها في مجلة "معارف" الأردية.وأكد الشيخ في هذه المقالة العلمية على أنه تمكن من جمع ثلاثة وخمسين بعد المائة من الثنائيات من موطأ الإمام مالك. وجمعها في كتاب له باسم ثنائيات موطأ الإمام مالك"[61]
المبحث الثالث:تعريف وترجمة الشيخ السيد سليمان الندوي
هو الشيخ العلامة الأستاذ السيد سليمان الندوي الحسيني، أحد العلماء المبرزين في علوم التفسير والتاريخ والأدب والكلام ونوابغ الفضلاء والمؤلفين في شبه القارة الهندية.
 ولد يوم الجمعة لسبع بقين من صفر عام اثنتين وثلاثمائة وألف، الموافق ٢٢ من نوفمبر عام ١٨٨٤ م، ونشأ بدسنه - بكسر الدال وسكون السين المهملتين - وهي قرية من أعمال ولاية بهار.
وقرأ مبادئ العلم وبعض الكتب المتداولة، ثم التحق بدار العلوم ندوة العلماء عام ١٣١٨ ه/ ١٩٠٠ م، وتخرج فيها ونال الشهادة العالمية عام  ١٣٢٤ ه/ ١٩٠٦ م، ولا شك أن كبار العلماء والمدرسين قد اجتمعوا ف عصره في ندوة العلماء، فقرأ عليهم واستفاد منهم، وكان منهم العلامة شبلي النعماني رحمه الله المتوفى ١٣٣٢ ه/ ١٩١٣ م [62]
أخذ عنه السيد سليمان الندوي الأدب العربي، واستفاد منه استفادة عامة واختص به ولازمه، وتولى نيابة عنه تحرير مجلة "الندوة" ثلاث مرات، ولفت الأنظار بمقالاته العلمية التي تدل على نبوغه وتبشر بمستقبل الكاتب، وعين أستاً ذا في دار العلوم لندوة العلماء عام ١٣٢٥ ه/ ١٩٠٧ م، ثم استقدمه مولانا أبو الكلام آزاد عام ١٣٣٠ ه/ ١٩١٢ م للمشاركة في تحرير جريدة (الهلال)، ومكث فيها سنة، ثم اختير أستاً ذا في "كلية پونا" التابعة لجامعة بومبائي، وأقام فيها نحو ثلاث سنوات، وحاز ثقة الأساتذة والطلبة.
 ثم طلبه أستاذه العلامة شبلي عند دنو الأجل، وفوض إليه إكمال سلسلة "سيرة النبي"على صاحبها الصلاة والسلام، التي بدأ بها، وإدارة دار المصنفين التي أسسها، وتوفي أستاذه على إثر ذلك، وذلك في عام ١٣٣٢ ه/ ١٩١٣ م، وتولى تحرير مجلة "المعارف" الشهرية الصادرة عن دار المصنفين، وعكف على التأليف والتحقيق مكبًا على إكمال "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم". وزار لندن وباريس والقاهرة وأفغانستان، ولما عقد الملك عبد العزيز مؤتمر العالم الإسلامي عام ١٣٤٤ ه/ ١٩٢٥ م ودعا علماء المسلمين وزعماءهم، اختير العلامة السيد سليمان الندوي نائبًا للرئيس في وقائع المؤتمر.
وقد طلبه ملك أفغانستان ليستفيد من تجاربه ودراساته فسافر مع الدكتور محمد إقبال والسيد رأس مسعود، وأكرمه الملك، واحتفت به البلاد، ومنحته جامعة عليگره الإسلامية شهادة الدكتوراه الفخرية في الأدب اعترافًا بمكانته العلمية.
وطلبه حاكم ولاية بهوپال ليتولى رئاسة القضاء في الإمارة ورئاسة الجامعة الأحمدية والإشراف على التعليم الديني والأمور الدينية في بهوپال، فأجابه إلى ذلك، وأقام فيها ثلاث سنوات، وبعد انقسام الهند طلبه بعض أركان حكومة پاكستان ليشارك في وضع الدستور الإسلامي للحكومة الوليدة فأجابهم إلى ذلك، في شعبان عام ١٣٦٩ ه/ ١٩٤٩ م وقرر الإقامة في پاكستان. وكذا اختاره مجمع فؤاد الأول في مصر عضوًا مراس ً لا في عام ١٣٧١ ه/ ١٩٥١ م [63]
 ووافاه الأجل غرة ربيع الآخر عام ١٣٧٣ ه/ ١٩٥٤ م في كراتشي، وحضر جنازته كبار العلماء وأعيان البلاد، وجمع كبير من الناس، ودفن في مقبرة كراتشي بجوار الشيخ شبير أحمد العثماني صاحب كتاب "فتح الملهم شرح مسلم"، المتوفى سنة ١٣٦٩ ه/ ١٩٥٠ م [64]
 كان السيد سليمان الندوي: من كبار المؤلفين في هذا العصر، ومن المكثرين في الكتابة والتأليف، مع سعة علم ودقة بحث وتنوع مقاصد. قال سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله وهو من تلامذته:"كان السيد سليمان الندوي لا يراه الناس قط في وسخ وتبذل، ملتزما للعمامة في الأسفار والمجامع، مقلا عن الكلام، كثير الصمت، دائم الفكرة، امتزج العلم بلحمه ودمه، فلا يعني إلا به، ولا يتحدث إلا عنه، مديم الاشتغال بالمطالعة والبحث، دائم المذاكرة للعلماء في العلم والدين، سلس القريحة، سائل القلم في التأليف والتصنيف... وكان راسخًا في العلوم العربية وأدبها، دقيق النظر في علوم القرآن وعلم التوحيد والكلام، غزير المادة في التاريخ وعلم الاجتماع والمدنية، صاحب أسلوب أدبي في اللغة الأردية وكاتبا مترسلا في اللغة العربية" [65]
وله مؤلفات عديدة منها: تكملة "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم" لأستاذه في خمسة مجلدات كبار. و"خطبات مدارس" من خير ما كتب في السيرة النبوية، ونقله مسعود الندوي إلى اللغة العربية باسم "الرسالة المحمدية" ونقل إلى الإنجليزية أيضًا. وله كتب أخرى مهمة ومنها "تاريخ أرض القرآن"، "سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها"، "العلاقات العربية الهندية"، "سيرة الشاعر الخيام"، "حيات شبلي النعماني"، "خطبات أحمدية" الملاحة العربية والاكتشاف البحرية"، "نساء الإسلام"، "تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها"، و"حيات مالك" وغيرها.
المبحث الرابع: تعريف وتحليل لكتاب "حيات إمام مالك" لشيخ الندوي
هذا الكتاب لم يكن مؤلًفا مستقًلا للشيخ السيد سليمان الندوي، إنما هو مجموعة من المقالات العلمية كتبها الشيخ خلال وجوده في جامعة ندوة العلماء ونشرها في مجلة "الندوة الأردية" المحكمة بتتبع عام ١٣٢٤ ه/ ١٩٠٧ م تحت عنوان "حيات مالك". وبسبب انشغاله لم يتمكن هو شخصيا من نشرها في صورة كتاب مستقل إلى أن قامت أكاديمية دار المصنفين شبلي النعماني بنشرها في كتاب مستقل تحت العنوان نفسه ف عام ١٣٣٥ ه/ ١٩١٧ م. وقد طبع لهذا الكتاب طبعات عديدة [66]
وجاء هذا البحث بين الأبحاث والأعمال العلمية الأخرى حول سلسلة تراجم مشاهير الإسلام لمعرفة الهنود عن إسهاماتها الجليلة في العلوم الإسلامية. وقد سبق أنه وزملاءه في دار المصنفين قاموا بتدوين السيرة النبوية وسيرة كل من الإمام أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل ولكنهم لم يكتبوا شئيا عن إمام دار الهجرة، على الرغم من أنه يعد من أكبر فقهاء المدينة ومؤسس علوم الحديث والفقه [67]
وقد عبر الشيخ عن حبه وتقديره حيال الإمام مالك وكتابه الموطأ، مع ذكر سبب تأليف هذا الكتاب فيقول:"منذ بداية تحصيل علوم الحديث كان لدي احترام شديد وتقدير كبير نحو إمام دار الهجرة وكتابه القيم الموطأ، وكان لذلك التقدير والاحترام تأثير كبير في مما جعلني أسطر سيرته العطرة. [68]
 وقد اعتمد الشيخ الندوي على أهم المصادر الأولية لإعداد كتابه هذا ومن أهمها:
١. الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ٢. تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك للحافظ جلال الدين السيوطي، ٣. تاريخ ابن خلكان، ٤. إسعاف المبطأ برجال الموطأ لجلال الدين السيوطي، ٥. تذكرة الحفاظ للذهبي، ٦. كتاب الأنساب للسمعاني، ٧ طبقات ابن سعد، ٨. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، ٩. كتاب العلل لترمذي، ١٠ . بستان المحدثين للشيخ شاه عبد العزيز الدهلوي، ١١ توالي التأسيس لمعالي محمد بن إدريس لابن حجر العسقلاني، ١٢ . مناقب الإمام مالك للإمام مسعود بن منصور الزوازي، ١٣ . تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني، ١٤ . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ١٥ . مسند إمام أبي حنيفة، ١٦ . دار قطني كتاب الذبائح بدر الدين الزركشي، ١٧ . مقدمة ابن الصلاح، ١٨ . أعلام الموقعين لابن الجوزية، ١٩ . الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري، ٢٠ . كتاب الأم للإمام الشافعي، ٢١ . كتاب العبر لابن خلدون، ٢٢ . كتاب الفهرست لابن النديم، ٢٣ . مرآة الأوراق لابن حجر العسقلاني، ٢٤ . طبقات السبكي، ٢٥ . مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان المؤلف لليافعي ، ٢٦ . كشف الظنون لحاجي خليفة، ٢٧ . تهذيب الكمال في أسماء الرجال لجمال الدين المزي.
ويقع هذا الكتاب بمائة وست صفحات بقطع كبير. وقد ذكرت سابًقا أنه بدأ تأليف هذا الكتاب في عهد دراسته في كلية دار العلوم بجامعة ندوة العلماء، وكانت سنه آنذاك ثلاثة وعشرين عاما. وقيامه باستخدام هذه المصادر الأولية والمهمة والاعتماد عليها لدراسة سيرة الإمام يدل على أنه كان اعتاد من صغره على البحث والتحقيق والدأب والمثابرة لدراسة العلوم الإسلامية. ومن خلال ما تناوله الشيخ الندوي في هذه السن الصغير نستطيع أن نقول إنه كان ذا موهبة عجيبة وقدرة غريبة وقد ضمنه زاهي علمه و أرقى معرفته في الحديث الشريف وعلومه ورجاله، وفي المذاهب الأخرى غير مذهبه الحنفي.
وعلى حسب منهج كتابة تراجم العلماء تناول الشيخ الندوي اسم الإمام ونسبه بالتفصيل، ثم ذكر أحوال أسرته مما تعطي المعلومات الكافية حول أنه أول من أسلم من أجداده كان جده الأعلى أبو عامر رضي الله عنه في العهد النبوي. وقد هاجرت هذه الأسرة من اليمن واستقرت في المدينة. وجد الإمام هو مالك بن أبي عامر تابعي وهو من كبار التابعين ورواة الجميع. وكان له علاقة قوية وحميمة مع الخليفة الثالث حضرة عثمان رضي الله عنه، وروى عن أم المؤمنين عائشة وعمر وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وكان لمالك بن أبي عامر ثلاثة بنين: أنس، وربيع وأبي سهيل نافع، وأنس هو والد الإمام مالك والذي لم يكن محروما من العلم والفضل ولكنه ليس من الرواة الكبار. أما عمه أبو سهيل نافع فقد أكثر الإمام من الأخذ عنه في كتابه الموطأ، روى عن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من الصحابة رضوان الله أجمعين. [69]
ثم تناول الشيخ الندوي ولادته ونبوغه في العلم مع ذكر الوضع السياسي والثقافي والعلمي في المدينة. فيذكر أنه ولد على حسب المصادر الموثقة ومنها الراوي يحيى بن بكير، في سنة ثلاث وتسعين، وهو أصح الأقوال.[70]  ثم يقول:"كان الإمام أصغر من الإمام أبي حنيفة بثلاث عشرة سنة. وكان عصر الدولة الأموية والتي يحكمها الوليد بن عبد الملك الذي أسهم في توسيع نطاق السيادة الإسلامية شرًقا وغربا ومن العجيب أن المناطق التي دخلت إلى حوزة الدولة الإسلامية هي التي نشرت فيها مذهبه، ومنها الطرابلس، وتونس، والجزائر والمغرب والأندلس [71]
ثم تناول الشيخ الندوي تعليمه وتربيته ونشأته الدينية فيقول:"وقد ترعرع في بيئة صالحة للغاية. وظهر نبوغه من صغره، ورزقه الله سبحانه وتعالى قلبا واعيا وحافظة قوية وذهنا وقادا، وحفظ القرآن الكريم في صغره ثم لما اتجه إلى حفظ الحديث فوجد من بيئته محرضا ومن المدينة موعزا ومشجعا وبدأ يتردد على مجالس العلماء والفضلاء ليكتب العلم ويدرسه. ثم يذكر الشيخ الندوي اجتهاده في العلم مع ذكر أسماء العلماء من الصحابة والتابعين الذين كان لهم دور مهم في تطوير التعليم والتربية في المدينة المنورة آنذاك وذكر أسماء هؤلاء الشخصيات بالترتيب مع ذكر وفياتهم. فيقول:"لقد استفاد الإمام مالك من معظم هؤلاء العلماء من الصحابة والتابعين من الجيل الأول، وهكذا جمع العلم في قلب واحد وقاد والذي كان مبعثرا في قلوب متعددة، ومن هنا لقب الإمام مالك بإمام دار الهجرة". [72]
وقد ذكر الشيخ الندوي أسماء الشيوخ الذين أخذ الإمام الأحاديث النبوية والعلوم الأخرى، وذكر بالترتيب وبالتفصيل عن أهم شيوخه ومنهم فيعتبر بعض الناس غير العارفين كل هذه المدة فترة الحمل ولكن هذا غير صحيح وهذا ما يبدو أنه حدث مع  ، نافع ، محمد بن شهاب الزهري ، جعفر الصادق[73] ، محمد بن المنكدر  محمد بن يحيى الأنصاري ، أبو حازم بن دينار ، أبو سعيد ييى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم، وذكر عن حياتهم وإسهاماتهم بإيجاز وتأثيرهم فيه، والتي تعطي المعلومات المفيدة حول العلاقات بين المالك التلميذ وشيوخه. وبجانب هؤلاء الشيوخ الخاصين يذكر عدد من الشيوخ الآخرين الذي روى عنهم الإمام، والذي يصل عددهم إلى أربع وتسعين شي ً خا، وكتب أسماءهم بالترتيب على حسب نظام الحروف الهجائية، وجعل فهرسا خاصا لشيوخه غير المدنيين الذين روي عنهم. ثم أكد على أن هؤلاء هم أشهر العلماء الذين تتلمذ عليهم الإمام مالك مع أنه لاقى كثيرين ممن وفدوا على الحجاز للحج وروى عنهم. [74]
وقد انتقل الشيخ الندوي بعد ذلك إلى علم الفقه الذي أخذه الإمام عن أبي عثمان ربيعة الرأي بجانب الحديث وروى عنه في الموطأ أحاديث، يعدونها اثني عشر حديًثا ما بين مسند، ومرسل وبلاغ، مشيرا إلى أنه كان يدرس في المسجد النبوي، وكان يحضر حلقاته العلمية كل من الإمام الحسن البصري، وشعبة، والأوزاعي، والليث بن سعد المصري، ويحيى الأنصاري[75]. وقبل ذكر ترجمة الفقيه المذكور...عالج الشيخ الندوي قضية علم الفقه والحديث مع القول إنه كان تناول في الصفحات السابقة عن شيوخه المحدثين والآن سيتناول حول شيوخه الفقهاء... ثم يفرق بين المحدث والفقيه المحدث، فيقول:"مسئولية المحدث تقتصر على جمع وحفظ الأحاديث وروايتها وأسانيدها ولا اشتغال له في علوم الفقه وأصوله وفروعه وقواعده...أما الفقيه المحدث فعليه أن يشتغل في الحديث حفظا وتفقها، ومعرفة برجاله، واهتماما بصحيحه من ضعيفه، والتركيز على متون الحديث حف ً ظا وفهما واستنبا ً طا، ومعرفة أصوله وفروعه وقواعده. وهذا يدل على أن درجة الفقيه أكبر بكثير من المحدث المحض، ومن هنا لابد من أن يكون كل محدث فقيها، وذلك لأن عندي الفقهاء أعظم أثرا وفقه الحديث أحرى بالطلب وأولى بالتنقيب والنظر والاستنباط الصحيح، ومن هنا لو يجهل المحدث التفقه في الأحاديث، والجرح والتعديل، واستنباط المسائل في ضوء الأحاديث والمعرفة برجاله والصحيح من الضعيف والمعارف الأخرى المتعلقة بأصول الحديث وفروعه وقواعده...فكيف له أن يستنبط المسائل الدينية والتفريع والتطبيق والنسخ والأحكام المعنوية الأخرى... [76]
وقد جعل الشيخ الندوي جزءا ممتعا ومفيدا فيما يذكر فيه حول الخصائص والمميزات المختلفة التي كان يبحث الإمام عنها في الأساتذة للدرس والتعليم على أيديهم، فكان لديه اعتبارات عديدة وتحفظات كبيرة جدا وشروط قاسية للغاية في العلماء الذين يستحقون أن يروي عنهم. وعلى هذا أذكر نص الشيخ الندوي لمزيد من التوضيح:"وكان يحضر الجلسات العلمية للشيوخ المعروف عنهم الصدق والأمانة العلمية والطهارة والحفظ والفقه، وما كان يأخذ من أصحاب الهوى ولا من السفهاء، فما كان يرغب في الحضور والجلوس في مجالس غير الفقهاء. وقد كان هناك عشرات من الأشخاص الذين كان يتردد عليهم الناس لتعليم الحديث في المدينة المنورة، ولكنه لم يأخذ منهم العلم؛ ذلك لأنه يرى أن البعض منهم صاحب هوى يكذبون سهوا أو غير متعمد، والبعض كانوا يجهلون لب الرواية والدراية، ومنهم جماعة من الشيوخ ذوي الفضل والصلاح والعبادة، وإن كانوا لا يعرفون ما يحدث؛ فهو لا يكتفي بالعدالة والضبط، بل لابد من أن يكون الراوي عنده ممن يزن ما ينقل إليه، ويتعرف حاله وحال من ينقل عنه؛ ولذا كان يرفض أحاديث رجال كثيرين من أهل الصلاح، ويعرف لهم فضلهم وتقواهم وصلاحهم. وقد أدرك في المدينة بعض الشخصيات الربانية الذين كانت تستجاب دعواتهم للغيث والاستسقاء، وهم قد سمعوا علم الحديث كثيرا، ولكن الإمام لم يحدث عن أحد منهم شيئًا؛ لأنهم كانوا ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، والحديث والفقه يحتاجان إلى رجال إتقان وعلم وفهم صحيح؛ ومن هنا فكان الإمام يرى أنه على الرغم من أنهم رجال الورع والتقوى إلا أنهم لم يكن لهم قدم راسخة في العلم وما كانوا يمتازون بالفهم الثاقب والرأي السديد والعلم الواسع، ولو لم توجد هذه الامتيازات والصفات العالية فيهم يكونون غير مفيدين في طريق التحصيل للعلم والمعرفة وكذلك ليس لهم أي حجة في الدين والشريعة ولا يؤخذ عنهم. ولهذا لم يرو الإمام مالك عن كثيرين من أهل الصلاح والتقى، إذ لم يكونوا ضابطين؛ ولذا كان يقول:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين وأشار إلى المسجد فما أخذت عنهم شيئًا. وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينا إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن"، ومن ثم كان الإمام مالك حريصا على أن يكون الراوي الذي يروي عنه عدلا، ليس من أهل الهوى، ضاب ً طا، فاهما لما يروي، لذا كان يتشدد في فحص الرجال على مقتضى هذه الشروط، من ذلك رفضه رواية علماء بلد بأسره، ومن هنا لم يرو عن أهل العراق لأنهم كانوا يأخذون الحديث عن غير ثقة في المدينة، ولم يلتفتوا إلى الثقاة من العلماء....[77] " ثم ينتهي الشيخ الندوي هنا بكلامه قائًلا:"وهذه هي الأسباب الدقيقة والشاملة أدت إلى أنه أي الإمام لم يرو عن جده الكبير في السن لأن في رأيه كبر السن له تأثير سلبي في تضعيف الحافظة والعقل.."[78] وينهي الشيخ الندوي كلامه مشيرا إلى أهمية هذا الحذر الشديد والتحفظات في رواية الحديث وفوائدها، والتي سار عليها الإمام طول حياته، مع ذكر ثناء العلماء عليه، فيقول:"ولقد أدى تحفظات وتحريات الإمام ونقده وتمحيصه في الأحاديث إلى أن الشخص الذي روى الإمام عنه صار فيما بعد رمز الثقة والأمانة. يقول إمام المحدثين يحيى بن معين:"كل من روى عنه مالك بن أنس فهو ثقة لدينا" وكذلك سئل الإمام أحمد بن حنبل عن را ٍ و ما فرد قائًلأ:"وهو ثقة لدي لأنه روى عنه الإمام مالك". [79]
وانتقل الشيخ الندوي بعد ذلك إلى الذكر عن جلوس الإمام للدرس والإفتاء مع وصف مجلسه العلمي. فتطرق إلى وضع المجالس العلمية في المسجد النبوي، وذكر بالتفصيل عن مجالس شيوخه الذين شاهدوا مجلسا علميا لتلاميذه النابهين والبررة قبل مماتهم. فكتب أنه قد جلس الإمام مالك للتدريس والإفتاء وهو شاب يافع في عام ١١٧ ه/ وذلك بعد ما شهد أهل الفضل والصلاح أنه أهل لذلك[80]. ثم ذكر وصف آداب مجلسه العلمي، وعلينا أن نطلع على هذا الجانب بدقة تامة للمعرفة عن طرق التعليم والدراسة وآدابها ونظامها في تراثنا الإسلامي، سيما وأنه قد اشتهر عن مجالس العلم في التراث أن طلبتها كانوا يجلسون كأن على رؤوسهم الطير. وعلي أن أنقل هنا بعض الاقتباسات من كتابه القيم؛ ذلك للتقييم عن شخصية صاحب هذا الكتاب من ناحية البحث والتدقيق. ويصف الشيخ الندوي آداب مجلس الإمام فيقول:"كانت مجالس الإمام دائما تعقد على السجادة النظيفة والمطهرة، وكان يخصص المكان في وسط المجلس لجلوس الشيخ لدى إعطاء الدروس والإملاء، وكانت الوسائد مطروحة يمنة ويسرة لمن يأتيه، وكانت المراوح توضع في المجلس للحاضرين. وقبل الدخول إلى المجلس كان الإمام يتوضأ ويغتسل ويلبس أحسن ثيابه ويجلس في المكان المخصص له، ويعطر المجلس بالعود ونحوه تعظيما لحديث النبي الشريف". ثم يصف الشيخ الندوي عملية الدرس فيقول:" وكان مجلسه مجلس علم ووقار، وكان مالك رجلا مهيبا نبيلا، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث، فلا يجيب إلا في الحديث بعدالحديث والمسألة بعد المسألة، حتى الإمام أبو حنيفة كان يجلس بين الطلبة بمنتهى الأدب والوقار. ويروي الإمام الشافعي قائلا إننا ما كنا نقلب صفحات الكتاب خوفا من رفع الصوت ونحوها. ولا شك أن مجلسه ليس مجلس جدل وخصومات، وليس مجلس سفسطة وقيل وقال، إنما هو مجلس تحفّه الملائكة، وتغشاه السكينة، وتتنزل عليه الرحمة، فهو مجلس الهدوء والإيمان والتقوى، ليس فيه لغط ولا رفع أصوات، ولا جدل، ولا قصد الظهور، ولا الكلام في الناس. فمجلسه الموقر كان يوفر للمتعلمين جو السكينة التي تنعكس على عقل الطلبة وسمعهم ووجدانهم وفي نفس الوقت يترك الوقار والهيبة للزائرين من الأمراء والعلماء والفضلاء."[81] ثم يذكر بعض الأمثلة من موقفه تجاه الأمراء والولاة والخلفاء حول آداب الدرس والتدريس والمجالس العلمية، فكان كل من والي المدينة والخليفة هارون الرشيد مرعوبين من هيبة الإمام العلمية والأخلاقية، وكانا يستهينان بأنفسهما في مجلسه. وعلي أن أنقل هنا ما كتبه الشيخ الندوي حول موقف الإمام مالك من الخليفة هارون الرشيد حول أن العلم يؤتى إليه ولا يأتي إلى أحد. يقول:"لم يكن الإمام صاحب الدولة والسلطة، إنما كان على العظماء والحكام وأصحاب الجاه والسلطة أن يطأطئوا في مجلسه رؤوسهم احترا ما له ولعلمه. ولما طلب الإمام الشافعي رضي الله عنه من والي المدينة أن يكتب له تزكية لتقديمها للإمام مالك حتى يلزم هو الإمام لتحصيل العلم، فقال له الوالي الكلمة التاريخية:" يا فتى إن مشيي من جوف مكة إلى جوف المدينة راجلا حافيا أهون علي من المشي إلى باب مالك بن أنس فلست أرى الذل حتى أقف على بابه". ولما جاء الخليفة هارون الرشيد إلى المدينة فقابل الإمام ورغب إلى السماع، فقال له الإمام سيكون ذلك غدا، وفي اليوم التالي جلس الإمام في مجلسه كالعادة لإلقاء الدرس، والخليفة في انتظاره في بلاطه. لما سأله الأخير عن عدم الاستجابة لطلبه فقال الإمام مالك:" أعز الله أمير المؤمنين، إن هذا العلم من بيتكم، فإن أعززتموه عز، وإن أذللتموه ذل، والعلم يؤتى إليه، ولا يأتي إلى أحد". [82] فحضر الرشيد إلى مجلسه العلمي العام فأجلسه معه على المنصة، والطلبة حوله لسماع الدرس. فطلب الخليفة من الإمام بإخراج الناس من الدرس لكي يكون هو وحده في الدرس، فقال: فليخرج الناس عني حتى اقرأه أنا عليك، فقال له الإمام:"يا أمير المؤمنين إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينفع الله به الخاصة". ثم قال له: يا أمير المؤمنين لقد أدركت أهل العلم ببلدنا وإنهم ليحبوننا للتواضع والحلم، فنزل الخليفة هارن الرشيد عن المنصة وجلس بين يديه وسمع الأحاديث النبوية."[83]
بعد ذكر آداب مجلسه تناول الشيخ الندوي الأساليب التعليمية التي سار عليها الإمام في العملية التعليمية مع المقارنة بين الشيوخ الآخرين الذين كانوا يدرسون في المدينة آنذاك. ومنها جلوس الشيوخ بين الطلبة وقراءة الأحاديث عليهم للإملاء والنقل[84]. والطريقة الثانية التي كانت يسير عليها معظم الشيوخ ومنهم الإمام الذي يفضل الطريقة الثانية ألا وهي كتابة مطالعاته وملاحظاته حول الأحاديث والفتاوى في سجله الخاص وتقديمه  على القارئ من الطلبة الحاضرين والذي كان يقرئه الكاتب منه ويقوم الإمام بشرحه وتوضيحه وتصحيحه حسب الضرورة، وكان على الكاتب تدوين كل ما ينطق الإمام خلال المحاضرة[85]. ثم يعلق الشيخ الندوي على هذه الطرق فيقول:" كان قد اختار الإمام الأساليب التعليمية العديدة لتشويق المتعلمين وجذب انتباههم وتركيز فكرهم لمتابعة الدرس مما جعله معلما ناجحا، واستطاع أن يجذب إلى حلقته في المسجد وفي البيت كثيرا من طلاب العلم بسبب هذه الأساليب المميزة وغزارة علمه وطرق تدريسه الفريد"[86] . ثم يذكر الشيخ الندوي شهرة مجلسه العلمي مع الإشارة إلى مركزية المدينة لشد رحال الطلبة من جميع أنحاء العالم للحضور في حلقات الدرس والإفادة فيقول:" وقد وفق الإمام توفيقا كبيرا في إلقاء دروسه، وظهر منه علم وفقه وبراعة وروعة حتى تزاحم عليه الدارسون والطالبون للعلم من جميع أنحاء العالم، وحتى سمت مكانته وعلت عند مختلف الناس وأصبح له في مجتمعه شأن كبير. وهكذا تم تحقيق مبشرات النبي صلي الله عليه وسلم"، ثم يذكر حديث النبي:"عن أبي هريرة عند الترمذي وابن حبان، والطبراني، وعن أبي موسى الأشعري عند الحاكم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يوشك أن يضرب النَّاس أَكْباد الإبلِ يطلبو ن العلم فلا يجدون أحدا أعلم  من عالِم المدينة" واللفظ للترمذي، قال الترمذي هذا حديث حسن"[87]. ويؤكد الشيخ الندوي هنا أن المراد به الإمام مالك دون غيره من علماء المدينة، ثم يذكر أسماء البلدان في الشرق والغرب التي كان يشد الطلبة رحالهم إلى الإمام مالك[88]. ويختم هذا المبحث بقوله:"وبصرف النظر عن التوسع الجغرافي لو نظرنا في حلقاته العلمية وإقبال الطلبة عليها لتزداد الحيرة والاستغراب لأسباب عديدة إنه كيف لشخصية واحدة أن ينجز وحده عمل الجامعة كلها!!!" [89]
وتحت عنوان"تلامذة ومستفيدون"، طرح الشيخ الندوي أسئلة عديدة فيما يتعلق بنجاح حلقاته العلمية في إعداد المعلمين والمحدثين والفقهاء والعلماء؟ ودورهم في نشر الفكر المالكي في جميع أنحاء العالم؟ مشيرا إلى أن الإجابة لهذه الأسئلة تكمن في عدد مهول من تلامذته الذين جاءوا من كل فج عميق لتلقي العلم والحديث منه. ثم يدرس الشيخ الندوي خصائص ومميزات الإمام مالك مع المقارنة بين السابقين والمعاصرين واللاحقين مع التركيز على أربع خصائص، "ومنها عدد كبير لتلامذته النابهين والمتضلعين من الحديث والفقه والذين تفوقوا على كثرة تلامذة البخاري وغيرهم. ومنها وجود ترجمة كاملة وشاملة لكل تلامذة الإمام في كتب التراجم أما البخاري الذي يصل عدد تلامذته أكثر من الإمام بكثير ولكن عددا قلي ً لا جدا يوجد لهم ترجمة كاملة وشاملة في كتب التراجم. والميزة الثالثة هي أن تلامذته ينتمون إلى كل بلد ومنطقة في الشرق والغرب، وذلك لأن الإمام أقام في المدينة، وجلس للتدريس فيها وجعل درسه في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن ينقله إلى منزله بسبب مرضه، والمدينة المنورة مقصد المسلمين منذ نزل بها رسول الله صلي الله عليه وسلم ومنذ ضمت جسده الشريف، ومن هنا زوارها لا ينقطعون، وهم يأتون من كل حدب وصوب. وما من حاج إلا وهو يضيف إلى حجه زيارة لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الألوف المؤلفة تأتي من مشارق الأرض ومغاربها، ولعل هذا كان من أقوى الأسباب لانتشار فقه ومذهبه. أما الخصوصية الرابعة فهي أن معظم تلامذته وصلوا في العلم والمعرفة إلى أعلى درجة من الفضل والكمال العلمي." ثم يذكر أسماء أكابر تلامذته والتي استوعبت صفحة كاملة لنقل أسمائهم فقط[90]. ثم يختم هذا المبحث على ذكر تنوع طبقات تلامذتهم ، الخلفاء والأمراء والتابعين وشيوخه ، وأئمة المحدثين ، وأئمة المجتهدين  ، والفقهاء ، والقضاة ، والزهاد والصوفية الكرام ، والأدباء والشعراء  والمؤرخين ، والمفسرين ، والفلاسفة[91] ، وغيرهم.
وتحت عنوان" وضع الحديث والفقه" درس وضع الحديث والفقه في عصر الإمام مالك. وذكر تاريخ بواكير صناعة الفقه ومراحله منذ العهد النبوي إلى عهد الخليفة الخامس حضرت عمر بن عبد العزيز باختصار ولكن بصورة شاملة ودقيقة للغاية. وتناول التعريف حول الفرق بين المحدث والفقيه. فيقول:"واجبات المفتى والفقيه أكثر من المحدث، حيث المحدث يكون مثل المستثمر، أما الفقيه فهو الذي ينطلق بهذا الاستثمار إلى عالم السوق، ومن أهم مسئولياته هي التفريق بين الغث والثمين والحق والباطل وبين الصحيح والغلط، وشرح الأحكام، وتخصيص العموم وتعميم الخصوص، وتقييد المطلق وإطلاق المقيد، والفرق بين الناسخ والمنسوخ، وترتيب وتنسيق السنن والأوامر، والقياس في الأمور غير المنصوص بها، والبحث في الأحكام والعلل والأمور الشرعية لفهم مقاصد الشريعة حسب الزمان والمكان، وتدوين القوانين للدولة والرعايا وللأحوال الشخصية. ومن مسئولياته المهمة أيضا استنباط الأحكام من القرآن والسنة بعد العلم بصحته وبعد المعرفة عن الصحيح من السقيم مع التعرف على الرجال وعدلهم. فهذه الواجبات العامة للمفتي والفقيه، مما يجعله يكون مسئوًلا أكثر من المحدث المحض." [92]
ثم يكتب فيقول إن فقه الإمام مالك وفتواه مبني على فقه المدينة الذي آل إليه عن طريق فقهائها السبعة المشهورين: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعبد الله بن عتبة، وأبي بكر بن الحارث، وخارجة بن زيد، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وكذلك سالم بن عبد الله بن عمر، الذين تعلموا في مدرسة الخلفاء الراشدين وأمي المؤمنين عائشة وأم سلمة وزيد بن ثابت وعبد الله ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم. [93]
ثم يقول:" الإمام مالك من أوائل المحدثين والفقاء الذي تجتمع له الصفتان بقدر كامل وشامل. فهو من الأوائل المحدثين نبه لضرورة تمييز مراتب الرجال بقبول أحاديثهم، ودرس المرويات دراسة ناقد فاحص، وهو مع هذا إمام دار الهجرة في الفقه والإفتاء، وتشد الرحال لسماع فقهه واستفتائه في المسائل المختلفة من الحجاز والبلدان المجاورة. ولما كان العلماء في موسم الحج يجمعون في الحرم المكي، تعلن الإدارة عدم إصدار الفتاوى غير الإمام مالك وابن أبي ذئب."[94]
 ودرس الشيخ الندوي القواعد والضوابط التي كان الإمام يراعيها لدى إصدار الفتاوى، وكتب كثيرا عما يتعلق بكثرة قول مالك" لا أدري" في المسائل آخذا بالاحتياط، مؤكدا على أنه ما كان يجتهد إلا في النوازل التي تقع ولا يفتي في الفروض، وكان يكره البدع المحدثة التي لم يرد عن الصحابة والسلف المرضيين ما يؤيدها. وكان يصدر الفتاوى والمسائل بعد تفكير كامل وبليغ، ولو أخطأ في إصدار مسألة ما فكان يراجع في ساعته دون أي حرج وكان يقبل النقد دون أي حرج". ثم ينتهي كلامه:"وعلى هذا ظل الإمام أربعين عاما ينقض الأحاديث التي جمعها لمضاهاتها على قواعده، وبهذا ضبط الناسخ والمنسوخ، واستبعد ما ينافي نصوص القرآن وأصوله حتى انتهى إلى القدر المتيقن، فدونه في كتابه "الموطأ" فيه الأحاديث أو الأخبار عن الصحابة والتابعين وعمل أهل المدينة وعلمهم، وترجيح ما يرجحه مالك أو رأيه. فهو كتاب سنة وفقه من الدرجة الأولى." [95]
ثم ينتقل الشيخ الندوي إلى مواقف الإمام مالك من الدولة العباسية وخلفائها وأمرائها وولاتها[96]. فتناول بالتفصيل تحت عنوان" الأحوال العامة" إسهاماته في نصحهم وإرشادهم من خلال الوعظ والنصائح والمخاطبة وعبر الرسائل والمكتوبات من حين لآخر[97] . وكتب بالتفصيل محنته في المدينة حول مسألة الطلاق بالإكراه وحول البيعة الجبرية ، وخروج بعض الشخصيات من أهل البيت ضد الخليفة المنصور ، مشيرا إلى علاقته الجيدة مع كل من الخليفة المهدي[98]  وهارون الرشيد[99]
وقد خصص الشيخ الندوي ثلاث صفحات لذكر عما يتعلق بوفاة الإمام وكلام الناس من العلماء والفضلاء والشعراء وأهل البيت والإدارة العباسية عليه وللتعبير عن أحزانهم العميقة للفقيد. فذكر الشيخ الندوي كل  ذلك بإيجاز ولكن باستيعاب كامل. وفي نهاية هذا المبحث تناول الشيخ الندوي صفاته وأخلاقه وعاداته وسيرته الذاتية وحليته. وقد بدأ بورعه وعباداته وأعماله الدينية الخاصة في البيت وخارج البيت. ثم يذكر حبه واحترامه الشديد نحو النبي صلى الله وعليه وسلم وتوقيره لأحاديثه وحبه للمدينة المنورة[100]. ثم يذكر صفاته المميزة، ومن أهمها وقوة حفظه، ومهابته ووقاره، وصبره، وصدقه، وفراسته وذكائه، وسخاوته، واتباعه للسنن وكراهيته للمحدثات، وإجابة دعائه، وحلمه، وشكيمته، وحريته الدينية والسياسية، حبه للعدل الإنصاف، واحترامه للناس ولأهل العلم والتقوى. وأتي بأمثلة عديدة تحت كل هذه الصفات[101] وينتهي من بيان صفته الشكلية وذكر بالتفصيل لباسه قائلا:" كان إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفه، وكان يفضل الأثواب المصنوعة في عدن وبجانب ذلك يلبس الثياب المدنية والجياد الخراسانية والمصرية المترفعة البيض وكانت تأتي إليه الأثواب من مرو أيضا، وكان يحب الطيب والعود والعطر ودائما يتطيب بطيب، وكان يقول:"ما أحب لأحد أنعم الله عليه إلا أن يرى أثر نعمته عليه." وكان يستعمل أحياًنا "الطيلسان" الذي كان رمزا للعلماء والفضلاء في ذلك الوقت. وكان يلبس الخاتم يحمل حجره الأسود الآية القرآنية "حسبنا الله ونعم الوكيل". [102]
وينهي الشيخ الندوي كلامه فيقول:"ومن أهم المزايا التي حصل عليها الإمام هي تربة المدينة المنورة والتي كانت جزءا من جسمه المبارك، ولكن من أكبر سعادته أنه يسكن في دار عبد الله بن مسعود ليقتفي بذلك أثر الأخير. وكان من حسن حظه وتوفيقه أيضا أنه اختار من المسجد المكان الذي كان يجلس فيه الخليفة الأول العادل حضرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو المكان كان يجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يعقد جلساته العلمية أيضا في بيت الخليفة حضرت عمر رضي الله عنه، وبذلك لم يورث الإمام الوراثة المعنوية من العلم والمعارف فحسب؛ بل جعله الله وارًثا الوارثة المادية أيضا." [103]
وقد خصص الشيخ الندوي الباب الثاني لبيان أعمال الإمام مالك. فتناول بالتفصيل مؤلفاته المنشورة وغير المنشورة. ثم تناول بالتفصيل حول الموطأ ومكانته العلمية، وفضائله وخصائصه. فذكر أوًلا وبدقة بالغة تاريخ تدوين الأحاديث النبوية في عصره ، ثم ينتقل إلى الموطأ فيقول:"هذا خير كتاب أخرج إلى حيز الوجود للناس في عهده، وهو أصح الكتب وأشهرها وأقدمها وأجمعها، وقد اتفق السواد الأعظم من الملة المرحومة على العمل به، والاجتهاد في روايته ودرايته والاعتناء بشرح مشكلاته ومعضلاته. ويعد هذا الكتاب عدة مذهب مالك وأساسه، وعمدة مذهب الشافعي وكتابه الأم، ومصباح مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ونبراسه، وهذه المذاهب بالنسبة إلى الموطأ كالشروح للمتون... وثم يكتب معقبا بقوله:"ومن هنا يعلم بالضرورة أن أصحاب كتب الحديث المعتبرة كلهم عالة على مالك وأصحابه، وهو شيخ الجميع لأن مدار الحديث اليوم على الكتب الستة." ثم يذكر الشيخ الندوي وقت ومكان تأليف الموطأ وأسبابه ودوافعه، وكيفيته، مع ذكر وقت إنجازه وتقديمه على العلماء والفضلاء. ثم يذكر وجه تسمية الموطأ، وعدد الأحاديث التي تناولها الإمام في البداية مع الإشارة إلى عملية التنقيح، مع الذكر لموضوعات الموطأ[104]. ثم كتب عن كتب الأحاديث الأخرى التي ظهرت آنذاك باسم الموطأ، ولكنها لم تنل القبول والشهرة أمام موطأ الإمام مالك. وهنا يذكر الشيخ الندوي ثلاثة أسباب رئيسية لذلك ومنها:
1)   كتب الأحاديث التي تم تدوينها قبل تدوين الموطأ، هي معظمها مبني على فتاوى الصحابة والتابعين. أما الإمام فأعطى الأحاديث الصحيحة والمسند، والمنقطع والمرسل الدرجة الأولى أما الآثار والفتاوى فوضعها في الدرجة الثانية؛.
2)   وثاني ميزة للموطأ أنه يحمل فقط الأحاديث والفتاوى الصحيحة، أما الأخرى فلم يلتزم أصحابها الصحة والتحري؛
3)    ومن خصائص الموطأ أيضا أنه تم تأليفه وتدوينه في المدينة، ورواته كلهم من الحجازيين، أما الموطآت الأخرى فتم تدوينها في الكوفة، والبصرة، والشام، واليمن، وخراسان وغيرها، والعلماء متفقون على أن الأحاديث المروية في الحجاز تتفوق على كل الأحاديث من ناحية الصحة، والإسناد[105]. ثم يتعرض لمكانة الموطأ بين كتب الأحاديث وطبقاته، وتناول درجة الموطأ في الطبقات الأربع المختلفة، ثم قارن مقارنة دقيقة وشاملة بين الموطأ والبخاري وكتب الأحاديث الأخرى مع بيان أهم خصائص ومميزات الموطأ بالنسبة لكتب الأحاديث الأخرى فيقول:" ونجد عند الإمام اهتماما شديدا بالاستدلال بالسنة والآثار، وجميع أبواب الموطأ مبنية على السنن، ذلك بسبب علم الإمام بالرواية والدراية. ونجد الموطأ خاليا من الرأي والقياس بالنسبة لاستعمال الآثار، ذلك لأن السنن أغنته عن الاعتماد على الرأي والقياس".[106]  وبعد ذلك يتناول الشيخ الندوي نسخ الموطأ، فيقول إن العلماء اختلفوا في عدد نسخ الموطأ بسبب كثرة الرواة عنه، فعند بعضهم يصل هذا العدد نحو عشرين، وعند بعضهم ثلاثون، وعند الآخرين ست عشرة نسخة. ثم يذكر بعض التفاصيل عن النسخ المهمة ومنها نسخة يحيى، ونسختي عبد الله بن وهب، ونسختي عبد الله بن مسلمة قعبني، وابن القاسم الفقيه المالكي المعروف، ومعين بن عيسى، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، وسعيد بن عفير، وأبو مصعب زهري، وغيرهم [107]
وفي نهاية المطاف يتكلم الشيخ الندوي عن شروحات الموطأ وتحقيقه والأعمال المكتوبة عنه، وذكر كل ذلك في القوائم مع ذكر اسم المؤلف واسم الكتاب مع وضع نبذة عن ترجمة المؤلف المعني. ويبدأ كلامه بهذه المقدمة فيقول:"وجود عدد كبير من كتب الشروحات والتعليقات لكتاب ما يدل على قبوله ونجاحه، وهذا من ناحية الكم، ولكن الكيف أكبر ميزان لتقييم موضوعات ذلك الكتاب ومكانته العلمية وفضائله العالية وخصائصه الكبيرة بين العلماء والفضلاء. والموطأ يحظى بهاتين الخصوصيتين. فقد قام أكثر من خمسة وعشرين عالما كبيرا بشرحه ووضع التعليقات عليه والخدمات التأليفية الأخرى (يبدو أن عدد شروحات الموطأ وصل في عصر الشيخ الندوي إلى هذا العدد المذكور، بينما يصل الآن عدده أكثر من ٦٠ شرحا) [108]
وإلى هنا ينتهي الشيخ الندوي من حديثه الموجز والدقيق والشامل عن سيرة الإمام مالك رحمه الله وعن كتابه الموطأ. وفي نهاية المطاف وبعد قراءة كتاب الشيخ الندوي قد يبدو للقارئ أنه كان على المذهب المالكي؛ وكتب هذا الكتاب تحت تأثيره القوي؛ وذلك بسبب التعبير عن عقيدته البالغة نحو الإمام وإسهاماته في الحديث والفقه. وقد قال الدكتور حميد الله في أحد خطبه في باريس معلًقا على هذا الكتاب:"لقد مضى ثمانون عاما على إعداد هذا الكتاب، ولكنه لا يزال يعد من المصادر المهمة والمفيدة في مجال الدراسة عن الإمام مالك رضي الله عنه. ولو حاول أحد أن يسطر كتابا أحسن من ذلك لكان ذلك إطنابا لهذا الكتاب المختصر والدقيق والشامل."
نتائج مهمة
ويمكن تلخيص النتائج المهمة التي وصلت إليها من خلال هذه الرحلة العلمية الهندية، وهي كالآتي:
·      أوضح المبحث الأول بواكير علم الحديث ورجاله في الهند. مشيرا إلى جذور العلاقات العربية والهندية عبر القرون، وإسهام الأسر العربية المهاجرة إلى الهند في تطوير منطقتي السند والپنجاب سياسيا وثقافيا. مع الإشارة إلى نشأة الكوادر من العلماء ذات الجذور الهندية التي لعبت دورا كبيرا في الدراسات الإسلامية عموما وفي الحديث والفقه خصوصا. وتعرض للعوامل التي أدت إلى سقوط الدولة العربية والتي بدورها قامت بتدهور الثقافة الإسلامية ذات الجذور العربية وحل محلها الثقافة الإسلامية ذات الجذور الفارسية، مؤكدة على أنه العامل الرئيسي لانكماش وتقلص الدراسات في علم الحديث والرجال، وهو الأمر الذي دفعت الهند الإسلامية إلى الانحطاط العلمي إلى قرون طويلة. ثم تناول جهود علماء الهند في نهضة علم الحديث في القرن التاسع والعاشر مع ذكر أسفارهم إلى الحرمين الشريفين، مع التأكيد على دور الأخير في تجهيز الكوادر الخاصة من الهنود في ترويج علم الحديث والسنة النبوية في الهند.
·      ألقي المبحث الثاني الضوء على بعض الشروح المهمة لعلماء الهند لكتاب موطأ الإمام مالك. مع الإشارة إلى العوامل التي دفعت المسلمين في الهند باهتمام كتابة سير مشاهير الإسلام وشرح كتب الحديث والفقه وترجمة معاني القرآن إلى اللغات المحلية، ذلك لدحض افتراءات المستشرقين والمبشرين الذين فتحوا الجبهات العديدة في الهند للتحامل على السيرة النبوية العطرة وتقليل شأن الشخصيات الدينية الإسلامية التاريخية وبالتالي القضاء على الثقافة الإسلامية ونشر المسيحية عبر القنوات العديدة.
·      وذكر المبحث الثالث ترجمة وجيزة للشيخ السيد سليمان الندوي، مع الإشارة إلى ولادته، وتعليمه، وإسهاماته في تطوير الثقافة الإسلامية في الهند، معرضا لبعض أهم أعماله في العلوم الإسلامية.
·      وخصص المبحث الرابع والأخير لتعريف كتاب الشيخ السيد سليمان الندوي الذي كتبه باللغة الأردية تحت عنوان "حيات مالك". وتم تحليل هذا الكتاب معتمدا على الكتاب نفسه مع المحاولة الجادة في استعياب كل ما يتناول هذا الكتاب حول التفاصيل والجزئيات عن حياة الإمام مالك وكتابه الموطأ.
ملحق

قائمة المصادر والمراجع:
المصادر والمراجع العربية:
1)   . أ. ي. فنسنك: ترجمة محمد فؤاد عبد الباقي: مفتاح كنوز السنة، ط: القاهرة ١٩٣٤ م
2)   أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب بن إسحاق الملقب بالنديم: الفهرست، ثلاثة مجلدات، تحقيق رضا تجدد، ط: إيران عام ١٩٧١ م
3)   أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، ط: بيروت، ذخائر التراث العربي
4)   أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ ه): تاريخ الرسل والملوك، ١١ جز ءا، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ٢: دار المعارف، مصر العربية
5)   أطهر المباركپوري: العقد الثمين في فتوح الهند ومن ورد فيها من الصحابة والتابعين، ط: القاهرة ١٩٨٠ م
6)   برنارد لويس: الإسلام في التاريخ، ترجمة مدحت طه، ط: المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة ٢٠٠٣ م
7)   البلاذري (أحمد بن يحيى بن جابر ت ٢٧٩ ه/ ٨٩٢ م):فتوح البلدان، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، ط:مؤسسة المعارف، بيروت ١٤٠٧ ه/ ١٩٨٧ م
8)   تقي الدين الندوي:الإمام مالك ومكانة كتابه "الموطأ"، ط ٢: وزارة الإعلام والثقافة الإدارة الثقافية بدولة الإمارات العربية المتحدة
9)   السيد سليمان الندوي: العلاقات العربية والهندية. ترجمة من الأردية أحمد محمد عبد الرحمن، ط: المركز القومي للترجمة القاهرة ٢٠٠٨ م
10)                      شمس الدين أبي عبد الله الملقب بابن بطوطة:تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي، ستة مجلدات، ط:أكاديمية المملكة المغربية، الرباط ١٤١٧ ه/ ١٩٩٧ م
11)                      شمس الدين المقدسي(نحو ٣٩٠ ه): أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق ونشر دي غوية، ط ٢: ليدن ١٩٠٦ م
12)                      شهاب الدين محمد ابن حجر العسقلاني( ٨٢٥ ه/ ١٤٤٩ م): الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ستة أجزاء، تحقيق محمد عبد المعيد ضان، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية، ١٣٩٢ ه/ ١٩٧٢ م
13)                      صديق حسن خان: أبجد العلوم، ط: دار ابن حزم، بيروت عام ١٤٢٣ ه/ ٢٠٠٢ م
14)                      عبد الحي الحسني (ت ١٣٤١ ه): الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، ثلاثة أجزاء، ط:دار ابن حزم، بيروت، ١٤٢٠ ه/ ١٩٩٩ م
15)                      عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي: بستان المحدثين في بيان كتب الحديث و أصحابها الغر الميامين، تعريب محمد أكرم الندوي، ط: دار الغرب الاسلامي دون تاريخ
16)                      عبد الله محمد جمال الدين: التاريخ والحضارة الإسلامية في الپاكستان أو السند والپنجاب إلى آخر فترة الحكم العربي، ط: دار الصحوة دون تاريخ
17)                      القاضي أطهر المباركبوري: رجال السند والهند، ط: مومباي، الهند، عام ١٩٥٨ م
18)                      محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت ٢٣٠ ه): الطبقات الكبير، ١١ مجلدا، تحقيق الدكتور علي محمد عمر، ط:مكتبة الخانجي بالقاهرة، ١٤٢١ ه/ ٢٠٠١ م
19)                      محمد عزت إسماعيل: التبشير والاستشراق: أحقاد وحملات على النبي صلى الله عليه وسلم، ط: مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة عام ١٣٩٧ ه/ ١٩٧٧ م
20)                      محمد ناظم: السلطان محمود الغزنوي، حياته وعصره، ترجمة عبد الله سالم الزليتني، ط: دار المدار الإسلامي ٢٠٠٧ م بيروت
21)                      محمد بن حراي: العلاقات الحضارية بين منطقة الخليج العربي وشبه القارة الهندية، وجنوبي شرق آسيا، بحوث تاريخية، ط: الجمعية التاريخية السعودية، بالرياض ٢٠٠٦ م
22)                      مقبول أحمد: العلاقات العربية الهندية، تعريف نقولا زيادة، ط: بيروت ١٩٧٤ م
23)                      ولي الله الدهلوي: المسوى شرح الموطأ، تحقيق وتصحيح جماعة من العلماء، ط:دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان عام ١٤٠٣ ه/ ١٩٨٣ م
24)                       

المصادر والمراجع الأردية والفارسية:
1)   أبو الحسن علي الحسني الندوي: حضرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا صاحب، ط ٣: مكتبة إسلام لكهنؤ، الهند عام ١٤٢٣ ه/ ٢٠٠٣ م
2)   إعجاز الحق قدوسي: تاريخ سند، ط:مركزي أردو بورد، لاهور ١٩٧٤ م
3)   برني: تاريخ فيروز شاهي، أردو ترجمة الدكتور السيد معين الحق، ط ٤ أردو سائنس بورد، لاهور ٢٠٠٤ م
4)   السيد أبو الظفر الندوي: تاريخ سند، ط ٢: أكاديمية شبلي النعماني، الهند  ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م
5)   السيد سليمان الندوي: حيات مالك، ط: مطبعة معارف التابعة لدار المصنفين أعظم گره، الهند عام ١٩٢١ م
المصادر والمراجع الإنجليزية:
1)      Muhammad Ishaq: India's Contribution to the Study of Hadith Literature (The University of Dacca, Bangladesh 1955)
المجلات والدوريات:
1)   صاحب عالم الأعظمي الندوي: إسهام علماء شبه القارة الهندية في كتابة السيرة النبوية باللغة الأردية: شبلي النعماني نموذجا"، المنشور في كتاب المؤتمر الدولي الأول لقسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة المنعقد في شهر ذي الحجة ١٤٣١ ه/الموافق شهر ديسمبر عام ٢٠١٠ م
2)   صاحب عالم الأعظمي الندوي: جهود المسلمين في نشر التراث العربي والإسلامي في شبه القارة الهندية، مجلة الندوة الهندية نموذ جا"، ط: ندوة التاريخ الإسلامي، مجلة علمية محكمة يصدرها قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، يونيه ٢٠٠٨ م
3)   مجلة الوعي الإسلامي، العدد ١٨٤ ، ربيع الثاني ١٤٠٠ ه/ ١٩٨٠ م
4)    يسري أحمد زيدان: دور الهنود في الحياة الثقافية بالحرمين الشريفين زمن سلاطين المماليك، مجلة المؤرخ العربي، القاهرة، العدد الثاني عشر، المجلد الأول، مارس عام ٢٠٠٤ م
***






[1]   لمزيد من التفاصيل حول العلاقات العربية والهندية راجع الكتب التالية: حول العلاقات العربية الهندية راجع السيد سليمان الندوي: العلاقات العربية والهندية. ترجمة من الأردية أحمد محمد عبد الرحمن، ط: المركز القومي للترجمة القاهرة ٢٠٠٨ م/مقبول أحمد: العلاقات العربية الهندية، تعريف نقولا زيادة، ط: بيروت ١٩٧٤ م/حمد محمد بن حراي: العلاقات الحضارية بين منطقة الخليج العربي وشبه القارة الهندية، وجنوبي شرق آسيا، بحوث تاريخية، ط: الجمعية التاريخية السعودية، بالرياض ٢٠٠٦ م
[2]  حول وصول الصحابة والتابعين إلى الهند راجع أطهر المباركبوري: الهند في عهد الرسالة، ص ٣٢ / لمزيد من الاطلاع على تراجم الصحابة والتابعين وورودهم في الهند، راجع أطهر المباركپوري: العقد الثمين في فتوح الهند ومن ورد فيها من الصحابة والتابعين، ط: القاهرة ١٩٨٠ م
 [3]  راجع شمس الدين المقدسي(نحو ٣٩٠ ه): أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق ونشر دي غوية، ط ٢: ليدن ١٩٠٦ م، ص ٤٧٩ / راجع أبي الظفر الندوي: تاريخ سند، ص ٣

[4]  تفيد المصادر أن الإدارة الإسلامية بعد الفتوحات لبعض المناطق الهندية خططت للمسلمين مدنا جديدة و أحياء خاصة وبنت بها مسجدا كأول بناء وجلبت إليها أربعة آلاف أسرة عربية، راجع البلاذري (أحمد بن يحيى بن جابر  ت ٢٧٩ ه/ ٨٩٢ م):فتوح البلدان، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، ط:مؤسسة المعارف، بيروت ١٤٠٧ ه/ ١٩٨٧ م، ص ٦١٤
[5]  "موسى بن يعقوب بن محمد بن شيبان بن عثمان الثقفي، ولاه القضاء والخطابة محمد بن القاسم الثقفي بالرور سنة ثلاث وتسعين، وكان يطلق عليه "الصدر الإمام الأجل بدار الملة والدين وسيف السنة ونجم الشريعة الإسلامية" راجع عبد الحي الحسني (ت ١٣٤١ ه): الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، ثلاثة أجزاء، ط:دار ابن حزم، / بيروت، ١٤٢٠ ه/ ١٩٩٩ م، ج ١، ص Contribution of Hadith Literature, p. 22   Also see: Dr. Muhammad Ishaq: Indian

 [6]  السيد أبو الظفر الندوي: تاريخ سندة، ط 2 : أكاديمية شبلي النعماني، الهند ١٣٩هـ/١٩٧٠م ص ٣٧٢
[7]  أبو ظفر الندوي، مرجع سابق، ص ٣٧٢
[8]  قال الطبري: "إنه خرج غازيا إلى السنده فيمن خرج مع عبد الملك بن شهاب المسمعي من مطوعة أهل البصرة، فمات بها؛ ذلك في سنة ستين ومائة، راجع: أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ ه): تاريخ الرسل والملوك، ١١ جزءًا، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ٢: دار المعارف، مصر العربية، ج ٨، ص ١٢٨ / اسمه الكامل الربيع بن صبيح السعدي، روي عن الحسن البصري، وحميد الطويل، ويزيد الرقاشي، وأبي الزبير، وغيرهم، وعنه روي كل من سفيان الثوري، ووكيع، وابن مهدي، وأبوداوود وأبو الوليد الطيالسي، وآدم بن أبي إياس وغيرهم، راجع عبد الحي الحسني: الإعلام، ج ١، ص ٤٥
[9]    أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب بن إسحاق الملقب بالنديم: الفهرست، ثلاثة مجلدات، تحقيق رضا تجدد، ط: إيران عام ١٩٧١ م، ص ١٠٥ / عبد الحي الحسني: الإعلام، ج ١، ص ٥٠ / القاضي أطهر المباركبوري: رجال السند والهند، ط: مومباي، الهند، دون تاريخ، ص ٢٥
[10]  حول ذكر عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه، راجع محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت ٢٣٠ ه): الطبقات الكبير، ١١ مجلدا، تحقيق الدكتور علي محمد عمر، ط:مكتبة الخانجي بالقاهرة، ١٤٢١ ه/ ٢٠٠١ م، ج ٣، ص ٥
[11]    اعتمد الطبري على روايته حول واقعة الغرانيق، راجع تاريخ الرسل والملوك، ج ٢، ص ٣٤٠ / وقد ذكر أيضا البلاذري رواية أبي معشر ضمن غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد التي حدثت في السنة السادسة للهجرة، راجع فتوح البلدان، ص ١٧
[12]  لمزيد من الاطلاع على تراجم علماء السند راجع أطهر المباركپوري: رجال السند والهند إلى القرن السابع الهجري، ط: مومباي، الهند عام ١٩٥٨ م
[13]    لقد كانت هناك مراكز عديدة أنشأها العلماء في السنده وفي مدنها الديبل والمنصورة والقصدار والملتان وغيرها من المدن الرئيسية؛ ذلك بعد ما رجعت بعض الكوادر من المحدثين الهنود بعد تحصيل الحديث من نيشابور، والجزيرة العربية، وسوريا، ومصر وغيرها من مراكز الحديث آنذاك. للتفصيل عن هذه المراكز ومحدثيها ورجالها راجع: Muhammad Ishaq: India's Contribution to the Study of Hadith Literature
(The University of Dacca, Bangladesh 1955)  Pp 30-44
[14]   راجع المقدسي: أحسن التقاسيم، ص ٤
[15]   حول الدولة الغزنوية راجع محمد ناظم: السلطان محمود الغزنوي، حياته وعصره، ترجمة عبد الله سالم الزليتني، ط: دار المدار الإسلامي ٢٠٠٧ م بيروت
[16] حول الحكم العربي في السند والپنجاب راجع الكتب التالية، عبد الله محمد جمال الدين: التاريخ والحضارة الإسلامية في الپاكستان أو السند والپنجاب إلى آخر فترة الحكم العربي، ط: دار الصحوة دون تاريخ/ ١٩٧٠ م/ إعجاز الحق قدوسي: تاريخ سند، ط:مركزي أردو بورد، لاهور ١٩٧٤ م
[17]  شخصية وحيدة التي أسهمت في علم الحديث في القرن السابع هي شخصية الشيخ حسن بن محمد الصغاني المتوفى
٦٥٠ ه/ ١٢٦٢ م، حيث ولد الشيخ في لاهور عام ٥٧٧ ه/ ١١٧٤ م، وقد ذاع صيته في عهد السلطان قطب الدين أيبك الذي عرض عليه القضاء بمدينة لاهور ولكنه رفض وغادر الهند ومكث في الحرمين الشريفين لمدة طويلة،وسمع بها الأحاديث النبوية، ثم سافر إلى الهند ومكث لبعض الوقت ثم وصل إلى الحرمين الشريفين وزار اليمن وبغداد حيث توفي هناك. ومن مصنفاته في الحديث " مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية" جمع فيه من الأحاديث الصحاح. ومن أعماله أيضا "مصباح الدجى في حديث المصطفى"، و"الشمس المنيرة". بجانب إسهاماته في علم اللغة العربية، حيث له كتاب معروف باسم "العباب الزاخر" في اللغة العربية في عشرين مجلدا. راجع ٩٣ - ترجمته في عبد الحي الحسني: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، ج ١، ص ٩١--٩٣
[18]   راجع برني: تاريخ فيروز شاهي، أردو ترجمة الدكتور السيد معين الحق، ط ٤: أردو سائنس بورد، لاهور ٢٠٠٤ م،  ص ٥١٣- ٥١٤-

[19]  راجع برني: مصدر سابق، ص ٥١٣
[20]   وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، كان قاضي الحنفية بمصر، وكتب في حق شيخ الإسلام محضرا في الثناء عليه بالعلم والفهم، فبلغ ذلك ابن مخلوف القاضي فسعى في عزل ابن الحريري فعزل، راجع شهاب الدين محمد ابن حجر العسقلاني( ٨٢٥ ه/ ١٤٤٩ م): الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ستة أجزاء، تحقيق محمد عبد المعيد ضان، ط: ١٧٢ - مجلس دائرة المعارف العثمانية، ١٣٩٢ ه/ ١٩٧٢ م، ج ١، ص ١٧١

[21]    راجع للتفصيل برني: تاريخ فيروز شاهي، ص ٤٣٦- ٤٤٠
[22]   Muhammad Ishaq: India's Contribution to the Study of Hadith, P.80
[23]  عبد الحي: الإعلام، ج ١، ص ٣٧٧
[24]   عبد الحي الحسني: الثقافة الإسلامية، ص ١٤٧
[25]   محمد بن أحمد بن علي الفاكهي المكي الحنبلي، أبو السعادات، العلامة الشهير: ولد سنة ٩٢٣ ه، قرأ في المذاهب الأربعة، ومن شيوخه: الشيخ أبو الحسن البكري، وابن حجر الهيتمي، وآخرين من أهل مكة وحضرموت وزبيد يكثر عددهم، وأجازه شيوخه، ومقروءاته كثيرة لا تحصى، وحفظ متونا كثيرة، ويقرأ القرآن بالسبع، ونظم ونثر وألف رسائل مفيدة، منها: رسالة في تفسير آية الكرسي، وشرح مختصر الأنوار في الفقه الشافعي، وغيرها من الرسائل، وكان جوادا كريما، شديد التواضع لأصحابه، دخل بلاد الهند، ثم عاد لمكة حا جا، ثم رجع إلى الهند وأقام بها حتى مات بها في ليلة الجمعة حادي عشر جمادى الآخر سنة ٩٨٢ ه.راجع عبد الحي، الإعلام، ج ١، ص ٤٠٤
[26]  هو من تلاميذ شمس الدين السخاوي، وصحبه فترة طويلة لدى وصوله إلى الحرمين الشريفين. راجع ترجمته الحافلة، عبد الحي: الإعلام، ج ١، ص ٣٤٠
[27]   كتب صاحب الإعلام عنه فيقول:"وأكثر اشتغاله تدريسا كان "بمعالم التنزيل" في تفسير القرآن وجامع الأصول وصحيح البخاري والسنن لأبي داوود في الحديث.. راجع الإعلام، ج ١، ص  ٢٩٧
[28]  الشيخ العالم المحدث، قدم من المدينة المنورة وسكن بدار الملك دهلي..ثم استقر في أرض أوده...وكان يدرس الحديث من صحيح البخاري وجامع الأصول...راجع عبد الحي: الإعلام، ج ١، ص ٣٥٨
[29]  عبد الحي الحسني: الثقافة الإسلامية، ص ١٤٨
[30]  عبد الحي الحسني: الثقافة الإسلامية، ص ١٤٩
[31]   راجع ترجمته في أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، ط: بيروت، ذخائر التراث العربي. ج ٧، ص ١٥
[32]   راجع ترجمته في المصدر السابق نفسه، ج ٨، ص ١٣٤
[33]  Muhammad Ishaq: India's Contribution to the Study of Hadith, P.81-110
[34]  راجع عبد الحي: الإعلام، ج ١، ص ٣٨٥ – ٣٨٩/ صديق حسن، خان: أبجد العلوم، ص ٦٩٦
[35]  راجع صديق حسن خان: أبجد العلوم، ط: دار ابن حزم، بيروت عام ١٤٢٣هـ/ ٢٠٠٢ م، ص ٦٩٦--٦٩٧
[36]   راجع ترجمته في عبد الحي الحسني: الإعلام، ج ٢، ص ٥٨٣-  ٥٨٤
[37]   راجع ترجمته في عبد الحي الحسني: الإعلام، ج ٢، ص ٥٥٣-  ٥٥٧/ صديق حسن خان: أبجد العلوم، ص ٧٠٠
[38]  راجع لمزيد من التفاصيل حول هذا التأثير والتأثر يسري أحمد زيدان: دور الهنود في الحياة الثقافية بالحرمين الشريفين زمن سلاطين المماليك، مجلة المؤرخ العربي، القاهرة، العدد الثاني عشر، المجلد الأول، مارس عام ٢٠٠٤ م، ص ٢٤٣-  ٢٦٦

[39]   وبسبب هذه المجهودات المضنية أصبحت الهند مركزا لهذا العلم الشريف حتى صدرت من قلم عالم مصري وهو العلامة السيد رشيد رضا المتوفى عام ١٣٥٤ ه/ ١٩٣٥ م، الكلمات التالية:" ولولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر، لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق، فقد ضعفت في مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة، حتى بلغت منتهى الضعف في أوائل القرن الرابع عشر للهجرة." حول كلام رشيد رضا عن إسهام الهنود في علم الحديث راجع أ. ي. فنسنك: ترجمة محمد فؤاد عبد الباقي: مفتاح كنوز السنة، ط: القاهرة ١٩٣٤ م، مقدمة محمد رشيد رضا، رقم الصفحة (ق)

[40]  حول إسهام علماء الهند في نشر التراث العربي الإسلامي، راجع مقالة للباحث الفقير "جهود المسلمين في نشر التراث العربي والإسلامي في شبه القارة الهندية، مجلة الندوة الهندية نموذجا"، ط: ندوة التاريخ الإسلامي، مجلة علمية محكم - يصدرها قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، يونيه ٢٠٠٨ م، ص ١٥٤-  ٢٠٠
[41]  حول إسهام علماء الهند في إعداد سير مشاهير الإسلام راجع مقالة للباحث الفقير "إسهام علماء شبه القارة الهندية في كتابة السيرة النبوية باللغة الأردية: شبلي النعماني نموذ جا"، المنشور في كتاب المؤتمر الدولي الأول لقسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة المنعقد في شهر ذي الحجة ١٤٣١ ه/الموافق شهر ٣٧٦- ديسمبر عام ٢٠١٠ م، ص ٣٣١- ٣٧٦

[42]   وقد اعترف بعض المستشرقين بنوايا الحكومات الاستعمارية وأكدوا على أنها  منذ بداية نفوذها في هذه البلاد، استندت إلى المستشرقين لكتابة تاريخ تلك البلاد. وكان الهدف لدى هؤلاء المؤرخين هو تبرير وجود المستعمر، ومؤسسات حكمه، وضمان استمرار السيادة الاستعمارية، وكانت وسيلتهم في ذلك، إضفاء السواد على عهد ما قبل المستعمرات، الذي وصفوه –دائما وفي كل مكان-بعهد البربرية والتخلف، بينما أضفوا البياض والنقاء على عهد الحكم الاستعماري الذي قدموه كأداة للتنوير والتقدم". راجع برنارد لويس: الإسلام في التاريخ، ترجمة مدحت طه، ط: المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة ٢٠٠٣م- ص ١٠٩
[43]   للاطلاع على نشاطات الجمعيات التبشيرية والاستشراقية وجهودها المشتركة في عملية الدعوة النصرانية في الهند ) راجع محمد عزت إسماعيل: التبشير والاستشراق: أحقاد وحملات على النبي صلى الله عليه وسلم، ط: مجمع البحوث ٢٢٨ -٢٢٧- الإسلامية، القاهرة عام ١٣٩٧ ه/ ١٩٧٧ م. راجع ٤٢- ٢٢٧- ٢٢٨
[44]  يعد السلطان محمد بن تغلق المتوفى ٧٥٢ ه/ ١٣٥١ م من السلاطين الهنود الذين حاولوا بكل الطرق تفعيل القنوات الشرعية كلها، ومن ضمنها حاول أيضا تعيين قاضي قضاة في المذاهب الأربعة ومنها المذهب المالكي، على الرغم من أنه ما كانت توجد شريحة من الناس على هذا المذهب الذي لم يكتب له الانتشار في ربوع الهند بالمقارنة بالمذهب الحنفي والشافعي. وعلى كل يمدنا الرحالة ابن بطوطة ببعض المعلومات تفيد بأن السلطان كان قد عين القضاة لكل هذه المذاهب الأربع، ولدى كلامه حول خروج موكب السلطان المذكور يقول:"ويركب قاضي القضاة...وسائر القضاة وكبار الأعزة من الخراسانيين، والعراقيين، والشاميين، والمغاربة..كل واحد منهم على فيل...ويخرج السلطان من باب القصر على هذا الترتيب...راجع شمس الدين أبي عبد الله الملقب بابن بطوطة:تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي، ستة مجلدات، ط:أكاديمية المملكة المغربية، الرباط ١٤١٧ ه/ ١٩٩٧ م، ج ٣، ص ١٥٨ /هذا، وقد أكد ابن بطوطة نفسه أنه تم تعيينه كقاضي قضاة المالكية، فذكر لقاءه مع السلطان وما أنعم الأخير به من الإحسان والولاية، فيقول:" :"...فأخذ بيدي وزير السلطان وتقدم بي نحو السلطان الذي قال لي:"لا تحسب قضاء دهلي من أصغر الأشغال، وهو أكبر الأشغال عندنا....فقلت له يا مولانا على مذهب مالك وهؤلاء حنفية، وأنا لا أعرف اللسان، فقال لي قد عينت بعض الوزراء ينوبون عنك ويشاورون
وتكون أنت الذي تسجل على العقود...، راجع المصدر نفسه، ص ٢٣٠- ٢٣٤
[45]  راجع ولي الله الدهلوي: المسوى شرح الموطأ، تحقيق وتصحيح جماعة من العلماء، ط:دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان عام ١٤٠٣ ه/ ١٩٨٣ م/ وله شرح آخر باللغة الفارسية سماه المصفى شرح فيه الموطأ على ترتيبه في المسوى شرحا مفيدا للغاية لأهل اللغة الفارسية.
[46]   راجع مقدمة المسوى، ص ١٧- ١٨
[47]   عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي: بستان المحدثين في بيان كتب الحديث و أصحابها الغر الميامين، تعريب محمد أكرم الندوي، ط: دار الغرب الاسلامي من تصوير الطيماوي، دون تاريخ.
[48]    راجع ترجمته الحافلة في عبد الحي الحسني: الإعلام بمن تاريخ الهند من الأعلام، ج ٣، ص ١٠١٤- ١٠١٧
[49]    راجع بستان المحدثين، ص ٢١- ٣٢
[50]   وقد اكتفى المؤلف بذكر روايات الإمام المتداولة في بلاد العرب وهذه الروايات هي، رواية يحيى بن يحيى الليثي، ورواية ابن وهب، ورواية القعنبي، ورواية ابن القاسم، ورواية معن بن عيسى، ورواية التنسي، ورواية يحيى بن بكير، ورواية ابن عفير، رواية أبي مصعب الزهري، ورواية مصعب الزبيري، ورواية الصوري، ورواية ابن برد، ورواية يحيى  التميمي، ورواية أبي حذافة السهمي، ورواية سويد، ورواية محمد بن الحسن الشيباني. راجع  ص٣٢- ٦١
[51]  راجع بستان المحدثين، ص ٦٤
[52]   يوجد له نسخة خطية في مكتبة خدا بخش پتنه، الهند تحت رقم 2989 H.L. NO. 3240/ No  وهذه  النسخة غير كاملة حيث يوجد منه ٢٧٨ ورقة، والفصل الخاص بالحج غير موجود. وهو مكتوب بخط النستعليق. ولا توجد البيانات الكاملة تفيد باسم الناسخ وتاريخ النسخ بس يبدو أنه تم نسخه في القرن الحادي عشر الهجري تقريبا. لمزيد من المعلومات عن هذا المخطوط راجع الرابط التاليs 66 7http://bit.ly/1aM
[53] راجع ترجمته في عبد الحي الحسني: الإعلام، ج ٣، ص ٩٨٣
[54] وقد قام دكتور تقي الدين الندوي بتحقيق ونشر هذا الكتاب تحت عنوان:" موطأ الإمام مالك-رواية محمد بن الحسن الشيباني مع الكتاب : التعليق اُلممجد  جد لمو طأ الإمام محمد. ثلاثة مجلدات، ط: دار القلم، دمشق عام ٤١٣ ه/ ١٩٩١م/ وقام المحققان شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي بتحقيق هذا الكتاب أيضا في أربعة مجلدات، ط: الوعي الإسلامي بالكويت عام ١٤٣٢هـ/ ٢٠١١ م
[55]  من كتبه ومصنفاته: الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، التعليقات السنية على الفوائد البهية، الإفادة الخطيرة، التحقيق العجيب، الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، ظفر الأماني في مختصر الجرجاني، نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل، وغيرها. راجع عبد الحي: الإعلام ج ٣، ص ١٢٦٨
[56] راجع مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد. ط: لكهنؤ بالهند عام ٢٩٧ ه/ ١٨٧٩ م
[57]  نشرته دار القلم بدمشق في سبعة عشر مجلدا في عام ١٤٢٤ ه/ ٢٠٠٣ م، بعد ما اعتني به وعلق عليه الدكتور تقي الدين الندوي.
[58] ١ راجع أبي الحسن علي الحسني الندوي: حضرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا صاحب، ط ٣: مكتبة إسلام لكهنؤ،٢٥٤ - الهند عام ١٤٢٣ ه/ ٢٠٠٣ م، ص ٢٤١- ٢٥٤

[59] راجع تقي الدين الندوي:الإمام مالك ومكانة كتابه "الموطأ"، ط ٢: وزارة الإعلام والثقافة الإدارة الثقافية بدولة ١٦٠ - الإمارات العربية المتحدة، ص ١٥٧- ١٦٠
[60]  موطأ مالك: تحقيق : محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان   أبو ظبي - الإمارات
[61]   راجع الشيخ محفوظ الرحمن فيضي: ثنائيات موطأ إمام ملك" مقالة أردية منشورة في معارف الأردية، عدد فبراير عام ٢٠٠٢م،ص ١٠٩- ١١٥، وقد نشر كتابه باسم "ثنائيات موطأ الإمام مالك، جمع وترتيب الشيخ محفوظ الرحمن الفيضي، ط: الهند.
[62]   قد تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء، وأشهرهم الشيخ السيد سليمان الندوي، وهو خليفة العلامة شبلي، كان من أحلى أمانيه أن يكمل كتاب شيخه: "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم" وقد وضع شبلي خطة الكتاب وجمع المواد العلمية وبدأ تأليفه لكنه لم يؤلف إلا جزأين حتى وافاه الأجل، فخلفه تلميذه النابغة السيد سليمان الندوي، وأكمل الكتاب في سبعة مجلدات كبار.
[63]  راجع مجلة الوعي الإسلامي، العدد ١٨٤ ، ربيع الثاني ١٤٠٠ ه/ ١٩٨٠ م
[64]  راجع ترجمته في مقدمة تكملة "فتح الملهم" المجلد الأول و"حياة عثماني" لأنوار الحسن الشيركوتي.
[65]  عبد الحي: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، ج ٣، ص ١٢٣٥- ١٢٣٩
[66]  قد اعتمد الباحث على الطبعة الثانية من هذا الكتاب طبع في مطبعة معارف التابعة لدار المصنفين أعظم گره، الهند عام ١٩٢١ م. وقد اطلع الباحث أيضا على المقالة القصيرة سطرها الشيخ السيد صباح الدين عبد الرحمن حول هذا الكتات، عرف فيها كتابه المذكور إلى جانب ذكر سيرة وجيزة للشيخ السيد سليمان الندوي. راجع مجلة معارف ٤٣٦ - عدد ديسمبر عام ١٩٨٥ م، ص ٤٢٣-٤٣٦
[67]  كتب الشيخ الندوي ديباچة خاصة حول أهمية كتابة التاريخ وتراجم العلماء ومشاهير الإسلام، فيقول:"...في هذه الظروف الصعبة حيث إقبال الناس من المسلمين على التعليم الحديث وعدم إعطاء أدنى اهتمام بتاريخ الإسلام ومشاهير الإسلام علينا أن ندرس الموضوع وننشر تعاليم الإسلام والدراسات الإسلامية من خلال إعداد تراجم العلماء ومشاهير الإسلام من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة والشخصيات الدينية الإسلامية الأخرى ونشرح للمسلمين المسائل الضرورية للشريعة الإسلامية من خلال إسهام وأعمال هؤلاء الشخصيات الدينية....راجع ديباچة ص ١
[68]  ١راجع ديباچة ص ٢
[69]  راجع حياة مالك ص ٣- ٥
[70]  راجع ص ٥، هذا وقد انتقد الشيخ الندوي كلا من ابن سعد والواقدي على ما ذكرا أنه مكث الإمام مالك في بطن أمه ثلاث سنوات قبل ولادته، قائلا: لو قبلنا جدًلا مما ذكره ابن سعد نقًلا من أستاذه الواقدي أن الإمام مكث في بطن أمه ثلاث سنوات، فمن الغالب جدا أنهم  قالوا ذلك بسبب عدم المعرفة الجيدة عن الطب، لأن هناك بعض العوارض تحدث للنساء والتي تؤدي إلى ظهور كافة آثار الحمل والتي تبقى مدة وفي تلك الأثناء يحدث حمل حقيقي، فيعتبر بعض الناس غير العارفين كل هذه المدة فترة الحمل ولكن هذا غير صحيح وهذا ما يبدو أنه حدث مع أم الإمام. راجع-٥-٦
 [71]  للتفصيل راجع ص ٦- ٥
[72]   راجع ص ٨، وذكر الشيخ الندوي أيضا بداية تعاليمه مع ذكر نظام التعليم والمنهج آنذاك، والسبب في عدم خروجه وسفره للتعليم خارج المدينة المنورة. فيقول:" والسبب ظاهر فيما يتعلق بعدم خروجه من المدينة في سبيل العلم والمعرفة، وذلك إنه لو كان بيت أحد مليًئا من الذهب والفضة والأموال والثروات فهل هو بحاجة إلى بسط يديه أمام الغير؟ والأمر الثاني أن المدينة صارت آنذاك من أكبر مراكز تعليمية، حيث كان الأساتذة والشيوخ يشدون رحالهم إلى المدينة من فج عميق، سيما في مناسبة شهر الحج الذي كان ينمو في الناس حب زيارة المدينة وشوقها".راجع ص ٩
 [73] راجع ص ١٣- ١٤ وبجانب ذكر سيرة حسنة للإمام جعفر من حيث أنه شيخ لكل من الإمام مالك وأبي حنيفة، كتب الشيخ الندوي منتقدا الذهبي فيما يتعلق برواتين مرويتين عن مصعب بن عبدالله. وتفيد الرواية الأولى أن الإمام مالك لم يرو عن جعفر في عصر الدولة الأموية حتى ظهر أمر بني العباس أي أنه كان يخشى الاتصال به قبل ذلك أيام الأمويين. يقول الشيخ:"إن صحت هذه الرواية فكيف لنا أن نفسر تلك المخاوف التي كانت لا تزال قائمة في أيام العباسيين. ثم لماذا لحق هذا الخوف بالإمام وحده حيث إنه كان هناك شيوخ آخرون، وأخيرا لو قبلنا ذلك جدًلا أنه كان الإمام يخشى فعًلا فلماذا كان يحضر مجلسه العلمي في عصر الأمويين؟!!!...أما الرواية الثانية فتفيد أنه لا يروي عن جعفر حتى يضمه إلى أحد أي لا يروي منه وحده يعني كان الإمام مالك يعتبره ضعيًفا في رواية الأحاديث النبوية، وهذا غير صحيح وهذه الرواية باطلة. ولدينا موطأ موجود وقد راجعت سند ما رواه عنه في الموطأ فلم أره ضم إلى جعفر أحدا فيه...من العجيب أن العلامة الذهبي لم ينتقد هذه المسألة.." ثم يختم كلامه فيقول:" تفيد بعض الروايات أنه قد عين جعفر الصادق الإمام مالك وصيا له لدى وفاته، ولكني بعد البحث والتمحيص في المصادر الموثقة لم أحصل على ما يدل على ذلك." راجع ص١٤
[74]   راجع ص ١٦- ٢١
[75]  راجع ص ٢٢- ٢٤
[76]  راجع ص ٢١- ٢٥
[77]   للتفصيل راجع ص ٢٦- ٢٨
[78]  وعلى حسب الشيخ الندوي لم يكتف الإمام على جده المسن بل سار على نفس المنهج لعدم الرواية عن بعض الفقهاء السبعة ومنهم حضرت سالم بن عبد الله الذي توفي عام ١٠٦ ه وكان مالك في السادسة عشرة من عمره آنذاك، وكذلك حضرت سليمان بن يسار الذي توفي عام ١٠٧ ه، ولم يرو الإمام عنهم مباشرة بسبب كبرهم في السن حيث وصل كل منهما إلى مائة سنة أو أكثر. راجع ص ٢٨- ٢٩

[79]   راجع ص ٢٩
[80]   راجع ص ٣٢
[81]  راجع ص ٢٥-  ٢٩ ، ذكر الشيخ الندوي أنه مر الشاعر على مجلس الإمام وقرض البيتين التاليين واصًفا مجلسه: -
يدع الجواب فلا يراجع هيبة *** والسائلون نواكس الأذقان
أدب الوقار وعز سلطان التقى*** فهو المطاع وليس ذا سلطان
[82]    راجع ص ٣٣
[83]   راجع ص ٣٤
[84]   راجع ص ٣٤
[85]   راجع ص ٣٥
[86]    راجع ص ٣٥- ٣٦
[87]   راجع ص ٣٧
[88]   راجع ص ٣٧
[89]    راجع ص ٣٧
[90]   راجع ص ٣٩- ٤٠
[91]   راجع ص ٤٠-  ٤٣
[92]    راجع ص ٤٣- ٤٤
[93]    راجع ص ٤٥- ٤٦
[94]   راجع ص ٤٧
[95]  راجع ص ٤٧- ٤٨ وما بعدها
[96]   سيما ذكر علاقته مع الخليفة المنصور قبل جلوسه إلى كرسي الحكم وخلال حضوره إلى الحرمين الشريفين في مواسم الحج مدح الخليفة له وفي حضوره وغيابه أمام الشيوخ. راجع ص ٥٤- ٥٦
[97]   راجع ص ٥٦- ٥٧- ٦٨/  لقد تحدث الشيخ الندوي عن علاقة الإمام مع الخليفة هارون الرشيد بالتفصيل وعن رسائل النصح والإرشاد أرسلها الإمام إلى الخليفة  هارون الرشيد.  راجع ص ٦٥   - ٦٨ / هذا، وقد قرض الشيخ الندوي - قصيدة رائعة باللغة الأردية صور فيها لقاء الإمام مع الخليفة هارون الرشيد، وحضور أبناء الخليفة في مجلسه للتعلم والاستفادة، مع الإشارة إلى الحديث الحر الذي دار بين الإمام والخليفة، وإنكار الإمام بتفضيل أبنائه على الحاضرين في الجلسات العلمية وغيرها. راجع ص ٦٨- ٦٩ للقصيدة الأردية راجع شكل رقم ٣ في الملحق
[98]    حول علاقته مع الخليفة المهدي راجع ص ٦٢- ٦٤
[99]    حول علاقته مع الخليفة هارون الرشيد راجع ص ٦٤ - ٦٩
[100]  راجع ص ٦٩-  ٧٤
[101]   راجع ص ٧٤- ٧٩
[102]      راجع ص ٧٩ - ٨٠
[103]     راجع ص ٨٠
[104]  راجع ص  ٨١ -  ٩٠
[105]  راجع ص ٩١
[106]  راجع ص ٩٢- ٩٥
[107]   راجع ص ٩٥- ٩٩
[108]  راجع ص ٩٩-  ١٠٠ وقد وضع الشيخ الندوي الفهرس وقسم الشروحات والتعليقات ومنها شروحات الموطأ، تجريد وإسناد الموطأ، اختلاف الموطآت، في رجال الموطأ، في غريب الموطأ في رواة ومسند الموطأ عن مالك، في شواهد الموطأ، المباحث المتفرقة حول الموطأ وغيرها.راجع ١٠٠- ١٠٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة