أحدث المشاركات

الأحد، 26 يونيو 2016

كتاب اللامذهبية أسلوبه وموقفه


صلاح الدين محمد الرحماني

الحمد لله الذي شرع لنا مذهبا متينا ومنهجا مبينا والصلوة والسلام علي من تمذهب بمذهب ربه العلي وعلي اله وأصحابه السالكين في نهجه القوي- أما بعد
الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي(1929-2013 م / 1347- 1434 هـ ) 


عالم ماهر معاصر تركي المولد سوري الاقامة شافعي المذهب أشعري العقيدة. ترك أكثر من ستين كتابا في علوم الشريعة والعقيدة والاداب والتصوف والفلسفة والحضارة والثقافة حتي أنهم سموه الغزالي المعاصر. وقد تخصص الدكتور سعيد رمضان البوطي في الفقه وأصوله وعقيدة أهل السنة والجماعة. ألان انه يعد من المرجعيات الدينية علي مستوي العالم الاسلامي.
كان الدكتور طالما يظهر في البرنامج التلفزيوني  في سورية لعدة من المناسبات حيث صار أكثر تعارفا عند الناس من الرئيس السوري بشار الاسد. انه كان محافظا لمذاهب أهل السنة الأربعة وعقيدة أهل السنة والجماعة وفقا لمنهج الأشاعرة بحيث صار أهم من دافع  عن مذاهبهم وعقيدتهم في وجه الأراء السلفية. وقد ألف في هذا الموضوع كتبا مثل اللامذهبية: أخطر بدعة تهدد الشريعة الاسلامية و السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب اسلامي
واذا بحثنا وجهة نظره في الفقه والعقيدة نجده أشد موقفا في التمذهب بمذهب واحد من الأئمة الاربعة و بعقيدة أهل السنة والجماعة حيث يستوي أو يفوق فيه علماء كيرلا الهند. هذا ما يحتاج اليه دراسة عميقة من التوازن بين موقف علماء كيرلا وموقف الدكتور رمضان البوطي تجاه شريعة وعقيدة أهل السنة والجماعة.

اللامذهبية: أخطر بدعة تهدد الشريعة الاسلامية
هذا من أورع عمليات الدكتور رمضان البوطي الذي نال به شهرة وافرة من المذهبيين وشتمة غليظة من اللامذهبيين. هذا الكتاب هو عمل فني ممتاز من بين منتوجاته العلمية وأكثرها رواجا بين أوساط الناس بدقة معانيه وجزلة ألفاظهيبحث فيه عن موضوع التمذهب.  كما يعرف من عنوانه, يصف الدكتور اللامذهبية أخطر وأضر بدعة تهدد الشريعة الاسلامية تهديدا شديدا.
هذا الكتاب صغير الحجم كبير المعاني كتبه الدكتور رمضان البوطي ردا جميلا لكراسة عنوانها: هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟ وغزا تأليفه الي محمد سلطان المعصومي الخجندي المكي المدرس بالمسجد الحرام. وأخذ اللامذهبييون ان ينشروا هذا الكراس بين شتي طبقات المسلمين من عوام وطلاب وعمال وغيرهم. وقد تضمنت خلاصة الكراس من تكفير من التزم مذهبا معينا من المذاهب الأربعة ونعت المقلدين للأئمة المجتهدين بالحمقوالجهل والضلال وبأنهم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا.
إن الدكتور رمضان البوطي يبين في كتابه –اللامذهبية- خلفية أدت الي تصنيفه حيث اضطر ان يرد تلك الكراسة التي شاع فسادها بين المسلمين عامة وبين الشباب والطلاب خاصة. انه يذكر فيه اضطراره لتصنيف هذا الكتاب:
"...وجاءني أحدهم من هؤلاء(اللامذهبيين) يقول: أرأيت أن هذا الذي تتبعون أنفسكم بتدريسه مما تسمونه الفقه والتشريع الاسلامي إنما هو فهم أئمة المذاهب المجتهدين وهو ليس إلا نتاجا لأفكارهم القانونية, ربطوها بالقرأن والسنة!" وراح يريني الدليل علي كلامه مما جاء في هذا الكراس ثم أخذ يقول: طالما ذكرنا أن الإسلام ليس إلا عبارة عن عبادته وأركانه الخمسة المعروفة وأن الأعرابي كان يحفظها في دقائق ثم يذهب يطبقها, فهذا هو الإسلام وجئتم تزعمون لنا أن الكتاب والسنة يحملان أوقارا من القانون المدني والجنائي والدولي, وأن الإسلام دين ودولة... فها هو تكذيب ما تدعون يسجله مدرس المسجد الحرام! (اللامذهبية: صفحة 32)
كتب الدكتور هذا الكتاب بدمشق و كتب مقدمة الطبعة الاولي في 23 ذي القعدة سنة 1389ه ومقدمة الطبعة الثانية في جمادى الثانية سنة 1390 ه (اب سنة 1970م) ومقدمة الطبعة الجديدة في شعبان سنة 1405 ه (21 نيسان سنة 1985 م)
عدد الصفحة:167
الناشر: دار الفارابي, سورية

معني المذهبية واللامذهبية
            المذهبية هي ان يقلد العامي أو من لم يبلغ رتبة الاجتهاد مذهب امام مجتهد سواء إلتزم واحدا بعينه أو عاش يتحول من واحد الي أخر. هذا موقف ايجابي لمذهب من المذاهب.
واللامذهبية هي ان لا يقلد العامي أو من لم يبلغ رتبة الاجتهاد أي امام مجتهد لا ملتزما ولا غير ملتزم. هذا موقف سلبي لمذهب من المذاهب.
أبرز اللامذهبيين في عصره
أبرز اللامذهبيين الذين دارت بينهم وبين الدكتور البوطي مناقشة بحثية وجدلية حول هذا الموضوع هم: الشيخ ناصر الألباني ومحمود مهدي الاستانبولي وخير الدين وانلي ومحمد عيد عباسي. وقد جرت بينه وبين الشيخ ناصر الألباني جلسة مسجلة دامت ثلاث ساعات تقريبا. وبعد ذلك قد أرسل الشيخ ناصر الألباني إليه تقترح لقاء أخر ولكن رفضه الدكتور البوطي لعدم افادته شيئا.
أسلوبه في هذا الكتاب:
أولا انه يذكر فيه خلاصة ما جاء في الكراس" هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟" ثم في الباب التالي يبين دعواه الفاسدة ويجيبه ويرده بأدلة نقلية وعقلية. والأدلة التي يأتي بها الدكتور البوطي هي ما يفهمه أي طالب بسهولة وفصاحة.
في الباب التالي يذكر عن ضرورة الإتباع بواحد من المذاهب الأربعة في عنوان-لا مناص من التقليد ولامانع من اتباع مذهب معين ودليل ذلك. وفي الأخير, يلحق فيه خلاصة مناقشة جرت بينه وبين بعض اللامذهبيين. هذا الفصل يفوق في الأهمية سائر فصول هذا الكتاب لما يذكر الدكتور نفسه سببه كما يلي: "...ولكن السبب ما ستجده فيه من مظاهر العصبية التي قد لا تجدها عند أي ذي عقل من البشر!"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة