أحدث المشاركات

الأحد، 22 مايو 2016

الهند الديموقراطية تهدد بفقدان التسامح الديني بين المواطنين


محمد شريف وي، الباحث للدكتوراه تحت إشراف د. الشيخ محمد

وفي هذه الأيام لا زالت الأخبار المخيفة الهائلة تقرع أسماعنا من شتى نواحي بلاد الهند وولاياتها المختلفة، وقد شهدت الدولة لعديدة من الوقائع العنيفة التي أدت إلى مصرع بعض من المواطنين الأبرياء ومقتلهم بأيدي الجمعيات المتطرفة والتي تنتمي إلى الحزب الحاكم في الدولة حزب بهارتيا جنتا لأسباب مزيفة تافهة.


وقبل أيام قليلة وصل إلينا خبر حادثة من قرية دادري من الولايات الشمالية الهندية  أسفرت عن مقتل شخص مسلم اتهم بتناول لحم البقر والتي فجرت جدلا كبيرا حول التسامح الديني في الهند. وكان فريسة هذه الفعلة الشنيعة محمد أخلاق والذي ضرب حتى الموت من قبل بعض المتطرفين الهندوس.
وقد توصلت لجنة تحقيقات هندية إلى أن قتل هذا الرجل المسلم الذي اتهم بحيازة وتناول لحوم البقر كان مدبرا له، ولم يكن تلقائيا وعفويا. وزار وفد من اللجنة الوطنية للأقليات قرية بيسادا قرب دلهي، حيث ضرب محمد أخلاق حتى الموت. وقال الوفد إن معبدا هندوسيا كان وراء هذا الهجوم. ومما يزيد في هول الواقعة أنه كان وزراء هندوسيون في الحكومة قد قالوا إن الحادث تعبير عفوي عن الغضب. وفي الأسابيع الأخيرة، قتل ثلاثة رجال مسلمين على يد هندوس اتهموهم بأكل وتهريب لحوم البقر.
وكان أخلاق نائما في بيته بجانب ابنه، عندما اندفعت حشود إلى بيته ومعهم عصي وسيوف ومسدسات. واتهم الفلاحون أخلاق وأسرته بذبح وتناول بقرة.وتعرض أخلاق وابنه للضرب بالطوب، والركل، والطعن لمرات عديدة.ويعتبر الهندوس أن البقر كائن مقدس، وتناول لحمه أمر محرم بالنسبة لهم.وتحفظ المهاجمون على لحوم وجدت في ثلاجة الأسرة كدليل على تناولهم لحوم البقر، وثبت لاحقا بعد تحليله أنه لحم ماعز.
وبعد أيام قليلة لهذه الواقعة المؤلمة شهدت عاصمة الدولة لحدث غريب آخر أدى المواطنين المعتقدين في ديمقراطية الدولة وعلمانيتها إلى الخوف والجزع لمرة أخرى. وذلك أن الشرطة الهندية دهمت مطعم بيت دلهي للضيافة التابع لحكومة ولاية كيرالا جنوبي الهند بعد بلاغ من جماعة هندوسية يمينية اشتكت من أن المطعم يضع لحم البقر ضمن قائمة الأطعمة فيه.وقال العاملون في المطعم إن اللحم المعروض في قائمة المطعم هو لحم جاموس وليس أبقار.
وقد اشتكت حكومة ولاية كيرالا بدورها إلى الشرطة من هذا الإجراء .وتعد ولاية كيرالا واحدة من ولايات قليلة في الهند يسمح فيها بذبح الابقار.ولكن معظم الولايات، بما فيها العاصمة دلهي، تمنع ذبح الأبقار التي تعد حيوانات مقدسة لدى الغالبية العظمى من المجتمع الهندوسي.وقد أدت الحادثة إلى موجة غضب في كل من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي.

للخبر أنقر هنا

ومما زاد الطين بلة في هذه البيئة الحالية التي تواجه فيها الدولة الموجات العالية من الاضطرابات والتجمعات ضد عدم التسامح الديني الذي ينتشر في مختلف زوايا الدولة قول رئيس الحكومة المحلية في ولاية هاريانا، موهار لال خطار بأن استهلاك لحكم البقر يؤذي الهندوس.
وأثار قرار حظر تناول لحوم البقر غضبا إذ تساءل البعض إن كانت الحكومة لها الحق في تحديد ما يوضع في صحونهم. وتعرض قرار حظر لحوم البقر للانتقاد أيضا لأن لحوم البقر أرخص ثمنا من لحوم الدجاج والسمك وهي سلعة رئيسية بالنسبة إلى المسلمين الفقراء والمجموعات القبلية وطبقة الداليت وهي أدنى الطبقات الاجتماعية الهندوسية. وانتقد حزب المؤتمر المعارض الملاحظات التي أدلى بها خطار.
ومن الأسف البالغ أن الحكومة الهندية تحت إشراف حزب بهارتيا جنتا تلزم الصمت تجاه مثل الوقائع الشنيعة المؤلمة التي تقع في بعض نواحي الدولة، في حين أن المجمعات الهندية الأخرى قد أعلنت كراهيتها ومعارضتها للمواقف التي يلازمها وزراء الهند مع رئيسهم ناريندرا مودي من عدم تهيإهم لتقديم تصريحاتهم على خلاف هذه الوقائع التي تكاد تدمر تراث الدولة الديمقراطي والعلماني الذي كانت تحتضنه منذ سنين من استقلالها وعدم اهتمامهم بأخذ الإجراءات المطلوبة لدفع هذه البلوى الشائعة في الدولة.

ويتمنى الشعب الهندي أن يستمر هذا التراث البديع الذي وضعها الدولة في حضنها منذ بداية تاريخها من التسامح الديني والمجتمعي بين الطبقات الشعبية والديانات والثقافات المختلفة إلى آخر الأيام.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة