أحدث المشاركات

الاثنين، 9 مايو 2016

إسلامية المعرفة ومستقبل الأمة

عبد الرحمان الأصلحي فوكيفرمب
(هو الذي بعث فى الأمييين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)

الوحي الإلهي هو المرجعة العليا والقاعدة التأسيسية تنبثق منها جميع العلوم وإن كانت فى مختلف الأوضاع وتعول عليها وترجع إليها تماما ولا تجد أي مشاكل دينيا أو ماديا أو سياسيا إلا وله (الوحي الإلهي) قول يزيع جعدها ويبرى نبلها لأنه صادر من الله ومن نوره المبين يعلم زوايا الأمور وخفاياها وملقن على لسان المصدوق الذى لا ينطق إلا بالحق (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فهو منبع الموضوعات ومسيلها، فعلم الكلام والعقائد وعلم الفلسفة والحكمة وعلم الفقه وأصوله وعلم الأخلاق والتصوف وعلم الطب والحيوان وعلم النبات والنجم وعلم الأرض والفلك وغيره كل تلك العلوم منبعث من ذلك القطاب المحور الأصيل القرآن الكريم المنـزل لكافة الناس .

فالعلوم مهما تعددت أوضاعه وتوزعت أشكاله مركز على أصل وأساس واحد وهو الكتاب الأول ما ضن فيه صاحبه وما بخل حتى يقتصر لفرد دون فرد وعلم دون علم بل هو منهل عذب صاف يرددون إليه الرجال ويصدرون ويعومون ويصيبون.
ولانعنى بإسلامية المعرفة إلا هذا الوضع والقدر، وهو مناقشة تحليلية نرمى البحث والتمحيص للعلوم العصرية الحادثة النافعة فى ضوء الإسلام وتفصيلها أنها ما زالت ولا تزال تحت أصليته وموضوعيته وفق هذا الضوء، ولا ننكر قوة العقل والفكر فى هذا المجال الواسع، مهما كانا موافقين مسايرين مع الوحى والشريعة لم يخرجا عن إطارهما المخصوص، إذا الوحي هو الدرس الأول والأساس، بهذا القدر تخالف من رجح العقل ووجهه وجعله مصدرا أولا، كلما وافقته الشريعة قبلها وكلما خالفته طرحها من المعتزلة والفلاسفة وأصحاب الأهواء.
إسلامية المعرفة:
منبر مفتوح لتحاور العقول وتناظر الأفكار والآراء يهدف إلى : إعادة صياغة المعرفة الإنسانية وفق الرؤية الكونية التوحيدية من خلال الجمع بين القراءتين: قراءة الوحي وقراءة الكون. Bالإصلاح المنهجي للفكر الإسلامي وإعطاء الاجتهاد مفهومه الشامل بوضعه يمثل التفاعل المستمر لعقل الإنسان المسلم مع الوحي الإلهي سعيا لتحقيق مقاصده وأحكامه وتوجيهاته فكرا وسلوكا ونظما ومؤسسات فى إطار من الأوضاع الاجتماعية والتاريخية المتغيرة.
 Bالعمل لتطوير دبلورة البديل العرفي الإسلامى فى العلوم الإنسانية والاجتماعية على أساس من التمثل المنهجي للرؤية الكونية التوحيدية والقسم الأساسية والمقاصد العليا للإسلام من ناحية والتمثل النقدى لمعطيات الخبرة العلمية والعملية الإنسانة فى عمومها وشمولها من ناحية أخرى .
Bتحرير الإنجاز العلمي والمعرفي الإنساني من الإحالات الفلسفية الهوية المادية. (من إسلامية المعرفة-مجلة فضيلة)
فالعاملان الباعثان فى هذا العمل هما الوحي والعقل حيث إنهما ينطلقان على القصد الصحيح والطريق المبين بدون أي تعصب وتجلد فى الشر من أهل النكر والبحث ويتعامل فيه مع القرآن الكريم بوصفه أساس المرجعية الإسلامية ومع السنة بوصفها تمثل نوذج البيان القولي والعملي والتطبيق الظاهر لأحكامه وتوجيهاته فى الإطار النبيئ لظروف الزمان والمكان ومع العلوم الإنسانية والاجتماعية فى المنظور الإسلامي فلسفة وأصولا ومناهج ومع العلوم الطبيعية في إطار رؤية الإسلام وعلاقته التسخيرية بسائر ظواهر الكون والطبيعية ومع التراث الإسلامي فى شموله وتعقيده بوصفه تجسيدا للخبرة التاريخية للأمة.
مستقبل الإسلامي
والعلوم الإسلامية اليوم تستدعى دورا جديدا فى مسيرها إلى الأمام دورالجهد والاجتهاد والانقلاب حتى تساير الدهر وتطوره، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم، وعلى المسلمين أن يبذلوا أقصى مجهوداتهم ووسعاتهم حتى يصلوا إلى هذا المبلغ وينظر إلى أنفسهم وأحوالهم ويزنوها بالقسطاس المستقيم (التنقيد النفس) لأن يكونوا موثوقين بأنفسهم ويطلبوا الخير لدنياهم وعقباهم.
ولكن من الأسف البالغ أن بعضهم ينفرجون بقلة بضاعتهم وعدتهم ويستقصرون أنفسهم ويتذللون ويلجأون إلى المخاوف والكوارث فى مجال الدين والسياسة ويقرؤون القرآن وهو لا يجاوز تراقيهم وهم فى مضايق ومزالق بحيث قصرت عقولهم عن إدراك مقاصدهم.
وتطور الإسلام لايتمكن إلا بالنظر العميق الفاصل إلى تطلبات الدهر وأخد مصالحه وطرح مفاسده، ولا بد للملسم أن يثق بقدرة الله وقضائه وحفظه، ففهم الإسلام وتفهيمه ليس مجرد فهم الأحاديث وتعليم معانيه وإخراج بعض المواعظ والنصائح منها، بل تكون له قوة الإفهام وقوة تشكيلها أوضاع الزمان وتوضيحها أمام العالم منهجا ومسلكا لا يحيد سالكه عن الحق ولا يتخبط. فقبل كل شيئ نريد من الأمة المسلمة الأهبة التامة لحل المشاكل المنحدرة عليهم فى المستقبل لئلا ينـزلقوا أمامها، ولكن حالتها اليومية تشكل أمامنا سؤالا هل هي مستعدة لحل هذه المشاكل وماذا سيكون مستقبلها؟ وبدون هذا الاستعداد لا شك أن أمتنا تسرع إلى نار الورطة فتلتهب عليهم التهابا، انظروا إلى أسلافكم كيف سعوا فى هذا المجال وحرروا الدين من براثن المستعمرين ونظروا إلى الدين والسياسة بنظر العبرة والتدبير.
أولية التخطيط
نحن المسلمون أن كنا نعمل ونأمل لمستقبل إسلامي فلا بد لنا من هذا التخطيط، ثم النظر إلى جميع نواحي الحياة وفق شريعتنا الغراء بقصد التصحيح والتوفيق وأن نمتحن ونبحث بالوجهة الإسلامية للنـزول فى مكان لائق ونحن اليوم فى أمس الحاجة إلى جامعة لتروع وتحقيق الحقائق والنظريات الإسلامية إجابة لمقتضى الدهر.
والشيخ ابن خلدون يستعمل لفظ العمران لحضارة حظيرة بالقوة والتمدن بميل إلى التحقيق والتصويب وهي جديرة الترقي والنمو في جميع المجالات والقيم العالية مع الأسس الدعيمة أيضا من موجبات هذا العلو والرفعة، والأمة المرحومة تحتاج إلى مثل هذا التخطيط الصحيح لتصبح آمنة مما تلم عليها وتقف أمامها من المشاكل.
فإسلامية المعرفة ليس مجرد مناقشة ومجادلة خالية من العقل والفكر بل هو دراسة عميقة موضحة صادرة من قوة العقل وقوة الفكر، ويجب على العلماء المسلمين أن يبذلوا قصارى جهدهم في هذا الموضوع بعرض النظر وتحديده مع الإصغاء إلى نداء الدهر لأن يجمعوا كلا الأساسين ولأن لا يبطل عملهم أدراج الرياح، والقرآن الكريم موجود أمامهم قد بين وشرح وأطيل فيه الكلام متضمنة جميع نواحيه ولا يكونوا كمن قيل لهم
كالعيس في البيضاء يقتلها الظمأ
                          والماء فوق رؤوسها محمول



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة