أحدث المشاركات

السبت، 14 مايو 2016

ولا تنسى نصيبك من الدنيا فالله لا تشغلك الدنيا


من الكلمات النيرة التي ألقاها فضيلة المكرم الشيخ العلامة مصطفى أحمد الحامضي    أثناء زيارته لمجمع دار الهدى الإسلامي
إن كل لقاء مع شخصية تتلاحق فيها الثقافات ويكون فيها تهذيب وتجديد، فإني أقف معكم هذا الموقف لنتناصح، وأنا طالب علم مثلكم وأبحث عن علاقات العلم منا ومنكم لأستزيد، فإن طالب العلم حريص لا يشبع أبدا كما أخبر به رسول الله ÷: طالبان منهومان لا يشبعان- طالب علم وطالب مال، فطالب الدنيا مهما أوتي منها لا يشبع، ويسعى ويسرع في اكتساب المزيد منها لا يقنع، كما أن طالب العلم مهما رزق منه لا يشبع، ويسعى في جمع المزيد، ويطأطأ رأسه ويتواضع فيقول : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.


وفي هذا الصدد نلقي إليكم أفكارا لعلها أن تنال منكم القبول، فأولا قول الله تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص: 77)، فإن مجيئكم إلى هذا المركز من أنحاء شتى أشد إحسان من الله عليكم وتفضل منه يحتاج إلى الشكر وإلى رد الإحسان بالإحسان، أيها الشاب اليافع الطالب والمدرس السامع، لقد آتاك الله كثيرا من الأمور وفضلك بقدرات كثيرة قدرات فكرية ، قدرات بصرية، قدرات جسدية، وقدرات مالية، لا تحصى هذه العطاءات، فطالبك معطيها أن تذكر فيها كلها الله، لا أن تبذلها رخيصة خسيسة من أجل الدنيا ، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة.
وقال تعالى: ولا تنس نصيبك من الدنيا، فاللهِ لا تشغلك الدنيا، إن الله قد تكفل لك بنصيب مخصوص من الدنيا لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئا، فأحسن كما أحسن الله إليك، وإن ما قسم لك من الدنيا يأتيك لا بقليل فقد قال تعالى على لسان سيدنا _: يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأسد فقرك، فهذه الأقوال تشجعنا على أن نكون دائما مشغلين كل قوانا بخدمة دين الله راجين فيما يهيأ لنا من رغدة العيش مصداقا لقوله:ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
أيها الأحباء، سيدنا عيسى _ كان سائرا ذات يوم ومعه بعض أنصاره فوجدوا جمجمة رأس، وكان من معجزاته _ أنه يحيي الموتى بإذن الله، فقالوا: يا كلمة الله،  أحي لنا هذا الرجل، فأحياه الله تعالى إذ هو ملك من الملوك القدماء، فسألهم : من أين تطعموه ، فقالوا: من أرزاقنا ، فقال: إنما هو رزقكم إنما رزق ما قدر له من الرزق في حياته، دعوه يأخذه الله.
فإن رزقك يتبعك مثل ظلك، وهل يستطييع أحد أن يطرد ظله؟ فلا تشغلك باكتساب رزقك ولا تنسين اليوم الذي بينه تعالى في قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. إلخ (لقمان). فعليك أن تستمهن الدنيا على حساب علمك ونشر هذا الدين ،وإن هؤلاء الإخوة الذين يقومون  بتربيتكم من شتى أنحاء الكرة الأرضية يرجون منكم نشر هذا الدين.
فيا أحبائي. من أين جاءكم هذا الدين؟ من أحفاد النبي وأصحابه عليه الصلاة السلام ، ولو أنهم اقتصروا بتبليغهم على الجزيرة العربية لما انتشر هذا الدين، وإن الله تعالى جعل نبينا عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء ورسالته آخر الرسالة، فلا بد لنا من نشر هذه الرسالة على كافة الأمم، ولذا يحتاج منا جميعا عزائم قولية نستطيع من خلالها أن ننشر ونبلغ، فالعلم الشرعي مهمة صعبة ومسئولية عظيمة، به تسمو إلى منـزلة الأنبياء عندما تقوم بنشره، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، فإن العلماء ورثة الأنبياء.
فيا إخواني ، إن أمامنا منـزلقين خطرين يجب أن نتنبه لهما في حياتنا حتى لا تزل أقدامنا ونقع في أحدهما، الأول: الجري وراء الدنيا، عندما تصبح عالما خريجا من هذا المجمع فلا تسع في استجلاب الدنيا فيكلك الله إليك، وقد قال الله تعالى: قسمت لك رزقك فلا تتعب ، فإنك لا تفيد من الدنيا مهما كنت صاحب فكر ومعارف إلا ما قسم لك، فإذا سخرت كل جهودك وقواك لله تعالى ولنشر هذا الدين لحقتك الدنيا وجاءتك كظلك، وإلا فاتتك الآخرة ، يا ليتها من خسارة ليس بعدها خسارة، فعليك الآن بالنية والعزم، انما الأعمال بالنيات. فتنوي اليوم: يا رب أنا متوجه إليك وإن كل طاقتى مسخرة لدينك وعبوديتك، فوفقني لذاك. فمن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة.
فلا تسطتيع أن تؤدي هذه الأمانة الا إذا صفيت النية وإن ربك ينظر إلى نيتك وقلبك، ويعامل معك كما يرى من قلبك، ’من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما تشاء ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا‘، (الإسراء: 19،18) فلا تغرنك الدنيا وما فيها فإن الموت يفنيها، وسخر طاقتك جميع قواك لخدمة دين الله بالنية الآن وغدا بالعمل لإبتغاء مرضات الله ونشر الدين.
والثانى خطر الشيطان، إياك وإياك من هذين الخطرين، وقل بقلبك ولسانك: اللهم ما كان لى من نعمة فمنك وحدك، ولك الحمد والشكر، وصحح النية فسترى كيف يغنيك ويجعلك من الفائزين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة