أحدث المشاركات

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

قصيدة الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين " دراسة /عناصر المقاومة في "قصيدة الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين" )الجزء الأول(




كان قاضي محمد بن عبد العزيز الكاليكوتي عالما مشهورا ومجاهدا كبيرا شارك في حرب فتح قلعة شاليم، ورجل المقاومة ضد الاستعمار البرتغالي ولد في كاليكوت في أسرة القضاة التي تنتمي أصلها إلى مالك بن محمد الأنصاري[1].

وكانت تلك الأسرة معترفة عند السامري ملك كاليكوت، وكان السامري يشاورهم في الأمور ويتخدهم أصحاب الرأي في المواقع الهامة.
نبذة عن المؤلّف وحياته:
وكان قاضي محمد الكاليكوتي ووالده عبد العزيز ممن أشرب في قلوبهم حب الوطن والدين وعداوة الاستعمار والمستعمرين البرتغاليين، وقاما بتحريض المسلمين على الجهاد ضد الاستعمار البرتغالي وكان والده قاضي عبد العزيز قاضيا، وعالما تقيا، ورجل الحرب والسياسة. وكان هو قد شارك في المشورة التي انعقدت في مسجد مثقال في كاليكوت أيام حروب فتح قلعة شاليم، مع كونجالي ماريكار، وسيدي أحمد، والشيخ أبو الوفا شمس الدين، والشيخ عبد العزيز المخدوم، وشاه بندر عمر العطابي، وغيرهم[2].

مسجد المثقال بكُتِشِرى بعد أن جدده البرتغاليون رهينة بظهور المسلمين عليهم
وكان القاضي مولعا بالعلم والفقه. وتعلّم مبادئ العلوم من والده العالم، ثم من العلاّمة عثمان لبا القايلي، والشيخ عبد العزيز المخدوم. فتفقه في القرآن والحديث، والتفسير، والفقه، وأصوله ، والفلسفة، وعلم الفلك والحساب، وعلوم النحو. وصار قاضيا بعد وفاة أخيه علي الناشوري.  وكان مدرّسا في المسجد الجامع  كوتيشيرا. وكان ينتمي إلى الطريقة القادرية الصوفية. وكانت له براعة في الشعر والأدب. وله مؤلّفات عديدة في مختلف المواضع، ومنها؛
      الخطبة الجهادية.
    . قصيدة الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين.
    . قصيدة إلى كم أيها الإنسان؟.
    . مرثية على الشيخ عثمان لبا القايلي.
    . قصيدة مقاصد النكاح.
    . الفرائض الملتقط.
    المنتخبات الفرائد
    . نظم الأجناس.
    . نظم قطر الندى.
    . قصيدة نصيحة المؤمنين.
    . قصيدة مدخل الجنان.
    . منظومة في تجويد القرآن.
    . منظومة في علم الأفلاك والنجوم.
    . منظومة في علم الحساب.
    . الدرّة الفصيحة في الوعظ والنصيحة.
    منظومة في الخطوط والرسائل.
    . الدرّة الفصيحة.
    . نظم العوامل[3].
قصيدة الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين
هذه أرجوزة في خمس مائة وسبعة وثلاثين بيتا. نظمها القاضي محمد بن عبد العزيز الكاليكوتي، يبين فيها عن وصول البرتغاليين إلى مليبار واستعمارهم إياه ثم عن بنائهم قلعتهم في شاليم، وعن محاربة السامري ملك كاليكوت وجيشه البرتغاليين وفتحه قلعة شاليم. وأما الإسم الكامل لهذه القصيدة هو ’الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين‘. فالشاعر يرى فتح القلعة البرتغالية في شاليم في سنة 1571 م فتحا مبينا. ونظّم فيها قصيدة يصوّر ما رآه أيّام الحروب والفتح من أحوال وأهوال. وأهدى هذه القصيدة للسامري ملك كاليكوت الذي حارب برتغال وفتح قلعة شاليم. ويقول الشاعر فيها؛
مسميا لذاك بالفتح المبين                         للسامري الذي يحب المسلمين [4]
فترة نظم القصيدة:
 وإن كنا لا نجد تأريخ النظم من القصيدة، نفترض مما بينه الشاعر في القصيدة من فتح قلعة شاليم في سنة 979 هـ (1571م) ومما أشاره فيها إلى مصالحة عادل شاه مع البرتغاليين سنة 1579 م، أن فترة نظم القصيدة، إنها في فترة بين فترات 1579 م التي صالح فيها عادل شاه، وبين 1607 م التي نظم فيها الشاعر قصيدته محي الدين مالا- قصيدته في لغة عربي مالايالام.
مضمون القصيدة:
هذه الأرجوزة تحتوي على 537 بيتا في بيان أهوال حرب قلعة شاليم وأحوالها وفتح قلعة شاليم، مقاومة للاستعماروالقوات المستعمرة، وتحريضا للمجاهدين والمقاومين في السواحل المختلفة التي استعمرتها القوات المستعمرة الغربية من بدء القرن الخامس عشر الميلادي. فهذه القصيدة تحتوي على المضامين التالية.
أوّلا: مقدمة من الحمد والصلاة:
فيبدأ الشاعر قصيدته بحمد اله عزوجلّ واصفا ببعض أسمائه الحسنى مثل القويّ، والقادر، والمالك، والعلي، والقاهر، وغيرها، ثم بالصلاة والسلام على النبي صلى اله عليه وسلم في الأبيات من البيت الأوّل إلى البيت الخامس.
ثانيا: تعريف بالقصيدة:
يصف الشاعر القصيدة من أنها بيان قصة حرب وقعت بين السامري الذي يحب المسلمين والبرتغاليين المستعمرين. فيقول الشاعر؛
فإن هذي قصة عجيبة                               في شرح حرب شأنها غريبة
واقعة في خطة مليبار                                ومثلها لم يجر في تلك الديار
بين محب المسلمين السامري                    وبين خصمه الفرنج الكافر [5]
ثالثا: السامري والمسلمون:
ثم يبدأ الشاعر ببيان علاقة السامري والمسلمين، فيصف الشاعر السامري محبا للإسلام والمسلمين، وناصرا للدين، ومجري الشريعة الإسلامية حتي بحكمه بالدعاء في خطبة يوم الجمعة للخليفة العثماني الذي يراه مسلمو العالم أميرا للمؤمنين. ثم يبين مكانة المسلمين عنده حتى أن رؤساء المسلمين هم الذين يقومون في يمينه أيام الأعياد. فيبينها الشاعر من البيت الخامس عشر إلى البيت الحادي والعشرين. ويقول؛
وهو محب ديننا الإسلام              والمسلمين من ذا الأنام
ناصر ديننا ومجري شرعنا         حتى بخطبة على سلطاننا
والمسلمون كلّهم رعيته                وإن يكن في أيّ أرض بلدته[6]
رابعا: مدح السامري وبيان صفاته:
ثم يلتفت الشاعر من البيت الثاني والعشرين إلى البيت السابع والأربعين إلى بيان صفات السامري ومدحه. فيصفه بألقابه المشهورة، مثل ’مولى ملوك الأرض‘، ’ومالك ملك الجبال والبحار‘. ثم يبين عن قصة وراثته السيف المشهورة من ملك شيرامان. ثم عن ورّاثه الأربعة الذين لايزيد عددهم ولا ينقص، ثم عن جيوشه من البيدق، والغربان، وعن عدل السامري وسماحته، وعادته في الحروب من إخبار العدوّ بمهاجمته عليه. ويصفه أيضا أنه من رجال الرأي والتدبير، والشجاعة، والصبر والعفو وغيرها من صفات الأخلاق الحسنة. ويقول في مدحه ووصفه،
لا يأخذ المال بغير جرم                           وليس يؤذي أحدا بظلم
لا يأخذ البلدان ممن دونه                    وإن عصوا يعفو بما يهدونه
وليس يعفو لو عصى ملك كبير           إلّا بأخذ بلد ولو صغير [7]
خامسا: الدعاء للسامري:
ثم يدعو الشاعر للسامري ويطلب من القراء أيضا ان يدعوا للسامري في الأبيات من البيت الثامن والأربعين إلى الخمسين، حيث يقول؛
واله يهديه هداية الأبد                          ويجرين على أموره السدد
فواجب على جميع المسلمين                أن يدعوا بمثل ذا يا مسلمين
لأنه مع كفره يحارب                              والملك المسلم لا يحارب [8]
سادسا: بيان وصول البرتغاليين إلى كيرالا:
ثم يبين الشاعر من البيت الثاني والخمسين إلى البيت السبعين عن وصول البرتغاليين إلى كيرالا وتركيز سيطرتهم الاستعمارية فيها. فأوّلا يصفهم بأوصافهم الأجسامية، وأخلاقهم، ثم بعاداتهم وعباداتهم، واعتقادهم بالدين المسيحي. ثم يقول إنهم أتوا أرض مليبار سنة 903 ه،)وكان وصولهم سنة 1498 م/ 904 ه على ما يرى زين الدين المخدوم الصغير، صاحب تحفة المجاهدين( ليستولوا عليها وعلى تجارة الفلفل والزنجبيل، وليجعلوا التفوق لهم في التجارة البحرية. فجاؤوا في حضرة السامري بالوعد له بالطاعة والخضوع والوفاء، فاستقبلهم السامري بلا مراعاة ما نصحه عنهم من رعاياه المسلمين وغيرهم عن عادة البرتغاليين، وإراداتهم القبيحة. فيقول الشاعر؛
وجاء عند السامري بالتحفة                ورام أن يكون كالرعية
وقال إني أعمر البلادا                           وأدفع الأعداء والفسادا
فخصه من جملة البرايا                        وردّ قول سائر الرعايا
وحين قالوا إنه يخرّب                             بلادنا وقولنا مجرّب
فقام كالعبيد حتى يجتمع                      قوّته كاملة ثمّ ارتفع [9]

سفينة برتغالية تجول المحيط العربي
ثم يقول الشاعر عن اتساع سيطرة البرتغاليين في مختلف أنحاء العالم من مناطقها
الساحلية في الهند، والصين، وكمران، وجدّة، وسيلان وغيرها.
سابعا: بيان مظالم البرتغاليين وإفسادهم في مليبار:
ثم يبين الشاعر في أرجوزته عن سوء معاملة البرتغاليين مع مسلمي مليبار وغيرهم، وظلمهم أهاليها، وإفسادهم وفتنهم في البلاد. وهذا الوصف يشابه ما وصفه السيخ زين الدين المخدوم الأوّل في قصيدته تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان، والشيخ زين الدين المخدوم الصغير في كتابه تحفة المجاهدين. فأوّلا نرى هذا التصوير من البيت الحادي والسبعين إلى الحادي والثمانين. فيصوّر إفسادهم وظلمهم من إحراق البلدان، وهدم المساجد، وهتك حرماتها، وقتل الأبرياء من غير ذنب ولاسبب، وظلم المسافرين، ومخالفتهم للسامري. ثم دخلوا قصر السامري سنة 1510 م[10] ، وانهزم البرتغاليون، وقتل أكثرهم، ومات غيرهم غرقا. ثم تتابعت الحروب بين السامري وبرتغال .
واسكود غاما(vasgod gama)  (هو رئيس الملاحين البرتغالية)  يقدم تحفته للسامري،
وهكذا نرى ثانيا ما يصوّره الشاعر من مظالمهم وإفسادهم في البيت الثاني والعشرين والمائة والثالث والعشرين والمائة. فإنهم عطّلوا وعوّقوا أسفار الحج والعمرة والتجارة، وأحرقوا البلدان والمساجد، وصيّروا الأحرار عبيدا. ثم يبينها ثالثا عن مظالم البرتغاليين وإفسادهم للمسلمين في الأبيات، من البيت السادس والستين والمائة إلى السادس والتسعين والمائة. فيقول الشاعر؛
والإفرنج إذ رأى المدافعا                    وقوّة القلعة والخلق معا
حام حوالي الظلم والتعدّي             واصطاد للمسلم بالتصدّي
فأكثروا الصولة والعنادا                وأظهروا الطغيان والفسادا
وهدموا مباني الإسلام                      كذا محوا شعائر الأحكام [11]
هكذا يبين مظالمهم وإفسادهم، من هدم مباني الإسلام، ومحو شعائرها. ثم يبين عن
تسلّطهم حتى على الملوك والأمراء، وتخريب البلاد، وتعطيل المعايش، وحبس المسلمين وقتلهم، وإحراق المراكب وإغراق السفن. وكذا أرغموا المسلمين على قبول النصرانية، ومنعوا للمسلمين طرق التجارة والحج حتى صار الناس كلّ يوم في وجل. وأحرقوا المصاحف والمساجد، وضربوا المسلمين بالنعال، ونجّسو المساجد بالأنجاس والمقذرات، ونبشوا القبور، وهتكوا حرمات نسوان المسلمين حتى أمام محارمهن وأزواجهن. وكذا قتلوا المسلمين بالمنشار والنار والكلاب وإغراقهم في البحر والخنق والذبح، وعطّلوا أسفار الحج والعمرة. يصوّر الشاعر هذه في ابياته في صورة تؤلم القلوب وتدمع العيون، حيث يقول؛
وخرّبوا أجلّة البلاد                                وعطّلوا معايش العباد
كم مسلم في حبسهم مقيّدون            وأي محنة بها يعذّبون
كم أيتموا بقتلهم ولدانا                     كم أرملوا الإماء والنسوانا
كم من مراكب بنار أحرقوا                كم من سفائن ببحر أغرقوا
كم صيّروا من مسلم نصارى           حتى من السادات كالأسارى [12]
ويقول أيضا يبين مظالمهم وإفسادهم؛
وأحرقوا المصحف والمساجدا                ثم بنوا لهم بها المعابدا
يضرب المسلم بالنعال                           وينجس المسجد بالأبوال
ونبشوا بظلمهم قبورا                           وعمروا لهم بها قصورا
وهتكوا لحرمة النسوان                        بين محارم وزوج عاني
يقود في الأسواق كا الأُسارى                  معذّبا مقيّدا حيارى [13]
ويقول أيضا؛
ويقتل المسلم بالمنشار                        وبعضهم بكلّب ونار
وتارة بالجص والدخان                        ومرّة بالخيل والصبيان
ونزلة يطعمه بلحمه                             ودفعة يهدفه لسهمه [14]
ويبين الشاعر أيضا ظلم برتغاليين على المسلمين بقتلهم إياهم بالخنق، والذبح
والإغراق وغيرها، حيث يقول؛
وكرّة يخنقه بالحبل                     وحلة يقطع كل وصل
وهكذا يغرقه في البحر               مرتبطا في الكيس مثل الأنجر
وبعضهم يذبحه بالمدية              من بعد ما يربطه كالهدية
ويربط المسلم فوق الدقل         حيّا منكّسا بإحدى الرجل [15]
ويقول أيضا في البيت الخامس والتسعين والمائة والسادس والتسعين والمائة؛
وشوّش المراكب المكّية             وكان ذا من أعظم البلية
وكلّ هذا نبذة مما جرى           من ظلمه وكلّه فقس ترى [16]
ثامنا: مصالحة السامري مع برتغال وبناء قلعة كاليكوت:
ويبين الشاعر من البيت الثاني والثمانين إلى البيت السادس والتسعين عن مصالحة السامري مع البرتغاليين وإذنه لهم لبناء قلعتهم في كاليكوت. وكانت هذه المصالحة وبناء القلعة في سنة م. 484 ثم يصور عن عودة البرتغاليين إلى حالتهم القديمة التي كانوا فيها من الظلم والبغي والإفساد. فيقول الشاعر؛
حتى إذا ما بلغ التماما                    قد رام أن يؤذي بها الأناما
وطلب العشور للأفيال                   كذا أمورا لا يجيئ بحال
ومنع المراكب المكية                           وكان ذا من أعظم البليّة [17]
وهكذا يشير إلى ما أقاموا من مغامرتهم لقتل السامري وتخلصه من ذاك الإحتيال بإذن اله خلاصا تاما.
خطة قلعة شاليم (قلعة كالكوت) المطلة على البحر العربي (صورة خيالية)
تاسعا: وقوع الخلاف بين السامري وبرتغال وفتح قلعة كاليكوت:
ثم يبين الشاعر عما وقع من الخلاف بين السامري وبرتغال، وعن خروج السامري لفتح قلعة كاليكوت في الأبيات من البيت السابع والتسعين إلى البيت التاسع والمائة. وكان المسلمون والنيّار وغيرهم قد خرجوا من شتى جهات البلاد المختلفة في هذا القتال،
فحاصروا القلعة، واستمرّوا فيها حتى فتحوا القلعة سنة 930 ه/ 1523 م. ولكن زين الدين المخدوم الصغير صاحب تحفة المجاهدين يرى أن هذا الفتح كان في سنة 932ه/ 1525 م.
عاشرا: مصالحة برتغال مع راعي كوشن:
ثم يبين الشاعر عن انتقال البرتغاليين إلى كوشن ومصالحتهم مع راعي كوشن، لأنه كان في عداوة مع السامري لقوّته وعساكره. ثم يبين عن بناء البرتغاليين قلعتهم فيها. وكذا يشير إلى خروج السامري لماربتهم وراعي كوشن، ثم عن استمرار الحروب. فيقول الشاعر؛
فصار هذا مفسدا في البرّ                   وهكذا الأفرنج في ذا البحر [18]
ثم يشير إلى بعض مظالمهم وإفسادهم، وبنائهم قلعتهم في كدنغلور، ثم عن سيطرتهم على تجارة الفلفل والزنجبيل. ثم يبن عن طموح البرتغاليين وظلمهم واغتصابهم الموارد الطبيعية، حيث يقول؛
ومن أراد حبة للمرق                             يربطها مدقوقة في الخرق[19]
وكذا يشير إلى استيلاء البرتغاليين في البحر إستيلاء تامّا، وكانوا لا يسمحون بالسفر إلا لمن يحمل أوراقهم، فيقول الشاعر فيها،
وكلّ من سافر دون خطه                         في مركب عذّبهم بسخطه
يكتب في الخط جميع مافيه                 حتى سلاحهم ورأس من فيه
عبارة الخطوط إن المسلمين                  عبيده المملوك يا للمسلمين
وقصده الأعظم جعل المسلمين              في دينهم أو قتلهم يا مسلمين[20]
يبين هذه كلّها في الأبيات من البيت العاشر والمائة إلى الثلاثين والمائة.
الحادي عشر: طلب السامري النصر من سلاطين مسلمين:

ثم يقول الشاعر مبينا في الأبيات من البيت الحادي والثلاثين والمائة إلى الثالث والأربين والمائة، عما أرسله السامري من الرسائل إلى سلاطين المسلمين وملوكهم في البلاد المتجاورة والعربية، يطلب النصر والمعونة منهم في مقاومة البرتغاليين ومحاربتهم، بإرسال الجيوش. فيقول عمن اتوا لمقاومة البرتغال:
· وصلت الجيوش من كجرات مرّتين.
·      جاء من مصر الأمير حسين لمقاومة ال البرتغال إلى ديو، وشيول[21].
·      ثم جاء سلمان باشا وسليمان باشا من الروم، فوصل سلمان باشا إلى بندر جدّة، وكمران، وبندر عدن[22].
·      جاء الأمير المصطفى الرومي، والقبطان الفيري.
ولكن هذه المحاولات كلها لم تأت بنجاحها لعدّة أسباب. فانهزموا أمام جيوش ال البرتغال. فيقول الشاعر؛
وكلّهم تفرّقوا من الطريق                ولم يروا لكاليكوت من طريق
بحيلة الأفرنج والبَرطيل                   ثم غدا يسدّ للسبيل[23]
الثاني عشر: مصالحة أهل كانانور وتانور مع ال البرتغال، وبدء الاختلاف بين المسلمين:
ثم يبين الشاعر من البيت الرابع والأربعين والمائة إلى البيت الثامن والأربعين والمائة عن مصالحة أهالي كانانور وتانور مع ال البرتغاليين وسفرهم بأوراق ال البرتغال في البحر للتجارة، ثم عن بدء بعض الاختلافات بين المسلمين الذين صالحوهم وبين الذين لم يصالحوهم إثر ذاك.
الثالث عشر: مصالحة السامري مع ال البرتغال وبناء قلعتهم في شاليم:
ثم يشير الشاعر إلى ما وقع من الصلح بين السامري وال البرتغاليين، وإذنه إيّاهم لبناء قلعتهم في شاليات. يقول؛
تمّت لمّا يفز بالفتح                                           ولم يكن بدّ بغير صلح
فالسامري أعطى له في الشاليات                   بقلعة ثم بناها عاليات[24]
فأمّا السامر لم ير بدّا من الصلح مع ال البرتغاليين إذ أنه ضعف بعد صرف أموال طائلة في الحروب لسنوات متوالية ولم يفز بالفتح، فصالحهم وأذن لهم ببناء قلعة في شاليم. فبنوا فيها قلعة شاليات سنة 938 ه/ على ما حكاه صاحب تحفة المجاهدين[25]. ثم يصف القلعة من البيت الرابع والخمسين والمائة إلى الخامس والستين والمائة. فيقول فيها،
فتلك حصن ما لها نظير                         فيما حكى الرائي ومن يسير
ولابنى الأفرنج في مليبار                              فيما سمعنا مثل هذه الحصار
لأنها محكمة مشيدة                               ذات مدافع كبار جيدة
موضعها جزيرة وحولها                                 نهر فثار الهر كالسور لها[26]
الرابع عشر: بيان عجز السامري ومقاومته: ثمّ يبين الشاعر عن ضعف السامري، وعجزه؛ فيقول:
فالسامري غالبا يحارب                  لظلمهم وما له يصاحب
ولم يزل يحصد جند زرعه               في كل عام بجهاد ربه [27]
ثم يقول عن إخراج السامري الأغربات والسفن في المياه لمقاومة ال البرتغال، ولكن ال البرتغاليين اغتصبوا أكثرها وجعلوها تحت أيديهم.
فما زال السامري يحاربهم مرّة   ثمّ يصالحهم أخرى.
فصالح االسامري مع ال البرتغاليين سنة 1513 م/ 919 ه، ثم صالح معهم لمرّة ثانية
سنة 1531 م/ 938 ه، ولمرّة ثالثة في سنة 1533 م/ 940 ه، ولمرة رابعة في سنة
1540 م/ 946 ه، ولمرة خامسة في سنة 1555 م/ 963 ه، ثم لسادسة في سنة
1583 م/ 991 ه بعد فتح قلعة شاليم[28].
وما زال الناس يواجهون ما واجهوا من الفتن والتعذيب من ال البرتغاليين، وشكوا إلى
السامري، ولكنه أوصاهم بالصبر والتواني. فيقول الشاعر مبينا؛ وكلّما الشكوى أتت لديه فالسامري لم يلتفت إليه
وكلّ من يأتي إلى السلطان                   يوصيهم بالصبر والتواني
واحتج أن طردهم لا يمكن                 ما بقيت لهم بمهد مسكن [29]
الخامس عشر: وصف أندوني وأصحابه وأفعالهم القبيحة:
ثم يصوّر الشاعر من البيت الثامن والمائتين إلى الثاني عشر والمائتين عن أندوني النصراني وجماعة معه، وأفعالهم القبيحة، وظلمهم، وإفسادهم من قتلهم الحجاج، والمسافرين، وتقطيع أعضاء الأبرياء، وغيرها من التعذيب والتجريح حتى زادت الشكاية عند السامري.
السادس عشرا: اتفاقية عادل شاه مع نظام شاه:
ثم يبين الشاعر من البيت الرابع عشر والمائتين إلى السابع عشر والمائتين عن مشاورة علي عادل شاه سلطان بيجابور مع نظام شاه سلطان حيدر آباد، واتفاقيتهما على حرب ال البرتغاليين، ثم عن إرسالهما رسالة إلى السامري ليأخذ ويقبض على قلعة شاليات ال البرتغالية.
السابع عشر: بيان فتح قلعة شاليات )شاليم(: 
ثم يبين الشاعر عن الحروب التي وقعت في سنة 1571 م/ 979 ه في ديار مليبار، والتي انتهت في فتح قلعة شاليم. يصوّر الشاعر هذه الحوادث تصويرا ببيان دقائقهاوتفاصيلها، وهو يصدق بهذهالبيانات تسميته القصيدة بالفتح المبين. لأنه يرى هذا الفتح فتحا مبينا كما هي فيالحقيقة. لأن فتح قلعة شاليات كان من أهم الأسباب التي سببت لسقوط القوة الاستعمارية ال البرتغالية وسيطرتها في كيرالا على ما يراها الباحثون والمؤرخون. فيبين الشاعر هذه الواقعة في أبياته من البيت الثامن عشر والمائتين إلى البيت الستين وأربع مائة. فيقول الشاعر في البيت الثامن عشر والمائتين؛
فقلّب اله لقلب السامري                   فاختار حرب الأفرنج الكافر
فأرسل العسكر مع وزيرين              وسلّم الأمر إلى الوزيرين [30]
فأراد السامري محاربة ال البرتغاليين وفتح قلعة شاليم بعد أن توقف عن الحرب لأيام
لمتابعة القراءة  الجزء الثاني، الجزء الثالث
[1] Husain, KT. Kerala Muslimkal AdhiniveshaVirudha Poraattathinte Prathyaya Shasthram. P:51, IPH, Calicut,2008
[2]  المرجع السبق.ص:15
[3]Publications  Four, Parappil, Muhammed Koya P.P, Kozhikkotte Mappila Charithram, P: 107, Calicut, 1994 .
الفاروقي،ويران محي الدين، الشعر العربي في كيرالا مبدؤه وتطوره ،ص78-85 عرب نت، كاليموت 2003م
[4]الكاليكوتي، قاضي محمد. الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين،بيت 521ص 32، الهدى كالكوت 1996
[5]  الكاليكوتي، قاضي محمد، الأبيات: 7-9ص2
[6]  الكاليكوتي، قاضي محمد، الأبيات 17-19ص 4
[7]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 34-36ص 5
[8]  الكاليكوتي، قاضي محمد، الأبيات48-50ص5
[9]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 62-66ص 6
Abdul aziz,Mankada, Fathhul-al-Mubeen Paribhasha,P:44,Alhuda,Calicut,1996 [10]
[11]  [11]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 166- 169ص 12
[12]   الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 173- 174 ص 12
[13]   الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 180- 184 ص13
[14]   الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 186- 188 ص 13
[15]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 189- 192 ص 13
[16]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 195- 196 ص 13
[17]  Abdul aziz,Mankada,P:44
  [18]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 121 ص 9
[19] الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 126ص 10
[20]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 127- 130 ص 10
[21]  المخدوم، زين الدين بن محمد الغزالي.ص:50
[22]  نفس المرجع السابق
[23]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 142- 143 ص10-11
[24]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 142- 143 ص11
[25]  المخدوم، زين الدين بن محمد الغزالي. ص66
[26]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 149- 150 ص 11
[27] الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 197- 198 ص14
[28] المخدوم، زين الدين بن محمد الغزالي.ص: 94،77،73،68،66،57،
[29]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 205- 207 ص14
[30]  الكاليكوتي، قاضي محمد،الأبيات 218- 219 ص 15

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة