أحدث المشاركات

الاثنين، 11 أبريل 2016

مساهمة شمال الهند في خدمة لغة الضاد دراسة وتغطية لمنطقة أوده (1721-1856) الدكتور محمد ثناء الله الندوي

   مساهمة شمال الهند في خدمة لغة الضاد . دراسة وتغطية لمنطقة أوده (1721-1856)
  الدكتور محمد ثناء الله الندوي.    قسم اللغة العربية وآدابها - جامعة علي كره الإسلامية ،أوترابراديش 202002 - الهند
 وقفة تأريخية
عرفت الهند بعراقة حضارتها، إذ تاريخ شبه القارة الهندية الحضاري يغطي مساحة زمنية تفوق قروناً قبل مولد الإسلام في شبه الجزيرة العربية، والرصيد التاريخي والفكري والثقافي والديني والميثالوجي والفلسفي الذي ورثه العقل الهندي تسنم بدور تشعبت جوانبها في رسم دائرة قطبية فحواها التواصل والتفاعل

 مع التحرك الثقافي العام في كل منطقة جاورت الهند عن قرب أو بعد يحيط شرق وغرب آسيا البعيدين (حضارات أنكا، والخمير، والحضارات البابلية والحميرية والسبائية والفرعونية) وذلك بطبيعة الحال لأجل ما تشكل من هوية متميزة لكل ما هو هندي في مضامير الموروث والمبدع من حكمة وأدب «إبن صاعد الأندلسي يعرف الهند بأنها بلاد الحكمة»( ). ولأجل موقعها الهام في خريطة عالم الرحلات والملاحة البحرية والتجارة والاستكشاف، مصحوباً بدور لغوياتها المعترفة بها والمبرهنة عليها بما حققه الباحثون اللغويون ومؤرخو الآداب السنسكريتية والفارسية والعربية (فزنجيل القرآن وعروس العرب وزطي العراق والميد والأساورة والبياسرة والتكاكرة من أصل سنسكريتي، على سبيل المثال)( )، وأمثلة صفر العرب وفكرة الميلاد الجديد (آواجون) والنجاة الأبدية (نروانا) ( ) واهتمام البرامكة «وهم هنود بوذيون استوطنوا إيران ثم اعتنقوا الإسلام في مسيرة التاريخ»( ) باستقدام الحكماء والأطباء من الهند في بلاط العباسيين، ونقل كمية لا يستهان بها من الرصيد الهندي في الآداب والحكمة والطب "كليلة ودمنة"، "كتاب يوذاسب"، "كتاب أدب الهند والصين"، "كتاب السند هند الكبير"، واعتقاد المعري بأنه من جنابة أبيه، وأنه لم يجن على أحد( )، يشكل تعريفاً عاماً للروافد الهندية في تهائم العروبة وأنجادها.
وهذا المدلول مصحوب ببعد تاريخي وسياسي واجتماعي وعقيدي أكثر قوة ونفوذاً وثباتاً وشمولاً، وهو تأثير العروبة والإسلام على الهند، فظهور الإسلام (بالمولد النبوي الكريم عام 570 م) مثل نقطة تحول أكبر للإنسانية بوجه عام، وكان هذا التحول كبيراً بالنسبة للهند، وذلك لتواصل وتبادل تألفت هيكلتها سياسياً وديموغرافياً جنب المعطى العقيدي والديني والثقافي، والأحداث السياسية من أمثال ظهور أول أسطول مسلم في المياه الهندية عام 636 م في عهد عمر بن الخطاب، وإرسال والي البحرين وعمان جيشاً من طريق البحر إلى تهانا (بومبائي حالياً) وفتح ربيع بن زياد الحارثي لمناطق السند (الفهرج) وأمر الحارث بن مرة العبدي عام 38 ﻫ في الحدود الشرقية ووصوله بجيشه إلى ممر قيقان (قلات في بلوجستان حالياً) في خلافة علي بن أبي طالب، ووصول الملهب بن أبي صفراء الأزدي عام 44 ﻫ إلى السند ولاهور، وفتح سنان بن سلمة الهزلي لمكران (في باكستان حالياً) وقيقان في 44 و50 من الهجرة، وإنشاء أول دولة إسلامية في السند على أيدي محمد بن قاسم الثقفي عام 92 ﻫ/ 711 م تشكل البنية السفلى لهذا المدلول الجديد( )، بينما المستوطنات العربية على سواحل الهند الجنوبية وفيها مالك بن دينار ومالك بن حبيب اللذان نزلا مع عائلتهما بمالابار عام 833 م، ووفود التجار العرب على ديبل وتهانه ومالابار وسرنديب وكارومندال وجزر الهند الأخرى( ) والعصر الذهبي للعلاقات التجارية بين الهند وبين العالم العربي بعد القرن السابع الميلادي( )، وتأسيس الإسلام السياسي في الهند في العهود العربية (92-387 ﻫ) والغزنوية (387-547 ﻫ) والغورية (582-602 ﻫ) والمملوكية (602-689 ﻫ) والخلجية (689-720 ﻫ) والتغلقية (720-815 ﻫ) والمغولية (933-1273 ﻫ) وغيرها من عهود الدويلات من أمثال الدويلات في بنجالة (599-984 ﻫ) وجونبور (796-905 ﻫ) وبيجابور (804-937 ﻫ) وغجرات (799-980 ﻫ) وبرهانبور (801-1008 ﻫ) وكرناتك (748-933 ﻫ) وبيجاور (895-1096 ﻫ) وكول كنده (918-1098 ﻫ) وأحمد نجر (896-1004 ﻫ) وكشمير (715-)( ) شكلت البنية العليا لكيان متواصل أساسه الإسلام واللغة العربية (بجنب العناصر التركية والفارسية) ومعطياتها العقيدية ومدلولاتهما الثقافية الحية.
هذا البعد المتفاقم في هيكله الزماني الممتد إلى أكثر من ألف عام وحجمه الجغرافي الذي يكون شبه قارة استطاع بطبيعة حاله أن يبدع مشهداً عملياً وثقافياً تجري في شرايينها دماء الإسلام والعروبة، وأن يرسم أطيافاً من جمال الشعور والتعبير والتفسير المؤلف في ملايين من الصفحات - نظماً كلامياً ونثراً، وتشييداً هندسياً، وتأسيسياً اجتماعياً - لا يمكن انتشالها من سياق أرضية وسماوية ترادف الإسلام، إلا وفسدت كيمياؤها واختلت هندستها العامة.
شعب لديه أكثر من 450 ترجمة وتفسير للقرآن الكريم في إحدى لغته العديدة وهي الأردوية، ورجال لا يغادرون صغيراً أو كبيراً من كتب الإسلام الأساسية (الحديث والتفسير والسيرة والتراجم والتاريخ وعلم الكلام والفقه والطب والأدب والشعر والنقد) إلا ويحاولون نقله إلى لغتهم، وتنشأ العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية: المؤسسات والأكاديميات والجامعات والمدارس، لمعايشة الرصيد المحبب، وشعب هو من مردة عشاق لغة الضاد، يجب أن يؤرخ له الزمن، ويسجل له حكمه في التاريخ.
لم تكن اللغة العربية لغة دولة في الهند إلا في فترة الإمارة العربية في السند بعد الفتح العربي له على أيدي محمد بن قاسم، بل اللغة الفارسية هي التي حظيت بمكانة اللغة الحكومية حتى اندلاع الثورة ضد الإنجليز عام 1857 م أي انقراض الإمراطورية المغولية في الهند، فكان العلماء يؤلفون بالفارسية وينقلون إليها من التراث الإسلامي في الدينيات بوجه عام، على أن الهند لم تخل يوماً من فئات مثقفة لا تكتب بالعربية فحسب، وإنما تقرض الشعر فيها، ولكن في زمن المماليك وخاصة حينما اعتلى العرش السلطان شمس الدين التمش سنة 1210 م استقبل بلاطه أفاضل العرب وعلمائهم بشكل متزايد، وأُنشئت مئات من المدارس، وفاقت مدينة دلهي العواصم الإسلامية مثل القاهرة وبغداد ودمشق وبخارى وخوارزم، وفي العهد التغلقي وفد إلى الهند آلاف من العلماء منهم الرحالة الشهير ابن بطوطة، ويقدر حب السلطان شمس الدين التمش للغة العربية أنه سك النقود باللغة العربية وقبل ذلك كانت تصك باللغة الفارسية، والسلطان محمد بن تغلق زوج أخته فيروز من أحد أمراء الشام وهو سيف الدين بن عدة بن هبة الله، وسط مهرجان كبير في مدينة دلهي.
منطقة الهند الشمالية المؤلفة من مقاطعات أهمها أوترابراديش ودلهي وبيهار من أخصب المناطق الهندية في مجال الإنتاج العلمي والأدبي والأنشطة الثقافية في مختلف أدوار التاريخ، وفاقت الأقطار والمدن الهندية الأخرى في العلم والتعليم والثقافة والسلطة السياسية تضرب إليها أكباد الإبل لمطالب الدين والعلم وللارتواء من مناهل العرفان والصفاء الروحي، إذ كثرت فيها المدارس الدينية والجامعات ومراكز الوعي الثقافي الإسلامي والمكتبات، وتوفرت فيها وسائل الطباعة والنشر، وتميزت هذه المنطقة بموقعها الجغرافي والعمراني الهام في العهد المغولي الذي كانت الهند موزعة في مقاطعات وولايات يديرها الحكام أو "أمراء المقاطعة"، وكانت مقاطعة أوده يحكمها الأمير جردهر بهادر ناجر، ولما عرف السلطان محمد شاه المغولي أن إدارة منطقة أوده غير مستقيمة أراد أن يصلحها فولى عليها السيد برهان الملك الذي تسلم الفرمان المغولي عام 1134 من الهجرة 1721 الميلادي، وتمكن بذكائه وحسن إدارته أن يصلح الوضع المتدهور سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وساند العلم والأدب وطور الصناعات، وكان خير نموذج للأمير لكل من أتى بعده من الأمراء من أمثال سعادت خان برهان الملك (1721-1739) وصفدرجنك (1729-1757) وشجاع الدولة (1757-1775) وآصف الدولة (1775-1797) ووزير علي خان وسعادت علي خان (1798-1814) وغازي الدين حيدر (1814-1827) ونصير الدين حيدر (1827-1837) ومحمد علي شاه (1837-1842) وأمجد علي شاه (1842-1847) وواجد علي شاه (1848-1854)، وعرفت المدن الأودهية من أمثال لكناؤ وفيض آباد وكاكوري وبلجرام وسنديلة وجوبا مؤ وخير آباد وهرجام ولاهر بور وبنارس وكانبور وأكبر آباد ومراد آباد من أشهر المدن الهندية وأخصبها في منطقتها الشمالية( ).
والصفحات التالية محاولة لتغطية مساهمة المنطقة في خدمة لغة الضاد نظماً ونثراً والعلوم الإسلامية تأليفاً وشرحاً في موضوعات علم الكلام والتصوف والعلوم العقلية (المنطق والفلسفة) والتطبيقية (الرياضيات، الطب، الموسيقى) من العقد الثاني من القرن الثامن عشر إلى العقد السادس من القرن التاسع عشر الميلادي.
 علم الكلام
 لقد تطور علم الكلام أو المدرسية (Scholasticism) في خضم التكوين الثقافي المعرفي الواسع للفكر الإسلامي في التاريخ، فلكل ديانة أن تعرض معتقداتها وتعاليمها بمعايير المعقل والفهم الإنساني، والحاجة تكون ماسة عندما تواجه الملة مفاهيم وتصورات ثقافية ودينية أخرى لحضارات إنسانية في مختلف بقاع العالم، فلابد لها أن تبرهن معتقداتها الخاصة بمعايير عقلية إنسانية تذعن الآخرين وتجلبهم إليها، والإسلام لما بدأ احتكاكه بأمم وثقافات مختلفة ثانية عن جزيرة العرب اضطر العلماء إلى تطوير المدرسية المذهبية. ونجد في "المواقف" تعريفاً لعلم الكلام (المدرسية):
    «
الكلام علم بأمور يقتدر معه إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبهة»( ).
والمعتزلة من أول من مثل المدرسية، وعلى رأسهم واصل بن عطاء (131 ﻫ/ 748 م) ( ).
ولما بدأ الإسلام يتسع نطاقه من جزيرة العرب واتسع الاحتكاك الثقافي بين الأمم والحضارات ونقلت المعارف والفلسفات اليونانية إلى العربية، بدأ المدرسيون يؤلفون في هذا العلم لتفنيد المعتقدات والمفاهيم المضادة والمعارضة وتدليل المفاهيم الإسلامية الدينية.
يقال المسعودي في "مروج الذهب": «وكان المهدي أول من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين ممن ذكرنا من الجامدين وغيرهم، وأقاموا البراهين على المعاندين وأزالوا شبه الملحدين فأضحوا الحق للشاكين»( ).
ويقول العلامة سعد الدين التفتازاني (791 ﻫ/ 1389 م): «ثم لما نقلت الفلسفة عن اليونانية إلى العربية وخاض فيها الإسلاميون وحاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة، فخلطوا بالكلام كثيراً من الفلسفة ليحققوا مقاصدها فيتمكنوا من إبطالها»( ).
وممن اشتهر في الأوساط العلمية الهندية من متكلمي المسلمين العرب الإمام أبو منصور الماتريدي (333 ﻫ/ 945 م) والإمام أبو جعفر الطحاوي (321 ﻫ/ 933 م).
أما خلفية تطور المدرسية في الهند فهي أن الهند لما قدمها المسلمون في سنة 15 ﻫ/ 636 م، وفتحوا السند عام 93 ﻫ/ 712 م أصبحت هذه المنطقة تحت الإمارة الإسلامية، وفي سنة 240 ﻫ/ 854 م اعترف الخليفة المتوكل على الله العباسي بإمارة مستقلة لعمر بن عبد العزيز الهباري، وبذلك خرجت الهند من الإمبراطورية العباسية الإسلامية، وفي زمن عبد الله بن عمر (حوالي 270 ﻫ/ 884 م) ظهرت مؤلفات إسلامية باللغة السندية أولها بقلم عالم من العراق بطلب من الملك في "إمروز" إسمه مهروك ابن رائق.
بعد حكم الهياريين القرامطة في السند، حتى عام 417 ﻫ/ 1026 م جاء الملك محمود من غزنة وحررها من براثنهم، وبعد حكم الغزنويين الأسرة الغورية وفي هذه الفترة زار الإمام فخر الدين الرازي الهند، ولأجل أن الملاحدة والمتشككين لم يكونوا يجدون سبيلاً إلى نشر أباطيلهم ضد المعتقدات الإسلامية الصافية، لا نجد المؤلفات في علم الكلام، وخلف الغورين المماليك، واستمر الحال كما كان من قبل، ولا نجد في هذه الفترة كتباً غير "كتاب التمهيد" لأبي الشكور السلمي، وكان الشيخ نظام الدين الأولياء (مؤسس السلسلة النظامية في الهند) قد درس هذا الكتاب.
وفي فترة تغلق كان الأستاذ الشيخ نجم الدين السمرقندي رئيس الأساتذة بمدرسة فيروز شاهي وهو الذي قرر كتاب "الصحائف في الكلام" أو شرحاً له في المنهج الدراسي (وهذا الكتاب ألفه الشيخ شمس الدين السمرقندي) ولما أرسى الملك بابر أسس الحكم المغولي قدم الهند عدد كبير من العلماء من توران، في المعقولات وعلم الكلام، وكانوا يدرّسون "شرح المواقف" بجنب الكتب الأخرى المقررة، كما يخبرنا الشيخ عبد السميع الإندجاني(  )، وبلغ تدريس المعقولات والمدرسية أوجه في تسعينات القرن العاشر للهجرة، ويرى السيد غلام علي آزاد البلجرامي أن الأمير فتح الله الشيرازي أدخل كثيراً من كتب المعقولات في المناهج الدراسية واتسعت أنشطة علم الكلام بقدوم تلامذة للمحقق الدواني، فنجد أن الملاّ علاء الدين اللاري ألف حاشية على شرح العقائد، وانتقده ميان حاتم السنبهلي، وتلاه نموذج آخر للحاشية للسيد غالي خان البدخشي، ولكن المحقق الدواني هو الذي نشر المعقولات في أوساط الهند العلمية، واشتهر من تلامذته السيد خواجه جمال الدين ويتصل الشاه ولي الله الدهلوي بسلسلة مرزا جان الشيرازي، أما الأمير فتح الله الشيرازي فيتصل به العلماء من أسرة فرنجي محل وخير أباد، والملاّ يوسف كونج من تلامذة مرزا جان الشيرازي، وتلميذه الملاّ فاضل البدخشي، وتلميذه مير زاهد الهروي، وتلميذه الشاه عبد الرحيم الدهلوي، وكان الشاه عبد الرحيم الدهلوي قد قرأ على أخيه الشاه أبي الرضا محمد كتباً في علم الكلام، وكان مير زاهد قد أعد شرح المواقف في تلك الفترة.
ونشرت المعقولات بجهود من الأمير فتح الله الشيرازي وتلميذه السهالوي، وتلميذه قطب الدين الشهيد، وتلميذه نظام الدين السهالوي الفرنجي محلي، إضافة الملاّ قلي الجائسي والحافظ أمان الله البنارسي، والملاّ عبد العلي بحر العلوم، والملاّ كمال الدين السهالوي، (من حوزة خير آباد(
الملاّ كمال الدين السهالوي:
هو من مواليد 1104 ﻫ/ 3-1792 م في فتحبور، من بني أعمام الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي، قرأ على السيد كمال الدين العظيم آبادي، ثم الشيخ نظام الدين السهالوي، وله مكانة علمية رفيعة، وطول باع في المنطق والفلسفة والمدرسية، توفي في 14 خلون من محرم الحرام عام 1175 ﻫ/ 1761 م، ومن أشهر ما ألفه في المدرسية: "العروة الوثقى، و"شرح الكبريت الأحمر"، و"الحاشية على شرح العقائد الجلالية"( ).
يقول صاحب "هفت تماشاً" عن كتاب "العروة الوثقى": «كتاب يقصر كبار العلماء عن فهم المطالب الدقيقة والغوامض اللطيفة»( ).
ومن تلامذة الملاّ كمال الدين: حمد الله السنديلوي، محمد أعلم السنديلوي، ملاّ بركة الله الإله آبادي، وملاّ محمد حسن الفرنجي محلي، وملاّ محمد ولي الفرنجي محلي، وأحمد الله الخير آبادي، ومحمد أحسن الجرياكوتي، وقد أشار بذكره وتلامذته رضي الدين محمود الفتحبوري في كتابه "أغصان الأنساب"( ).
الملاّ محمد مبين الفرنجي محلي:
من مواليد عام (1157 ﻫ/ 1745 م)، قرأ على الملاّ محمد حسن الفرنجي محلي (1199 ﻫ/ 1785 م)، وفاق أقرانه في العلم، ألف في المنطق شرحاً لسلم العلوم، وفي أصول الفقه، مسلم الثبوت، إضافة حواشي على "مير زاهد رسالة" و"مير زاهد ملاّ جلال" و"شرح هداية الحكمة" و"ميز زاهد شرح المواقف"، وتوفي عام 1225 ﻫ/ 1810 م في لكناؤ( ).

التصوف
الأسس والمبادئ التي يقوم عليها التصوف مستقاة من آثار الصحابة والتابعين ومتواجدة في التاريخ من عصرهم المجيد، حيث كان الصحابة والسلف مكبين على عبادة الله لصرف الهمم عن الشؤون الدنيوية المتصلة بالمناصب والجاه والأموال، ولكن الناس لما فتنتهم الدنيا بروائعها ومفاتنها وقل إخلاصهم لله في العبادة والانقياد وجد رجال دعوا بالمتصوفين أو رجال التصوف، فدعوا الناس إلى الإخلاص ومحاسبة النفس، وتزكية الباطن بذكر الله، طبقاً للآية: ]وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة[( ).
وشهدت الهند فترة من التاريخ ساد فيها التصوف على جملة شؤون الحياة مثلما كان في إيران، ودعا الإنسان إلى الإخاء والحب والإخلاص والخلق النبيل والسلوك الحسن.
ومنطقة أوده، من المناطق الهندية الشهيرة في نشر التصوف بحوزاتها وزواياها، مثل الزاوية الكاظمية القلندرية بكاكوري، بتاريخها القديم ودورها البارز في نشر العلم والدين، إضافة زوايا في صفى بور، ودولى وسلون ورائي بريلي، وبهرائج، وجونبور، وإله آباد.
  ومن أعلام التصوف في أوده:
الشيخ علي أصغر القنوجي:
الباحث وجد خمس مخطوطات للشيخ القنوجي في المكتبة الأنورية، الزاوية الكاظمية بكاكوري، وهي:
"
تبصرة المدارج في السلوك" وفيها 42 ورقة، كل صفحة تحمل 17 سطراً، بخط منكسر، وختم عبد الباسط بن رستم علي أصغر (المؤلف).
وبداية النسخة هكذا:
«
سبحان من ستر الحقيقة الكاملة بإظهار الخصوصية الشاملة وجعل الدليل على معرفة أنبياءه وأولياءه من حيث الدليل عليه، وأدخل إليهم من أدخله إليه، وهم في حجابَ النسبة مخدرون، حتى قال في حقهم: لاَ خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ... إلخ».
والكتاب يبحث في المفاهيم الصوفية وسمات السالك في سبيل الحق، أشباه أخذ الفيض، والشكر، والإنابة، الصبر، والزهد، والتواضع، والجوع، والتوكل، والرضا، والحب، والحياء، والأنس، والخوف، والرجاء، والفقر والوصل، وغير ذلك من النظريات في التصوف.
ونجد نهاية المطاف: «هذا ما تيسر لنا بمقتضى الحال، ولم يمل على نفسي يفيه إلى فتق المقال، لئلا يقتضي إلى الملال... وجمعته خالصاً لوجه الله غير متوجه إلى ما سواء...».
"اللطائف العلية في المعارف الإلهية" 
يشمل هذا المخطوط على 111 ورقة، كل صفحة تحمل 17 سطراً، والقياس أنه من خط المؤلف نفسه في عام 1137 ﻫ، والكتاب يقلد منهج "فصوص الحكم" للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي، بمقدمة وأربعة أبواب، والبداية هكذا:
«
الحمد لله الذي خلقكم وما تعملون، عالم الغيب والشهادة، فتعالى عما يشركون به وجدنا ما وجدنا وحمد بكل ما حمد، هو الأول والآخر فمنه الابتداء وإليه الانتهاء، هو الظاهر والباطن، فمنه ما ظهر وما بطن من الأشياء».
وينتهي الكتاب على هذه العبارة: «أحيانَا الله على ملتهم، وأماتنا على سيرتهم، وحشرنا في زمرتهم، وجعلنا منهم ومعهم وممن أحبهم واتبعهم».
المديح النبوي: 
هذه القصيدة مشتملة على 89 بيتاً من الشعر، وتتخللها الحواشي باللغة الفارسية، وتحمل الصفحة الأولى ختماً لعبد الباسط بن رستم علي ورستم علي بن علي أصغر القنوجي لعام 1131 ﻫ، وعلي أصغر بن عبد الصمد القنوجي لعام 1101 ﻫ.
ومستهل القصيدة:
يا مظهر الإسم الأتم يا مصدر الوصف الإسم ترجى برأفتك الهدى تمحى برحمتك الظلم بيديك إسقاط التعب ولديك من ملح الأدب لبيك من أهل العرب سعديك من أهل العجم أنت النبي المصطفى، أنت الأمين المقتدى، بدر الدجى، صدر العلى، ليث الوغى غيث الكرم.
التاريخ والسيرة
كتب التاريخ والسيرة قليلة باللغة العربية، وألف علماء الشيعة كتباً في مناقب أهل البيت، وكتب التاريخ والسيرة كثيرة باللغة الفارسية والأردوية، ندرج فيما يلي أسماء الكتب التي ألفت باللغة العربية في الهند، ثم نذكر الكتب التي ألفها علماء أوده.
الإعلام بأعلام بيت الله الحرام" لقطب الدين محمد بن علاء الدين أحمد النهرواني (990 ﻫ/ 1582 م)
تحفة المجاهدين"، للشيخ زين الدين بن عبد العزيز المالاباري (991 ﻫ/ 1583 م
ظفر الواله بمظفر وآله"، للشيخ عبد الله محمد بن عمر (بعد 1020 ﻫ/ 1611 م).
زاد الأحباب في مناقب الأصحاب"، لملك أحمد بن عبد الملك بير محمد الفاروقي.
(من القرن الحادي عشر للهجرة)
  1. النور السافر عن أخبار القرن العاشر" لمحي الدين عبد القادر العيدروسي (1038 ﻫ/ 1628 م).
  2. المنتخب المصطفى من أخبار مولد المصطفى"، للمؤلف نفسه.
  3. أتحاف الحفرة العزيزة لعيون السيرة الوجيزة"، للمؤلف نفسه.
  4. الروض الناضر في من اسمه عبد القادر"، للمؤلف نفسه.
  5. الأنموذج اللطيف في أهل البدر الشريف"، للمؤلف نفسه.
  6. عقد اللآل بفضائل الآل"، للمؤلف نفسه.
  7. سلافة العصر في محاسن أعيان العصر بكل دهر"، لصدر الدين علي بن أحمد بن معصوم المعروف بالسيد علي خان (1117 ﻫ/ 1705 م).
  8. شمس الإقبال في مناقب ملك بهوبال" لأحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الشرواني (1256 ﻫ/ 1840 م).
أما الأعمال التي أنتجتها أقلام العلماء من منطقة أوده فهي كالتالي:
  1. روضة النبي في الشمائل"، للشيخ حبيب الله القنوجي (1140 ﻫ/ 1728 م).
  2. سبحة المرجان في آثار هندوستان"، لمير علي آزاد البلجرامي (1200 ﻫ/ 1785 م)، ويوجد مطبوعاً.
  3. إثارة الأحزان على قتيل العطشان"، للسيد دلدار علي النصير آبادي (1235 ﻫ/ 1820 م)، ويوجد مخطوطاً في مكتبة خدابخش، رقم 1820م.
  4. تذكرة العلماء"، لمحمد أشرف اللكناوي (1244 ﻫ/ 1828 م).
  5. الرحلة للحج" للحاج أمين الدين الكاكوروي (1253 ﻫ/ 1827 م)، ويوجد مخطوطاً في المكتبة الوطنية بكلكتا رقم 211.
  6. المجالس المفجعة"، للسيد حسن بن دلدار علي اللكناوي (1270 ﻫ/ 1854 م).
  7. مناقب أهل البيت"، للشيخ حيدر علي الشرواني.
  8. الرسالة المعراجية" لظهور علي بن حيدر اللكناوي (1270 ﻫ/ 1854 م)، ونسخته الخطية في مكتبة فرنجي محل، (رقم 501/23).
  9. الثورة الهندية"، للعلامة فضل حق الخير آبادي، ويوجد الكتاب مطبوعاً.
  10. كشف الحجب والأستار"، للسيد إعجاز حسين اللكنتوري (1286 ﻫ/ 1869 م)، ويوجد مطبوعاً.
  11. الحصن المتين في أحوال الوزراء والسلاطين"، لعباس مرزا بن سيد أحمد الحسيني، ويوجد مخطوطاً بمكتبة المجمع الآسيوية الملكي، تحت رقم (1289).
  12. نور الإيمان بزيارة آثار حبيب الرحمن" لعبد الحليم الفرنجي محلي (1285 ﻫ/ 1868 م)، ومخطوطة في فرنجي محل تحت (رقم 498/ 20).
  13. إمعان النظر" للمؤلف نفسه، وموجود في فرنجي محل تحت (رقم 500/ 22) ( ).
     أعلام أوده في التاريخ والسيرة
    -
عباس مرزا بن السيد أحمد الحسيني:
كتابه "الحصن المتين في أحوال الوزراء والسلاطين" من المصادر العربية الرئيسية لتاريخ أوده السياسي والاجتماعي، ويوجد مخطوطاً في مكتبة المجمع الآسيوي الملكي تحت رقم 1289، وفيه 211 ورقة، كل صفحة تحمل 15 سطراً، وهذا الكتاب مهم باعتبار أنه يعالج التاريخ بتفاصيل كثيرة بصدد الحكام والأمراء والأطباء والأخصائيين في مختلف الفنون، وفرغ المؤلف من تأليفه عام 1281 ﻫ/ 1864 م. والكتاب يشتمل على ثلاثة أبواب وخاتمة، الباب الأول (3-178 ورقة ب) يتصل بأحوال السلاطين والأمراء في أوده، والباب الثاني (178 ب-192 أ) يذكر أنساب أمهات الأمراء والملوك في أوده، والباب الثالث (192 أ-203 ب) يشتمل على عشرة فصول، يذكر فيها أحوال الأمراء والوزراء والآخرين من كبار المسؤولين الحكوميين والخاتمة (203 ب-208 ب) يحوي معلومات مهمة عن عاصمة الدولة (لكناؤ).
بداية الكتاب هكذا: «إن أحلى ثمرات تشتهي إليها النفوس، وأسنى كلمات تزين بها الطروس حمداً من جعل النظام منوطاً بآراء السلاطين...».
  العلوم العقلية، أو المنطق والفلسفة
إسهامات علماء الهند في المعارف الإسلامية كثرت كثرة كاثرة في الفقه، ثم في المعارف العقلية، أو المنطق والفلسفة، والعلماء يدرجون في المعارف العقلية، الإلهيات والطبيعيات، وعلم الكلام، والمنطق، والرياضة، والحكمة العملية، والطب، والرياضة تشمل الهندسة وجر الثقيل، والحساب والجبر والمقابلة، والرصد والاصطرلاب، والموسيقى، والمساحة. وتاريخ كل هذه العلوم قديم بآلاف السنين في الإغريق، وأول من اشتغل بالعلوم العقلية هو لقمان الحكيم، وورثة سقراط الإغريقي ثم أفلاطون، ثم أرسطاطاليس، وهذا الآخر هو الذي أضفى عليها صبغة العلم، وهو المعروف بالمعلم الأول في تاريخ المعارف العقلية.
وشاهد التاريخ انحطاطاً في العلوم العقلية في الإغريق، حيث ظلت الكتب رهائن المكتبات، ولما بزغت شمس الحضارة الإسلامية أمر خالد بن زيد الأموي (85 ﻫ/ 704 م) بنقل بعض المؤلفات في الكيمياء إلى اللغة العربية، ثم نقل بعض المسيحيين مؤلفات في الفلسفة الطبيعية، وشحن بطارية حركة النقل والترجمة الرشيد (170 ﻫ/ 786-194/ 809) والمأمون (198/ 813-218 ﻫ/ 833 م)، ومن أشهر النقلة حنين بن إسحاق وثابت بن قرة، ثم أنجب التاريخ الإسلامي عباقرة العلوم العقلية، منهم الفارابي (950 ﻫ) وابن سينا (1038 م) وابن رشد (1198 م) وابن صائغ الأندلسي، والرازي، والطوسي، وقطب الدين الشيرازي، والمحقق الدواني، وميرزا جان، والشريف الجرجاني، ومير زاهد الهروي، وحسن شاه البقال، ثم قائمة طويلة.
الهند في بداية الأمر لم تشجع نشر المعارف العقلية، وكان السيد نور الدين مبارك الغزنوي يهاجمها في خطبه في بلاط الملك شمس الدين إيلتمش وبقي الأمر على هذه الحال في عصور غياث الدين بلبن (1266-1288) وجلال الدين الخلجي (688 ﻫ/ 1289-695/ 1295 م)، ولكن محمد بن تغلق (725 ﻫ/ 1324-752/ 1351 م) كان من المولعين بالفلسفة، وكان في بلاطه الشيخ عليم الدين المعروف بالفيلسوف، وكان يدور بينه وبين الملك الحوار العالمي، ويكتب ابن بطوطة: «فقد رأيت ملك الهند يتذاكر بين يديه بعد صلاة الصبح في العلوم والمعقولات خاصة»( ).
وفي أواخر القرن التاسع الهجري عاد الشيخ ثناء الدين الملتاني بعد أن استفاد من السيد الشريف الجرجاني، واشتهر من تلاميذه الشيخ سماء الدين الملتاني والشيخ فتح الله الملتاني، والسيد إبراهيم، والشيخ عبد الله النلبني، والشيخ عزيز الله الملتاني، ويرجع إليهم الفضل في نشر المعارف العقلية في عصر السلطان سكندر اللودهي في أرجاء الهند الشمالية، ومن تلامذة المحقق الدواني الذين أسهموا كثيراً في نشر العلوم العقلية: أبو الفضل خطيب الكازروني، وأبو الفضل الاسترآبادي، والملاّ عماد الطاري، ورفيع الدين الصفوي، وخواجه جمال الدين محمود، ومير حسين ميبذي.
على أن هذا الآخر (مير حسين ميبذي) لم يقدم للهند، ولكن كتابه اشتهر في أرجائه، والكتاب هو "شرح هداية الحكمة" المعروف باسم المؤلف "ميبذي"، وخواجه جمال الدين محمود هو المرجع في نشر العلوم العقلية في الهند، فتلميذاه ميرزا جان الشيرازي، وفتح الله الشيرازي أسهما بكثير في نشرها، ثم ظهر أعلام فيها أمثال الشيخ وجيه الدين العلوي والكجراتي، والملا عبد السلام اللاهوري، والمفتي عبد السلام الديوي، والملاّ عبد الحكيم السيالكوتي، والملاّ كمال الدين الكشميري، والملاّ محب الله البيهاري، والملاّ محمود الجونبوري، والذين تلمذوا على هؤلاء الأعلام كانوا كذلك أعلاماً، ومنهم - من منطقة أوده - نظام الدين السهالوي، وقطب الدين شهيد، وكمال الدين السهالوي، والقاضي مبارك الجوباموي، وحمد الله السندويلوي، وفضل إمام الخير آبادي، وفضل حق الخير آبادي، وعبد العلي بحر العلوم ومحمد مبين، ومحمد حسن، في قائمة تحوي عشرات من الأسماء.
أما النصوص الكلاسيكية التي أثرت في انتشار العلوم العقلية في الهند، فهي كثيرة، منها "الشفاء" و"الحكمة المشرقية" و"الإشارات والتنبيهات" للشيخ الرئيس ابن سينا، و"مطلع الأنوار" للشيخ سراج الدين الأرموي، و"هداية الحكمة" للشيخ أثير الدين الأبهري و"الرسالة في التصور والتصديق" للشيخ قطب الدين الرازي و"تهذب المنطق" للعلامة سعد الدين التفتازاني، و"الأفق المبين" لمير باقر داماد.
وللهند ولع شديد وإسهام وافر في المنطق، ويكفي للتدليل أن كتاب "سلم العلوم" قد شرحه عدد كبير من العلماء، و"سلم العلوم" كتاب كان ألفه الملاّ محب الله البهاري، وممن شرحوا هذا الكتاب: القاضي مبارك، وحمد الله بن شكر الله، ومحمد حسن، ومحمد مبين، وعبد العلي بحر العلوم، ونعيم الدين ابن فصيح الدين القنوجي، والشيخ ولي الله اللكنوي والشيخ تراب علي اللكنوي، وحيدر علي بن حمد الله السنديلوي( ).
والمؤلفات التي عثر عليها الباحث - إما مطبوعة أو مخطوطة - كثيرة، وإذا أردنا التعريف بها وبأصحابها فذلك يتطلب مؤلفاً على حدة، ومعالجة القضايا العقلية فيها مجلدات ضخمة.
   وهاك تعريف ببعض العباقرة في العلوم العقلية:
 العلامة فضل إمام الخير آبادي:
ولد في خير آباد، في أسرة يرتقي نسبها إلى عمر الفاروق رضي الله عنه باثنين وثلاثين من الوسائط، قرأ على المفتي عبد الواحد الكرماني 1216 ﻫ/ 1802 م ثم قصد دلهي، واشتغل بالتدريس، ورحب به الإنجليز، لمكانته العلمية الرفيعة، وعينوه صدر الصدور ثم تقاعد بعد مدة من الزمن. وسافر إلى بتياله، وأقام فيها مدة، ثم رجع إلى مسقط رأسه، وانتقل إلى الملإ الأعلى في 5 من ذي القعدة 1244 ﻫ/ 1829 م، ودفن بجنب ضريح الشيخ المخدوم الشيخ الخيرآبادي (882 ﻫ/ 8-1447 م)، وخلف ثلاثة بنين هم: فضل حق وفضل عظيم وفضل رحمن.
وخلف العلامة مؤلفات عديدة في المنطق والفلسفة، وأشهرها "المرقاة" و"تشحيذ الأذهان" وخلاصة لطبيعيات الشفاء الرئيس، عملها أثناء إقامته في دلهي ويوجد مخطوط لها في مكتبة مولانا آزاد بعليكره، قسم سبحان الله رقم 31/ 110، بيد المؤلف نفسه وفيها 219 بخط منكسر يصعب القراءة وفيها تسعة عشر مقالاً، لخص فيها المباحث الفلسفية المتصلة بالطبيعيات في كتاب الشيخ الرئيس، ويختم الكتاب بقوله:
«
فهذا آخر هذه المقالة، وهو آخر الطبيعيات، والحمد لواهب العقل، ومفيض العدل، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، قد وفق العقد الضعيف الراجي إلى رحمة ربه القوي محمد فضل إمام ابن محمد أرشد الخير آبادي بتلخيص طبيعيات الشفاء للشيخ الرئيس في أواسط شهر ربيع الأول من سنة السابع والعشرين بعد المائتين بعد الألف من هجرة النبي r، حين كان مقيماً بدار الخلافة شاهجمان آباد حرسها الله عن الفتن والفساد، متولياً بخدمة الإفتاء، والحمد لله على ذلك حمداً متكاثراً».
وابن العلامة فضل إمام هو العلامة فضل حق الذي اشتهر بمؤلفاته الفلسفية في الأوساط الهندية، ومن إنتاجاته الفلسفية: "الرسالة في العلم والمعلوم"، و"الروض المجود في حقيقة الوجود"، و"الرسالة في تحقيق الأجسام"، و"حاشيته على "الأفق المبين" لمير باقر داماد لها أهمية قصوى في تأليفه، وهي موجودة مخطوطة في مكتبة مولانا آزاد، قسم سبحان الله رقم 160/ 85، بخط المؤلف، وفيها 182 صفحة، كل صفحة تسعة عشر سطراً، ويصعب قراءتها.
  عبد الحليم الفرنجي محلي:
ولد في 11 من شعبان 1209 ﻫ/ 5-1794 م في لكناؤ، وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وقرأ على المفتي ظهور الله، ومحمد أصغر، والمولوي نعمت الله، والمفتي محمد يوسف، وفرغ من تحصيل العلوم وهو ابن ستة عشر سنين، ثم اشتغل بالتدريس، ودعاه أمير بانده في عام 1260 ﻫ/ 1844 م، فذهب إليه ثم رجع إلى لكناؤ ثم وفد إلى جونبور، ودرس فيها تسع سنوات، ثم رجع إلى مسقط رأسه، وبايع الشيخ عبد الوالي القادري في عام 1277 ﻫ/ 1860 م، ثم سافر لزيارة الحرمين، واستفاد هناك من كبار المشائخ والفضلاء، ثم رجع إلى حيدرآباد، الهند في عام 1282 ﻫ/ 1865 م، وتوفي فيها في 29 من شعبان سنة 1285 ﻫ/ 1868 م.
خلف الشيخ خمسة وثلاثين كتاباً، وأكثرها مطبوع( ).
  العلوم الرياضية والطب
راجت العلوم الرياضية رواجاً عظيماً في الهند بولوع سلاطينها بها، وكان الملك همايون عالماً بالعلوم الرياضية، وكان يحب في بلاطه الرياضيين.
بدأت النشاطات الرياضية في الهند بفضل جهود الملاّ مرشد الشيرازي وبدأ الناس يكبون عليها، وكان لأوده قصب السبق في هذا المضمار، فقد توفرت في أوساطها العلمية الأعمال الرياضية في حين لا نجد فيها الأعمال العقلية.
العلوم الرياضية تبحث في المادة بتجريدها من المادية، وهي وسط بين العلم الطبيعي والعلم الإلهي، وهي أربعة أصناف:
1. الهندسة.
2.
الهيئة.
3.
الحساب.
4.
الموسيقى.
ثم فيها الجمع والتفريق، والحبر والمقابلة، والمساحة، وجر الأثقال، والزيجات والتقاويم، والأرغونة.
كان العلامة تفضل حسين الكشميري اللكنوي (1215 ﻫ/ 1801 م) في مقدمة العلماء الرياضيين في أوده، واكتشف بجهوده أشكالاً جديدة، كما شرح بعض أعمال الإغريق في الموضوع، وخاصة إيلونيوس وديونيال، وسمسن، وكان المفتي خليل الدين خان العلوي الكاكوروي (1281 ﻫ/ 1964 م) من أعلام الرياضيات في عصره( ).
نذكر فيما يلي المؤلفات الرياضية التي ألفها علماء أوده:
  1. حاشية تحرير إقليدس"، للشيخ بركة الله بن عبد الرحمن الإله آبادي.
  2. حاشية تحرير إقليدس"، للسيد حسن بن دلدار علي اللكنوي (1270 ﻫ/ 1854 م).
  3. الرسالة في المخروطات"، للعلامة تفضل حسين خان (1215 ﻫ).
  4. الكتاب المعرب في الجبر والمقابلة"، للعلامة نفسه.
  5. شرح المجسطي"، لعبد العلي بحر العلوم.
  6. شرح تحرير الأصول الهندسية والكلام"، للشيخ بركة الله الإله آبادي.
  7. نقود الحساب"، للقاضي ارتضى خان الجوباموي.
  8. حساباً يسيراً"، للسيد أحمد بن مسعود الهرجامي.
  9. حاشية خلاصة الحساب"، للمؤلف نفسه.
  10. شرح خلاصة الحساب، لعبد الباسط بن رستم علي القنوجي.
وهذا الأخير شرح لكتاب "خلاصة الحساب" للعلامة بهاء الدين محمد بن حسين العاملي، وقد شرحها غير واحد من العلماء في الهند.
أما الطب فقد أسهم فيه المسلمون بكثير في جميع العصور، وخاصة في العصور الوسطى، ونجد في أعلامه فلاسفة الإسلام مثل الكندي، والرازي، والشيخ الرئيس ابن سينا، والزهراوي، وأكب عليه المسلمون في الهند خاصة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر للميلاد، وكان السلاطين يرحبون بالأطباء من مختلف البلاد، ويكرمونهم ويخلعونهم، وممن نبغوا في هذا العلم في الهند: محمد حسين بن محمد هادي العقيلي المرشدآبادي (1205 ﻫ/ 1790-1791 م) صاحب "مخزن الأدوية" و"قرابادين كبير" و"خلاصة الحكمة" ورحم علي السكندربوري (1226 ﻫ/ 1811 م) صاحب "بضاعة الأطباء" و"بديع التجارب" وأرشد بن عبد الباقي الدهلوي (1230 ﻫ/ 1815 م) صاحب "شرح موجز القانون".
وكان للسلاطين الأودهيين كبير عناية بالطب والأطباء وكان أشراف المجتمع الهندي المسلم يمتهنون بهذه المهنة، وكان السلطان نصير الدين حيدر (1827 ﻫ/ 1837 م) من المهتمين بها وبرجالها في الدولة.
    والمؤلفات الطبية التي ألفها علماء أوده في هذه الفترة:
  1. التعليقات على حميات القانون المرسوم بـ"أسرار العلاج والسراج الوهاج" لعلي شريف اللكنوي (1231 ﻫ/ 1816 م).
  2. شرح كليات القانون"، لشفاء خان (1212 ﻫ/ 1897-1229/ 1813 م).
  3. الفوائد الشافية"
  4. كتاب الحميات"، وكلاهما للمؤلف المذكور.
  5. حلية الواصفين ووشاح الطالبين"، لمحمد مهدي بن علي أصغر اللكنوي.
  6. الرسالة في وجوب الاستفتاء عن كل أبيض الدجاجة" للمجذوم، لمسيح الدولة علي حسن خان.
  7. أجوبة السؤالات"، لمحمد علي اللكنوي (1262 ﻫ/ 1864 م).
  8. الرسالة في تحقيق الهيضة"، للمفتي خليل الدين الكاكوري (1281 ﻫ/ 1864 م).
  9. أنوار الحواشي على شرح النفيس على الموجز"، لأنور علي اللكنوي.
  10. مباحث الأطباء"، لفتح الدين الجوباموي.
  11. الدر النفيس"، لميرزا مظفر حسين خان اللكنوي (1298 ﻫ/ 1881 م).
  12. تبيان العرفان"، للحكيم أفضل علي الفيض آبادي.
وكتاب "تبيان العرفان" موجود خطياً في مكتبة مولانا آزاد بعليكره، قسم سليمان رقم 198/14، وفيه أربعة عشر ورقة، ونسخ في عام 1270 ﻫ، ولا يعرف عام تأليفه، وكتاب "التعليقات على حميات القانون" موجود خطياً في نفس المكتبة، قسم سبحان الله، رقم 616/2، 616/5، وفي النسخة الثانية (616/5) 148 ورقة، كل صفحة خمسة عشر سطراً ونسخها السيد رسول بن السيد أحمد في عام 1276 ﻫ/ 1860 م، كما هو المكتوب في آخر الكتاب( ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة