أحدث المشاركات

السبت، 27 فبراير 2016

النزعة الإنسانية ومظاهر الاغتراب في الأدب الحديث

النزعة الإنسانية ومظاهر الاغتراب في الأدب الحديث
         السيد محمد بوتانغودان[1]


مقدمة
مجتمع الحضارة الحديثة مجتمع صناعي، هذا المجتمع يحاصر الأفراد ويمعنهم من بعض ما يريدون ويجبرهم على قبول سلوك وعادات لم يألفوها. وهذا مما يجعل الفرد يشعر بخناق بحريته ويحرمه من بعض أحاسيسه، فتحدث بين الفرد والمجتمع مشاكل وتوترات نفسانية.
هكذا نشأت في مجتمعنا المعاصر صراعات جديدة، صراعات القيم بين الماضي الراحل، والحاضر الواقع، وصراع بين المعايير، صراع بين المثقف وغير المثقف، والمدني والقروي وبين الصغار والكبار هذه الصراعات تنتقل إلى وجه الحياة اليومية والى غرف المنازل ودواخل النفس. فالفرد دائما يرجو الخلاص منه، ولكن لا يستطيعه، فيسقط في لجة من اليأس والقلق والحيرة والاغتراب والشك، والتردد بعدما هوته المعايير والقيم، فيظل ضحية لهذه الصراعات1.
النزعة الإنسانية ومظاهر الاغتراب :
وقد نوقشت الصراعات بمجموعها تحت عنوان عام، وهو الاغتراب في الأدب. وهذا الشاعر الشابي يشرح لنا في مذكراته عن إحساسه الشديد بالغربة والضياع قائلا :"أشعر الآن أني غريب في هذا الوجود..غربة من يطوف مجاهل الأرض ويجوب أقاصي المجهول ثم يأتي يتحدث إلى قومه عن رحلاته البعيدة، فلا يجد واحدا منهم يفهم من لغة نفسه شيئا، غربة الشاعر الذي استيقظ قلبه في أسحار الحياة حينما تضطجع قلوب البشر على أسرة النوم الناعمة، فإذا جاء الصباح وحدثهم عن مخاوف الليل وأهوال الظلام، وحدثهم في أناشيده عن خلجات النجوم ورفرفة الأحلام الراقصة بين التلال لم يجد من يفهم لغة قلبه ولا يفقه أغاني روحه.الآن أدركت أني غريب بين أبناء بلادي"
فنراه يقول في الأشواق التائهة عن هذا الاغتراب الذي تغلغل في أعماق روحه
يا صميم الحياة كم أنا في الدنيا غريب أشقى بغربة نفسي
بين قوم لا يفهمون أناشيد فؤادي، ولا معاني بؤسي 2
وقد استخدم التيه في أكثر من قصيدة، إلى قلبي التائه،وصوت تائه،وأغاني التائه3 للدلالة الواضحة على غربته وضياعه. هكذا أصبح الأدب العربي الحديث يتسم بطابع الاغتراب الواضح حتى كاد يعد من خصائص عصرنا الحديث، وليس بخاف أن أدباء العصر القديم كانوا يتغنون بأناشيد الشكوى -شكوى الزمان والحال السيئ- فبدلا من ذلك بدأ أكثر أدباء العصر يعالجون قضية الاغتراب والضياع الإنساني والقيم الأخلاقية بشدة ضغوط الحياة المعاصرة وتعقداتها.
ويمكن اعتبار الاغتراب ظاهرة إنسانية واجتماعية، ومن أحسن ما قيل في بيان حقيقة الاغتراب: "الاغتراب في صوره وأشكاله المختلفة ليس إلا نتاجا لعجز الإنسان أمام قوى الطبيعة وقوى المجتمع، كما أنه نتيجة طبيعية لجهل الإنسان بالقوانين التي تسير هذه القوى. وبذلك فإنه يمكن تقليص هذا الاغتراب حين يعرف الإنسان الأساليب والوسائل التي يمكن بها التحكم في الطبيعة والمجتمع، وهي أساليب تعتمد على منجزات العلم والتكنولوجيا والصناعة واستخدامها في الإنتاج الجماعي."4 وما هو عامل الاغتراب أو أسبابه؟ جوابا عن هذا السؤال يمكننا أن نقول استنادا إلى الأبحاث والدراسات والأشكال الأدبية التي تناولت موضوع الاغتراب أو فكرته، هي ما يلي :
أ‌-    الظلم الاجتماعي مما يسبب العزلة.
ب‌-     الانحطاط الخلقي المتجلي في الحسد والكسل والفهم والتهالك على الشهوات والمكاسب المادية.
ج- الظلم الاقتصادي الذي يجعل إحدى طبقات المجتمع تستغل الطبقات الأخرى، فنتج عن ذلك ثلاثة أنواع من الاغتراب: وهي الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي5
وعندما يناقش الدكتور أحمد بسام عن مظاهر الاغتراب في سوريا يقول: إن اغتراب الشاعر السوري ليس اغترابا إنسانيا على رفض الحضارة، بل هو على الأغلب اغتراب فردي أو جزئي  أو مؤقت، يظهر حينا ليختفي حينا آخر، ويتشكل أشكالا مختلفة، تبعا للظروف العارضة التي توجده. إنه ليس اغترابا مبدئيا، ينطلق فيه الشاعر من نظرة عامة إلى الحياة، مبنية على عقيدة راسخة توجه هذه النظرة، بل مجرد اغتراب رومانسي يستعذب فيه الشاعر النفي والغربة، بتأثير حدث تاريخي مؤقت أو أزمة نفسية متأصلة فيه"6 ومن الاغتراب ما هو إيحابي وسلبي فالسلبي يرفض حياة الإنسان وثقافته والقيم الإنسانية بأسرها وأما الإيجابي فمجاله متسع عند الأدباء.ولعل الشاعر الحديث يحاول خلاله لإلقاء رؤية إنسانية شاملة. وفي رأي غالي شكري انه ليس إحساسا مجردا بل إحساس مصيري عميق "فإحساس شعراء هذا النوع من القصائد بالغربة والنفي ليس إحساسا ماديا ضيقا يمس عواطفهم فيولد فيهم الشعور باليأس أو الموت أو الانتحار بل هو في رأيه (شكري) :إحساس كوني مصيري بالغ الرهافة والعمق. وهو شعور لم يتولد عن العتمة التي يتوه الرومانسي في ظلامها، ولكنه نتاج الوضوح الكامل، مصدر الرعب الحقيقي. هذا التيار هو احتجاج مذعور على حضارتنا وليس معايشة له"7
ويمكن أن يكون ضياع محمد الحسناوي، رغم انه يلف كيانه ويحجبه عن رؤية الأمل – أكثر تعبيرا عن الضياع الإنساني والغربة الشاملة لإنسان العصر:
أحس ضياعا يلف كياني           ويحجبني عن بصيص الأمل
أحس دمارا وراء الستار             يدك الجبال، ويطوي الدول
والمحه كالصليب الرهيب          يطوح بالناس أني نزل
أما عبد المال دون الإله              وزين للناس طول الأمل
إما كسر الحق ميزانه                وبارت تجارته فارتحل8
ومنذ عام 1948 هزت نكبة فلسطين المجتمعات العربية هزا عنيفا،فذيولها في حرب 1956، ثم هزيمة حزيران 1967 كل ذلك كان كافيا لولادة رومانسية عربية جديدة من ناحية والاغتراب الفني من ناحية أخرى فتراجعت الحسابات كلها ،وتلك الهزة العنيفة حركت الشعر العربي أيضا. انقسم شعراء الاغتراب إلى جانبين ظاهرين، فبعضهم عاش اغترابا عن واقعه منصرفا إلى ذاته، وبعضهم عاش اغترابا عن ذاته منصرفا إلى إرضاء الواقع المفروض عليه، وهؤلاء الأخيرون هم إنسانيو الاتجاه.
ولا شك أن قراءات الشعراء المحدثين في الأدب الرومانتيكي الأوربي ثم وظروف حياتهم أثرت تأثيرا كثيرا في نشأة مظاهر الغربة والحيرة في أدبهم. "فإحساسهم المفرط بما يكتنف الحياة من مظالم وشرور وآثام، ومعاناتهم الداعية للمتاعب والعقبات التي سدت الطرق إلى ما كانوا يرون أنفسهم جديرين به من مجد، ومقاساتهم الشديدة لألوان من الاضطهاد التي وصلت أحيانا إلى درجة المحاربة في الرزق، كل ذلك كان المصدر الأول لهذه العواطف المفعمة بالأسى، المليئة بالحرارة، الجياشة بالحزن والضيق الذي يبلغ أحيانا حد اليأس"9 فنقرأ في أبيات عبد القادر المازني يعبر عن مأساته.
لبست رداء الدهر عشرين حجة             وسنتين يا شوقي إلى خلع ذا البرد
عزوفا عن الدنيا، ولم يجد بها               مرادا لآمال تعلل بالزهد
ترغمني الأحداث حتى كأنني                     وجدت على كره من الحدثان
فلاهي تصمي القلب مني إذا رمت            ولا ترعوى يوما عن الشنآن
سأقضي حياتي ثائر النفس هائجا           ومن أين لي عن ذاك هدى ومذهب
على قدر إحساس الرجال شقاءهم         وللسعد جو بالبلادة مشرب10
ومما يمثل هذا الطابع من شعر العقاد قوله في قصيدة يصور فيها تجربة الظمأ الروحي، والسأم النفسي، والحيرة العقلية، العجز المعذب عن نيل السعادة:
ظمآن ظمآن لا صوب الغمام ولا                     عذب المدام ولا الأنداء ترويني
حيران حيران لا نجم السماء ولا                       معالم الأرض في الغماء تهديني
يقظان يقظان لا طيب الرقاد يدا                    وينى،ولا سمر السمار يلهيني
غصان غصان لا الأوجاع تبليني                       ولا الكوارث والأشجان تبكيني
شعري دموعي وما بالشعر من عوض               عن الدموع نفاها جفن محزون
يا سوء ما أبقت الدنيا لمغتبط                         على المدامع أجفان المساكين
هم أطلقوا الحزن فارتاحت جوانحهم              وما استرحت بحزن في مدفون
أسوان أسوان لا طب الأساة ولا                      سحر الرقاة من اللأواء يشفيني
سأمان سأمان لا صفو الحياة ولا                     عجائب القدر المكنون تعنيني
أصاحب الدهر لا قلب فيسعدني                     على الزمان ولاخل فيأسوني
يديك فامح ضنى يا موت في كبدي                    فلست تمحوه إلا حين تمحوني 11
   وهذه الحيرة والقلق الذي يصورها العقاد لا يقف عند حد نفسه فقط بل يتجاوز إلى أن أصبح وتيرة للحياة للكثيرين غيره.لعل هو الذي دفع الدكتور محمد مندور إلى وصف هذا الشعر للعقاد "إنه استطاع العقاد أن يسمعنا شعرا إنسانيا رائعا."12. وهنا نرى الشاعر الحديث ترك المدينة وما في معيشتها من كد وشقاء واحتيال ويلوذ بالطبيعة أو بغيرها، فالشاعر السوري الحمصي وصفي القرنفلي ينادي باشتراكية الحياة بقوله:   
     كل هذه الحياة للكل هذى الأرض ليست لأبيض دون أسود
 إن داء التملك، الداء، أسرى في ضمير الحياة سما فأفسد
 الملايين في الحقول عبيد، والذي يملك الحقول السيد
 إيه دنيا الحدود، سمونا الحد، ورد الإنسان في القيد مقعد
 وطني- إن سألت ما وطن- الإنسان، والأرض لا عروق ولأحد13
 الشاعر السعودي عبد الله الفيصل يغلب على شعره إحساس حاد بالغربة الفكرية والإنسانية. وبفقدان القيم وضياع المثل، وبما رأى من هوة واسعة بين عالم المثل والشعر وبين عالم الواقع المادي ينتقل إلى ساحل الاغتراب. في هذا العالم المادي ضاعت المثل الإنسانية والقيم العليا فأصبح واقعا مريرا لا ترى فيه إلا  الأهوال والمخاوف فيقول:
            يا فؤادي إن يكن جد النوى              فلياليك من النوم شكول
            ليس فيهن رؤى بسامة                       كل ما فيهن شكوى وذهول
            ولقد أقفرت الدنيا فما                       تبصر الأعين إلا ما يهول
            أربع مقفرة في صمتها                          وشقاء ليته عنا يزول
            وظلال يبست أغصانها                       وأمان لم تزل فيها تجول 14
    وفي قصيدة "غربة الروح" يجسد فيها الشاعر نفس الإحساس بفقدان القيم وضياعها مما أدى بالشاعر إلى غربة روحية وشعورية لإحساسه بعدم التوافق مع هذا العالم المادي الذي  لا يأبه للمشاعر الإنسانية، وأصبح فيه المنافع المادية محبوبة والوجود الإنساني صار محاضرا بغربة أليمة فيقول:
غربتي غربة المشاعر والروح               وإن عشت بين أهل وصحبي
  ثم ينتقل إلى رحلته الشعرية جاهدا لمحافظة القيم ولكنه لا يظفر في النهاية إلا بالقيم الزائفة:
            أبدا أنشد الهناء فألقى                       حيثما رحت شقوة الحس جبي
            أزرع الود والحنان وأسقى                  واحدة الحب من روافد قلبي
            فأرى الشك والجحود وألقى  ناتئان الأشواك تملأ دربي
            شاخ صبري على الجراح وسالت       ادمع عن مناحة الصبر تنبي
            غير أني أمس بالمر يزداد                      ويختال مارد اليأس قربي
            فشكوت الزمان والناس لله                لأن الرحمن، لا الناس حسبي15
 هكذا يمشي على أرصفة الحياة ناشدا الهناءة والود والحنان بل في نهاية مطافه لا يعثر إلا بشقوة الحس والشك والكفران، ولكن لا يسقط إلى لجة اليأس كما يسقط الآخرون بل يعتمد على خالق الناس بدلا ما يعتمد عليهم .   ويقول الشاعر بعد ما رضيت له نفسه حالة الغربة بعيدا عن ضوضاء الناس يلتمس العزاء لنفسه في عزلته.   
أنا أحيا في البعد عن صخب الناس لأبقى في صحوتي مع ضميري
            لي صمتي وآهتي وسكوني                    ولكم كل متعة وحبور
            إن كل الوجود لا يعدل الز               هد بدنيا مآلها للسعير
            فاهزجو واطربوا لطول شقاءى          فبربي وصلت كل مصيري 16
 مثل هذا الاغتراب لا مؤاخذة عليه إذا يحاول لغرس القيم وتنميتها في المجتمع.    الشاعر غازي القصيبي بشدة وطأة الغربة عليه أعطى عنوانا لقصيدة له "العودة إلى الواحة"يبث فيه أحزانه وهمومه بضياع المثل والقيم فيقول:
أعود إليك
أقص عليك حكايات العذاب
وكيف ارتحلت وراء السراب
وكيف صحبت الذئاب
   هذه الأبيات تدل على مدى ما يقاسي به من الاغتراب والوحشة وطول سفره ثم بكراهته الشديدة للناس الذين حوله كالذئاب ويفصح عن مدى الوحشية التي وصلوها ويتحسر على الحال الأليمة:
خذيني اليك17
ولا تتركيني
أعود إلى الفقر الغول
لا تتركيني..
أفتش عن منبع في الضحور
عن الورد في الرمل
لا تتركيني
لقهقهة اليأس
في خطواتي
لزمجرة الشمس فوق جبيني
لحرقة جوعي الدفين
إليك..إليك...
    فهو يرزح تحت التأثيرات الاجتماعية المؤلمة فاضطر إلى اندفاعه نحو الراحة، ربما تطمئنه وتسكن التياعه وحرقته منها، وهذا إبراهيم ناجي الشاعر الجزائري يربط غربته بالحب فيقول :
يا قاسي القلب كيف تبتعد،
إني غريب الديار منفرد
إن خانني اليوم فيك قلت غدا،
وأين مني ومن لقاك غد
إن غدا هوة لناظرها،
تكاد فيها الظنون ترتعد
أطل في عمقها أسائلها،
أفيك أخفي خياله الأبد،
إني غريب تعال (يا ساكني)   فليس لي في زحام أحد18
    فالشاعر في هذه القصيدة يصور أمانيه إذ سلك موضوع الغربة والوحشة والإنفراد عن الناس.التمزق النفسي والشعور بعدم الرضا لواقع الذي يعيشه الشاعر، والقلق والحزن، والكآبة وما يصاحبها من تشاءم مرير، والتبرم والضيق والانطوائية كلها ظهرت في الأدب الحديث كأثر من آثار الرومانسية ويعلل الدكتور غنيمى هلال أن مرد ذلك يعود إلى "عدم توازن القوى النفسية عند هؤلاء الشعراء الذين طغى الشعور عليهم بذات أنفسهم طغيانا دفعهم إلى النقمة على كل ما هو موجود والتطلع إلى ما لا يستطيعون تحديده، خاصة في عالم السياسة والخلق ولأدب"19من أمثلة القلق النفسي ما يقول الغازي القصيبي:
            ورجعت للدنيا..أجر كآبتي                    خلفي...أقوم مع الجموع وأقعد
            أخفيت عن كل العيون مراجعي        فأنا الشقي على السعادة أحساد
            وأنا العليل أحس أدواء الورى           وأنا المرقط بالجراح أضمد
            وأنا المقيد والعناة تحف بي                 وأنا البخيل يزور المسترفد20
وفي بعض الأحيان يتمنى الموت لأنه من وجهة نظره يعد الخلاص من معاينة الأليمة ومما يسيطر على نفسه من أوهام وشكوك.ومن قول القصبي:
لماذا أعيش
لماذا أودع يوما   وأرقب يوما
ويدفن عام   ويولد عام
وما في الحياة جديد
تمر علي الليالي
مكفنة بوجوم عميق
تراقص فيه ظلال الملل
سجون مغلفة بالأسى
سمى حياة
وماذا أريد
مصابي ....أني أجهل ماذا أريد
الهي سألتك "خذني إليك"
فإن  حياتي ضاقت علي21
وفي نهاية القصيدة يعتمد الشاعر على الله في طوافه الطويل خلاصا من اغترابه وقلقه المحيطين به ولا يبالغ في إسداء أوصاله كثيرا كثيرا.  والشعراء من هذا القبيل ربما يرسون سفن حياتهم عند سواحل الحب والعشق وآخرون يلوذون بالطبيعة أو الغاب كما هو الموجود عند كثير من شعراء المهجر. ويتمثل العالم المثالي الذي ينشده الشاعر القضيبي والذي يهرب إليه أبياته الآتية:
            أريده، عالما لا يستبيح دما      ولا ينقل في أوزاره القدما
            أريده، بسمة، لا تعرف الألما              أريده، ضحكة، لا تذكر السأما
            أريده، دون خوف دون عاصفة         سوداء تنشر ليل الرعب والعدما
            أريده، يعرف الإنسان يعشقه            أريده، يمنح المحروم ما حرما
            أريده، يمنح الأعمى نواظره                 ويمنح الطفلة المشلولة القمما22
خاتمة:  إن أدبا يعبر عن القيم الإنسانية التي ترفض جميع عوامل اللاإنسانية ويهدف إلى إرساء الأخلاق والعادات والنزعات والعواطف ويترك العنصرية والطائفية والعزلة أو الانطوائية لهو أدب إنساني حقا، فهو أدب يعني كل الناس "يجد فيه البشر على اختلاف ألوانهم ومشاربهم زادا من الخير، وذخيرة من الأمل، وطاقة من النور، وبالتالي لا يمكن أن يكون أدبا طائفيا أو عنصريا أو داعية إلى العزلة والتقوقع. إن ميزة هذا الأدب أنه يفتح صدره للإنسانية جمعاء، ولا يتعصب لطائفة أو جماعة أو جنس أو عرق لأن الإنسانية من أهم خصائصه ويقدم للعالم مصدر هداية وإصلاح وأخوة وأمل "23 هذا الأدب يستعيد للأمة هويتها الضائعة وخصائصها المطموسة بفعل تأثيرات خارجية وحركات لا إنسانية هبت هنا وهناك.
الهوامش
1.         ينظر : أدب المهجر  د/عبد البديع
2.         النزعة الإنسانية / هيفاء  208، 209
3.         نفس المرجع
4.         الاغتراب   ص 14
5.         الاغتراب   ص 14
6.         حركة الشعر العربي الحديث  د/أحمد بسام    ص  456
7.         حركة الشعر العربي الحديث  د/أحمد بسام    ص 462
8.         نفس المرجع  ص 465
9.         تطور الأدب الحديث في مصر  د/ أحمد هيكل   ص 162
10.      ديوان المازني نقلا عن تطور الأدب  ص 163
11.      ديوان العقاد 2/154
12.      الشعر المصري بعد شوقي / محمد مندور  ص 56
13.      حركة الشعر الحديث  /أحمد بسام  ص  466 ، 467
14.      الشعر العربي المعاصر   د/السعيد الورقي  ص 100
15.      الشعر العربي المعاصر السعيد الورقي  ص 100
16.      نفس المرجع   ص101
17.      النزعة الإنسانية /هيفاء  210،211
18.      الشعر الجزائري الحديث                   (رسالة جامعية)  ص 77
19.      غازي القصيبي رومانسية  بلا حدود  (من الحلقة الثانية )
20.      غازي القصيبي رومانسية  بلا حدود  (من الحلقة الثانية )
21.      غازي القصيبي رومانسية  بلا حدود  (من الحلقة الثانية )
22.      نفس المرجع  من المجموعة كاملة
23.      إنسانية الأدب الإسلامي  د/ حلمي قاعود  ص 89






[1] *الأشتاذ المشارك في كلية سلم السلام العربية، كيرالا، الهند، الباحث تحت إشراف د/  جمال الدين الفاروقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة