أحدث المشاركات

الاثنين، 29 فبراير 2016

تحريض أهل الإيمان علي جهاد عبدة الصلبان- القصيدة الباكورة الهندية ضد الاستعمار: دراسة تحليلية


د. سهيل ابراهيم
(  لِنَص  القصيدة الكامل تابع على الرابطة http://nidaulhind.blogspot.in/2016/04/blog-post_23.html)

التقديم
هذه قصيدة ألفها الشيخ ابو يحيى زين الدين بن علي  زين الدين الأول( جد الشيخ زين الدين المخدوم) زين الدين الثاني (صاحب تحفة المجاهدين).
. تسلّط هذه القصيدة الضوء على حالة بائسة لشؤون مجتمع المسلمين خلال فترة الاستعمار البرتغالي . وتتركز هذه القصيدة على المسؤولية الدينية للمسلم بإجراء الكفاح المسلح ضد البرتغالي وحماية الأراضي المصادرة من أيدي الأجانب.

الشيخ أبو يحيى زين الدين بن علي( زين الدين الأول)
هو زين الدين بن علي بن أحمد المعبري. ولد في مسافة كوشن سنة 1467 م 873 / ه .كان جده ممن هاجر إلى كوشن من منطقة ساحلية في تاملنادو .يعتبر أن المخدوميين [1] من نسل قبيلة عربية تنحدر إلى منطقة في اليمن التي هجرتها للسواحل البحرية في تاملنادو على حدود الشرق الجنوبي لشبه الجزيرة الهندية، أمثال كايالباتينام ، وكيلاكاراي ورامناتبرم و ما إلى  ذلك. تشتهر هذه المناطق السواحلية باسم المعبر [2] عند العرب فنسب   أسماء شيوخ هذه المناطق إلى المعبر فسمي بهم المعبري ، كان والده علي بن أحمد المعبري وعمه الشيخ إبراهيم بن أحمد المعبري من أعيان الأسرة المخدومية ، الشيخ إبراهيم كان عالما دينيا وباحثا كبيرا  وقاضيا في كوشن [3] آنذاك.

يقال أنه قد دعي علماء من هذه الأسرة إلى فنان . كان لمنطقة فنان من جنوب مليبار أهمية كبيرة باعتبارها مركزا مهما للشؤون الإسلامية فضلا    عن    مركز المسلمين في عصر ظهور الإسلام وبعده . وهي أصبحت مركزا دينيا   مهما بعد وصول المخدومين إلى ذلك المنطقة.
 لما دعي الشيخ إبراهيم عم صاحبنا إلى (فنان باكورة) ليتولى منصب القاضي استقبل دعوة أهل الفنان وهجر كوشن لفنان وعين أحد   ممثليه    لكوشن . وتبع الشيخ زين الدين عمه لكوشن حيث أنه قصد إكمال دراسته مع عمه    بعد        أن        أتمها الدروس الابتدائية في كوشن تحته، خاصة أن الشيخ زين الدين أصبح يتيما في ذلك الوقت . وتوالت من بعد علماء من الأسرة المخدومية لتولية    منصب القاضي بفنان وبمناطق أخرى في مليبار ولقيادة شؤون المسلمين الروحية والمادية في سائر البلاد المليبارية . وقدم لهؤلاء العلماء جميع أنواع التسهيلات . من قبل المجتمع . وقد أدى العلماء أمانتهم بدلا للتسهيلات   التي      قدمت إليهم فقادوا هذه الأمة داخل هذه البلاد وخارجها المجاورة أمثال سواحل كورماندل في تاملنادو ومنجلور في كرناتكا . وقد أفتى الأمراء إليهم معظم      الأشياء الدينية والدنيوية وأصدروا الفتاوى الصحيحة لهم وحلوا مشاكلهم.
وقد غادر الشيخ زين الدين الأول فنان لكاليكوت للحصول على الدراسة العليا وكان كاليكوت مركزا رئيسيا للمسلمين في مليبار في تلك الفترة من الزمن . أكمل دراسته في الفقه الإسلامي من العلماء البارزين في ذلك الوقت أمثال فخر الدين بن أبوبكر     الشالياتي . وبعد ذلك أنه أتم دراسته في الأحاديث النبوية من العلماء المشهورين.
 وبعد ذلك أنه سافر إلى مصر لكي يتمم دراسته في الحديث من العلماء المشهورين أمثال كمال الدين محمد بن أبي شريف، والشيخ زكريا الأنصاري    والشيخ   شمس الدين الجوجري، وعبد الرحمن آدم المصري والآخرون.
 وقضى زين الدين خمس سنوات في المعهد نفسه للتعمق في دراسة الحديث وأصبح خبيرا في رواية الحديث وأجاز أساتذه إجازة فيه حتى أنه سمي بالمحدث، وحصل على إجازة في إلقاء الفتاوى في القضايا المختلفة المتعلقة بالمجتمع والمطلوب حّلها.
كان زين الدين متعمقا في العلوم التصوفية أيضا كما أنه تبحر في العلوم الفقهية و الدينية وأصبح متمسكا و متبعا للطريقة الجشتية . واتبع خاجاه قطب الدين بن عز الدين الجشتي شيخا لطريقته . وبعد ذلك نال على إجازة الطريقة الجشتية[4] والقادرية معا. ثم سافر إلى مكة لأداء الحج مع زملائه بعد إتمام دراسته في مصر .بعد أداء الحج والعمرة رجع إلى بلده فنان .أثناء إقامته في مصر وفي مكة زار المراكز الدينية والأماكن التاريخية هناك زين الدين اجتماعًا عاما في فنان لمناقشة الإمكانيات وضرورة بناء المسجد الجامع في تلك البقعة ، دعم شعب فنان فكرته على نطاق واسع بكل الاحترام . وبعد انتهاء بناء هذا المسجد ، بدأ يعلم الناس التعاليم الدينية من هذا المسجد. وكان يقترب إليه الناس طلبا لحلول مشاكلهم وقضاياهم من مختلف المناطق مجاورة[5]  . ولا يزال يخدم الأمة طول حياته بالثقة والأمانة حتى فارق الدنيا في سنة 1521 م، ودفن هناك[6]  ...
ألف الشيخ زين الدين أبو يحيى العديد من الأعمال المتميزة في العربية واللغة المحلية ، أما المؤلفات في العربية تشتمل’مرشد الطلاب‘ وهو كتاب فلسفي لإرشاد المتعلمين  و’سراج القلوب‘ يصف فيه الحوادث التي تجري في حياة الإنسان بعد أن غادرت حياته .هناك ’شمس الهدى‘ في هذا الصدد، هو كتاب مجموعة المواعظ والنصائح ، يشتمل هذا الكتاب على المباحث و المناقشات عما ورد في أخبار النبي صلعم والحجج يقدمها المؤلف من عنده على عدة من القضايا المختلفة . وكتابه ’إرشاد القاصدين ‘ محاولة له في تلخيص ’منهاج العابدين‘ للعلامة حجة الاسلام أبو حامد محمد الغزالي كتابه’ شعب الإيمان‘، يتحدث عن كيفية الإيمان و شعبها في أسلوب سهل يسير . ونفس عنوان الكتاب هناك ترجمة كتاب فارسية إلى العربية للعلامة نور الدين . أما ’كفاية الفرائض‘ ملخص كتاب ’الصفاء من الشفاء ‘للإمام الصيرفي . كتاب الصيرفي ملخص أيضا عن كتاب لغياث الدين المالكي وهناك شروح كثيرة له على الكتب المشهورة .أمثال’ تسهيل الكافية‘ في شرح الكافية لابن الحاجب وشرح’ التحفة‘ لابن الوردي وشرح ل الإرشاد لابن القمري وبدأ يألف قصص الأنبياء وقصد زين الدين فيه يتناول سير الأنبياء الذين ذكرت أسماؤهم في . القرآن ، ولم يستطع أن يكملها إلا من سير الأنبياء من آدم إلى داوود[7].
 وحاول أن يؤلف ’مواعث ومجالس‘ ، سيرة قصيدة عن حياة النبي صلعم ، ولم يستطع أن يكملها أيضا، وأنه فارق الدنيا قبل أن يتم تأليفها.
 ومن دون هذه المؤلفات المذكورة أعلاه كان هناك ثلاثة أعمال مشهورة أخرى له ، " هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء . هذه قصيدة جميلة وهي مؤلفة ممتازة في الفلسفة والتصوف، كانت هناك عدة تفاسير لهذه القصيدة الجليلة من مكة ومن جاوه وأنها طبعت ونشرت في القرن التاسع عشر ألف ابنه الشيخ عبد العزيز المخدوم شرحين لهذه القصيدة إحداهما بنفس عنوان القصيدة الأصلية      والأخرى بعنوان مسلك الأولياء . وقد تم تأليف هذه القصيدة أيضا بفنان وتحتفظ في إحدى المتاحف في حيدرآباد حتى الآن أما الشرح لهذه القصيدة للشيخ عبد العزيز فهو بنفس عنوان القصيدة الأصلية طبعها ونشرها من مصر في سنة 1292 ه.
 القصيدة الثانية للشيخ زين الدين الأول ، هي الأرجوزة .هذه قصيدة فلسفية وثالثة من قصائده تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان ، هذهقصيدة ذات أهمية كبيرة ولها اهتمام تاريخي[8]   وكان هذا العمل البارز يستحق عناية شديدة من بين الأعمال الستة المشهورة في جمرة الأعمال المناهضة هذه القصيدة لها ذات شهرة عظيمة رغم وجود قصيدة الأخريين ولكن شهرة زين الدين الأول ترجع إلى شخصيته كالفقيه والمحدث والنحوي والمجدد فضلا من أنه شاعر .
تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان:

إن شاعرهذه القصيدة ينتمي إلى زمان قاد المسلمون فيه حياة مزدهرة وعايشوا مع الناس بالانسجام والألفة خاصة مع غير المسلمين في سائر مناطق مليبار كان مجتمع المسلمين تتمتع حياتهم في جو يصلح فيه أموره من قبل الحكام المحليين الذين كانوا غير المسلمين في مليبار، رغم الممالك الكبرى والصغرى كانوا يقاتلون فيما بينهم لأسباب الكبرياء والأناننية وللتفوق على الآخرين . كان تجار العرب والسكان المحليين من المسلمين في الأمن والسلام وكانوا على الكفاية والغنى في الحرية الشخصية والاجتماعية في جميع الممالك تقريبا، مهما كانت المملكة صغيرة أو كبيرة.
حينما كانوا يتمتعون بالحرية الدينية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والمهنية تحت الحكام المحليين منذ عدة قرون، وقع ظهور مفاجئ لجماعة أجنبية جديدة على أراضي مليبار هم البرتقاليون إنهم دخلوا مليبار ولهم طموحات كثيرة وهبطت على شواطئ مليبار في سنة ١٤٩٨ م .بعد فترة     وجيزة من وصول البرتقاليين بدؤوا يظهرون العداوة والبغضاء بدل المحبة والإخاء اللتين تعتبران من شيم الحكام المحليين . ونفذ البرتقاليون الطغيان والاستبداد غير المبرّرين تجاه مجتمع المسلمين في مليبار.
مبدأ القصيدة:
يبدأ الشاعر قصيدته بحمد الله جل وشأنه والصلاة على النبي صلعم ومن ثم يستعين بالله يدعو إليه لمساعدة هؤلاء المسلمين الذين يناضلون ضد البرتقاليين لأجل حماية أنفسهم وإنقاذ أهاليهم غير المسلمين من المآسي والأحزان والذلة والحزن والحرج . وينقل من قول الله عزوجل


(1)                       لَكَ اْلـــحـَمْـــــــدُ يَــــا اَللهُ فِي كُــــلِّ حَالَةٍ                   
وَأَنْــــــــــــتَ عَـــــــــــــلِيمٌ بِاْلكُرُوبِ وَحَاجَـــــــةٍ
(2)                       صَـــــــــلَاةٌ وَتَسْـــلِيمٌ عَلَى خَيْرِ خَلْقِكَا                     
مُـــــــحَـــــمَّـــــدٍ الــــــــدَاعِـــــــي إِلَى خَـــــيْرِ مِلَّــةٍ
(3)                       وَنَــــدْعُــــوكَ يَـــارَحْــمَنُ يَا خَيْرَ نَاصِرٍ                    
لِــــــــــدَفْـــــــــعِ بَــــــلِــــــيَّـــــــاتٍ وَجَـــــلْبٍ لِـــــــبُغْيَةٍ
(4)                       وَتَــنْــصُــرُ مَــنْ يَــغْــــــــــــــزُو لِــإِنْــقَــاذِ أُمَّــــــةٍ                   
مِـــــــــنَ اْلــــــكَـــــــرْبِ وَالضَــــــــرَّا وَكُــفْرٍ وَذِلَّةٍ
(5)                       سَـــــــلَامٌ عَـــــــلَـــــيْكُــــمْ يَــــا مَآلًا لِآمِــــــــــلٍ                      
مُـــــــعَــــــاذًا لِـــــــمُــــــضْـــــــطَرٍّ مَــلَاذًا لِــــأُمَّــــــــــةٍ
(6)                       مَدَدْنَا إِلَيْكُمْ كَفَّ ضَـــعْفٍ وَحَـــاجَةٍ                 
                                                    وَذُلٍّ وَإِقْــــــــــتَـــــــارٍ لِـــــــــــــــــدَفْــــــــــــعِ مُــــــــــلِمَّـــةٍ                    
الفضائح التي ارتكبها البرتقاليون:
وفي الجزء الأول من القصيدة يصف الشاعر الأعمال الاستبدادية التي ارتكبها البرتقاليون على مجتمع المسلمين حتى إنه وصلت إلى حدود لا مثيل لها، مثل تمزيق القرآن الكريم وانتهاك عفة النساء وإحراق المساجد واعتقال الناس كالعبيد.
ودمروا ممتلكات المسلمين ، وهدموا مدنهم ومؤسساتهم ومنعوا الحجاج إلى مكة وأحضروا مختلف فنون العذاب للحجاج وحرقهم وقتلهم حتى إذا وجدوا أحدا شد رحلته إلى الحج، فيقول
(1)                       فَـــــإِنَّـــا كُـــرِبْـــــنَا بِارْتِكَابِ شَـــــــــدَائِــــــــــــــدٍ                     
بِـــإِفْـرَنْــجَ عُـــــــبَّادِ الصَـلِــــيــبِ وَصُورَةٍ
(2)                       طَـــــغَـــــوْا فِي بِــــلَادِ اللهِ مِـــنْ كُلِّ مُمْكِنٍ                
                                                                   وَقَـــــــــدْ أَكْـــــثَـــــــرُوا فِـــــيهَا اْلفَسَادَ بِشُهْرَةٍ
(1)                       بَغَوْا فِي «مَلَيْببَارٍ» بِأَصْنَافِ بَغْيِهِمْ                  
                                                                   وَأَنْـــــــوَاعِ شِـــــــــــــــدَّاتٍ وَأَجْنَـــــــاسِ فِـــــتْــــنَةٍ
(1)                       وَصَـــــدٍّ عَـــــــنِ اْلــحَــــجِّ اْلـمُعَظَّمِ قَدْرُهُ                   
بِــــتَــــعْــــطِــــيلِ أَسْــــفَارٍ إلَى خَـــيْرِ بَلْدَةٍ
(2)                       وَقَــــــتْـــــلٍ لِحُــــجَّـــــاجٍ وَسَائِـــــــرِ مُـــــؤْمِــــنٍ                    
                                                                     بِـــــــأَنْوَاعِ تَعْذِيبٍ وَأَصْـــــنَـــــافِ مُــــثْلَـــةٍ    



وأخذوا المسلمين مقيدين كالأنعام وحبسوهم في حجر مصغرة وأجبروهم على أعمال شاقة وعلى الركوع بين يدي الصليب، وسخروا من المسلمين ومن النبي صلعم وفي الأبيات التالية تعكس تلك الأفكار
(1)                       وَتـــَحْــــــرِيـــــقِ أَمْــــــوَالٍ وَتـَخْــنِيقِ مُسْلِمٍ                  
وَتَـــــعْـــــوِيـــقِ أَسْـــفَــــارٍ وَتَـــــعْـــطِيلِ عِيشَةٍ
(2)                       وَتَــخْــــرِيبِ بُـــــلْـــــدَانٍ وَتَعْـــــبِيــدِ مُؤْمِنٍ                    
وَتَـــــزْيِــــــينِ نِــــــــسْـــوَانٍ لِـــــتَــــفْـــتِـــينِ نِــسْــوَةٍ
(3)                       وَفَــــــكِّ عُرَى اْلبُـــــــلْـــدَانِ والثَّغْرِ كُلِّهَا                   
                                               وَدَكِّ ذُرَى اْلــأَمْـــــصَــــــارِ مَـــعْ كُلِّ قَرْيَةٍ
ضرورة الجهاد:
وبعد أن يكشف الأفعال الوحشية المرتكبة على المسلمين من قبل البرتقاليين، يتحدث الشيخ زين الدين عن ضرورة الجهاد بالتفصيل معلنا عظمته وعن أهمية الصدقة في سبيل الله وعن العقاب الذي أعده الله لأولئك الذين ابتعدوا عن الجهاد كما ورد في الأبيات.
(1)                       وَجَـــــلْــــدٍ وَقَـــــطْــــعٍ مَــــنْ يَـــــقُولُ مُحَمَّــدٌ                  
وَسَـــــــبِّ رَسُــــولِ اللهِ مِنْ غَيْرِ خُفْيَــةٍ
(2)                       وَتَـــــقْــــيِـــــيدِ أَسْـــــرَى بِــــاْلـــقُـــيُــودِ الثَقِيلَةِ                
                                           وَتَــــعْـــــذِيـــبِـــهِمْ بِالنَــــارِ مِنْ غَـــــيْرِ رَأْفَةٍ

           
ويؤكد الشاعر عما برز الله سبحانه وتعالى في ضرورة الجهاد قائلا:

(1)                       جِــــــهَادُهُـــــمُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ                    
قَـــــــــوِيٍّ بِــــــنَـــــفْـــــــسٍ ثُـــــمَّ زَادٍ وَعُـــــــــــــدَّةٍ
(2)                       حَـــــتَّــى عَــلَى عَــــبْــــدٍ بِـــــــلاَ إِذْنِ سَيِّدٍ                     
وَوُلْــــــــــــدٍ بِــــــــــــــــــلاَ إِذْنٍ وَزَوْجٍ قَــــــــــــــوِيَّةٍ
(3)                       وَلَــوْ كَانَ فِــيمَـا فَوْقَ قَصْرِ صَلاَتِـــــنَا                  
إِذَا لَــــمْ يَكُــــنْ مَنْ دُونَــــــــهُ ذَا كِفَايَةٍ
(4)                       لِــــــــمَــــــا دَخَـــــــلُـــــــوا دَارًا لــأُمَّـــــــةِ أَحْـمَدٍ                    
وَقَـــــــــــدْ قَـــــيَّدُوا بِاْلأَسْرِ أَهْلَ شَرِيــعَةٍ

ويتحدث الشاعر عن الصدقة بعد توكيده على ضرورة الجهاد:

(1)                       رِبَــــاطٌ بِـــــيَـــوْمٍ فِي سَـــــبِـــــــــيـــــلِ إِلَــــــــهِـــــنَــــا                   
لَأَفْـــــضَلُ مِنْ دُنْـــــــيَا وَمَالٍ بِجُمْلَةٍ
(2)                       وَعَــــــيْنَــانِ لاَ تَغْشَاهُمَا النَارُ مِنْ لَظَي                
فَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عَزَّتِ
(3)                       وَعَــــــيْنٌ تَــبِيـــتُ اللَـــيْــــلَ تَحْرِسُ لِلْعِدَى                
رَجَاَء ثَوَابِ اللهِ مِنْ خَيْرِ يَقْظَـــةٍ
(4)                       وَإِنَّ جَــــــمِيــــــعَ اْلـــــبِـــرِّ فِي جَـنْبَ غَزْوَةٍ                   
كَـــــــنُــقْطَةِ مَاءٍ فِي اْلبِحَارِ الزَّخِيرَةِ
(5)                       كَـــــذَلِـــكَ كُـــــلُّ اْلــــــبِرِّ وَاْلـــــغَــــــزْوُ نُقْطَةٌ                   
بِــجَـــنْبِ عُلُومٍ لاِزْدِيَادِ اْلفَضِيلَــــةِ
(6)                       وَمَـــنْ أَنْــفَــقَ اْلأَمْــــــوَالَ فِي اْلبِرِّ يَحْصُلُ                
بِــــــــوَاحِـــــدَةٍ عَشْـرٌ أُدِيمَتْ وَجَلَّتِ
(7)                       وَمَــــنْ فِي سَـــــبِـــــيـــــلِ اللهِ أَنْــــفَــــقَ مَــــالَهُ                  
فَسَبْــــــعُــــمِآتٍ نَالَ عَنْ كُلِّ حَبَّةٍ
(8)                       وَمَنْ يُنْفِقِ اْلـــــأَمْوَالَ فِي اْلغَزْوِ خَارِجًا               
                                                    فَسَبْعَمِاي أَلْــــــفٍ لِــــــــتَفْسِيرِ آيَـــــــةٍ

وينتقد عن الذين ابتعدوا عن الجهاد قائلا:

(1)                       وَمَـــنْ مَــــــاتَ مِـــنْ غَـــيْـــــرِ اْلــــغَـــــزَاءِ وَنِيَّةٍ                 
فَقَد مَاتَ مِنْ دَاءِ النِفَاقِ بِشُعْبَةٍ
(2)                       وَمَــــــنْ دَخَــــــلَ اْلجـَـــنَّاتِ لَمْ يَرْجُ رَجْعَةً               
لِــــــــدُنْــــــيَا وَلَوْ كَانَتْ لَهُ كُلُّ نِعْمَــةٍ

فمن الواجب على كل مسلم قادر على الجهاد أن يقوم به هو أفضل من أن يكون له جميع الثروات في هذا العالم وإن القاصرين هم الذين امتنعوا عن هذه الوجوبية ثم يبدأ الشاعر أن يشرح عظمة الشهداء الذين سوف ينالون مقاما نبيلا عند الله تعالى فيقول في صورة واضحة في الأبيات التالية:

(1)                       وَلَــــكِـــــنَّــــــهُمْ أَحْــــــيَـــــاءُ عِــــــنْــــدَ إِلَــهِـــهِــــــمْ                    
بِرِزْقٍ وَفَضْلٍ فَارْغَبُوا فِي الشَهَادَةِ
(2)                       وَلَـــــــمَّــــــا أَصَـــابُــــــــوا مِـــــثْـــــلَ هَـــــــذَا بـِجَنَّةٍ                 
فَقَالَ لَـهُمْ رَبُّ اْلعُلاَ فيِ اطِّلاَعَةٍ
(3)                       أَهَلْ تَشْتَهُونَ الشَيْءَ قَالُوا وَأَيُّ شَيْء              
نُـــرِيدُ وَنَـحْنُ اْلفَائِــــزُونَ بِــــشَهْـــــــوَةٍ
(4)                       فَــــــــقَــــــالَ ثَـــــــلاَثًــا ذَا اْلــمَـــقَـــالَ لَهُمْ فَقَدْ               
رَأَوْا أَنَّــــــهُمْ لَنْ يُـــــــتْرَكُوا مِنْ مَقَالَةٍ
(5)                       فَـــقَــــالُــــوا نُـــــرِيدُ الــــرَدَّ لِلـــــرُّوحِ فيِ اْلجَسَدْ                       
لِـــــنُقْـــتَـــلَ فيِ سُـــــبُـــــــلِ اْلــإِلَهِ بــِمَــــــرَّةٍ
(6)                       فَــــــــلَــــــمَّـــــا رَأَى أَنْ مَــــا بَقِي حَاجَةٌ لَهُمْ                 
حَـمَاهُمْ مِنَ اْلإِلحْاَحِ رَبُّ اْلبَرِيَّــــةِ
(1)                       وَيُــــوضَــــــــعُ تَـــــــاجٌ لِلْــــــوَقَــــــارِ بِــــــرَأْسِـــــــــــــــــــــهِ                 
لِـــإِكْـــــرَامِـــــهِ رَبُّ اْلـــــبَـــــــرَايَــــــا بِـــــعِــــزَّةٍ
(2)                       وَيَـــــــاقُــــــوتَـــــــةٌ مِـــــنْـــــهَا لَـخَــــيْـــــــرٌ مِنَ الَّــــتـــيِ                 
بِــهَا النَـــاسُ غُــــــرُّوا جَاهِلِـــينَ بِآفَةٍ
(3)                       يُــــــــزَوَّجُ مِـــــــنْ حُــــــــورٍ حِـــــــسَــانٍ كَوَاعِبٍ               
بِثْنَتَيْنِ وَالسَبْعِينَ مِنْ خَيْرِ زَوْجَـةٍ
(4)                       يُـــــشَفَّـــــــــعُ فيِ سَـــــــــبْعِــــــينَ مِـــــــــنْ أَقْــــــــرِبَائِهِ               
فَـــــيَالَكَ مِنْ عِــــــزٍّ وَفَخْــــرٍ وَرُتْـــبَــــةٍ
(5)                       كَــــــــــذَا قَـــــــــالَ خَـــــــيْـــــــــرُ الْــأَنْــــبِيَاءِ رَسُولُنَا                
مـُحَــمَّدٌ اْلـهَادِي إِلىَ خَيْرِ شِرْعَــةٍ
(6)                       عَــــــــلَـــــــــيْــــــــهِ صَـــــــلاَةُ اللهِ مَــــــا لاَحَ بَــــارِقٌ                 
وَمَا غَنَّتِ اْلأَطْيَارُفيِ حُسْنِ نَغْمَةٍ
(7)                       جَـــــــــزَى اللهُ مَــــــــنْ يَـــــغْــــزُوا جَــــــــزَاءً مُوَفَّرًا            
وَأَنْـــــقَـــذَهُــــمْ مِنْ كُـــلِّ شَـــــرٍّ وَمـِحْنَةٍ
(8)                       فَـــــــيَـــــــا أَهْــــــــــــــــــلَ إِسْــــــــلاَمٍ وَأُمَّــــــــةَ أَحْــــمَدٍ                
هَــــلُــــمُّــــوا إِلىَ هَــــذَا اْلـجِهَادِ بِهِمَّــةٍ
(9)                       فَـــــــــقِــــــيــهِ رِضَى اْلخـــــَلــاَّقِ وَاْلخَلْقِ إِنْسِهِمْ                       
وَجِــــــنٍّ وَوَحْــــشٍ وَالـــطُّـــــيُورِ وَدَابَّـــةٍ
(1)                       وَلاَ تَجْــــــعَلُــــوا إِفْـــــرَنْــــــجَ يَــــــــا قَوْمِ أَوْلِـــــــيَـــــــــا             
وَإِنْ خِـــــفْـــــتُمُ هَلْكًا وَفَوْتَ تِجَارَةٍ
(2)                       فَــــقَـدْ مَـــــنَــعَ اْلـمـُـغْــــــنىِ مُـوَالاَتَـــــهُمْ وَمَنْ                
تَـــــوَلَّاهُمُ يُـحْشَـــرْ إِلَـــــيْهِمْ بِعَرْصَــةٍ
(3)                       فَإِنْ تُهْمِلُوا هَذَا اْلجـــــِهَـــــادَ خَــــــــسِــــــــــرْتُـــــمُ             
غِـــــنَا دَارِ دُنْيَا ثُـــمَّ أُخْـرَى بِحَسْرَةٍ
(4)                       وَخِـــــــــــيــــــفَ بَــــــــلاَءٌ وَاْلغَـــــــــلاَءُ بِـــــــــدَارِكُــــــــمْ               
وَعَـــــــــارٌ وَنَــــــارٌ وَاْلـــــبَــــــوَارُ بــــِحُوبَــــةٍ
(5)                       فَــــــقَـــــــدْ أَوْعَدَ اْلبَــــــارِي عَلىَ تَـــــرْكِنــــــَا اْلغَزَا                       
بِــــــتَــــــرْكٍ لـِـــــــإِنْـــفَاقٍ لِـــمَالٍ بِوَرْطَــــــةٍ
(6)                       فَـــقَـــــــــــالَ وَلاَ تُلْـــــــقُــــــــوا بِــــــأَيْـــــــــــدِيكُـــــمُ إِلىَ               
هَـــــلاَكٍ إِذِ اْلأَعْـــــدَا تَصِيرُ بِــــقُـــــوَّةٍ
(7)                       وَلاَ تَبْـــــخَـــــــلُوا مَــــــــنْ كَـــــــانَ يَــــــــبْخَـــلْ فَــإِنَّمَا            
مَضَـــــرَّتُـــــــهُ تَـــــــأْتيِ عَـــــلَــــيْـــــهِ بِــــــضِــــنَّــــــــةٍ             
وينقل كلام الله سبحانه وتعالى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإن من واجب المسلمين أن يبذلوا أكمل جهودهم لأجل نهوضهم ولتحسين أوضاعهم.
أما الوقعات التي وردت في هذه القصيدة والتي تدل على موقف البرتغاليين نحو المسلمين مهمة جدا كان البرتغاليون هم الذين مهدوا الطريق لظهور البريطانيين. فكان من الممكن أن يمنع ظهور الآخرين فعالا في تلك الأيام بمساعدة المسلمين فإذن كانت الهند محفوظة من الحكم الأجنبي . وجاهد المسلمون في الله حق جهادهم خلاف الأجانب المستعمرين وكان عليهم أن يتألموا من أجل هذه المقاومة . ويتضح ذلك في هذه القصيدة على أن العلماء الذين ترأسوا هذه الأمة ، ومنطقة مليبار بيد أن البرتغاليين قد وصلوا إلى سواحل مليبار برغبات كثيرة ورسخت أقدامهم الشنيعة. وبعيد مجيئهم بدؤوا يظهرون كراهيتهم الشديدة للمسلمين ونفذوا ظلما شديدا عليهم . وليست هذه القصيدة وحيدة في هذا المجال من الأدب المقاومة[9] . وكان العلماء البارزون الإسلاميون في مليبار يحذرون أمتهم وينشرون دعوتهم إلى سبيل ذلك بين الناس واعترفوا بخطر استقبال قوى غربية أوروبية في جو مليبار السياسي.
يلاحظ الدكتور كي يم محمد العالم الكبير " الدور المهم الذي لعبه علماء المسلمين جدير بالذكر خاصة في مثل هذا السياق في المقاومة الفعالة . إذ امتدت الطوائف الأخرى إنها تكون صغيرة التاريخ" [10].
يصدق المستشرقون المساهمات التي قدمها زين الدين الأول للتاريخ التي قد ورد فيما بعده في كتاب تحفة المجاهدين كتاب ألف على يد حفيده روايات هذه القصيدة مصدقة لدى الحجايات التي وردت في كتاب تحفة المجاهدين على أتم شكل . وهذا يدل على قبولية هذه القصيدة للحقائق التاريخية . يلاحظ أن الشيخ زين الدين الأول سلف حفيده فترة غير قصيرة . ويشاهد العلماء أخذ الشيخ زين الدين الثاني أخبارا تاريخية من القصيدة لجده.
إن قصيدة فتح المعين للقاضي محمد بن عبد العزيز ( 1205  -1606) تعتبر أنها اتخذت معلوماتها من قصيدة تحريض أهل الإيمان--- ، وهذه الأعمال الثلاثة تقدم مساهمة جبارة لتاريخ كيرلا [11].
سياسة مناهضة الاستعمار وأهميتها
إن هذه القصيدة لها أهمية كبيرة في تاريخ القرون الوسطى في ولاية كيرالا، تعتبر هذه القصيدة من إحدى الأعمال التاريخية لكيرالا مكتوبة في القرن السادس عشر عن المقاومة لتحريض المسلمين خلاف دخول البرتغاليين في المناطق الساحلية الجنوبية الشرقية لشبه الجزيرة الهندية خلقت هذه القصيدة تأثيرا رائدا في تاريخ شبه جزيرة الهند في العصور الوسطى، حتى إنها مركز للتجارة البحرية منذ أن تحولت من السواحل الشرقية من ويناد ، (المنطقة الجنوبية لكيرالا ) امبراطورية كولا سيكهرا (إلى كاليكوت، المنطقة القوية للساموريين).
 وفي فترة من الزمن لحياة صاحبنا زين الدين الأول، كان المسلمون في مليبار يركزون اهتمامهم للتجارة والتبادل في الشراع والبيع خاصة في التجارة عبر المحيطات .العلاقة الودية بين المساموريين في كاليكوت مع المسلمين هناك عظيمة الشأن في ذلك الحين .منذ القرن الخامس عشر الميلادي كانت كاليكوت مركزا مهما ومكانا بارزا للتجارة البحرية فأصبحت مسكنا واسعا للعرب وللمسلمين المحليين . ونتيجة لذلك ، احتكر العرب والمسلمون المحليون التجارة فأصبح الساموريون أصحاب الثروة والغنى وذا القوة الشديدة في سواحل مليبار . وهم قدموا للعرب والمسلمين تسهيلات كافية للحصول على الأراضي ولاتخاذ دينهم الإسلامي وممارسة شعائرهم الشرعية وعقدت لكثير منهم مناصب عالية وتقدير عال[12] .
١ كما ذهب المؤرخ البرتغالي كاستيندا كتب في سنة 1527 م إن مملكة كاليكوت كانت مؤثرة جدا من حيث قوتها وعدد سكانها إنه يضيف قائلا : وكان من عظيم الشأن تجارة كليكوت وسكانها وما يجاور بها وثروة ملكها--- -إنه قادر أن يسوي قوة من ثلاثين ألف ( ٣٠٠٠٠ ) رجل في يوم واحد ومجهزة تماما للحرب[13].
وكان في فترة زين الدين هبط البرتغاليون على ساحل مليبار وصل الفريق الأول من البرتغاليين تحت رئاسة فاسكودي غاما في كافاد قرب كاليكوت في سنة 1498 م.
ورجعوا إلى لشبونه في سنة 1499 م بعد استطلاع ابتدائي ومعهم الشحن التي تسدد ستين مرة من ثمن القافلة[14] خلق هذا الإنجاز من قبل فاسكودي جاما انطباعا إيجابيا عند الملك البرتغالي إيمانويل .وأرسل فاسكودا غاما مرة ثانية بأمر من الملك إيمانويل بعد سنتين ، ووصل غاما إلى كاليكوت في سنة 1502 م .وأنشأ مراكز تجارتهم وفي الوقت نفسه في لشبونة، صمم الملك، السياسة البرتغالية للشرق ، اعتبارا من فشل البعثة الرسمية في رئاسة بترو ألوارس كبرال إلى سواحل مليبار في سنة 1500 م . وكان يقصد الملك البرتغالي احتلال أراضي مليبار ولتولية التجارة والتبادل التجاري في ولاية كيرالا والمياه بأكمل صورة . ومع ذلك كان في إرادته التبشير الكاثولوكي مقصودة لتدين كافة الجماهير إلى المسيحية، على الأرجح كانت هذه سياستهم الصليبية الشرقية، ضد العرب والمسلمين في ولاية كيرالا.
هذه القصيدة المعتبرة بأقدم عمل أدبي في المناهضة للاستعمار تم تأليفها عام 1502 م، بعد وصول فاسكودا غاما مرة ثانية في ساحل مليبار وذلك بسبب الإسراع في الفضائع البرتغالية ضد شعب مالابار . ومات صاحبنا في سنة 1521 م .خلال هذه الفترة أخذت سلطة الساموريين أن تنخفض نتيج بمافحتهم المستمرة مع البرتغاليين ومع الإمارات المحلية.
فباعتبار هذه الحالة التافهة، نهض الشيخ زين الدين إلى المستوى المناسبة وتطبيق حكمته الرائعة من علمه وشرفه بتأليف أجل مؤلفاته ليصل بها إلى قلوب عامة الناس فإنتاجها الشعري في هذا المضمار جدير بالذكر فالأشعار في العربية أثرها جذابة لقلوب المسلمين ولهذا اختار الشيخ قرض الأشعار فيها. إن الشيخ زين الدين في حيثيته كشاهد عيان لمأزق شعب مليبار والمسلمين خاصة ، جعل دعوته واضحة في أول الأمر لمسلمي مليبار ثم إلى\ حكام كاليكوت . وأخيرا للحكام في البلدان الأخرى خارج الهند وداخلها .فيهتم أن نلاحظ في هذا المضمار التجارة القوية بين المسلمين.
قد طرد المسلمون التجار القوى والكنجاليون من كوشن بسبب المؤامرات التي أوجبها البرتغاليون ضدهم مع نصرة حاكم كوشن في ذلك الوقت، ومن ثم أجبروا على التحول والهجرة من كوشن إلى كاليكوت والتحالف مع حاكم كاليكوت واستقرت في فنان (جنوب مليبار) وهي مقر العلوم الإسلامية . وصاحبنا نفسه زعيم روحي لزمانه في مليبار . وكان الكنجاليون من المستوحين بتعاليم العلماء في مليبار عامة وبرسالة هذه القصيدة خاصة . فتحولوا مرة أخرى من كليكوت إلى كوتكال بقرب كاليكوت شماليا على بعد بضعة أميال منها على غرار هدفهم المنشود لبناء قوة واسعة بالاتحاد مع الزاموريين، ضد الاستعمار البرتغالية، كان الكنجاليون لديهم فضيلة تأسيس القوة البحرية الهندية احتفالا لخدمتهم للأمة، وليخلد تذكارهم ،- --الوزارة الدفاعية للحكومة الهندية محطة ممباي للقوة البحرية باسم كنجالي مريكار.
كما يشير فيليام فلسان هنتر اعتبار الأعمال الوحشية للبرتغاليين " تلطخت نجاحات دي غاما بواسطة القسوة فلا يمكن نسيانها أبدا . عندما استولوا على أسطول كاليكوت، قاموا بقطع الأيادي والأذن والأنوف للرجال في المراكب السفن وأرسلها مع الأوراق الجافة للساموري كأنها تحية للملك.
اضطر متوسط براهميني على الاعتراف نفسه جاسوسا تحت التعذيب من الحرق وهو حي. وقطعت شفتاه وأذناه وخيطت أذناه بأذني كلب مكان أذني . وأرسله إلى الساموري[15] .
ويمكن أن نلا حظ في قصيدته في ضوء الأحداث المذكورة آنفا ، الطعن والتحريض اللذان شجعا الشاعر لمحاربة عباد الصليب البرتغاليين والحث على الشهادة في هذا السبيل النبيل .
حث الشاعر القراء للقتال خلاف البرتغاليين في قول بليغ بالوضوح و التصريح. وهو يقول يجب علي المسلمين جميعهم أن يحاربوا خلاف البرتغاليين جسميا و ماليا و بالأسلحة، و علي العبيد أن يقوموا به بدون الحصول على إذن أربابهم وعلي البنات مثله بدون الحصول علي اذن آبائهم بالجهاد.
و نصح الشاعر أولائك اللذين واجهوا صعوبات في سبيلهم لوجود أنفسهم و لوجود الضعفاء وغير المسلحين فيما بينهم بالجهاد حتى أنهم أدركوا منيتهم." جعلت أساليب التجارة المسيحية هذه ، لإدراك تجار العرب أن الجدال و النضال بينهم و بين البرتغاليين فيصبح مصيرهم إما التغلب عليهم أو الموت". (ويليم ولسان هنتر)
 العناصر الأدبية في القصيدة
هي قصيدة السرد من القرن السادس عشر، و الشاعر نفسه فيها الراوي لأنه يشاهد الأحداث التي وقعت أمام عينيه و يصورها بدون أي التقصير و التزويد. يقدم الشاعر الخطابات في القصيدة بصيغة المتكلم و يتخذ ’البحر الطويل‘ لقصيدته و أسلوبه سهل يسير. ولا اهتمام لمقارنة هذه القصيدة بالقصائد الأخرى قديمة ولا حديثة، لأن الشاعر لم يكن مشهورا بعبقريته كالشاعر ولكن شهرته كانت في فقهه الواسع وعلمه الكبير مهما كانت عبقريته، إنما تقدر مساهمته ثمينة لتاريخ العصور الوسطي لمليبار عن طريق التصوير الدقيق و القريب من الأحداث المعاصرة له آنذاك. إن أهمية عمله ترجع الى شأنه " أنها قصيدة باكورة في هذا السدد في ذلك الفترة من الزمن.
للمزيد عن المخادمة تابع على الرابطة هنا





[1] المخدوم: منصب شرف، أو اصطلاح تقديري تعتبرها أعطيت للقضات في المسجد الجامع لفنان وراثيا
[2] نسبة إلى المعبر، بقعة واقعة في الجنوب الشرقي لساحل مليبار .... المعروفة الآن باسم "كورماندل". استخدم ياقوت الحموي (1179-1229م) هذا المصطلح أولا في معجمه الجغرافي علي المناطق الساحلية الشرقية لشبه الجزيرة الهندية. لا يمكن تحديد حدود معبر الجغرافية من أوصاف الحموي و غيره بالضبط بأنّها  أين تقع و من أي منطقة تبدأ الساحل الشرقي. وفقا لآراء المتأخرين مثل ابو الفدي (1273-1331م) تبدأ معبر مصافة رحلة ثلاثة أو أربعة أيام إلى الشرق من كولام في ساحل الغرب. محلة الأولي لها تبدأ من جانب مانيبار ، هو راسا كماري أي كانيا كماري او كيف كومارين. المعبري يشير إلى من الذي ينتمي إلى معبر أو نسبة لمن الذي أطال إقامته في المعبر.(محمد حسين نينار: تحفة المجاهدين – ترجمة انجليزية- جامعة مدراس ١٩٤٢ م. ص. ٦، نفس المؤلف: علم الرحالين عن الهند الجنوبية – جامعة مدراس ١٩٤٢ م. ص ١٨-١٩ .ص 53-65
[3] ابرهيم كونجو أ. ب : المسلمون المابليون في كيرالا ، تاريخهم و ثقافتهم ( ترفاندرم : ساندهيا ببليكيشنس ، ١٩٨٩ ص. ٢١٣ ؛ راجع ك.م. محمد،:المخدوميون في كيرالا،العلماء العربية البارزة غير المعروفة(ترفاندرم: مجلة الدراسات الكيرالية ، ج  ١٢ - ١٩٨٥ م ص. ٢٤٢ -)
.
[4] عبد القيوم وي : المليبار القديمة ( كاليكوت: دارالبشري للنشر- المليالمية ١٩٥٤ . ص66.)
[5] أحمد مولوي سي . ين و محمدعبد الكريم .كي كي: تراث المابليين الأدبي العظيم (كاليكوت : ١٩٧٨ م ص. 140)
[6] عبد القيوم وي : كذا في الأصل. ص.66
[7] عبد القيوم وي : كذا في الأصل. ص. ٦٨.
[8] أحمد مولوي سي . ين و محمدعبد الكريم .كي كي: كذا في الأصل. ص. ١٤١
[9] الشيخ ابو يحيى زين الدين بن علي: تحريض أهل الإيمان علي عبدة الصلبان(كاليكوت: مكتب الهديو ١٩٩٦ م.،الآبيات ١ -٦   ، ص ٩٢ .
[10] نفس المرجع ، الأبيات 7-11،ص 92.
[11] نفس المرجع ، الأبيات 14-16،ص 93.
[12]  نفس المرجع، الآبيات لآيات: 17- ٢٤  ،ص 93
[13] نفس المرجع، الآبيات:26،و32و34 ص، 93-94
[14] نفس المرجع، الآبيات: ٤٤،٤٧،٤-51،ص 94
[15] نفس المرجع، الآبيات: ٥٦و٥٧، ص. ٩٥
https://2.bp.blogspot.com/-0MzH7tNKgNI/VtrpLBTPwGI/AAAAAAAADsE/9BRSZzIgNPw/s1600/blue1.gif


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة