أحدث المشاركات

السبت، 27 فبراير 2016

تاريخ علم النفس الحديث و علم النفس عند العرب


تاريخ علم النفس الحديث و علم النفس عند العرب
يونوس سليم[1]*



الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب. والصلاة والسلام على من أوتي الحكمة وفصل الخطاب. وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومحبّيه وأمّته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب أمّا بعد:
فهذا البحث بحث عن كتاب الله سبحانه.كتاب ختم الله به الكتب،وأنزل على نبي ختم به الأنبياء،وأرسله بدين ختم به الأديان.وهو دستور الخالق لإصلاح الخلق ، وقانون السماء لهداية الأرض ، وهو يشتمل على  منزل كل تشريع، وأودعه كل نهضة .وهو عماد اللغة العربية الأسمى، تدين له اللغة في بقائها وسلامتها ، وتستمد علومها منه على تنوّعها وكثرتها ،
وتفوق سائر اللغات العالمية به في أساليبها ومادتها. والنفس وعلمها معروفة منذ زمن قديم حتى بين القدماء من الفلاسفة.وهم يعرفون حقيقتها وماهيتها وعلاقتها بالبدن و تأثيرها على تصرف الإنسان،ثم إلى أين تؤول بعد الحياة ؟، و ما هو مصيرها؟ . و علي الرغم من تشعب آراء الفلاسفة حول ماهية النفس فقد التقوا على وصفها بأنّها "جوهر روحاني بسيط،مجرد عن المادة، قائم بذاته، لا حيّز له. وهي لا تتغيّر بتغيّر الظواهر النفسيّة، ولا تتبدّل بتبدّلها". والنفس هي التي يتفاعل في العقل والقلب ، ويؤثر على البدن و يقوم على وظائفه . وقد ظلّ"علم الروح" أو " علم العقل " متداولا طوال القرون الوسطى، و استعمله الفلاسفة اللاهوتيون ، إلى أن ظهر "علم النفس" – كما هو المعروف الآن – والذي  يعود  أصله  إلى يونان ، إذ هي مشتقة من اللفظتين اليونانيتين  Psyche(الروح) و  Logos  (علم)
النفس لدى فلاسفة اليونان: إنّ اليونانيين لهم آراء ومفاهيم شتى عن
النفس . وذلك من خلال اعتقادات الشرق القديمة وأساطيره.  ومن تلك المعتقدات نظرية التناسخ التي تقول بانتقال الروح من إنسان إلى إنسان وهي هندية المصدر .والعقيدة الزرادشية التي تقول بأن هنالك نفسين تسيطران على العالم :إحداهما شريرة والأخرى خيرة . ومنها أيضا الفرعونية التي كانت تعتقد بفكرة الخلود ، فالروح عندما تفارق الجسد مؤقتاً ، لتعود إليه فيما بعد . من هنا نشأت إلى الفراعنة فكرة حفظ الأجسام ( التحنيط) وبقائها مستعدة لاستقبال الأرواح التي ستعود إليها فيما بعد . ونرى مثل تلك المعتقدات البدائية لدى جميع أمم السامية.
أن المعتقدات البدائية نرى فيها بل إن جميع القبائل والشعوب تعتقد بوجود الشياطين ، وبالنفوس الشريرة التي تحدث الأمراض في الناس .هذه الفكرة سواء لدى شعوب الغرب والشرق .
أفلاطون
أما أفلاطون  فهو شخصية لها بصماتها على تاريخ علم النفس  لأفكاره التي كانت لها تأثيرها البالغ على الفلاسفة و علماء النفس بعده . فقد اعتبر أفلاطون النفس ذات طبيعة روحية  وهي عنده تختلف عن الجسم . فالنفس قد وجدت قبل الجسم وكان مقرّها عالم المثل والأفكار وقد خبرت فيه الشيء  الكثير عن تظاهر الحقيقة الخالدة’ وهي خالدة بعد فنائه فهي تنتقل من جسم إلى آخر حسب عملها ’ فإن كان مااقترفه من الذنوب نادرًا حلت في جسم رجل’ وإن كان قليلا حلت في جسم امرأة’ أما إذا كان كثيرا حلّت الروح في جسم حيوان .
والنفس إمّا نفس عاقلة’ وهذه مقرّها الرأس’ وهي بذلك قريبة من السماء وإمّا نفس غاضبة’ وهذه مقرّها القلب .وإمّا نفس شهوانية وهذه مقرّها البطن. وللنفس أثر على الشخصية ’ فشخصية النفس العاقلة  شخصية أقرب إلى الكمال’ وهي بذلك أفضل من صاحب النفس الغاضبة والشهوانية’ لذلك ينبغي أن تخضع النفس الشهوانية للنفس الغاضبة وتخضع هذه الأخيرة للنفس العاقلة .
أرسطو
لقد كان كتاب أرسطو عن النفس والمنهج العلمي الذي ابتدعه والإطار الذي سار عليه’أمرًا يجعله بحق المعلم الأول لعلم النفس والمؤسس الأول له .لقد كان منهجه العلمي يقوم على الاستقراء Reduction والملاحظة الخارجية external observation ووسيلته في هذا الإحساس والإدراك الحسي ذلك بأنهما من وسائل المعرفة .
والنفس والجسم عند أرسطو كل واحد لا يتجزأ. ذلك لأنّ الإنسان مادة و صورة . فالمادة هي الجسم ’ والصورة هي النفس والدليل’ على ذلك أنّ الشعور والانفعال يصحبهما تغيرات عضوية ’ والإنسان متحرك والنفس مصدر الحركة والحياة معًا. فلا يوجد إنسان بجسم فقط . ووظيفة النفس الإنسانية التفكير والتعقل وهما أعلى الوظائف.
ونحن نقول اليوم إنّ علم النفس هو علم السلوك ’ وقد سبقنا أرسطو إلى هذا عندما قال عن السلوك إنه تفاعل الكائن الحي والظروف البيئة .وله باع طويل في علم النفس الاجتماعي’ فالأسرة عنده هي الجماعة الأولى وهي التي تعمل على إشباع حاجات الفرد وتحقيق الأمن له’ وهذه هي وظيفتها الأولى.
ديكارت:  و يعتبر ديكارت المؤسس الثاني لعلم النفس ’ ذلك أنه قد بدأ بالدراسة النفسية مستخدمًا الاكتشافات العلمية التي قامت في علم الفيزيولوجيا وعلم الطبيعة . فلقد حاول حل مشكلة العلاقة بين العقل والجسم ’ ذلك أن الجسم من خصائصه الجوهرية الامتداد في المكان أي إنّه يشغل حيزًا من الفراغ ’ أما خاصية العقل فهي التفكير والشعور’ لذا فهما مختلفان و متميزان وليس بينهما أي ارتباط طبيعي’ إنما الارتباط هو تفاعل ميكانيكي يجري في الغدة الصنبورية في المخ .
جون لوك وهارتلي وهيوم وهربرت سبنسر
ولقد ظهرت مدرسة الإنجليزية الترابطية التي قام على تأسيسها لوك ’ ومن أنصارها هارتلي وهيوم وسبنسر’ تلك المدرسة التي كان لها أثر بالغ في توجيه الدراسات النفسية حتي نهاية القرن التاسع عشر’ ومن المسلمات الأساسية التي كانت تعتنقها هذه المدرسة أنّ الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء تنقش الخبرات الحسية عليها ما تريد’وليس قبل الخبرة في العقل من شيء’وحداته وذراته’ وتكون هذه الإحساسات في أول أمرها غير مترابطة وغير منظمة’ ثم تترابط وتنتظم هذه العناصر لما بينها من تشابه أو تضاد أو تجاوز في المكان والزمان. ومن هذه الترابطات تنشأ العمليات العقلية جميعا مثل الإدراك والتخيل والتصور والتفكير والإبداع .وتتميز عملية الترابط هذه بأنها آلية ميكانيكية تشبه الجاذبية في العالم المادي أو التآلف بين الذرات و العناصر بعضها إلى بعض ’ لذلك فقد وضح لدى هذه المدرسة أنّ مهمة علم النفس في نظرها هي  تحليل المركبات العقلية الشعورية : تحليلها إلى عناصرها من إحساسات و صور ذهنية ومعان ’ ثم تفسير تجمعاتها وانتظامها في وحدات مركبة. ويمكن القول أنّ هذه النظرية ظلت مسيطرة على التفكير السيكولوجي ردحا طويلا من الزمان. ويعتبر المذهب السلوكي من ناحية أخرى امتدادا لهذه النظرية.
دارون: لقد كان علم البيولوجي قبل دارون يهتم بالوصف والتصنيف وبالتسميات والتعاريف.ثم جاء دارون فتحوّل الاهتمام إلى ديناميكية الوظيفة البيولوجياوسبب الاختلاف بين الأجناس وأصل الإنسان وبين العناصر "التطور" و كان لنظرية النشوء والارتقاء لدارون أنها قضت على الرأي الذي قال به ديكارت’ فالإنسان ككائن بيولوجي لا يختلف عن الحيوان إلا في ارتقائه في سُلّم التطور البيولوجي .
ولقد أدى هذا كله بالباحثين إلى دراسة سلوك الحيوان كمدخل لدراسة سلوك الإنسان .كذلك دراسة أثر البيئة والوراثة على التطور وعلى مراحل النمو النفسي للإنسان .
 فيلْيم فونت: لقد كان من نبيجة الاكتشافات العملية’ أن تطورت مناهج البحث وانتشر التجريب في معامل من الفيزيولوجيا والفيزياء التجريبية وأثر هذه بدوره في علم النفس. الأمر الذي حقق فيما بعد علم النفس التجريبي’ ولقد توصل عالم الفسيولوجيا فيبرWeber  إلى قانون العتبة الفارقة differential Threshold الذي عدله فخنر Fechner وخلاصة هذا القانون أن تميز الفرد للثقلين مختلفين لا يتوقفه على الوزن المطلق للثقلين  ولكن على نسبة وزن كل منهما للآخر’ وأن أقل فرق بين الوزنين يجب أن يكون بنسبة 1/41 حتي يقدر الفرد أي الوزنين أثقل.وقانون العتبة الفارقة يعتبر أوّل قانون كمي في علم النفس . ذلك أنه يقوم على عملية نفسية جسمية في عملية تميّز الفروق بين المؤثرين . هذا إلى جانب إمكانية إيجاد الصلة بين العمليات العقلية والعمليات الجسمية .
وعندما قام فونت بتجاربه حول العمليات الفسيو سيكولوجية المتصلة بالحواس وقياس زمن الرجع Reaction time ’ كذلك بدراسته حول مكوّنات الشعور والعمليات الشعورية كان يستخدم في هذا منهج التأمل الباطني .تأسس عندئذ علم النفس التجريبي . وبدأ بالفعل هذا العلم النامي يستقل . ويذهب مذهب العلوم الطبيعية التي تخلف عنها كثيرًا لتركيزه على الاستدلال المنطقي والغوض في مشكلات العقل متأثرًا بالفكرة الثنائية في الفلسفة .ولقد ساهم تلاميذ فونت الأمريكيون بعد ذلك في ترسيخ استقلال علم النفس عن الفلسفة وجعله علما بالمعنى الحقيقي لهذا اللفظ ’ ذلك أنّ علم النفس على يد هؤلاء التلاميذ قد وسع ليشمل كل ضروب السلوك وفروعه فظهر علم النفس التطبيقي Applied Psychology  وسيكولوجية الطفلChild Psychology ’وعلم النفس الوظيفي Functional Psychology .
ولا بد هنا من الإشارة إلى فرانسيس جالتون الذي جاء بدراسة الفروق الفردية ’ وبعلم النفس الفرد Individual Psychology  وكانت دراساته تقوم على دراسة التواؤم وتاريخ حياة الفرد والعوامل الوراثية .
فرويد Freud : بينت جهود سيجمند فرويد وجود حياة لاشعورية للفرد إلى جانب حياته الشعورية.فحياة الفرد اللاشعورية فيها دوافع ومخاوف وتفكير و تذكر وإدراك’ وكل هذه تجري على نحو لاشعورية ومن ثم فهي تكون حياته اللاشعورية ’ وهذه كلها قد لا يفطن ’ وإنما هي تبدو في سلوكه القسري’ وغالبا ما تكون سببا للاضطرابات الشخصية والسلوك’ بل في تفسير الأحلام وزلات اللسان والنسيان .
النفس  عند فلاسفة العرب
من فلاسفة العرب من قال إن هناك قدرات عقلية للنفس هي الإحساس والإدراك الحسي والتذكر والتخيل والتفكير’ وحاول أن يبحث عن علاقة هذه القدرات بالجسم .
كذلك هناك من اهتمّ بالدوافع الفطرية العضوية والمكتسبة عن طريق إعلاء الدوافع (sublimation) و تكوين العادات وتعويد النفس العاداة الصالحة .ولقد كان منهم أيضا من حاول أن يدرس الدافع إلى التجمّع’ هل ذلك التجمع الإنسان اجتماعي بطبيعته ؟ وما هي العوامل التي تساعد على تماسك المجتمع والجماعة ؟
نرى أثر بعيد في الفلسفة العربية من الفاسفة اليونانية . بل كانت أبحاثهم الفلسفية تستقي من مختلف نظريات الفلاسفة اليونان ، .نرى منهجا خاصا ما بين الفطر اليونان والفكر القرآني . ذلك أنما جاء به القرآن الكريم  من آيات تتحدث عن النفس ، و ما انتهت  إليه أحاديث الرسول (ص) حولها ، جعلت أولائك الفلاسفة يكوِّنون مفاهيم جديدة عن النفس وخاصة فيما يعود إلى مصيرها بعد هذه الحياة الدنيا، باعتبارها محلّ الثواب والعقاب في الآخرة .
وقد بحث معظم فلاسفة العرب في النفس ، ولاسيما الفارابي وابن سينا . ولكن آراء ابن سينا تبقي ذات الشأن الأهم ، نظرا لما احدثت من تأثير في الفكر الأوروبي ،ولاسيما إبان القرون الوسطى .ولذا سوف نكتفي هنا ببعض ما ذهب إليه ابن سينا حول النفس ،بصورة  مختصرة كثيرا ، تكاد تكون أقرب للإشارة منها إلى تبيان أفكار هذا الفيلسوف العربي .
إن أول ما قام به ابن سينا هو التدليل أو البرهان على إثبات وجود النفس . وبرهانية كانت التالية:
1.البرهان الطبيعيى، الذى يدل على أن الحركة هي الجسم تأتي من شيئ . وهذا الشيئ هو النفس.
2. خصائص الإنسان التي لا توجد عند الحيوان ، كالنطق والانفعالات من ضحك أو بكاء أو خجل.
3. برهان الاستمرار ويعني أن النفس ثابتة ومستمرة ، بينما البدن في تحلل وانتقاص . ولذا فالنفس مغايرة للبدن .
4. برهان وحدة النفس : إن وظائف النفس عديدة ، مختلفة ، وتنتفع من بعضها بعض. ولكن النفس مع ذلك واحدة ، جامعة تنظّم جميع  تلك الوظائف وتربت فيما بينها بما يؤلف في النهاية وحدة متماسكة .
5. برهان الرجل الطائر : ويقضي هذا البرهان بافتراض لو أن الإنسان خلك دفعة واحدة وخلق كاملا ، وهو يهوي في هواء أو خلاء هوياً لايصدمه فيه قوام الهواء صدمًا . وفرّق بين أعضائه فلم تتلاق ولم تُقس. لا يثبت هذا الرجل طرفًا من أعضائه ، ولا باطنا من أحشائه ، ولا قلبًا ولا دماغًا ولا شيئًا من الأشياء من خارج ،ولا يثبت لها طولًا ولا عرضًا ولا عمقًا ،بل كان يثبت ذاته ولو أمكنه في تلك الحالة أن يتخيّل يدًا أو عضوًا آخر لم يتخيّله جزءًا من ذاته ولا شرطًا في ذاته.
 و يقول ابن سينا إن النفس جوهر مغاير للجسم ، وهي تستطيع أن تكون بدون بدن ، ولكنها لا تكون قبله بل توجد معه . من أجل ذلك تبقي ولا تفني بفناء الجسد . وهي واحدة بالنوع ولكنها كثيرة بالعدد .
و النفس عند ابن سينا ثلاثة أقسام :
النفس النباتية وهي " كمال أوّل لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولّد ويربو ويتغذى"النفس الحيوانية وهي محركة (شهوانية و غضبية)و مدركة .ومنها المفكرة ، الوهمية ، الحافظة ، الذاكرة .النفس الإنسانية وهي عاملة (العقل العلمي) وعاقلة (العقل النظري )وتتم المعرفة في النفس ،إما بالإدراك الحسي الظاهر أي عن الطريق الحواس الخمس :السمع والبصر والشم واللمس والذوق ، وإما بالإدراك اللحسي الباطن، ومركزه الدماغ ، أي الإدراك العقلي (العقل ووظيفته ) . وقد كان لآراء ابن سينا في النفس آثار هامة في الشرق والغرب ، ومنها على سبيل المثال :نظرية الحدس ،التي قال بها فيما بعد برغسون . وبرهان الرجل الطائر وهو قريب من استنتاج ديكارت : "أنا أفكر فإذن أنا موجود " وإيمانه بأن لبعض النفوس تأثيرًا في أجسام الآخرين أي قدرة على تحريك هذه الأجسام .إلى ما هنالك من آراء وأفكار أخرى لابن سينا ما تزال أبحاث علم النفس الحديثة تأخذ بكثير منها .
الفارابي
يمكن أن نلحظ أن الفارابي عالم النفس إلى جانب كونه فيلسوفا ورجلي دين ’ ذلك أنه يتناول قدرات النفس التي توصل الإنسان إلى المعرفة’ وهي عنده قدرات موكلة بالعمل ’ وهذه قدرات عملية’ وأُخرى موكلة بالإدراك وهدفها تحصيل المعرفة ’وكذلك عندما يتناول نواحي من السلوك ’ هي مصدر إهتمام علم النفس الحديث’ وإن كان هناك خلاف في المنهج فهو يرى أن الدافع إلى اجتماع الفرد يغيّره إنّما هو وجود حاجات عدة للفرد لا يستطيع بذاته أشباعها بل يحتاج إلى الآخرين ليشبع كل منهم حاجة له ’ كذلك فهو يحاول أن يفسر سبب تماسك الجماعة وخصال الزعيم
ابن سينا
لقد كانت شهرة ابن سينا فيلسوفًا تنافسها شهرته طبيبًا’ وها هو ذا يتحدث في علم النفس . والنفس عنده منفصلة عن الجسم’ والجسم محتاج إلى النفس لأنّها هي مصدر حركته ’ وهي أي النفس ثابتة مستمرة ’ بينما الجسم ليس ثابتًا وليس مستمرًّا’ لذلك فالنفس مغايرة للبدن . فالإنسان قد لا يشعر بجسمه لكنّه مع ذلك يشعر بوجود نفسه ’ والنفس لها وظائف متعددة وليس معنى هذا أنها منقسمة’ أي أنه يقول بوحدة النفس وبتعدده ’ وبتفاعل العمليات النفسية واعتماد بعضها على بعض. وطبيعة النفس روحية’ فهي لذلك تدرك المعقولات والمعاني الكلية وهي التي تجرد المعاني من الجزئيات والروح أداء النفس فبوساطتها بتحرك الجسم ويدرك الأشياء .
الغزالي
الغزالي أكثر مفكري الفكر الفلسفي الإسلامي قربًا إلى علم النفس بمفهومه الحديث ’ فلقد جعل اهتماما شديدًا بأسباب السلوك الإنساني ’ والسلوك عنده معقد وله نواح ثلاث ’ ناحية إدراكية ’ وناحية وجدانية’وناحية نزوعية’كذلك فإنّ هناك سلوكً جزئيا وسلوكً  كلّيًّا. كذا هناك سلوك اضطراري وهو غير إرادي أي سلوك منعكس ’وسلوك إرادي . كذلك اهتمّ بطريقة التعليم واكتساب العادات الصالحة والتخلص من الضّار منها ’ والعادات عنده حركية وخلقية وعقلية.
والدوافع الفطرية منها المكتسبة لقيت من الغزالي اهتماما ’ كذا الصراع بينها . والدوافع عنده بهيمة أي الطعام الجنس’ وسببية أي الانفعالات كالغضب وشيطانية.وهذه تستخدم الانفعالات السابقة في أعمال الشر’ والربوبية والعقل أي الميول العالية . وهو لم يغفل عند تناول الانفعالات والفروق بين الناس سرعة الاستثارة الانفعالية .وهو يرى أن الانفعالات من دوافع السلوك’وهي تسبب إحداث تغيرات عضوية عند المنفعل.
نري هنا علم النفس علم ينتفع على كل عصر ومصر . النفس الإنسانية هي موضوع حار لكل عالم والمؤرخين في تاريخ البشر ولنا أيضا ضرورية في فهم هذا البحر .هناك إمكانية وضرورية الدراسة عن النفس الإنسانية باتجاه إيجابية . 






* الأستإذ المساعد ، كلية فاروق، الباحث تحت إشراف د. بي . أحمد سعيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة