أحدث المشاركات

السبت، 27 فبراير 2016

نجيب محفوظ يدنّس الثقافة الإسلامية؛ دراسة في ثلاثيته

نجيب محفوظ  يدنّس الثقافة الإسلامية؛ دراسة في  ثلاثيته

جسينة شورافلاكال[1]*




لقد سعت الدوائر الغربية بشكل عام والثقافية منها بشكل خاص سعيا جادا أن تلتّف انتباهها على الأفكار والتعاليم الإسلامية وأن تعمل على حاصرتها واحتوائها بكافة الوسائل والسبل المتاحة، وفتحت الأبواب واسعة أمام الأدباء والمفكرين في البلاد الإسلامية ليدخلوا إلى ميادين الشهرة من خلال دور هم في  النشر والترجمة .

 وقد تصدى لهذا التيار عدد كبير من الأدباء المسلمين. وقد أصبح كثير من النتاج الأدبى المعاصر يقوم على مهاجمة العقيدة الإسلامية صراحة، بل على التهجم على مقام الألوهية مباشرة وغير مباشرة(بالرموز). أي "رامزة إلى الدين الذي تمثله من منطلق فكر منحرف لا يأبه لعقيدة أو دين، فيقدم الشخصيات التي ترتبط في وظيفتها أو مظهرها بالدين من منطلق  التصور (الغريب) أو الأيديولوجية (الفاسدة) التي ترفض العقيدة الإلهية، وتلهّف وراء فلسفات فكرية منحرفة، تتبلور في كون الإسلام أو الدين لا يقدم الحلول الناجعة والناجحة لأزمات الإنسان العصري، سواء أكانت نفسية أم اجتماعية أم اقتصادية، بحجة الواقعية  التي يقدمها بعض مبدعي الرواية في مصر ..."[2]  

حقا، إن الأدباء العرب يقلدون الغرب، ويعاطفون بالغرب، ويقرأون مؤلفاتهم، والأدباء من الغرب والعرب يوزعون كتاباتهم كما يجرى المناقشات حولهم وينبع منهم الشكوك والآراء؛ وهنا اعتبرنا  ثلا ثية نجيب محفوظ[3] (بين القصرين/1956- قصر الشوك/1957- السكرية/1957)، وفي هذه الرواية حقيقة تتضح جيدا وهى  أن شخصية كمال هى شخصية نجيب محفوظ نفسه. يعبر فيها الأفكار الغربية وغلبته على الشرق، يسخر فيها مبادئ الإسلام والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم  الآخر والقدر والعادات والتقإلىد؛ ويطعن الثقافة الإسلامية وحضارتها ويحاول أن يجحد الإسلام بالفلسفة الفاسدة. وكذلك في أولاد حارتنا والروايات الأخرى ينكر فيها وجودية الله والأنبياء إلى أقصى الحد، ويسخر الآيات القرآنية والأحاديث النّبوية  كما فعل أعداء الرسول (ص) وأصحابه ضد الهدى الإلهي والنور الذي جاء به.

وبيّن القرآن أنّ الكفر بهم ضلال بعيد، قال الله تعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليومِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴿١٣٦﴾(النساء 136) وقال أيضا: يَحذَرُ المُنافِقونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيهِم سورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِما في قُلوبِهِم قُلِ استَهزِئوا إِنَّ اللَّـهَ مُخرِجٌ ما تَحذَرونَ﴿٦٤﴾ وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ ﴿٦٥﴾ لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إِن نَعفُ عَن طائِفَةٍ مِنكُم نُعَذِّب طائِفَةً بِأَنَّهُم كانوا مُجرِمينَ ﴿٦٦﴾(سورة التوبة 64-66)

 أما نجيب محفوظ يصور هذه الرواية السيد أحمد عبد الجواد عالما وتاجرا وسوف كله رمزا للمسلم والمؤمن بالله الخالق البارئ. و يصور أيضا الاستهانة في معيشة المسلم المصري الذي يعيش بمخافة الله والتقوى كمعظم مصري ولكن نجيب محفوظ جعله أداة ليعبّر أهدافه كمعظم رواياته ممثلا للدين الإسلام؛ طبعا وهو اشتغل بعمله الفني وصار أحمد عبد الجواد شخصية منافقا.  ويعبّر عن الانحراف عن الإيمان بالله وباق من العقيدة الإسلامية طوال ثلاثيته، بل يصوّر الإسلام رخيصا ويقول: "أين الدين؟ ذهب كما ذهب رأس الحسين، وكما ذهبت عايدة، وكما ذهبت ثقتي بنفسي" (قصر الشوق-ص347/ يسخر الإسلام) . وكذلك يصور هذه الرواية السيد أحمد عبد الجواد عالما وتاجرا وسوف كله رمزا للمسلم والمؤمن بالله الخالق البارئ. و يصور أيضا الاستهانة في معيشة المسلم المصري الذي يعيش بمخافة الله والتقوى كمعظم مصري ولكن نجيب محفوظ جعله أداة ليعبر أهدافه كمعظم رواياته ممثلا للدين الإسلام؛ طبعا وهو اشتعل بعمله الفني وصار أحمد عبد الجواد شخصية منافقا.

ومن النماذج التي جاء في ثلاثيته مستهزئا بالدين الإسلامىي وثقافه:

"الأمر لله في السماء ولأبى في الأرض"[4] (بين القصرين- ص 121/ يسخر  الشرك بالله تعالى) ومن هذا النوع من الانحراف- "اسجدى شكرا للأولياء، ولتعاويذ وأقراص أم حنفي". (432بين القصرين ) وكذلك كان منزل أرملة محمد رضوان في (قصر الشوق) ،التي لها تاريخ حافل هى وابنتها في الجري وراء الرجال، وبيع الهوى الجنسي. ويدخله ياسين عبد الجواد قاصدا خطبة الابنة ، فتوقعه أمها في حبالها، وتغربه بها فينصرف إليها بضعة أشهر ثم تزوجه من ابنتها. ويقول نجيب محفوظ في قصر الشوق: ".... وقفت، ثم تحولت عن النافذة متجهة إلى مجلسها، فبادر إلى رفع عينيه صوب البسملة قبل تحوّلها، متظاهرا بالاستغراق في تفحصها" ( قصر الشوق- ص 64/ يسخر بسملة)

"نقرأ الفاتحة" ( بين القصرين-  ص 278/ يسخر سورة القرآن)

 "المجاهد والسكران أخوان يا إلى الألباب" (قصر الشوق- /يسخر  الآية من القرآن والثقافة الإسلامية) ويقول نجيب بلسان كمال الملحد: "كان حبي لها أمتع ما في الصلاة، وليالي هذا القصر أسعد ما في رمضان. لم أعد من المصلين، ولن أكون من الصائمين" ( قصر الشوق- ص355/ يسخر الصلاة والصوم) "لو كان لمريم مثل هذا الجسم؛ ألا في مثله فليتنافس المتنافسون"(قصر الشوق- / يسخر القرآن130) "الحياة لم تكن تتيسر له إلا أن يحج كل أصيل إلى العباسية، فيطوف بالقصر من بعيد، في مثابرة لا تعرف إلياس" ( قصر الشوق- ص254/  يسخر الحج)

"مهما يكن من أمر، فإن حانات الشوارع الإفرنجية لن تمس بسوء، فما عليك يا خالو إذا وقع المحذور. إلا أن تسير في تافرنا أو غيرها، والخمار للخمار كالبنيان يشد بعضه بعضا" (قصر الشوق- ص  28/ يسخر الحديث النبوى) وكذلك كثير من الصفحات في ثلاثة أجزاء من هذه الرواية المشهورة ممتلئ بالاستهزاء والسخرية مع خلفية السياسية والاجتماعية والمهارة الفنية الإبداعية.

هكذا "في هذا العصر الحاضر تكررت هذه المواقف الغربية  المتناقضة في الأدباء المصريين والمفكرين ومنهم الدكتور طه حسين[5]، وعباس محمود العقاد[6]، ونجيب محفوظ وقد استطاع أن يعزف على الوتر المحبب إلى نفس الغرب وأن ينتزع الاهتمام والإعجاب للطريقة البارعة التي استطاع من خلالها أن يدخل إلى استوديوهات"[7]

  ونجيب محفوظ يجعل  رواياته أداة للدعوة الماركسية أكثر من تحليل قضية المجتمع- هذا هو منهج آخر في ثلاثيته كسخرية الدين- ويعمل عمل الداعي في الباطن والروائي في الظاهر،  ولو أن له معرفة واسعة عن التراث المصري والإسلامي وثقافته إليها يحذفه ويمدح الثقافة الغربية ومبادئ الشيوعية التي تعاكس الحياة الإنسانية الإسلامية. ولا يذكر الروائي الحضارة الإسلامية التي هى قائمة في المجتمع المصري منذ القديم وهىي طريق سهل لتقدم المجتمع، وكثير من الناس يؤمنون بهذه الطريقة في حياتهم اليومية ولكن الروائيين المعاصرين مثله لا يعتنى عناية صغيرة نحو هذا الشعب. و ينظرون دائما إلى الغرب وإلى عاداتهم وفلسفاتهم بعد أن رفضوا الإسلام ويتخذوا الدراسات الغربية باستخدام حريتهم كما يقول أعضاء اللجنة:  "وهذه المشكلات التي تحيق بالعرب من كل مكان وهذه المعضلات تفتك بنا من كل جانب وإذا بنا نجد الداعين إلى السريالية والسارترية والوجودية تقليدا للغرب وهربا من الواقع العربي ثم يطالبون بضرورة إطلاق حرية الكاتب وله أن يكتب ما يشاء يثبط الهمم بعقله الباطن الذي يملى عليه محاولات خائبة من أثر الفكر البورجوازى الذي أخذ ينحسر عن الشرق العربى ولتبعد الأديب عن أهم واجباته المقدسة في الحرب الضروس ضد أعداء شعبه".[8]

يقول غالي شكري: "وكان إلىسار الإيجابي المتكامل هو الحل الذي تراءى لنجيب محفوظ كي ينقذ مصر من أزمتها الاجتماعية- كان هذا إلىسار رؤيا ضبابية غائمة في بين القصرين فلم يرتفع فيها إلى المستوى الثورى الشامل للقضية الوطنية والشخصية الاجتماعية معا، وكان هذا إلىسار في أزمة المخاضر التي أصابت كمال عبد الجواد في قصر الشوق فلم يتجاوز محنته التناقض بين الفكر والسلوك. ثم جاء هذا إلىسار في السكرية واقعا حيا متطورا مع أحداث الفن والتاريخ" حتى رفض قدرة الله تعالى ووحدانيته.

 فإن الصاروخ الذي انطلق في سماء الفكر الإنساني حاملا نظرية "داروين" قد أصاب المعتقدات الدينية في النفوس القلقة التي يمثلها كمال وغيره يقول كمال: "وما الدين الحقيقي إلا العلم، هو مفتاح أسرار الكون وجلاله، ولو بعث الأنبياء إلىوم ما اختاروا سوى العلم رسالة لهم".(السكرية375) ويحاول نجيب محفوظ لتشكيك الدين الذي يمثله الشخصيات حسب زيادة خياله ونقصان عقله.

ويظهر هذا أيضا على شخصية على عبد الرحيم: "أو لعله يعتزل في مكتبته لمطالعة كتاب رجوع الشيخ، ماذا تنتظر من رجل بدأ حياته بتقرير أن الإنسان أصله قرد؟!"(السكرية-45)

وفي الصفحة التالية يتسائل إبراهيم ألفاز "- أتحسب أن الذي يستطيع أن يعرف أن جده الأول قرد يعجز عن معرفة أن أباه فاسق فاجر؟!"(السكرية46)

ويستمر هذا المنهج نجيب محفوظ، وأصبح أستاذا من صفوف هؤلاء الأدباء الذين يهاجمون الإسلام بأقلامهم كما فعل المشركون في عصر النبي(ص). هكذا يقول الشيخ محمد تقي المدرسى في مجلة الرابطة: "ولم تغفل الدوائر الثقافية الغربية الدور البارز للروائي المصري الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ في التشكيك والارتياب بالقيم والمفاهيم الإسلامية إضافة إلى دوره المعروف في توفير الغطاء الثقافي والإعلامي لسياسة التطبيع مع إسرائيل المنتهجة من قبل مصر في عهد الرئيس أنور السادات. وقد حصلت نجيب وجامعة الأزهر المؤسسة الدينية العريقة في مصر مواجهة عنيفة إثر إصداره روايته الشهيرة أولاد حارتنا بعد الاتهامات التي وجهت  إلى المؤلف بالتجاوز والتكافل على المفاهيم والمعتقدات الإسلامية من خلال هذه الرواية التي اعتمدت فيما بعد من قبل لجنة الجائزة نوبل  كأحد المؤلفات المهمة في تقييم مسيرة نجيب الأدبية واستحقاقه لهذه الجائزة الدولية. في ضوء تلك المسيرة ذات الأبعاد التوافقية مع الضوابط المعتمدة من قبل الدوائر الثقافية والغربية في تقييم الانجازات الفكرية والأدبية للأدباء والمفكرين في العالم الإسلامي".[9]

ومن عادات الأدباء العرب أنهم يختارون المادة والشخصيات سلبية للمجتمع أمثال الخمر، والزنا، والعوالم، والعادات والتقالىد البالية، والإيمان الفاسدة[10] وهذا هو منهج آخر استخدمه نجيب محفوظ لتدنيس الدين.

ومن المعلوم، أنّ الله قد حرّم  الفواحش، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لبناء الرقي الاجتماعي، وقال تعالى:قُل إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِّ وَأَن تُشرِكوا بِاللَّـهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطانًا وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّـهِ ما لا تَعلَمونَ﴿٣٣﴾(سورة الأعراف-33)

وقال أيضا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿٩١﴾ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٩٢﴾(سورة المائدة- 90-92)

أما في الثلاية نجيب محفوظ يرى في المجتمع تفسخا مريعا في العلاقات الأسرية المصرية؛ هذه النتيجة طبيعية لاستفحال خطر الحضارة المادية، التي لا تعترف بتقدم أخلاقي أو سمو روحي، أو اعتصام بالقيم الفاضلة والمثل العليا. ولقد أدت هذه الحضارة المادية إلى إسراف الإنسان في الملذات الحسية والشهوات الجنسية ومطالب البدن وحدها.[11]

وكذلك يصور الخمر والحشيش دواء للمشكلات الفردية، ومن قوله في السكرية: فقال ياسين وهو يهم بإفراغ كأسه:

"لنسكر أولا يا والدي ..فبأسرع من ذلك. ومنذ اتخذ هذه الحانة- تبعا لتطور حالته المادية- مجلسا ليليا مختارا عرف هذه الجماعة، وتوثقت أسباب السمر بينهم، غير أنه لم يقابل أحدا منهم في الخارج، ولم يسع إلى ذلك، جمع بينهم الإدمان والاسترخاص، وكان رئيس المستخدمين أرقاص مركزا، ولكنه كان كثير العيال، أما المحامي فقد جاء هذه الحانة جريا وراء سمعة خمرها القوية، بعد أن لم تعد تؤثر فيه الخمور النظيفة إلا في النادر، ثم ألفها واعتادها. وجعل ياسين يشرب ويثرثر، قاذفا بنفسه في دوامة العربدة التي تجتاح المكان وترتطم بأركانه. وكان العجوز الأعزب أحب أفراد الجماعة إليه. ولم يكن يشبع من مداعبته خاصة فيما يتعلق بالرموز الجنسية، فكان الرجل يحذره من الإفراط. ويذكره بمسؤولياته العائلية، فيقول له ياسين في استهانة ومباهات، نحن قوم خلقنا لهذا، هكذا أبي، وهكذا أن جدي من قبل، وأعاد هذا القول في هذه السهرة، فتسائل المحامي مازجا: وأمك؟.. أكانت كذلك أيضا؟"(السكر58-59)                       ومن تعبير آخر: - "أتنكر يا شيخ متولي أنك كنت أكبر حشاش قبل أن يقطع الكبر أنفاس فلوح الشيخ بيده محتجا، وهو يقول:  "ليس الحشيش حراما، أجرّبت صلاة الفجر وأنت مسطول؟ الله أكبر...الله أكبر".(قصر 418-419)  كذلك العوالم والرقصات الأندية وبهجتها وفرحتها في مجلس الرجال مغن، في مجلس الحريم عالمة تغنيه وتنشد الطقاطيق، يصف نجيب " وبرزت امرأة من نسوة التخت وهى تجر رجلا أعمى مرتديا   جلبابا ........ وعوينات سوداء ومتأبطا القانون . وتبعها على الأثر امرأة ثانية تحمل .... المولد أشبه (بين-84)

 وهذه كلهنّ قضية أساسية في عملية الخلق الفني والعطاء الحضاري، وصار إبداعية الأديب العربي رخيصة خيالية من القيم الإسلامية، وانتهكت حرمة الثقافة الإسلامية وملأت بالأمور المادية. ولكن هذا لا يعني أن المجتمع المصري سد أبوابه عن القيم؛ وليس هذه هى إلا الأسواق الأدبية ووسيلة المنحة كما تقول أديبة مشهورة عائشة عبد الرحمن[12] في كتابها قيم جديدة للأدب العربي:  "ولكن هذا لا يعنىي أننا نريد أن نسد أبوابنا عن القيم. أن هذه الصورة ليست واقعية ولا حقيقة، إنما صورة مفترضة خيالية، ولكنها أيضا تمل حدثا واقعيا وحقيقيا من جانب".

وأيضا تتأكد أن الأدباء هم السبب الأول لفقدان التراث الإسلامي بقولها:

( أعتقد أن الأديب الذي يفقد اتصاله بتاريخ قومه وتراث أمته ، لا يصلح بحال ما أن يعبر عن وجدانها المعاصر، لأن فقدان وعيه لشخصيتها يجعله أجنبيا عنها غريبا عليها".[13]

المراجع والمصادر

بين القصرين- نجيب محفوظ

قصر الشوق- نجيب محفوظ

السكرية- نجيب محفوظ

الأديب العربي ومشكلات العصر الحديث – اللجنة التحضيرية مئتمر --الأدباء العرب السابع- وزارة الثقافة والأعلام- بغداد

الرابطة- ص87 يونيو 2011م

الشخصية الإسلامية في الرواية المصرية الحديثة- د/ كمال سعد محمد خليفة 

دراسة في أدب نجيب محفوظ- د/ رجاء عيد

عائشة عبد الرحمن- قيم جديدة للأدب العربي

نجيب محفوظ في ضوء نزعاته الأدبية- د/ محمد نجم الحق الندوي

نجيب محفوظ من التطور والتجدد إلى حصد الجوائز- محمد كلاكش







* الباحثة فى قسم اللغة العربية- جامعة كاليكوت تحت إشراف د. أ.أي. رحمة الله
[2]) الشخصية الاسلامية فى الرواية المصرية الحديثة- د/ كمال سعد محمد خليفة  (ص-10)
[3]) نجيب محفوظ بن عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا ، ولد عام 1329 هـ/1911 م ، عمل سكرتيراً لوزير الأوقاف مصطفى عبدالرزاق ثم تقلب في أعمال وظيفية آخرها أنه عمل مستشاراً لوزير الثقافة ثم صحفياً في جريدة الأهرام ، منح جائزة نوبل (سنة 1988م) لمواقفه الموالية لليهود وأعماله التغريبية ، وحصل على جائزة رابطة التضامن الفرنسية  العربية، تقلب في انتماءاته فعاش في كل فترة بحسب السلطة الغالبة ففي بداياته في العهد الملكي كان الوفد بارزاً فأصبح وفدياً، وفي عهد عبد الناصر صار إشتراكياً، وفي زمن السادات تحول نحو الغرب والمناداة بالسلام مع اليهود، ثم في العهد الأخير مال إلى الليبرالية الغربية ، وفي خلال ذلك كله لم يتخل عن إيمانه بالعلمانية ومعاداته لتحكيم الإسلام في الحياة ، وكراهيته للدعوات الإسلامية المنادية بذلك، كما لم يتخل عن إيمانه بالنوذج الغربي والاعتزاز بالأصل الفرعوني ، له روايات كثيرة مليئة بالمضامين المنحرفة فكراً وخلقاً .
[4]) بين القسرين  ص- 121، انظر 379،406، 432،253،334،231،184 ،55
[5]) الكاتب الشهير والناقد الكبير ولقب بعميد الأدب العربى ، ولد فى مصر(1889- 1973م)، بنى دعائم نقده على منهج ديكارت الذى يدعو الى الشك فى كل شيئ حتى يصل الى اليقين على أسس الوطيد؛ ويدعوا إلى حرية الفكر.
[6]) هو الشاعر المجدد وعالم التحرير لعصره والكاتب المشهور فى العلم العربى وسائر البلدان والناقد الممتاز وصاحب الاسلوب البديع والمبتكر فى المعانى. ولد فى اسوان(1889- 1964م)
[7])الرابطة- ص87 يونيو 2011م
[8]) الأديب العربى ومشكلات العصر الحديث – اللجنة التحضيرية مئتمر الأدباء العرب السابع- وزارة الثقافة والأعلام- ص-256
[9]) الرابطة- ص88 يونيو 2011م
[10]) التى قائمة فى المجتمع فى كميات صغير، ولكن نجيب تجسد هذا فقط وستر الأخلاق الحسنة.
[11] انظر يسالونك فى الدين والحياة – أحمد الشرباصى – ص215-216
[12]) عائشة عبد الرحمن(1912) معروفة ببنت الشاطئ ، وهى كاتبة مصرية، وأستاذة وباحثة ، حفظت القرآن من الكتاب، وتلقت فى الأزهر معرفة واسعة، ولها آثار كبير فى الدراسات الاسلامية والتراث الاسلامى.
[13]) عائشة عبد الرحمن- قيم جديدة للأدب العربى ص165

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة