العلامة عبد الحميد الفراهي ومساهمته في علم البلاغة

تعرف على جهود العلامة عبد الحميد الفراهي في نقد مذهب أرسطو والبلاغة اليونانية، وقراءة في كتابه الفريد "جمهرة البلاغة" وتأسيسه لبلاغة عربية أصيلة.

بقلم: د/ عرفات ظفر، أستاذ مشارك، قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة علي كره الإسلامية - الهند

المصدر: مجلة كاليكوت المجلّد السادس عشر - العدد الأوّل: يناير – أبريل ٢٠٢٦

لقد اعتنى المسلمون منذ بداية عهدهم في شبه القارة الهندية بتعلم اللغة العربية ودراستها لكي يفهموا معاني الآيات القرآنية والإرشادات النبوية ويعرفوا أحكام الشريعة الإسلامية حق معرفتها، فأجاد البعض منهم اللغة العربية وتفوقوا في علومها وآدابها وتركوا آثاراً خالدة في هذه اللغة المباركة، لا يسوغ لباحث في تاريخ اللغة العربية و الثقافة الإسلامية في الهند أن يغض الطرف عنهم ويبخس حقهم، ومن هؤلاء العلماء الأفذاذ الأستاذ عبد الحميد الفراهي (1863 – 1930م)، فإنه مع كونه مفسراً جليلاً يعد من أعلام اللغة العربية في هذه البلاد، الذي اختار اللغة العربية لغة الكتابة لجميع أعماله التأليفية، وله رسائل قيمة و بحوث طيبة في العلوم العربية والدراسات القرآنية.

إن المجال الخاص الذي انعطف إليه العلامة الفراهي منذ فجر شبابه هو دراسة القرآن الكريم وتحقيق مفرداته ومعانيه والتدبر في آياته وأساليبه، وغلبت سمته هذه على شخصيته إلى حد أن أصبحت الجوانب الأخرى لحياته هامشياً، وقلما يعرفه الناس كلغوي ونحوي وبلاغي. إذ أن له مساهمات رائعة في علوم النحو والصرف والنقد والبلاغة واللغة والعروض.

وأما نبوغه في علوم اللغة والبلاغة فقد ألقى عليه أحد الباحثين الهنود الضوء قائلاً: "أما العربية فكان فيها إما ما لا يشق له غبار، وكان له في كل علم من علومها من لغة ونحو وبلاغة وعروض، تحقيقات واجتهادات واستدراكات على الأئمة." (1)

وفي علم البلاغة له كتاب رائع فريد سماه "جمهرة البلاغة" ومن الأسف أن هذا الكتاب أيضاً – مثل معظم كتبه – لم يكتمل، ونقض فيه المؤلف رحمه الله تعالى الأساس الذي يقوم عليه فن البلاغة عند أرسطاطاليس وهو نظرية المحاكاة، ويرى العلامة الفراهي أن فن البلاغة العربية تأثر بها، فجار عن قصد السبيل، فقصد بتأليف هذا الكتاب أن يؤسس فن البلاغة العربية على قواعد جديدة في ضوء القرآن الكريم وكلام العرب الأقحاح.

صورة  العلامة عبد الحميد الفراهي

ولما أكمل العلامة الفراهي بعض مباحث هذا الكتاب أرسلها إلى أستاذه العلامة شبلي النعماني (1857م – 1914م) فأعجب به العلامة إعجاباً شديداً وأثنى عليه، وجعل يلخص المباحث المهمة من هذا الكتاب وخاصة نقده لنظرية المحاكاة في مجلة "الندوة" التي كان يصدرها باللغة الأردية في لكناؤ.

وفي هذا المقال الوجيز أود أن أقدم هذا الكتاب وأبرز قيمته وأوضح آراء المؤلف في النقد والبلاغة. والجدير بالذكر أن العلامة الفراهي بدأ تأليف كتاب آخر في علم البلاغة باسم "فلسفة البلاغة"، ولكن لم يتجاوز عن عدة أوراق، وكان هذا الكتاب تمهيداً لفهم كتابه جمهرة البلاغة، ولما نشر كتاب جمهرة البلاغة بعد وفاة المؤلف أُلحقت مباحث فلسفة البلاغة به.

وأما آراء العلماء والباحثين عن جمهرة البلاغة فإنه - حسب قول أحد الباحثين - "نفد قبل أن يصل إلى البلاد العربية ليأخذ مكانه من البحث والنقاش، فهو كتاب فريد في تاريخ البلاغة العربية" (2). ويقول الدكتور أحمد مطلوب، الأمين العام للمجمع العلمي العراقي في بغداد عن هذا الكتاب: "كتاب فريد من نوعه ألفه مسلم في المشرق الإسلامي ولم يصل إلى البلاد العربية ليكون صورة من صور الدرس البلاغي في القرن العشرين للميلاد" (3). وفيما يلي نقدم بعض آراء الفراهي النقدية و البلاغية التي ناقشها في هذا الكتاب لكي تتضح قيمة آرائه وأفكاره في هذا الفن.

بعد مقدمة وجيزة في بداية هذا الكتاب، أقام العلامة الفراهي فصلاً بعنوان "بلاغة العرب" و أثبت فيه أن الله عز وجل خلق الأمة العربية على بصيرة تامة من محاسن الكلام وبلاغته، حتى كان يحكم بين العرب في أيام الجاهلية من كان أكثرهم قدرة على اللغة والأدب والشعر وأعلمهم ببلاغة العربية ونقدها، ولذلك كان الشعراء والخطباء يحتلون مكانة عالية في المجتمع العربي الجاهلي. وإن لم تكن توجد أسس البلاغة والنقد بشكل مكتوب ومدون عندهم ولكن ذوقهم في هذه الفنون كان يجري على سنة معلومة وأصول مرسومة، نجد آثارها مبثوثة في كتب اللغة والأدب، كما يقول الفراهي نفسه في هذا الشأن:

"فاعلم أنه ليس أن العرب أعطوا البلاغة ولم يعطوا تمييزاً بين محاسن الكلام ومساويه وانتباهاً لمواضع الجودة والرداءة فيه، فإنهم كانوا يباهون ببراعة الكلام ويحكمون بينهم من كان أبصرهم بنقده، والأخبار في ذلك كثيرة، حتى بلغ أمر البلاغة فيهم منزلة نظام المعاشرة، فكان خطيبهم يأخذ بزمام القوم فيقودهم إلى حيث شاء ويقوم شاعرهم فيرفع قومهم من الأرض إلى السماء، فأجدر بقوم هذا شأنهم أن يجري ذوقهم في هذه الصناعة على سنة وأصول معلومة، وإلا كيف يقضي فيهم حكمهم أم كيف يذعن لحكمه أرباب العقل فيهم، وإن رأيت في كتب الأدب نقدهم وبيانهم ووجوه المزية لكلام على كلام علمت باليقين صدق هذه الدعوى." (4)

ثم يلتفت الفراهي إلى علماء البلاغة العرب الذين جاروا عن سواء السبيل في هذا الفن وينتقد على أفكارهم ونظرياتهم، لأنهم اعتمدوا أحياناً كثيرة على آراء اليونان النقدية في تبيين بلاغة القرآن وكشف النقاب عن إعجازه بدلاً من استنباط مبادئ النقد العربي من كلام العرب وبلاغة القرآن، فيرى أن الشيخ عبد القاهر الجرجاني رحمه الله صاحب دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة هو المسئول عن هذا الخطأ، إلا أنه يثني في هذا الصدد على الأديب الكبير أبي عثمان الجاحظ ثناءً حاراً، وذلك لأنه لم ينحرف عن خط البلاغة العربية الأصلية وطريقة العرب القدامى في النقد، فيقول الفراهي في هذا الخصوص:

"الجاحظ فإنه لا يبعد عن سنن العرب كبعد صاحب 'دلائل الإعجاز'، ولم يبعد هذا إلا لقلة ممارسته بكلام العرب الخاص، فلو تيسر له ذلك عرف منزلتهم في هذه الصناعة واعترف بفضلهم على المولدين" (5).

وبعد هذه المباحث التمهيدية استعرض المؤلف آراء أرسطو في النقد والبلاغة ونظرياته في الشعر والأدب ويقوم بتحليلها والتعليق عليها، كما يبرز الزيغ والاعوجاج في آرائه وفيما يلي نقدم ملخص انتقادات الفراهي على آراء الأستاذ أرسطو:

أولاً: إن أرسطو كان يعتقد بأن الإنسان يحاكي الأشياء، فالمحاكاة مودعة في فطرته، كما يقول أرسطو: "إن أصناف الشعر والنغم جنسه الأعلى محاكاة، فإن الإنسان إما من الفطرة أو من التعليم يحاكي أشياء مختلفة بوسيلة اللون والشكل أو بالصوت." (6)

ثانياً: أنه كان يرى أن الحسن في الكلام يأتي من جهة المحاكاة والتصوير، فلابد أن يكون التصوير رائعاً وإن كان يصور منظراً كريهاً أو أمراً مكذوباً. (7)

ثالثاً: أن الشعراء في اليونان كانوا يقرضون الأشعار للتسلية والتضحيك وللتلذذ والتلهي، ومن هنا استنتج أرسطو أن الغرض من الشعر هو الاستمتاع والاستلذاذ ولتحقيق هذا الغرض يجوز أن يحذف منه شيء أو يضاف إليه آخر، فليس الصدق ضرورياً في الكلام، بل الكذب يزيد الكلام حسناً ولذةً. (8)

وبعد ذلك أقبل العلامة الفراهي على رد آراء أرسطو وأتباعه واحداً بعد واحد، واستنبط آراءه النقدية والبلاغية من كلام العرب والقرآن الحكيم وأوضح غاية البلاغة، وفي هذا الصدد أنه ألقى الضوء على طبيعة الإنسان وبعض القوى المكنونة فيه ووظائفها، وهذه الأبحاث أبحاث علمية دقيقة مشتملة على المعاني السامية والأفكار العالية، فأولاً يرد الفراهي على رأي أرسطو الذي يتلخص في أن الإنسان حاكية بالطبع، فيفند الفراهي هذه الفكرة قائلاً:

"إن الإنسان في فطرته ناطق، فإن النطق هو الفصل المقوم له لا المحاكاة كما زعم أرسطو، ....... وبعبارة أخرى أن النطق مودع في فطرته." (9)

وتحدث المؤلف على هذا الموضع بإسهاب واستدل على رأيه بفطرة الإنسان وخصائله. ثم يدحض الفراهي القول الآتي بأن غاية الشعر وغرضه هو الاستطراب والاستلذاذ، كما يراه أرسطو، ومن هذه الجهة أنه يجيز الزيادة والنقصان في الكلام ليتحقق الغرض المطلوب، فيقول الفراهي:

"وأما اللذة فليس من غاية الكلام، بل ما من قوة إلا وفي استعمالها لذة، كأن كل قوة بطبعها تشتاق البروز إلى الفعل، فالجاهل يستعمل القوة للذة والعاقل لحكمتها، فحكمتها أحق باسم الغاية." (10)

ثم يقوم الفراهي بإزالة فكرة خاطئة تقود أرسطو وتلامذته إلى القول بأن الكذب من أجزاء الشعر، فهو يقول في هذا الصدد:

"أما الكذب الذي يوجد في الشعر فليس إلا لغرض صحة التمثيل، ....... فمن لم يعلم هذا الأمر لم يفرق بين الإحساس والافتراء، فظن الكذب من أجزاء الشعر، والشعر بناؤه ليس إلا على الصدق." (11)

وبعدئذ يقوم الفراهي بتحليل نظرية أرسطو التي تتلخص في أن حسن الكلام وكماله هو أن يحكي حادثاً أو يصور منظراً بحيث تنعكس صورته أمام الأعين سواء أن يكون الحادث صحيحاً أو مكذوباً، والمنظر كريهاً أو جذاباً، فيرفض الفراهي هذه النظرية ويوضح الزيغ الموجود فيها بالكلمات التالية:

"واعلم أن حسن البلاغ وكماله يحتوي حسن ما يبلغه من الصور والمعاني وهو أولى باللحاظ، فلا نقيم وزناً لكلام أبلغ بكمال الصحة شيئاً خبيثاً من نفس متدنسة، فالخرس أحسن من هذا النطق، ...... فإن أبا جعفر قدامة صاحب 'نقد الشعر' قال قولاً يضل به الغافل وإن كان له وجه صحيح، فقال: ليس فحاشة المعنى في نفسه مما يزيل جودة الشعر فيه، وقال أيضاً إن الشاعر ليس يوصف بأن يكون صادقاً، بل إنما يراد منه، إذا أخذ في معنى من المعاني كائناً ما كان، أن يجيده في وقته الحاضر" (12).

واستطرد المؤلف قائلاً: "إن الكلام لا يبلغ قلب العاقل إلا أن يكون معناه شريفاً، ...... فالبليغ هو المعنى واللفظ مركبه، فالمعنى أجدر باللحاظ في حسن الكلام." (13)

و أوضح الفراهي هذه الفكرة قائلاً بأن الكلام البليغ لا يمكن أن يكون بليغاً إلا أن تكون فيه الأفكار العالية والمعاني السامية التي ترقق الشعور و ترفع مستوى الإنسان، وكذلك أثبت في هذا الخصوص أن العرب لم يمدحوا أي شعر إلا لحسن معناه وأنهم يذمون أولئك الشعراء الذين يقولون قولاً فحشاً ويوردون معنى خبيثاً في أشعارهم، وبهذا السبب أمر الحجر الكندي بقتل ابنه امرئ القيس وسماه الناس ضليلاً، واستدل الفراهي على آرائه هذه بأشعار العرب كما أنه بين في صدد كلامه معنى البلاغة بآيات القرآن الحكيم.

وفي نهاية المطاف يلخص الفراهي آراءه في النقد والبلاغة وافكاره في الشعر والأدب بهذه الكلمات:

"وإذا علمت أن حسن الكلام ليس في محض كونه محاكاة، بل في إبلاغ المعاني من المتكلم، وإن غايته ليست إطراب السامع بل كونه سفيراً صادقاً للعقل، وإن التلذذ بها ليس لكون المحاكاة داخلة في عنصر الإنسان، بل لأن فيه استعمال ارفع قواه، وإن ليست المحاكاة بل النطق من خصائص الإنسان، وأن الصدق يلزم المخبر فإن خالطه الكذب أحبطه عن درجته، وأن سوء المعنى يمحو عنه اسم البلاغة. فإذا علمت هذه الأمور اتضح لك الفرق بين مذهب أرسطو ومذهبنا، واتضح لك ما في هذا الرأي من الائتلاف والمناسبة بين أجزائه مع شرف المكان." (14)

ومن الجدير بالذكر هنا أن الفراهي يشكو من علماء البلاغة العرب أكثر بكثير، فيجعلهم في هذا الكتاب عرضة للنقد وخاصة منهم الشيخ الجرجاني وقدامة بن جعفر، ولكنه في انتقاده على أرسطو وآرائه هادئ وغير متصلب، ويحسن الظن بأرسطو ويقبل له الاعتذار بأنه لم يعش في العرب ولم يدرس اللغة العربية وآدابها، فلا غرو إن ضل سواء السبيل في استنباط أصول النقد والبلاغة وتعريف محاسن الكلام.

وبعد هذه البحوث الدقيقة القيمة، يعود العلامة الفراهي إلى صميم الموضوع الذي يتعلق بالبلاغة ويبحث بالتفصيل ملامح الشعر والخطابة ويوضح الفرق بينهما وفي هذا المضمار أنه يبين اوصاف الشاعر والخطيب ووظائفهما في المجتمع.

وفي هذا السياق أشار العلامة الفراهي إلى بعض الأخطاء التي أصبحت رائجة في مجال الشعر والنثر، ومنها عدم التمييز بين الشعر والنثر البليغ، حتى أخطأ في هذا الأمر أرسطو وجان ماري كلاهما، كما ناقش في هذا الصدد علاقة الشعر بالوزن والنغمة والرقص، وصرح خلال هذا المبحث بأنه من ظن أن الوزن ليس من الشعر لم يعرف من أصل حقيقة الشعر إلا طرفاً واحداً وهو الهيجان المفيض إلى النطق، وفي ضوء هذا القول نستطيع أن نفهم موقف الفراهي تجاه ظاهرة الشعر الحر.

وإلى جانب هذه الأبحاث تناول الفراهي في هذا الكتاب قضية أهمية اختيار الكلمات في الكلام وقيمة المعاني والأفكار السليمة في الشعر، كما أنه تحدث فيه عن المناسبة بين الصوت والمعنى، ثم ألقى الضوء على أهمية التشبيه والاستعارة والمجاز في الكلام، وبين مدى تأثير هذه كلها في التعبير والبيان، وقدم لكل موضوع أمثالاً وافرة من أشعار العرب وأمثالهم، وإن دلت هذه كلها على شيء فإنما تدل على طول باعه في كلام العرب وقوة فهمه لمعاني الأشعار وبلاغتها ودقة نظره في مسائل النقد والبلاغة وسعة معرفته ببلاغة القرآن وإعجازه.

وفضلاً عن ذلك تناول العلامة الفراهي موضوعات الإيجاز والإطناب وأفادنا في هذا الخصوص بأنه يريد أن يرتب البلاغة العربية على أساس كلام العرب والقرآن الحكيم، فلذلك أنه صاغ مصطلحات البلاغة من القرآن ووضع اصطلاح "الإحكام" للإيجاز و"التفصيل" للإطناب. وبالإضافة إلى ذلك أنه قام في هذا الكتاب بتوضيح بعض الأساليب العربية ومن أهمها أساليب الحذف وكثيراً ما جاءت هذه الأساليب في القرآن.

فما من شك في أن الأبحاث النقدية والبلاغية التي تناولها العلامة الفراهي في كتابه "جمهرة البلاغة" تتسم بالجدة والأصالة والابتكار، وقد أشار إلى هذه الحقيقة الأستاذ الدكتور محمد راشد الندوي – حفظه الله تعالى – بالكلمات التالية:

"أما الأستاذ الفراهي حينما تكلم على موضوع النقد والبلاغة، فتراه في كل مرحلة يقدم شيئاً جديداً وفكراً بديعاً، فهو بأعماله العلمية وآثاره الأدبية أصبح معجزة للثقافة العربية الدينية ويبقى خالداً في صفحات تاريخ الفن والأدب." (16)

ومن المعلوم أن المؤلف لم يوفق لإتمام هذا الكتاب حسب خطته ومنهجه ولكنه مع ذلك يشتمل على آراء قيمة وأفكار جديدة ومعالم واضحة، تجدر أن يقوم الباحثون بالبحث والتحقيق والدراسة والتحليل على هذه الخطوات والإشارات ويوسعوا مباحث هذا الكتاب، لكي يتطور فن البلاغة العربية ويزدهر على تلك الدعائم التي صاغها العلامة الفراهي في ضوء كلام العرب الأقحاح والقرآن الكريم.

وفي نهاية المطاف لا بد من الإشارة إلى أن كتاب "جمهرة البلاغة" باكورة مؤلفات الفراهي في اللغة العربية الذي ألفه سنة 1904م. و في ضوء هذه الحقيقة نستطيع أن نقدر مدى نبوغه في علوم اللغة والنقد والبلاغة وتعمقه في أشعار العرب وأساليبهم ومعرفته بالقرآن وقدرته على البحث والتحقيق في حين كان هو في ربيع حياته.

وبعد جولة في هذا الكتاب الفريد أوجزت بعض أهم خصائصه وأبرز ميزاته فيما يلي:

  1. يعتز المؤلف بالعرب ويراهم أذكى أمم العالم.

  2. التزام المؤلف ببلاغة العرب ويميزها عن بلاغة العجم واليونان.

  3. اعتناؤه بالأسلوب العربي البليغ.

  4. إطلاعه على أهم كتب البلاغة العربية ومعرفته بالأدب اليوناني والإنجليزي.

  5. تقسيمه مباحث البلاغة إلى قسمين: القسم العمومي والقسم الخصوصي، بدلاً من علم المعاني والبيان والبديع، وهذا تقسيم جديد لم تألفه البلاغة العربية في تاريخها الطويل (17).

  6. ربط المؤلف في هذا الكتاب البلاغة بالنقد.

  7. أنه فضل أسلوب الإيجاز على الإطناب وفي بعض الأحيان أنه بالغ في الإيجاز والاختزال.

  8. وقدرة المؤلف على العرض والتحليل والنقد والمحاكمة.

فلا نرى في الهند عالماً أو باحثاً، لا قبل العلامة الفراهي ولا بعده، تناول موضوع النقد والبلاغة بهذه الثقة والمقدرة وأضاف شيئاً جديداً إلى ثروة اللغة العربية، وبهذا الاعتبار نستطيع أن نعد "جمهرة البلاغة" تأليفاً مهماً على موضوعه في العربية، فليس هذا الكتاب مفخراً للعلامة عبد الحميد الفراهي وحده، بل يستحق أن يعتز به شبه القارة الهندية كلها.

المراجع والمصادر

  1. مفردات القرآن للإمام عبد الحميد الفراهي، تحقيق وشرح الدكتور محمد أجمل أيوب الإصلاحي، الدائرة الحميدية، سراي مير اعظم جراه، الطبعة الثانية، عام 2004م، ص 26.

  2. المصدر السابق، ص 26.

  3. مقال الدكتور أحمد مطلوب، الأمين العام للمجمع العلمي العراقي في بغداد، بعنوان "جمهرة البلاغة" الموجود على الإنترنت، ص 29.

  4. جمهرة البلاغة للإمام عبد الحميد الفراهي، الدائرة الحميدية، عام 1941م ص 4.

  5. المصدر السابق، ص 3.

  6. المصدر السابق، ص 4.

  7. المصدر السابق، ص 6.

  8. المصدر السابق، ص 6.

  9. المصدر السابق، ص 8-9.

  10. المصدر السابق، ص 9.

  11. المصدر السابق، ص 9.

  12. المصدر السابق، ص 9.

  13. المصدر السابق، ص 10.

  14. المصدر السابق، ص 13.

  15. المصدر السابق، ص 14.

  16. مجلة المجمع العلمي الهندي، على جراه – الهند ج 17، ع 1-2، يونيو عام 1995م، ص 58.

  17. مقال الدكتور أحمد مطلوب، ص 30.


إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا