القصيدة اللامية الكاملة (من البيت 1 إلى 110)
قال أبو طالب بن عبد المطلب، وهو في الشُّعْبِ الذي أوى إليه بنو هاشم مع رسول الله ﷺ لَمَّا تحالفت عليهم قريش، وكتبوا الصحيفة:[البحر: الطويل - مستخرجة من ديوانه وتحقيقه مع الشرح المقارن]
١-
خَـلِـيـلَيَّ مَـا أُذْنِي لِأَوَّلِ عَاذِلِ
بِصَغْوَاءَ فِي حَقٍّ وَلَا عِنْدَ بَاطِلِ
(١) الصغواء: الميلاء، والصغر: الميل. وهذا البيت مطلع القصيدة لأول ديوانه الذي جمعه ابن حفان، وفيه «بصفواء» بالفاء.
٢-
خَـلِـيلَيَّ إِنَّ الرَّأْيَ لَيْسَ بِشِرْكَةٍ
وَلَا نُـهْـنُـةٍ عِـنْـدَ الْأُمُورِ الْبَلَابِلِ
(٢) النهنة: الثوب الرقيق النسج. البلابل: الهموم والوساوس. يا صاحبيّ، لا يكون الرأي الصحيح إلا بالمشاركة والمشاورة حتى يبدو واضحاً جلياً في الأمور العصيبة والهموم المداهمة.
٣-
وَلَـمَّـا رَأَيْـتُ الْـقَـوْمَ لَا وُدَّ عِنْدَهُمْ
وَقَدْ قَطَعُوا كُلَّ الْعُرَى وَالْوَسَائِلِ
(٣) جاءت «عندهم» في السيرة: فيهم. حين وجدت الناس (المشركين) غير مخلصين ولا محبين، ورفضوا كل العهود والأعراف (الجواب في البيت السادس).
٤-
وَقَـدْ صَـارَحُـونَا بِالْعَدَاوَةِ وَالْأَذَى
وَقَدْ طَاوَعُوا أَمْرَ الْعَدُوِّ الْمُزَايِلِ
(٤) وهم أعلنوا عن أذانا وعداوتنا، واتفقوا مع مآرب العدو والمفارق.
٥-
وَقَـدْ حَـالَـفُـوا قَوْماً عَلَيْنَا أَظِنَّةً
يَعَضُّونَ غَيْظاً خَلْفَنَا بِالْأَنَامِلِ
(٥) حالفوا: عاهدوا. أظنّة: مفردها ظنين، وهو المتهم، ويقصد بهم بني بكر بن عبد مناف. يعضون بالأنامل: كناية عن الغيظ والعداوة. فلماذا - يا بني قريش - تحالفون أعداءنا وهم متهمون، وهم مغتاظون منا ولكنهم عاجزون عن حربنا؟
٦-
صَـبَـرْتُ لَـلهُـمْ نَفْسِي بِسَمْرَاءَ سَمْحَةٍ
وَأَبْـيَـضَ عضْبٍ مِنْ تُرَاثِ الْمَقَاوِلِ
(٦) صبرت: (جواب لما) حبست. السمراء: صفة للقناة ولعله يريد الرمح. السمحة: اللينة. الأبيض: السيف. العضب: القاطع. المقاول: آباؤه؛ شبههم بالملوك ولم يكونوا ملوكاً. وربما كان هذا السيف هبة الملوك لأبيه أوجده.
٧-
وَأَحْـضَـرْتُ عِـنْدَ الْبَيْتِ رَهْطِي وَإِخْوَتِي
وَأَمْـسَـكْـتُ مِـنْ أَثْـوَابِـهِ بِالْوَصَائِلِ
(٧) البيت: الكعبة. الوصائل: ثياب من صنع اليمن حمراء مخططة باللون الأخضر، مفردها الوصيلة، وبها كسا تُبع البيت.
٨-
قِـيَـاماً مَعاً مُسْتَقْبِلِينَ رِتَاجَهُ
لَدَى حَيْثُ يَقْضِي نُسُكَهُ كُلُّ نَافِلِ
(٨) جاءت «نسكه» في السيرة: حلفه. قياماً: قائمين. الرتاج: الباب العظيم. النسك: العبادة. النافل: المتطوع والمبتدئ. كانوا يقفون حيال باب الكعبة حيث يؤدي المتطوع عبادته.
٩-
وَحَـيْـثُ يُـنِـيخُ الْأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ
بِمَفْضَى السُّيُولِ مِنْ أَسَافٍ وَنَائِلِ
(٩) يُنيخ: يُبرك. الأشعرون: الذين لم يحلقوا رؤوسهم؛ يريد بهم الحجاج. الركاب: الإبل. مفضى السيول: منتهاها. إساف: صنم كانت تتعبد له قريش عند الصفا، وهو بشكل فتى عشق نائلة، وصنمها عند المروة. ولأنهما فجرا في الكعبة فقد مسخهما الله صنمين. ورحم الشاعر نائلة حيث أسقط الحرف الأخير.
١٠-
مُـوَسَّـمَـةَ الْأَعْـضَـادِ أَوْ قَصَرَاتِهَا
مُـخَـيَّـسَـةً بَـيْـنَ الـسَّدِيسِ وَبَازِلِ
(١٠) الموسمة: المعلمة، ويقال للوسم الذي في الأعضاد: السطاع والرقمة، والذي في الفخذ: الخياط، والذي في الكشح: الكشاح... القصرات: مفردها القصرة، وهي أصل العنق. المخيسة: المذللة. السديس: الذي دخل في السنة السادسة أو ذو الستة. البازل: الذي بلغ السنة التاسعة لمخرج نابه.
١١-
تَـرَى الْـوَدْعَ فِـيهَا وَالرُّخَامَ وَزِينَةً
بِأَعْـنَـاقِـهَـا مَـعْـقُـودَةً كَالْعَثَاكِلِ
(١١) الودع: خرزات يتحلى بها الصبيان. العثاكل: مفردها العثكول، وهو عنقود التمر. والمعنى: وهذه الإبل مقلدة بالخرز والرخام وأنواع أخرى من الزينة، وهي مرتبة كترتيب حبات العثاكل. والبيت من شواهد النحو في سر صناعة الإعراب: ٧٧١/٢. وبلا نسبة في لسان العرب - مادة عثكل.
١٢-
أَعُـوذُ بِـرَبِّ الـنَّـاسِ مِـنْ كُلِّ طَاعِنٍ
عَـلَـيْـنَـا بِـسُـوءٍ أَوْ مُـلِـحٍّ بِبَاطِلِ
(١٢) من هنا ذكر صاحب أعيان الشيعة، وادعى أنه لم يعثر على كامل القصيدة. وجاءت «الناس» فيه: البيت. أعوذ: أستجير. الملحّ: المواظب والمتابع. والأبيات المعطوفة بعده كلها يستجير بها.
١٣-
وَمِـنْ كَـاشِـحٍ يَـسْـعَى لَنَا بِمَعِيبَةٍ
وَمِـنْ مُـلْـحِـقٍ فِي الدِّينِ مَا لَمْ نُحَاوِلِ
(١٣) الكاشح: الذي يضمر العداوة. وجاء الصدر في الأعيان:
ومِن فاجرِ يغتابنا بمغيبةِ
المعيبة: النقيصة.
١٤-
وَثَـوْرٍ وَمَـنْ أَرْسَـى ثَـبِـيراً مَكَانَهُ
وَعَـيْـرٍ، وَرَاقٍ فِـي حِـرَاءَ وَنَازِلِ
(١٤) ثور وثبير وعير وحراء: جبال بمكة. وجاءت «وعير وراق» في السيرة: وراق ليرقى. ورواية ابن إسحاق: وراق لبرّ. ويشير في العجز إلى النبي ﷺ الذي يتعبد في حراء.
١٥-
وَبِـالْـبَـيْـتِ رُكْـنِ الْبَيْتِ مِنْ بَطْنِ مَكَّةٍ
وَبِـالـلَّـه إِنَّ الـلَّـهَ لَـيْـسَ بِغَافِلِ
(١٥) جاءت «ركن» في السيرة «حق»، وقوله: حق البيت، أي البيت المتناهي في العظمة.
١٦-
وَبِـالْـحَـجَـرِ الْمُسْوَدِّ إِذْ يَمْسَحُونَهُ
إِذَا اكْـتَـنَـفُـوهُ بِالضُّحَى وَالْأَصَائِلِ
(١٦) المسوَدّ: دليل على أن الحجر لم يكن أسود في الأصل. اكتنفوه: أحاطوا به. الأصائل: مفردها أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب.
١٧-
وَمَوْطِىءِ إِبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبَةً
عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِياً غَيْرَ نَاعِلِ
(١٧) موطىء إبراهيم: يروى أن إبراهيم حين سافر إلى مكة ليرى زوجته هاجر شرطت عليه زوجته الأولى سارة ألا ينزل عن دابته، فوضع قدمه على صخرة، فبقي أثرها عليها، وهذا هو مقام إبراهيم.
١٨-
وَأَشْوَاطٍ بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ إِلَى الصَّفَا
وَمَا فِيهِمَا مِنْ صُورَةٍ وَتَمَاثِلِ
(١٨) الأشواط: مفردها الشوط وهو العدو مرة بين الصفا والمروة أو من البداية إلى الغاية. المروتان: الصفا والمروة، على التغليب. التماثيل: الصور، أصلها التماثيل.
١٩-
وَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مِنْ كُلِّ رَاكِبٍ
وَمِنْ كُلِّ ذِي نَذْرٍ وَمِنْ كُلِّ رَاجِلِ
(١٩) جاءت «ومن» في الغاية «وما». الراجل: الماشي.
٢٠-
وَبِالْمَشْعَرِ الْأَقْصَى إِذَا عَمَدُوا لَهُ
إِلَالٍ إِلَى مَفْضَى الشِّرَاجِ الْقَوَابِلِ
(٢٠) المشعر الأقصى: عرفة. عمدوا: قصدوا. الإلال (وبفتح الهمزة): جبل بعرفات يقوم عليه الإمام، من الفعل «ألّ» أي اجتهد في السير. المفضى: المنتهى. الشراج: مفردها الشرج، وهو مسيل الماء. القوابل: المتقابلة.
٢١-
وَتَوْقَافِهِمْ فَوْقَ الْجِبَالِ عَشِيَّةً
يُقِيمُونَ بِالْأَيْدِي صُدُورَ الرَّوَاحِلِ
(٢١) التوقاف: الوقوف؛ والمعنى: وهم يقفون فوق رواحلهم فوق الجبال مساءً استعداداً للإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.
٢٢-
وَلَيْلَةِ جَمْعٍ وَالْمَنَازِلُ مِنْ مِنىً
وَمَا فَوْقَهَا مِنْ حُرْمَةٍ وَمَنَازِلِ
(٢٢) ليلة جمع: ليلة المزدلفة، حيث يجتمع الناس فيها. مِن: زائدة، والمعنى: وليس في ليلة المزدلفة حرمة أسمى من حرمة تلك المنازل في منى.
٢٣-
وَجَمْعٍ إِذَا مَا الْمُقْرِبَاتُ أَجَزْنَهُ
سِرَاعاً كَمَا يَفْزَعْنَ مِنْ وَقْعِ وَابِلِ
(٢٣) المقربات: مفردها المقربة، وهي صفة للخيل الكريمة التي تقرب مرابطها من البيوت. أجزنه: سرن فيه حتى قطعنه. سراعاً: مسرعين ومسرعات. الوابل: المطر الغزير.
٢٤-
وَبِالْجَمْرَةِ الْكُبْرَى إِذَا صَمَدُوا لَهَا
يُؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ
(٢٤) الجمرة: موضع رمي الجمار بمنى. الجمرة الكبرى: جمرة العقبة. يؤمون: يقصدون. قذفاً رأسها: يقذفون رأسها. الجنادل: الصخور.
٢٥-
وَكِنْدَةَ إِذْ هُمْ بِالْحِصَابِ عَشِيَّةً
تُجِيزُ بِهِمْ حِجَّاجَ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ
(٢٥) كندة: اسم قبيلة. الحصاب: مكان رمي الجمار. تجيز بهم: تنقلهم وتمرّ بهم. بكر بن وائل: من بني ربيعة من عدنان، وهو جد جاهلي.
٢٦-
حَلِيفَانِ شَدَّا عَقْدَ مَا اجْتَمَعَا لَهُ
وَرَدَّا عَلَيْهِ عَاطِفَاتِ الْوَسَائِلِ
(٢٦) يقصد بالحليفين قبيلة كندة وقبيلة بكر. شدّا: أحكما. ردّا عليه: كرّرا عليه. عاطفات الوسائل: الوسائل العاطفة والأسباب المناسبة.
٢٧-
وَحَطْمُهُمُ سُمْرَ الرِّمَاحِ مَعَ الظُّبَا
وَإِنْفَاذُهُمْ مَا يَتَّقِي كُلُّ نَابِلِ
(٢٧) أسقطت سيرة ابن هشام عجز البيت وصدر البيت بعده، وجاءت «مع الظبا» فيه: وسرحه. الحطم: الكسر. الظبا: مفردها ظبة، وهي حد السيف أو السنان. إنفاذهم: إفناؤهم. النابل: الضارب بالنبل.
٢٨-
وَمَشْيُهُمُ حَوْلَ الْبِسَالِ وَسَرْحُهُ
وَشِبْرِقُهُ وَخَدَ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ
(٢٨) السرح: الشجر العظام. الشبرق: نبات ذو شوك. الوخد: السير السريع مثل سير النعام. الجوافل: المسرعة، مفردها الجافلة.
٢٩-
فَهَلْ فَوْقَ هَذَا مِنْ مَعَاذٍ لِعَائِذٍ
وَهَلْ مِنْ مُعِيذٍ يَتَّقِي اللَّهَ عَادِلِ؟
(٢٩) المعاذ: الملجأ. العائذ: اللاجئ. المعيذ: العاصم والملجئ. المعنى: يستفهم استفهاماً إنكارياً فيقول: ليس بعد هذا الملجأ ملجأ يحتمي به.
٣٠-
يُطَاعُ بِنَا الْأَعْدَا وَوَدُّوا لَوْ أَنَّنَا
تُسَدُّ بِنَا أَبْوَابُ تُرْكٍ وَكَابُلِ
(٣٠) جاءت «الأعدا وودوا لو أننا» في السيرة: العدى ودّ أننا. كابل: بلدة في أفغانستان، هي اليوم عاصمة الدولة. يقول: وهل يطيعنا الأعداء، وقد ودّوا أن نقصد بلاد الترك وكابل؟
٣١-
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نَتْرُكُ مَكَّةً
وَنَظْعَنُ إِلَّا أَمْرُكُمْ فِي بَلَابِلِ
(٣١) البلابل: الوساوس والهموم. يقول خاب أملكم - قسماً - فلن نترك مكة ولن نرحل إلا إذا غرقتم في الوساوس والهموم.
٣٢-
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نُبْزَى مُحَمَّداً
وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ
(٣2) جاءت «نبزى» في الأعيان: نخلي. نبزى: نُغلب ونقهر. والمعنى: قسماً لن نُغلب بمحمد، ولم نحارب من أجله بعد.
٣٣-
وَنُسْلِمَهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ
وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ
(٣٣) جاءت «ونسلمه... حوله» في الأعيان: وننصره... دونه. وجاءت «ونذهل» في الجوهرة: ونذهب. نسلمه: لا نسلمه. نذهل: ننشغل. الحلائل: مفردها الحليلة، وهي الزوجة.
٣٤-
وَيَنْهَضَ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمْ
نُهُوضَ الرَّوَايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ
(٣٤) الروايا: الإبل التي تحمل المياه، مفردها الراوية. الصلصلة: مفردها الصلصلة؛ المزادة ينقل بها الماء. والمعنى: وحتى يحمل رجالنا عليكم بحديدهم، فيسمع لأسلحتهم صليل كصليل المياه في المزادات حين تنهض الدواب بها. وروي «الدروع» في الدلائل، و«حلاحل».
٣٥-
وَحَتَّى يُرَى ذُو الضِّغْنِ يَرْكَبُ رَدْعَهُ
مِنَ الطَّعْنِ فِعْلَ الْأَنْكَبِ الْمُتَحَامِلِ
(٣٥) جاءت «ذو الضغن» في السيرة: ذا الضغن، وفي الأعيان: ذا الردع. الضغن: الحقد. يركب ردعه: يخر على وجهه سريعاً. الردع: اللطخ بالدم. الأنكب: المائل. المتحامل: الجائر.
٣٦-
وَإِنِّي لَعَمْرُ اللَّهِ إِنْ جَدَّ مَا أَرَى
لَتَلْتَبِسَنْ أَسْيَافُنَا بِالأَمَاثِلِ
(٣٦) جاءت «وإني» في السيرة: وإما. وجاء الصدر في الأعيان:
وإنا وبيت الله إن جد جدنا
وروي الصدر في دلائل الإعجاز: كذبتم وبيت الله إن جد ما أرى
لَعمْر اللام مفتوحة والعين كذلك على الإتباع، وهي مبتدأ لخبر محذوف. جدَّ: عظم. لتلتبسن: لتختلطن. الأماثل: الأشراف؛ فالعربي يتباهى بأنه لا يقاتل إلا سادة الأعداء. ولهذا البيت استشهاد له في الأثر يوم قتلى بدر.
٣٧-
بِكَفِّ امْرِىءٍ مِثْلِ الشِّهَابِ سَمَيْدَعٍ
أَخِي ثِقَةٍ حَامِي الْحَقِيقَةِ بَاسِلِ
(٣٧) جاءت «بكف امرىء» في السيرة: بكفي فتى. وفي الأعيان: بكل فتى. السميدع: السيد. باسل: شجاع.
٣٨-
شُهُوراً وَأَيَّاماً وَحَوْلاً مُجَرَّماً
عَلَيْنَا وَتَأْتِي حِجَّةٌ بَعْدَ قَابِلِ
(٣٨) الحول: ما يعادل السنة. المجرّم: الكامل. الحجة: السنة. القابل: السنة القادمة.
٣٩-
وَمَا تَرْكُ قَوْمٍ ، لَا أَبَا لَكَ، سَيِّداً
يَحُوطُ الذِّمَارَ غَيْرَ ذَرْبٍ مُوَاكِلِ؟
(٣٩) جاءت «ذرب» في الأعيان: نكس. لا أبالك: تركيب للمدح أو القدح. الذمار: ما يدافع المرء عنه ويحميه. الذرب: الفاحش المنطق. المواكل: من يكل أمره إلى غيره.
٤٠-
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
(٤٠) هذا البيت من شواهد النحو حيث جاءت الواو واو رب للتقليل. انظر: الخزانة: ٦٧/٢، وشرح شواهد المغني: ٣٩٥/١، واللسان - مادة ثمل، وغيرها. الأبيض: السيد الشريف وإن كان أسمر اللون. يستسقى الغمام به: يُدعى الله أن يمطرهم بسببه. الثمال: العماد والملاذ. عصمة: منع ودفاع.
٤١-
يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ
فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ
(٤١) جاءت «يلوذ» في دلائل الإعجاز (٧٠): يطيف وجاءت «الهلاك» في السيرة: الهلاك، و«نعمة»: رحمة. يلوذ به: يلتجىء إليه ويعوذ به. الهلاك: الفقراء المعدمون. الفواضل: مفردها الفاضلة وهي النعمة المتقدمة.
٤٢-
لَعَمْرِي لَقَدْ أَجْرَى أُسَيْدٌ وَرَهْطُهُ
إِلَى بُغْضِنَا وَجَزَّآنَا لِآكِلِ
(٤٢) أجرى: أدام. وروى ابن إسحاق «أسيد وبكره». أسيد: هو ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وبكره: ابنه البكر واسمه عتاب بن أسيد. رهط الرجل: قومه. جزآنا: قطع إلى أجزاء.
٤٣-
جَزَتْ رَحِمٌ عَنَّا أُسَيْداً وَخَالِداً
جَزَاءَ مُسِيءٍ لَا يُؤَخَّرُ عَاجِلِ
(٤٣) جزى فلاناً حقه: قضاه إياه. الرحم: القرابة. خالد: أحد أبناء أسيد. عاجل: صفة لجزاء فحكمها النصب، فكسرها على الجوار.
٤٤-
وَعُثْمَانُ لَمْ يَرْبَعْ عَلَيْنَا وَقُنْفُذٌ
وَلَكِنْ أَطَاعَا أَمْرَ تِلْكَ الْقَبَائِلِ
(٤٤) هو عثمان بن عبيد الله أخو طلحة بن عبيد الله التيمي، وكانا من الصحابة. وقنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو أسلم وكان في عهد عمر. لم يربع علينا: لم ينتظر ولم يقم.
٤٥-
أَطَاعَا أُبَيّاً وَابْنَ عَبْدِ يَغُوثِهِمْ
وَلَمْ يَرْقُبَا فِينَا مَقَالَةَ قَائِلِ
(٤٥) جاء في الغاية: «أطاعا بنا الغاوين في كل وجهة»، وما ذكرناه رواية ابن هشام. أبي بن شريق =
٤٦-
كَمَا قَدْ لَقِينَا مِنْ سُبَيْعٍ وَنَوْفَلٍ
وَكُلُّ تَوَلَّى مُعْرِضاً لَمْ يُجَامِلِ
(٤٦) سبيع: بن خالد أخو بلحارث بن فهر. نوفل: بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن العدوية. كان من شياطين قريش، وهو الذي قرن بين أبي بكر وطلحة بن عبيد الله في حبل حين أسلما. قتله علي يوم بدر. لم يجامل: لم يعامل بالجميل.
٤٧-
فَإِنْ يُلْقِيَا أَوْ يُمْكِنِ اللَّهُ مِنْهُمَا
نَكِلْ لَهُمَا صَاعاً بِكَيْلِ الْمَكَايِلِ
(٤٧) إن يُلقيا: (مبني للمجهول) جاءت في الغاية: يلفيا (بالفاء) بمعنى يُوجدا. يمكن الله منهما: يقدر عليهما. جاءت «بكيل» في السيرة: بصاع. الصاع والـمكيال: المكاييل المتماثلة.
٤٨-
وَذَاكَ أَبُو عَمْرٍو أَبَى غَيْرَ بُغْضِنَا
لِيَظْعَنَنَا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَامِلِ
(٤٨) أبو عمرو: قُرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف. جاءت «ليظعننا» في السيرة: ليظغننا؛ يظعننا: يدفعنا على الرحيل. أبى غير بغضنا: لم يرد غير بغضنا. الشاء: جمع شاة. الجامل: جماعة الجمال.
٤٩-
يُنَاجِي بِنَا فِي كُلِّ مُمْسىً وَمُصْبِحٍ
فَنَاجِ أَبَا عَمْرٍو بِنَا ثُمَّ خَاتِلِ
(٤٩) كذا في السيرة، وفي الغاية: مُسّي. أبا عمرو: منادى بأداة نداء محذوفة، وانظره في البيت السابق. خاتل: خادع.
٥٠-
وَيُقْسِمُنَا بِاللَّهِ مَا إِنْ يَغُشُّنَا
بَلَى قَدْ نَرَاهُ جَهْرَةً غَيْرَ حَائِلِ
(٥٠) ورواية مطلع البيت في السيرة: ويؤلى لنا بالله؛ يؤلى: يقسم. يقسِمنا: يحلف لنا. إنْ: زائدة. الحائل: الحاجز والمانع. والمعنى: يقسم لنا أنه لن يخدعنا، لكن هذا الادعاء يكذِّبه ما يظهره من غير أن يمنعه.
٥١-
أَضَاقَ عَلَيْهِ بُغْضُنَا كُلَّ تَلْعَةٍ
مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ أَخْشَبٍ فَمُجَادِلِ
(٥١) التلعة: ما شرف من الأرض. أضاق: ضيَّق. أراد بـ الأخشب: الأخاشب وهي جبال مكة، وقد جمعه على وزن أفعُل. المجادل: القصور والحصون المبنية على قمم الجبال. كأنه يريد: ما بين جبال مكة فقصور الشام والعراق. والفاء في مجادل تعطي الاتصال بخلاف الواو، كقوله: بين الدخول فحومل. ورواية الغاية: ومجادل.
٥٢-
وَسَائِلْ أَبَا الْوَلِيدِ: مَاذَا حَبَوْتَنَا
بِسَعْيِكَ فِينَا مُعْرِضاً كَالْمُخَاتِلِ؟
(٥٢) أبو الوليد: هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، كان من أبطال قريش، قُتل يوم بدر وهو على شركه. ماذا حبوتنا: ماذا أعطيتنا. المخاتل: المخادع. والمعنى: اسأل عتبة عن الذي أحسنه إلينا، وهو معرض عنا كالمخادع.
٥٣-
وَكُنْتَ امْرَأً مِمَّنْ يُعَاشُ بِرَأْيِهِ
وَرَحْمَتُهُ فِينَا وَلَسْتَ بِجَاهِلِ
(٥٣) وهي مما لا مفرد له. وكان عتبة هذا صاحب رأي وحصافة في قومه.
٥٤-
أَعُتْبَةُ، لَا تَسْمَعْ بِنَا قَوْلَ كَاشِحٍ
حَسُودٍ كَذُوبٍ مُبْغِضٍ ذِي دَغَاوِلِ
(٥٤) جاءت «أعتبة» في السيرة: فعتبة. الكاشح: الذي يضمر العداوة. الدغاول: الغوائل والدواهي.
٥٥-
وَقَدْ خِفْتُ إِنْ لَمْ تَزْجُرُهُمْ وَتَرْعَوُوا
تُلَاقِي وَنَلْقَى مِنْكَ إِحْدَى الْبَلَابِلِ
(٥٥) تزجرهم: تمنعهم. ترعووا: تكفّوا. البلابل: الوساوس والهموم.
٥٦-
وَمَرَّ أَبُو سُفْيَانَ عَنِّي مُعْرِضاً
كَمَا مَرَّ قَيْلٌ مِنْ عِظَامِ الْمَقَاوِلِ
(٥٦) أبو سفيان: بن حرب، واسمه صخر، من أشراف قريش، أسلم ليلة فتح مكة، وهو أبو معاوية. مات أعمى سنة ٣٣ في عهد عثمان. القيل: لقب ملوك اليمن. المعنى: مر أبو سفيان غير عابىء بي متكبراً كتكبر أقيال اليمن.
٥٧-
يَفِرُّ إِلَى نَجْدٍ وَبَرْدِ مِيَاهِهِ
وَيَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ عَنْكُمْ بِغَافِلِ
(٥٧) يهرب إلى بلاد نجد التماساً لبرد مياهها، ويظن ويدعي في نفسه أنني لا أغفل عن تتبع شؤونكم ومكركم.
٥٨-
وَأَعْلَمُ أَنْ لَا غَافِلٌ عَنْ مَسَاءَةٍ
كَفَاكَ الْعَدُوُّ عِنْدَ حَقٍّ وَبَاطِلِ
(٥٨) وإنني واثق من أن الإساءة لا يغفل عنها أحد، وأن مطمع العدو واضح، فلا تطمع في أن يعينك على حق أو على باطل.
٥٩-
فَمِيلُوا عَلَيْنَا كُلُّكُمْ؛ إِنَّ مَيْلَكُمْ
سَوَاءٌ عَلَيْنَا وَالرِّيَاحُ بِهَاطِلِ
(٥٩) سواء: متساوٍ. هاطل: صفة للمطر المقدرة. والمعنى: لا يهمنا إن هاجمتمونا أولاً، كل هذا سواء، وليس هجومكم علينا أكثر من تتابع المطر الذي لا يضر.
٦٠-
يُخْبِرُنَا فِعْلَ الْمُنَاصِحِ أَنَّهُ
شَفِيقٌ وَيُخْفِي عَارِمَاتِ الدَّوَاخِلِ
(٦٠) جاءت «ويخبرنا» في السيرة: ويخبرنا. والتقدير: يخبرنا أنه يفعل فعل الناصح: الناصح الغيور والمخلص. العارمات: الخبيثات. الدواخل: مفردها الداخلة، وهي النية المضمرة.
٦١-
أَمُطْعِمُ لَمْ أَخْذُلْكَ فِي يَوْمِ نَجْدَةٍ
وَلَا عِنْدَ تِلْكَ الْمُعْظَمَاتِ الْجَلَائِلِ
(٦١) مطعم بن عدي: بن نوفل بن عبد مناف، من أبطال قريش. أجار النبي ﷺ منصرفه من الطائف بعد موت عمه أبي طالب. وجاء العجز في السيرة:
ولا معظم عند الأمور الجلائل
يخاطب أبو طالب مطعماً فيقول له: إنني لم أخذلك في يوم نصرتك. ولا في مصائبك الكبيرة.
٦٢-
وَلَا يَوْمَ خَصْمٍ إِذْ أَتَوْكَ أَلِدَّةً
أُولِي جَدَلٍ مِنَ الْخُصُومِ الْمُسَاجِلِ
(٦٢) ألدّة: مفردها لديد، وهو الشديد الخصومة. المساجل: المباري والمعارض في الخصومة.
٦٣-
أَمُطْعِمُ إِنَّ الْقَوْمَ سَامُوكَ خُطَّةً
وَإِنِّي مَتَى أُوكَلْ فَلَسْتُ بِوَائِلِ
(٦٣) ساموك خطة: كلفوك بها. الوائل: الناجي. أوكل: أغلب. ومعنى العجز: وإنني متى أغلب هلكت.
٦٤-
جَزَى اللَّهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلاً
عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلِ
(٦٤) بنو عبد شمس وبنو نوفل وافقوا قريشاً في القطيعة وخالفوا المسلمين، ولهذا دعا أبو طالب عليهم دعاءً قاسياً وسريعاً.
٦٥-
بِمِيزَانِ قِسْطٍ لَا يَغِيضُ شَعِيرَةً
لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ حَقُّ عَادِلِ
(٦٥) جاءت «يغيض» و«حق عادل» في السيرة: يخسُ، وغير عائل، والعائل هو الجائر، والمائل. وجاء العجز في الأعيان:
ووازن صدق وزنه غير عائل
القسط: العدل. يغيض: ينقص. الشاهد: اللسان. والمعنى: جازى الله عبد شمس ونوفلاً بما يستحقان من غير نقص أو زيادة.
٦٦-
لَقَدْ سَفِهَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا
بَنِي خَلَفٍ فَيْضاً بِنَا وَالْغَيَاطِلِ
(٦٦) سفهت أحلامهم: ضعفت عقولهم. بنو خلف: بطن من قريش. الفيض: من المقايضة، وهي المعاوضة. الغياطل: قوم منسوبون إلى غيطلة، وهي امرأة كاهنة، وهم أيضاً بطن من قريش.
٦٧-
وَنَحْنُ الصَّمِيمُ مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ
وَآلِ قُصَيٍّ فِي الْخُطُوبِ الْأَوَائِلِ
(٦٧) الصميم من كل شيء: خالصه ومحضه. الذؤابة: القسم الأعلى. وهاشم بن عبد مناف، واسمه عمرو. وقصي بن كلاب بن مرة واسمه زيد. والمعنى: إن مجدنا عريق يرجع إلى أفضل أبناء هاشم وآل قصي، منذ الأزمنة الأولى.
٦٨-
وَكَانَ لَنَا حَوْضُ السِّقَايَةِ فِيهِمُ
وَنَحْنُ الذُّرَى مِنْهُمْ وَفَوْقَ الْكَوَاهِلِ
(٦٨) السقاية: تعهد تقديم منقوع الزبيب بالماء للحجاج. وكانت للعباس ابن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام. الذرى: مفردها الذروة، وهي القمة من كل شيء مرتفع. الكواهل: مفردها الكاهل، وهو أعلى الظهر مما يلي العنق.
٦٩-
فَمَا أَدْرَكُوا ذُحْلاً وَلَا سَفَكُوا دَماً
وَلَا حَالَفُوا إِلَّا شِرَارَ الْقَبَائِلِ
(٦٩) الذحل (وتفتح عينها): الحقد والعداوة.
٧٠-
بَنِي أَمَةٍ مَجْنُونَةٍ هِنْدَكِيَّةٍ
بَنِي جُمَحٍ عُبَيْدَ قَيْسِ بْنِ عَاقِلِ
(٧٠) جاءت «مجنونة» في السيرة «محبوبة». هندكية: هندية، وسكانها الهندوك. بنو جمح هم أبناء هصيص، ومنهم أمية بن خلف من خصوم النبي ﷺ. عبيد: إهانة وإذلال لهم أن جعلهم عبيداً. مجنونة: استخفاف بهم. وعلى رواية أنها محبوبة فطعن في عفتها.
٧١-
وَسَهْمٌ وَمَخْزُومٌ تَمَالَوْا وَأَلَّبُوا
عَلَيْنَا الْعِدَا مِنْ كُلِّ طِمْلٍ وَخَامِلِ
(٧١) سهم: بطن من قريش. مخزوم: بنو سهم، وهو مخزوم بن يقظة بن مرة. تمالوا: تمالؤوا (مخففة) أي اجتمعوا وتعاونوا. ألبوا: حضوا على فساد. الطمل: الفاحش البذيء، الذي لا يبالي ما صنع أو ما قيل فيه. الخامل: المهمل.
٧٢-
وَشَائِظُ كَانَتْ فِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
نَفَاهُمْ إِلَيْنَا كُلُّ صَقْرٍ حُلَاحِلِ
(٧٢) جاءت «وشائظ» في السيرة: وسائط. الوشائظ: السفلة، مفردها الوشيظة. الحلاحل: السيد الشجاع. ووصفهم بالصقر لسرعة الحركة.
٧٣-
وَرَهْطُ نُفَيْلٍ شَرُّ مَنْ وَطِىءَ الْحَصَى
وَأَلْأَمُ حَافٍ مِنْ مَعَدٍّ وَنَاعِلِ
(٧٣) رهط نفيل: قومه. وهو نفيل بن عبد العزى. المعنى: وقوم نفيل شر الناس قاطبة، وأسوأ أهل معد الحفاة والناعلين.
٧٤-
أَعَبْدَ مَنَافٍ أَنْتُمُو خَيْرُ قَوْمِكُمْ
فَلَا تُشْرِكُوا فِي أَمْرِكُمْ كُلَّ وَاغِلِ
(٧٤) جاءت «أعبد» في السيرة: فعبد. يريد بعبد مناف: أبناؤه الأربعة وأولادهم: بنو هاشم، بنو المطلب، بنو عبد شمس، وبنو نوفل. وجاء العجز في الأعيان:
ووازن صدق وزنه غير عائل
٧٥-
فَقَدْ خِفْتُ إِنْ لَمْ يُصْلِحِ اللَّهُ أَمْرَكُمْ
تَكُونُوا كَمَا كَانَتْ أَحَادِيثُ وَائِلِ
(٧٥) يشير إلى الحرب الضروس التي وقعت بين ولدي وائل: بكر وتغلب.
٧٦-
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْهَنْتُمُو وَعَجَزْتُمُو
وَجِئْتُمْ بِأَمْرٍ مُخْطِيءٍ لِلْمَفَاصِلِ
(٧٦) جاءت «أوهنتم» في السيرة: وهنتم. مخطىء للمفاصل: بعيد عن الصواب، والصورة في قاطع اللحم الذي يبدأ بالمفصل، فإن لم يصب أخطأ وأفسد.
٧٧-
وَكُنْتُمْ قَدِيماً حَطْبَ قِدْرٍ فَأَنْتُمُو
أَلَانَ جِتَابُ أَقْدُرٍ وَمَرَاجِلِ
(٧٧) جاءت «قديماً» في السيرة: حديثاً. الحطب: جامعو الحطب لإيقادها. ألان: الآن (مخففة ضرورة). أقدر: جمع قلة للقدر. المرجل: القدر. والمعنى: كنتم قديماً متحدين حول قدر واحدة، واليوم أراكم متفرقين على أقدر ومراجل.
٧٨-
لِيَهْنِىءْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عُقُوفُهَا
وَخِذْلَانُهَا، وَتَرْكُنَا فِي الْمَعَاقِلِ
(٧٨) جاءت «عقوفها» في السيرة «عقوقنا» وتتبعها الضمائر بعدها. العقوق: العصيان. يهنىء بني عبد مناف أنهم في حبس واحد وهو الشعب.
٧٩-
فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ سَرَّهُمْ مَا صَنَعْتُمُو
سَتَحْتَلِبُوهَا لَاقِحاً غَيْرَ بَاهِلِ
(٧٩) وروايته في السيرة:
فإن نك قوماً نُنْثَر ما صنعتم .. وتحتلبوها لقحة غير باهل
ننثر: نأخذ بثأرنا. اللاقح: الحامل من النوق. الباهل: الناقة التي لم يشد ويربط ضرعها لئلا تحلب أو يرضعها ولدها. ستحتلبوها: أسقط الشاعر نون المضارع من الأفعال الخمسة ضرورة كريهة.
٨٠-
فَبَلِّغْ قُصَيّاً أَنْ سَيُنْشَرُ أَمْرُنَا
وَبَشِّرْ قُصَيّاً بَعْدَنَا بِالتَّخَاذُلِ
(٨٠) جاءت «فبلغ» في السيرة «فأبلغ». أن: مخففة.
٨١-
وَلَوْ طَرِقَتْ لَيْلاً قُصَيّاً عَظِيمَةٌ
إِذَا مَا لَجَأْنَا دُونَهُمْ فِي الْمَدَاخِلِ
(٨١) طرقت: أتت ليلاً، وأضاف «ليلاً» إلى الكلام للتأكيد. العظيمة: النائبة العظيمة. والمعنى: والمؤسف أن آل قصي كانوا إذا حلت بنا مصيبة اختبؤوا في منازلهم، بينما نحن لا نفعل هذا.
٨٢-
وَلَوْ صُدِقُوا ضَرْباً خِلَالَ بُيُوتِهِمْ
لَكُنَّا أُسَىً عِنْدَ النِّسَاءِ الْمَطَافِلِ
(٨٢) خلال: بين. الأسى: مفردها الأسوة، وهي ما يؤنسى به. المطافل: مفردها المطفل، وهي ذات طفل.
٨٣-
فَإِنْ تَكُ كَعْبٌ مِنْ لُؤَيٍّ تَجَمَّعَتْ
فَلَا بُدَّ يَوْماً مِرَّةً مِنْ تَزَايُلِ
(٨٣) جاءت «تجمعت» في السيرة: صُغيبة (أي قريبة). كعب: هم بنو كعب بن لؤي. التزايل: التفرق.
٨٤-
وَإِنْ تَكُ كَعْبٌ مِنْ كُعُوبٍ كَثِيرَةٍ
فَلَا بُدَّ يَوْماً أَنَّهَا فِي مَجَاهِلِ
(٨٤) كعوب: مفردها كعب، وهو الشرف (مجازاً). المجاهل: مفردها المجهل، وهو موضع الجهل وهي في مجاهل إن حاربت محمداً.
٨٥-
وَكُلُّ صَدِيقٍ وَابْنِ أُخْتٍ نَعُدُّهُ
وَجَدْنَا لَعَمْرِي غِبَّهُ غَيْرَ طَائِلِ
(٨٥) جاءت «وجدنا لعمري» في السيرة: لعمري وجدنا. ابن أخت القوم: من ولدته امرأة منهم. الغب: العاقبة.
٨٦-
سِوَى أَنَّ رَهْطاً مِنْ كِلَابِ بْنِ مُرَّةٍ
بَرَاءٌ إِلَيْنَا مِنْ مَعَقَّةِ خَاذِلِ
(٨٦) براء (بالكسر): جمع بريء. وبالفتح: مصدر تطلق على المفرد والجمع والمعنى بريء، ولعله المعنى المقصود. المعقة: الإيذاء.
٨٧-
بَنِي أَسَدٍ لَا تُطْرِفُنَّ عَلَى الْقَذَى
إِذَا لَمْ يَقُلْ بِالْحَقِّ مَقْوُلُ قَائِلِ
(٨٧) بني: منادى. لا تطرفن: لا تطبقن أجفانكم. القذى: ما يدخل العين من قشة وغيرها. المقول: اللسان.
٨٨-
فَنِعْمَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ غَيْرُ مُكَذَّبٍ
زُهَيْرٌ حُسَاماً مُفْرَداً مِنْ حَمَائِلِ
(٨٨) زهير: مخصوص بالمدح وهو مبتدأ. غير: حال. غير مكذب في نسبه. وأخت القوم: عاتكة بنت عبد المطلب أخت أبي طالب وحمزة. الحسام: السيف القاطع. المفرد: المجرد. الحمائل: مفردها الحميلة، وهي حبل لحمل السيف.
والبيت من الشواهد النحوية، والشاهد فيه قوله «فنعم ابن أخت القوم» حيث أتى بفاعل «نعم» اسماً مضافاً إلى اسم مضاف إلى مقترن بأل. انظر: خزانة الأدب: ٧٢/٢، الدرر: ٢٠٠/٥، أوضح المسالك: ٢٧٢/٣ (بلا نسبة).
والبيت من الشواهد النحوية، والشاهد فيه قوله «فنعم ابن أخت القوم» حيث أتى بفاعل «نعم» اسماً مضافاً إلى اسم مضاف إلى مقترن بأل. انظر: خزانة الأدب: ٧٢/٢، الدرر: ٢٠٠/٥، أوضح المسالك: ٢٧٢/٣ (بلا نسبة).
٨٩-
أَشَمُّ مِنَ الشُّمِّ الْبَهَالِيلِ يَنْتَمِي
إِلَى حَسَبٍ فِي حَوْمَةِ الْمَجْدِ فَاضِلِ
(٨٩) الأشم: السيد الكريم، والشم جمعه. البهاليل: مفردها بهلول، وهو الحيي الكريم. حومة المجد: معظمه.
٩٠-
لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدٍ
وَإِخْوَتِهِ دَأْبَ الْمُحِبِّ الْمُوَاصِلِ
(٩٠) لعمري: لحياتي قسمي. كُلفت: أحببت حباً شديداً. الوجد: شدة الحب. إخوته: يريد أولاده الذين كانوا كإخوته وهم: جعفر وعقيل وعلي. دأب المحب: عادته وطبعه.
٩١-
أُقِيمُ عَلَى نَصْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
أُقَاتِلُ عَنْهُ بِالْقَنَا وَالْقَنَابِلِ
(٩١) القنا: الرماح. القنابل: مفردها القُنْبل والقنبلة، وهي الطائفة من الناس أو الخيل.
٩٢-
فَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا جَمَالاً لِأَهْلِهَا
وَزَيْناً لِمَنْ وَلَّاهُ رَبُّ الْمَشَاكِلِ
(٩٢) جاءت «ولاه» في السيرة: والاه. بينما «رب» كما هي في السيرة، جاءت في الغاية: ذب.
٩٣-
فَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ
إِذَا قَايَسَهُ الْحُكَّامُ عِنْدَ التَّفَاضُلِ
(٩٣) فمن مثله: فليس مثله. المؤمل: المرجو لكل خير. التفاضل: التغالب بالفضل. وذكر صاحب الغاية رواية أخرى للبيت، هي:
فمن مثله في الناس أو من مؤمل .. إذا قايس الحكام أهل التفاضل
٩٤-
حَلِيمٌ رَشِيدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِشٍ
يُوَالِي إِلَهاً لَيْسَ عَنْهُ بِغَافِلِ
(٩٤) يتصف ﷺ بالحلم والرشد والعدل والرزانة، متبعاً وموالياً لإله عظيم لا يغفل عن عباده.
٩٥-
فَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبَادِ بِنَصْرِهِ
وَأَظْهَرَ دِيناً حَقُّهُ غَيْرُ نَاصِلِ
(٩٥) جاءت «ناصل» في السيرة: باطل. غير ناصل: غير زائل. والمعنى: أرجو من الله أن يؤيده بنصر من عنده، ويظهر ديناً ثابتاً دائماً.
٩٦-
فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ
تَجُرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ
(٩٦) تجر: تجني. الأشياخ: الآباء.
٩٧-
لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ
مِنَ الدَّهْرِ جِدّاً غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ
(٩٧) جاءت «لكنا اتبعناه» في خزانة الأدب: إذن لاتبعناه. جداً: مفعول مطلق لفعل محذوف، وهو مصدر مؤكد لما يحتمل غيره؛ فإن قوله: «اتبعناه» يحتمل أن يكون قاله على سبيل الجد، وهو المفهوم من اللفظ، وأن يكون قاله على طريق الهزل، وإن قول التهازل، يقابل قول الجد. وهذا ما حلله البغدادي في الخزانة: ٥٦/٢، وانظر تحليلاً آخر.
٨٩-
لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ
لَدَيْهِمْ وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ
(٩٨) جاءت «لديهم ولا يُعنى» في الأعيان: لدينا ولا يعبا، وجاءت «لقد» فيه: ألم. والمعنى: لقد علموا أن النبي - الذي ريبته - صادق لا يكذب، ولا ينطق بباطل ولا عن الهوى. الأباطيل: مفردها الباطل.
٩٩-
رِجَالٌ كِرَامٌ غَيْرُ مِيلٍ نَمَاهُمُو
إِلَى الْغُرِّ آبَاءُ كِرَامُ الْمَخَاصِلِ
(٩٩) جاءت «الغر» في السيرة: الخير. ميل: مفردها أميل، وهو الجبان. نماهم: رفعهم. الغر: السادة الأشراف، مفردها الأغر. المخاصل: مفردها مِخْصَل، وهو السيف القاطع.
١٠٠-
دَفَعْنَاهُمُو حَتَّى تَبَدَّدَ جَمْعُهُمْ
وَحَسَّرَ عَنَّا كُلُّ بَاغٍ وَجَاهِلِ
(١٠٠) جاءت «دفعناهم» في السيرة: وهنا لهم. وجاءت «وحسَّر» فيه: ويحسر. دفعناهم: أبعدناهم. حسَّر: أوقع في الحسرة وآذى.
١٠١-
شَبَابٌ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ وَهَاشِمٍ
كَبِيضِ السُّيُوفِ بَيْنَ أَيْدِي الصَّيَاقِلِ
(١٠١) ذكر ابن حبيب أن قبائل المطيبين من قريش هم: بنو عبد مناف بن قصي، وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تميم بن مرة، وبنو الحارث بن فهر. فهم يد واحدة في التناصر (المحبر: ١٦٦). وقد شهده النبي ﷺ. الصياقل: مفرد الصيقل، وهو صاقل السيوف.
١٠٢-
بِضَرْبٍ تَرَى الْفِتْيَانَ فِيهِ كَأَنَّهُمْ
ضَوَارِي أُسُودٍ فَوْقَ لَحْمٍ خَرَادِلِ
(١٠٢) الضواري: مفردها الضاري كالنمر والأسد من السباع، وهو المتعود منها. خرادل: القطع الصغيرة، ولا واحد له.
١٠٣-
وَلَكِنَّنَا نَسْلٌ كِرَامٌ لِسَادَةٍ
بِهِمْ نَعْتَلِي الْأَقْوَامَ عِنْدَ التَّطَاوُلِ
(١٠٣) التطاول: التفاخر. ونحن من ذرية أسياد، نفوق الناس حين المباهاة.
١٠٤-
سَيَعْلَمُ أَهْلُ الضِّغْنِ أَيِّي وَأَيُّهُمْ
يَفُوزُ وَيَعْلُو فِي لِيَالٍ قَلَائِلِ
(١٠٤) الضغن: الحقد.
١٠٥-
وَأَيُّهُمُو مِنِّي وَمِنْهُمْ بِسَيْفِهِ
يُلَاقِي إِذَا مَا حَانَ وَقْتُ التَّنَازُلِ
(١٠٥) التنازل: المنازلة.
١٠٦-
وَمَنْ ذَا يَمَلُّ الْحَرْبَ مِنِّي وَمِنْهُمُو
وَيُحْمَدُ فِي الْآفَاقِ مِنْ قَوْلِ قَائِلِ؟
(١٠٦) يتساءل مَن الذي سيضجر ويتعب من كفاح الحرب أولاً، ومَن الذي سينال الثناء والحمد في نهاية المطاف في كل مكان وبألسنة الركبان؟
١٠٧-
فَأَصْبَحَ فِينَا أَحْمَدٌ فِي أُرُومَةٍ
تَقْصُرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ
(١٠٧) الأرومة: الأصل. جاءت «سورة» في الأعيان: صولة. السورة: الشدة والبطش. تقصر: تعجز. المتطاول: المغالب في الطول أو الطول.
١٠٨-
كَأَنِّي بِهِ فَوْقَ الْجِيَادِ يَقُودُهَا
إِلَى مَعْشَرٍ زَاغُوا إِلَى كُلِّ بَاطِلِ
(١٠٨) يقودها: دلالة على زعامته وقيادته. زاغوا: مالوا.
١٠٩-
وَجُدْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَحَمَيْتُهُ
وَدَافَعْتُ عَنْهُ بِالطُّلَى وَالْكَلَاكِلِ
(١٠٩) جاءت «وجدت» في السيرة: حدبت، وجاءت «بالطلى» في الأعيان والسيرة: بالذرى. جُدت بنفسي: سخوت بها. دونه: أمامه. الطلى: مفردها طُلْية، وهي العنق. الكلاكل: عظام الصدر.
١١٠-
وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ رَافِعُ أَمْرِهِ
وَمُعْلِيهِ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ التَّجَادُلِ
(١١٠) يوم التجادل: يوم القيامة.
(*) التخريج والتوثيق العام للقصيدة:
السيرة: ٢٤٥/١. غاية المطالب: ١٠٠، وانفرد بالبيت ٩١ ودلائل الإعجاز: الأبيات: ٣٤، ٣٦، ٤٠، ٤١. الجوهرة في نسب النبي: ٢٥٢/١، ثلاثة أبيات، والبيت ٣٣ في الكامل لابن الأثير: ١٢٥/٢. أعيان الشيعة: ١٢١/٨، ناقصة بضعة أبيات من أولها. وهي مشهورة جداً عند الشيعة شهرة «قفانبك». ويدعونها لامية أبي طالب. وذكرها ابن كثير. ويقول ابن هشام: هذا ما صح لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها. يروي ابن هشام أن أبا طالب تعوّذ بحرم مكة، وتودّد فيها أشراف قومه، يؤيده البيت السابع.
السيرة: ٢٤٥/١. غاية المطالب: ١٠٠، وانفرد بالبيت ٩١ ودلائل الإعجاز: الأبيات: ٣٤، ٣٦، ٤٠، ٤١. الجوهرة في نسب النبي: ٢٥٢/١، ثلاثة أبيات، والبيت ٣٣ في الكامل لابن الأثير: ١٢٥/٢. أعيان الشيعة: ١٢١/٨، ناقصة بضعة أبيات من أولها. وهي مشهورة جداً عند الشيعة شهرة «قفانبك». ويدعونها لامية أبي طالب. وذكرها ابن كثير. ويقول ابن هشام: هذا ما صح لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها. يروي ابن هشام أن أبا طالب تعوّذ بحرم مكة، وتودّد فيها أشراف قومه، يؤيده البيت السابع.
0 تعليقات
أكتُبْ تعليقا