ادعمنا بالإعجاب

بعد مناظرة الشيخ شمائل الندوي و جاويد أختر : الجدل الجماهيري وما رافقه من تفاعل الإعلام وادعاءات خاطئة

أثار الحوار الفكري الذي دار بين الملحد الهندي المعروف جاويد أختر والعالم والداعية الإسلامي الشيخ المناظر مفتي شمائل الندوي حول قضية وجود الله موجةً واسعة من الجدل والنقاشات في الأوساط الفكرية والإعلامية، ليس في الهند فحسب، بل في عدد من دول العالم أيضًا.

وقد تجاوز هذا الحوار كونه مناظرة فكرية عابرة، ليصبح حدثًا فكريًا أثّر بعمق في الرأي العام، حيث أعاد طرح أسئلة جوهرية تتعلق بالإيمان والعقيدة، وحدود العقل، ودور الدين في الحياة المعاصرة. كما سلط الضوء على ثبات الشيخ شمائل الندوي في طرح العقيدة الإسلامية وأصول الإيمان، والأسلوب المنهجي الذي اعتمده في الدفاع عن التصور الإسلامي بأسلوب علمي هادئ وحُجج عقلية رصينة.
ومن جهة أخرى، أثّر هذا الحوار في شريحة واسعة من المتابعين، إذ دفع كثيرين إلى إعادة النظر في تصوراتهم حول الإسلام، ومفهوم الإيمان بالله، والعلاقة بين الدين والفكر الحر. كما لم يخلُ الأمر من تفاعلات سياسية وإعلامية، حيث أثيرت تساؤلات حول موقف السلطات الهندية وتعاطيها مع تداعيات هذا الجدل الفكري في ظل حساسية القضايا الدينية في المجتمع الهندي المتعدد.
ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على خلفيات هذه المناظرة، وأبعادها الفكرية والعقدية، وانعكاساتها الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى قراءة موضوعية لتأثيرها في الخطاب الديني والفكري المعاصر.

الأول: الحملة الإعلامية وخبر اعتقال الشيخ شمائل الندوي

تعرض الشيخ شمائل الندوي لحملة إعلامية شرسة في الهند، شنتها قنوات إعلامية هندية كبرى، تضمنت هجمات عنيفة واتهامات خطيرة بهدف اغتيال شخصيته معنويًا وإبعاده عن مجال الدعوة الإسلامية. وصفت هذه الحملة بأنها "محاكمة إعلامية" منظمة من قبل الصحافة الهندية، حيث قدمت ما يُعتبر دلائل إدانة لتقديمها إلى القضاء، مما يمهد لاعتقاله ومحاكمته. كما أن أهل الباطل، حسب الروايات، لا يقبلون تأثير أهل الحق، مما يعكس الدوافع السياسية والدينية وراء هذه الهجمات. بالإضافة إلى ذلك، تعرض الشيخ لهجمات من بعض المسلمين العرب على وسائل التواصل مثل تويتر، متهمًا بالانحراف والابتداع، بل وتكفيره، مما يُعتبر تكملة لجهود الأعداء. في سياق أوسع، أشارت تقارير إلى حملات مشابهة ضد شخصيات إسلامية، مما يعزز من جو الضغط على الدعاة

فيديو حسن الحسيني حول المحاكمة الإعلامية

كما نشر حسن الحسي في قناته فيديو بعنوان "محاكمة إعلامية للشّيخ شمائل الندوي.. تمهيدًا لاعتقاله وسجنه!! مشاهدة الفيديو

ثانيًا: دور الإعلام اليميني ومنصات التواصل

في الهند، وصفها مؤيدوه بـ"حملة troll army" مدبرة من قوى هندوسية وإلحادية، تهدف إلى اغتيال شخصيته وإخراجه من مجال الدعوة، مستخدمة منصات مثل X (تويتر سابقًا) لنشر اتهامات بأنه "زكير نايك 2.0" أو يروج لمؤامرات مثل "فخ الحب البهاغوا" (Bhagwa Love Trap).

الروابط المعنية

نشَر موقع أوب إنديا (OpIndia)، وهو منبر إعلامي هندي يميني، مقالة تنتقد الشيخ شمائل الندوي، يصف المقال الشيخ بأنه "عالم إسلامي راديكالي" يروج للتفوق الإسلامي، معتبرًا الإسلام الدين الوحيد الصحيح، ويحذر من تطبيق الشريعة كقانون إلهي غير قابل للتدخل، مع اتهامه بنشر مؤامرات مثل "فخ الحب البهاغوا" (Bhagwa Love Trap)، حيث يحذر المسلمات من الزواج من الهندوس، معتبرًا ذلك انحرافًا عن الإسلام يؤدي إلى النار. يشبهه المقال بزكير نايك، ويتهمه بإثارة التوترات الاجتماعية من خلال خطاب استبعادي وكراهية للأديان الأخرى، مستندًا إلى فيديوهات وتصريحات سابقة. لقراءة المقال الكامل: اضغط هنا.

تغريدة حادة على منصة إكس (تويتر سابقًا) تعبر عن معارضتها الشديدة للشيخ شمائل الندوي، حيث اتهمته بأنه كان شخصًا غير معروف تمامًا حتى أعطته منصة "The Lallantop" التابعة لمجموعة "India Today" الفرصة للظهور وشرعنة آرائه. وصفت الشيخ بـ"العالم" الذي يحرض المسلمين علنًا، ويدير حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي من ماليزيا، محذرة من أنه سيتحول قريبًا إلى "زكير نايك 2.0"، في إشارة ساخرة وانتقادية للداعية الهارب من الهند بسبب اتهامات بالتحريض. وختمت تغريدتها بتوجيه اللوم الشديد إلى "India Today" قائلة "عار عليكم"، مما يعكس رفضها القاطع لدعمهم له. يتضمن المنشور صورة للشيخ مع اقتباس من كلامه بالهندية يشير إلى آرائه الدينية، مما يبرز معارضتها الواضحة والصريحة لتأثيره. لقراءة المنشور الكامل: اضغط هنا.

منشور من Kisschup: يتهم الشيخ بروابط مع الإخوان المسلمين وقطر، ويتساءل عن دعم وسائل إعلام هندية له كـ"إمام مثقف" لقراءة المنشور الكامل: اضغط هنا.

منشور من Incognito: ينتقد رفضه للعلمانية والديمقراطية، معتبرًا أن المسلمين ارتكبوا خطأ بقبول الأمة أكبر من الإسلام. اضغط هنا

منشور من News That Matters: يتهمه بالتحريض على رفض الدستور والعلمانية، مطالبًا بإجراءات صارمة. اضغط هنا

منشور لمحمد شاداب خان: يقول إنّ الأجواء المعادية للشيخ ندوي مقلقة، وسيضطر لمغادرة الهند. اضغط هنا

ثالثًا: الشائعات حول الاعتقال والهجرة القسرية

انتشرت شائعات قوية حول إمكانية اعتقال الشيخ شمائل الندوي، بناءً على "محاكمة إعلامية" تمهيدية في الهند، مع إمكانية إصدار مذكرة توقيف دولية لتسليمه إلى بلده وسجنه. أبلغ الشيخ نفسه عن بدء هذه المحاكمة، مما اضطره إلى الهجرة الفورية إلى بلد آخر هربًا من الملاحقة، خوفًا من اعتقال محتمل. كما نشر الدكتور حسن الحسيني رسالة من الشيخ تؤكد أن المحاكمة الإعلامية هي مقدمة لاعتقاله، مما أثار مخاوف واسعة بين أنصاره. في سياقات مشابهة، أصدرت محاكم في كشمير أوامر إعلان ضد كشميريين في الخارج بتهم الدعاية المعادية للدولة، مما يشير إلى نمط من الشائعات والإجراءات القانونية ضد الشخصيات الدينية أو السياسية. كذلك، في بنغلاديش، أدت اتهامات بالتحريض إلى اعتقالات، مثل حالة كاهن إسكون، مما يعكس كيف تتحول الشائعات إلى واقع في بعض الحالات. حتى يناير 2026، لم تؤكد أي مصادر رسمية الاعتقال، لكن الشائعات استمرت في الانتشار عبر وسائل التواصل، مدعومة بحملات إعلامية تشوه سمعة الشيخ.

ومع ذلك، لا توجد تأكيدات رسمية على اعتقاله حتى الآن، ويُعتبر الأمر غير مؤكد. رد مؤيدوه بأن الاتهامات مبنية على مقاطع مقتطفة ومغرضة، ولا تحتوي على أي تحريض حقيقي، معتبرين الحملة جزءًا من حملة تشويه ممنهجة ضد الدعاة الإسلاميين. كما نفت مصادر مقربة أي صلات إشكالية، مؤكدين أن عمله يركز على الدعوة والتعليم

نشر الدكتور حسن الحسيني رسالة من الداعية شمائل الندوي، جاء فيها أنه يُحاكم تمهيداً لاعتقال الشيخ شميل الندوي. اضغط هنا

قال الندوي بنفسه في رسالة إلى حسن الحسيني إنهم كانوا يحاولون اعتقالي.

تغطية إعلامية هندية تهاجم الشيخ شمائل الندوي وتتهمه بالتطرف
لقطة من حملة إعلامية هندية وُصفت بمحاكمة إعلامية ضد الشيخ شمائل الندوي

حسن الحسيني "محاكمة إعلامية للشّيخ شمائل الندوي.. تمهيدًا لاعتقاله وسجنه!! فيديو يوتوب "هنا


رابعًا: صدمة السلفية المتطرفة والاتهامات العقدية

ومع ذلك، تعرض الشيخ لانتقادات حادة من بعض الجماعات السلفية المتطرفة، مثل "الحدادية" أو "المدخلية" (مصطلح يُستخدم لوصف مجموعات سلفية موالية للحكومات وتكفيرية في بعض الأحيان)، التي تتهمه بانحراف عقائدي. هذه الادعاءات مستمدة من منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل X ومواقع مثل يوتيوب، حيث يُزعم أنه يتبع عقيدة أشعرية أو ماتريدية، وينكر صفات الله الحقيقية مثل العلو والرؤية واليدين. في المقابل، يدافع الشيخ عن نفسه بأنه على عقيدة أهل السنة والجماعة، ويحلف على ذلك، معتبراً الاتهامات بهتاناً دون تثبت.

التقرير يركز على الادعاءات الرئيسية من مصادر معارضة، مع روابط محددة وتفاصيل موجزة، مستنداً إلى نتائج بحث على الويب وX.

الادعاءات الرئيسية للسلفية المتطرفة

السلفية المتطرفة (مثل الحدادية أو المدخلية) تتهم الشيخ شمائل الندوي بـ:

  • الانحراف في العقيدة: يُزعم أنه أشعري أو ماتريدي، يتأول صفات الله (مثل اليدين كقدرة، والاستواء كاستيلاء لا علو حقيقي)، وينكر الرؤية الحقيقية لله في الجنة، والنزول الحقيقي لله في الثلث الأخير من الليل، والكلام بحرف وصوت.
  • الارتباط بحركات سياسية: يُتهم بروابط مع الإخوان المسلمين أو السرورية (فرقة إسلامية سياسية)، واستخدام "التقية" لإخفاء معتقداته.
  • التكفير أو التبديع: بعضهم يُخرجه من الملة أو يُبدعه، معتبرين أنه يضلل المسلمين بحجج فلسفية كلامية في المناظرة، قد تضر بالعقيدة السلفية.
  • التحالف مع غير المسلمين: يُزعم أن هجماتهم تتزامن مع حملات هندوسية وإعلامية هندية ضد الشيخ، مما يجعلهم "أعواناً" غير مباشرين للملاحدة أو الهندوس.

هذه الادعاءات تظهر في منشورات X وفيديوهات يوتيوب، حيث يُطالبونه بالتبرؤ الصريح من العقائد الأشعرية، ويستشهدون بمنشورات قديمة له يُفسرونها كدليل على الانحراف. في المقابل، يرد المدافعون بأن هذه الهجمات مدفوعة بالحسد والحقد، وأن الشيخ أثبت عقيدته في مقابلات، مثل تلك مع الجزيرة، حيث أكد إيمانه بعلو الله وصفاته

الروابط المعنية

رسالة مفتوحة من @ALAA_ALROHY تسأل الشيخ عن عقيدته بالتفصيل، متهماً إياه بانحراف في باب الأسماء والصفات (مثل تأويل اليدين كقدرة، والنزول كرحمة لا نزولاً حقيقياً)، وأنه أشعري ماتريدي يستخدم حججاً كلامية تضلل المسلمين. يطالب بإجابات بنعم/لا لإثبات براءته. اظغط هنا

منشور يتهم شمائل الندوي بأنه جهمي: اضغط هنا.

المنشور من حساب @Qataaada وهو ينتقد الشيخ شمائل الندوي بعد مناظرته مع الملحد جاويد أختر. يقول الكاتب إنه فرح بالمناظرة أولاً لكنه امتنع عن نشرها بسبب شكوك داخلية، ويتهم الشيخ بأنه "ديوبندي ماتريدي" (من مدرسة ديوبند الهندية الماتريدية)، وأنه رد بردود فلسفية غير شرعية، منها إنكار أن يكون الله في مكان أو يُوصف بالزمان. يصف هذه الأفكار بأنها "اختراعات جهمية يونانية الأصل" تؤدي إلى مساواة الله بالعدم. المنشور يعكس موقفاً سلفياً متطرفاً (حدادياً محتملاً) يرى في الشيخ انحرافاً عقائدياً، ويحتوي على صورة للمناظرة. الرابط هنا

المنشور يصف الشيخ بأنه "جهمي أشعري ماتريدي"، يتهمه بإيهام الناس بأنه سني، ويطالب بتوضيح عقيدته صراحة (مثل إثبات العلو الحقيقي والرؤية واليدين). يزعم أنه تكفيري يحكم على الدول الإسلامية، ويربطه بأهل الأهواء. تاريخ: 28 ديسمبر 2025، إعجابات: 350. الرابط هنا

صورة متداولة في الهجوم السلفي



منشورات سلفية متشددة تهاجم الشيخ شمائل الندوي بعد مناظرته مع جاويد أختر
منشورات متداولة من جماعات سلفية متشددة تهاجم عقيدة الشيخ شمائل الندوي

خامسًا: ردود الشيخ شمائل الندوي وأنصاره

رد الشيخ وأنصاره على هذه الادعاءات بتوضيحات مباشرة، مع التركيز على رفض التكفير دون تثبت، تأكيد الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة، والحذر من الفتنة. الردود مستمدة من منشورات على منصة X، مقابلات إعلامية، وفيديوهات متداولة (حتى يناير 2026).

ردود الشيخ شمائل الندوي الشخصية

أما رد الشيخ شمائل الندوي نفسه على الاتهامات من خلال تغريدات وفيديوهات، فكان معبرًا عن ألمه من هجمات بعض العرب بتهم الضلال والابتداع، معتبرًا إياها تكملة لجهود الأعداء. هناك تغريده

منشور مباشر على منصة X يرفض الاتهامات ويؤكد التثبت الشرعي رابط: هنا ملخص مهني: يعبر الشيخ عن أسفه لنسبت بعض الاتهامات الباطلة إليه، مثل إنكار علو الله أو الانتساب إلى عقائد الجهمية، دون التحقق المباشر. يصف ذلك بـ"بهتان عظيم"، ويستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، محذراً من التكفير غير المبني على دليل شرعي ومؤكداً أن اللقاء عند الله.


الشيخ شمائل الندوي في لقاء إعلامي يوضح عقيدته ويرد على الاتهامات
الشيخ شمائل الندوي خلال X يوضح فيه موقفه العقدي ويرد على الاتهامات

فيديو حصري على قناة الجزيرة مباشر توضح العقيدة وتفضح المنهج التكفيري رابط الفيديو الرئيسي: هنا و هنـا ملخص مهني: يؤكد الشيخ أن عقيدته هي عقيدة أهل السنة والجماعة، مع إثبات الصفات الإلهية كما وردت في الكتاب والسنة دون تشبيه أو تعطيل. يرفض الاتهامات بأنها "كذب صريح" وباطلة، ويصف المنهج التكفيري بأنه يشبه منهج الخوارج، محذراً من أنه يضر بالدعوة الإسلامية. يشجع على الاستمرار في مواجهة الإلحاد رغم الأذى، قائلاً: "امضِ في طريقك ولا تلتفت إلى قطاع الطرق".

د. حسين الفيفي – انتقاد لمنهج التصنيف والتكفير رابط: هـنـا ملخص مهني: يدافع عن الشيخ، معتبراً الهجمات مدفوعة بالحسد، ويؤكد أن الشيخ أقسم على التزامه بعقيدة أهل السنة، محذراً من أساليب التشويه التي تضر بصورة الإسلام.

منشور من الشيخ عبدالناصر أحمد حدارة حول القضية هنا

سادسا: مسألة اعتناق الآلاف الإسلام بسبب المناظرة،

أولاً، المناظرة كانت تدور حول قضية وجود الله، التي يؤمن بها جميع الأديان الهندية والعالمية، ولم تكن تتعلق بأي قضية إسلامية خاصة. وكان بين الحاضرين أتباع الديانتين الإسلامية والهندوسية، وربما أتباع ديانات أخرى أيضاً. أما بخصوص اعتناق الناس للإسلام، فإنه على الرغم من عدم وجود مصدر رسمي قطعي يؤكد ذلك، إلا أن الشيخ شمائل الندوي أدلى بتصريح لقناة الجزيرة مباشر قائلاً: "تلقينا رسائل كثيرة من شباب متأثرين بالطرح الإلحادي، تلاشت الشبهات لديهم، وبعضهم صرّح بإسلامه". ولم يذكر أن آلافاً قد أسلموا، بل كان الأمر يتعلق بانتشار محدود. إليك الرابط إلى تصريح الشيخ شمائل الندوي للجزيرة مشاهدة فيديو التصريحي هنا

الخاتمة

في المحصلة، تكشف قضية مناظرة الشيخ شمائل الندوي مع جاويد أختر، وما تلاها من حملات إعلامية وعقائدية، عن واقعٍ معقّد يعيشه الخطاب الديني والفكري في زمن الاستقطاب الحاد. فقد تجاوزت المناظرة إطارها العلمي لتتحول إلى ساحة صراع إعلامي وأيديولوجي، اختلط فيها النقاش الفكري بالمصالح السياسية، والتنافس الدعوي بالتصفية المعنوية. وبين حملات التشويه الإعلامي من جهة، وهجمات التكفير والتبديع من بعض الغلاة من جهة أخرى، برزت إشكالية خطيرة تتعلق بحدود الاختلاف المشروع، وأخلاقيات الحوار، ومسؤولية الكلمة في زمن المنصات المفتوحة.كما تُظهر هذه القضية أن مواجهة الإلحاد أو الدفاع عن الإيمان لا تكون فقط بالمناظرات، بل تحتاج إلى حكمة، وتثبّت، ووحدة صف، بعيدًا عن الانجرار وراء مناهج الإقصاء والتخوين. ويبقى الثابت أن الشيخ شمائل الندوي – بحسب ما هو معلن حتى الآن – لم تثبت عليه تهمة قانونية، ولم يقدَّم دليل شرعي قاطع على ما نُسب إليه من انحرافات، ما يجعل كثيرًا من تلك الحملات أقرب إلى كونها “محاكمات إعلامية” لا تستند إلى أصول العدل ولا منهج الإنصاف.إن هذه الأحداث، في مجملها، تعكس حاجة ملحّة إلى إعادة ترشيد الخطاب الديني والإعلامي، وإحياء فقه الاختلاف، والتمييز بين النقد العلمي المشروع وحملات التشويه المنظمة، حتى لا تتحول قضايا الفكر والعقيدة إلى أدوات للصراع والتصفية، بدل أن تكون جسورًا للحوار والبحث عن الحقيقة.



مواضيع ذات صلة
شمائل الندوي,

إرسال تعليق

0 تعليقات