ادعمنا بالإعجاب

تاريخ الطباعة بالعربية في الهند

أ. د. محمد نعمان خان

رئيس قسم اللغة العربية بجامعة دلهي - الهند

المدخل

إن للهند تاريخا قديما وقد عرف الهند بحضارتها وعلومها المختلفة منذ غابر الزمان. وطريقة إعداد نسخ مختلفة من الوثائق كانت معروفة في الهند في أيام حضارة وادي السند (٣٣٠٠ - ١٣٠٠ قبل المسيح، وفترة نضوجها ٢٦٠٠-١٩٠٠ ق.م.) وكانت هذه الطريقة تستخدم في تسجيل الأراضي الموهوبة وذلك بنحت المعلومات على الصفائح والنقوش والرسوم والصور على النحاس والخشب والعظام والعاج والأصداف وما إلى ذلك.

وقد وصلت الطباعة في الهند بعد مائة عام من طباعة نشرات غوتنبرغ (Johannes Gutenberg، ت ١٤٦٨م) في الفترة بين ١٤٤٥-١٤٥٥م ومن أهمها العهد القديم الغوتنبرغي (Gutenberg Bible من الكتاب المقدس الذي تم طبعه عام ١٤٤٥م بمجلدين في ١٢٨٠ صفحة)(١).

وهذه أيضا حقيقة أنه كانت هناك محاولات مختلفة للطباعة في بعض البلدان الشرقية قبل أوروبا وبعضها كانت ناجحة أيضا إلا أن الطباعة لم تزدهر آنذاك كما ازدهرت بعد اختراعها في أوروبا.

وقد ذكر الطباعة فقال: د. محمد الأرناؤوط في مقالته القصيرة(٢) مساهمة العرب في اختراع
[وقد تم] "اكتشاف حوالي خمسين كتابا بالقرب من مدينة الفيوم المصرية، طبعت بالعربية بطريقة القوالب الخشبية ويعود تاريخها إلى ما قبل ١٣٥٠م. وتم نقلها لاحقا إلى المكتبة الوطنية في فيينا. ويبدو أن تدخل بعض رجال الدين أدى إلى وقف انتشار وتطوير هذه التقنية في طباعة الكتب التي كان يمكن أن تتطور كما تطورت صناعة الورق وتغزو أوروبا. ........
لقد جاءت هذه المعلومة المهمة عن وصول هذه التقنية إلى مصر في الكتاب المرجعي تاريخ الكتاب للمؤلف الكرواتي المعروف ألكسندر ستيبتشفيتش، الذي ترجم إلى عدة لغات أوروبية".

بداية الطباعة في الهند

تم تأسيس المطابع في أول الأمر في الهند في المناطق الساحلية غربا وشرقا، فأول مطبعة كانت أسسها البرتغال عام ١٥٥٦م في غوا (Goa) أو قبلها بسنوات لنشر المسيحية. وكان وصول هذه المطبعة للهند عن طريق المصادفة وقد كانت أبحرت من البرتغال إلى إثيوبيا لمساعدة الجاليات التبشيرية هناك ولكنها بقيت في الهند لحاجتها الماسة إليها ، وبذلك بدأ ازدهار الطباعة فيها.

أول مطبعة في الهند غوا 1556 البرتغالية تاريخ الطباعة في الهند بدايات الطباعة العربية والمسيحية

أول مطبعة وصلت إلى الهند في غوا عام 1556م بواسطة البرتغاليين.



آلة طباعة تاريخية في غوا 1556 بداية تاريخ الطباعة في الهند البرتغالية والعربية

آلة طباعة تاريخية من بدايات الطباعة في غوا، الهند.

ووفقا لتاريخ الطباعة في الهند، طبع أول كتاب في مطبعة غوا في عام ١٥٥٧ م بعنوان دوترينا كريستا (Doutrina Christa) يعني مبادئ المسيحية للقديس زافير/كزافييه (St. Xavier) باللغة البرتغالية. ولكنه الآن لا تعرف أية نسخة لهذا الكتاب. وقد ساهم مختلف الفرق المسيحية في تطوير الطباعة في الهند وطبعت المواد الدينية المسيحية باللغات المحلية التي تكتب بالحروف غير العربية فبدأت الطباعة في اللغة التاميلية قبل اللغات الهندية الأخرى(٣).

طباعة الكتب العربية في الهند

وبدأت الطباعة بالحروف العربية في أواخر سنة ١٧١٣م أو أوائل سنة ١٧١٤ م في مدينة ترانقوبار (Tranquebar ، حاليا ثار انغامبادي Tharangambadi) في ولاية تاميل نادو الهندية حيث تم طبع كتاب باللغة الأردوية بعنوان شرك سے بیزاری اور اس سے بچنے کا راسته(٤) يعني البراءة من الشرك وطريقة الاحتراز منه.

وبدأت طباعة الكتب العربية في الهند حسب الرأي العام في أول العقد التاسع من القرن الثامن عشر للميلاد. ويعتبر متن السراجية في علم الفرائض للسجاوندي أول كتاب عربي معروف طبع في الهند وقد ترجمه إلى اللغة الإنجليزية السير وليام جونز (Sir William Jones) ونشره مع المتن العربي في كلكته (حاليا كولكاتا) سنة ١٧٩٢ م(٥).

ولكن الصحافة في جميع اللغات قامت بدور أكبر في ازدهار الطباعة، لذلك نجد أن فرانسيس غلادفين (Francis Gladwin) البريطاني بدأ ينشر كالكوتا جازيت (Calcutta Gazette) أي جريدة كالكوتا الرسمية في مارس ١٧٨٤م. وهو أول من أضاف إلى عموديها الفارسية والبنغالية عمود اللغة العربية في جريدته المذكورة، وذلك في عددها ١٩٨ من المجلد الثامن بتاريخ ١٣ / ديسمبر ١٧٨٧م(٦). وهكذا هذه الجريدة تكون لغاية الآن أول نموذج معلوم للطباعة العربية في الهند.

عندما دخل الإنجليز الهند، جاء معهم فن الطباعة والمطابع الأهداف تبشيرية ولكنه لم تبق هذه المطابع لخدمة الأهداف المنشود لها فقط، بل توسعت دائرتها إلى المجالات الأخرى. والمدينة التي خدمت اللغة العربية في أول أمرها بنشر تراثها منذ دخول الطباعة فيها، هي مدينة كلكته (Calcutta) واسمها الحالي كولكاتا (Kolkata) وكان مقرًا للاستعمار الإنجليزي في الهند وتمتعت بوجود المستشرقين فيها الذين ساهموا في نشر الكتب العربية القيمة أسس البريطانيون فيها الجمعية الأسيوية للبنغال في ١٥ يناير ١٧٨٤م ، وكان مؤسسها ورئيسها الأول السير وليام جونز الذي نشر متن السراجية مع ترجمته إلى الإنجليزية وكذلك أسس قبلها وارن هاستنغس (Warren Hastings) أول حاكم عام بريطاني للبنغال، المدرسة العالية لتدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية في أكتوبر ١٧٨٠م.

واهتم البريطانيون باللغة العربية اهتماما خاصا لسبب أو آخر واختاروا من الكتب العربية المخطوطة وحققها المستشرقون البريطانيون مع جماعة من علماء الهند ونشروها من شركة الهند الشرقية والجمعية الآسيوية ومن مطابع أخرى بكلكته.

وقد نشر المستشرقون الإنجليز وبعض علماء الهند في كلكته كتبا تراثية قيمة وأخرى دراسية. ولـالجمعية الملكية الآسيوية للبنغال فضل عظيم في خدمة الطباعة بالعربية بل هي الأولى في نشر التراث العربي في الهند، وأصبحت كلكته أكبر مركز للطباعة بما فيها الطباعة بالعربية وظهرت مطابع بعدد كبير ساهمت في نشر طباعة الكتب العربية وغير العربية ومن مطبوعاتها الأولى(٧):
ملحق معجم المفردات الفارسية والعربية والإنكليزية لـوليام كريك باتريك (Kirkpatrick) سنة ١٧٩٩م.
كليات سعدي أعمال الشيخ سعدي الفارسية والعربية في مجلدين سنة ١٧٩١ و ١٧٩٥م،
وكذلك نشر بيلي جان (John Belli) من هذه المطبعة كتب القواعد العربية بعنوان: مجموعة الكتب المتداولة لدرس النحو في ثلاثة مجلدات، يشتمل الأول منها على مئة عامل وشرح مئة عامل والمصباح وطبع سنة ١٨٠٢م، والثاني على هداية النحو والثالث على الكافية وطبعا سنة ١٨٠٣ و ١٨٠م بالترتيب،
ونشرت مطبعة إيشياتك ليثوغرافك كومباني (Asiatic Lithographic Company) الفتاوى الحمادية سنة ١٨٢٥م، وفصول العمادي ودر المختار كليهما سنة ١٨٢٧م، كلها في فقه الأحناف والمغني في شرح المعجز لسديد الدين الكازروني سنة ١٨٢٨م في الطب،
ونشرت المطبعة الطبية (Medical Press) الهداية في الفقه والكافية في النحو، ثم سميت هذه المطبعة مطبع مظهر العجائب فنشرت هذه المطبعة تاريخ ملوك الأرض سنة ١٨٦٦م ونفحة اليمن للشرواني. ثم سميت هذه المطبعة أردو كائد بريس (Urdu Guide Press) وطبعت نفحة اليمن.
كما نشر من كلكته كتاب الإصابة في تمييز الصحابة والفتاوى العالمكيرية أو الهندية في ستة مجلدات ضخمة بين ١٨٢٨ - ١٨٢٩ م كما طبع الأشباه والنظائر سنة ١٨٤٤.
مصحف شريف مطبوع بالليثوغرافيا في الهند تاريخ الطباعة العربية بالهند صفحة قرآنية تاريخية

صفحة من مصحف مطبوع بالليثوغرافيا في الهند خلال القرن التاسع عشر.

دور حيدر آباد ودائرة المعارف العثمانية

والمدينة الثانية مدينة حيدر آباد الهندية وهي كانت ومازالت من أهم مراكز الطباعة العربية وتقع فيها دائرة المعارف العثمانية التي نالت شهرة عظيمة وصيتا كبيرا في مجال طباعة الكتب العربية في الشرق والغرب وعرفت لجمع مخطوطات الكتب المهمة المختارة ونشرها محققة مفهرسة وبطبعات أنيقة وهو أول مركز لنشر الكتب التراثية القيمة في مختلف الموضوعات في العالمين العربي والإسلامي.

تأسست دائرة المعارف العثمانية في عام ١٣٠٠هـ / ١٨٨٢ م(٨) في عهد النواب مير محبوب علي خان النظام السادس لإمارة حيدر أباد في الهند. ثم اهتم بها مير عثمان علي خان، النظام السابع اهتماما بالغا وتعتبر فترة حكمه فترة ذهبية لإمارة حيدرآباد الدكن فنسب إليه الدائرة وسميت دائرة المعارف العثمانية. ومع مرور الوقت اكتسبت الدائرة الشهرة العالمية والاعتراف في مجال البحث والتحرير.

تغطي منشورات دائرة المعارف العثمانية مجموعة واسعة من المواضيع التي تشمل تفسير القرآن الكريم والحديث، وأصول الحديث والتاريخ والفلسفة والتصوف وعلم ما وراء الطبيعة والرياضيات والفلك والطب والجراحة وطب العيون وعلم المنطق والجدل والعقائد والفقه الإسلامي وعلم البيئة.

وقد نشرت المؤسسة لغاية ٢٠١٣ م أكثر من مائتين وأربعة وأربعين كتابًا ويصل عدد المجلدات إلى حوالي (٨٠٠) مجلدا وأطول كتاب طبعته الدائرة هو كتاب الحاوي في الطب في ٢٤ مجلدا.

ومن منشوراتها نظم الدرر، مشكل الآثار، كنز العمال، السنن الكبرى، كتاب العسل، كتاب الفتوح ونزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر وطبع فيما بعد بعنوان: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام وغيرها كثير.

دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد
  دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد  تم تأسيسها في عام 1891 بيد مير عثمان علي خان.

قامت الدائرة، منذ تأسيسها بتحقيق المخطوطات ونشرها لصالح العلم والعلماء من المؤرخين والباحثين والدوائر الأكاديمية في جميع أنحاء العالم.

مطبوعات دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند تاريخ طباعة الكتب العربية والتراث الإسلامي

إحدى مطبوعات دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، مركز عالمي لتحقيق وطباعة التراث العربي.

دور لكهنو ومطبعة نوَل كشور

ومدينة لكهنو أيضا من أهم المدن التي تولت وتتولى مكتباتها طباعة الكتب العربية. ومن أهم مطابع الكتب العربية فيها كانت مطبعة نَوَل كشور الخاصة التي خدمت اللغة العربية بعلومها العربية والدينية حوالي مئة سنة من ١٨٥٨ إلى ١٩٥٠م.

وكانت مطبعة نول كشور ليست مطبعة أو دارا للنشر فقط بل كان مجمعا علميا للبحث والتحقيق بمعنى الكلمة، وكان يعمل فيها النساخ والخطاطون والعلماء منشغلين بأعمالهم من النسخ والتصحيح والبحث والتحقيق والتصحيح وبعدد كبير، ولم يجتمع هذا العدد الهائل من الموظفين في أية مطبعة أخرى في الهند أو غيرها من البلدان في تلك الآونة.

وكان من الصعب إيجاد النساخ المهرة الذين ينسخون النسخة النهائية بخطهم الجيد للطباعة فأسس المنشي نولكشور صاحب المطبعة دارا لتربية الناشئين للنسخ وكتابة المسودات وبذلك سهل أمر الطباعة له. وكان عدد النساخ الدائمين أكثر من مئة ناسخ بالإضافة إلى النساخ الذين كانوا يعملون عملهم حينا بعد حين حسب العمل المتوفر لهم ويأخذون الأجرة حسب كمية عملهم وكان عددهم أيضا لا يقل عن مئة ناسخ(٩).

مطبعة نوَل كشور في لكهنو الهند تاريخية، أهم مراكز طباعة الكتب العربية والأردية في العصر الاستعماري

مطبعة نوَل كشور الشهيرة في لكهنو، مركز رئيسي لطباعة الكتب العربية في القرن 19-20.

وكان هدفه خدمة الوطن وتوفير الكتب بسعر أرخص، وتطورت المطبعة تطورا هائلا حتى تفرعت وتعددت لها فروع في عدة من المدن الهندية وترك المنشي نول كشور عند وفاته، عقارا بقيمة عشرة ملايين روبية في تلك الفترة وكان لمطبعته فروع في كانبور ولاهور وباتيالا وإله آباد وأجمير وجبل بور وكان له وكلاء في دلهي وباتنا وكلكتا وغيرها من المدن الهندية كما كان له ممثل في لندن(١٠).

وكانت مطبعته معروفة في الشرق فكان يصدر الكتب إلى إيران وأفغانستان وتركستان الصينية وأذربيجان وسمرقند وبخارى وطاشقند، كما كانت مطبوعاته معروفة في البلدان العربية والأوروبية. وكان قد بنى دارا للضيافة لكثرة التجار الذين كانوا يأتون إليه لشراء الكتب.

وكان تاجرا ناجحا كان لا يميز بين كتاب وآخر بل كان ينشر الكتب بالحروف العربية والهندية وغيرها كما كان ينشر الكتب لجميع الديانات والمناهج الدراسية والكتب الأسطورية وبموضوعات مختلفة، ولذلك كان موضع تقدير لدى جميع الفرق ومن الكتب الكثيرة التي طبعها بالعربية
الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري، والدر النظيم في خواص القرآن العظيم لليمني الشافعي، وتفسير البيضاوي والتفسير المنسوب إلى ابن عربي، وسواطع الإلهام لفيضي. والتفسيرات الأحمدية (في أحكام القرآن للملا جيون، وإرشاد الساري في شرح البخاري للقسطلاني، وشرح النووي لصحيح مسلم، وسنن أبي داوود، وسنن ابن ماجه، وجامع الترمذي، ومشكاة المصابيح للتبريزي ومجمع بحار الأنوار لمحمد طاهر الفتني، ودلائل الخيرات للجزولي، والحصن الحصين للجزري، والشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، وتقريب التهذيب لابن حجر وأحسن البضاعة في مسائل الرضاعة لمحمد أحسن النانوتوي، وأحوال طبقات الفقهاء مع الجامع الصغير، وأصول الشاشي مع حاشية محمد حسن السنبهلي، والأشباه والنظائر لابن نجيم والبناية شرح الهداية للعيني وغيرها كثير.

مدينة بهوبال

ومن أهم المدن التي اهتم بنشر الكتب العربية مدينة بهوبال عاصمة ولاية مادهيا براديش عندما كانت إمارة إسلامية(١١) والتحق بها الشيخ محمد صديق حسن خان وكان مغرما بالعلم وقراءة الكتب واقتنائها ولما عين ناظرا للمعارف انتهز الفرصة وقام بتأسيس المدارس والمجامع والمكتبات وكان له وكلاء في العالم الإسلامي يرسلون إليه الكتب والمخطوطات(١٢).

ومن منشوراته أيام نظارته:
١- فتح الباري في شرح صحيح البخاري: لم يكن يوجد الكتاب في الهند آنذاك فاشترى مخطوطته في الحديدة بست مئة دينار ذهبي وكانت منسوخة بخط ابن علان، وطبعها في مطبعة بولاق بمصر وأنفق على طبعها خمسين ألف روبية.
٢- تفسير ابن كثير مع تأليفه فتح البيان في التفسير (بعشرين ألف روبية).
٣- نيل الأوطار للإمام الشوكاني، طبعه بمصر (بخمس وعشرين ألف روبية).

ثم طلب الوكيل الإنجليزي من الأميرة شاهجهان بيغم أن تتزوج لأن زوجها كان قد توفي قبل اعتلائها العرش، فاختارت الشيخ محمد صديق حسن خان زوجا لها وطلبت من الحاكم الإنجليزي أن يمنح له جميع التقديرات والألقاب التي منح بها زوجها الأول، فهكذا دخل الشيخ في العائلة الأميرية وأصبح أميرا ونوابا لكون زوجته أميرة الإمارة بهوبال وبدأ دوره الثاني في الإمارة.

وقد أسس النواب صديق حسن خان أربع مطابع في بهوبال، وهي:
١- المطبعة السكندرية (مطبع سكندري) لطبع الإعلانات والبيانات والخرائط والوثائق الحكومية.
٢- المطبعة الشاهجهانية (مطبع شاهجهاني) لطبع مؤلفات النواب والمقررات الدراسية في الإمارة كما كانت تطبع فيها جريدة عمدة الأخبار الأسبوعية باللغة الأردوية تنشر فيها أنباء بهوبال، وملخص الأوامر الحكومية. كما كانت تصدر منها بعض المؤلفات ودواوين شعر ورسائل أخرى.
وكذلك طبعت فيها الأميرة شاهجهان بيغم القرآن الكريم بعنايتها الخاصة وبإشرافها المباشر فظهر بطبعة أنيقة خالية من الأخطاء.
٣- المطبعة السلطانية (مطبع سلطاني) لطبع الطوابع الحكومية والوثائق والبيانات الحكومية
٤- المطبعة الصديقية (مطبع صديقي نسبة إلى النواب صديق حسن خان.
وكان مختصة بطبع الكتب الإسلامية والعربية القديمة ومؤلفات النواب صديق حسن خان الكثيرة.

وقد قام النواب صديق حسن خان بإسهام بارز في نشر الكتب العربية بطبعها في الهند وخارجها وتوزيعها على أهل العلم والفضل.

مدينة دلهي

وتعتبر مدينة دهلي أو دلهي (Delhi) أيضا من أكبر وأهم مراكز المطبوعات العربية في الهند ومن المكاتب القديمة فيها أحسن المطابع والجمعية بريس وجيد برقي بريس ومطبع حسين محمد والمكتبة الرحيمية ومكتبة مجتبائية ومحبوب المطابع وغيرها من المطابع الكثيرة، خاصة القديمة منها هبت مع الزمن ومن مطبوعاتها: روضة الأدب في تسهيل كلام العرب، ولامع الدراري على جامع البخاري للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي وإكفار الملحدين في ضروريات الدين للشيخ محمد أنور شاه الكشميري ونيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين له أيضا، والقول الفصيح فيما يتعلق بنضد أبواب الصحيح للشيخ فخر الدين أحمد.

وهناك مؤسسات أخرى قامت وتقوم بنشر الكتب العربية، لا يمكن ذكر جميعها فإنه يحتاج إلى مجلد كبير. وكذلك من الصعب حصر المطابع التي طبعت الكتب العربية في الهند ومطبوعاتها، فنظرة في معجم المطبوعات العربية للدكتور أحمد خان (من مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية ينبأك عن كثرة المطبوعات العربية في الهند.

طباعة الكتب العربية في الوقت الراهن

هناك عدد لا بأس به من الكتب التي تطبع حاليا في الهند ولكنه كما وضحت فيما مضى أنه لا سوق لها فتطبع في عدد محدود وتباع للمكتبات كما تهدى لها ولأشخاص، فنذكر هنا بعض الكتب التي نشرت في الهند:

من مطبوعات دلهي الدراسات العربية في الجامعات الشمالية منذ الاستقلال في ١٩٤٧م ، المعهد الهندي للدراسات الإسلامية، نيو دلهي ١٩٨٩، ومساهمة دار العلوم ديوبند في الأدب العربي حتى عام ١٤٠٠هـ / ١٩٨٠م، دار الفاروقي، دلهي الجديدة ١٩٩٠ ، والترجمة العربية في الهند بعد الاستقلال دار سلمان للطباعة والنشر، دلهي الجديدة ١٩٩٧ ، ومساهمة علماء عظيم آباد في آداب اللغة العربية وعلومها ، دار العلم للطباعة والنشر ، دلهي الجديدة ٢٠٠٣م ، ومساهمة الهند في النثر العربي خلال القرن العشرين ماكوف برنترس دهلي ١٤٢٤هـ / ٢٠٠٣م، و"حالي" [الشاعر والأدب العربي، كوخ العلم ، دلهي ٢٠٠٦م.

ومن منشورات المجلس الهندي للعلاقات الثقافية الحكومي الذي ينشر دورية عربية باسم ثقافة الهند: واقع اللغة العربية في الجامعات الهندية ٢٠٠٥م. وأهمية التصوف في العالم المعاصر. وتصحيح لسان العرب، دار المعرفة ٢٠٠٤م.

وفي بيهار: نفحة الهند (تراجم الشخصيات الهندية في الثقافة العربية، كاتيهار ٢٠٠٤م، ومساهمة علماء دلهي في اللغة العربية وآدابها حتى عام ١٨٥٧م، دربنجه ١٤٢٧هـ / ٢٠٠٦م.

وفي ولاية تلنغانه في حيدرآباد علماء العربية ومساهماتهم في الأدب العربي في العهد الأصفجاهي مملكة النظام بحيدرآباد - الهند، الجامعة النظامية ٢٠٠٥م، رجال من العرب والعجم ، دار حسان العربية ١٤٣٥هـ / ٢٠١٤م.

وفي ولاية كشمير : الصحافة العربية في الهند نشأتها وتطورها، دار الهجرة، جام ١٤١٨هـ / ١٩٩٧م، وأماثل كشمير بيت الحكمة الندوية، سري نجر ٢٠٠٤م، ومساهمة أهل كشمير في اللغة العربية والأدب العربي من القرن الثامن الهجري إلى القرن الثالث عشر ٢ ج ، بيت الحكمة الندوية، سري نجر ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨ م. وغيرها.

مهاراشترا الدار السلفية بمومباي ودار القيمة في بهيواندي من مطبوعاتها: تحفة الأشراف للمزي ، سنة ١٤٠٣هـ ومن مطابع مالیگاؤں Malegaon): مطبع علمي.

من مطبوعات علي كره (أترابرادش): سبحة المرجان في آثار هندوستان (تحقیق)، معهد الدراسات الإسلامية بجامعة علي كره الإسلامية (٢) مج) ١٩٧٦ و ١٩٨٠ . طرب الأماثل بتراجم الأفاضل (تحقيق) ٢ ج ، مركز الدراسات الآسيوية الغربية بجامعة علي كره الإسلامية ١٩٩٣ و ٢٠٠٠م.

ومن الناشرين باللغة العربية قسم اللغة العربية بجامعة علي كره الإسلامية ومجمع البحوث العربية، ومجمع السير سيد العلمي، بجامعة علي كره الإسلامية.

وفي ديوبند اتحاد بكدبو، والمكتبة الأشرفية والمكتبة الإعزازية، وأكاديمية شيخ الهند بالجامعة الإسلامية دار العلوم، والمكتبة الحسينية (كتب خانه حسينيه) ومطبع خضر راه، ودار الكتاب، ودار المعارف، والمكتبة الرحيمية، ومكتبة رضي، وفيصل پبليكاتسيون ومطبع قاسمي (المطبعة القاسمية)، ومعهد الأنور، ومكتبة نعمانية، والمكتبة الوحيدية.

من مطبوعات لكهنؤ (أترابرادش) مؤلفات الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي في ظلال السيرة، والعالم الإسلامي اليوم قضايا وحلول وأضواء على الأدب الإسلامي، وفي وطن الإمام البخاري. ومن مؤلفات الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي مصادر الأدب العربي، والدعوة الإسلامية ومناهجها في الهند، ومختصر الشمائل النبوية، والشيخ أبو الحسن الندوي قائدا وحكيما، وأعلام الأدب العربي في العصر الحديث. وجميع هذه الكتب من مطبوعات مجلس التحقيق والمنشورات الإسلامية. وينشر الكتب العربية أيضا والمجمع الإسلامي العلمي ندوة العلماء، وإدارة إحياء علوم ودعوة ومؤسسة الصحافة والنشر (ندوة العلماء).

وفي رائي بريلي: مكتبة دار عرفات دارة الشيخ علم الله وفي سلون: نشر كتاب الغرس الوهدي في رسائل الشيخ نعيم بن المهدي ٢٠١٦.

وفي بنارس إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية وغيرها لطباعة الكتب العربية.

وفي أعظم كره: دار المصنفين ( مجمع دار المصنفين "شبلي") من مطبوعاتها العربية الانتقاد على التمدن الإسلامي، نقد فيه العلامة شبلي النعماني بعض آراء الكاتب المعروف جورجي زيدان في الحضارة الإسلامية.

ومن مطابع سهارنبور المكتبة الحيوية.

وفي رامبور، من منشورات مكتبة رضا رامبور: تفسير سفيان الثوري (تحقيق) ١٩٦٥م، والفلسفة الهندية القديمة، ١٤١٧هـ/١٩٩٦م وغيرهما من الكتب.

من مطبوعات بهوبال (مادهيا برادش) مساهمة نازك الملائكة في الشعر والنقد ٢٠٠٤م ، والعلوم الدينية والفكرية بالهند في العهد الإنكليزي، مؤسسة مولانا محمد عمران خان للتعليم والخدمة الاجتماعية ٢٠١٣م وغيرهما.

ومن مطابع ولاية غجرات: المجلس العلمي بدابهيل من مطبوعاته العربية نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للإمام الزيلعي وغيره.

ومن مطابع ولاية أسام مطبعة جامعة أسام، قسم اللغة العربية.

ومن مطابع ولاية كرناتكا: مكتبة الروضة في بهاتكال (Bhatkal).

وفي مدراس تشناي حاليا ولاية تاميل نادو: أعلام النثر والشعر في العصر العربي الحديث دار حافظة للطباعة والنشر ١٤٠٠هـ / ١٩٨٠م. ودار سلطانه للطباعة والنشر إسلامك فاؤنداتسيون ترست.

وفي كيرالا، في كاليكوت: تحفة المجاهدين للحفيد وتحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان للجد كلاهما من القرن العاشر للهجرة)، مكتبة الهدى ١٩٩٦ ، والشعر العربي في كيرالا مبدؤه وتطوره ، عربنيت ٢٠٠٣م ، ومقاومة الاستعمار البرتغالي في مليبار ، مكتبة الهدى ٢٠٠٧م ، وقصيدة فتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين (من القرن ١١ هـ)، مكتبة الهدى (د.ت.) وتاريخ الدعوة الإسلامية في شبه القارة الهندية، مجمع المركز للبحوث الإسلامية بجامعة مركز الثقافة السنية، كاليكوت ٢٠١٣ م. والمسلمون في كيرالا ، مكتبة أكمل في ملابورم.

ومن مطابعها: سي إتش محمد كويا وأولاده للكتب، وبيانيه في برابان غادي وأمينة بوك ستال، تالاسيري بدريه بوكس، كوتاكال ، عربينَن بوكس، كوتاكال ومن مطابع كاليكوت: مكتبة عربنيت، ودار المعارف، ومكتبة الهدى.

الخلاصة

وخلاصة القول أن طباعة الكتب العربية استمرت منذ أن بدأت في نهاية القرن الثامن عشر للميلاد ولم تنقطع في أية فترة من الفترات لغاية أيامنا هذه بل زادت عدد المطبوعات العربية في الفترة الأخيرة لأسباب علمية ودراسية والحكومة الهندية أيضا تشجع ذلك عن طريق شراء الكتب العربية ومساعدة المؤلفين بنشر إنتاجاتهم باللغات الأردوية والعربية والفارسية فأسست الحكومة المجلس الوطني لترقية اللغة الأردوية ويتولى هذا المجلس ترقية اللغتين العربية والفارسية بالإضافة إلى اللغة الأردوية.

وكانت بعض الكتب العربية تطبع خارج الهند في البلاد العربية على حساب ناشريها الهنود كما كانت تطبع بعض الكتب من الجزيرة العربية في الهند على حساب ناشريها العرب. وهكذا كانت الهند والبلاد العربية مرتبطة بعلاقة علمية قوية، وفقنا الله لترقية هذه العلاقات القائمة.

المراجع والمصادر

١- الأمير سيد صديق حسن خان حياته وآثاره، د. محمد اجتباء الندوي، دار ابن كثير، دمشق وبيروت ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م.
٢- تاريخ الطباعة العربية في الهند الشيخ مختار أحمد الندوي (من مقالات)
ندوة الطباعة العربية حتى انتهاء القرن التاسع عشر ٢٨-٢٩ جمادى الأولى ١٤١٦هـ / ٢٢-٢٣ أكتوبر (تشرين الأول) ١٩٩٥م، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي المجمع الثقافي - أبو ظبي ( ط ١ ) ١٩٩٦ م ص ١٤٣-١٥٧.
٣- تاريخ الكتاب، د. ألكسندر ستيبتشفيتش (بالكرواتية)، ترجمة د. محمد م. الأرناؤوط، القسم الثاني، سلسلة عالم المعرفة برقم ١٧٠، فبراير ١٩٩٣م.
٤- تاريخ مدرسه عاليه (تاريخ المدرسة العالية من ١٧٨١-١٩٥٩)، مولانا عبد الستار محاضر بالمدرسة العالية بدكا دكا (بنغلادش) ١٩٥٩م.
هـ- تطور الصحافة العربية في الهند بعد استقلالها د. سرور عالم الندوي جامعة عليكره الإسلامية - الهند ٢٠٠٠م (أطروحة دكتوراه غير مطبوعة).
٦- جنوبي هند كي اردو صحافت الصحافة الأردوية في جنوب الهند قبل ١٨٥٧م)، د. محمد أفضل الدين إقبال، حيدر آباد ١٩٨١.
٧- دور النشر والمؤلفات العربية في الهند ودراسة خاصة حول جهود دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن، محمد نعمان خان، في اللغة العربية في الهند الندوات والمؤتمرات - (٤) ، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الرياض (ط ٢) ١٤٣٧هـ / ٢٠١٦م، ص ٦٧-١٧٤.
٨- علماء العربية علماء العربية ومساهاماتهم في الأدب العربي في العهد الأصفجاهي مملكة النظام بحيدرآباد من سنة ١٢٦٤هـ/١٨٤٨م إلى ١٣٦٧هـ/١٩٤٨م، تأليف البروفيسور الدكتور محمد سلطان محيي الدين، أبو الوفاء برنتنگ پریس، الجامعة النظامية، حيدرآباد (ط١) ١٤٢٦هـ /٢٠٠٥ م
٩- الفهرس الوصفي لمطبوعات دائرة المعارف العثمانية، عظمت الله الندوي وسيد أحمد زكريا الغوري الندوي ( ط ١) ١٤٣٤هـ /٢٠١٣م.
١٠- کلکتے کے قدیم اردو مطابع اور ان كى مطبوعات - ايك تذكره (مطابع كلكته القديمة للغة الأردوية ومطبوعاتها)، سيد مقيت الحسن عثمانيه بك ديو، کلکته ١٩٨٢ .
١١- معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية الباكستانية منذ دخول المطبعة إليها حتى عام ١٩٨٠م، د. أحمد خان مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض ١٤٢١هـ / ٢٠٠١م.
١٢ - مقالة تاريخية تحتوي على أخبار جمعية دائرة المعارف العثمانية، رتبت بأمر جمعية دائرة المعارف، مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حیدرآباد الدكن ١٣٥٤هـ.

الحواشي

(١) تاريخ الكتاب ق٢ ص ٧٥.
(٢) في ذكرى غوتنبرغ "مخترع" المطبعة الشرق أولاً ، ضفة ثالثة - ممبر ثقافي عربي، ٢٢ فبراير ٢٠١٨م.
(٣) جنوبي هند كي اردو صحافت ص ١٠٨ ، بالإشارة إلى برولكار (The Printing Press in India) صص ٨ و ٢٥ و ٢٦ .
(٤) انظر جنوبي هند كي اردو صحافت ١٠٩
(٥) معجم المطبوعات العربية ص ١٨٤.
(٦) سرور عالم ٨٣-٨٤
(٧) معظم المعلومات مأخوذة من "كلكته كے قديم اردو مطابع مطابع كلكته القديمة للغة الأردوية) صص ٢١-٦٩.
(٨) الفهرس الوصفي ص ١ (مقدمة).
(٩) منشي نول کشور ص ١٦.
(١٠) السابق ص ٢٥.
(١١) تمتاز هذه الإمارة الإسلامية بأنه حكمتها أربع أميرات لأكثر من قرن في أيامها الأخيرة.
(١٢) انظر لأسماء وكلائه في الهند والبلاد العربية الأمير سيد صديق حسن خان ص ١٠٤-١٠٥ وقد ذكر المؤلف (٢٥) اسما.



مواضيع ذات صلة
تراث الهند،, دراسات تاريخية,

إرسال تعليق

0 تعليقات