أبو طيب المتنبي وشعره – مقال عميق عن حياة أبي الطيب المتنبي،حيث يتضمن المقال كبريائه، تناقضاته، شجاعته، ومكانته الأخلاقية والشعرية بين شعراء العرب
المتنبي وشعره
ميشيل سليم كميد المتنبي: عاصفة في ميدان الآداب العربية ما اسم المتنبي
بالشيء الهين يذكر دون اكتراث، ولا صيته بالقصير المدى لا يقام له وزن او
اهتمام، بل هو عاصفة هوجاء عصفت في ميدان الآداب العربية، فاثرت فيها
وتغلغلت حتى ادق خلاياها، وسيطرت على كثير من مبانيها وحواشيها. تذكره فكانك تذكر جبارا من جبابرة
الوجود، وتتلفظ باسمه فكانك تتلفظ باية من ايات الخلود. وهو حقا كذلك، فلقد
جمع في نفسه ما لم يجمعه عدة في انفسهم جميعا، وما كان ابن السقاء
- ان صح زعم الزاعمين - الا فلتة فلتة في غفلة من الطبيعة. فاعوام الف
هجرية مضت واسمه يدوي بين المتادبين والشعراء كاروع ما يكون، وكان رمح الاسدي
قد غزه وصرعه في الامس البارح، يدوي باشد ممن سبقه او تلاه من قرضة الشعر
وقوالة القصيد، وقد شغل من جهد، واستنزف من قوى، واستغرق قوله من نقد
وتمحيص ما يضن بشيء منه على جمع كثر. تقول المتنبي ،
فيداخلك منه رهبة، لا لما يتصل باسمه من تموجات النبوة، ولا لما ينبعث من
طياته من نفحات ما وراء الطبيعة، وانما لما ياخذ - ما يتركه شعره من اثر -
من مكامن ذاتك، وما يثيره فيك بطبيعته، حتى ما كان يكذب حقيقته، ويداجي
احواله…