نص سجعي بليغ يروي تيه راوٍ في فلسطين المكلومة، يلتقي رجلاً يدعو للمقاومة ضد الظلم. يجمع بين الألم والصمود بصور شعرية، معبرًا عن معاناة الشعب
المقامة الفلسطينية
بقلم: مهدي أحسن طالب جامعة دار الهدى الإسلامية، بنغال الغربية
المقامة الفلسطينية نص سجعي بليغ يروي تيه راوٍ في فلسطين المكلومة، يصادف رجلاً يدعو للمقاومة ضد الظلم. يجمع بين الألم والصمود بصور شعرية، معبراً عن معاناة الشعب وروح النضال..
حكي سميع بن أبي الفضل: نشجتُ مذ مِيطتْ عني الطرائب وسجت بي السحائب حتى طلع علي الفجر واعتزل عن الشجر، فتقلّدت رمز العين، أينما شاء للشأن وانضوى للدين، إذا الأرض رجت، والجبال نسفت والسماء فرجت وانشقت النجوم أديمها وطمست حتى اهدتني أحداق العين إلى غبراء فلسطين، كنت ذي مسغبة، على هول المصيبة، فولجتها جزعا باليقين وجوعا بالعجين وما وجبة إلا اليقين، وتقطّعت الطرق بين يدي وإذا تِهتُ زاويتها للطوى فخارت قواي وكشفت الانقلاب بي وناديتُ المختارَ بوجدي أميرا لإنقاذ من الهول وكريما للتشبع من الجوع، ربما أمر ربي سوَّلتْ وظهرتْ لي أيكة، بها زفرة ورنين وأصحابها يبكون على اغتيال وارثهم فدلفتها لأسبر مجلبة الدمع. مذ أن أتلعت العنق سحقا من الازدحام، قام بين ملائها رجل من الكرام، كانت عليه رنة النياحة وعليه أهبة المعركة، والغضب في أوداجه والملأ تتجافى من الرعب و…