أحدث المشاركات

الأربعاء، 8 يوليو 2020

تربة كيرالا تنطق عن تراث اليمن


 بقلم: محمد سفيل . تي ك


ولاية كيرالا، ولاية حصاتها تقص لنا أنباء علماء نحرير، وأهويتها تخبرنا ألفاظ عقلاء عباقر، وأرملها تنبهنا عن الكلمات العلمية، وسيلان أنهارها تعلن لنا ثورات حكمية، وأمواج بحارها تظهرلنا انقلابات علمية، فارتفع ميراث هذه الولاية أنحاء العالم بقدوم الإسلام إلى هذه التربة حتى ترفرفت هنا الرآية الإسلامية وتشعشعت هنا الملة السماوية. تربة قد شاهدت لتراث جيد وميراث نير حيث رضعت في حجرها علماء عديدة ولعبت في ميدانها نجباء عظيمة ونامت في مهدها عقلاء فخامة.
فيا لها من عزة بأنها معركة المعرفة والحكمة، ومحرب العلوم والفنون حيث تطورت هذه الولاية بالدرجة الامتيازة نسبة إلى الولايات الأخرى في مواقع الدراسة والكتابة، وهذه التراثات كلها بل جلها تعيد إلى مناكب العلماء اليمانيين بأن لهذه الولاية علاقة وطيدة وقرابة وثيقةمن حيث إن علماء كيرالالهم علاقة بعلماء اليمن ولتراثها أيضا علاقة للتراث اليماني، وارتقت هذه الولاية إلى أقوى العلم وأقصى الحكم بهذه العلاقة العلمية فقط مظهرالقول النبي المختار صلى الله عليه وسلـم "الحكمة يمانية"، وأيضا لها نمو ديني خاصة في مجال الاعتقاد والإيمان وفق قول خاتم النبيين صلى الله عليه وسلـم " الإيمان يماني "،فتراثها مجد أصله في فجاج الأرض وفرعه في بروج السماء.
وأرض مليبار منورة بلمسات علمية يمانية، قد أسبغ الله بالنعم الجزيل حيث أرسل الرياح فتثير سحابا ثم تنبت ثمرات مختلفا ألوانها حتى تسمى هذه الولاية بـ"خير الله"،وأن لها تراث تجارة منذ قديم الزمان، بيد أنه معاملات المعرفة والعلم،لأن معظم التجارممن يلقببعلماء وعقلاء حتى تغيرت هذه الولاية مركزا للمعرفة والتربية والتزكية.
وأهاليكيرالا مكرمون بقدوم دين التوحيد في أول زمنه من عصر النبي صلى الله عليه وسلـم، فمن الحقائق التي لا يدخل عليها الشك والظن أن للإسلام في هذه التربة ثقافة قيمة فحضارة قداسةمن بين سائر بلدان الهند، وفاح في هوائها ريحان الإسلام ونسيم الإيمانمن حجاز وشام خاصة من سواحل اليمن، حيث حققته الأخباروالمورخونأن ساحلة حضرموت مطمار ساحلة كيرالا، عماراتها كمثلها فيها، فخليق لمن قام بتنمية المعالم الدينية في كيرالا للمدح والتقدير، أعيان مثل مالك بن دينار وحبيب بن مالك وشرف بن حبيب من الفضلاء الكرماء الذين عمروا بأبنية الحضارة الإسلامية في هذه الأرض، وأتقنوها بنصرة الولاة لنشر دعوة الإسلام ولاستقامة رآية الإيمان في هذه الولاية.
توطئة لهذه الدعوة، قامت الدعاة الدهاة برئاسة الإسلام بتأسيس مساجد في زوايا مختلفة ونواحي متفرقة فتأسسوا بين الناس الثقافة الدينية وتعرفوا أمام الناس الحضارة الإلهية، وقام هؤلاء العلماء قضاة وولاة للمسلمين في المجال الديني،وسادة وقادة للملباريين في المجال السياسي،فألقى بينهم التراث الديني اليماني أغرى بينهمالشوق الإلهي والشغف الدينيومحبة النبي صلى الله عليه وسلـم،وتشبه هذه الأفاعيل الدينية بأفعال البلدان اليمانيية.
ومن الأمر الذي لا يقبل الردود أن أهل هذه الولاية يتبعون مذهب الإمام الشافعي ويقلدونه ويحكمون بحسب قوانينهبالأكثر إضافة إلى جنوب الهند، فهذه الوتيرة تنبئ على تراث اليمن وميراث بلدان اليمن وتأثيراته وقبوليته في هذه الولاية.
فالتاريخ يحقق علاقتها مع بلدان حضرموت أن لهذه الولاية جذور تروى بمياه التراب اليماني كما أشار المسافر المشهور ابن بطوطة في رحلته  عندما زار مليبار وفهم حضارتها خلال سنة 1242 و1247، وقد ذكر في كتابه غرائب الأنظار في عجائب الأمصار عن الدراسة المساجدية والكتابة العلمية المعقودة برئاسة العلماء اليمانيين في نواحي ولاية كيرالا، وقد زار ابن بطوطة هنا قبل 125 سنة من ولادة المخدوم الأول، وهذا يعلن أن لهذه التربة ميراث جميل بخدمات علماء اليمن وبلمساتهم العلمية .
النهضة المليبارية بالأسرة المخدومية
تدهورتفاحة الإسلام نحو السماء وتبلورتأشعةالدين الإلهي نحو الفضاء في هذه الوالاية، حتى تواجه مسلمو كيرالاأزمات عديدة وأقضية عميقة لاستقرار دينهم ولإثبات ملتهم بين ظهراني العقائد المختلفة،فحلالهذه المشكلات أنعم الله لهذه التربة برئاسة قوية إسلامية لزوال هذه والمعضلات،جهابذة يمانية قدموا لتجديد هذه الولاية ولتعمير مشاعير الشباب نحو طريق الهدى من أسرة مخدومية يمانية. أولهم أبو يحيى زين الدين بن أحمد المعبري المشهور بالمخدوم الكبير أو المخدوم الأول٨٧٣-٩٢٨، مصنف كتاب"مرشد الطلاب إلى الكريم الوهاب" يعين الطلاب للسباحة في بحر العلوم، وقصيدة المسمى بـ"تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان" يبين المسلم فضل الجهاد في سبيل الله وأجرة الشهيد فيه، وكتاب في التصوف الذي نشرت شهرته على الآفاق والأفلاك المسمى بـ"هداية الأذكياء إلى طريقة الأولياء". وقد تبعه قدما في التنهيض سبطه الشيخ زين الدين أحمد بن محمـد العزالي بن على بن أحمد المعبري  المشهور بالمخدوم الثاني٩٣٨-١٠٢٨الذي شهرت تأليفاته في مجال أحكام الإسلام مبينة أحكامه وأشعاره مثل "قرة العين بمهمامت الدين" وشرحه المسمى بـ"فتح المعين بشرح قرة العين"حتى يداول هذا الكتاب بين العام والخاص بسهل ألفاظه وبقصور عبارته واعتبروه عمدة لأهل كيرالافي الفقه الشافعي فقط حسب طبيعة ملييار، وله أيضا كتابجمع فيهفتاويه حيثرتبها بعد استرشادات من شيوخه مثل ابن زياد وابن الحجر الهيتميالمسمي بـ"الأجوبة العجيبة عن الأسئلة الغريبة"وكتاب تصرح فيها المسائل النكاحية المسمى بـ"إحكام أحكام النكاح" وكتاب في فن التصوف المسمى بـ"إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد"، ولم يقتصر رحمه الله مصنفاته في المجال الديني بل مده المجال  السياسي مثل "تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين" واشتهر هذا الكتاب في مجال التاريخ المليباري حيث حرص رحمه الله المسلمين على الجهاد في سبيل الله وذكر لهم فضل المجاهدين، وبين لهم فرق البدع والضلالة ويعتبر هذا الكتاب من أهم كتب زين المخدوم الصغير حيث ترجم هذا الكتاب إلى عدة لغات ونقل إلى دول مختلفة.
وقد أقيما مقام الإمام والقضي بين الناس في هذه الولاية، قائدينللأمة الإسلامية المليبارية دينية واجتماعية وسياسية حتى انفلق صبح الحقوانبهج فجر الصدق في أفاق الولاية، وطاف بهما آلاف من المتعلمين الطالبين حتى أنصبا بينهم منبرا للتعاليم الإسلامية والتعاريف الدينية، حرضاهم على الجهاد والحرب وحثاهم على قتال أهل البدعة والضلالة والسيئة، وحاربا على من خالف تعاليم الإسلام الحقيقة ودراساته السماويية نحو البرتغالين والصلبيين، وكتبا كتابات كثيرة تحريضا لأهل الإيمان على عبده الأوثان،ومن العلماء المتخدوميين أيضا الشيخ عبد العزيز عم المخدوم الصغير ٩١٤- ٩٩٤ صاحب"مسالك الأتقياء" في فن التصوف لإتقان همم أهل كيرالا نحو الصراط السديد.
 فتاريخ مليبار ليس متم بغير خدمات الأسرة المخدومية، فإنهم قد ساهموا مساهمات عظيمة في النهضة الإسلامية في أرض مليبار من حيث إن أصل هذه الأسرة ينسب إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، فإن هذه الأسرة وصلت هنا من " معبر" بلد من يمن، وأن أباهم هو إبراهيم بن أحمد تقدم إلى " كايل فـتنم" بلد تملناد، ويقول المؤرخ كى. كى محمـد عبد الكريم: أن أباء المخدوميين جاؤوا من المعبر إلى جنوب الهند كايل فتنم، وامتدت أشخاص هذه الأسرة إلى هذه الولاية أولا في " كوشن" ثم في "فوناني" حتى يتصور هذا البلد مكة كيرالا، لما أنه مركز العلم الديني ومحور الفن الإسلامي، وتطورت بينهم الكتابة والدراسة تربية لهذه الأمة وتزكية لهذه الملة في مجال الفقه والتصوف ونحوحهما مثل "فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين" كتاب واضح للأحكام الإسلامية موجزة بالألفاظ والعبارة. ومثل " إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد "كتاب محرض لهذه الأمة نحو قرابة الله المنان، وقد تابعهم كثير من أتباعهم وكتبوا كتب علمية لإرشاد الأمة ولتعليمهم الأحكام الإسلامية ولتنبيههم فضلة الجهاد على الأعداء والكفار.
السادات اليمانية في تربة كيرالا
ولا ينتهي تاريخ الولاية بهذه الأسرة فقط، بل إنه مطهر بقائل السادات ومنزهبالأسر الجعفرية حاملي الرآيات الربيانية وقائدي الملة الإلهية،وقد قدم أيضا علماء وأمراء من سلسلة النبي صلى الله عليـه وسلم، ومن أشهرهم وأقدمهم الشيخ جفري الذي ولد في سنة 1129 في تريم تاسعا وعشرين من سبط رسول الله صلى الله عليـه وسلم، قدم من حضرموت بطريق البحر ميناء كاليكوت سنة أربع وخمسين ومائة وألف الهجري،وهو أحد علماء اليمن الذين حرضوا أهل كيرالالمحاربة أهل البدع والضلالة بخطابة وكتابة، وقد صنف"الإرشادات الجغفرية في رد الضلالة" محثا على الحرب والجهاد، وبعد قدومه اتخذه الناس عمدة للمسلمين ورحلة للمؤمنين حيث أحبه كل الناس خاصة أهل كاليكوت حبا جما كأنهم اتخذوه أخا كريما وأبا رحيما وجدا رؤوفا، فرحبه الملك ساموتري ولاقاه بمزيد الحفاوة والكرامةحتى اتخذ له مقعدا خاصا في بيته حيث لا يمكن الجلوس إلا سواه، وبعد برهة من الزمن لاقى السيد جفري السيدَ حامد رضى الله عنه الذي كان صوفيا وتقيا مرشدا لهذه الأمة، وصار نصرا له حتى تولد منه جيل هممهم الإسلام، وصار ظلا له حتى نشأت منه نسل قوتهم الإيمان، فأثمرت من صحبتهم أخيار كثيرة الذين يبذلون أنفسهم وأجسامهم في مجال الدعوة الإسلامية والذين ينفقون أموالهم وأرواحهم في مجال العلوم الدينية حتى توفي السيد الجفري سنة 1808م.
وتبع أثره علماء اليمن لقدومهم إلى هذه الولاية لتروية ما بذره في هذه الأرض المخيرة،فمن أشهرهم السيد علوي المنفرمي الملقب بقطب الزمان الذي ولد في بلد تريم من اليمن في سنة 1166ه، وصار قائدا مهما لهذه الأمة ومرشدا لهذه الملة وكان منهل المعرفة ومنبع الحكمة حيث قادهم نحو الصراط المستقيم وسادهم نحو الطريق الرشاد حتى توفي في سنة 1260 الهجري.
فإن السيد علوي منفرمي وابنه السيد فضل فوكوياعلمان في مجالالتزكية والتربية للأمة، وحرضا مسلمي كيرالاللمحاربة والمجاهدة وحثاهم بذكر فضل الجهاد وكتب السيد علوي المنفرمي كتابا المسمى بـ"السيف البتار" لإهانة الضلالة والكفرة وعبادة الصلبان،وقد حثهم السيد علوي بمشاركته في الحروب كما في حرب شيرور كما حثهم بكتابته وخطابته، وبعد وفاة السيد علوي قام ابنه السيد فضل فوكويا محثا بين الناس على خلاف البريطانية حتى شدت البرطانية عليه وهاجر السيد إلى تركيا بسبب هذه الظلمة الفاشلة.
أفي هذا الأمر مدخل الشك من أن السادات اليمانية ليسوا محبين الرئاسة والسياسة والحكومة، والله لا، ولكن الأحوال التي وقعت في كيرالا شجعهم نحو الرئاسة لإنقاذ الأمة من الضلال، حتى صار كل منهم جنة للأمة وترسا لهذه الملة في هذه الولاية، أحبهم العامة والخاصة حتى توجوهم بإكليل الملك في أمور دينية ودنيوية،وأحبوا قيادتهم تحت رئاسة أهل بيت رسول الله صلى الله عليـه وسلم حيث وكلوهم كل أمور وسلموهم كل شؤون، ووكل المخدوم رئاسة الأمة في فوناني إلى السيد عبد الرحمن العيدروسي لما قدم هناك، ووكل قضاة كاليكوت السيادة إلى السادات الباعلوية كالسيد الشيخ جفري وغيرهم، هكذا تنورت بلدان كيرالا بتولية السادات العلماء.
ولا ينكر هذا الأمر من له عقل سليم، أن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلـم من اليمن لهم شركة عميقة ونظرة دقيقة في تراث كيرالا وتطورها العلمي والعملي والثقافي والديني، وقد وقع سيلان الأفراد من أهل البيت في حكومة الملوك ساموتري وشغلوا بالدعوة والتزكية حتى يكرمهم الناس كلهم، لا تتخلف منها الراعي والرعية حتى أعطوهم مكانات رفيعة في الولاية حتى لقبوا في مليبار بـ"تنغل" مكرمة لهم.
فمنهم آل باعلوى، فإن أصل هذه القبيلة هو السيد أحمد بن عيسى الذي وطن في حضرموت في 952م. وانتشر بعده أبناء القبيلة في أنحاء العالم حتى أرست سفينتهم في سواحل الهند ومن أهمهم السيد علي حامد باعلوي رحمه الله الذي نزل في ساحل كاليكوت، وأقام بين الناس مرشدا وملجأ وعاش في فدينغادي بمقاطعة كاليكوت، يبين السيد فضل فوكوي عن سادات باعلويينفي كتابه المسمى بـ"الفيوضات الإلاهية": إن كثيرا من 8300سادات يعيشون الآن بقرية "سمل" في حضرموت في القرن الرابع الهجري، وانتشروا إلى أنحاء العالم شرقا وغربا حتى فرعت هذه القبيلة إلى القبيلتين المشهورتين"الجفري" و"مولى الدويلة".
فمنهم آل عيدروسي، وتضاف هذه القبيلة إلى أبي محمـد عبد الله العيدروسي الذي كان مشهورا في العالم بـ"حامل لواء العارفين"، وقد نزل في ساحل كاليكوت سنة 1115 الهجري، فمن هذه القبيلة عبد الرحمان العيدروسي أكمل دراسته الدينية في حضرموت وسار إلى فوناني وأقام هناك داعيا ومرشدا للأمة مع المخدوميين حتى نهاية حياته في سنة1164 الهجري ودفن فيه، ومن أشهر أبناء هذه القبيلة السيد عبد الرحمان العيدروسي الذي كان رئيسا سابقا لجمعية العلماء لعموم كيرالا.
فمنهم آل بافقيه، هذه القبيلة تضاف إلى عبد الله بن محمـد مولى وكان فقيها تقيا، وهذه القبيلة اشتهرت في مليبار باسم البافقيه، وأول من وصل إلى المليبار من هذه القبيلة هو السيد أحمد بافقيه في سنة 1770 وأقام بكويلاندي.ومن أهمهم عبد الرحمان البافقيه الذي كان قائدا سياسيا وعالما دينيا في هذه الولاية، وأن له شركة تامة في تشكيل "حركة المدرسة "، وكان رئيسا لرابطة اتحاد المسلمين لعموم الهند، وهكذا ابن أخته السيد عمر باقفيه أيضا.
فمنهم آل جمل الليل، هذه القبيلة تضاف إلى أبناء محمـد بن حسن بن محمـد بن حسن تراب بن على بن الفقيه وأيضا إلى أبناء محمـد بن أحمد بن عبد الله بن علوي بن الفقيه، فأول من نزل في شاطئ مليبار من هذه القبيلة هو السيد محمـد جمل الليل سنة 1185 الهجري، وأقام بكدلندي، واشتهروا بجمل الليل، وفي التاريخ أن السيد باحسن جمل الليل جاء إلى مليبار وهو جالس فوق مصلاه الذي فرشه على متن البحر، والمشهور من هذه القبيلة في العصر الراهن هو السيد محمـد كوي جمل الليل قاضي كاليكوت.
فمنهم آل أحدل، فأول من وصل من هذه القبيلة إلى مليبار هو السيد عبد الرحمان الأحدل من بلد تريم، وكان محبا للسيد علوي المنفرمي وتفي في سنة 1218 الهجري.
وآل عيديد، هذه القبيلة نسبت إلى محمـد مولى عيديد، فأول من وصل في ساحل مليبار هو السيد عبد الله العيديد الذي ولد في سنة 1273 الهجري، وأقام في "مونيور" عند "تشماد " وتوفي سنة 1339الهجري.
وآل حداد نسبت هذه القبيلة إلى السيد عبد الله بن علوي الحداد، مؤلف راتيب حداد، فما بقي من أسرته إلا قليلا في أنحاء مليبار.
وآل تراب وتضاف هذه القبيلة إلى حسن تراب الذي كان ابن السيد على بن فقيه، وكان السيد حسن مشهورا باسم "تراب" لأنه ماهر في تعيين الموضع للبيت والبئر بيد أنه عالم وماهر في العلوم الدينية.
وأيضا مثل آل سقاف وآل شاطري وآل وحدة وآل برومي وغيرهن.
الأسرة الفانكادية في ولاية كيرالا
فمنهم آل شهاب الدين،فإن هذه القبيلة تضاف إلى السيد أحمد شهاب الدين الذي ولد في سنة 887 الهجري في تريم، وتبع من ذرياته بعده السيد شهاب الدين علي الحضرمي ولد في سنة 1159 الهجري فهاجر إلى ساحل كاليكوت سنة 1171 الهجري وصار عالما من الشيخ السيد جفري ثم عاش في "ولفتنم"، فهذه القبيلة مشهورة في هذا الزمان الراهن بقيادتهم الأمة في مجال الدين والسياسة، فهذه القبيلة اشتهرت في هذا العصر بسادات فانكاد كالسيد حسين شهاب الدين الذي قام بنصر المليباريين في الحركة الاستقلالية ضد القوى البريطانية، وهكذا بعده السيد أحمد فوكويا والسيد محمـد علي شهاب الدين وإخوانه الأربعة وأبنائه الذين تشرفوا بقيادة الأمة المسلمة في مليبار.
وأهل كيرالا أكرموا هؤلاء السادات لرئاستهم وأطاعوا الأمراء لسيادتهم حتى الآن في هذا العصر الجديد، نحن المسلمون أيضا تحت رئاسة أسرة سادات فانكاد، وفي ذلك العصر انبلج النجم الأول من قبيلة شهاب الدين هو السيد شهاب الدين عليالحضرمي الذي ولد في سنة تسع وخمسين ومائة وألف بتريم من اليمن، وتجلى بين الناس بالأحكام الدينية حتى جعله الناس رئيسا لهم ومرشدا وشيخا في الطريقة القادرية، وشد نطاقه وربط إزاره لتقويم أحكام الشرع بين العام والخاص، وعمل في مجال التزكية حتى انتهت حياته في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وألف.
وبعد وفاته تابعه أتباعه وأبنائه وأسرته في مجال الدعوة في هذه الولاية ، وتولى أبنائه مقامه وخدماته على أهل هذه الولاية متقنين هممهم ومثبتين حكمهم نحو الدعوة الإسلامية، ومن أعظمهم السيد حبيب أتاكويا الذي صار عالما وحاكما ووقاضيا وقائدا وسائدا للمسلمين حيث صار متعلما وطالبا عند الأستاد أوكويا مسليار فرفناكادي وتلمذ أيضا عند القاضي زين الدين المخدوم الفوناني، وتحلى الطريقة القادرية من السيد فضل فوكويا، وصار معلما ومرشدا، وهب للعام ما عنده من الأحكام الدينية وأتقن لهم كنوز العلوم وركاز الفنون، وقاتل معهم عند مواجهة المدلهمات الهاتكة والمعضلات الهالكة من داخل الإسلام كالطريقة الكاذبة والشعب البدعية وأيضا من خارج الإسلام نحو الجيوش البرطانية والبرتغالية، وتابعه بعد وفاته كثير من أبنائه وعكبوا على تجديد هذه الولاية.
فلا وجهة لاعتراض جهد علماء اليمن في مجال التراث التعليمي والتدريسي، خاصة منهم السادات اليمانية الذين قادوا أهل كيرالابخلاف أهل البدعة والضلالة، وكتبوا كتبا مبينين فيها تحفة الجهداء والشهداء خلاف عبدة الأوثان، وأتقنوا الملة السماوية الصافية وأثبتوا قوانين الإسلام وقواعيد الإيمان بين الناس من غير كدر ولا حجر في تبليغهم، ولهم حظ وافر في إهلاك الأعداء الأجنبية حيث ضاعت لكثيرهم أوطانهم وديارهم وأقربائهم وجيرانهم مثل السيد فضل فوكويا الذي اغترب من هذه الولاية، ومثل السيد حسين أتاكويا الذي أسري وتوفي في جدران السجن .
قدوم جمعية العلماء لعموم كيرالا لنهضة التعليم
عندما اجتمعت المشكلات البدعية وحينما اتحدت المدلهمات الضلالية امتحنت أمة الإسلام باعتقاداهم وبإيمانهم الراسخة، فطلب الزمان قائدا مهما يقود الأمة بالهمة إلى القمة حتى تصور بينهم حاجة ماسة، فنهض العلماء خلاف هذه الحوادث حتى أن السيد عبد الرحمن باعلوي وركل ملى كويا فهم حاجة الأمة المسلمة وقام بقيادة تشكيل جمعية رسمية لعموم مسلمي كيرالا سنة 1926. وبتشكيلها صار العلماء تحت مظلة واحدة ورآية فريدة، فاجتمعوا خلاف هذه البدعية وحاربوا بألسنتهم المفخمة وبأنملتهم المحددة مخالفة لهذه الجمعيات البدعية واللجنات الضلالة حتى تكونت هذه الجمعية جمعية رسمية للأمة الإسلامية حتى في هذا العصر الراهن،فعزة هذه الجمعية وشرفها ترجع للعلماء اليمانية لأنها شكلت بأيدي علماء اليمنلأن السيد عبد الرحمن وركل ولد في نسل السيد محمـد على حامد الذي جاء من حضرموت للدعوة الإسلامية، وصار السيد عبد الرحمن وركل أول رئيس الجمعية حتى انتهت حياته سنة 1952.
واحتاجت الدهور عن مرورها والعصور عند كرورها إلى النهضة الجديدة في مجال التعليم والتدريس فطلع بين العلماء نجم آخر من السادات اليمانية وهو السيد عبد الرحمن البافقيه ومعه السيد أحمد فوكويا الفانكادي فقد هيجا ثورة في مجال التعليم الإسلامي المشهورة "بحركة المدرسة"، وبهذه الحركة تحولت هذه الولاية نحو الطريق السديد في مجال الدين بين سائر البلدان.
هكذا الدهور تبدلت في ولاية حضنتها السادات والسيدات، وامتلئت الولاية بالدعاة النصرانية فأهلكوا الأشعار الدينية فحاولوا لإضلال المسلمين ولإفساد اعتقادهم فاجتمعت العلماء فحاربوا بكلماتهم البرهانية وبلفظاتهم الحجية لحماية هذا  الدين من التهلكة، فرأى المسلمون ملجأ ومنجأ من هذه الضلالة والبدعة على أيدي الشيخ إي. كي أبو بكر مسليار المشهور بشمس العلماء في العالم الإسلامي،والذي كان علما من أعلام التراث اليماني، ولد في قبيل العالم الفاضل محمـد كويا الذي قدم من اليمن في نصف القرن السابع الهجري، فكان شمس العلماء كالعاصفة الشديدة ضد البدعة، وقام أمام النصرانيين كالجنة التي تحمي آثارا إسلامية حتى اعتنق بعض رهبان النصارى بالإسلام حينما فهموا حقيقته.
فلا تكفي الأقلام ولا الألفاظ بذكر مدائح علماء اليمن ومساهماتهم الدينية في مجال الدعوة في هذه الولاية، فمن هذا نعلم أن العلماء اليمانية قد بذلوا نفوسهم وأرواحهم وأنفقوا جسومهم وأموالهم في نشر الإسلام في توليد ميراث ذي قيمة وقوة في الدعوة الإسلامية، حاملين الرسالة النبوية جيلا بعد جيلا قرنا بعد قرن، فللولاية ميراث عظيم بلا نهاية ولا غاية موصول بتراث علماء يمن وسادات حضرموت في مجال اجتماعية وسياسية وعلمية ونفسية وتربيوية.









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

مختارة

Random Post

الإشتراك بالمدونة