أحدث المشاركات

السبت، 18 يوليو 2020

الألوهية في الديانة الهندوسية



إيمان علي محمد الغنانيم * الجامعة الاردنية، الاردن. تاريخ استلام البحث 2017/8/9 وتاريخ قبوله 2018/3/18
تعد الديانة الهندوسية من أقدم الديانات التي وجدت عبر تاريخ البشرية، كما أن الهندوسية لا نعدّ مجرد ديانة بل هي نمط حياة يعيشها المعتنقون لها، ويعتنقها عدد هائل من سكان الهند وخارجها، ولا يوجد مؤسس معين لها، كما تعدّ الهندوسية ديانة متطورة مع التطور الحضاري في الهند ومرتبطة بت ا رثها، وتحتل الهندوسية مكانة بين الأديان الأرضية، وتعد الديانة الرسمية لمعظم سكان الهند إلى يومنا هذا، وبالرغم من قدمها التاريخي إلا أنها ما ا زلت حية ومؤثرة في أتباعها . ويتضمن هذا البحث مفهوم الألوهية في الديانة الهندوسية، وما جرى عليها من تأثي ا رت ومفاهيم، وٕان كانت أقرب إلى التعقيد والتشويش في مفهوم الألوهية، فعدد الآلهة في الهندوسية لا حدود له، فكل ما يخاف منه الهندوسي أو يرجو منه فائدة ومنفعة يقدسه، وكل شيء يعبد من المخلوقات سواء من البشر أو الحيوانات أو الجمادات وظواهر الكون، والروح عند الهندوس تتجسد بأي شيء، ويصبح له قدسية تتطلب العبودية والخضوع لها، وهنا تتضح عقيدهم بوحدة الوجود القائمة على قصة الخلق بأن ب ا رهما هو الخالق، وقد انبثق منه الأرواح وستعود إليه في نهاية المطاف كما هو وارد في الكتب المقدسة لدى الهندوس .ويقود البحث في عقيدة الهندوس في الألوهية إلى مزيد من التعقيد والتشويش، ويجد الدارس الإرباك جلياً حين ينتقل بين الكتب والمصادر والم ا رجع؛ وذلك يعود كما هو واضح أن الأمر غير محسوم عند الهندوس أنفسهم، ويقول معظمهم بثالوث في إطار الوحدة هو برهما وفيشنو وشيفا، وبعد ذلك بعدد لا حصر له من الآلهة، إلا أنهم يقرون بأنه الأساس وأنه الخالق.

المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسولا الله، وبعد: فلقد كانت مشكلة الألوهية وما ا زلت منذ خلق الله الأرض ومن عليها مثار اختلافات ومنازعات، فقد يصل الإنسان إلى معرفة الإله الخالق فيؤمن بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ليس له شريك ولا ند. إن الديانات الموجودة في الهند تقوم على أساس اعتقادات منحرفة في مفهوم الألوهية؛ حيث نجد بعضها منك ا رً للألوهية، وٕان اعترفت بالألوهية فليس في شكلها التوحيدي، ولكن في أشكالها التعددية، وٕاضافة إلى ذلك نجد الآلهة المعبودة إما آلهة طبيعية كونية أو آلهة أخلاقية.
وترتبط ديانات أهل الهند نفسها بمصدر إنساني وضعي، يتمثل في مجموعة الحكماء المؤسسين لهذه الديانات وتلاميذهم، وهذا هو الفرق الأساسي بين الش ا رئع السماوية وبين الديانات الوضعية. وكذلك نجد أن الديانات الوضعية قائمة على الفلسفة الأخلاقية والتأمل الفلسفي في الطبيعة والكون، وترسم منهجاً للحياة لا يحتكم إلى الش ا رئع والعقائد، وٕانما تعتمد برنامجاً أخلاقياً يميل إلى التصوف والزهد والتقشف في معظم الأحوال. وفي هذا البحث سيتم تسليط الضوء على قضية الألوهية في الديانة الهندوسية وقد جاءت هذه الد ا رسة في مبحثين وستة
مطالب على النحو الآتي :
المبحث الأول : الهندوسية
المطلب الأول : لمحة تاريخية عن جغ ا رفية الهند.
المطلب الثاني : تعريف الهندوسية.
المطلب الثالث : نشأت الهندوسية.
المبحث الثاني : التأليه في الهندوسية.
المطلب الأول : التوحيد في الهندوسية.
المطلب الثاني : تأثير الديانات السابقة على الهندوسية.
المطلب الثالث : الاتجاهات العقدية المتعلقة بالألوهية.
أهمية البحث:
تبرز أهمية الد ا رسة أنها تسعى إلى تحديد مفهوم الألوهية لدى أتباع الديانة الهندوسية، بما يخص عقيدتهم في الألوهية، وما تنتهي إليه هذه الديانة من الإيمان بعقيدة وحدة الوجود، وٕانكار التوحيد للإله الخالق الذي يستحق العبادة وحده، ، وقد اخترت هذه الديانة؛ كونها تعد أهم الديانات الوضعية الحيّة التي يعتنقها ما يقارب نصف سكان العالم ولها أتباع وانتشار كبير، فنجد مجموعة هائلة من القوى العاملة من الهند والفلبين وأندونيسيا وتايلاند وغيرها... الذين يهاجرون للعمل خارج بلادهم حاملين معهم عقائد ضالة، كما أننا نجد منازل المسلمين مليئة بالخادمات التي تعتنق هذه الديانات خاصة الهندوسية والبوذية، وقد تعمل على تشويش
العقيدة الصحيحة التي جاءت لترد للإنسان قيمته وك ا رمته، ولما فيها من جوانب مشتركة مع أديان الصين سواء في قضية الألوهية أو جوانب أخرى، وهو دافع دعوي هام للبحث في هذه المجال، وبيان موقف الإسلام منها.
منهج البحث:
استخدمت في هذه الد ا رسة المنهج التاريخي، وذلك بتتبع نشأت الديانة الهندوسية، وانح ا رفها في مفهوم الألوهية، وقولها بالتعدد، وما ط أ ر عليها من مؤث ا رت خارجية أثرت في مفهوم الألوهية لديهم، كما استخدمت المنهج التحليلي من خلال جمع الحقائق والمعلومات وتفسيرها وتحليلها.
المبحث الأول : الهندوسية
المطلب الأول : لمحة تاريخية عن جغ ا رفية الهند
ينظر الكثير من الباحثين إلى بلاد الهند على أنها قارة مستقلة في حد ذاتها؛ وذلك لكبر مساحتها، حيث تتسع لتصل مساحتها إلى ما يقارب 072,221,1 ميلاً مربعاً، وكثرة سكانها، وعاصمتها هي " نيودلهي"، وهي شبه جزيرة تشبه في منظرها قارة أفريقيا، وهي عبارة عن مثلث غير منتظم الأضلاع قاعدته إلى أعلى و أ رسه إلى أسفل 1، وتحيط بها سلسلة من جبال الهمالايا من الشمال ممتمدة إلى بلاد كشمير وبوتان، وفي الجنوب كانيا كماري، وفي الغرب بلاد السند، وفي الشرق بورما، فالبلد الذي يقع في هذه الأ ا رضي الواسعة تسمى الهند، ولكن الذي يظهر من د ا رسة الكتب القديمة أن بلاد الهند لم تكن معروفة بهذه السعة، فالهند الفيدية هو ما كان بين كشمير إلى جزء من ولاية أندرا برديش، ومن بلاد السند إلى خليج البنغال، وأما ولايات جنوب الهند، وجزء كبير من ولاية مها راشترا أندرا برديش  فلم تشمل الهند الفيدية.  والهند كما يسميها الباحثون بلاد مقفلة ، فضلعها المثلث في الشرق والغرب يدور حولهما البحر، أما قاعدة المثلث في  الشمال فتحيط بها سلسلة جبال الهملايا، وجبال سليمان، ويحتضنها نه

المطلب الثالث
المطلب الثالث : الاتجاهات العقدية المتعلقة بالألوهية.
أولاً : التجريد.
ثانياً : التثليث.
ثالثاً : تعدد الآلهة.
رابعاً : وحدة الوجود
أولا : التجريد
في الفكر الهندوسي
كان السعي إلى معرفة الب ا رهما وتحديد ماهيته عن طريق الرموز والأس ا رر والشعائر الدينية والوظائف النفسية للموجودات. البشرية 37
ولما عجزوا عن تحقيق معرفة الب ا رهما، وتحديد ماهيته لجأ الفكر الهندوسي إلى سلطة أخرى غير إنسانية، ويبدو أن تعيين . سلطة الكتب المقدسة على أنها مصدر نهائي لإد ا رك الب ا رهما، قد تأثر بالرغبة لمعرفة المقدس سواء أكان المطلق أم النص 38 ولم تطرح النزعة التجريدية البرهمان بوصفه إلهاً، فالهندوس كما يقول جون هاردون : " عندما يتحدثون عن البرهمان فإنهم لا يتحدثون عن الله الخالق، الدبر، المخلص، إنهم لا يعبدونه بل يتأمل ونه"، ولا شك أن هذه النزعة التجريدية تتناسب النزعة غير التوكيدية التي غلبت على الهندوسية، وهي ترجمة لعجزها أمام القلق الميتافيزيقي فيما يخص السؤال المحير؟ ما الله؟
فقد اضطر الهندوسي إ ا زء هذا العجز إلى الانسحاب إلى العالم الباطني، أو عالم الرموز والأس ا رر 39 ؛ هرباً من الإجابة التي عجز العقل الهندوسي عن إيجادها. وهناك تلازم منطقي بين النزعة التجريدية، وبين (مايا) التي ترى العالم وهماً وس ا رباً، ومبعث هذا التلازم أن العالم أساسه ..............................




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

مختارة

Random Post

الإشتراك بالمدونة