مع ابن بطوطة في بلاد الهند والسند
عبد الهادي التازي ( دعوة الحق العدد 293 ربيع 1-ربيع 2 1413/ شتنبر-أكتوبر 1992) إن من حق ابن بطوطة على معظم بلاد الدنيا أنم تخلد اسمـه في عواصمها الحافلة، وعلى شوارعها الآهلة، ذلك لأنه لولا ابن بطوطة لدرست معالـم تلك الممالك، ولاختفت رسوم تلك المسالك، وإذا كانت المعلومات التي قدمها الرحالة المغربي تظل في مجموعها المصدر والمرجع، فإنه (أي ابن بطوطـة) حلق بما قدمه عن الهند من فوائد وفرائض، وإن الذي يزور الهند إلى الآن، ليشعر أنه يعيش مع ابن بطوطة فيما أتحفنا به من حديث عن طريقة تحية الناس، وعن المانكو وعن الكاري والبايا والأرز وقصب السكر... وعن المحارق التي تنصب للهندوس، وعـن مدينة دهلي وما تضمه من مساجد ومعابد ومآثر... وعن أصل تَعَوَّدَ البلاد على استقبال الضيوف بمختلف أنواع الزهور، والتزام بعضهم بالاعتماد على النبـات فيمـا يتناولونه من طعام، وعادة الصاري (لباس النساء) إلى الآن، وعـن تنظيم البريد... التشريفات ... مما لم يصدقه المؤرخ المغربي ابن خلدون، ثم الزياني فأمسيا معا يحملان على رحالتنا ظلما وعدوانا ...! وقـد حُبِّبَ إلي أن اقتفي آثار ابن بطوطة بمناسبة زيارتي الأخيرة للقـارة الهندية، لقد …