حديثُ النهضةِ والإصلاح؛ بيْنَ القِراءةِ الصحيحَةِ والفَهمِ الْمَغْلُوطِ/ بقلم: د. عبد النصير أحمد الشافعي المليباري أستاذ بجامعة الإمام الشافعي شي آنجور/ إندونيسا

يَحْلو للجميع في بلدنا –وكذلك الحال في سائر بلاد المسلمين في الحقيقة - أن يتحدث عن التجديد بعد البِلاء، والإصلاح بعد الفساد، والنهضة بعد الرقاد، بل الكلُّ يَطمعُ في أن يَنسبوا تحقيقَ النهضةِ إلى أنفسهم، غير أن الدعوى لا ينبغي أن تُطابق الواقعَ في كل حال. فصار لزاما تحديدُ مفهومِ النهضةِ والإصلاحِ، مع الإشارة إلى شيء مما يتعلق بالإسلام وتاريخه في بلادنا، فبالتالي يتبين الصادقُ في هذه الدعوى مِن الكاذب. ولا يخفى أن الإسلام دين الله وشـريعتُه، كلَّفَ اللهُ به العقلاءَ من الناس والجان، فيه رعايةٌ لمصالحهم في المعاش والمعاد، غير أن المصلحة الحقيقية المطلقة هي المصلحة الأخروية، فمن هنا كانت قاعدة تقديم مصلحة الآخرة في حالة ما إذا عارضتها مصلحة الدنيا. والدنيا في منظور الإسلام ليست إلا مطية وطريقا إلى الدار الآخرة، فقيمتها قيمة الوسيلة إلى الغاية العظمى التي هي السعادة الأخروية الأبدية، فكل مصلحة دنيوية تُحقِّق للإنسان مصلح تَه الأخروية فالله أمرنا بها، وكل ما يتوهمه الإنسانُ مصلحةً في الدنيا، ولكنه عند الخالق عز وجل ليس كذلك فقد نهانا عنه وحذَّرَنا منه (عسى أن تحبوا شيئا فهو شر لكم). ثم إن هذا…