علم شرح الحديث: نشأته وتطوره وطرقه

علم شرح الحديث: نشأته وتطوره وطرقه
محمد ضياء الدين الوافي، كنّيالا، فتّكاد التقديم: شرح الحديث فرع من فروع علوم الحديث، وحتَّى يتَّضح معناه لا بدّ من تعريفه باعتبارين، الأول: باعتبار مفرديه، وهما: كلمة ‘شرح’ وكلمة ‘الحديث’، والثَّاني: باعتباره لَقَبًا على هذا الفنّ الخاص. قال ابن فارس: "الشين والراء والحاء أُصَيْل يدل على الفتح والبيان، ومن ذلك ‘شرحتُ الكلامَ وغيره شرحا’ إذا بيَّنتُه. واشتقاقُه من تشريح اللَّحْمِ " [1] . وقال ابن منظور: "والشرح: الكشف، يقال: شرح فلان أمرَه، أي أوضحه، وشرح مسألة مشكلة: بيّنها، وشرح الشيء يشرحه شرحا، وشرحَه: فتحه وبيّنه وكشفه. وكل ما فُتح من الجواهر فقد شُرح أيضا. تقول: شرحتُ الغامض إذا فسّرتُه، ومنه تشريح اللحم" [2] . قال ابن فارس: "الحاء والدال والثاء أصل واحد، وهو كون شيء لم يكن. يقال حدث أمر بعد أن لم يكن. والرَّجُلُ الحَدَثُ: طريُّ السِّنِّ. الحديث من هذا، لأنه كلام يحدث منه الشيء بعد الشيء " [3] . والحديث في عرف الشرع "ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم" [4] . وممّن أشار إلى هذا الفرع الحاكم في ‘معرفة علوم الحديث’ حيث قال: "النوع العشرون من هذا العلم…