قراءة في الآثار الأدبية من أبي بكر الصديق (ر)
د/ محمد صلاح الدين الوافي كاديري بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين،
وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد تمهيد: إن الأدب العربي لَمِن أحد الآداب العالمية القديمة
حيث يمتد تاريخها المسجل إلى قرنين أو أكثر قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد بلغت هذه اللغة وآدابها - ولا سيما الشعر – إلى أقصى قمة من البلاغة والفصاحة
في العصر الجاهلي حتى أرسل الله تعالى آخر رسوله محمدًا صلى الله عليهم وسلم إلى
العرب بمعجزة لغوية عظيمة وهي القرآن. وكان
للشعر أهمية عظيمة ومنزلة سامية عند العرب في الجاهلية حتى قيل إنه لم يكن عربي
إلا وقال الشعر، وهو الأثر العظيم الذي حفظ لنا حياة العرب في جاهليتهم. ولما قلب
الإسلام العرب تقليبًا عامًا لم ينكر أهمية الشعر ومنزلته بين الناس بل جعله
سلاحًا من أسلحة الدعوة حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ويعجب بما
تضمن عليه من حكمة حتى قال: "إن في البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمًا" [1] . وكان في
الصحابة رضي الله عنهم أدباء وشعراء كثيرون مشهورون لدي الجميع مثل علي بن أبي
طالب، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، …