*أَيَا هِنْدِي! أَلَا تَبْكِينَ سِرَّا *** لِمَا شَاهَدْتِ فَوْقَ ثَرٰىكِ شَرَّا ؟!

Table of Contents
قصيدة أنيقة طنانة قرضها الشاعر  يُونُسَ الْجَنَّا الهُدوي متحسرا على حادثة دَنَا مَانْجِي الهندي حيث حمل جثة زوجته مسافة 12 كلومترا، على كتفه، لإيصالها إلى مسقط رأسها، مع بنته المراهقة ، بعد أن رفض المستشفى الذي توفيت فيه  خدمة الإسعاف  لأنه لا يمتلك تكاليف استئجار سيارة لنقلها. .
--------------------------------------------------------------------------------------------
    أَيَا هِنْدِي! أَلَا تَبْكِينَ سِرَّا
                        لِمَا شَاهَدْتِ فَوْقَ ثَرٰىكِ شَرَّا ؟!

وُلْدُكِ فِي قَدِيمِ الْعَهْدِ كَانُوا
                        كِرَامَ الْخَلْقِ إِحْسَانًا وَبِرَّا*

وَكَانُوا هُمْ نَمَاذِجَ لِلْوَرَى فِي الـ
                        تَّرَاحُمِ وَالتَّعَاطُفِ مُسْتَمِرَّا*

لَوِ اخْتَلَفُوا بِأَدْيَانٍ عِدَادٍ
                        قَدِ اتَّحَدُوا بِهِنْدٍ مُسْتَقَرَّا*


لِذَا كَانُوا كَوُلْدِ أَبٍ وَأُمٍّ
                        كَإِخْوَانٍ بِسَرَّاءٍ وَضَرَّا*

وَكُنْتِ كَجَنَّةٍ فِي الْأَرْضِ تَسْنُو
وَكَمْ فِيهَا مِنَ الْأَنْوَاعِ زَهْرَا*

وَكَانَ إِذَا ذُكِرْتِ عَلَتْ رُؤُوسٌ
                        تَكَادُ جُلُودُهُمْ أَنْ تَقْشَعِرَّا*

وَلٰكِنَّ الْأُمُورَ لَهَا انْعِكَاسٌ
        فَوَيْحَكِ! كُلُّ ذٰلِكَ صَارَ ذِكْرَى!*

هُنَا رَجُلٌ فَقِيرٌ أَسْفَلِيٌّ
      لَتُحْرَمُهُ طَرِيقُ الْخَيْرِ فَقْرَا*

أُصِيبَتْ زَوْجَةُ الْمِسْكِينِ سَلًّا
وَخَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِي الْمَوْتِ خَرَّا*

فَكَفُّوا خِدْمَةَ الْإِسْعَافِ إِلَّا
إِذَا أَعْطَاهُمُ الْمَلْهُوفُ أَجْرَا*

فَيَحْمِلُ جُثَّةَ الزَّوْجِ اضْطِرَارًا
                        عَلَى كَتِفَيْهِ إِذْ لَمْ يُؤْتَ نَصْرَا !*

وَتَتْبَعُ بِنْتُهُ تَبْكِي وَتَعْيَى
وَكَمْ مَشَيَا عَلَى رِجْلٍ وَمَرَّا !!*

وَآخَرُ، زَوْجُهُ مَاتَتْ بِبَاصٍ
                        فَفِي سَفَرٍ أَتَاهَا الْمَوْتُ قَدْرَا

فَيُطْرَحُ فِي الطَّرِيقِ بِدُونِ عَطْفٍ
إِلَى مَطَرٍ يَصُبُّ الْمَاءَ غُزْرَا !!*

وَجَدْنَا فِي الْجَرَائِدِ أَنَّ مَيْتًا
                        طَوَوْهُ لِحَمْلِهٖ كَسَرُوهُ كَسْرَا !*

وَشَدُّوا بِالْحِبَالِ لِخَيْزُرَانٍ
كَذَا حَمَلُوا مُعَايَنَةً وَجَهْرَا !!*

عَلِمْنَا أَنَّ يَانِيًّا سَفِيهًا
حَقِيرًا بِالْفَوَاحِشِ كَانَ يُدْرَى*


دَعَتْهُ حُكُومَةٌ بِالرَّسْمِ حَتَّى
أَتَى فِي مَجْلِسِ التَّشْرِيعِ يَعْرَى!*

وَيَخْطُبُ يَنْصَحُ الْأَعْضَاءَ دُونَ الْـ
حَيَاءِ فَقَدْ أَتَوْا قُبْحًا وَنُكْرَا !*

أَلَا يَا هِنْدُ هَلْ تُبْكِيكِ هٰذِي الْـ
                        مَشَاهِدُ أَمْ عَدِمْتِ الْآنَ حِجْرَا ؟!*

 أَلَا يَا هِنْدُ هَلْ تَبْكِينَ حُزْنًا ؟
أَلَا هَلْ تَسْتَطِيعُ الْهِنْدُ صَبْرَا ؟!*

 تَلَاشَى كُلُّ مَا لِلْهِنْدِ فَضْلًا
عَلَى الدَّوْلَاتِ، إِذْ لَمْ يَبْقَ قَطْرًا*

  فَحَقُّكِ أَنْ تَنُوحِي أَوْ تَئِنِّي
أَهِنْدِي! بِالنِّيَاحَةِ أَنْتِ أَحْرَى!!*
_____________________________________
بقلم الفقير إلى رحمة اللّه:

*يُونُسَ الْجَنَّا الهُدوي


إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا
Oops!
It seems there is something wrong with your internet connection. Please connect to the internet and start browsing again.
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.
NextGen Digital Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...