النزعة الإنسانية ومظاهر الاغتراب في الأدب الحديث
النزعة
الإنسانية ومظاهر الاغتراب في الأدب الحديث السيد محمد بوتانغودان [1] مقدمة مجتمع الحضارة الحديثة مجتمع صناعي، هذا المجتمع
يحاصر الأفراد ويمعنهم من بعض ما يريدون ويجبرهم على قبول سلوك وعادات لم يألفوها.
وهذا مما يجعل الفرد يشعر بخناق بحريته ويحرمه من بعض أحاسيسه، فتحدث بين الفرد
والمجتمع مشاكل وتوترات نفسانية. هكذا نشأت في مجتمعنا المعاصر صراعات جديدة، صراعات
القيم بين الماضي الراحل، والحاضر الواقع، وصراع بين المعايير، صراع بين المثقف
وغير المثقف، والمدني والقروي وبين الصغار والكبار هذه الصراعات تنتقل إلى وجه
الحياة اليومية والى غرف المنازل ودواخل النفس. فالفرد دائما يرجو الخلاص منه،
ولكن لا يستطيعه، فيسقط في لجة من اليأس والقلق والحيرة والاغتراب والشك، والتردد
بعدما هوته المعايير والقيم، فيظل ضحية لهذه الصراعات1. النزعة الإنسانية ومظاهر الاغتراب : وقد نوقشت الصراعات
بمجموعها تحت عنوان عام، وهو الاغتراب في الأدب. وهذا الشاعر الشابي يشرح لنا في
مذكراته عن إحساسه الشديد بالغربة والضياع قائلا :"أشعر الآن أني غريب في هذا
الوجود..غربة من يطوف مجاهل الأرض ويجوب أقاصي المجهول ثم يأتي يتحد…