أحدث المشاركات

الأحد، 9 أبريل 2017

مسهمات ندوة العلماء في العلوم المتفننة -الجزء 1-


مجلة بدر الدجى السنوية العدد الخاص بـ حركة ندوة العلماء : فكرتها وإنجازاتهاندوة التعليم والتربية لطلاب كيرالا دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ 1434هـ الموافق 2013م


المحتويات
1. جهود مشكورة لندوة العلماء في خدمة القرآن والسنة                          نصر الدين
2. جهود مشكورة لندوة العلماء في مجال الفقه الإسلامي                         محمد باسم
3. خدمات أبناء ندوة العلماء في مجال التاريخ والسيرة                           أويس بن عباس
4. دور ندوة العلماء في نشر اللغة العربية في بلاد الهند                          محمد طلحة
             5: ندوة العلماء ودورها القيادي في مجال التعليم والتربية                                   نصر الدين 
_______________________________________________________________
1)جهود مشكورة لندوة العلماء في خدمة القرآن والسنة
نصر الدين بن محمد إقبال: الطالب في السنة الخامسة
            إن دار العلوم لندوة العلماء لها دور كبير هام في كل ميدان من ميادين العلم والأدب والدين والدعوة ، وأبناؤها النجباء قد قاموا بخدمات جليلة مرموقة في جميع المجالات العلمية والأدبية والدعوية والإصلاحية وغيرها ، حتى أمسكوا زمام الأمة المسلمة وعاش بعضهم كواحد من العرب مع أنهم من العجم .
ومن أهم الخدمات التي يضطلع بها المسلم هي مجالات القرآن والسنة ، وقد لعبت دار العلوم لندوة العلماء في هذه المجالات بدور هام ملموس ، ووضعت مناهج سليمة إيجابية لتعليم القرآن والحديث واستثمار علومهما حسب الظروف والأحوال وتغير الأمكنة والأزمنة ، وقد بذلت هذه الدار قصارى جهودها في سبيل إلقاء الأضواء على طرق الاستفادة من توجيهات التوحيد الرباني والرسالة المحمدية والسيرة وأترعت أفئدة أبنائها الغض بشغف القرآن والسنة ، وقامت بتعليم الآيات القرآنية وتفسيرها تفسيرا صحيحا واضحا وشرح الأحاديث النبوية شرحا وافيا إن لم يكن لها تفسير مستقل فريد للقرآن الكريم وشرح كامل جامع للأحاديث النبوية الشريفة .
جهودها في سبيل خدمة القرآن الكريم :
قامت ندوة العلماء بخدمات عظيمة جليلة في مجال القرآن وعلومه وإن لم تؤلف تفسيرا كاملا للقرآن ولكن ألف أبناؤها في علومه التي تناثرت خلال آياته مؤلفات قيمة ، ومنهم العلامة السيد سليمان الندوي رحمه الله : كانت للعلامة تأليفات ومقالات تتعلق بالقرآن ، وكانت له خطة فعالة لجمع المسائل القرآنية وتدوينها وفق المنهج العصري وكان له شغف زائد ورغبة صادقة في دراسة الآيات القرآنية وتدريسها والنظر فيها والبحث عنها مع تنفيذ المبادئ وجمع الآيات التي تتعلق بالقضايا الفقهية والكلامية والشؤون الخلقية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ثم يفسر هذه المسائل المختلفة القرآنية في ضوء الأحاديث النبوية وآثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من السلف الصالح ، وقد نشر سلسلة مفردات القرآن للعلامة السيد سليمان الندوي على صفحات مجلة "البعث الإسلامي" بجمع وترجمة الأستاذ محمد فرمان الندوي في 50/حلقة ، وهي ماثلة للطبع بإذن الله تعالى ، وذلك منذ عام 2009م – 2013م .
ومن كتبه "أرض القرآن" الذي يتميز بدراسته لأوضاع العرب السياسية والتاريخية والحضارية والجغرافية في ضوء القرآن وبحثه عن الأقوام والشعوب التي ذكرها القرآن ، ومنها "حواشيه على الصحف الشريف" جمع فيه بعض الملاحظات القرآنية التي خطرت بباله خلال تلاوة القرآن فإن هذه الملاحظات هي الموضوع الأساسي للقرآن  الكريم ولا شك أن هذا الكتاب مفيد جدا لطلاب العلوم القرآنية والمعلمين ، وهذه الحواشي ما زال يجمعها الأستاذ محمد فرمان الندوي وقد نشرت بعض الحلقات على صفحات مجلة "البعث الإسلامي" الصادرة من دار العلوم لندوة العلماء .
والأستاذ المفسر أويس النجرامي رحمه الله : كان كاتبا ومؤلفا عظيما كتب عدة كتب ومقالات حول موضوع القرآن ، قد جمع الأقوال المتناثرة للعلامة ابن القيم حول القرآن الكريم ورتبها باسم "التفسير القيم" حتى ذاع صيت هذا الكتاب في العالم العربي ، وكتابه "تعليم القرآن" كان جهدا عظيما في أحكام العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق وغيرها مع إلقاء الضوء على الأحاديث النبوية حتى أدخل هذا الكتاب في مناهج التعليم ببعض الكليات والمدارس نظرا لأهميتها البالغة .
والأستاذ العلامة السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله : كانت حياته العلمية خدمة عظيمة عملية للقرآن الكريم وبحث عن كل تعليمات قرآنية فألف عاطفته ووجدانه القرآني في مؤلفات قيمة ، ويدل على اهتمامه الكبير وشغفه الزائد بكتاب الله تعالى قوله "طالعت القرآن الكريم ككتاب حي ورسالة ناطقة ومرآة يرى فيه الأشخاص وجوههم والشعوب مظاهرها وهي تحكي عن ازدهار الأمم والشعوب والدول والحضارات وتقدمها ومسيرها" (أبو الحسن الندوي العالم المربي والداعية الحكيم للأستاذ أكرم الندوي) .
ومن كتبه "والمدخل إلى الدراسات القرآنية" كتبه العلامة في اللغة الأردية ليعرف منه طلاب العلوم القرآنية المبادئ الأساسية والأصول الرئيسية لفهم القرآن الكريم والاستفادة من هذا الكتاب الإلهي الأخير استفادة تامة ، وهذا الكتاب مجموعة مقالاته التي أصدرت في مجلة "الندوة" الأردية ، و"الصراع بين الإيمان والمادة : تأملات في سورة الكهف" يشمل هذا الكتاب القصص الأربعة التي تتضمن الحكم والمواعظ والتعاليم وركز فيه أن هذه القصص تعرض مظاهر الصراع بين الإيمان والمادية المختلفة ، ثم قام بدراسة قضايا العصر الراهن في ضوء تعليمات هذه السورة ، وله كتب ومؤلفات أخرى في اللغة العربية والأردية في موضوع القرآن الكريم منها كتاب باسم ‘‘ إفادات قرآني ’’ وهو مجموع مقالاته ومحاضراته التي ركز فيها على ناحية من نواحى القرآن،جمع هذه الآراء واقتبسها من مختلف كتبه وأودعها في رسالة قيمة الشيخ رسال الدين الحقاني الندوي،وهناك مقالات ونشرات أخرى لا نذكرها مخافة الإطالة .
وأبناء ندوة العلماء الأفاضل ومؤلفاتهم في موضوع القرآن الكريم :
 * سراج البيان ومطالعة القرآن ولسان القرآن للأستاذ محمد حنيف الندوي رحمه الله .
* النبوة والأنبياء في ضوء القرآن وتأملات في السور وافادت قرآني للأستاذ أبي الحسن علي الحسني الندوي        رحمه الله .
*تبيان القرآن و تفسير آيات الأحكام للأستاذ أحمد حسن الندوي
* فصل الخطاب في تفسير ثلاث سور من الكتاب للأستاذ أبي سحبان روح القدس الندوي  حفظه الله   
* الأمانة في ضوء القرآن ، الفوز الكبير في أصول التفسير [الترجمة] للأستاذ السيد سلمان الحسيني  حفظه الله              
* مبادئ في أصول التفسير للأستاذ الدكتور محمد أكرم الندوي
* مفردات القرآن للزمخشري المستخرجة من تفسيره الكشاف للأستاذ أنيس الخطيب الندوي
* الموجز في أصول التفسير للأستاذ محمد فرمان الندوي

2)مجهودات ندوة العلماء وأبنائها في خدمة الحديث الشريف :
كثيرا ما توجهت ندوة العلماء إلى الأحاديث النبوية وعلومها ومصطلحاتها والاستنباط منها ، لأنها هي شرح القرآن الشامل، فإليكم بعض خدمات ندوة العلماء في مجالات الحديث النبوي بإيجاز ، وفضيلة الأستاد شيخ الحديث لندوة العلماء العلامة حيدر حسين خان تونكي رحمه الله كان ماهرا في الحديث وعلومه وفي أسماء الرجال.
ها هي بعض الخدمات والمؤلفات لأبناء ندوة العلماء الأفاضل في الحديث الشريف :
1: العلامة الأستاد سليمان الندوي  : وله مقالات في اللغة العربية والأردية في رد منكري الحديث وهذه المقالات توجد في رسالاته المشهورة ‘‘ تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها ’’ و"سلسلة سيرة النبي" مجموعة الأحاديث الصحيحة وشرحها شرحا صحيحا .
2: الأستاذ السيد أبو الحسن الندوي : وكان كثير العناية بالحديث النبوي تعليما وتعلما وفقها واستنباطا وكان حريصا على متابعة السنن والآثار ، وتشمل كتاباته على فوائد الحديث وبيان قيمة السنن، وكتب تقديما لعدة كتب ألفت في الحديث وعلومه وشروحه مثل تقديمه لتكملة فتح الملهم للعلامة محمد تقي العثماني و"للكوكب الدري على جامع الترمذي" للمحدث رشيد أحمد الكنكوهي وغيرها ، الأستاذ يتحدث في كتبه عن عناية الأمة بالسنن وعلوم الحديث المختلفة من علم المصطلح الحديث وأسماء الرجال والجرح والتعديل وتاريخ علم الحديث وتدوينه وغيرها : ومن كتبه " المدخل إلى دراسة الحديث النبوي ’’ و‘‘ دور الحديث في تكوين المناخ الإسلامي وصيانته ’’ و‘‘ نظرات على الجامع الصحيح وميزات أبوابه وتراجمه ’’.
3: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي : هو عالم مشهور في العالم الإسلامي وله شغف زائد ورغبة خاصة في الحديث الشريف وألف كتبا عديدة في هذا الموضوع حتى نال جائزة شاه ولي الله الدهلوي لخدماته في علم الحديث ، وله تحقيقات للكتب المشهورة المؤلفة في الحديث النبوي ومنها ‘‘ أوجز المسالك إلى الموطأ للإمام مالك ’’ و‘‘ كتاب الزهد الكبير للإمام البيهقي ’’ و‘‘ الإمام البخاري سيد المحدثين ’’ و‘‘ مسانيد الصحابيات من جمع الجوامع للسيوطي" و"علم رجال الحديث" و"لمحة عن تعريف أهم مراجع السنة" .
4: الأستاذ عبد الرحمن النجرامي الندوي : كان صاحب الدهاء والفطن وذا خصال حميدة سليم الفطرة قوي العزيمة ، وكان له ذوق خاص في الحديث الشريف فألف كتابا فيه باسم "لآلي الحكم المنتخبة من أحاديث سيد الأمم" ، ورتب الأستاذ هذا الكتاب بجمع بعض الأحاديث المنتخبة المتعلقة بأمور الإنسانية والأخوة والنصرة والمحبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها .
والأستاذ محمد إسحاق والأستاذ عبد الستار الأعظمي الندوي والأستاذ ضياء الحسن الندوي والأستاذ ناصر علي الندوي هؤلاء أيضا كانوا من المدثين الماهرين في دار العلوم لندوة العلماء .
5: الأستاذ السيد سلمان الحسيني الندوي : و له رغبة في التفسير والحديث وفي اللغة العربية أيضا منذ أيام طلبه للعلوم فقدم كتبا قيمة في هذه الموضوعات كلها ، فألف في موضوع الحديث الشريف كتبا عديدة قيمة ومنها : "لمحة عن علم الجرح والتعديل" يبين فيه أصول الجرح والتعديل وضوابطهما وأسبابهما في الحديث الشريف ، و"دروس في الحديث الشريف" و"جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستهما في كتاب تهذيب التهذيب" .
6: الأستاذ أبو سحبان روح القدس الندوي : هو أحد محققي علم الحديث في الهند ومتخصص في الحديث ، ومن كتبه :"روائع الأعلاق شرح تهذيب الأخلاق" هذا الكتاب شرح لكتاب "تهذيب الأخلاق" للأستاذ عبد الحي الحسني رحمه الله الذي جمع فيه أحاديث تتعلق بالأخلاقيات وقد شرحها فضيلة الأستاذ المحترم باسم "روائع الأعلاق" وله كتاب آخر في هذا الفن اسمه "تخريج الحديث مفهومه وطريقته وأهم المصادر فيه" .
وهناك تأليفات أخرى ألفت في الحديث النبوي الشريف غير هذه الكتب المذكورة في اللغة الأردية والعربية وغيرهما من اللغات المختلفة في الهند ونذكر بعضا منها فيما يلي :-
 * نبوات الرسول ما تحقق منها وما لم يتحقق للأستاذ محمد ولي الله عبد الرحمن الندوي 
* دراسات تربوية في الأحاديث النبوية للأستاذ محمد لقمان الأعظمي الندوي       
* اللمحات إلى ما في أنوار الباري للأستاذ محمد رئيس الندوي
* المحدثات للأستاذ الدكتور محمد أكرم الندوي                          
* الآثار البينات في فضائل الآيات للأستاذ فيصل أحمد الندوي
* مبادئ وأصول في أحاديث الرسول للأستاذ بلال عبد الحي الندوي
*"منهج الحياة الإسلامية والتربية الدينية في ضوء الكتاب والسنة للعلامة محمد زكريا الكاندهلوي،نقله إلى العربية الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي والشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي والدكتور سعيد الرحمن الأعظمي الندوي وقام بتخريج وتحقيق أحاديثها ونصوصها الأستاذ عبد الرشيد الندوي.
وهناك كتب كثيرة قيمة في هذا الموضوع لأبناء ندوة العلماء الفضلاء ولكني أكتفي هنا بهذا القدر ، والآن في العصر الحالي يقوم أكثر أساتذة ندوة العلماء بخدماتهم الثمينة في الحديث الشريف حتى اتخذوا الحديث وعلومه شعارهم ودثارهم ، ولهم مقالات وكتيبات في هذا الموضوع في اللغتين العربية والأردية .
نحن نحمد الله تعالى على ما قام به أبناء ندوة العلماء من خدمات جليلة مرموقة في خدمة القرآن الكريم وعلومه وفي خدمة الحديث الشريف وعلومه ، تقبلها الله قبولا حسنا ونسأل الله سبحانه وتعالى توفيقا زائدا لمثل هذه الخدمات العلمية الجليلة المخلصة لكتابه المجيد وأحاديث نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأطيب التسليم .
 _______________________________________
3) جهود مشكورة لندوة العلماء في الفقه الإسلامي
محمد باسم بن إبراهيم:  الطالب في السنة الخامسةس
 دار العلوم التابعة لندوة العلماء تعد اليوم في مصاف كبرى جامعات العالم ، وذاع صيتها في جميع أقطار العالم الإسلامي ، وهي معهد فيه العلم والتقى، وفيه الجمع بين القديم الصالح والجديد النافع ، وبين الدين و الدنيا ، وهي محط أنظار العاملين للإسلام في هذا الوقت ، ومركز الإشعاع العالمي للتوجيه الفكري والغذاء الروحي ، وإنها قد لعبت دورا هاما في جميع الفنون الإسلامية ، لا سيما في الفقه الإسلامي ، وقدمت للملة الإسلامية طريقا جديدا وأسلوبا خاصا في هذا المجال ، وسارت على منهج التوسط والاعتدال بغض النظر عن العصبية المذهبية وجدالها الفروعي ، وأنجبت في هذا كثيرا من الأفذاذ الذين يتسمون بهذه السمة البارزة ، وهم رفعوا راية الإسلام وأثبتوا تعاليمه وأحكامه في أقطار الأرض .
منهج ندوة العلماء في الفقه الإسلامي : اختارت ندوة العلماء في الفقه الإسلامي منهج الإمام الشيخ شاه ولي الله الدهلوي مجدد القرن الثاني عشر الهجري ، وهذا المنهج مبني على التوسط والاعتدال ، وممتاز بخصائص ونظريات ،وهي كما تلي ، الأولى : التسليم في المسائل الفروعية للعلماء الذين يجمعون بين الكتاب والسنة ويستنبطون تفاريعه من هذين المصدرين الرئيسين ، فيقبل ما يوافقهما ويترك ما يخالف ، والثانية : يجمع ويطبق بين الحديث والفقه ، أي تقبل الآراء الموافقة للحديث ويترك غيرها ، والثالثة : يعمل في الفروع بما اتفق عليه العلماء ، وأما في المختلف منها فيعمل فيه بما يشهد له الحديث ، والرابعة : لم يغلق باب الاجتهاد بل هو مفتوح وفرض كفاية في كل عصر ، والخامسة : يجوز التقليد مع النية بأن المجتهد يخطئ ويصيب ، ومع العزم على أنه إذا ظهر حديث صحيح صالح للعمل به خلاف ما قلد فيه فيترك التقليد ويتبع الحديث ويعمل به ، وهذه الأصول والضوابط اختارتها ندوة العلماء وأبناؤها في الفقه وفي فتاواهم وتحقيقاتهم ودراساتهم في هذا المجال .
الاعتدال والتوسط في المسائل المختلف فيها : هذه ميزة عظيمة لندوة العلماء في هذا الباب ، فإنه استقرت من أول يومها على مبدأ التوسط والاعتدال ، وعليه أساسها ومبناها ، وبه تتميز وتختص عن غيرها ، وهذه هدية عظيمة أهدتها إلى الملة الإسلامية ، لأنها كانت متفرقة ومنتشرة بتخاصم وتشاجر في المسائل الفروعية ، وتنافس كل فريق في إثبات مذهبه وترجيحه ، وبذلوا معظم صلاحيتهم في ذلك حتى إن هذا الخلاف والتنازع بينهم كان يسوق في بعض الأحيان إلى التسابب والتشاتم والتكفير ، فندوة العلماء حولت الملة الإسلامية وأفكارها إلى مقتضيات الدين والشريعة ومتطلبات الأمة ، ووجهت أنظارها في المسائل الفروعية إلى الطريق الوسط العادل المتزن الذي يضمن الوصول إلى الغاية بسلام ، فهذا الطريق أثر فيها تأثيرا عظيما وأنبت فيها نباتا حسنا .
جهود ندوة العلماء في الفقه الإسلامي : قامت ندوة العلماء في هذ المجال بخدمات جليلة وجهود مشكورة ووفرت للأمة المسلمة جميع التسهيلات والتيسيرات التي تروي بها غلتهم فيه ، ويضمن ذلك الجهود التالية :
1 . دار الإفتاء : يعتني هذا القسم بمسائل وقضايا شرعية للمسلمين في الهند ، ويهتم بإجابة رسائل تتضمن عامة على استفسارات شرعية وقضائية ، ويقوم بالعمل فيه رئيس قسم الفقه الإسلامي في دار العلوم وجماعة مساعدة له ، فإنهم يقومون بالإفتاء وبالتسوية في مسائل شرعية معقدة في هذه البلاد الواسعة ، والرد على استفسارات تبط حول الشريعة الإسلامية ، وتاريخ هذا القسم مرتبط بتاريخ ندوة العلماء ، فإنه أسس سنة 1313هـ بعد سنتين من عقد الحفلة الأولى لندوة العلماء .
ميزاتها وخصائصها : عند إلقاء النظر على أعمالها وخدماتها في مجال الفقه ، نجد أن هذا القسم يمتاز بميزات وخصائص ممتازة كالأقسام الأخرى لندوة العلماء ، وهي : الأولى : تجنب العصبية والعنف في المسائل المختلفة الفروعية ، والقبول فيها طريق التوسط والاعتدال ، والثانية : استخدام الأساليب السهلة السائغة للرد على الأسئلة الموجهة ، والثالثة : عدم استعمال الكلمات الحادة الشديدة في رد المبتدعين ، بل يجابون بالهدوء والرزانة ، والرابعة : المسائل المستجدة المحتاجة إلى التحقيق والتدقيق تجاب بعد الدراسة والمباحثة والمناقشة الجماعية فيها ومع ذلك يوصى المستفتي بالرجوع إلى العلماء الآخرين ، الخامسة : الاستفادة في الفتاوى من العلماء الموثوقين بهم ومن تحقيقاتهم القيمة العالية مع الرجوع إلى المصادر الأصلية ، والسادسة : تلفيت نظر المستفتي وانتباهه مع الإجابة إلى جانب الدعوة والتذكير .
اليوم نجح هذا القسم بفضل الله في مهمته نجاحا كبيرا ، وذاع صيته داخل الهند وخارجها ويقوم اليوم في مبنى واسع للمعهد العالي للقضاء والإفتاء ، ويعمل فيه المفتون النوابغ الأكفاء ، يشرفهم الأستاذ المفتي محمد ظهور الندوي ، وفي الابتداء لم يكن لهذا القسم رواتب تسجيل الفتاوى وحفظها ولكن بعد انتقاله إلى المعهد المذكور توفرت سهولية ذلك بجهود الأستاذ سلمان الحسيني الندوي .
2 . أكادمية البحوث الشرعية : هذه الأكادمية تتكون من عضوية كبار علماء الهند لدراسة المسائل الفقهية ومعالجة المشكلات المستحدثة في ضوء الفقه الإسلامي بالكتاب والسنة ، وهي تعمل تحت أمانة أستاذ من أساتذة دار العلوم وأرسى قواعدها الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله في سبتمبر سنة 1963م أداء لوجوب إرشاد المسلمين إلى الدين السليم وتكميلا لهدف من أهداف ندوة العلماء من الدراسة والتحقيق في المسائل المستجدة واستنباط الأحكام مطابقا للتطورات الجديدة .
مقاصدها وأهدافها : ولهذه الأكادمية مقاصد وأهداف هامة ، الأول : جمع العلماء العباقرة والفقهاء الذين ينتمون إلى المكاتب الفكرية المختلفة على رصيف واحد للدراسة والتحقيق ومعالجة المسائل المستجدة المتكونة بتغير الزمان والاختراعات الجديدة مما لم يرد به النص في الكتاب والسنة ، والثاني : التدبر والتفكر فيها بسعة النظر والصدر على ضوء الإسلام الصحيح الكامل مع قطع النظر عن الأذهان المشتاقة والشهية بالحضارة الغربية ، والثالث : إبداع التسهيلات فيها مع حدودها الواسعة .
عقدت الأكادمية عددا من الندوات الدراسية في موضوعات فقهية متجددة ، وقرر فيها بعض القرارات المتفق عليها في المسائل المستجدة مثل التأمين ورؤية الهلال وتحديد النسل وغيرها .
وبتوفيق الله خدمة هذه الأكادمية مستمرة إلى اليوم ، وتعمل فيها جماعة من العلماء العباقرة البارعين مستعدون في كل وقت للدراسة والتحقيق ، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي أستاذ التفسير لدار العلوم .
3 . دار القضاء : هذا القسم يقوم بتنفيذ الشريعة الإسلامية وقوانينها بين المسلمين إلى حد تسمح به الظروف والأوضاع والأحوال ، وهو مركز للمحاكم الشرعية لولاية أترابراديش ، ولها عديد من الشعب في أرجاء الولاية ، وهو يستهدف إقرار الحق وقمع الباطل وإعلاء معنى العدالة ومقاومة الظلم وتطويق الجور وأداء مسؤوليات المحكمة الشرعية والمدنية ، ويهتم بحل قضايا المسلمين العائلية والاجتماعية وفصل خصوماتهم ، وأما القضايا التي لا يمكن إجراء الأحكام فيها تكون خارجة عن إطار سلطته .
الآن هذا القسم يتقدم عمله بكل جدية ونشاط ويتقوى ويزدهر يوما فيوما منذ تأسيسه ، وحتى اليوم قضيت من هذا القسم في 500 قضايا .
            4 . قسم التخصص في الفقه : يدرس في هذا القسم الطلاب المتخرجون من مرحلة "العالمية" ، وهو محتو على سنتين وهو يهتم بدراسة الفقه الإسلامي وعلومه مع العناية بالكتاب والسنة ، ويطلب في السنة الثانية من الطالب مع استمراره في الدراسة تقديم بحث علمي حوالي 140 صفحة في موضوع فقهي ، وقد أنجب هذا آلافا من البارعين في الفقه الإسلامي وعلومه ، ولا يزالون يقدمون خدمات جليلة في هذا الفن في مختلف أنحاء العالم .
            5 . التدريب على الإفتاء : هذا القسم أسس في سنة 1990م ، يلتحق به الطلاب الفائزون من مرحلة "الفضيلة" بتفوق وامتياز ، وهو محتو على سنة واحدة ، يتمرن فيه الطالب تحقيق المسائل وطرق القضاء والفتاوى وكتابتها مع ما يستفيد من المحاضرات التي يلقيها الأساتذة البارعون لدار العلوم في مسائل مستجدة متنوعة في الفقه الإسلامي .
            جهود أبناء ندوة العلماء في الفقه الإسلامي :
 لقد كان من ثمار الندوة كثير من الأفذاذ في هذا المجال الذين قاموا بخدمات جليلة وبحوث علمية ومؤلفات قيمة حول هذا الموضوع ، ومنهم :
            العلامة السيد سليمان الندوي رحمه الله : وهو في مقدمة المتخرجين من دار العلوم لندوة العلماء وفي طليعتهم ومن كبار قادة الفكر الإسلامي ، وذو علم واسع دقيق بالكتاب والسنة ، وذو بصيرة فقهية تامة ، ومن ميزته من بين علماء الهند أنه لم يكتف في الفقه برأي محض ، ولم يخضع لهوى متبع أو تقليد أعمى ، بل آوى فيه إلى مرتكزات يعتمد عليها وإلى أصول يستند إليها ، وأهمها في ذلك الرجوع المباشر إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
            وله خدمات جليلة في هذا المجال ، وتتجلى من ذلك ثلاثة جوانب : الأول : التيسير والتخفيف على الناس الذي هو روح الشريعة ، والبعد عن الجرح والتعسير ، ويظهر ذلك كثيرا في فتاواه وردوده على أسئلة الناس ، فإنه لم يكن يتقيد فيها بمذهب معين ، بل كان يختار ما هو أوفق للشريعة وأيسر على الناس .
            الثاني : تدوين جديد للفقه ، فإنه كان يرى أن تطور الأوضاع وتجدد القضايا والمشاكل يؤكد ضرورية تدوين جديد للفقه الإسلامي ، وعناية العلماء المحققين به ، وتطبيق مسائله في العالم المعاصر ، فإنه أدى دورا فعالا مع زملائه في هذا المجال .
            الثالث : تدوين الفقه باللغة الأردية ، فإنه اهتم به اهتماما بالغا وحمل تلميذه الأستاذ أويس النجرامي مسؤولية تدوين الفقه كله باللغة الأردية حتى تتوفر لناطقيها مجموعة تكفيهم في حاجاتهم اليومية .
            ولم يعن الندوي بفقه الفروع والمسائل الجزئية ، ولم يؤلف فيه كتابا ، وأما فقه مقاصد الشريعة فألف فيه جزءً كبيرا في كتابه "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم" .
            والسيد رئيس أحمد الجعفري الندوي رحمه الله : وهو أحد أبناء الندوة الأفاضل الذين احتلوا مكانة ممتازة في الأدب والتأليف والصحافة ، وبرعوا في إنشاء المقالات والكتابات الأدبية وغيرها ، وكان صاحب قلم فياض ، له مؤلفات عديدة في معظم الفنون والعلوم المختلفة الإسلامية ، يبلغ عددها حوالي 300 كتابا ، وكلها يمثل أسلوبه الخاص وكتابته الرائعة ، واشتهر من مؤلفاته الخاصة بموضوع الفقه الإسلامي كتابان باللغة الأردية .
            الأول : الإسلام والنصيحة : بحث المؤلف فيه عن مسائل الحرب والجهاد والردة والجزية والنكاح مع أهل الكتاب وغيرها .
            الثاني : تاريخ الأئمة الأربعة : هذا كتاب مفصل في الموضوع يحتوي حوالي 584 صفحة ، يبحث المؤلف فيه في ضمن تاريخ الأئمة الأربعة عن اجتهاداتهم وأفكارهم الفقهية ، وطرق استدلالهم مع ذكر خصائص المذاهب الأربعة .
            والشيخ محمد جعفر البهلواري الندوي رحمه الله : وهو من طليعة المتخرجين من دار العلوم ومن النوابغ والكتاب والخطباء ، توطن "لاهور" بعد تقسيم الهند ، وكان مدير مجلة "الثقافة الإسلامية" فترة طويلة ، وبذل محاولة مشكورة في خدمة العلم ، وكانت له ملكة راسخة وشعور عميق في الفقه الإسلامي فضلا عن غيرها من العلوم الإسلامية ، وله مؤلفات عديدة في هذا المجال خاصة في المسائل المستجدة ، ومن أهمها : "الإسلام والموسيقي" ،و"مسألة تعدد الزوجات" ،و"الملك الشخصي والاسلام" ،و"رؤية الهلال" ،و"مسائل النكاح" ،و"المسائل الاجتهادية" ،و"الاسلام والتخطيط الأسري" ،وما الي دلك من المؤلفات كلها باللغة اللأردية.
            والعلامة عبد القدوس الهاشمي الندوي رحمه الله : وهو من أكابر علماء باكستان ومشاهيرها ، ومتبحر في معظم الفنون الإسلامية ، وكان ترجمان لرابطة العالم الإسلامي في باكستان مدة طويلة ، واختير عضوا للمجمع الفقه الإسلامي المؤسس تحت الرابطة ، ومن أبرز مؤلفاته في الفقه الإسلامي "الربا والمضاربة" ، وهذا كتاب مفصل في الموضوع ، يشتمل على أكثر من 300 صفحة .
            والأستاذ شهاب الدين الندوي رحمه الله : وهو من أنجب تلاميذ دار العلوم وعلم من أعلامها البارزين ، وكاتب بارع في اللغة العربية والأردية ، وصاحب مؤلفات قيمة عديدة ، وأصل مجال عمله الإسلام والمسائل الجديدة ، وأسس مجمعا علميا باسم "الأكادمية الفرقانية" بمدينة بنغلور لعمل التحقيق والتأليف في الموضوعات الإسلامية ، وألف فيها عديدا من المؤلفات خاصة في الموضوعات القرآنية ، ولكن كان له ذوق سليم في الفقه وعلومه ، فأسس تحت الأكادمية "دار الشريعة" لحفظ قانون الأحوال الشخصية في الهند ، وله مؤلفات عديدة في هذا المجال معظمها في مواضع الزكاة والمسائل الاجتماعية ،ومنها "قوانين النكاح في الاسلام" ،و"نظام الزكاة في الاسلام" ،و "التمويل الإسلامي وبيع المرابحة"، و"نظرة علي تعدد الزوجات" ،و"قوانين الطلاق في الاسلام" وغيرها من المؤلفات كلها باللغة الأردية.
            والأستاذ مجيب الله الندوي رحمه الله : هو من الرجال الأفاضل الذين حملوا راية العلم والتفقه في الدين ونشر تعلم الإسلام والتعمق في قضايا الشريعة الإسلامية ، وكان عضوا بارزا في أكادمية شبلي "دار المصنفين" في مدينة أعظم جره ،  وله جهد واسع بليغ في توسعة العمل الفقهي مع التوعية الفقهية ، وانضم إلى أكادمية الفقه الإسلامي التي أسسها فضيلة الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي الذي كان من أعلام الفقه الإسلامي بالهند ، وأسهم في ذلك إسهاما كبيرا ، وأسس في مدرسته جامعة الرشاد دار الإفتاء والقضاء وترأسها مدة خمس عشرة سنة ، وقام بجولات واسعة في الهند لإصلاح الأعمال الفقهية والملية ، وله مؤلفات قيمة في هذا المجال تزين المكتبة الإسلامية الهندية على سعتها ، ومنها "الفقه الإسلامي" في ثلاث مجلدات ، و"الفقه الإسلامي ومشكلات العصر الحديث" و"الاجتهاد وتغير الأحكام" و"الفتاوى الهندية ومؤلفوها" و"قانون الأجرة في الإسلام" و"مسألة الكفاءة" وما إلى ذلك من كتب وكتابات كلها باللغة الأردية .
            والأستاذ المفتي محمد ظهور الندوي حفظه الله : هو لطيف المزاج سهل الطبيعة بعيد عن التزين الظاهري والتكلفات ، ذو خلق كريم ، فطين ذهين حافظ الجزئات الفقهية ، ومتبحر في الفقه وعلومه وأصوله ، ومن أساتذة دار العلوم البارعين ، كان له ذوق سليم وشغف خاص في الفقه وعلومه منذ فترة تلمذه ، فاستفاد من مصادره القديمة والجديدة ، فنال ملكة راسخة ومهارة عميقة في هذا المجال ، وهو يقوم بالإشرف على دار الإفتاء منذ فترة طويلة ، ويستفيد منه الطلاب والعلماء والعامة والخاصة على حد سواء حتى الآن .
والأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله : وله رسالات وبحوث علمية قيمة في هذا المجال ومنها "الحج ومقاماتها" ، و"بحوث فقهية" وهذا الكتاب مجموعات لرسائله الأربعة ، وهي "الاختلاف الفقهي تسهيل ورحمة" ، و"البحث عن حل للقضايا المعاصرة ضرورة إسلامية راهنة" ، و"نظرة تاريخية شاملة في الاجتهاد للعهود الفقهية الأولى" ، و"النظام الربوي السائد ومخالفاته في الشريعة الإسلامية" .
            والدكتور أحمد علي الندوي حفظه الله : هو الباحث الفقيه الأصولي المعروف ، واحد من الشخصيات البارزة المتخصصة في مجال الفقه الإسلامي وأصوله اليوم ، وأحد أبناء ندوة العلماء المتخرجين بدرجة عالية من دار علومها ، أحرز شهادة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة بدرجة ممتازة مع شهادة التوفق للتخصص في الفقه الإسلامي وأصوله ، واستحق بجدارة لأعماله القيمة في هذا المجال جائزة "الملك فيصل" العالمية .
            وله مؤلفات قيمة في قواعد الفقه وأصوله ، منها "القواعد الفقهية" و"القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للحصيري" و"موسوعات القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات المالية في الفقه الإسلامي" و"القواعد الفقهية والأصولية في ضوء الأحاديث النبوية" وغير ذلك عشرات من المقالات والبحوث والتحقيقات .
           
            ومن هؤلاء النفر الشيخ عبد السلام الندوي والشيخ المفتي سعيد الندوي والأستاذ السيد أبوالحسن علي الحسني الندوي الشيخ ناصر علي الندوي والشيخ شفيق الرحمن الندوي والأستاد صدرالحسن الندوي والأستاذ محمد رئيس الندوي والدكتور السيد حسنين أحمد الندوي والأستاذ طارق الندوي والأستاذ نياز أحمد الندوي الأستاذ الدكتور عبد الوهاب زاهد الحلبي الندوي والأستاذ أيوب الندوي البتهكلي والأستاذ ظفر عالم الندوي والأستاذ رحمت الله الندوي والأستاذ راشد حسين الندوي والأستاذ فهيم أختر الندوي والأستاذ محمد مصطفي عبد القدوس الندوي والأستاذ القاضي محمد حسن الندوي هكدا تطول هذه السلسلة ، وستطول - إن شاء الله – إلى يوم القيامة ،وللأستاد منور سلطان الندوي كتاب مفصل في هداالموضوع ،راجع الي دلك للمزيد فيه .
بعض مؤلفات أبناء ندوة العلماء التي نالت القبول والدرجة في هذا المجال بين أهل العلم :
            1 . "الاجتهاد ونشأة المذاهب الفقهية" للعلامة السيد أبي الحسن الندوي رحمه الله ، كتب سماحة الأستاذ هذا البحث القيم للملتقى السابع عشر للفكر الإسلامي على موضوع الاجتهاد ، المنعقدة في مدينة قسطنطينية بالجزائر ، ثم نشر في رسالة مفردة للدراسة والتفكير وتعميم الفائدة .
            بحث فيه المؤلف عن حقيقة الاجتهاد وأهميته في العصر الراهن وحدوده وضرورية المذاهب الأربعة وخصائصها .
            2 . "القواعد الفقهية" للدكتور علي أحمد الندوي ، وهذه رسالة جامعية تبحث في القواعد الفقهية بالاستعاب والاحاطة بأطراف الموضوع ، واتسمت بالجدة رغم كل ما سبقها من كتابات في هذا الموضوع ، وهي نتاج علمي مغني في موضوعها يجد الباحث فيها كلما يريد أن يراه في هذا الشأن .
            3 . "مبادئ علم أصول الفقه" للدكتور محمد أكرم الندوي ، وهذه عجالة نافعة وكتاب صغير في علم أصول الفقه ، يقف بالطلاب المبتدئين للفقه وأصوله على تعريفات جامعة مختصرة في هذا الفن ، وهو يؤهل الطالب للدخول في المجال الأوسع لهذا العلم الجليل .
            4 . "الفقه الميسر" للأستاذ شفيق الرحمن الندوي ، هذا الكتاب مؤلف في الفقه الحنفي ، وممتاز بسهولة اللفظ والفهم في عباراته وبيان مسائله وأحكامه الفقهية ، ألفه المؤلف على غرار "نور الإيضاح" لطلاب المتوسطة والثانوية ، نال هذا الكتاب قبولا عاما ، فقبلته عديد من الجامعات والمدارس ومراكز التعليم في منهجها الدراسي .
            5 . "الفرائد في الفرائض" للدكتور محمد صدر الحسن الندوي ، هذا الكتاب للطلاب المبتدئين لهذا العلم ، وبمثابة مفتاح للكتب المبسوطة التي ألفت في هذا الفن ، ألقى المؤلف فيه الضوء على تعريف الفرائض وموضوعها وثمرتها وفضلها ومسائلها والهدف من دراستها وحكم الشرع فيها .
ومنها :"الأركان الأربعة" للعلامة السيد أبي الحسن الندوي ،و "فقه الأئمة الأربعة" و "كتاب الصلاة وأحكامها المقارنة بالكتاب والسنة" و "كتاب الصوم وأحكامه المستمدة من الكتاب والسنة" جميعها للدكتور عبد الوهاب زاهد الحلبي الندوي و"المستشرقون و القفه الاسلامي" للدكنور محمد صدر الحسن و "غاية التحقيق في تضحية أيام التشريق" للأستاد محمد رئيس الندوي و"الجزية في الاسلام مقارنتها بالنظام المالي عند الرومان والفرس" للكتور يوسف النجرامي الندوي و"القضاء في الاسلام" للأستاد عبد السلام الندوي و "آراء الامام ولي الله الدهلوي في التشريع الاسلامي" للأستاد سلمان الحسيني الندوي و"ان المساجد لله" للأستاد محمد أسجد الندوي .
            وإنما ذلك غيض من فيض وقليل من كثير ، فإن المكتبة مملوءة بالمؤلفات والكتب والكتابات والرسالات والمقالات والبحوث العلمية القيمة .

         فعصارة ما قدمنا أن ندوة العلماء لها دور ملموس وخدمات بارزة جلية واضحة في الفقه الإسلامي ، وحل القضايا المعاصرة والمسائل المستجدة ، وإني قد حاولت في هذا البحث أن أتحدث عن خصائصها البارزة وميزاتها الممتازة في هذا المجال ، فإنها تتسم بسمات الوسطية والاعتدال والأخذ بما هو أوفق للشريعة الإسلامية وتجنب  العصبية المذهبية في القضايا الفقهية الاختلافية المتنازع فيها ، وتقديم الحلول الناجحة للمسائل المعقدة العصيبة .
            ومن لديه رغبة في الاستزادة من المعلومات في ذلك فليراجع تلك الكتب التي كتبها الكاتبون في هذا الموضوع ، فإن هذا البحث الصغير لا يسعه ذلك ، ولا يسمح له بذلك هذا المقام .
____________________________________________
4)خدمات أبناء ندوة العلماء في مجال التاريخ والسيرة                          
إن علم التاريخ من المهمات العظام مقبول عند الأنام مشتمل على فكر وعبر ومنطو على مصالح ومحاسن، ولولاه لم يصل إلينا لا خبر ولا أثر،وهوغذاء الأرواح والأشباح،وخزانة أخبار الناس والرجال معدن العجائب والغرائب والروايات والأمثال،زين الأديب وعمدة اللبيب،عون المحدث وذخر الأريب،يحتاج إليه الملك والوزير والقائد البصير فضلا على أنه علم يستمتع به العالم والجاهل ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل وكل غريبة منه تعرف وكل أعجوبة منه تستظرف ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس، يجمع لك الأول والآخر والناقص والوافر والبادي والحاضر والموجود والغابر ، وعليه مدار كثير من الأحكام وبه يتزين في كل محفل ومقام ، وقد قيل قديما :
ومن وعى التاريخ في صدره       أضـاف أعمـارا إلـى عمــره
لأن الاطلاع على أخبار الناس مرآة الناظر ترغب في المحاسن وتهذب ذوي البصائر وفيها عبرة لأولي الألباب ، هذا هو أمر التاريخ والسيرة ، ولم يزل يبقى إلى الساعة ، مترقية أهميته ومتضاعفة قيمته حسب انتماء البشرية وحضارتها ، لأن الاعتناء به قد صار أفضل مما كان من قبل ، ولا تزال الأمة تخط خطا جميلا بمعونتها لأن هذه الأمة صاحبة رسالة شاملة وحضارة متكاملة منذ ولادتها ، مزجت المادة بالروح والعقل بالقلب ووصلت الأرض بالسماء وربطت الدنيا بالآخرة وجمعت بين العلم والإيمان ووفقت بين حقوق الفرد ومصلحة المجتمع .
            فيا أيها القراء الكرماء! وهذه الحقائق تجبرنا إلى الاعتراف والتسليم بأن تاريخ وسير أعلام النبلاء لها دور عظيم في بناء الأفراد والمجتمع ، فلا جرم أن البشرية اليوم رغم بلوغها ما بلغت من العلم المادي والتطور التكنولوجي أحوج ما تكون إلى الكتب التاريخية ورسائل السيرة حاجة الظمآن إلى الماء والسقيم إلى الشفاء.                                                                    
    الحمد لله الذي من على الهنود بإعطاء فكرة هذه الثورة التاريخية ومفتاح الدخول إليها في أيدي العلماء الجهابذة العباقرة لندوة العلماء بالهند التي قد قامت لإصلاح هذه الأمة المجتمعة المنتشرة حواليها وتوحيدها التي أسسها الشيخ محمد علي المونكيري وقادها شبلي النعماني وزملاؤه قد رفعوا أصواتهم لإصلاح المناهج وتوسيعها وتطويرها وقد كان هذا الصوت غريبا في الهند التي ضلت متمسكة بالمناهج القديمة عاضة عليه بالنواجذ وحملوا الإسلام دين الإنسانية كلها ودين العصور كلها لذلك من الطبعي أن يمر بمراحل التطور والارتقاء الفكري الإنساني المختلفة وكانوا في بداية سيرهم أسسوا جامعة كبيرة ممتازة دار العلوم التابعة لندوة العلماء مركزا للثورة الإسلامية الفكرية في العالم ومنبعا في الثقافة الإنسانية وكانت من ميزاتها بين الجامعات المعاصرة إحداث فكر جديد يجمع بين محاسن القديم والجديد وبتعبير أصحاب هذه الجامعة الفكرية بين القديم الصالح والجديد النافع وبين التصلب في الأصول والغايات والتوسع والمرونة في الفروع والآلات ومما لا مجال للشك فيه أن الجامعة دار العلوم نالت بحظ وافر ونصيب واف في ميدان التاريخ والسير واعترفت ضروريته وفهمت دوره المهم في مجال التزكية والتربية والتنمية البشرية فانتهضوا إليه وتقدموا حتى انتفع هذا التقدم والجهد أن ربحت أقلامهم كثيرا من المصنفات المهمة المبسوطة في هذا الموضوع الدقيق الهام وزينوا الموضوع بالتحقيق و التدقيق وجملوه بحسن التفصيل والترتيب وعرضوه أمام العالم على أسلوب رائع حيث مكن به تعمير الحياة الإنسانية وتنمية الروحية البشرية وتربية الأولاد في ظل السيرة المشرفة والبطولات التاريخية إلى حد كبير خصوصا ميزوا تصانيفهم بحمايتها من الأعداء المكشوفين والأعداء الكامنين الذين عاندوا لكيدهم ومكرهم في صفوف المسلمين بالتحريف والتغيير والتمزيق في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتوجهوا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة مع اعتنائهم واشتغالهم بكتابة حياة العظماء من أئمة المسلمين وقادتهم والعلماء الربانيين المصلحين .
وقد بلغت تصانيف الندويين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فقط أكثر من أربعين كتابا،وأما مؤلفاتهم في الموضوعات الأخرى فقاعتها طويلة وقيمة،وقد حاولوا أن تكون تصانيفهم بحيث تسهل قراءتها ويسيغ ما جاء فيها ويتأثر كل من له عقل سليم وفهم صحيح،و يتجلى في مؤلفاتهم العقل والعاطفة جوارا بجوار الذي لا بد منهما في تذوق السيرة والاستفادة منها وفهم قضاياها وأحكامها وحوادثها، فإنه إذا تجرد كتاب سيرة من العواطف والحب والإيمان كان خشبيا مصنوعا لا حياة فيه .
وخدمات الندويين في مجال التاريخ والسيرة ليست هي متوقفة على التاريخ السياسي فقط بل هي مجتمعة للسياسة والاجتماع والثقافة والإيمان والجهاد، وليست هي مشتملة على تاريخ الملوك والأمراء فحسب، بل منتشرة في تاريخ الشعوب والعلماء والمصلحين والربانيين لهذا يستنطق التاريخ بمعناه الواسع، ولا يكتفي بمصادر التاريخ المعروفة بل يضم إليها كتب الدين والأدب والطبقات المختلفة وغيرها، ويستلهم مواقف الرجال الأفذاذ وخصوصا المجددين والمصلحين، وتسبب خدماتهم وجهودهم في الكتابة أن تفتح مكتبة كبيرة ضخمة في الهند، حتى قدموا خدماتهم إلى البلدان الأجنبية أيضا وكان من تأثير هذه النفوس المخلصة للإسلام والأمة الإسلامية أن وجد الإسلام والسيرة في الأمة مدى ما وجدت لأنهم كانوا رجال الفكر والعلم والهم للأمة الإسلامية .
         وفي جانب آخر كان من ثمرة حركاتهم المحمودة المنشودة أنهم أقاموا مركزا علميا متحركا بالتصنيف والتشريح والتوسيع العلمي والتاريخي باسم ‘دار المصنفين’ خدمة للتاريخ الإسلامي العظيم كان العلامة شبلي النعماني يؤلمه أن ليس في الهند مجمع علمي للمسلمين يقوم بواجب الكتابة والتأليف والتدريب عليهما فكان يفكر دائما في تأسيس مكتبة تجمع الكتب والمؤلفات العلمية القيمة يستفيد منها العلماء والكتاب ويتبعها مجمع على غرار المجامع العلمية بأوربا ولا يشتغل أعضاؤه إلا بدراسة الكتب ومطالعتها والتأليف والكتابة، وقدم اقتراح دار المصنفين لأول مرة في اجتماع ندوة العلماء العاشر المنعقد في دهلي ولكن الأمور لم تتجاوز الاقتراح .
     فلما اعتزل دار العلوم لندوة العلماء عادت الفكرة إليه بكل قوة فقدمها أمام شعب الهند المسلم عن طريق صحيفة ‘‘الهلال’’ الصادرة في كلكتة تحت إدارة مولانا أبي الكلام آزاد سنة 1914م وعني بها مولانا أبو الكلام آزاد عناية بالغة ووقف لها العلامة بستانا له في أعظم كره ورتب لها دستورا واختار لشؤونها العلمية السيد سليمان الندوي ومولانا حميد الدين الفراهي، ولشؤونها الإدارية مولانا مسعود علي الندوي ولكن الله تعالى توفاه إليه قبل تجسيد الفكرة إلا أن تلاميذه النجباء كالشيخ حميد الدين والسيد سليمان الندوي ومسعود علي الندوي وعبد السلام الندوي حققوا رغبته وعكفوا على تطوير هذه المؤسسة العلمية حتى برزت على مسرح الهند كأفضل مجمع علمي ونشرت منه مؤلفات علمية قيمة تعجز المجامع العلمية في الهند عن مضاهاتها.
    كان من أهداف هذا المجمع إعداد جماعة من الكتاب والمؤلفين الذين يجمعون بين العلم العميق والبحث والتحقيق وأسلوب  كتابي أدبي رائع، وقد أحرز المجمع نجاحا كبيرا وانتج جماعة كبيرة من الكتاب القديرين
 منهم : العلامة السيد سليمان الندوي وعبد السلام الندوي والحاج معين الدين الندوي والشيخ رئيس الأنصاري وأبو الحسنات الندوي والعلامة عبد الباري الندوي فكذالك منهم  الدكتور محمد يوسف كوكن والشيخ محمد أويس النكرامي والشيخ عبد السلام القدوائي والشيخ مجيب الله الندوي وجمع كبير غفير وراءهم .
     وكان من أهدافه تأليف الكتب حول الموضوعات العلمية والدينية والأدبية والتاريخية والثقافية وقد صدر منه ما يقارب أكثر من ثلاث مائة كتاب على أعلى مستوى من البحث والتحقيق وقد ترجم كثير منها إلى اللغات العربية والفارسية والتركية والإنجليزية واللغات الهندية المختلفة وصدرت لها طبعات من أهم المؤلفات التي أصدرها المجمع: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في سبع مجلدات كبار وسير أصحاب النبي في اثني عشر مجلد والتابعون في مجلد وأتباع التابعين في مجلدين وتاريخ الإسلام في أربعة أجزاء وتاريخ الخلافة العثمانية في الجزأين وتاريخ صقلية في جزأين وتاريخ الأندلس والإسلام والمدنية العربية وحضارة العالم العربي والنظام السياسي للإسلام والحروب الصليبية وتاريخ السند في مجلدين ومختصر تاريخ الهند والعلاقة بين العرب والهند والهند في عين العرب في مجلدين والمدارس الإسلامية القديمة في الهند وسيرة عائشة وحياة مالك وسيرة عمر بن عبد العزيز والإمام فخر الدين الرازي وابن خلدون وابن رشد وتذكرة الفقهاء وكتاب الإسلام والمستشرقون وما إلى ذلك من الكتب القيمة
       وقد مضى على إنشاء هذا المجمع نحو خمسة وتسعين عاما ولا يزال نشيطا في مجال خدمة العلوم والمعارف التاريخية.
وهنا ألقى الضوء على بعض الكتب التي دبجتها أقلام الندويين في السيرة النبوية خاصة وسير غيره عامة .
"السيرة النبوية"
            هذا كتاب قيم للشيخ السيد أبوالحسن علي الحسني الندوي لقد ترك الشيخ تراثاً علمياً غزيراً المادة عظيم النفع منتوع العطاء في هذه الموضوع والشيخ يملك حساً تاريخياً فريداً ووعياً نادراً بأحداثه الكبار كما تجلى ذلك في كتابه هذا، كان ظهوره هذا الكتاب في الوجود السنة 1396هـ (1976م) يستفاد فيه من خير ما كتب في القديم والحديث مؤسساً على مصادر السيرة الأولي الأصلية مطابقاً لما جاء في القرآن والسنة يكتفي لمعرفة مقام الكتاب وأهميته وقبوليته أنه داخل في نصاب الدروس للجامعات والكليات المشهورة في الممالك الأجنبية كالمملكة العربية السعودية، وغيرها وقال عنه الدكتور يوسف القرضاوي: أنه ثمرة مطالعة عميقة طويلة واسعة للشيخ الندوي.
            وقد حاول الشيخ أن يجمع الكتاب بين الجانب العلمي و بين الجانب التربوي البلاغي لا يطغى أحدهما على الآخر، وداعي فيه عقلية الجيل الجديد وذوقه ومستوى فهمه ونفسيته متمشياً مع المقررات الدينية التي تفهم في ضوئها الكتب السماوية وسير الأنبياء والمعجزات والأخبار الغيبية، وتضمن أسلوب دعوته صلى الله عليه وسلم في النفسيات البشرية وعلم الاجتماع والأخلاق وهي من وحي السيرة، ولم تتخل الكتاب في أي موضع عن ذكر مهمات أساسية تنير الطريق لمن يقرأ كتب السيرة، ويحاول أن يدرك عظمة البعثة المحمدية وضخامة المهمة التي اضطلعت بها والنتائج العظيمة الجسيمة التي اسفرت عنها.
            وقد نالته يد التنقيح والتحقيق من غير تقليد للاتجاهات العصرية وخضوع لكتاب المستشرقين وأقوال المشككين يسوغ أن يقدم إلى كل مثقف منصف من المسلمين وغير المسلمين من غير تحفظ واستثناء أو حاجة إلي التأويل، ولقي الكتاب من القراء والمعنيين بالموضوع ورجال التربية والمؤسسات العلمية عناية كبري ونقلت إلى عدة لغات غير العربية مثل الأردية والهندية والإنجليزية والتركية، والإندونيسية وعنى بها الدارسون في إطار هذه اللغات المنتشرة في نطاق واسع.
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
            هذا كتاب واف متكامل في سيرة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم للشيخ شبلي النعماني علامة الهند الأديب هو المنزل الذي انتهت إليه رحلته العلمية أنه آخر كتاب تشرف بتأليفه، كان ينوي أن يتم الكتاب في عدة أجزاء حتي يستوعب الموضوع من جميع نواحيه ولكنه لم يؤلف إلا جزئين حتى وافاه الأجل بل كان من قدر الله وصدق نيته أن أشرك في هذا العمل منذ البداية تلميذه النجيب السيد سليمان الندوي رحمه الله وكان قد قام في تربيته العلمية وتدريبه على البحث والتحقيق فلما كاد أن قرب الانتقال إلى جوار ربه، فوض مخطوطة السيرة إلى تلميذه العزيز، فبدأ السليمان الندوي حياته العلمية من حيث ختم شبلي حياته في العلم وقام بإتمام هذا الكتاب أحسن قيامٍ في سبع مجلدات كبار ضخمة، بدأ الشيخ شبلي تأليف الكتاب السنة 1912م، وظل مشتغلاً به إلى آخر أيام حياته.
            أصبح الكتاب موسوعة علمية كبيرة في السيرة النبوية، ويرى علماء الهند أن المكتبات العلمية بما فيها المكتبة العربية تفتقر إلى مثل هذا الكتاب.
            ألف الكتاب ردّاً على الكتب التي ألفها المستشرقون المسيحيون الحاقدون على الإسلام والناقمون من نبيه صلى الله عليه وسلم فإن العلامة شبلي كانت له معرفة دقيقة باعتراضات المستشرقين وخلفياتهم العقلية والفكرية ثم إنه يمتاز بتقديم دلائله وبراهنه في أسلوب علمي جادّ رصين لا يبقى للدارس بعدها مجال للشك والاختلاف، ثم انه يتحكم في عقول القراء ويستولى عليها من خلال عبارته الأدبية الساحرة، وصدرت لها عدة طبعات ونقلت إلى اللغات التركية، وبشتو والإنكليزية.
محاضرات مدراس:
            هذا الكتاب مجموعة محاضرات للشيخ السيد سليمان الندوي حول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكان من قصته، أنه سافر المؤلف إلى مدراس سنة (1925م) بناءاً على دعوة من جمعية التعليمية الإسلامية لمدارس وألقي بها ثماني محاضرات حول جوانب مختلفة من السيرة النبوية طبعت باسم محاضرات مدراس سنة 1962م، وهذه المحاضرات تقدم السيرة النبوية في أسلوب مؤثر ومنهج فريد يتناول هذا الكتاب دراسة تلك الجوانب من السيرة النبوية التي لها مكانة ذات أهمية بالغة وهي مكانة النبي صلى الله عليه وسلم التاريخية وشموله وكماله.
            ويقول العلامة السيد أبوالحسن علي الندوي: هو من أقوى الكتب في السيرة وأروعها في جمال التعبير وبث حلاوة الإيمان وتوثيق الصلة بذات النبي صلى الله عليه وسلم،وأن الكتاب عصارة لمكتبة كاملة في السيرة النبوية وهو هدية ثمينة لغير المسلمين والمثقفين المسلمين والباحثين عن الحق للتعريف بالإسلام ولعرض سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بايجاز وأسلوب مقنع مؤثر.
رحمة للعالمين:
            هذا كتاب متأصل ومتسهل وسلّم الوصول في سير سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم للسيدسليمان الندوي ألفه سنة 1940م، لتعليم السيرة النبوية للأطفال في لغة سهلة وأسلوب ميسر ونال الكتاب قبولاً واسعاً وقرر تدريسه في الكتاتيب والمدارس عبر الهند ونقل إلى اللغات الهندية المختلفة.
ساعة مع العارفين:
            هذا كتاب للشيخ فضيلة الدكتور سعيد الأعظمي الندوي أطال الله بقائه في رحمته الواسعة، مدير دار العلوم ندوة العلماء ورئيس تحرير مجلة "البعث الإسلامي" يحتوي هذا الكتاب على تراجم عدد من أعلام الأمة وأجلة العلماء الذين عاشوا في الفترة ما بين القرن الأول إلى القرن  الثاني من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وبيحث أن لا يمكن استيعاب ذكر جميع الصالحين الذين عاشوا في هذه المدة الطويلة فكان لا بد من الاختيار ليكون نموذجاً لمن يريد أن يعرف أحوال هذه الزمرة الصالحة من المؤمنين، فاختار المؤلف المحترم من هذه الزمرة عدداً لائقاً يمكن الاستفادة منهم كل الاستفادة من الذين تميزوا بخصائص العلم والدين والورع والطهر والعفاف وتركوا في حياتهم نماذج قيمة لحياة المسلم المؤمن جديرة بالاتباع وقمينة بالاقتداء، وهذا التأليف الكريم يشمل على جزئين كريمين.
رجال الفكر والدعوة في الإسلام:
            هذا كتاب ممتاز مشهور للشيخ مفكر الإسلام السيد أبوالحسن علي الحسني الندوي إنما هو مادة واسعة للتاريخ ومصدر قيم من مصادر التاريخ، ينبع عن حقيقة الإسلام ومكانة المسلمين وجدارتهم ومجدهم وسيادة العالم الإسلامي بمنهج ذي بصيرة علمية وأدبية وفكرية فائقة وبأسلوب أنيق وجزالة.
            فبعث في القلوب الميتة روحاً جديدة وتنشر في العروق اليابسة دماً حاراً يجري بقوة وتدفق عال، هذه حقيقة صادقة جلية أشار إليها الشهيد سيد قطب رحمه الله بقلمه في أحد مقدمة كتاب للشيخ.
            فقد طلبت منه كلية الشريعة في الجامعة السورية إلقاء محاضرات على طلابها في موضوع ديني علمي، وأجاب إلى رغبتها باختيار موضوع الإصلاح والتجديد والتعريف بكبار رجال الدعوة والعزيمة والجهاد في تاريخ الإسلام وقدم إلى دمشق في آخر شعبان سنة 1375هـ، واستمر في القاء المحاضرات، وكان حرصه بالقاءها هو دراسة بعض الشخصيات من جميع نواحيها وابرازها، والقول المتزن و ألا يقول شيئاً إلا عن اعتقاد واقتناع مستنداً إلى حقائق التاريخ وشهاداته غير مجاف في القول منفرداً عن طريق من يحدد غاية ثم يخضع التاريخ لها، وهذه المحاضرات هي التي تمثل بصورة كتاب ممتاز بعد رجوعه منها.
            وصدرت لهذا الجزء عدة طبعات وقدم له وقيد العلم والإسلام الدكتور مصطفي السباعي رحمه الله فقال: هذه حركة قوية في العالم الإسلامي اليوم ترمي إلى الرجوع للإسلام كشريعة تنظم شئون الحياة وتحرد عقولهم من الجاهلية والخرافة هذه الدراسة ممتدة من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري تملأ فراغاً هاماً وتسد ثغرة في تارخ الإسلام.
            وقد نال هذا الكتاب قبولاً عظيماً في الأوساط العلمية والدينية والتربوية واعترف كثير من أهل العلم أنه سد عوزاً كبيراً، ملأ فراغاً في المكتبة الإسلامية العربية المعاصرة، وأبقى الشيخ هذه السلسلة باهتمام بالغ، وبدأ الثانية حتي توقف في الخامسة، وأبدى عدد كبير بالفكر الإسلامي وحركات الإصلاح بهذا الكتاب.
الجزء الأول:  يتحدث عن جهود المصلحين والمجددين من سيدنا عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وخلفائه وحركة تدوين الفقه والأئمة الأربعة إلى الإمام أبي الحسن الأشعري وخلفائه إلى الإمام غزالي والإمام عبدالقادر الجيلاني إلي الشيخ جلال الدين الرومي وجهوده في مجال علم الكلام الجديد.
            أما الجزء الثاني:  يتحدث عن الإمام الحافظ ابن تيمية وتلاميذ مدرسته ونقل هذا الجزء إلى اللغة الإنجليزية أولاً من اللغة الأردية سنة (1974م) ورحبت بالترجمة الإنجليزية الأوساط العلمية والمشتغلون بالدراسات الإسلامية والبحوث التاريخية ترحيباً حاراً وكان أول كتاب يصدر في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية في اللغة الإنجليزية بهذا التفصيل والتحقيق.
            والجزء الثالث:    يبحث عن الإمام الشيخ أحمد بن عبدالأحد السرهندي (971 ـــ 1034هـ) وخفلائه ومنجزاته وأعماله يحمل مواد جديدة لم تعرض بعد ونتائج جديدة تدعوا إلى التفكير والتأمل وتبعث على الأمل والتفاؤل.
            والجزء الرابع:   هو الجزء الخاص في حياة حكيم الإسلام الإمام أحمد بن عبدالرحيم المعروف بالشيخ ولي الله الدهلوي (1114 ـــ 1178)، والتعريف بدوره الإصلاحي التجديدي التربوي القيادي الذي قام به ووفق له في شبه القارة الهندية.
            وبدوره في احياء الفهم للدين واعادة الحياة والنشاط والحيوية والنموّ إلى الفكر الإسلامي وعرض الشريعة الإسلامية في صورة متناسقة شاملة والتطبيق بين العقل والنقل وبين الفقه والحديث والتوفيق بين المذاهب الفقهية الرئيسية فهو بذلك استحق دراسة اختصاصية من الباحثين في تاريخ الإصلاح الديني والفكر الإسلامي، ولا شك أن قراءة هذه السلاسل الذهبية تعيد ثقة المسلم بصلاحية الإسلام وخلود رسالته وقدرته على حل المشاكل في كل عصر ومصر، ويستطيع للباحث فيها أن ينتج تاريخاً متصلاً شاملاً للإصلاح والتجديد والتفكير الجديد في الإسلام.
            قد وضع المؤلف أصالة هذا الكتاب في اللغة الأردية المسمى "بتاريخ الدعوة والعزيمة" ثم تعرب الجزء الأول بنفسه، فخرج مجموعة طيبة اسماها "رجال الفكر والدعوة في الإسلام".
            ثم حول إلى زملائه واعزائه فقام بتعريب الجزء الثاني الدكتور سعيد الأعظمي الندوي، والثالث والرابع السيد سلمان الحسيني الندوي أستاذ الجامعة دار العلوم ندوة العلماء، قاموا خير قيام فجاء أكمل وأجمل وأوفق للذوق العربي السليم.
            هؤلاء الندويون ظفروا الشهرة في الدعوة الإسلامية ونعم ما فعلوا.
وأشير في التالي إلى بعض الكتب المهمة:
         أسماء الكتاب                                             أسماء المصنيفين
إمام رازي
الشيخ عبدالسلام الندوي
ابن خلدون
الشيخ عبدالسلام الندوي
شوكت علي
رئيس أحمد الندوي
هجرة المصطفى
شيخ علاء الدين الندوي
رهبر انسانيت
السيد محمد رابع الحسني الندوي
ابن كثير حياته وخدماته
الدكتور مسعود الرحمن خان الندوي
سيرة الشيخ محمد يوسف كاندهلوي
السيد محمد ثاني الحسني الندوي
الإمام الرباني مجدد الف ثاني
السيد محمد ثاني الحسني الندوي
العلاقة السياسية والثقافية بين الهند والخلافة العباسية
الشيخ يوسف نغرامي الندوي
تذكرة الفقهاء
محمد عمير صديق الندوي
محمد الحسني حياته وآثاره
أيوب تاج الدين الندوي
الإمام الشهيد حسن البنا
السيد أبوالحسن علي  الحسني الندوي
رسالة سيرة النبي الأمين
السيد أبوالحسن علي  الحسني الندوي
سيرة خاتم النبين
السيد أبوالحسن علي  الحسني الندوي
شخصيات وكتب أثرت في حياتي
السيد أبوالحسن علي  الحسني الندوي
صلاح الدين الأيوبي
السيد أبوالحسن علي  الحسني الندوي
المرتضى كرم الله وجه
السيد أبوالحسن علي  الحسني الندوي
الإمام أبوداؤد ومكانته
الشيخ تقي الدين الندوي
أعلام المحدثين بالهند
الشيخ تقي الدين الندوي
الإمام مالك ومكانة كتابه المؤطا
الشيخ تقي الدين الندوي
الحسن بن محمد الحسن الصنعاني اللغوي نابغة من مدينة لاهور
رضوان علي الندوي
السلطان محمد الفاتح
رضوان علي الندوي
السلطان تيبو الشهيد
الأستاذ فيصل أحمد الندوي
حياة الإمام البخاري
السيد سلمان الحسيني الندوي
عبقرية الجاحظ
السيد ابراهيم الندوي
الإمام محمد بن الحسن الشيباني نابغة الفقه الإسلامي
الدكتور علي أحمد الندوي
الإمام الشيخ أحمد بن عرفان الشهيد
السيد واضح رشيد الحسني الندوي
عزوات النبي في ضوء القرآن والأحاديث
الدكتور محمد غوث الندوي
الشيخ أبوالحسن الندوي قائداً حكيماً
السيد واضح رشيد الحسني الندوي
الخلفاء الراشدون
سراج الدين الندوي
حياة الإمام مالك
السيد سلمان الحسيني الندوي
سيرة عائشة
السيد سليمان الندوي
أبوعبيدة بن الجراح
السيد صلاح الدين أحمد الندوي
العلامة شبلي النعماني
الدكتور محمد أكرم الندوي
العلامة السيد سليمان الندوي
الدكتور محمد أكرم الندوي
العلامة السيد أبوالحسن علي الندوي
الدكتور محمد أكرم الندوي
الإمام أبوالحسن علي الحسني الندوي
محمد طارق زبير الندوي
علي هامش شبرة المرتضى
الشيخ محمد لقمان الأعظمي الندوي
ابن الجوزي وكتابه الموضوعات
الشيخ محمد أحمد الندوي
الأستاذ أبوالحسن علي الحسني الندوي كاتباً مفكراً
الأستاذ نذر الحفيظ الندوي
الزمخشري شاعراً وكاتباً
الأستاذ نذر الحفيظ الندوي
الإمام عبدالحي اللكنوي
ولي الدين الندوي
حياة أحمد بن حنبل
الشيخ شاه عز الدين الندوي
أبوالحسن علي الحسني الندوي الداعية الحيكم والمربي الجليل
الدكتور محمد اجتباء الندوي
شاه ولي الله الدهلوي
الدكتور محمد اجتباء الندوي
شعراء الرسول
الدكتور سعيد الأعظمي الندوي
محدث الهند الكبير العلامة حبيب الرحمن الأعظمي
الدكتور سعيد الأعظمي الندوي
العلامة شبلي النعماني مؤسس النهضة الفكرية
الأستاذ مسعود عالم الندوي
الشيخ أشرف علي التهانوي
رحمت الله الندوي
تاريخ تدوين السيرة
عبدالله عباس الندوي
تاريخ الثقافة الإسلامية
محمد واضح رشيد الحسني الندوي
تاريخ الأدب العربي
محمد واضح رشيد الحسني الندوي
تاريخ الصلات بين الهند والبلاد العربية
محمد اسماعيل الندوي
تاريخ الطبري
السيد ابراهيم الندوي
علم الجغرافية والعرب
السيد سليمان الندوي
تاريخ الأدب العربي
السيد محمد رابع الحسني الندوي
تحريك اخوان المسلمين
رضوان علي الندوي
تاريخ أندلس
رياست علي الندوي
تاريخ التاريخ
رياست علي الندوي
تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند
الأستاذ مسعود عالم الندوي
نظرة اجمالية في التاريخ
الأستاذ مسعود عالم الندوي
الإسلام والمسلمون في الهند
صدر الحسن الندوي
المستشرقون والإسلام
صدر الحسن الندوي
الصحافة العربية في الهند نشأتها وتطورها
تاج الدين ايوب الندوي
دول العالم الإسلامي في العصر العباسي
السيد رضوان علي الندوي
مراكز المسلمين التعليمية الثقافية في الهند
عبدالحليم الندوي
__________________________________________________________________
  5)    دور ندوة العلماء في نشر اللغة العربية في بلاد الهند
محمد طلحة بن عبد الصمد   : الطالب في السنة الأولى من العليا
من أفضل ما آتت ندوة العلماء ودارالعلوم التابعة لها من الثمار اليانعة ومن أجل ما قامت به الندوة من الخدمات الدينية،دورها الهام الذي لعبته  في تطوير اللغة العربية العصرية ونشرها في شبه القارة الهندية كلها عامة وتعميمها في جو المدارس الإسلامية خاصة،وهي أن ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها قد وجهت عنايتها من أول  يومها،يوم أن كانت نواة صغيرة،إلى دراسة اللغة العربية وإتقانها عن طريق إجراء التعديلات البسيطة في المنهج الدراسي السائد وإعداد الرجال البارعين في اللغة وآدابها و جيلها الأول من المتذوقين باللغة العربية قديما وحديثا.
وقبل أن نأتي إليكم بنتائج الجهود المضنية التي بذلتها ندوة العلماء في هذا المجال وحصائد الثورة التي أوقدتها، نلفت أنظاركم ونوجه اهتمامكم إلى تلك الظروف القاسية والأحوال الحرجة التي دعت إلى إنشاء مدرسة جديدة بفكرة جديدة،ونعرض تلك الأوضاع القلقة  التي مرت بها اللغة العربية قبل تأسيس هذه الدار المباركة لاستعراض دقيق وتفقد جريء وبحث عميق حتى يتجلى مدى تلك الثورة وبعد نتائجها الكريمة بمزيد من الإيضاح والبيان.
اللغة العربية في الهند قبل تأسيس دارالعلوم:
كانت أوائل القرن الثالث عشر للهجرة فترة انتقال من الحكم الإسلامي إلى الحكم الإنجليزي الأجنبي،ولقد كان الاستعمار البريطاني خطرا كبيرا يهدد بانقراض مصادر الشريعة الأصلية وجفاف منابع العلوم الإسلامية،فلا عجب أنه حاول في أول المرة أن يضرب السيف على اللغة العربية وآدابها التي هي لغة القرآن والحديث،ولغة الشريعة الإسلامية وقانونها،وكان مسلمو الهند من البداية شديدي العناية باللغة العربية،يبعثهم عليها قوة عاطفتهم الدينية وحبهم العميق المتغلغل في الأحشاء لشريعتهم وتعاليمها،ومن ثم رأى علماء المسلمين هنا أن يقوموا بتأسيس المراكز التعليمية والمدارس الإسلامية لكي تكون معاقل علمية إسلامية يتمكن بها المسلمون من صيانة تميزاتهم الدينية والعلمية والاجتماعية والأدبية .
ولكن رغم هذا الحب العميق في القلوب والاندفاع العاطفي في النفوس لم تنل اللغة العربية في بلاد الهند حق الاعتناء والاهتمام ولم يرق إلى حد يذكر به ويعتبر،وكان ذلك لأسباب نفصلها فيما يلي :
يقول الدكتور الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي وهو يشير إلى حال اللغة العربية قبل استقلال الهند: "عاشت اللغة العربية في الهند إلى مدة طويلة في زاوية الخمول محدودة وبعيدة عن معترك الحياة،كان المسلمون فيها يرون كفاية في قراءة القرآن الكريم ودراسة الأحاديث النبوية وفهم النصوص الشريعة التي كانت مدونة باللغة العربية،ولم يكن هناك تصور حول تلك القوة التعبيرية الضخمة التي تكمن في لغة القرآن الكريم ، ولا كان الناس يدركون ذلك المستوى البياني العظيم الذى يتوافر في اللغة العربية ، ومن ثم تركزت العناية حول قراءة الألفاظ العربية وفهم معانيها في أوساط دينية وعلمية ولا تتجاوز رغبات الناس هذا الحد في مجال اللغة العربية".
كان النظام التعليمي السائد في المدارس الإسلامية حينذاك قائما على الدرس النظامي الذي قامت به دار العلوم بديوبند ، ولم تكن العناية بالأدب العربي في هذا المنهج تزيد على علاقة الملح بالطعام ، وكان جزء الأدب في هذا المنهج باليا لاعتماده كليا على ’نفحة اليمن’ والمعلقات والمقامات الحريرية وديوان المتنبي والحماسة ، فجاء لا يفي بالغرض ولا يوصل إلى الغاية المنشودة ، وكان الاهتمام في أدب هذا المنهج محصورا في حل اللغات وشرح مواضع الاستشهاد في النحو والصرف بصرف النظر عن مواضع الجمال والتطبيق العلمي والنقد ، فلم يحدث ذوقا أدبيا ولا قدرة كتابة وخطابة بالأسلوب المعاصر مما أدى إلى جمود فكري وتعقيد وانغلاق في التعبير،ولم تكن اللغة العربية تدرس إلا ليفهم بها الكتب المدرسة المكتوبة في اللغة العربية،ولم يكن هناك أي فكرة لإظهار الخيال والتحرير في هذه اللغة النامية،وزاد الطين بلة الأسلوب العقيم الذي كان المدرسون في الهند يدرسون به اللغة العربية وهو أسلوب الترجمة  لا يبلغ أحدا من الطلبة إلى الغاية المرغوبة وهي النطق بلا تكلف والكتابة بلا تكلف بفصاحة وبلاغة،ولا تدرك بذلك الأسلوب ولو بذل الطالب جهده عشرات السنين .
و كان هذا حال المنهج الدراسي وأسلوبه،وأما علماء هذا البلد فقد وصل بهم الحال في عدم القدرة على اللغة العربية أن هؤلاء الجم الغفير والعدد الوفير أكثرهم كانوا بكما عن التكلم باللغة العربية وأصبحوا لا يستطيعون أن يتحدثوا في اللغة العربية مع ضيف عربي ولو خمس دقائق كما صرح به مؤسس ندوة العلماء الشيخ محمد علي المونكيري رحمه الله وهو يشرح الحاجة الماسة التي دعت إلى إنشاء ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها،ولهم عي عن الكتابة البديعة فضلا عن الخطابة فيها مرتجلين.
ولم تكن علاقة العلماء والفضلاء في الهند مع العرب إلا بالحج والعمرة أو الزيارات التاريخية والرحلات التجارية إلى تلك البلاد،ولم يكن هناك تبادل علمي أو مؤتمرات،ولم تكن في بلاد العرب جامعات إسلامية ولم ينشر في الهند أي صحيفة من صحائف العرب حتى أقدم العلماء على مقاومته، وكان الهند يكدر فضاءها زعازع هوجاء من الصحافة الغربية فلا توجد فى الهند صحيفة عربية يقرأها الطلبة ولو مرة فى الشهر ويكتبون فيها ولو مرة في السنة،أما شباب المسلمين فكانوا فى حالة انطواء وقد آثروا العزلة،وعاشوا منفصلين عن العالم العربى مع علاقاتهم الروحية والثقافية العميقة بهذه البلاد،وهكذا وصلت اللغة العربية فى الإنحطاط إلى حد أن يستحى منه،وإلى غاية  تثير الأسف والحزن فى القلوب.
وأول من نبه لهذا الخلل وملافاة هذا الخطأ وأول من صحا من هذه الغفوة ونهض من هذه الكبوة دارالعلوم التى أسسها ندوة العلماء بلكناؤ،ولما تم تأسيس دارالعلوم التابعة لندوة العلماء على أيدى الغيارى من علماء المسلمين الربانيين وزعماءهم وفى مقدمتهم الشيخ محمد على المونكيرى نادت بثورة أدبية بعد الصمت المطبق وأبدت رأيها من أول يومها بأن اللغة العربية ينبغى أن لا تكون منحصرة بين الكتب الدينية والعلوم الشريعة فحسب،بل أكدت بأنها لغة حية متدفقة بالقوة والحيوية والنشاط وأنها لغة الشريعة والقانون ولغة السياسة والإجتماع ولغة الإعلام والصحافة ولغة الثقافة والحضارة ، فقررت ندوة العلماء لذلك عددا من القرارات والتوصيات العملية وخطت فى هذا المجال خطوات جريئة واسعة،نلخصها على ما يلى:
·       التعديلات المهمة فى المنهج الدراسي السائد : فأضافت في المنهج الدراسي موضوع تاريخ الأدب العربى ونقد الأدب وزادت فى قائمة درسها كتب الأدباء المجيدين من السلف الكرام الذين كتبهم ينبوع الأدب ومادة لغة العرب مثل مصنفات ابن قتيبة الدينورى وعبد القاهر الجرجانى وقدامة بن جعفر البغدادى وأبى هلال العسكرى والجاحظ البصرى،واستبدلت دواوين قدماء الشعراء بما تكلفته خواطر المحدثين المتأخرين بعد القرن الرابع،يقول سماحة الشيخ أبوالحسن على الندوى وهو يذكر أهداف ندوة العلماء:
"تأسست ندوة العلماء على مبدأ التغيير والإصلاح فى نظام التعليم الديني وفى منهاج الدرس الغربي فحذفت وزادت وغيرت وأصلحت في منهاج التعليم وحذفت المقدار الزائد من كتب المنطق والفلسفة اليونانية،وأعطت القرآن حقه من العناية،وألزمت تدريس القرآن والحديث،وزادت مقدار دراسة اللغة العربية وآدابها،لأن اللغة العربية والأدب العربى مفتاح كنوز الكتاب والسنة،والرابطة الأدبية مع الشعوب الإسلامية، كان موقف دار العلوم إزاء اللغة العربية موقف لغة حية،تكتب ويخطب بها لا كلغة أثرية عتيقة،كما كانت فى الدرس النظامي،وأعدت لذالك منهجا دراسيا".
·       إعداد كتب أدبية: تمتاز بأدب إسلامي اختلافا لما كانت تدرس في المدارس الإسلامية باسم اللغة والأدب من المعلقات والدواوين وغيرها من الكتب الأدبية التى لا يستطيع أن يقرأها رجل شريف إلا ويتندى لها جبينه حياء فضلا عن الجيل الناشئ طلبة العلم الصغار،يقول الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي حفظه الله :"وقد أعد أبناء الندوة مواد دراسية تسد حاجة العصر وتلائم الذوق الأدبي المتطور من المرحلة البدائية إلى المرحلة العليا،وكانت هذه الكتب الدراسية جامعة بين العقيدة والعلم والأدب لأنها كانت تضم مواد قراءة النزيهة تحدث في الجيل الناشئ علو الهمة وسمو الفكر والمبادئ النبيلة والذوق الأدبي النزيه للمتطور".
وكان رائد هذه الفكرة القيمة العلامة أبوالحسن الندوي الذي ألف في هذا الصدد سلسلة من الكتب لدراسة اللغة العربية منها قصص النبيين للأطفال والقراءة الراشدة وقصص من التاريخ الإسلامي ومختارات من أدب العرب ونظرات في الأدب،ووجه تلاميذه أيضا في هذا المجال فألف الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي كتاب الأدب العربي بين عرض ونقد والمنثورات من أدب العرب،وكانت هذه الكتب تجربة جديدة في النظام التعليمي للأدب العربي في الهند،فلم تلبث أن قد قبلت هذه الكتب وتلقتها المدارس الإسلامية والعصرية كلتاهما ونالت رواجا عظيما طول الهند.
·       تعيين أساتذة مهرة في اللغة العربية وآدابها من الذين كانوا من مواليد أسرة عربية صميمة، وذلك ما عملت به ندوة العلماء حينما استدعت لتدريس اللغة العربية أدباء بارعين من أهل العرب، كالشيخ محمد بن حسين الخزرجي اليماني،والشيخ محمد طيب المالكي،والأديب الكبير الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي،والشيخ خليل بن محمد العرب،وبفضل جهود هؤلاء العلماء الأدباء أنجبت ندوة العلماء الجيل الأول من المتذوقين في اللغة العربية العصرية،وعلى رأسهم العلامة الشيخ أبو الحسن علي الندوي رحمه الله،والشيخ مسعود عالم الندوي،فكان اجتماع أمثال هؤلاء الأدباء العرب حدثا تاريخيا عظيما في ذلك الوقت،وكان اتجاها جديدا لم تسبق إليه أي جامعة أخرى من جامعات الهند.
·       إصدار مجلات عربية : وذلك عندما رأى المسؤولون عن الندوة أن مهمة رفع مستوى اللغة العربية واعتبارها لغة حية،لغة السياسة والاجتماع والثقافة والحضارة،إنما هي حاجة أكيدة للبلاد وأن هذه الحاجة لا تتحقق إلا بتعريف الصحافة العربية وتعميمها في جو المدارس الإسلامية،ولم يكن مجال الصحافة في ذلك الوقت ميسرا حتى يستطيع كل من درس العربية أن يتجرأ على تأسيس صحافة عربية من غير إعدادات مسبقة في هذا المجال،إنما كان تأسيس مجلة عربية خطوة جريئة تستدعي العزم والصبر والتوكل على الله،خطت بها ندوة العلماء ودخلت المعترك،وهي في مدة أربعين سنة فقط من تأسيسها،حينما تخلفت المدارس التي كانت أقدم منها وجودا وأسبق منها تأسيسا من الاقتحام في هذا الميدان.
فكان صدور مجلة الضياء كلسان حال ندوة العلماء عام 1932م الموافق عام 1351هـ تحقيقا لهذا الغرض وسدا لهذا الفراغ،وكان إصدار هذه المجلة تحت إشراف العلامة السيد سليمان الندوي والأستاذ الكبير الشيخ محمد تقي الدين الهلالي المراكشي،وكان رئيس التحرير للمجلة الأستاذ مسعود عالم الندوي،أحرزت الضياء في مدة قليلة ثقة العلماء وقبولا حسنا لدى الشعب لفصاحة لغتها وصحة تعبيرها وموادها الدسمة وموضوعاتها الشيقة،ولكنها مع الأسف الشديد بعدما استمرت أربع سنين تلعب في الصحافة العربية دورا رائعا توقفت عن الصدور لبعض العوامل والظروف القاسية،وحجبت وراء الستر بعدما تركت بصمات عميقة على الأوساط العلمية والأدبية في الهند وخارجها.
إن القبول الواسع الذي نالتها مجلة الضياء قد جعل الناس يتوقعون إصدار بديل لها من ندوة العلماء نفسها،وبعد فترة تمتد على تسعة عشر عاما استأنفت الصحافة العربية سيرها في ندوة العلماء،وقدر الله سبحانه أن يطلع من أفق الندوة مجلة شهرية باسم "مجلة البعث الإسلامي" عام 1375هـ الموافق 1955م أصدرها الأستاذ محمد الحسني وصديقه الحميم الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي .
وقبسا من هذا النور الذي أضاءته "البعث الإسلامي" وسيرا على هذا الطريق الذي مهدتها،أصدرت جريدة نصف شهرية باسم "الرائد" في عام 1959م أنشأها الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي،نظرا إلى حاجة طلاب دار العلوم إلى صحيفة تكون لهم بمنزلة معلم أو مدرسة تشرف على عملهم الأدبي .
وكلتا هاتان المجلتان ذاع صيتهما وانتشر ذكرهما ونالتا في البلاد رواجا لائقا وحظوة طيبة لا بأس بها .
·       إنشاء كلية خاصة باللغة العربية وآدابها : كان من تركيز الندوة على تعليم اللغة العربية والاعتناء بالأدب العربي إنشاء كلية خاصة باللغة العربية وآدابها التي تدرس فيها مواد دينية بنسبة معينة،ومواد أدبية بمقدار أكثر وتكون اللغة العربية فيها هي لغة التفاهم والتعبير بين الطلبة والأساتذة،وإضافة قسم الأدب في التخصصات العلمية في السنوات العليا من الدراسة.
            لم تكن أعمال الندوة التجديدية محصورة على الأوراق والمواعد بل إنها حققتها فعلا،فمن هنا أوجدت للطلاب النوادي والحفلات والمسابقات للممارسة الشفوية والكتابية في اللغة العربية،حتى تنمي صلاحيتهم التعبيرية وتتوفر عندهم صلاحية استخدام هذه اللغة الأدبية كتابة وخطابة ونطقا،وبفضل هذا التمرن العملي تفرغ من هذه الدار خطباء مصقعين ممن اعترف لهم العرب بالفضل والقبول،وعلى مقدمتهم العلامة أبو الحسن علي الندوي رحمه الله وحفيد أخيه الشيخ سلمان الحسيني الندوي.
النتائج :
             كانت مكاسب ندوة العلماء خلال قرن جديرة بأن يحسد عليها أي معهد أو يغتبط بها أي معهد وفق لها ، وهي التي كتبت للغة العربية الخروج من هوة الشقاء الطويل والإهمال القديم إلى أوسع جو من الاهتمام التام والاعتناء البالغ والعناية الفائقة،يقول العلامة أبو الحسن علي الندوي رحمه الله،وهو يتحدث عما وجدت اللغة العربية من الاعتبار إثر تأسيس دار العلوم جامعة ندوة العلماء :"عنيت دار العلوم بصفة خاصة بالقرآن الكريم - الرسالة الخالدة - وتدريسه ككتاب كل عصر وجيل ، وعنيت باللغة العربية التي هي مفتاح فهمه وأمينة خزائنه ، ووجهت عنايتها إلى تعلييم هذه اللغة الكريمة كلغة حية من لغات البشر يكتب بها ويخطب ، لا كلغة أثرية دارسة لا تجاوز الأحجار أو الأسفار كما كان الشأن في الهند" .
            فقد كانت لجهود ندوة العلماء في مجال تطور اللغة العربية أثر فعال في تعميم الاتجاه إلى اللغة العربية في الهند،فقد اتخذت اللغة العربية خلال هذه السنوات مكانة أهم اللغات في الهند ونالت الاهتمام من الجهات الرسمية بجانب الاهتمام بها في المدارس الدينية وفتحت أقسام لدراسة اللغة العربية في معظم الجامعات الرسمية-وكان ممن تولى رئاسة الأقسام العربية في هذه الجامعات كثير من أبناء ندوة العلماء ،وجدير بالذكر منهم الأستاذ شبير أحمد الندوي(جامعة لكناؤ) والأستاذ ضياء الحسن الندوي(جامعة الملية) والأستاذ نعمان خان الندوي(الجامعة الملية) والأستاذ محسن عثماني الندوي(جامعة حيدرآباد) والأستاذ عبد الحليم الندوي(J.N.U ,I.F.L.U.) والأستاذ احتشام الحق الندوي(جامعة كالكوت) والأستاذ ثناء الله الندوي(جامعة أليكره) والأستاذ تاج الدين أيوب الكشميري الندوي(الجامعة الملية) والأستاذ شفيق أحمد الندوي(الجامعة الملية) والأستاذ إقبال حسين الندوي(I.F.L.U.) - فحصل تعلم اللغة العربية – تبعا لذلك - تشجيعا ماديا وعلميا توسع بذلك نطاق انتشارها .
            وإذا ذكرنا مع هذا ما كانت عليه اللغة العربية من الانحطاط والإهمال قبل تأسيس هذه الدار المباركة أدركنا كم كانت لندوة العلماء من يد في نشر هذه اللغة في بلاد الهند ورفع مستواها وتيسير سبلها لسائر أبناء الشعب .
            وتقوم ندوة العلماء - إلى اليوم – تتولى زمام القيادة في مسرح الصحافة العربية والإعلام العربي بإصدار مجلة "البعث الإسلامي" وجريدة "الرائد"،ولا تزال هاتان المجلتان تمثلان دورا رائعا في تثقيف الأمة وتوعيتها بمقالاتهما القيمة وموضوعاتهما الحديثة وأسلوبهما الشيق،و نالت الصحافة العربية بجهودهما عنايية بالغة من علماء الدين ومن المدارس الإسلامية،يقول الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي،وهو يشير إلى الرقى والنشر التي نالتهما الصحافة العربية في هذه الأيام "وكرمز لهذا الإدراك صدرت جريدة "الكفاح" من جمعية علماء الهند و"الداعي" من دار العلوم ديوبند،وصدرت من الجامعة السلفية ببنارس مجلة عربية "صوت الجامعة" ومن دار العلوم حيدرآباد مجلة "الصحوة الإسلامية"،ومجلة "النور"من الجامعة الإسلامية أكل كوا،وتصدر عدة مجلات ونشرات من المدارس والمنظمات الإسلامية الأخرى التي أنشأت حديثا في شرقي الهند وفي وسط الهند وجنوبها".
            فهل يشك أحد بأن الفضل في جميع هذا التطور والنشر التي حصلت للغة العربية في هذه البلاد يرجع أساسيا إلى من أجال قداحه وأركض جواده في هذا الميدان الخالي وبذر البذور في هذا الحقل الواسع في أول الوهلة؟.
            وهكذا أصبحت ندوة العلماء ودار العلوم - اليوم - أسوة للمدارس الكثيرة وفتحت مدارس جديدة تؤمن بنظريتها وتتفق مع عقيدتها وتتبع مناهجها التعليمي.
            واجتماع الشخصيات الكريمة البارعين في اللغة العربية وآدابها كالشيخ محمد الرابع الحسني الندوي والشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي والأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي - ولا شك - تزيد في مكانة دار العلوم كمركز للغة العربية في هذا البلد العجمي ، فقد صارت كليتها الخاصة للغة العربية وآدابها منتجعا لرواد اللغة العربية ومنهلا عذبا لا لطلاب الهند فحسب بل لطلاب غيرها من البلدان الآسيوية المجاورة من تايلاند ومليزيا وإندونيسيا .
            وحينما نقلب طرفنا بين تلك الأيام القاسية يوم أن كانت ندوة العلماء الجندي الوحيد في هذا المعترك والجواد الفريد في هذا السباق ، وبين هذه الأيام التي نالت فيها اللغة العربية رواجا عاما في هذا البلد لا يسع لنا إلا  أن نشكر ونعترف بتلك المجهودات الضخمة التي أفرغتها ندوة العلماء والنتائج الحسنة التي قدر الله لها.
فقد صدق أحد الأدباء العرب حينما وصف هذه الدار كواحة خضراء في صحراء قاحلة جرداء بالهند.




    

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة