أحدث المشاركات

الاثنين، 2 مايو 2016

المرأة في الشعر العربي السعودي

المرأة في الشعر العربي السعودي
عرفاني رحيم[1]*
الملخص
تتناول هذه المقالة الدراسة عن قضايا المرأة في الشعر السعودي و ذلك لإبراز عناصر التطور في الرقي الذي طرأ عليه فيما يخص بموضوع المرأة . فقد أبدى الشعراء السعوديون مدى اهتمامهم البالغ بقضايا المرأة المعاصرة و لا يمكنه الابتعاد عن موضوع المرأة  إذا ما تناول عن موضوع الدين الإسلامي و شريعته .
فقد أصبحت المرأة دعامة أساسية من دعامات البناء و التقدم الاجتماعي و الحضاري . فالمجتمع لا يكون قويا رصينا إلا إذا نهض بنصفيه المتكاملين ليأتي مظهرا واضحا من مظاهر الانسجام بين الماضي و الحاضر . و من خلال بيان الصورة العامة التي رسمها الشعراء  السعوديون و اتجاههم الإسلامي في سرد الموضوع بشتى صورها و ثم تحليل لبعض الأعمال للتعرف علي الصورة الصحيحة التي رسمها الشعراء السعوديون للمرأة السعودية بالتحديد .

وقد بلغت الحياة العربية في هذا القرن من الزمان ذروة من التقدم و الرقي في مجالات العلم و الثقافة و قد استطاع أبناؤها من الأدباء و الشعراء الوصول إلى أرقى مستويات التقدم و الرقي في تقديم الأصوات الشعرية السعودية و وقف علي ذروتها بعض الشعراء و أمثالهم . سعد البواري . أحمد قنديل . عبد الله الصالح العثيمن . محمد حسن عواد. محمد حسن الفقي . عبد السلام هاشم حافظ.و غيرهم من الشعراء و الشاعرات من أجيال ظهرت في الثمانينات رفعوا بفكرهم راية المضمون الإسلامي فخرج إلينا الشعر في أكمل حلة و أبهى صورة .تعتبر المرأة محور اهتمام الشعر علي مر العصور بأحلى و أجمل النسيب و قد شكلت المرأة في الشعر السعودي جل حياة الشاعر من خلال التعرف على بعض الجوانب التي تعزز دور المرأة و تكشف عن الممارسات التي تقوم بهـــــــــــــــــــــا في
الثقافة و الدين و أدوارها الاجتماعية و عرضها بشكل يوكد فاعلية المرأة في المجتمع و حسن بلائها في التطور الحضاري كما تتناول هذه المقالة بعض القضايا التقليدية و المستحدثة التي تناولها الشعراء السعوديون للمرأة . كانت للقضايا الاجتماعية النصيب الأوفر في الموضوعات المستحدثة التي تناولها الشعراء السعوديون المعاصرون التي تنوعت فيها الجوانب المختلفة من قضايا المجتمع الحديث و ما يرتبط من أخلاقيات و فضائل و قيم و قد شغلت قضايا المرأة و دعامة أساسية من دعامات البناء والتقدم الاجتماعي و الحضاري و من أهم القضايا المتعلقة بالمرأة و التي تناول فيها الشعراء هي تعليم المرأة, قضية الزواج, غلاء المهور , و قضية السفور و الحجاب و غيرها من القضايا المختلفة تعرضت بها المرأة في المجتمع حينذاك .
ومما لا شك فيه بأن المدرسة الأولى للأجيال هي حضن الأم فلا بد لها أن تكون متعلمة لكي تربي أولادها و أرشدتهم إلى الخير و الصلاح . قد أشاد إليها بعض الشعراء في شعرهم مؤكدين علي ضرورة تعليم  الفتاة . نجد الشعراء يختلفون في صيغة المبالغة بتعليمها , فالشاعر عبد الله بن خميس يناشد المسئولين بالتعليم دون توسع :
     يا نصير العلم هل من شرعة       تمنع التعليم عن ذات الخبا
     إنها في ذاتها مدرســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة        إن خبيثا أنجبت أو طيبـــــــــــــــــــــــــــــــا
     فمعاذ الله أن تبقي بنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا         دمية للهو فينـــــــــــــــــــــــــــــــتا تجتبي (1)
وأما العواد و هو المعروف بالاندفاع فإنه يطالب بمساواة التعليم. و شعر العلاف في هذا الموضوع أكثر دقة و أكثر تفصيلا و أكثر اتزانا :
  و للفتاة رجا لو لا الحجاب لما          وقفت  عنها لديك الآن ابديه
  العلم في شرعة الإسلام مشترك      ما كان وفقا علي جنس فيحويه
  و أفضل العلم ما يرعي أنوثتها         حذار أن تدري فيها بتشويه (2)
و الشاعر علي الفيفي يؤكد علي تعليم المرأة و أثر التعليم في سائر شؤونها .كما يعيد الشاعر عابد الجوفي شيئا من تلك المعاني ملمحا إلى أهمية الدين و الأخلاق .
        لدين و دنيا و بحث الهنا      دعوتك أختي إلى المعهد (3)
و عندما انتشرت مدارس التعليم للفتاة و وكل أمر أمرها إلى صفوة من العلماء بقي التردد قائما لأن تجربة الفتاة في الدول الإسلامية لم تكن للتشجيع على الاطمئنان و الشاعر السعودي يرصد كل هذه الأحاسيس . فإبراهيم الزيد يعاتب  المترددين موضحا أهمية التعليم :
فيم انتظارك أفصحي              و العلم أحلي مورد
من عاش في جهل فليس        من السهولة يهتدي (4)
والشعراء في حديثهم عن تعليم الفتاة يراعون المقتضى الإسلامي و يتحاشون ذكر ما يوحى بشيء من الخلطة أو غيرها .يوجه الشاعر عبد العزيز السراء بدوره نداءه إلى معلمة الأجيال أن تمنعهم ما تملكه من كنوز التربية و العلم فيقول :
       يا أختنا لي رجاء يا معلمة ال     جيال يا محضن للمجد مأمون
        يداك كالبحر يا اعلي معلمة    و الدر في صدفات البحر مكنون (5)
وعالج الشعراء السعوديون قضية زواج المرأة بصورة مباشرة و تؤثر فيها تأثيرا واضحا و الذي  ينعكس بطبيعة الحال على حياة المجتمع إيجابا و سلبا . و من تلك القضايا " العنوسة " التي تشكل داءا اجتماعيا يورق الكثير من الأسر مما جعل علماء الاجتماع و مفكريها يسعون جاهدين للوصول إلى علاج هذه المشكلة و ذلك لأن الفتاة السعودية و إن كانت علي  قدر عال من الحشمة  و العفاف أحوج ما تكون إلى الزواج . قد صور بعض الشعراء السعوديون هذه المأساة في الكثير من قصائدهم و مثال علي ذلك قول الشاعر عبد الله الشبانة علي لسان العانس  نفسها :
أنا لا أريد سوي الزواج فمنيتي            بيت سعيد بالهناء ة يعمر (6)
وفي قصيدة أخرى للشاعر محمد المشعان الذي تناول فيها معاناة العانس
 التي تخشي أن تقع في الخطيئة بسبب منهعا من الزواج إذ يقول :
ثلاثون عاما – يا أبي-قد بلغتها     و لم يلقني في مخدعي غير أشباح
ركبت حصان الصبر حتى سئمته    وكنت ظننت الصبر جسرا لأفراحي
و إني لأخشي – يا أبي – يوم زلة  مزق منك القلب من درب إصلاحي (7)
و يبين الشاعر بعد ذلك عاقبة العنوسة من قبل الجنسين فيوجه بذلك نصيحة إلى الآباء الذين لا بد عليهم أن يقدموا مصلحة أبنائهم على مصلحة أنفسهم قائلا في ذلك :
و لا تجعلوا عرض الفتاة كسلعة
يزيد بها التجار و هي تمور
فتمضي علي العذار سنون مريرة
بها تعنس الآبار ثم تبور
و ذاك لأن المهر زيد و لم ينزل
يزوده الآباء و هو كثير (8)
وحين برزت في المجتمع مشكلة " غلاء المهور " وما يتبع ذلك من آثار سيئة نهضت طائفة من الشعراء بمهمة التصدي لهذه المشكلة و معالجتها وفق المقتضى الإسلامي .فالغزاوي يستعبد السلامة لأمة تغالى في المهور. لأن المغالاة لا تنسجم مع مدلول النص التشريعي :
كيف السلامة تبتغي من أمة       ما همها إلا الثراء الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاحش
كل وراء خداعه متربص            و علي الدراهم كالذئاب يحــــــــارش
أما الديانة و الأمانة و التقي         فالسهم فيها حيث يطلق طائش (9)
ويطرح الشاعر عبد الله رؤيته لهذه المشكلة  في قصيدته " فلسفة الأرقام "و يختمها بهذا الاستفهام الذي تشم منه رائحة الجدل المحتدم :
ألا تقبلون السهم صهرا مناسبا       و ترضون فيا الدين فهو غيور.(10)
و هكذا أسهم الشعراء في معالجة هذه الظواهر الاجتماعية  التي حذر الإسلام منها و خوف من عواقبها . و حين ارتفعت صوت الدعوة إلى سفور المرأة , كان من بين الشعراء من أعجب بها و أيدوها أمثال العواد و إن كانت بعض قصائده في ذلك غير واضحة . . و لا شك أن عامل التقليد و الانبهار بوهج الحضارة الغربية حمل بعض المفكرين و تبعهم بعض الشعراء على فتح الطريق أمام المرأة لتخوض معترك الحياة دون مراعاة لأنوثتها و دون اعتبار الفوارق النفسية و التكوينية .فهناك الشعراء من باشر بأسلوب الوعظ و الإرشاد كالشاعر ضياء الدين رجب الذي توجه إلى فتاة الجزيرة العربية بحشد من النصائح  جاعلا من " خديجة " و " خولة " مثلا يقول :
يا فتاة الجزيرة العربيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة      لا تكوني للعابثين ضحــــــــــــــــــــــــــية
إن مجد الفتاة في غرسة النبل       سقتها الشمائل النبويــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
عندنا من خديجة المثل الأعلي       و مجلس المفاخر النبويــــــــــــــــــــــــــــــة
هل تناسيت خولة و علاها         في مجال الوغى و مجلي الحمية (11)
هكذا اهتمم الشعراء بعددٍ من القَضايا والمشكلات، وتأتي المرأة وقَضاياها في المقدمة من حيث اهتمام الشعراء السعوديين  نظرًا للمكانة الرفيعة التي تحتلُّها في وجدانهم، ولدورها الفاعل والمؤثِّر في حياة أيِّ مجتمع من المجتمعات.لقد أولي الباحثون و الشعراء قضايا المرأة أهمية تستكافأ مع أهمية المرأة نفسها . فنادوا بتعليمها لتحسن عشرتها و لتجيد تربية أولادها  و ما زالت قضايا المرأة شغل العلماء و الشعراء لأنها مطلب المفسدين الذين يريدون للأمة العربية الإسلامية أن تنهار من أساسها و أي صلاح يرجي لها إذا فسدت المرأة .
الهوامش :
1 . (ديوان " علي ربي إلىمامة " ص 33 بلا تاريخ)
2 . (ديوان " وهج الشباب " ص 79 بلا تاريخ)
3 . (ديوان " همس الشوق " ص 5 بلا تاريخ)
4 . ( ديوان ط أغنية الشمس" بلا تاريخ)
5. (الديوان ص 54 بلا تاريخ)
6 . (الزفرات الحري ص 215 بلا تاريخ)
7 .(" إضاءات " ص 27 بلا تاريخ)
8 . (" أمل جريح " ص 61 بلا تاريخ)
9 . (الشعر الحديث للحقيل ص 61 بلا تاريخ)
10 . (" أمل جريح " ص 61 بلا تاريخ)
11 . (مجلة "القافلة " ج 11 ص 11 ذو القعدة 1387 ه بلا تاريخ)

المصادر و المراجع :
1.   محمد الشناوي. "اتجاهات حديثة في الشعر السعودي." مجلة الفيصل ، 1397 ه: ص 64.
2.   عبدالله بن حامد بن علي. في الشعر المعاصر في المملكة العربية السعودية . مطابع حنفية . ط 1، 1402 ه.
3.   عبدالله آل مبارك. "تطور الحياة الأدبية في شرق الجزيرة العرب ." مجلة كلية الآداب . جامعة ملك سعود مج 2، 1391-92 ه : ص
4.   أبوبكر إبراهيم أحمد. الأدب الحجازي في النهضة الحديثة . القاهرة: نهضة مصر، 1948 م.
5.   حمد بن إبراهيم الحقيل. شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب . ط 1. مكتبة الرياض الحديثة، 1399ه.
6.   الدكتور حسن بن فهد الهويل . النزعة الإسلامية في الشعر السعودي المعاصر . المملكة العربية السعودية . مكتبة الملك فهد الوطنية . 1999 م
7.   ديوان ط أغنية الشمس".
8.   " إضاءات " ص 27.
9.   " أمل جريح " ص 61.
10.   الديوان ص 54.
11.   الزفرات الحري ص 215.
12.   الشعر الحديث للحقيل ص 61.
13.   ديوان " علي ربي إلىمامة " ص 33.
14.   ديوان " همس الشوق " ص 5.
15.   ديوان " وهج الشباب " ص 79.
16.   ديوان أغنية الشمس ص 42.





[1] *الأستاذة المساعدة بقسم اللغة العربية و آدابها، الجامعة الإسلامية للعلوم و التكنولوجيا، كشمير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة