أحدث المشاركات

الأحد، 22 مايو 2016

الاهتمام العالمي للمؤلفات الفقهية من كيرالا(الهند)


منير الهدوي فالكل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الموفين بعهده إلى يوم الدين، فإن كيرالا أو البلاد المليبارية قد أنجبت علماء عباقر وفقهاء نحارير في قديم الزمان وحديثه والذين أثروا مجالي العلم والأدب بالتعليم والتدريس والتأليف والتصنيف، فاستقى من معين علموهم الجم الغفير من الناس بدون اختلاف مكانهم وزمانهم ولغاتهم وجنسياتهم، وقد خلف هؤلاء العلماء القدماء وراءهم مؤلفات عديدة ذات القيمة العلمية والأدبية في عدة علوم وفنون.


وكان الفقه الإسلامي على مذهب الإمام الشافعي أوفق هذه المجالات العلمية بالتأليف فيه، فقد أطلق العلماء والفقهاء أقلامهم في التأليف والتصنيف في الفقه، فاستفاد من هذه التصانيف جميع من يتبعون المذهب الشافعي في المسائل الفقهية، ولم يقتصر هذا داخل مليبار أو كيرالا بل انتفع بها كل من في البلاد العربية والعجمية واهتموا بها اهتماما بالغا، وكتاب فتح المعين هو أكثر من هذه الكتب المليبارية قبولا واهتماما.
أولا: الاهتمام بالشرح والتعليق
1) فتح المعين:
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين: السيد البكري بن السيد محمد شطا الدمياطي الأصل نزيل مكة المكرمة (1850-1893م)، فرغ من تحريرها يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر شوال سنة ثلاث مائة وألف هجرية، طبعت هذه الحاشية عدة طبعات بمصر سنة 1300 و1306 و1307 و1312هـ ، وأصحها من حيث التصحيح الطباعي الطبعة التي طبعت بالمطبعة الميمنية بالقاهرة عام 1319هـ بتصحيح الشيخ محمد الزهري الغمراوي مصحح أغلب كتب الفقه الشافعي التي طبعتها هذه المطبعة ، هي أكمل هذه الطبعات لأنها احتوت زيادة تحقيقات وضعها المؤلف حيث قراءته لحاشيته بعد طبعها، وللسيد البكري شرح لكتاب الأذكياء للشيخ زين الدين المخدوم الكبير المسمى بـ "كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء".
واعانة المستعين : علي بن احمد بن سعيد بن باصبرين (ت 1304هـ/1887م).
وترشيح المستفيدين بتوشيح فتح المعين: السيد أبو أحمد علوي بن احمد بن عبد الرحمن السقاف الشافعي المكي (1839-1916م)، فرغ من تأليفه في المكة المكرمة في 27 رمضان سنة 1307هـ ، وطبع للمرة الأولى في المطبعة الميمنية سنة 1311هـ ، ثم أعيدت الطبعة في مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
وذكر السيد علوي بن أحمد السقاف أن الشيخ حبيبا الفارسي له تعاليق على الشرح أي على فتح المعين بشرح قرة العين (ترشيح 300).
2) قرة العين:
كتب الشيخ أبو عبد المعطي محمد نووي بن عمر بن عربي بن علي الجاوي البنتني التناري (ت 1898 م) "نهاية الزين في إرشاد المبتدئين بشرح قرة العين بمهمات الدين"، طبع بمصر بالمطبعة الوهبية سنة 1297هـ/1880م، بهامشه المتن مع بعض التقريرات ، ومن مطبعة شرف سنة 1299هـ/1882م، وله أيضا شرح لكتاب الأذكياء باسم "سلالم الفضلاء على المنظومة المسماة بهداية الأذكياء إلى طريق الأولياء" في 56 صفحة وشرح لكتاب شعب الإيمان للمخدوم الكبير المسمى بـ "قامع الطغيان على منظومة شعب الإيمان".
ثانيا: الاهتمام بالطبع والنشر
طبع فتح المعين لأول مرة في مطبعة بولاق بمصر سنة 1287هـ ، ثم أعيدت طباعته سنة 1304هـ وعام 1309 هـ.. وطبع في مطبعة وادي النيل بمصر سنة 1297هـ ، وفي المطبعة الخيرية بمصر سنة 1306هـ، وفي المطبعة الميمنية بمصر سنة 1304 و1306 هـ، ومطبعة محمد علي صبيح وولده السيد محمد عز الصباغ بجوار الأزهر بمصر سنة 1344هـ، ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة 1343هـ، ودار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، بعناية بسام عبد الوهاب الجابي 1424هـ/2004م، وهذه الطبعة هي أكثر تداولا وهي مفيدة جدا لأن المحقق قد اعتمد على عدة طبعات سابقة للكتاب وحواشيه وقد ضبطه بشكل كامل وأثبت في نهاية الكتاب بعض الفهارس العلمية المفيدة مثل فهرس للمصطلحات الفقهية التي عرفها المؤلف وفهرس للكلمات التي ضبطها المؤلف وفهرس للأعلام التي ورد في الكتاب فعرف بهذه الأعلام وجمع أسماء الكتب مع نسبتها لمؤلفيها، وفي مقدمته يعرف الكتاب ومؤلفه وشارحيه ومحشيه، وقد قامت دار الضياء للنشر والتوزيع بالكويت بنشر كتاب "الأجوبة العجيبة عن الأسئلة الغريبة" للمخدوم الصغير مع تحقيق د. عبد النصير المليباري.
ثالثا: الاهتمام بالتدريس
كان فتح المعين يدرس في القرون الماضية في كثير من حلقات الدروس المشهورة المشهورة في مستوى العالم مثل الحلقات بالحرمين الشريفين وبجامع الأزهر الشريف بمحضر كثير من طلاب العلم من شتى أنحاء العالم، يقول بسام عبد الوهاب الجابي في مقدمة تحقيقه لفتح المعين: "أنه متداول بين طلبة الفقه الشافعي في مصر والشام والجزيرة العربية من الحجاز واليمن وحضرموت، وكذالك في بلاد الإندونيسية والماليزية وسنغافورة".
وقال السيد البكري في خاتمة حاشيته إعانة الطالبين في الكلام على دعاء المؤلف في خاتمة الكتاب أن يقبل الله تعالى كتابه وأن يعم النفع به: وقد أجاب الله المؤلف بعين ما طلب، فعم النفع بالشرح المذكور شرقا وغربا وشاما ويمنا، وذلك لأنه رضي الله عنه من أكابر الصوفية، وكان مجاب الدعوة رضي الله عنه ونفعنا بتراب أقدامه، آمين. اهـ
أما تدريسه في المسجد الحرام فيدل عليه قول السيد البكري في مقدمة حاشية إعانة الطالبين "إنه لما وفقني الله تعالى لقراءة شرح العالم العلامة العارف الكامل، مربي الفقراء والمريدين والأفاضل، الجامع لأصناف العلوم، الحاوي لمكارم الأخلاق مع دقائق الفهوم، الشيخ زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة الشيخ زين الدين مؤلف هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء ابن الشيخ علي ابن الشيخ أحمد الشافعي المليباري الفناني المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين، بمحفل من طلاب العلم العظام تجاه البيت الحرام، كتبت عليه هوامش تحل مبناه وتبين معناه."
وكان تدريسه شائعا في البلاد اليمنية خاصة في أربطة التعليم بها، فكان فتح المعين من جملة منهجها التدريسي في قسم الفقه الشافعي، يحكي المحقق السيد عمر بن حامد الجيلاني في "كتاب مشارة فقهاء حضرموت في خدمة الفقه الشافعي" واقعة في رباط تريم: "كان شيخ الرباط الحبيب عبد الله يبعث في نفوس طلابه النابهين روح البحث والتحقيق ويجرؤهم على مسائلته ومن هذا الباب ما حدثني به والدي العلامة الفقيه قال :كان الدارس في فتح المعين في باب البيع ومن مسائله (وحرم تفريق بين أمة وإن رضيت وفرع لم يميز ولو من زنا المملوكين لواحد بنحو بيع كهبة وقسمة وهدية لغير من يعتق عليه) ، سأل الشيخ الحبيب عبد الله تلاميذه عن تصوير جواز التفريق بالقسمة قال الوالد فبدء بي وكنت على يساره قلت ياسيدي التيامن سنة فقال : صدقت . فسأل من على يمينه فلم يجب ثم صورها أحد النابهين تصويرا لا يكاد يعترض عليه فسأل من بعده وكلهم يقول صورته صحيحة حتى انتهى إلي فقلت : صورته هذه صحيحة فأدرك مرادي وقال : قد علمنا أنه صحيح البدن ولكن أخبرنا عن تصويره للمسألة قال: فتعجلت وقلت تصويره غير صحيح وأدركني الله بأذان العشاء الذي ينتهي به الدرس ووعدته أن آتى بالتصوير الصحيح في اليوم الثاني، ووفى بما وعد وجاء بخمس صور غير منصوص عليها يقع بها جواز التفريق بالقسمة لوقوع العتق بذلك.
الشيخ رشدي القلم – في مسجد منجك (او جامع الاقصاب) المؤسس في عهد الأيوبيين (هـ 631)، وملفاته الصوتية موجودة في موقع جامع الدروس العلمية في 326، والشيخ محمد شقير الدمشقي، والشيخ عبد الرحمن السمان – جامع الامام فخر الدين الرازي، دمشق
رابعا: الاهتمام بحفظ النسخ الخطية
النسخ الخطية لفتح المعين محفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة (رقم الحفظ 531/1)، وفي مكتبة رضا برامبور في الهند (رقم 438/233/1)، مدرسة كلكتا بالهند (رقم 308)، المكتبة المركزية بالمكة المكرمة (رقم الحفظ 950)، دار الكتب القطرية بالدوحة في قطر (713 الفقه الشافعي)، ومكتبة صنعاء باليمن (فقه 191)، وأربع نسخ في مكتبة مركز الوثائق التاريخية بالمنامه في البحرين (رقم 469,470،471،129)، والمكتبة الأزهرية بالقاهرة في مصر (9789)، مكتبة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية (الشافعي 76)، دار المخطوطات والوثائق بمسقط في سلطنة عمان (فقه 15).
والنسخة الخطية للمنهج الواضح بشرح إحكام أحكام النكاح للشيخ زين الدين المخدوم نفسه محفوظة في المكتبة المركزية بالرياض في المملكة العربية السعودية (رقم الحفظ 1782).
خامسا: الاهتمام بالنقل والاعتماد في التأليف
نقل عن كتاب فتح المعين:
الشيخ عبد الحميد الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي في مواضع كثيرة، منها نقله عنه في كتاب النكاح: "(قوله كقلامة يد إلخ) عبارة المغني كشعر عانة ولو من رجل وقلامة ظفر حرة ولو من يدها اهـ وعبارة فتح المعين كقلامة يد، أو رجل وشعر امرأة وعانة رجل اهـ " ، وفي باب الطلاق: "وعبارة فتح المعين لا طلاق لمكره بغير حق بمحذور فإذا قصد المكره الإيقاع للطلاق وقع كما إذا أكره بحق اهـ ".
والسيد عبد الرحمن باعلوي الحضرمي في كتابه الشهير بغية المسترشدين في باب الغسل: "وعبارة فتح المعين تنبيه قال شيخنا يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة ، وإنما طلب قضاؤه لأنه إذا علم أنه يقضي دوام على أدائه اهـ " ، وفي باب الربا: "هل يختص إثم الربا بالمقرض الجار لنفسه نفعا أو يعم المقترض، فيه خلاف في فتح المعين".
وعلامة الهند شاه عبد العزيز الدهلوي في مختصر التحفة الاثنى عشرية – الأصل في الفارسية- في حكم اللعب بالشطرنج: "ولكن في شروح المنهاج وفتح الوهاب والأنوار وفتح المعين وغيرهما الفتوى على القول الأولى من كونه مكروها بالشروط وحراما بفقد شرط منها".
والشيخ محمد نووي بن عمر الجاوي في كتابه كاشفة السجا في شرح سفينة النجا: "قال عبد العزيز في فتح المعين: والسلام تقدم في تشهد آخر فليس هنا إفراد الصلاة عنه انتهى".
وعبد الرحمن محمد سعيد دمشقية في كتابه أحاديث يحتج بها الشيعة: "أن حكم نكاح الإنسي من الجنية لا يصح كما حكاه المليباري الهندي عن الأكثر من أهل العلم كما في فتح المعين 3/344 ".
وفهد عبد الله الحبيشي في المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي: "وفي فتح المعين المعتمد في المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان فما جزم به النووي فالرافعي فما رجحه الأكثر فالأعلم والأورع" – فتح المعين 1/18، وكذا اعتمد عليه في تحقيقه لكتاب سلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج للسيد احمد شميلة الأهدل.
ود. منقذ بن محمود السقار في كتاب التكفير وضوابطه في مسألة التكفير: "وينقل المليباري اتفاق العلماء قديما وحديثا على الاحتياط والتريث في هذه المسألة: ينبغي للمفتي أن يحتاط في التفكير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام وما زال أئمتنا على ذلك قديما وحديثا" – فتح المعين 4/138
وقد نقل السيد علوي السقاف من كتاب إحكام أحكام النكاح في حاشيته على فتح المعين المسماة بترشيح المستفيدين.
والدكتور محمد حبش في القراءات المتواترة في مسألة الحلف بغير الله: "والذي في شرح مسلم عن أكثر أصحاب الشافعي الكراهة، وهو المعتمد، وإن كان الدليل ظاهرا في الإثم، قال بعضهم: وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الأعصار" – فتح المعين.
وصهيب عبد الجبار في الجامع الصحيح للسنن والمسانيد في كمية القلتين: "وإن نقص عن القلتين برطل أو رطلين فهو في حكم القلتين" – فتح المعين بحاشة إعانة الطالبين1/31، "وذراع النجار ذراع وربع بذراع الآدمي كما في فتح المعين بحاشية إعانة الطالبين 1/ 31 ط مصطفى الحلبي.
واعتمد عليه د. عبد الكريم العمري في تحقيق كتاب اللباب في الفقه الشافعي للمحاملي ومحمد أديب شكور في تحقيق كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور لعبد القاهر الجرجاني، والدكتور مازن بن محمد بن عيسى في تأليف كتابه "الإصابة في الذب عن الصحابة "، وعبد العظيم محمود الديب في تحقيق نهاية المطلب للإمام الحرمين، و د. وهبة الزحيلي في "الفقه الإسلامي وأدلته"، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويت في الموسوعة الفقهية الكويتية، وعلي بن نايف الشحود في "الخلاصة في فقه الأقليات"، وعبد الناصر بن خضر ميلاد في "البيوع المحرمة والمنهي عنها"، ومحمد الحجار في تحقيق "الفتاوى النووية"، و د. عبد الله الفقيه في "فتاوى الشبكة الإسلامية".
سادسا: الاهتمام بالترجمة إلى اللغات الأخرى
قد ترجم كتاب فتح المعين إلى بعض اللغات العالمية الأخرى مثل الانجليزية والملايوية، والوثائق التاريخية تشهد على الترجمة الإنجليزية قد تمت على أيدي بعض ضباط الاستعمار البريطاني في مليبار بمساعدة علماءها قبل مائتي سنة، ولكني لم اطلع على هذه الترجمة.
أما ترجمته في اللغة الملايوية (BahasaMelayu) الغة الرسمية في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورا شائعة في هذه البلاد، وقد قام على هذه الترجمة د. علي أسعد سنة 1408ه/1988م ، وطبعت من مركز الكتب كلانج (Klang Book Center) بماليزيا، وهذه الترجمة منشورة في ثلاثة أجزاء باسم ترجمان فتح المعين




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة