أحدث المشاركات

الأربعاء، 14 يونيو 2017

العلاقات الثقافية المصرية الهندية عبر التاريخ

أ.د. أحمد محمد أحمد عبد الرحمن(أستاذ كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر.) ثقافة الهند المجلد 66 ، العدد 3 ، يوليو - سبتمبر 2015

ومن أهم ماتتفق به الحضارتان الهندية والمصرية في اعتقادهما الراسخ في عقيدة التناسخ، فالروح تفارق الجسد عند الممات لتتجسد من جديد في جسم آخر طبقاً لأعماله وأفعاله؛ بمعنى أن الموت وتجدد الحياة عملية متبادلة
  الحقيقة أن الروابط التاريخية بين البلدين تعود جذورها إلى العصور القديمة، وتقف أدلة من التراث الهندي المصري شاهدة على قدم واستمرارية العلاقة بين الشعبين، وذلك تأكيداً لمصالحهما المشتركة وطموحاتهما نحو الحرية والتقدم.
 مازال البعض يتصور أن العلاقات المصرية الهندية قد بدأت في الخمسينيات على يد كل من الزعيمين "جمال عبد الناصر" و"جواهر لال نهرو" من خلال حركة عدم الانحياز، ولكن التاريخ يقدم لنا كفايته التي تدل على أن هذه العلاقة قد بدأت وتوثقت قبل ذلك بآلاف السنين منذ أيام الفراعنة.
العصر الفرعوني:
 إن التماثل بين الأساطير المصرية والهندية القديمة يجعلنا نؤمن بعمق العلاقة بين الحضارتين. والحقيقة أن الأساطير ليست عبارات مقدسة أو تنزيل سماوى بل إنها صور وحكايات صاغها الإنسان ذاته ليربط بين عالمه الصغير والعالم الكبير أى بين الأرض والسماء، وتأصلت هذه الأساطير في ذهن الإنسان المصري والهندي ومثلت له آمالاً عريضة في المستقبل الذى يتجاوز وجوده المادى والجسدى.
ومن أهم ماتتفق به الحضارتان الهندية والمصرية في اعتقادهما الراسخ في عقيدة التناسخ، فالروح تفارق الجسد عند الممات لتتجسد من جديد في جسم آخر طبقاً لأعماله وأفعاله؛ بمعنى أن الموت وتجدد الحياة عملية متبادلة.
هذا التقارب أو التماثل يعتمد أساساً على ارتباط المجتمعين ارتباطاً وثيقاً بالز ا رعة، فالبذرة يتم زرعها لتعود من جديد للأرض كما سنرى في أسطورة "أوزوريس" حينما تترعرع من كفنه شجرة تثمر من جديد، وكذلك أسطورة "سيتا" زوجة الإله " رام". مما يجسد بوضوح فكرتى الموت والحياة من جديد، وهكذا تتحول الأسطورة في مصر والهند إلى تعبير بليغ لتاريخ البشر. والتشابه الثانى ارتبطت الحياة في كل من الهند ومصر بجريان نهر "الجنجا" و"النيل" على التوالى، وازدهرت الحضارة على ضفافها، فلا غرباة إذن أن يضفي أهل البلدين التوقير بل والتقديس على كلا النهرين اللذين يعدان بحق الخلفية التي نسج عليها المصريون والهنود خيوط أساطيرهم.
 لقد أدى "الإسكندر الأكبر" دورًا كبيرًا في التقاء الحضارات الهندية والمصرية، فكانت مدينة "الإسكندرية" التي بناها "الإسكندر" إحدى نقاط التقاء هذه الحضارات، ومن المؤكد أن أبحاث علماء "الإسكندرية" في الفلك والرياضيات وجدت طريقها بصورة أو بأخرى إلى الهند، فكانت مركزًا ثقافياً وتجارياً مزدهرًا يقصدها الكثيرون من كافة أنحاء العالم عبر البحر المتوسط. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية انكمش الازدهار التجارى، واستمر هذا الأمر إلى أن جاء الحكم الإسلامى إلى مصر وبالتحديد في عصر الدولة الفاطمية التي كانت تحكم مصر في القرن العاشر الميلادي إذ دلت آثار مدينة "الفسطاط" التي أنشأها "عمرو بن العاص" ببعض الأشكال المعمارية الهندية على مدى التأثير والتأثر بشبه القارة الهندية والبلاد العربية لأن مصر أصبحت جزء من العالم العربى.
لقد استوعبت الحضارتان الهندية والمصرية الكثير والكثير من الثقافات والمفاهيم التي اتضح معناها في التقارب الهائل في العادات والتقاليد، مما أوجد لديهم التصاقاً وثيقاً بالأرض مما كان له الأثر البالغ في تشكيل الشخصية المصرية الهندية اللتين تحملان قدرًا كبيرًا من السمات المشتركة مثل: الصبر والتسامح ودفء المشاعر والحس الفكاهي.
العصر الإسلامي:
ومنذ تأسيس الدولة الإسلامية في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي بالهند اعترف سلاطين هذه الدولة بسيادة خليفة المسلمين لأن سلطنة "دهلى" كانت من الناحية النظرية امتداداً الخلافة الإسلامية، ومن هنا نجد العملات في زمن حكم المماليك تحمل شعارات ورموز تدل على ولائهم للخليفة، ومن صدف التاريخ تزامن جلوس السلطانة "رضيه" على عرش "دهلى" وجلوس  "شجرة الدر" على عرش مصر، ومن هنا ازدهرت العلاقات الهندية العربية لاضطرار عدد كبير من العلماء المسلمين للهجرة إلى الهند عندما تعرضت الإمبراطورية العباسية لغارات التتار في منتصف القرن الثالث عشر الميلادى.
وفي الواقع لم تكن العلاقات بين ملوك "دهلى" وأمراء بعض الدول الإسلامية ومنها بطبيعة الحال مصر علاقات دبلوماسية بقدر ما كانت علاقات  ثقافية متجسدة في تبادل الأفكار والمعارف والعلوم التقليدية والعقلية. وبالنظر إلى كتب التاريخ باللغة العربية يتضح مدى اهتمام أهالي الدول العربية بشئون شبه القارة الهندية في أواخر العصور الوسطى.
 مما لا شك فيه أن هذه التجربة الفريدة للتفاعل الثقافي في كلا البلدين هي وليدة إطارها الشخصى وظروفها المحلية وبالذات أطرها الثقافية والاجتماعية، على الرغم من أن هذه التحولات الثقافية ارتبطت في الغالب بدوافع سياسية واجتماعية، إلا أن هذا لم يشكل انقطاعاً في المكونات الأساسية للشخصية الوطنية في كلا البلدين، وطوال تاريخ البلدين نجد العنصر الثقافي ليس فقط عاملاً فعّالاً في صياغة القوانين الحاكمة في المجتمع وفي تحديد شكل العلاقات الاجتماعية والسياسية، بل أنه أصبح عامل تجميع قومى ضد العد وان الخارجى، ولم يستطع الاستعمار أن يغفل عمق هذا التراث فالثورة الهندية عام 1857م في النضال ضد الاستعمار الإنجليزى كانت نقطة تحول في تاريخ العمل الوطنى، وهذا هو ما حدث في الثورة الع ا ربية عام  1879 م في تاريخ النضال المصري.
العصر الحديث:
أما على صعيد العلاقات المصرية الهندية في العصر الحديث فنجدها أعمق بكثير مما كانت عليه في السابق عندما نكبتا الدولتان بالاستعمار الأجنبى، فقد كان للحركة الوطنية في الهند علاقات قوية مع مصر منذ البداية، ويذكر الجميع القصيدة التي نظمها أمير الشعراء "أحمد شوقي" عن "المهاتما غاندى" أحد دعائم المجتمع الهندي، والتي حظيت أفكاره وآرائه بالقبول داخل الهند وخارجها يصف فيها "غاندى" عندما توقف في طريقه إلى إنجلت ا ر لحضور مؤتمر "المائدة المستديرة" بقوله:
بني مصر ، ارفعوا الغار
وحيُّوا بطل الهندِ
وأدُّوا واجباً، واقضوا
حقوقَ العلم الفردِ
أخوكم في المقاساة
وعرك الموقف النكدِ
وفي التَّضْحية الكبرى
وفي المطلب، والجُهد
وفي الجرح، وفي الدمع
وفي النَّفْي من المهد
وفي الرحلة للحق
وفي مر حلة الوفد
قفوا حيُّوه من قرْب
على الفلْك، ومن بُعد
و غطُّوا البرَّ بالآس
و غطُّوا البحر بالورد
على  إفريز  راجبوتا
نَ تمثالٌ من المجد
نبيٌّ مثلُ كونفشيو
س ، أو من ذلك العهد
قريبُ القوْل والفعل
من المنتظ ر المهدي
شبيه الرسْل في الذَّوْد
عن الحق ، وفي الزهد
لقد علَّم بالحق
وبالصبر ، وبالقصد
ونادي المشر ق الأقصى
فلبَّاه من اللحد
وجا ء الأ نفس المرْضى
فداواها من الحقد
دعا الهندو س والإسلا
م  للألفة والورد
بسحر من قوى الروح
حوى السَّيْفيْن في غمد
وسلطا ن من النفس
يُقوي رائض الأُسْد
وتوفيق من الله
وتيسير من السَّعد
وحظٍّ ليس يُعطاهُ
سوى المخلوق للخلد
ولا يُؤ خذ بالحوْل
ولا الصَّول ، ولا الجند
ولا بالنسل والمال
ولا بالكدح والكد
ولكن هبةُ المولى
تعالى الله – للعبد
سلامُ النيل يا غنْدي
وهذا الزهرُ من عندي
واجلالٌ من الأهرا
م، والكرْنك، والبرْدي
ومن مشيخة الوادي
ومن أشباله المرد
سلامٌ حال ب الشَّاة
سلامٌ غازل البرد
ومن صدَّ عن الملح
ولم يقبل على الشُّهد
و منْ يرْكبُ ساقيه
من الهند إلى ال سند
سلامٌ كلَّما صلَّي
تَ عرياناً ، وفي اللبد
وفي زاوية السجن
وفي سلسلة القيد
من المائدة الخضرا
ء خُذْ حذْرك يا غنْدي
ولاحظْ و رق السير
وما في ورق اللورد
وكنْ أ برع من يلعـ
ـبُ بالشَّطْرنْج والنّرْد
ولاقي العبقريين
لقاء النّد للندّ
وقل: هاتوا أفاعيكم
أتى الحاوي من الهند!
وعُدْ لم تحفِل الذَّامَ
ولم تغترَّ بالحمد
فهذا النجمُ لا ترقى
إليه همَّةُ النقد
وردَّ الهندَ للأم
ـة من حدٍّ إلى حد
ومع نهاية القرن التاسع عشر ظهر أول وصف ل "القاهرة" على أيدى أحد علماء شبه القارة الهندية "شبلى النعمانى" يصف رحلته إلى الشام ومصر، وقد تأثر في ذلك ب "جمال الدين الأفغانى" هو وبعض معاصريه من أبناء شبه القارة الهندية، وأسسوا جمعية "ندوة العلماء" فكانت تنهج نهجاً وسطاً بين بقية المؤسسات الدينية المتشددة، وقد أدت عملاً رائداً تمثل في إقامة علاقات متصلة مع جماعة التنوير بقيادة الشيخ "محمد عبده" والشيخ "رشيد رضا" من بعده، وقد تأثر "مولانا أبو الكلام آزاد" وغيره من الشخصيات البارزة بهذه المجموعة، والحقيقة أن "مولانا أبو الكلام آزاد" يعد من المفكرين الكبار حيث حاول من خلال كتاباته عن الدين تحرير الفكر الإسلامى في الهند من الأفكار التقليدية التي هي أقرب إلى الأساطير من الحقيقة.
 ولا ننسى "إقبال" الشاعر الكبير عندما زار "القاهرة"عام 1931 م وأراد أن ينشر فلسفته بين العرب، كما أنه المفكر الإسلامى الوحيد من غير العرب الذى نال مكانة وشهرة واسعة في مصر، وتسابق كبار الأدباء والكُتاب على دراسته دراسة علمية دقيقة أهمهم الدكتور "طه حسين" و"العقاد" والدكتور "عبدالوهاب عزام".
وقد احتوى شعر "إقبال" على العديد من الإشارات حول مصر والشخصيات المصرية، فنجد له قصيدة معروفة يصف فيها أبو الهول وأهرامات مصر.:
إن الطبيعة لم تخلق في رحاب الصحراء الصامتة إلا كثباناً من الرمال
 ولكن الأهرام الشامخة تحنو أمام رفعتها الأفلاك
 فمن الذي رسم هنا هذه الصورة الخالدة؟
 فاجعل الفن متحررًا من الخضوع أمام الطبيعة
 يا هل تُرى الفنان صائداً أم فريسة؟
ورسالة إقبال هنا من خلال ترجمة هذه الأبيات هي: أن الإنسان أجل وأكرم من الطبيعة، ولأجل هذا سخرها الله له لكي يغلبها بفنه وذكائه كما فعل بُناة الأهرام.
لقد كان لحزب الوفد المصري علاقات قوية بحزب المؤتمر الهندي إلى أن وصلت إلى ذروتها في عهد الرئيس "جمال عبد الناصر" و"جواهر لال نهرو" وتبنيهما لسياسة عدم الانحياز، وعلاقاتنا مع الهند في الوقت الحاضر أكبر من مجرد علاقات بين دولتين تدعمان الاستقلال وعدم الانحياز وتربطهما صلات ثقافية وطيدة.
لقد حظي جواهر لال نهرو قائد الحركة الوطنية ورئيس وزراء الهند الأول بعد الاستقلال من نيران الاستعمار البريطاني باحترام الشعراء المصريين وتقديرهم، فها هو الشاعر المصري عبد اللطيف النشار يعبّر عن مشاعره قائلا:
معرض من معارض الله في الهند
                        به لوحة تسمى بنهرو
 رسم الله صورة العصر فيها
                       فهي عقل بوحى وحب وصبر
رجل العقل والمحبّة والصبر
                       رفعت اللواء من بعد غاندي
 والجدير بالذكر أن الكاتب الكبير مرسي سعد الدين، وهو شاهد على تطور العلاقات بين مصر والهند في العصر الحديث يذكرنا بإحدى مواقف الهند في إحدى القضايا الثقافية بقوله:
"....وأذكر مدي التعاون الذي تم بين مصر والهند في نطاق التعليم وذلك التعاون له قصة ، فبعد الاعتداء الثلاثي علي مصر قطعت العلاقات بين مصر وبريطانيا ووجدنا أنفسنا في أزمة مرتبطة بتدريس اللغة الإنجليزية . كانت الكتب المقررة في المدارس تأتي من بريطانيا ومن دار نشر لونجمان جرين بالذات وطبعا توقف استيراد تلك الكتب . وكنت في ذلك الوقت في لجنة الكتب التابعة لو ا زرة التعليم، وكنت أعرف أن لونجمان لهم فرع في الهند باسم أورينت لونجمان، وقد ساعدتني سفارة الهند في الاتصال بالشركة، وعرفت أن جميع الكتب المقررة موج ودة عندهم ، وكانت هناك معاهدة دفع بين مصر والهند تتعامل بما يسمي الدولار أو الجنيه الاسترليني الحسابي ، وهذا يعني أننا لم نكن ملزمين بالدفع بالاسترليني بل بالمحاسبة . وحين تم توقيع الاتفاق الذي حل لنا المشكلة دعاني المجلس الهندي للعلاقات الثقافية لزيارة الهند ومشاهدة الكتب، وكانت تلك أول زيارة لي للهند ".
وتأكيدا لما قاله الأستاذ مرسي سعد الدين نجد أن البلدان يوليان اهتماماً كبيرًا بتنمية وتعزيز المجال الثقافي والأكاديمي، خاصة بعد افتتاح مركز مولانا آزاد الثقافي في قلب العاصمة المصرية القاهرة. أُقيم المركز الثقافي الهندي "مولانا أبو الكلام آزاد" في القاهرة عام 1992 ، من أجل توسيع نطاق عرض الثقافة الهندية في مصر، ومنذ إنشائه، حظي المركز بصيت رفيع في الدوائر الثقافية والفكرية في مصر، ويضم المركز مكتبة ثرية، بها ما يزيد على 5000 مجلد، يستخدمها المترددون على المكتبة من مصريين وهنود على نحو واسع النطاق، كما ينظم المركز دورات لتعليم اليوجا، وعروضاً سينمائية، ودورات لتعليم اللغة الهندية والأردية، وفنون المطبخ الهندي.
ويُعد المركز الثقافي حجر الزاوية لتنفيذ برنامج التبادل الثقافي بين البلدين الذي يعود إطلاقه إلى عام 7185 ولا يزال سارياً حتى اليوم.
هناك برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي بين مصر والهند، يقدم الجانب المصري من خلاله 6 منح للدراسات العليا، و 20 منحة لجمع المادة العلمية، بينما يقدم الجانب الهندي 11 منحة للدراسات العليا، كما يتم تبادل 4 الي 6 أستاذة جامعيين لمدة أسبوعين، أستاذان من جامعة الأزهر وجامعة القاهرة والجامعات الهندية المناظرة المتخصصة في اللغة العربية والعلوم الإسلامية والعلوم لمدة 3 شهور.
والحقيقة أن البعد الثقافي بين البلدين هو الذي أدى إلى إقامة الروابط الأولى للصداقة الهندية المصرية في العصر الحديث، كما دعم العلاقات السياسية والاقتصادية وجعلهما تجربة أبعد ما تكون عن الاستغلال والبحث عن المغانم هدفهما في المقام الأول والأخير هو مصلحة كل الأطراف وحقوق الشعوب في التحرر والسلام والرفاهية.
ولعل الظروف المتشابهة التي عاشها الشعبان جعلت الجانب الثقافي هو أبرز هذه الروابط وذلك لأن الثقافتين تمثلان خليطاً نابضاً بالحياة من خيوط ثقافية متعددة تستوعب الأفضل من كل الثقافات، فنجد الامتزاج الرائع ممثلاً للثقافة الهندية والإسلامية والحديثة، وقد ساعد هذا التفاعل الشعب الهندي على استم ا ررية واستيعاب هذه الثقافات، ومن هنا نرى أن هذا هو سبب هدوء العقيدة الدينية عند الإنسان الهندي وخلوها من التعصب.
وانطلاقاً من نفس المنظور كان للشعب المصري بفعل تاريخه وبفعل حضارته القديمة شخصيته المتميزة التي عاشت معه عبر عهوده السياسية المختلفة– الفرعونية- المسيحية- الإسلامية والحديثة، ومن هذه اللمحة السريعة نجد أن في كلتا الثقافتين المصرية والهندية ما يسهم في تطور جانب من جوانب الحياة المعاصرة للمجتمعات البشرية قبل التطور المادى والتكنولوجى، مما جعلهم محط أنظار المفكرين الأوربيين لكشف النقاب عن كنوز الشرق من المادية والمعنوية.
ونظرًا للتماثل الشديد في طبيعة المشاكل التي تواجهها البلدان، فمن الطبيعى ان يمتد هذا التعاون إلى المجالات الثقافية والفنية، إذ جرى اتفاق بين مسئولي البلدين لإنشاء مركز متخصص للدراسات المصرية في الجامعات الهندية، ومركز آخر متخصص في الدراسات الهندية بالجامعات المصرية.
وبالفعل قامت الجامعات المصرية بإنشاء شعبة للغة الأردية، وهي إحدى لغات الهند، كما أن جامعة عين شمس أدخلت الخط الديوناجري عام 2014 م في قسم اللغات الشرقية، كما أن الحكومة الهندية الحالية بصدد تأسيس كرسي للدراسات الهندية بإحدى الجامعات المصرية بحيث يكون التخصص طبقا لما تحتاجه الجامعات المصرية من التخصصات التي تتميز بها الهند في الوقت الحالي.، وهو أمر في غاية الأهمية من الجانب الهندي لتعزيز التعاون العلمي والثقافي بين البلدين.
بلا شك فإن هناك نغمة لا يستطيع أن ينكرها أحد في التقارب الثقافي والمزاجى للمواطن المصري والهندي، وليس أدل على ذلك من أن الأفلام والموسيقى الهندية تجد قاعدة واسعة من المعجبين بها في مصر، حتى أن المواطن المصري يكاد يعرف أسماء كبار الفنانين والموسيقيين والكتاب الهنود مثلما يعرف أقرانهم المصريين.
نحن شعبان يجمعهما الحب قبل أحداث التاريخ وتوحدهما المودة قبل المصالح، ويمكننا أن نلمس هذا عن قرب من خلال الكم الكبير من الاتفاقيات العلمية والثقافية بين الحكومتين.
تلك هي الأحاسيس التي لمستها خلال فترة دراستي ومشاهداتي بالهند لطبيعة العلاقات المصرية الهندية التي هي انطلاقة رائدة وغير محدودة لقافلة التعاون والتنمية من أجل مزيد من الازدهار في علاقات الصداقة القديمة بين مصر والهند.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة