أحدث المشاركات

السبت، 17 ديسمبر 2016

العربية مغلوبة على أمرها كلغة الإعلام

عباس. كي . بي

هذه المقالة تسعى إلى تحليل الوضع الحالي للعربية كلغة الإعلام (الاتصال). ولتحقيق هذا الهدف، نطرح بعض الأسئلة: هل العربية تتخلف كلغة الإعلام أم تتقدم في العالم العربي؟ هل العربية قادرة على أن تستقيم مع الثورات المعلوماتية في المجالات الإعلامية بما لديها من الكلمات والتعبيرات؟ هل تتماشى العربية وتتعايش مع مستجدات العصر الإعلامي بتعديلها وتبديلها حسب ما يقتضي العصر الإعلامي في العالم العربي؟ هل فازت العربية كلغة الإعلام في العالم العربي الذي يستقبل جيمع التقنيات الحديثة الإعلامية عاجلا لا آجلا؟ كم مدى يستخدم مواطنو العرب العربية كلغة الإعلام في العالم العربي؟ إذا تمت الإجابات عن الأسئلة المطروحة المقدمة سيتضح أمامنا أن العربية هل هي مغلوبةعلى أمرها كلغة الإعلام في العالم العربي أم لا؟

قد فهمنا منذ زمان، أن اللغة العربية لغة مرنة نامية حية قادرة على أداء المعنى المطلوب، وعلى استيعاب المصطلحات العلمية الحديثة. إذن  كيف نستطيع القول "العربية مغلوبة على أمرها" أو "العربية غير قادرة كلغة الإعلام في العالم العربي". وهذا ما نبحث عنه في هذه المقالة. وخلاصة القول أن هناك ثلاثة أسباب مهمة جلعت اللغة العربية مغلوبة على أمرها كلغة الإعلام في العالم العربي، ومنها:
1.     تأثير اللغة الإنجليزية في اللغة العربية الإعلامية
2.     تأثير العاميات واللهجات في اللغة العربية الإعلامية
3.     الأخطاء اللغوية الشائعة في لغة الإعلام
تأثير اللغة الإنجليزية  في اللغة العربية الإعلامية
إن ثوراة الإتصالات هو طوفان الموجات إلكترونية الضوئية التي تتحول بها كل ما تتخذ المعاني من أشكال أو قوالب أو رموز، أي تتحول بها  رسائل المعلومات والأخبار و الأفكار والتوجيهات والأوامر والإيحاءات ودلالات الأعمال الفنية والدرامية والتشكيلية والموسيكية تتحول إلى صور وكلمات وأصوات ، بالألوان والأصداء الطبيعية والإصطناعية .       وكذلك إثرالإكتشافات والتقدم العلمي على اللغة ‘ وكلما كان اكتشاف أكثر، تقيمت اللغة بها بالتجدد أكثر فأكثر ‘كما نشاهد اليوم  في عصرنا ملايين من المفردات والمصطلحات التي دخلت اللغات وتراكيبها مثل : المصطلحات الطبية والفلكية والفيزيائية والكيماوية والفنية والهندسية وما إلى ذلك .
وقد دخلت الحرب على اللغة حتى في مجال الصناعة والتجارة ،ففي الصناعات الواردة نجد لغة الجهة المنتجة ‘ وقد ساعدت ثورت الإتصالات تستوعب الكبار والصغار مثلا أفلام كارتون تكون بلغة أجنبية للتأثير على الأطفال وثقافتهم ولغتهم العربية .ويقول الكاتب المغربي الدكتور جميل حمداوي في هذا الصدد : ومع القرن العشرين وازدهار الثورة الصناعية وتطور الإكتشافات العلمية والتقنية ، أضحت اللغات الأجنبية وخاصة اللغة الإنجليزية ذات قيمة كبرى في التواصل ونقل التكنولجيا. ونتيجة لذلك تم نقل مفردات من لغة إلى لغة أخرى واقترنت هذه اللغات بتطور الإقتصاد الرأس المالي والمختراعات الحديثة وتقنيات التواصل الرقمي والفضائي والإعلامي ‘ وترتب عن هذا همشت اللغات الوطنية للشعوب المغلوبة على أمرها كالدولة العربية والإفريقية والآسيوية عبر دخول كلمات أجنبية في لغاتها . وكل من أراد أن يتحضر أو يريد على الحصول على الشغل فلا بد أن يتمكن من اللغات الأجنبية وخاصة اللغة الإنجليزية لمسايرات متطلبات الإنفتاح وجدلية التواصل وخصوصيات العالم الجديد
ومن اللافت من النظر أن معظم المصطلحات والألفاظ دخل إلى اللغة العربية بلفظها الأجنبي اثر التقنيات الحديثة. أي ، إن وطن العربي يشهد ظهور لافتا لتقنيات الحديثة وخاصة الإتصالات حيث انتشرت الهواتف النقالة  وشبكة المعلومات في الدول العربية شأنها في  ذلك شأن كل دول العالم. ورافق ذلك ظهور كم كبير من المصطلحات التي تساهم في تنمية اللغة وزيادة مفرداتها. وقد دخلت معظم هذه  المصطلحات والألفاظ إلى اللغات العربية بلفظها الأجنبي وبرسم عربي مثل: كمبويتر ، الفيديو، الموبايل، الكاسيت، الفاكس،الويب،التلفزيون، سوفت وير، هارد وير، ديجيتال، كي بورد، الإنترنت، ستاليت، وإن دخول  هذه المصطلحات والألفاظ من شأنه أن ينمي ويعزز الملكة اللغوية للفرد والجماعة ولكن خطرها يبقي قائما إذا لم تُعرب لكي  بديل العربي هوالرائج والمستخدم.ويمكننا القول بإيجاز باننا نعيش في عصر المعلومات والتكنولوجيا واللغة السائدة فيه اللغة الإنجليزية وكلما يتطور التكنولوجيا تتطور اللغة الإنجليزية مما يؤدي إلى أن تُؤثر اللغة الإنجليزية على اللغة العربية ونتيجة لذلك تدخل كلمات اللغة الإنجليزية في اللغة العربية وخاصة في اللغة العربية الإعلامية .

العربية كلغة شبكة عالمية
ما استطاعت اللغة العربية كلغة إنترنتية لكي ترتقي إلى مستوى المرجوى حسب مقتضيات العصر التكنولوجي في العالم العربي . حيث توضح دراسة أن اللغة الإنترنتية العامية  أثرت على اللغة العربية عبر واسائل الإعلام : كان لإنتشار الوسائل التكنولوجية المتعددة ‘ من حاسوب إلى جوال إلى القنوات الفضائية وغير ذلك من وسائل تقنية حديثة أثرها في انتشار ما يعرف في عالم التكنولوجيا اليوم بـ " لغة الشات" أي اللغة العربية الإنترنتية العامية هذه اللغة ذات المصطلحات الخاصة التي تختلط فيها اللغة الأجنبية مثل اللغة الإنجليزية باللغة العربية فيصبح من أساسيات اللغة العربية استخدام مثل "كانسل الموعد " أو "شيك على الإيميل " أو " اعمل لي ميسد كول " أو " مسج لي على التليفون " وغير ذلك من التعابير التي انتشر استعمالها في كافة الأوساط والطبقات الشعبية وأما أخطر نتائج هذه اللغة فهو يتأتي عن كتابة اللغة بالحرف اللاتيني ، لقد كان  لتزايد استخدام الحرف اللاتيني في المحادثة أثره على ثقافة الشباب حيث أخذوا يستخدمون هذه اللغة على أنها اللغة الأصلية ، وأصبحت هي وسيلة التخاطب بينهم حتى عبر الرسائل الورقية العادية ،بل إن أحد الطلاب بلغ به الحد أن كتب بعض العبارات في امتحان اللغة الإنجليزية باللغة الإنترنتية العامية .
في الواقع  أن اللغة الإنجليزية أصبحت من متطلبات الحياة في عصر المعلومات والتكنولوجيا، وأنها تستخدم في كل أرجاء العالم بما فيها الدول العربية ، ويرى أن من لا يعرف اللغة الأنجليزية لا يمكن له أن يتقدم في المجال التعليمي والتجاري وبناء عليه إنه أمست الحاجة إلى اللغة الإنجليزية ويؤدي ذلك إلى تأثير المتحدثين باللغة العربية باللغة الإنجليزية نظرا إلى سد حاجاتهم اللغوية في مختلف المجالات لاسيما في مجال التجارة والإقتصاد والإعلام والتكنولوجيا.
فاللغة الإنجليزية هي لغة الكمتيوتر والتلفاز ووسائل الإتصال ‘ وكل شيئ نرغب الإطلاع عليه مكتوبة باللغة الإنجليزية . جميع التخصصات مثل كمبيوتر ولغات البرمجة والكاتولوجات والأدوية والمصطلحات والمؤتمرات والأبحاث والمصادر تتطلب اللغة الإنجريزية.
وكذلك ‘ إن البعض يتهمون اتهاما إلى أن اللغة العربية عاجزة عن سد المتطلبات اللغوية للعصر الحديث لاسيما أنها فقيرة في المصطلحات العلمية التي يتم ظهورها إثر بروز العلوم الحديثة مثل علم التكنولوجيا وتقنية المعلومات ويؤدي ذلك إلى اللجوء إلى نقل مختلف المصطلحات والمفردات والكلمات من اللغات الأجنبية مثل اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.
 وهذه هي حالة العربية في مجال الإعلام. و مهما كانت الأمر كذلك ،مع الأسف نتذكر إن كانت هناك كلمات عربية بديلة لكلمات للغة الإنجليزية ‘يرغب مواطن عربي في استخدام الكلمة الإنجليزية  و يترك كلمة عربية . مثال ذلك أن كلمة "الهاتف" قد استقرت لدى كثير من العرب ، وأصبحت مفهومة ومستساغة ومع ذلك فإن كثيرا منهم ما زالوا يستعملون كلمة " تلفون". وكذلك  بدلا لكلمة " جوال" يود مواطن عربي أن يستخدم كلمة " موبايل" . وهكذا هناك كلمات عديدة.
 وبهذا السبب الرئيسي المذكور اعلاه ‘ نضطر أن نقول ‘ أن  العربية عاجزةٌ كلغة إعلام وتجارة في العصر الراهن في العالم العربي مهما كانت هناك تقدمات وتطورات ومحاولات متعمدة في مشيها مع العصر‘ لإكتساب العلوم في مجالات تقنيقية كثيرة .ولكن  مع الأسف أن العرب نفسهم لا يستعدون على قبول تطورات اللغة العربية كلغة اعلام وتجارة.
تأثير العاميات واللهجات في اللغة العربية الإعلامية 
نحن نسمع لهجات شتى مابين أقطار المشرق والمغرب العربيين‘ تنتطلق من الإذاعات والتلفزات‘ تتبارى فيما بينها وكأنها تتحدى نصاعة العربية وبيانها .فزاد أمر اللهجات فداحة ما قامت به بعض القنوات الفضائية‘بأنها أخذت تذيع باللهجة العامية في أرجاء الوطن العربي ‘ لا تبالي ما يكون موقعها من نفوس سامعيها العرب.
فإذا استعرضنا برامج التلفاز أو الإذاعة في معظم البلاد العربية لوجدنا أن نسبة ما تبثه بالعامية يزيد على ماتبثه بالفصحى ‘ ولاسيما في الأعمال الدرامية والمنوعات التي يندر فيها استعمال الفصيح من اللغة ‘بحجة أن وسائل الإعلام تخاطب الجماهير ككل..
وينبغي أن نفهم أن الظاهرة اللهجية لا تقف عند النطق كما كان الحال قديما،بل تتعداه إلى الكتابة المرئية واضحة على " شاشات التلفاز". هنا اللغة العربية مغلوبة على أمرها ‘ وفي عبارة  أخرى‘تفشل اللغة العربية  الفصحى كلغة إعلام بدون أدنى شك في العالم العربي.  هناك مؤامرات صهيونية  في إنتشار هذه اللغة العامية في وسائل الإعلام العربية.عقد في "لندن" اجتماع برعاية مؤسسة صهيونية، يهدف إلى تشجيع القائمين على الفضئيات العربية لإحلال العامية محل الفصحى ، ضمن اتفاقيات مناهج وجدول عمل منتظم.ولكن ليس هذا مكان لسرد عن أسباب هذه المؤامرات الصهيونية في هذا الصدد.
إن كثرة الكاثرة من الأعمال التمثيلية في الإذاعات والتلفازات العربية – بما فيها القنوات الفضائية – تقدم للجماهير العربية داخل الوطن العربي الكبير وخارجه باللهجة العامية.
العامية في لغة الإعلان التجاري
يمكن نجد تأثير العامية على لغة الإعلان أيضا بشكل كثير. هناك ركاكة التركيب ‘ وكثرة الأخطاء النحوية ‘وعدم دلالة اللفظة على معناها الأساسي ، واستعمال العامية بديلا للفصحى ،أو الخلط بين الفصحى والعامية، وبين العربية الأجنبية، ورسم الكلمات الأجنبية بحروف عربية ،والإقتصار على الأجنبية بديلا عن العربية.
الأمثلة :-
1.     إرتفاع نسبة استعمال اللهجة العامية، خاصة في الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية
(بتشرفونا، مطعم فخر الدين يهنؤكم بالشهر الفضيل ويستقبلكم يوميا على الإفطار وعلى العشاء في حديقته الخارجية)
2.     خلط اللغة العربية باللغة الأجنبية ( بدر بلازا – فضائية كلينيك)
3.     رسم اللغة الأجنبية بحروف عربية، أو العكس علما أن لها مقابلات في اللغة العربية ( سيتي سنتر – ميغا مول – سوبر ماركت- تريد)

الأخطاء اللغوية الشائعة في لغة الاعلام
لقد نطق العرب الأوائل بلغتهم العربية بفطرتهم وسليقتهم ،نتيجة لأنهم درجوا في بيئة عربية نقية وصافية لا يعقرها غبار الحضارات الأخرى، فولدت مع العربي ملكة النطق باللغة العربية بقواعدها السليمة.
ولكن بعد أن حدث الإحتكاك بين العرب والعجم لأسباب عدة، لعل أهمها التجارة والفتوحات الإسلامية- جعل اللحن يتسلل إلى البيئة العربية ويعكر صفوها اللغوي. ولكن فقد أصبح العالم العربي اليوم يعيش في بيئة قد شابها الخلط والمزج بين اللغات والحضارات المختلفة، وأصبح العربي اليوم يواجه الكثير من الألفاظ الأعجمية، ويتعامل مع العديد من عناصرها بشكل واسع.
هكذا بدأ أن ينتشر الإستعمال غير الصحيح للغة‘ سواء أكان داخل وسائل الإعلام أم خرجها في العالم العربي. وللأخطاء الشائعة ألوان متعددة : منها مايكون في النحو،ومنها ما يكون في الصرف، ومنها ما يكون في اللغة أو الإملاء، ومنها ما يكون في النطق...
ومن أمثلة الأخطاء النحوية :
1.     نصب اسم كان المؤخر،فهم يقولون :" سيكون له مستقبلا رائعا" وهذا خطأ، لأن شبه الجملة " له" هو الخبر " مقدما" وكلمة " مستقبل" هي اسم يكون ” مؤخرا" ، والصواب : " سيكون له مستقبل رائع"
2.     " تستمعون في الدقائقَ القليلة المتبقية" . والصواب " في الدقائقِ" لأن كلمة " الدقائق" معرفة ب"أل".
3.     " لأكثرِ من عام" بصرف كلمة " أكثر"، وهي ممنوعة من الصرف – هنا- وحقها الجر بالفتحة بدلا من الكسرة.
ومن أمثلة الأخطاء الصرفية:
1.     يقولون : " ملفت للنظر" والصواب " لافت للنظر"
2.     ينبغي عليك فعل كذا – والصواب " ينبغي لك فعل كذا. ( يتعدى هذا الفعل – ينبغي – باللام لا ب " على".
3.     حليب طازِج – والصواب  " حليب طازَج " ( هكذا ورد عن العرب)
ومن الأخطاء الإملائية :
1.   إستبدل بسيارتك أخرى " بوضع همزة القطع موضع همزة الوصل"
2.   اشتري مجانا – والصحيح " اشتر"
3.   قطع الأراضي للبيع – والصحيح " أراضٍ "
4.   دعوة لأبناءنا الطلاب" – والصحيح " لأبنائنا ".
5.   مساءاً وسواءاً- والصحيح " مساءً وسواءً.
ختاما، إذا تحولت العربية كلغة الإعلام في العالم العربي من لغة الأمية والجهل (العامية) ومن تأثيروسيطرة اللغة الأجنبية ( الإنجليزية) إلى لغة العلم والحضارة (العربية الفصحى)  بكل معنى الكلمة‘ يمكن القول، العربية غالبة لا مغلوبة كلغة الإعلام في العالم العربي بأكمله.
المراجع المعتمدة:
1.      جميل حمداوي . اللغة العربية وتدريس العلوم .16 ديسمبر 2006.
2.      د\ أحمد بن محمد الضبيب. اللغة العربية في عصر العولمة .صحيفة الجزيرة ،الأحد23، شعبان،1421،العدد 10279
3.      عبد الله عمر الحاج .أثر الإعلام في اللغة العربية.
4.      اللغة العربية والإعلام ، الدكتور رشاد محمد سالم . ط2.مكتبة الجامعة الشارقة.
5.      http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=13643
6.      http://www.diwanalarab.com/spip.php?article7094


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة