أحدث المشاركات

الجمعة، 5 يونيو 2020

جوانب الحضارة الإسلامية في بلاد الهند في عهد السلطان أكبر (963-1014هـ/1556-1605م) من خلال تصاوير مخطوطات أكبر نامه، دراسة مقارنة مع المصادر التاريخية المعاصرة،






رسالة ماجستير، قسم التاريخ والحضارة الإسلامية، جامعة الأزهر بالمنصورة، 2018م.
الباحث: عفق، عبد الرحمن فتحي يونس


       تحميل


ملخص الدراسة
تتناول الدراسة الحالية "جوانب الحضارة الإسلامية في بلاد الهند في عهد السلطان أكبر (963-1014هـ/1556-1605م)، من خلال تصاوير مخطوطات أكبر نامه، دراسة مقارنة مع المصادر التاريخية المعاصرة". وقد قدمت منهجية جديدة في الدراسات الحضارية تمكن من تسليط مزيد من الضوء على مظاهر الحضارة الإسلامية في بلاد الهند في عهد السلطان أكبر، وتزيد من إمكانية الكشف عن جوانب حضارية جديدة أو استكمال ما سبق دراسته من مظاهر حضارية بإضافة جديد إليها أو مجرد توثيقها بمصدر جديد لم يعتمد عليه من قبل، وذلك كله من خلال الاعتماد على مصدر جديد ممثل في المصادر التصويرية وبالتحديد تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه، ومقارنة ما ورد فيه من معلومات مع ما ورد في المصادر التاريخية المكتوبة المعاصرة.
وتشتمل الدراسة على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة، ثم قائمة الأشكال، وقائمة اللوحات، ثم ثبت المصادر والمراجع. ثم كتالوج الأشكال والتصاوير التي هي نماذج البحث والدراسة.
وقد تناولت المقدمة تفسير عنوان البحث وبيان المقصود منه، ثم توضيح أهميته وأسباب اختياره، ثم ذكر منهجيته وطريقة تناوله، ثم وضحت أهم الصعوبات التي واجهتني، ثم نوهت بأهم المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها وأوجه ارتباطها بالبحث، ثم فصّلت في أمر الدراسات السابقة وعلاقة البحث بها ونقاط الاتفاق والاختلاف العامة بينها وبينه وأثر ذلك على جدته وأصالته.
أما التمهيد:ففيه ملخصًا للحياة السياسية في عهد أكبر.أما الباب الأول:فقد قدمت فيه (دراسة توثيقية وصفية لتصاوير أكبر نامه): وقد قسمته إلى ثلاثة فصول، تناولت في الفصل الأولالتعريف بـ "أبي الفضل بن المبارك" مؤلف كتاب "أكبر نامه" ومجلده الأخير "آئين أكبري"، وتأليفهما ونسخهما المخطوطة والمقارنة بين تصاويرها. وفي الفصل الثاني: قدمت دراسة توثيقية وصفية لتصاوير مخطوطة أكبر نامه الأولى:وقد مهدتله بتوطئة توضح العدد الكلي لتصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه وآئين اكبري التي أمكن التوصل إليها، وعدد الذي يدخل منها في نطاق الدراسة، والمنهجية التي اتبعتها في دراسة ووصف اللوحات المحددة كنماذج دراسة. يليها الدراسة الوصفية لتصاوير نسخة مخطوط أكبر نامه الأولى. وفي الفصل الثالث: قمت بدراسةتوثيقية وصفية لتصاوير مخطوطات أكبر نامه وآئين أكبري الأخرى.
أما الباب الثاني:قدمت فيه دراسة التحليلية لجوانب الحضارة الإسلامية من خلال تصاوير أكبر نامه: وقد تناولته في توطئة وثلاثة فصول، وفي التوطئة: قدمت تأصيل أكثر تفصيلًا عن مصدرية تصاوير المخطوطات وخصائها، ثم بينت منهجي في الدراسة التحليلية. وفي الفصل الأول: حللت تصاوير نظام الحكم والإدارة: من رسوم شارات الملك وعلامات السيادة، وأنواع ومراسم مجالس السلطان ونوابه، ومراسم تقديم الطاعة والولاء، بالإضافة إلى أنواع ومراسم المفاوضات والاستسلام وأنواعها ومراسم كل منها. وأيضًا أنواع الجرائم والعقوبات وطرق تنفيذها. والفصل الثاني: تناولت بالتحليل تصاوير ورسوم الجيش والأسطول: من أقسام الجيش ورتبه، والأسلحة والدروع الخاصة بالجيش المغولي الهندي في عهد السلطان أكبر. بالإضافة إلى أنواع السفنووظائفها وما يتعلق بها. وكذلك بينت أنواع المعارك الحربية، وهيئة ومكونات القوافل والمخيمات والمعسكرات. والفصل الثالث:حللت فيهتصاوير ورسوم الحياة الاجتماعية:من رسوم المرأة، وأحوالها داخل الحرملك وخارجه، ودورها في الحياة السياسة، وأمثلة ذلك ومدلول تصاوير المرأة في هذا الجانب. كذلك حللت تصاوير ورسوم الأعياد والاحتفالات الدورية والثابتة، الخاص منها والعام. بالإضافة إلى تصاوير ورسوم التسلية والترفيه، وأنواع كل منها وطريقته.
أما الخاتمة:فقد ذكرت فيها أهم النتائج التي وصل إليها البحث. يليها الملاحق:وفيها قائمة باللوحات المشتركة بيني وبين الدراسات العربية السابقة في التصوير المغولي الهندي، وأرقام اللوحات التي تم الاستدراك عليهم فيها. ثم قائمة المصادر والمراجع: وقد رتبت فيها المصادر والمراجع التي قام عليها البحث على أساس أبجدي.
وأخيرًا كتالوج اللوحات والأشكال: ويشتمل على قائمة الأشكال يليها عدد (160) شكل، ثم قائمة باللوحات يليها (252) تصويرة من مخطوطات أكبر نامه وآئين أكبري، وقد تم تصنيفها بحسب نسخة المخطوط الذي تنتمي إليه ثم ترتيب نسخ المخطوطات نفسها بحسب تاريخ الاكتشاف، باستثناء نسخ مخطوطات آئين أكبري التي رتبت نسخها على أساس تاريخ إنتاجها.

الكلمات الدالة أو المفتاحية
  • الهند
  • مغولي هندي
  • أكبر نامه
  • تصوير
  • حضارة إسلامية
  • مخطوطات
  • الحكم والإدارة
  • الجيش
  • الأسطول 
  • الحياة الاجتماعية

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،،
تعني "الحضارة" كل ما خلفه الإنسان من تراث مادي أو ثقافي عقلي فكري، أما الجانب الثقافي من الحضارة فقد اصطُلح عليه بلفظ "الثقافة"،ويعبر به عن المجالات الفكرية المتمثلة في النظم التي ابتكرتها أو اتخذتهاوطورتها أي جماعة إنسانية في إدارة شؤونها، سواء على مستوى الحكم والإدارة، أم على مستوى العلم والفكر ونظم التعليم، أم على مستوى المجتمع من خلال النظم الفكرية التي نظمت العلاقة بين طبقات المجتمع وأعراقه وأجناسه، وأطيافه الدينية، وأعياده واحتفالاته، وعاداته وتقاليده، وغيرها[1].
أما التراث المادي من الحضارة فقد اصطلح عليه بلفظ "المدنية"، ويعبر به عن الآثار المادية التي استخدمتها أيّ جماعة إنسانية، والتي تشمل العمائر المتنوعة التي استخدمت في أغراض مختلفة سواء أكانت مؤسسات للحكم، أم معاهد للعلم، أم دور للسكنى وأماكن للعبادة، وغيرها، وتشمل أيضًا الفنون والصناعات، وهي كل ما استخدمه أفراد هذه الجماعة الإنسانية من أدوات في أغراضهم المختلفة، إضافة لما ابتكروه من وسائل لتجميل وزخرفة هذه الفنون وتلك العمارة. وتشمل كذلك تخطيط المدن التي عاشت فيها الجماعة الإنسانية وبنيت فيها عمائرها المختلفة. ولهذا تعد المدنية وعاءً للثقافة التي مارسها الإنسان، وكلاهما قد شكّل الحضارة الإنسانية على اختلاف نسبتها أو مسماها[2].
مما سبق عرضه فإن المقصود بالجوانب الحضارية الإسلامية في عهد السلطان أكبر (963-1014هـ/1556-1605م)،كلمايتعلقبنظمالحكموالإدارة،فضلاعنالنظمالعسكريةوالاقتصاديةوالدينيةوالاجتماعيةوالفكريةوالفنية.
ومنذ دخول المسلمين الهند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي في (92هـ/710م)،قامت دول إسلامية عديدة خلف بعضهابعضًا إلى أن قامت الدولة المغولية في الهند في سنة (932هـ/1525م) على يد مؤسسها السلطان بابُر،ويُعد حفيده السلطان جلال الدين محمد أكبر (963-1014هـ/1556-1605م)،أكثر سلاطين مغول الهند  أهمية وأعظمهم قوة، نظرًا لما حققه من إنجازات كبيرة استمرت وامتدت آثارها فترة طويلة من بعده، حيث إنه لم ينجح فقط في النجاة بدولته الصغيرة التي ورثها عن أبيه في وسط أعداء كُثر متربصين به وبدولته، بل إنه نجح في التوسع والسيطرة على الممالك والسلطنات المجاورة مستعملًا الترغيب والترهيب، والعفو والصفح، والقوة والسطوة، إلى أن تمكن من توحيد شمال ووسط الهند تحت حكم مركزي وقبضة حديدية، وسلطة مطلقة، وجهاز إداري منظم صارم معقد.
وقد امتد حكمه أكثر من خمسين عامًا، وعلى الرغم من أنه قضاها في حروب شبه متواصلة للتوسع والسيطرة، إلا أنه نجح في الوقت نفسه من الحفاظ على استقرار الدولة سياسيًا واجتماعيًا، وكان أهم وسائله في ذلك اتباع سياسة الانفتاح على الشعب، حيث فتح المجال أمام الجميع -وبخاصة أصحاب مراكز القوى القديمة مثل الأفغان والراجبوت- للمشاركة السياسية، فجعلمن الإخلاص للدولة والكفاءة فيالعمل، الصفاتاللازمة لتولي المناصب الكبيرة والصغيرة في الدولة، ودون تمييز بينهم بسبب دين أو لون أو عرق.
مثلت هذه السياسة بأدواتها المختلفة عامل جذب وتنشيط لكل عوامل الازدهار الحضاري في عهد السلطان أكبر، وصار بلاطه وجهة لكل صاحب موهبة أو علم أو فن، فرعاهم جميعًا، واستغل مواهبهم وملكاتهم سياسيًا وإداريًا وعلميًا وفنيًا،فصار عهده حدًا فاصلًا بين العهود السابقة عليه واللاحقة له سياسيًا وحضاريًا.
ولقد قامت عدد من الدراسات التاريخية والحضارية بدراسة عهد السلطان أكبر -سيأتي ذكرها في عنصر الدراسات السابقة في نفس هذه المقدمة-، لكنها اقتصرت على المصادر المكتوبة المعاصرة فقط، كما قامت عدد من الدراسات الآثارية الفنية بدراسة موضوعات حضارية من خلال تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية في التصوير، ومنها تصاوير مخطوطات عهد السلطان أكبر، لكن دون أن يعتمد أكثرها في دراسة هذه الموضوعات على المصادر التاريخية المكتوبة والمعاصرة للعصر المغولي الهندي عمومًا والمصادر الخاصة بعهد أكبر خصوصًا.
ومن ثمَّ فقد جاءت الدراسات التاريخية الحضارية -على ما بذل فيها من جهد كبير- ناقصة عن استيفاء الجوانب الحضارية كما ينبغي، إمابسبب غزارة المعلومات الحضارية التي اضطرت الباحث لترك بعضها عمدًالضيق المقام، وربما لعدم اهتمامه بها، أو لأن بحثه كان يركز على الجوانب التاريخية فلم يهتم بالتفاصيل في بعص الجوانب الحضارية التي تناولها، واكتفى بالتنويه بها.
أما دراسات التصوير المغولي الهندي فعلى الرغم من أهمية الموضوعات التي تناولتها، إلا أن عدم اعتماد أكثرها على المصادر التاريخية المغولية الهندية في دراسة الموضوعات التي أرادوا بحثها من خلال تصاوير المخطوطات المغولية الهندية قد أوقعهم في أخلال متعددة، وفي هذه الحالات كانت أفضل النتائج التي توصلوا إليها في الجانب الحضاري الذي يتناولونه نتائج عامة لا يمكن إسقاطها على عهد السلطان أكبر بعينه أو غيره من عهود التصوير المغولي الهندي، لأسباب منهجية سيأتي ذكرها في موضعها، هذا بغض النظر عن الجانب الآثاري الفني المتعلق بتاريخ الفن في التصوير المغولي الهندي.
ومن ثم فقد صار من الضروري محاولة إكمال النقص الذي ورد في الدراسات التاريخية الحضارية، والبدء من حيث انتهوا؛ وكذلك إعادة دراسة الجوانب الحضارية التي تناولتها دراسات التصوير المغولي الهندي وتلك التي لم تتناولها، وذلك بحصرها في تصاوير مخطوطات عهد أكبر، مع الرجوع إلى المصادر التاريخية المعاصرة، ومن هنا تتبلور فكرة الدراسة الحالية.
ولتجنب الوقوع في التكرار والحشو، ولتحقيق الجدة والأصالة في موضوع الدراسة كان لابد من أن تنطلق الدراسة في تحديد الجوانب الحضارية المراد دراستها منالتصاوير وليس المصادر المكتوبة كما تَحدَّدَ في عنوان البحث وإطاره، حيث إن ذلك من جهة يتيح المجال أمام الباحث لدراسة بعض المظاهر الحضارية التي سبق دراستها في الدراسات التاريخية الحضارية عن عهد أكبر، لكن في ضوء مصدر جديد وهو تصاوير المخطوطات المغولية الهندية من عهد السلطان أكبر، إضافة لمظاهر حضارية أخرى جديدة لم تتطرق إليها تلك الدراسات، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى تُعطي التصاوير -كأساس تنطلق منه الدراسة- تناولًا جديدًا أصيلًا في التعامل مع تصاوير المخطوطات بصفة عامة، والمخطوطات المغولية بصفة خاصةكمصدر للتوثيق الحضاري، خاصة وأن أكثر الدراسات -سيأتي ذكرها في عنصر الدراسات السابقة في نفس هذه المقدمة-التي أجريت على التصوير المغولي الهندي تعاملت معها من ناحية كونها مصدرًا للتوثيق الأثري فقط، حتى في التعامل مع الموضوعات الحضارية غير الأثرية.
ويفرض الجمع بين التصاوير والمصادر المكتوبة المعاصرة في دراسة مظاهر الحضارة في عهد السلطان أكبر -أو حتى غيره من العهود-، المقارنة بين نوعي المصادر المذكورة، وعلى الرغم من أن الأمر فرض منهجي أصلًا، وأنه من بدهيات البحث العلمي حتى بين المصادر المكتوبة نفسها وكل المصادر التي يعتمد عليها الباحث؛ إلا أن المقارنة هنا لازمة أكثر؛وذلك لأنها وسيلة تمكن الباحث منالبدء من حيث انتهى الآخرون في دراسة مظهر حضاري ما، ومن ثم يسهل عليه تحديد الجوانب التي لم تتم دراستها أو تلك التي درست لكن وردت فيها معلومات جديدة، أو تكون نفس المعلوماتالتي وردت في المصادر المكتوبة فيمكن توثيقها بما ورد في التصاوير،الأمر الذي يؤدي إلى توثيق الجوانب الحضارية بشكل دقيق، ويجنب الوقوع في الاستطراد والحشو والتكرار،بل والخطأ أحيانًا كما ورد في بعض الدراسات السابقة دون إضافة جديد.
ولقد كان من أبزر مظاهر الازدهار الحضاري في عهد السلطان أكبر، تطور وترقي فنصناعةالمخطوطاتوتزويقهابالصور، وفي ظل رعاية السلطان أكبر أنتج المرسم الذي أسسه عددًا كبيرًا من المخطوطات المزوقة بالتصاوير على مدار عهده،ومن أهم هذه المخطوطات من ناحية المضمون التاريخي والحضاري، ومن ناحية ما اشتمل عليه من تصاوير كتاب "أكبر نامه" والمجلد الأخير منه "آئين أكبري"-يعني "دستور أكبر" أو "نظام أكبر في الحكم"- تعد بحق مصدرًا مهمًا من مصادر الحضارة الإسلامية في عهد السلطان أكبر..
وترجع أهمية كتاب "أكبر نامه" ومجلده الأخير "آئين أكبري" كأحد أهم المصادر عن عهد السلطان أكبر، إلى أن كاتبه ومؤلفههو وزيره وصديقه المقرب أبو الفضل بن المبارك الناگوري(982-1011هـ/1575-1602م)تحت رعايته، وقد توفرت لديه كل المصادر المطلوبة لتدوين مثل هذا الكتاب، سواء من حيث كونه مقربًا للسلطان الأمر الذي وفر له كل الموارد والصلاحيات التي يحتاجها، أم من خلال التقارير والوثائق الحكومية الرسمية، أم شهود العيان، أم المؤلفات التي ألفت قبله عن هذ العهد أو العهد الذي سبقه، ومن ثم فهذا الكتاب يعد أكثر الكتب تفصيلًا في بابه، سواء من ناحية السرد التاريخي البحت، كما في أكبر نامه، أو من ناحية وصف نظم الحكم والإدارة والتشريع والعلم والفكر والمجتمع، كما في المجلد الأخير "آئين أكبري".
ويزيد الأمر أهمية أن السلطان قد أمر فنانين من مرسمه الملكي بتصوير ورسم عدد كبير من الأحداث التي وردت في أكبر نامه، وإصدار أكثر من نسخة مصورة في عهده، بالإضافة إلى قيام أبي الفضل مؤلف الكتاب بتوضيح بعض الموضوعات التي تناولها في المجلد الأخير منه، بعضها برسوم توضيحية، وأخرى بنماذج مصورة لأسلحة وأدوات.
ومن ثم فقد اجتمع لكتاب أكبر نامه ومجلده الأخير الإحصائي الوصفي "آئين أكبري"خمسة أمور تميزه عن المخطوطات الأخرى المصورة من عصر أكبر، بل وتجعل منه حالة خاصة نادرة جدًا بين المخطوطات المزوقة بالتصاوير فيتاريخالتصويرالإسلاميكلهعلىاختلافمدارسه، أولها: كون أكبر نامه ومجلده الأخيرآئين أكبري مصدر تاريخي معاصر لفترة الدراسة،مؤلفه أحد أركان الدولة ومن المقربين من السلطان،وأن التأليف تم تحت رعاية السلطان وإشرافه.ثانيها:أنه صُور في نفس فترة الدراسة، بل وفي بلاط السلطان وتحت إشرافه ورعايته، من قبل فنانين عاشوا في هذه الفترة وتشبعوا بثقافتها، فضلًا عن معاصرتهم لأحداث أكبر نامه، وربما شهودهم بعضًا منها.ثالثها: أنه قد أنتج منه أكثر من نسخة مخطوطة وتزيينها بالتصاوير في نفس فترة الدراسة وعلى فترات متباعدة نسبيًا، الأمر الذي يوفر دعمًا لمصدرية تصاوير هذا المخطوط، وما تقدمه من معلومات -وتفصيل ذلك سيأتي في موضعه-.رابعها:أنه قد صور في وقت قد وصلت فيه أساليب التصوير الإسلامي وفلسفته إلى مرحلة من التقدم والرقي لم يبلغها من قبل، وبخاصة في جانب محاكاة المصورين للواقع، ونجاحهم في الاقتراب منه بشكل مقبول جيد، لا سيما في رسوم الأشخاص، والكائنات الحية، والطبيعة، والأدوات، وهو الأمر الذي يعول عليه كأساس مهم في اعتبار التصاوير مصدرًا للتوثيق الحضاري كما سيأتي في موضعه.خامسًا:توفر مصادر مكتوبة معاصرة غير أكبر نامه يمكن مقارنتها بكتاب أكبر نامه وتصاوير نسخه المخطوطة.
أهمية الموضوع:
يتبين مما سبق أهمية موضوع"جوانب الحضارة الإسلامية في بلاد الهند في عهد السلطان أكبر (963-1014هـ/1556-1605م)، من خلال تصاوير مخطوطات أكبر نامه، دراسة مقارنة مع المصادر التاريخية المعاصرة".وأنهموضوع أصيلجديد من حيث التناولالمبتكر، ومن حيث إني قد تبنيت فيه منهجية جديدة تمكن من تسليط مزيد من الضوء على مظاهر الحضارة الإسلامية في بلاد الهند في عهد السلطان أكبر، تمكن من الكشف عن جوانب حضارية جديدة أو يكمل ما سبق دراسته من مظاهر حضارية بإضافة جديد إليها أو مجرد توثيقها بمصدر جديد لم يعتمد عليه من قبل، وذلك كله من خلال الاعتماد على مصدر جديد ممثل في المصادر التصويرية وبالتحديد تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه، ومقارنة ما ورد فيه من معلومات مع ما ورد في المصادر التاريخية المكتوبة المعاصرة.
أسباب اختيار الموضوع:
دفعني لاختيار هذا الموضوع عدد من الأسباب، أهمها ما يلي:
1.     قلة الدراسات العلمية في المكتبة العربية عن تاريخ وحضارة الإسلام في شبه القارة الهندية، الأمر الذي ولّد الرغبة في دخول هذا المجال لنيل شرف المساهمة في خدمة تاريخ الإسلام وحضارته في تلك المنطقة.
2.     أن الموضوع المختار جديد أصيل من حيث المنهج وطريقة العرض والتناول، ويغطى جانبًا مهمًا من تاريخ الإسلام في الهند، ممثلًا في عهد أحد أعظم سلاطين المغول بالهند السلطان أكبر، حيث يسلط الضوء على مظاهر حضارية لم تدرس من قبل، أو تحتاج لإعادة دراستها، فضلًا عن توثيق ما تم دراسته من قبل باستخدام مصدر جديد لم يعتمد عليه من قبل في دراسة هذه الجوانب.
3.     تَوفُر مصدر أثري لم يُعهد من الباحثين في التاريخ والحضارة الاعتماد عليه بشكل رئيسي مباشر، وهو أحد المصادر التصويرية، ويتمثل في تصاوير مخطوطات أكبر نامه. وهو يعطي فرصة لاكتشاف معلومات جديدة عن مظاهر الحضارة الإسلامية في عهد السلطان أكبر.
4.     ما وفَّره المصدر الأثري من إمكانيةالتناول المبتكر والجديد لمظاهر الحضارة الإسلامية في عهد السلطان أكبر، مع مقارنة ما تقدمه من معلومات عن جانب ما مع ما ورد عن نفس الجانب من معلومات في المصادر التاريخية المكتوبة المعاصرة.
منهج البحث والدراسة:
وقد حاولت في هذه الدراسة التزام منهج البحث التاريخي، حيث استخدمت المنهج الوصفي التحليلي. وذلك على النحو التالي:
1.     دراسة فترة البحث سياسيًا وحضاريًا: قبل الإقبال على الدراسة الوصفية للتصاوير، وذلك من أجل التمهيد لقراءة التصاوير ووصفها بشكل صحيح.
2.     تطبيق الدراسة الوصفية على التصاوير نماذج الدراسة:وتبدأ بالتأكد من صحة نسبة التصويرة لأيّ من نسخ أكبر نامه الملكية، ثم الاجتهاد في التحديد الصحيح للموضوع الذي تصوره اللوحة بدقة، وذلك من خلال تحديد موضع التصويرة من المخطوط، ثم تحديد النص الدقيق الذي تصوره، وبعد الاطمئنان لما سبق تتم عملية الوصف بقراءة التصويرة واستقراء وتفكيك عناصرهابوصفها في ضوء النص، وذلك من أجل تحديد العلاقة بين التصويرة والنص الذي تصوره،وذلك عن طريق معرفة واكتشاف العناصر التي ذكرت في النص وصورتها اللوحة، وتلك التي لم توجد في النص لكنه اقتضاها عقلًا ومنطقًا مما دفع الفنان لتصويرها لاحتياج التصويرة له وعدم اكتمالها من دونه،
بعد ذلك كله يتم تحديد الموضوعات الحضارية الظاهرة في التصويرة، ثم استخلاص المعلومات التي تقدمها عن كل جانب على هذا الأساس. وهي طريقة تحاكي استخراج المعلومة من المصدر المكتوب. وكان الدكتور حسن الباشا أول من أسس لهذه المنهجية بشكل تطبيقي دون أن يشرح ما قام به، وذلك في بحث له أشير إليه في موضعه.
3.     تطبيق الدراسة التحليلية المقارنة: وتكون بعد تحديد المظاهر الحضارية التي ظهرت في اللوحات خلال الدراسة الوصفية، وتبدأ أولًا:بتصنيف المظاهر الحضارية وفق المجال الحضاري العام الذي تتبع له، وهي المجالات الأربعة المتقدم ذكرها. وتتم الدراسة التحليلية لكل مظهر أو جانب حضاري بتحديد عدد التصاوير نماذج الدراسة التي تقدم معلومات عنه، ثم ثانيًا: المقارنة الإجمالية العامة بين المعلومات التي تقدمها التصاوير والمعلومات التي وردت عن نفس الجانب في المصادر التاريخية المكتوبة المعاصرة -تقدم الإشارة إلى أهمية هذه المقارنة-، ثم ثالثًا: الدراسة التفصيلية للمظهر الحضاري من خلال ما توفر من معلومات عنه في كل المصادر المتاحة، مع محاولة الالتزام بالبدء من حيث انتهى الآخرون في كل مظهر حضاري مشترك مع الدراسات السابقة.
صعوبات الدراسة:
لقد واجهتني بعض الصعوبات خلال رحلة البحث، أهمها ما يلي:
1.     جِدة مجال الدراسة: فمن ناحية المجال الزمني والجغرافي لم يسبق وأن درست عنه أي معلومات خلال مرحلة الإجازة العالية أو المرحلة التمهيدية. ومن ناحية أخرى عدم دراسة أي شيء أيضًا عن التصوير الإسلامي عمومًا وتصاوير المخطوطات خصوصًا. الأمر الذي استغرقمنىوقتاطويلاحتىأتمكنمنالإلمامبهذاالمجالوفهمهواستيعابه.
2.     حاجز اللغة: حيث إن لغة المصادر والمراجع إما فارسية أو إنجليزية، الأمر الذي كان عائقًا في سرعة الوصول إلى المعلومات واستخراجها.
3.     صعوبة الوصول إلى بعض التصاوير:حيث إن نسخ المخطوط وتصاويره موضوع الدراسة لم تصل كاملة، كما أنها غير محفوظة في مكان واحد، وإنما مفرقة على عدد كبير من المتاحف والمكتبات والمجموعات الفنية الخاصة، الأمر الذي تطلب جهدًا ووقتًا كبيرين من أجل الحصول عليها.
أهم مصادر الدراسة:
ويقوم هذا البحث على عدد من المصادر المعاصرة لفترة الدراسة، منها مصادر فارسية مخطوطة ومطبوعة، سواء في لغتها الأصلية أم مترجمة إلى العربية والإنجليزية، إضافة إلى المراجع المتخصصة في التصوير المغولي الهندي أو التصوير الإسلامي، وأغلبها كتب باللغة الإنجليزية، وفيما يلي ذكر الأهم والأكثر صلة من بين المصادر والمراجع بموضوع البحث:
‌أ-          المخطوطات الفارسية:
-تمثل هذه المخطوطات المصدر الرئيس والأساس الأول الذي تقوم عليه هذه الدراسة، فهي النسخ التي تنتمي لها تصاوير "أكبر نامه"، والمجلد الأخير منه "آئين أكبري"، وتشكل تصاوير نسخ كل منهما نماذج الدراسة في هذا البحث.
1)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م): أكبر نامه، جـ 2، وقسم من جـ3 في مجلد واحد، مخطوط محفوظ بمتحف فيكتوريا وألبرت في لندن (Victoria and Albert Museum, London)، برقم (J. M. 1896)، تحتوي (117) تصويرة، مؤرخة بـ (998هـ/1589م).
2)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م): أكبر نامه، جـ1، مخطوط محفوظ بالمكتبة البريطانية في لندن (British Library, London)، برقم (OR. 12988) ، تحتوي (41) تصويرة، مؤرخة بـ (1011 – 1014هـ/1602 – 1605م).
3)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م): أكبر نامه، جـ 2، وقسم من جـ3، مخطوط محفوظ بمكتبة تشيستر بيتي في دبلن (Chester Beatty Library, Dublin)، برقم (Ms.3)، تحتوي (61) تصويرة، مؤرخة بـ (1011 – 1014هـ/1602 – 1605م).
4)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م):آئين أكبري، جزءان، مخطوط محفوظ بدار الكتب المصرية، برقم (50 – تاريخ فارسي)، يحتوي (4) تصاوير لأسلحة وحُلي مغولية هندية، مؤرخ بـ (1225هـ/1810م).

‌ب-       المصادر الفارسية:
-وتشتمل علىتحقيقات للنص الفارسي لكتاب "آئين أكبري" الذي يمثل المجلد الأخير من "أكبر نامه"،بنشراتها المختلفة، وقد اعتمدتعليها في ضبط رسم كثير من الكلمات والمصطلحات المتصلة بمظاهر الحضارة التي تم دراستها في البحث، إضافة لاشتمالها على أشكال رسوم توضيحية مخرجة بشكل جيد ودقيق، بعضها مستخرجة من المخطوطات الأصلية التي اعتمدت عليها هذه التحقيقات، وأخرى من صنع المحقق نفسه. فضلًا عن أن مقدمات هذه التحقيقات شكلت الوسيلة الرئيسية للتعرف على النسخ المخطوطة من آئين أكبري، كأحد أهممتطلبات الدراسة.
1)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م): آئين أكبري، تحقيق: سير سيد أحمد، جزء واحد، جامعة عليگره الإسلامية، عليگره، الهند، ط/1، 1855م، ط/2، 2005م.
-        يتميز هذا التحقيق بأنه أول تحقيق للنص الفارسي لكتاب "آئين أكبري"، كما أنه يشتمل على كثير من اللوحات التوضيحية التي اقتبست من تصاوير إحدى النسخ المخطوطة التي اعتمد عليها المحقق، فضلًا عن أنه قد صنع بعضها بنفسه على سبيل التوضيح لبعض موضوعات الكتاب. لكنها طبعت على نمط المخطوطات فيما يعرف إنجليزيًا بـ (Lithographed)أي (الحجرية)، ويصعب قراءة خطها جدًا.
2)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م):آئين أكبري، تحقيق: هـ. بلُخمن، جزءان، الجمعية الآسيوية بالبنغال (Asiatic Society in Bengal)، صحافة البعثة البابوية (Baptist Mission Press)، كلكتا (Calcutta)، 1867 – 1877م.
-        قام بهذا التحقيق هنري بلُخمن يتميز هذا التحقيق بطباعته على النمط الطباعي الحديث، ووضوح نصه، واشتماله على مقدمة تحقيق، إضافة لاعتماده على النسخة المحققة التي نشرها سير سيد أحمد، حيث تم التعامل معها على أنها مخطوطة نظرًا لأنها قد طبعت على نمط المخطوط فيما يعرف بالنسخة الحجرية، هذا فضلًا عن اشتمال هذا التحقيق الأخيرعلى بعض الأشكال التي استقاها من نسخ مخطوطة جديدة لم يعتمد عليها السير سيد أحمد خان في تحقيقه المتقدم ذكره. وسيأتي في الفصل الأول من الباب الأول من البحث مقارنة كاملة بين التحقيقين.
‌ج-        المصادر الفارسية المعربة:
وهي بعض من المصادر الفارسية المعربة التي سهلت ويسرت كثيرًا من عملية البحث وجمع المعلومات،ودراسة الموضوع، وعلى رأسها الترجمة العربية لكتاب "أكبر نامه" الذي شكل الأداة الرئيسية في كتابة هذا البحث، ولا أبالغ إن قلت إنها أحد الوسائل التي لولا توفرها ما تمكنت من إنجاز هذ البحث، فجزى الله من قاموا بترجمته خير الجزاء.
1)      جهانگير (ت 1037هـ/1627م): توزك جهانگيري أو مذكرات جهانگير، ترجمه من النص الأصلي باللغة الفارسية: ألكسندر رودجرز، وترجمه إلى العربية: هالة الحلو، جنيفر البري، موريال ضو، جزءان، ط/1، دار الكتب الوطنية، هيئة أبي ظبي للسياحة والثقافة، أبي ظبي، 2012م.
- كتاب مذكرات جهانگير: مذكرات ابن السلطان أكبر وخليفته على العرش، وهي سرد تاريخي في شكل مذكرات، ولقد عاصر جهانگير كثير من أحداث عهد والده، وكان فاعلًا في الربع الأخير منه، وكان هو من أمر باغتيال أبي الفضل ابن المبارك مؤلف كتاب أكبر نامه، وقد استفدت منه فيما يخص رواية الاغتيال.
2)      علامي، أبو الفضل(ت 1011هـ/1602م): أكبر نامه، تاريخ أكبر مع سرد عن أسلافه، ترجمه من النص الأصلي باللغة الفارسية: هنري بيفردج، ترجمه إلى العربية: أنجليك بعينو، زينب منعم، ريتا الخوري، موريال ضو، ثلاثة أجزاء، ط/1، دار الكتب الوطنية، هيئة أبي ظبي للسياحة والثقافة، أبي ظبي، 2013م،
-الترجمة العربية لكتاب "أكبر نامه" لأبي الفضل ابن المبارك: وهذه الترجمة كانت من نعم الله علي التي لم أكن أعلم بوجودها إلا بعد التسجيل للماجستير، وقد يسرت لي كثير من المراحل الهامة في البحث والنتائج الدقيقة التي لم أكن لأصل إليهاإلا بصعوبة بالغة،فجزى الله القائمين علي مشروع ترجمته وأمثاله من الكتب خير الجزاء. والكتاب من ثلاثة أجزاء في مجلدين، وقد شارك في ترجمته أربعة مترجمين محنكين، ونظرًا لعدم وجود مراجع تاريخي متخصص في الفترة التي يؤرخ لها الكتاب، فقد ورد في الترجمة أخطاء متعددة في رسم الأعلام والأماكن والمصطلحات. ويتناول الفصل الأول من الباب الأول من هذه الدراسة التعريف بهذا المصدر المهم تفصيلًا.
3)      الهروي: نظام الدين أحمد بخشي الهروي(ت 1030هـ/1621م):طبقات أكبري أو المسلمون في الهند من الفتح العربي إلى الاستعمار البريطاني، نقله من الفارسية أحمد عبد القادر الشاذلي، ثلاثة أجزاء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1995م.
-        مؤلفه أحد كبار رجال أكبر وأعضاء بلاطه، وهو مطبوع في ثلاثة أجزاء، يختص الثاني منها بأحداث عهد السلطان أكبر، بينما يختص الثالث بالترجمة لمشاهير عهده من ساسة وعسكريين وعلماء ودعاة، وغيرهم. ومثل أحد المصادر المكتوبة المعاصر التي اعتمد عليها في المقارنة مع كتاب أكبر نامه وتصاويره.
‌د-         المصادر الفارسية المترجمة إلى الإنجليزية:
وتمثل أهم المصادر الفارسية المعاصرة لعهد السلطان أكبر أو القريبة من عهده مترجمة إلى الإنجليزية من قبل المستشرقين، وكانت أساسًا مهمًا لاستكمال هذه الدراسة بجانب المصادر الفارسية المترجمة إلى العربية، وعلى الرغم من صعوبات الترجمة والوقت الكثير الذي تستغرقه إلا أنها كانت بديلًا سهلًا مقارنة باللغة الفارسية سواء من ناحية الوقت أممن ناحية المادة.
1)                   Allami, Abul fazl(1011 AH/1602 AD); The Akbarnama, 3 Vols, translated by H. Beveridge, The Asiatic Society of Bengal, Calcutta, 2000.
-الترجمة الإنجليزية لكتاب "أكبر نامه"، وقد شكل أهمية كبيرة فيهذه الدراسة، حيث اعتمدت عليه في التأكد من صحة الترجمة العربية لكتاب أكبر نامه، من خلال المقابلة بينهما في المواضع التي اقتبستها من أكبر نامه في فصّلي الدراسة الوصفية للتصاوير. والكتاب من ثلاثة أجزاء في ثلاثة مجلدات. وسأتناول التعريف بالكتاب تفصيلًا في الفصل الأول من الباب الأول من هذه الدراسة.
- كتاب "آئين أكبري":الترجمة الإنجليزية لكتاب "آئين أكبري" ومعناه دستور أكبر، أو نظام أكبر في الحكم، وهو أهم مصدر قامت عليه هذه الدراسة، حيث إنه يصف دولة أكبر حكومة وشعبًا، ويحتوي على توثيق لكثير من مظاهر الحضارة في عهد السلطان أكبر. ويمثل هذا الكتاب المجلد الأخير من كتاب أكبر نامه. والكتاب من جزئين في ثلاثة مجلدات. وقد عرفت بالكتاب تفصيلًا في الفصل الأول من الباب الأول من هذه الدراسة.
- منتخب التواريخ:ثاني أهم مصدر في عهد السلطان أكبر من الناحية التاريخية السردية، ومؤلفه عبد القادر بداوني عالم فقيه، وكان أحد أعضاء البلاط، لكنه على الرغم من ذلك خالف آراء السلطان أكبر الدينية، وسياساته التي ترتبت عليها، فضلًا عن اتهامه لأبو الفضل بن المبارك بأنه وعائلته سبب زيغ السلطان، لكنه في الوقت ذاته كان يرى في السلطان شخصية مميزة وأبدى إعجابه بكثير من سياساته الإصلاحية السياسية منها والاجتماعية، ولهذا يشكل كتابه أهمية خاصة فيما يتعلق بكونه رواية صادرة من أحد المختلفين مع السلطان بسب مذهب إلهي الذي ابتدعه الأخير، على عكس كتاب أكبر نامه الذي ألفه صديق السلطان ووزيره. والكتاب في ثلاثة مجلدات، اختص الثاني منها بسرد أحداث عهد اكبر، بينما اختص الثالث بالترجمة لأشهر أعيان عهد.
4)                   Elliot, H. S. & Dowson, John; History of India as Told as by Its Own Historians, 8 Vols, London, 1867 – 1877.
-كتاب "تاريخ الهند كما رواه المؤرخون المسلمون" لمؤلِفَيه إليوت وداوسون، أحد أهم المراجع في دراسة تاريخ الهند على الإطلاق، وذلك لأنه عبارة عن ترجمةلكثير من مصادر تاريخ الإسلام في الهند، وقد خصص كل جزء لمصادر فترة تاريخية معينة، وقبل ترجمة الجزء الذي حدده من المصدر يقدم بتعريف لمؤلفه ونقد مادته، واستفدت منه في التعريف بأبي الفضل ونقد محتوى كتاب أكبر نامه ومجلده الأخير آئين أكبري.
5)                   Jahangir (1037 AH/1627 AD); The Tuzk-I- Jahangir or Memoirs of Jahangir, 2 Vols, translated by Alexander Rogers, Edited by Henry Beveridge, Munshiram Manoharlal, Delhi, India, 2003.
- مذكرات جهانگير:هي الترجمة الإنجليزية عن النص الفارسيلمذكرات جهانگيرابن السلطان أكبر وخليفته على العرش،وقد اعتمدت على هذه الترجمة في المقابلة مع الترجمة العربية قبل الاقتباس من الأخيرة للتأكد من عدم وجود سقط أو خلل في الترجمة.
6)                   Jahangir (1037 AH/1627 AD);The Jahangirnama, Memoirs of Jahangir, Emperor of India, Translated, edited, and annotated by: Wheeler M. Thackston, Washington, Smithsonian Institution, 1999.
-مذكرات جهانگير:ترجمة أخرى لمذكرات جهانگير، وقد استفدت من هذه الترجمة تفاصيل أكثر عن حادثة الاغتيال، نقلها المترجم في مقدمة الترجمة عن مذكرات أخرى لجهانگير دونها أحد رجال بلاطه بأمر منه.
7)                   Khan, Nawab Samsam-Ud-Daula (1171 AH/1758 AD) & Abdul Hayy; The Maathir-Ul-Umara, 2 Vols, translated by H. Beveridge, The Asiatic Society of Bengal, Calcutta, 1941, 1952.
-كتاب مآثر الأمراء: لصاحبه نواب صمصام الدولة، وابنه عبد الحي الذي أكمله من بعده، هو مصدر متأخر في نهاية العصر المغولي، وهو كتاب تراجم لأهم وأشهر أعيان وأمراء وقادة الدولة المغولية منذ تأسيسها، وهو فريد في بابه من ناحية كونه جامعًا للتراجم في موضع واحد، وقد اعتمد على المصادر التاريخية للعهد المغولي بشكل رئيس.
        ‌ه-        المراجع الإنجليزية:
تعد هذه المراجع من أهم ما اعتمدت عليه، إذا قد مثلت مصدرًا للحصول على كثير من تصاوير نسخ أكبر نامه، وفيما يلي بيان للصلة الدقيقة التي ربطت كل منها بهذه الدراسة:

1)           Arnold, (T. W.), and Wilkinson, (J.V.S.).The library of A. Chester Beatty: a catalogue of the Indian miniatures. [London]: Priv. print. by J. Johnson at the Oxford university press: and pub. by E. Walker, Ltd., 1936.
هو أول وأقدم كتالوج لتصاوير المخطوطات المغولية الهندية المحفوظة بمكتبة تشيستر بيتي في دبلن، وقد نُشر فيه عدد لا بأس به من تصاوير نسخة أكبر نامه الثانية التي تحتفظ بها المكتبة، وكان وسيلة رئيسة للحصول على هذا العدد الجيد من التصاوير في مرجع واحد.
2)           Beach, Milo Cleveland: The Imperial Image: Paintings for The Mughal Court, Washington, DC, Freer Gallery of Art, Smithsonian Institution, 1981.
أمدني هذا المرجع المهم بعدد من تصاوير أكبر نامه المنزوعة والمحفوظة في (Freer Gallery of Art) (معرض فرير الفني)، إضافة إلى قائمة مهمة جدًا باللوحات المنزوعة من أكبر نامه الأولى ومواضعها التقريبية من المخطوط التي تنتمي إليه، وأرقام صفحات النص الذي تصوره في الترجمة الإنجليزية -هي القائمة الوحيدة من نوعها-، وقائمة أخرى بتصاوير منزوعة من أكبر نامه الثانية ومواضعها التقريبية من المخطوط الأصلي وأرقام صفحات النص الذي تصوره التصاوير في الترجمة الإنجليزية.
3)           Crill, Rosemary; Stronge; Susan & Topsfield, Andrew: Arts of Mughal India: studies in honour of Robert Skelton, London: Victoria & Albert Museum ; Ahmedabad, India: Mapin Publishing,2004.
يشتمل هذا المرجع المهم على البحث المنشور -على حد علمي-الوحيد الذي استفاض في دراسة وتعريف مخطوطة أكبر نامه الثالثة، فضلاًعن نشره اغلب تصاويرها التي يصعب الوصول إليها بسبب كونها محفوظة في مجموعات فنية خاصة.
4)           Leach, Linda: Mughal and other Indian paintings from the Chester Beatty Library, 2 vols. London: Scorpion Cavendish, 1995.
هو أحدث كتالوج لتصاوير المخطوطات المغولية الهندية المحفوظة في مكتبة تشيستر بيتي، وقد زاد عن الكتالوج القديم المذكور عاليه بنشر بعض التصاوير الإضافية، إضافة لذلك فقد أفادني كثيرًا في الوصول لعدد كبير من التصاوير المنزوعة من أكبر نامه الثانية من خلال قائمة أعدها عنها،حيث شملت التحديد التقريبي للتصاوير في المخطوط ، إضافة لتحديد أرقام صفحات النص الذي تصوره كل لوحة في الترجمة الإنجليزية لأكبر نامه، فضلًا عن إرشادي إلى كتالوجات المزادات الفنية الخاصة بشركة سوثبي للمزادات الفنية وتجارة العاديات والتي كانت سببًا في إثراء هذا البحث بعدد معتبر من التصاوير التي تُدرس لأول مرة.
5)           Носов, Константин С.: Традиционное оружие Индии,Эксмо, Москва, 2011.
-كتاب الأسلحة التقليدية في الهند":مرجع روسي عن الأسلحة التقليدية في شبه القارة الهندية، وقد نشر تصويرة مزدوجة من أقدم نسخة مخطوطة من المجلد الأخير من أكبر نامه، المعروف بآئين أكبري، مؤرخة بـ (1031هـ/1621م)، أي بعد عهد السلطان أكبربخمسة عشر عامًا. وتصور هذه اللوحة (34) نموذجًا من أسلحة الجيش المغولي الهندي.
- كتاب "الفنانون المغول وأعمالهم": كتاب لأحد أهم أعلام تخصص التصوير المغولي الهندي سوما براكاش فيرما، وقد أفادتني مؤلفاته وأفكاره كثيرًا،وبالنسبة لهذا الكتاب فقد تعرفت من خلاله على كل ما يمكن معرفته معلومات عن المرسم المغولي من معلومات على مدار تاريخه، وبخاصة آلية العمل وتفاصيله، والخلفية الثقافية والاجتماعية للفنانين.
-كتاب "تأويل التصوير المغولي الهندي": من مؤلفات سوما براكاش أيضًا، وهو كتاب مهم جدًا في فلسفة التصوير، ويعطي تطبيقات متعددة لفكرة المصادر التصويرية، وبخاصة تصاوير المخطوطات المغولية الهندية، وقد استفدت منه كثيرًا في هذا الجانب.
‌و-         الدوريات العلمية الأجنبية:
هي مجموعة من الأبحاث المحكمة التي شكلت دعامة مهمة في استكمال الدراسة واكتشاف جديد، وفيما أهمها:

1)           Beveridge, H.: Note on an Illuminated Persian Manuscript.The Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland, (Apr., 1905), pp. 365-366. Published by: Cambridge University Press.
-مقال "ملاحظة على مخطوطة فارسية مزوقة": كتبه هنري بيفردج مترجم كتاب أكبر نامه من الفارسية إلى الإنجليزية، ويسجل في هذا المقال الصغير مجموعة ملاحظات حول نسخة مخطوطة أكبر نامه الأولى قبل أن تسمى بهذا الاسم، حيث كانت أحد النسخ التي اعتمد عليها في ترجمة الكتاب، دارت ملاحظاته حول اعتقاده بانها النسخة الملكية الشخصية لسلطان أكبر، كما علق أيضًل على بعض التصاوير التي حوتها هذه النسخة.
-بحث منشور بعنوان "التصوير المغولي في عهد أكبر، مخطوطة حمزة نامه في متحف ميلبورن، وتصاوير أكبر نامه": وهو البحث الوحيد المنشور الذي نشر تصويرة "أكبر نامه الرابعة"، وعلى الرغم من مقارنته لهذه التصويرة بمثيلاتها في الموضوع الذي تصوره في بنسخة أكبر نامه الأولى، إلا أنه فيما يبدوا لم يطلع على التصاوير المنزوعة من نسخة أكبر نامه الثانية، ولهذا لم ينتبه إلى أن هذه التصويرة من المفترض أن تكون منسوبة إلى نسخة رابعة من أكبر نامه من عهد أكبر.
3)           Khan, Ahmad Nabi: An Illustrated Akbarnāma Manuscript in the Victoria and Albert Museum, London. East and West, Vol. 19, No. 3/4 (September-December 1969), pp. 424-429. Published by: Istituto Italiano per l'Africa e l'Oriente (IsIAO).
- بحث عنوانه: "نسخة أكبر نامه مزوقة بالتصاوير في متحف فيكتوريا وألبرت": البحث هو أهم بحث منشور وقفت عليه يتناول بالوصف والدراسة هذه النسخة المشهورة من نسخ أكبر نامه أي أكبر نامه الأولى، ولهذا كان الاعتماد عليه فيما يتعلق لدراسة وتوثيق هذه النسخة البديعة.
4)           Okada, Amina: La "Naissance de Tīmūr": une illustration inédite de l'Akbar-nāme, Arts Asiatiques, Vol. 46 (1991), pp. 34-38, Published by: École française d’Extrême-Orient.
- بحث بعنوان "ولادة الأمير تيمور، صورة غير منشورة من أكبر نامه": على الرغم من أن هذه التصوير خارج نطاق الدراسة زمنيًا وجغرافيًا، إلا أن هذا البحث قد قدم تعريف بنسخة أكبر نامه الثانية، وبالتحديد الجزء المحفوظ في المكتبة البريطانية بلندن. 
5)           Ray, Simon: Indian & Islamic Works of Art:THE ARRIVAL OF HUMAYUN IN THE CITY OF LAHORE. Asian Art in London 2009, Published by: asianart.com, exhibitions on: (http://www.asianart.com/exhibitions/aalondon2009/8a.html)
-هو مقال منشور على الشبكة العنكبوتية، على أحد المواقع الإلكترونية المتخصصة في تجارة الفنون الآسيوية، ومنها فنون الهند المختلفة، ويمثل بالنسبة لهذه الدراسة ثاني أهم مرجع للتعريف والتعرف على نسخة أكبر نامه الثالثة، فضلًا عن نشره لتصويرة منها لم أقف عليها في أي مرجع متخصص قط، وإن كانت خارج نطاق نماذج الدراسة، وقد تعرفت من خلاله على المرجع المتخصص الوحيد الي درس أكبر نامه الثالثة، والذي أشرت إليه فيما تقدم.
-بحث دقيق في علم المخطوطات، يدرس أكبر نامه الأولى من حيث كونها مخطوطة، فيدرس ورقها وتصاويرها، وغير ذلك مما يتصل بنقد المخطوطات، وقد استفدت منه جدًا فيما يتعلق بروايات تأليف كتاب "أكبر نامه" والمراحل التي مر بها.

         ‌ز-         كتالوجات المزادات الفنية لشركة سوثيبي (Sotheby's auction catalogues):
هي عبارة عن كتالوجات للمزادات الفنية التي تباع فيها تحف فنية مختلفة ومتنوعة من خلال شركة سوثيبي الفنية (Sotheby's)، حيث كان يتم إعداد كتالوج تعريفي بالتحف الفنية المعروضة للبيع في المزادات المختلفة التي تعقد بشكل دوري، ولهذا مثلت هذه الكتالوجات أهم المراجع التي اعتمدت عليها، حيث أمدتني بعدد كبير من التصاوير المنزوعة من  نسخ مخطوطات أكبر نامه المختلفة التي تم بيعها خلال هذه المزادات، وكثير منها لا يعرف مكان حفظها، أو أنه محفوظ في مجموعات خاصة غير متاحة على الشبكة، وهي أيضًا غير منشورة في مراجع متخصصة، ومن ثم فقد مثلت هذه الكتالوجات المصدر الوحيد تقريبًا للوصول إلى هذه اللوحات، وهي غير متاحة في مصر ولا على الشبكة العنكبوتية، إذ إن أحدث المزادات التي بيعت فيها لوحات منزوعة من أكبر نامه كانت في عام (2007م)، ولم يكن من سبيل للوصول إليها إلا بالمراسلة مع الشركة نفسها، وقد تكرمت الشركة بتصوير ما أحتاج إليه من تصاوير وصفحات من الكتالوجاتوأرسلتها لي، مع شرط التعهد بذكر أنها كانت (مجاملة من شركة سوثيبي الفنية)، ومن الجدير بالذكر أن أغلب التصاوير التي اشتملت عليها الكتالوجات غير منشورة في دراسات متخصصة -على حد علمي- إضافة إلى أن نشرها في الكتالوج كان مقترنًا فقط بتعريف عام بها دون دراسة عليها، ومن ثم فإن أغلب اللوحات التي حصلت عليها منهم تُدرس لأول مرة في هذا البحث، وقد كتبت ذلك في الدراسة الوصفية لكل تصويرة منها.
1)           Sotheby's auction catalogues: London, 13th July, 1971.
2)           Sotheby's auction catalogues: London, 7th December, 1971.
3)           Sotheby's auction catalogues: London, 12th April, 1976.
4)           Sotheby's auction catalogues: London, 4th May 1977.
5)           Sotheby's auction catalogues: London, 3rd April, 1978.
6)           Sotheby's auction catalogues: Parke Bernet, 19th May 1982.
7)           Sotheby's auction catalogues: New York, 25th March 1987.
8)           Sotheby's auction catalogues: London, 3rd May 2001.
9)           Sotheby's auction catalogues: London, 28th April 2004.
10)   Sotheby's auction catalogues: London, 12th October 2005.
11)   Sotheby's auction catalogues: London, 24th October, 2007.

‌ح-        المواقع الإلكترونية الرسمية للمتاحف:
مثلت المواقع الإلكترونية الرسمية للمتاحف العالمية على الشبكة العنكبوتية وسيلة فعالة ورئيسة في الاطلاع والحصول على تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه المختلفة؛ حيث إن أغلب هذه المواقع تتيح ذلك، إضافة إلى إمكانية الحصول على نسخة مجانية من هذه التصاوير، وفي الغالب تكون النسخ المجانية ذات جودة مقبولة وجيدة، وعلى كل حال فقد اجتهدت في الوصول إلى هذه التصاوير في المراجع المتخصصة التي نشرتها كما سيظهر في الدراسة الوصفية من هذا البحث.
ولا يفوتني الإشارة إلى أني قد يُسر لي الحصول على إذن أغلب المتاحف التي راسلتها في نشر التصاوير التي أخذتها من على المواقع الإلكترونية الرسمية لها، وقد أثبت بيانات وتواريخ هذه المراسلات فضلًا عن تاريخ آخر زيارة للمواقع الإلكترونية الرسمية لكل منها، إضافة للتوثيق من المراجع المتخصصة التي نشرتها في كثير من الحالات.
أما المتاحف التي يُحفظ بها تصاوير من أكبر نامه لكنها لا تنشرها على الشبكة الإلكترونية مثل (مكتبة تشيستر بيتي في دبلن) فقد راسلتها كذلك، وقد تفضل بعضها بمنحي التصاوير المطلوبة بشكل مجاني بشرط التعهد بالإشارة إلى مجاملتهم، فضلاً عن أن بعضهم اشترط أن تكون هذه التصاوير في الطباعة النهائية غير ملونة وبمقاسات صغيرة. ومن ثم فقد أثّرت هذا البحث بعدد من التصاوير التي تنشر لأول مرة عالميًا على حد علمي.
‌ط-       تجار الفنون ودور المزادات:
وقد كان لها أهميتها مثل المتاحف العالمية، وتم التعامل معها بنفس الطريقة التي اتبعتها في التعامل مع هذه المتاحف، وقد أمدني أحدها بواحدة من تصاوير أكبر نامه الثالثة.
الدراسات السابقة:
تنوعت الدراسات العلمية السابقة -الماجستير والدكتوراه- التي درست عهد السلطان أكبر، فمنها دراسات تاريخية وحضارية، وأخرى أثرية فنية تناولت موضوعات حضارية من خلال تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية، وكانمن بينها تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه. وفيما يلي عرض لهذه الدراسات وجوانب الاتفاق والاختلاف بينها:
‌أ-          الدراسات التاريخية والحضارية السابقة:
وقد تميزت دراستي عن هذه الدراسات التاريخية والحضارية المذكورة تاليًا في الاعتماد على مصدري أثري والتناول الجديد لفترة الدراسة من خلاله بالمقارنة مع المصادر التاريخية المعاصرة.
تميز معد هذا البحث باشتغاله باللغة الفارسية، الأمر الذي يسر له الاطلاع على كثير من المصادر التاريخية الفارسية عن تاريخ الإسلام في الهند، وقد تكونت هذه الرسالة من بابين، الأول عن الفتوحات الإسلامية في بلاد الهند إلى نهاية حكم السلطان أكبر، أما الباب الثاني فهو عن الحياة الثقافية في بلاط السلطان أكبر. وقد أفادتني في فهم جوانب تاريخية وحضارية عن بلاد الهند عمومًا وعهد السلطان أكبر خصوصًا.
2)      أحمد، نصير أحمد نور أحمد: عصر أكبر سلطان الدولة الإسلامية المغُلِّية في الهند، ماجستير، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، 1405 هـ / 1984م.
تميز صاحب هذه الرسالة أيضًابميزة اللغة الفارسية، ما مكنه من الاطلاع على المصادر الفارسية المخطوطة والمطبوعة في صورتها الأصلية، وهي رسالة تاريخية بالأساس، حيث اشتملت على فصل واحد يمكن وصفه بالحضاري عنونه بـ "الأحوال الداخلية"، وقد تميزت بتسلسل الأفكار والأسلوب الواضح الجميل.
وقد استفدت من هذه الرسالة استفادة كبيرة في دراسة عهد أكبر تاريخيًا بشكل مفصل، وحضاريًا بشكل مجمل نظرًا لطبيعة الفصل الذي أجمله، لكنها كانت أول ما قرأت عن أكبر، وقد شكلت دليلًا ميدانيًا عنمصادر عهد أكبر، وقد أغنتني عن السؤال والتجوال، حيث إنه قام في ثبت المصادر والمراجع بالتعريف بكل مصدر اعتمد عليه ومحتواه وأهميته للدراسة في جمل قليلة بليغة. وله علي فضل كبير، وكان سببًا في حبي لهذا التخصص، فجزاه الله عني خير الجزاء.
3)      غانم، محمد فاتح رمضان: دولة المغول في شمال الهند في عهد السلطان جلال الدين محمد أكبر (963 -1014 هـ / 1556 م – 1605 م)، دكتوراه، قسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة الزقازيق، 2002 م.
رسالة صغيرة الحجم صفحاتها (252)، وهي دراسة حضارية بالأساس، تكونت من فصول أربعة، الأول منها عن الحياة السياسية في عهد أكبر، بينما الفصول الثلاثة خُصصت للمظاهر الحضارية: الإدارية، والاجتماعية، والدينية. وهي دراسة مركزة جدًا، وأرى أنها تلخيصًا مركزًا جدًا لمصادر عهد أكبر، وبخاصة "آئين أكبري الذي اعتمد عليه الباحث بشكل رئيسيي في دراسة المظاهر الحضارية. وقد استفدت منها في فهم العصر تاريخيًا وحضاريًا.
4)      مرزوق، أحمد إبراهيم علي: الحياة السياسية ومظاهر الحضارة في الهند في عهد السلطان جلال الدين محمد أكبر (963 – 1014 هـ / 1556 – 1605 م)، دكتوراه، قسم التاريخ، كلية دار العلوم، جامعة المنيا، 2004م.
هي دراسة حضارية أيضًا مثل التي تقدمت، وقد خصص الباحث الفصل الأول منها للحياة السياسية في عهد السلطان أكبر، بينما خصص بقية الفصول لمظاهر الحضارة في عهده، حيث خصص أحدها للتنظيمات الإدارية والمالية، وآخر عن الأوضاع الاقتصادية للهند، وثالث عن الحياة الاجتماعية، والأخير عن الحياة الثقافية. وقد أفدت منها أيضًا في فهم عهد السلطان أكبر تاريخيًا وحضاريًا.
وأضاف بحثي توثيقًا إضافيًا لكل الجوانب المشتركة بيني وبين هذه الرسائل، وذلك من المعلومات التي قدمتها التصاوير في هذه الجوانب. وقد زدت عليهم في الفصل الأول من رسالتي، حيث إنهم لم يتطرقوا إليه.
‌ب-       الدراسات السابقة عن التصوير المغولي الهندي:
·       الدراسات الأجنبية:
الرسائل العلمية الأجنبية:يُسر لي العثور على ثلاث رسائل علمية درست تصاوير نسخ أكبر نامه الأولى والثانية بشكل رئيسي.
1)           Verma, Som Prakash: The Art and Material Culture as Represented in The Paintings of Akbars Court, A Study based on six selected manuscripts: Akbarnama; Anwar-i-Suhaili; Tuzuk-i-Baburi, Diwan-i-Hafiz; Raznama and Tarikh-Khandan-i-Timria, Doctor of Philosophy,Aligarh Muslim University, November 1972.
الترجمة:فيرما،سومبراكاش:"الفن والمظاهر الحضارية المادية كما ظهرت في تصاوير عهد السلطان أكبر، دراسة مبنية على ست مخطوطات مختارة، أكبر نامه، أنواري سهيلي، توزك بابري، ديوان حافظ، رزنامة، تاريخ خنداني تيموريا"، رسالة دكتوراه، جامعة عليگره الإسلامية، دولة الهند، 1972م
وهذه الرسالة -على حد علمي- أول رسالة علمية حاولت دراسة المظاهر الحضارية من خلال تصاوير المخطوطات المغولية الهندية في عهد السلطان أكبر، وقد أصبح معدها من أعلام المتخصصين في التصوير المغولي الهندي على مستوى العالم، وله عديد من الكتب النوعية في هذا المجال، وقد استفاد ومازال يستفيد منها الباحثون في مصر وعلى مستوى العالم، وقد أشرت لاثنين من مؤلفاته في المراجع الإنجليزية التي قامت عليها أفكار بحثي.
وكما يظهر من العنوان فإنه قد ركز على المظاهر المادية من الحضارة، لكن ليس كلها، وبالتحديد النقاط التالية: (الملابس والأحذية، الأسلحة والدروع، شارات الملك، الآلات الموسيقية، الأواني والتحف، الأدوات التقنية الحديثة، عامة الشعب)، بينما تتناول دراستي
وعلى الرغم من النقاط المشتركة (الأسلحة والدروع، وشارات الملك) إلا أن التناول مختلف بين بحثه وبحثي، حيث إن غاية بحثي هي محاولة دراسة المظاهر الثقافة الفكرية من الحضارة، وأي مظاهر مادية تتصل بها وفي سياقها بهدف توظيفها لدراسة الجوانب الثقافية الفكرية، بينما كانت غايته في بحثه مظاهر الحضارة المادية.
2)           Levine, Deborah Brown: The Victoria and Albert Museum AKBAR-NAMA A study in History, Myth and Image, Doctor of Philosophy (History of Art), The University of Michigan, 1974.

الترجمة:ليفين،ديبورابراون "أكبر نامه متحف فيكتوريا وألبرت، دراسة في التاريخ والأسطورة والصورة"، دكتوراة في الفلسفة، جامعة ميتشجان، الولايات المتحدة الامريكية، 1974م.
وقد اطلعت على هذه الرسالة منذ وقت مبكر، وهي دراسة آثارية فنية بالأساس تبحث في فسلفة تصوير أكبر نامه والمصادر الأسلوبية الفنية التي قامت تصاويرها عليها وارتباطها وتعبيرها عن الثقافة السائدة في القرن (10هـ/16م)، ومقارنة هذه الجوانب مع مخطوطات تاريخية وأدبية أخرى من عهد السلطان أكبر.
وقد استفدت من هذه الرسالة في معرفة أنواع العلاقة بين نص الحدث والتصويرة التي تصوره في أكبر نامه؛الأمر الذي أكد لي مدى أهمية النص المصور في فهم التصويرة واستنباط المعلومات، وإلا فمن السهل الوقوع فريسة للتضليل، كذلك استفدت من تحديدها النص الذي صورته (ثلاثًا وعشرين) تصويرة من تصاوير أكبر نامه الأولى؛ الأمر الذي سهل علىَّ استكمال تطبيق نفس الأمر على بقية التصاوير.
3)           Sen, Geeti: The Painting of the Akbar Nama as A Source of Historical Documentation, A Doctoral Dissertation, The University of Calcutta, 1979.
الترجمة:سين،جيتي "تصاوير أكبر نامه مصدرًا للتوثيق التاريخي"، جامعة كلكتا، الهند، 1979م.
وهذا البحث مميز جدًا، وفكرته نوعية مبتكرة، حيث إن الباحثة أصّلت في رسالتها لفكرة مصدرية تصاوير أكبر نامه بشكل عام، والتعامل معها على أنها رواية مصورة للحدث التاريخي بوجه خاص. واعتمدت في إثبات نظريتها بشكل رئيسي على المقارنة بين التصويرة ونص الحدث الذي تصوره، من أكبر نامه، ثم مقارنة النص نفسه بالنصوص المقابلة له في المصادر التاريخية المعاصرة. وانتهتفيما عرضته إلىالتأكيد الجازم على صلاحية تصاوير أكبر نامه للتوثيق التاريخي.
ويختلف موضوعي عنها في أنه يتعامل مع تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه كمصدر للتوثيق الحضاري، ويجدر بي الإشارة إلى أن هذه الدراسة لم تطبق فكرتها إلا على (أربع وعشرين) تصويرة من تصاوير أكبر نامه الأولى،أما بحثي فقد قمت بتحديد النص الذي صورته كل تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه الداخلة في نطاق الدراسة،وهو الأمر الذي كنت قد انتهيت منه منذ شهور طويلة قبل أن أطلع على هذه الرسالة، لكنها بحق رسالة قيمة تفتح آفاقًا كبيرة لدارسي التصوير المغولي الهندي.
·       الدراسات العربية:
1)      البحيري، منى سيد على حسن:التصوير الإسلامي في الهند تسليات البلاط وحياة الشعوب في التصوير المغوليالهندي، دكتوراه منشورة، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2003م.
2)      الشوكي، أحمد السيد محمد: تصاوير المرأة في المدرسة المغولية الهندية، ماجستير، شعبة الآثار الإسلامية، قسم الآثار، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 1426هـ/2005م.
3)      بيومي، رحاب بيومي عبد الحافظ: زخارف أطر تصاوير المدرسة المغولية الهندية دراسة أثرية فنية مقارنة، ماجستير، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1430هـ/2009م.
4)      القطري، أمل عبد السلام السيد: البحر في التصوير المغولي الهندي دراسة فنية أثرية، ماجستير، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1430هـ/2009م.
5)      الشيخة، ماجدة علي عبد الخالق: تصاوير المعارك الحربية للجيش المغولي الهندي من خلال المخطوطات والتحف التطبيقية، ماجستير، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1433هـ/2012م.
7)      عبد السلام، محمد أحمد محمد: السجاد المغولي الهندي من خلال التحف الباقية وتصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية، ماجستير، قسم الآثار والحضارة، كلية الآداب، جامعة حلوان، 1434هـ/2013م.
8)      القطري، أمل عبد السلام السيد: رسوم العمائر من خلال تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية دراسة أثرية فنية مقارنة بالعمائر الباقية في الهند (932-1267هـ/1526-1857م)، دكتوراه، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1435هـ/2014م.
9)      عامر، أسماء سليم إبراهيم حسن: الاتجاهات العقائدية والفكرية وأثرها على فن التصوير المغولي الهندي في عصر الإمبراطور جلال الدين أكبر في الفترة (963-1014هـ/1556-1605م) دراسة آثارية فنية، ماجستير، شعبة الآثار الإسلامية، قسم الآثار والحضارة، كلية الآداب، جامعة حلوان، 1436هـ/2014م.
10)  عثمان، ممدوح حسن محمد علي: مناظر الطرب والموسيقى في التصوير المغولي الهندي والمدارس المحلية المعاصرة دراسة فنية، دكتوراه، شعبة الآثار الإسلامية، قسم الآثار والحضارة، كلية الآداب، جامعة حلوان، 1436هـ/2015م.
11)  هنداوي، رانيا عمر علي: الموضوعات التصويرية ذات العناصر الحيوانية في تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية دراسة أثرية فنية، ماجستير، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1430هـ/2009م.
12)  يوسف، إسراء صلاح الدين محمود: مناظر الصيد والقنص من خلال تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية (932-1274هـ/1526-1858م) دراسة أثرية فنية، ماجستير، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة جنوب الوادي، 1435هـ/2013م.
13)  القطري، أمل عبد السلام السيد: تصاوير الثوار والخارجين عن حكم الأباطرة المغول في الهند (932-1273هـ/1526-1857م)، مجلة اتحاد الآثاريين العرب، جـ 18، العدد 18، ص 175 – 209، 2017م.
تمثل هذه الرسائل العلمية أغلب الدراسات السابقة التي تمت في مجال التصوير المغولي الهندي، ويلاحظ أن أكثرها يتناول موضوعات حضارية من خلال التصاويرلكن كدراسة أثرية فنية، وقد اشتملت على تصاوير من نسخ مخطوطات أكبر نامه المختلفة، وقد بذل فيها أصحابها جهدًا كبيرًا.
وتتمثل الجوانب المشتركة بيني وبين هذه الدراسات أولًا: في الموضوعات التي تناولتها بعض هذه الدراسات، ثم ثانيًا:تصاوير أكبر نامه المشتركة بيني وبينهم. إلا أن هذا الاشتراك لا يؤثر على أصالة وجدة موضوعي في مقابلة هذه الدراسات، وذلك للأسباب التالية:
·       أنهذهالدراساتتناولتالتصاوير المغولية الهنديةمنالناحيةالأثريةالفنية لبنية التصاوير والعناصر المكونة للموضوعات التي تصورها،وركزتعلىالأساليبالفنيةالمستخدمةفيذلك.
·       أن الموضوعات التي تناولتها هذه الدراسات من خلال التصاوير شملت العصر المغولي كله وليس عهد السلطان أكبر بالتحديد.
·       أن هذه الدراسات لم يعتمد أغلبها على أي مصدر مغولي هندي أصلي في دراسة المظاهر الحضارية التي تناولوها خلال الدراسة التحليلية لها، بل إن بعضها اعتمد في دراسة الموضوع على مصادر لا تنتمي للعصر المغولي الهندي لا زمنيًا ولا حتى جغرافيًا؛ الأمر الذي يؤدي إلى خلل كبير في مخرجات هذا البحوث. ويستثنى من البحوث السابقة البحوث التي تناولت موضوعات أثرية من خلال تصاوير المخطوطات المغولية الهندية مع مقارنتها بما بقي من آثار مادية منها، مثل رسائل رقم (3، 7، 10)، حيث إن المصادر الرئيسية لدراسة الموضوعات التي مثلتها هذه الدراسات هي العمائر الباقية والتحف الفنون، بعكس الموضوعات الأخرى التي تناولت موضوعات دينية أو اجتماعية أو عسكرية أو سياسية وترفيهية، فكانت العمدة في دراسة موضوعاتها المصادر التاريخية المعاصرة لموضوع الدراسة.
·       أما بالنسبة للوحات المشتركة بين بحثي وهذه الدراسات السابقة، فعلى قلتها بالمقارنة مع العدد الكلي للوحات في كتالوج البحث الحالي؛ إلا أنه تقريبًا لم تخل دراسة سابقة من الوقوع في خطأ بخصوص الموضوع الذي صورته بعض هذه التصاوير، ما يؤدي إلى التحديد الخاطئ للسياق الذي يشكل إطار وصف اللوحة والاستدلال بها فيما بعد في الدراسة التحليلية، حيث يترتب عليه تضليل الباحث خلال تفكيكه لمفردات التصويرة وتأويل عناصرها، الأمر الذي قد يترتب عليه خلل في الدراسة الوصفية للتصويرة؛ ومن ثم الخطأ فيما ينبني على هذه التصويرة في الدراسة التحليلية من مُخرجات ونتائج.
·       كذلك نسبت بعض هذه الدراسات السابقة تصاوير إلى أكبر نامه، وهي ليست من أكبر نامه.
·       أن هذه الدراسات قد استوفت دراسة التراث المادي من الحضارة أو الآثار ممثلة في العمارة والفنون التطبيقية، من خلال التصوير المغولي الهندي عمومًا، ومن خلال التصاوير العديدة المشتركة بيني دراستي ودراستهم ثانيًا، وعلى رأس هذه الدراسات بحوث "رسوم العمائر من خلال تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية دراسة أثرية فنية مقارنة بالعمائر الباقية في الهند (932-1267هـ/1526-1857م)"، و"رسوم الفنون التطبيقية في تصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية"، و"السجاد المغولي الهندي من خلال التحف الباقية وتصاوير مخطوطات المدرسة المغولية الهندية"، والتي كما يظهر اعتمدت المقارنة بين رسوم هذه الجوانب في التصوير وبين الآثار المادية الباقية منها، سواء في جانب العمائر الباقية، أم في جانب الفنون والتحف التطبيقية الباقية. هذا فضلًا عن أن أغلب الدراسات الأخرى قد تناولت هذه الموضوعات الأثرية في التصاوير نماذج الدراسة المختلفة التي تناولها. وهذا جانب لا تشترك فيه دراستي معهم من قريب ولا بعيد.
·       أخيرًا، فإنه على الرغم من كثرة هذه الدراسات؛ إلا أنه ما زالت هناك مظاهر حضارية أخرى تحتاج للدراسة من خلال التصاوير، لكن أغلبها يدخل في إطار نظم الحكم والإدارة والتشريع،والحياة الفكرية والثقافية، والمجتمع، أي بعيدًا عن العمائر والفنون أو الجانب المادي من الحضارة بشكل عام.
ومن ثم فإن هذه الدراسات السابقة في التصوير المغولي الهندي لا تؤثر على أصالة وجدة البحث المقدم، بل إنه يكملها من الناحيتين؛سواء من ناحية إضافة جديدأو تصحيح معلومات، ومن ناحية أخرى يكمل المنهج السائد في دراسة التصوير المغولي الهندي بصفة خاصة، والتصوير الإسلامي بصفة عامة، وذلك سواء على مستوى الدراسة الوصفية للتصاوير أم الدراسة التحليلية.
تقسيم الدراسة:
ولقد قسمت البحث مجلدين، يمثل المجلد الأول متن الدراسة، ويشتمل على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة،ثم قائمة الأشكال، وقائمة اللوحات، ثم ثبت المصادر والمراجع.أما المجلد الثاني فيمثل كتالوج الأشكال والتصاوير التي هي نماذج البحث والدراسة، وفيما يلي بيانها:
المجلد الأول: متن الدراسة، وفيه:
·       المقدمة:
فقد تناولت فيها تفسير عنوان البحث وبيان المقصود منه، ثم توضيح أهميته وأسباب اختياره، ثم ذكر منهجيته أو طريقة تناوله، ثم وضحت أهم الصعوبات التي واجهتني، ثم نوهت بأهم المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها وأوجه ارتباطها بالبحث، ثم فصّلت في أمر الدراسات السابقة وعلاقة بحثي بها نقاط الاتفاق والاختلاف العامة بينها وبين بحثي وأثر ذلك على جدته وأصالته.
·       التمهيد: وهو بعنوان (عهد أكبر):وفيه ملخصًا للحياة السياسية في عهد أكبر.
·       الباب الأول:وهو بعنوان (دراسة توثيقية وصفية لتصاوير أكبر نامه):وقد قسمته إلى ثلاثة فصول كما يلي:
1)      الفصل الأول: التعريف بكتاب أكبر نامه ومؤلفه: وقد قسمته مبحثين، تناولت في الأول منهما التعريف بـ "أبي الفضل بن المبارك" مؤلف كتاب "أكبر نامه" ومجلده الأخير "آئين أكبري"، حيث ذكرت أصله ونشأته، ثم التحاقه ببلاط السلطان أكبر، وطبيعة الدور الذي لعبه في البلاط إلى أن صار صديق السلطان وأقرب المقربين منه، ثم ذكرت مآثره وأهم مؤلفاته وبخاصة كتاب أكبر نامه ومجلده الأخير "آئين أكبري"،ثم ختمت هذا المبحث بذكر ملابسات اغتياله والنهاية المفاجئة التي ختمت بها حياته.
أما المبحث الثاني: فقد تناولت فيه التعريف بكيفية تأليف أبي الفضل لكتابه "أكبر نامه" والمجلد الأخير منه "آئين أكبري"، ومصادره ومنهجه ومحتوياته، والظروف التي أحاطت به أثناء عملية التأليف. ثم قمت بالتعريف بالنسخ المخطوطة من أكبر نامه وآئين أكبري التي أمكن جمعهما، وتأريخ كل منها والتصاوير التي اشتملت عليها، وأماكن حفظها.
2)      الفصل الثاني: دراسة توثيقية وصفية لتصاوير مخطوطة أكبر نامه الأولى: وقد قدمت فيه بتوطئة بينت فيها العدد الكلي لتصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه وآئين اكبري التي أمكن التوصل إليها، وعدد الذي يدخل منها في نطاق الدراسة، ثم بينت المنهجية التي اتبعتها في دراسة ووصف اللوحات المحددة كنماذج دراسة. يلي التوطئة: الدراسة الوصفية لتصاوير نسخة مخطوط أكبر نامه الأولى المحفوظة بمتحف فيكتوريا وألبرت بلندن المعروفة بـ "أكبر نامه الأولى" وفق المنهج المحدد في التوطئة وعددها (122) تصويرة.وذلك من أجل تحديد المظاهر الحضارية في كل تصويرة وما تمدنا به من معلومات.
3)      الفصل الثالث: الدراسةتوثيقية وصفية لتصاوير مخطوطات أكبر نامه وآئين أكبري الأخرى: وفيه الدراسة الوصفية لتصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه الأخرى، وهي: أكبر نامه الثانية، وأكبر نامه الثالثة، وأكبر نامه الرابعة، وأكبر نامه الخامسة. ثم يأتي بعدها الدراسة الوصفية لتصاوير مخطوطات "آئين أكبري"، وهي أربع نسخ مخطوطة كما يلي:تصاوير نسخة مبكرة بتاريخ (1030هـ/1621م)، ونسخثلاث أخرى متأخرة، أولها بتاريخ (1225هـ/1810م)، وثانيها بتاريخ (ق12-13هـ/18م)، وثالثها (ق 13هـ/19م). وغاية هذا الفصل أيضًا تحديد الجوانب الحضارية التي ظهرت في هذه التصاوير وما قدمته من معلومات عن كل جانب منها.
·       الباب الثاني:وهو بعنوان (الدراسة التحليلية لجوانب الحضارة الإسلامية من خلال تصاوير أكبر نامه):وقد تناولته في توطئة وثلاثة فصول، كما يلي:
1)      التوطئة: وقد حاولت فيها تقديم تأصيل أكثر تفصيلًا عن تصاوير المخطوطات كونها مصدرًا،ثم محاولة بيان طبيعتها كمصدر وخصائص المعلومات التي تقدمها بالنسبة إلى المجالات الحضارية المادية والثقافية، وبيان ما أحسب أنه المنهجية التي لابد من اتباعها في استخلاص المعلومات من التصاوير بدقة وصحة. ثم بيان المنهج الذي اتبعته في الدراسة التحليلية للمظاهر الحضارية الظاهرة في التصاوير، وختمته ببيان الجوانب الحضارية التي ظهرت في التصاوير وما دخل منها في نطاق الدراسة
2)      الفصل الأول: تصاوير نظام الحكم والإدارة: وفيه ثلاثة مباحث، وهي كما يلي: المبحث الأول منها: فيه تناول لرسوم شارات الملك وعلامات السيادة حيث اشتمل على رسوم الشاراتالملكية الخاصة، والأخرى العامة وما فيها من شارات مشتركة بين السلطان ونوابه مثل الأعلام، والنقّار خانه ومراسم عملها، والقور خانه ومراسم سيرها خلف السلطان ووقوفها حوله.
أما المبحث الثاني: فهو عن تصاوير مجالس السلطان ونوابه، حيث عرفت بأنواع المجالس السلطانية التي وردت في التصاوير، ومراسم انعقادها، وأنواع التحية الملكية، وهيئتها، ثم ذكرت مجالس نواب السلطان وهيئتها. يلي ذلك تناول تصاوير الاستقبالات، وأنواعها، ومراسم كل منها. ثم تناول تصاوير تقديم الطاعة والولاء وما ظهر فيها من مراسم، ثم تناول تصاوير المفاوضات والاستسلام وأنواعها ومراسم كل منها.
أما المبحث الثالث: فهو عن تصاوير الجرائم والعقوبات، وقد ذُكر فيه تصاوير العقوبات السياسية، سواء عقوبات الإعدام وأمثلتها وما ظهر فيها من مراسم، أم العقوبات التأديبية وما ظهر فيها من مراسم. ثم بعد ذلك تناول تصاوير العقوبات غير السياسية وما ظهر فيها من مراسم، سواء عقوبات الإعدام منها وأمثلتها وما ظهر فيها من مراسم، أم العقوبات التأديبية وأمثلتها وما ظهر فيها من مراسم.
3)      الفصل الثاني: تصاوير ورسوم الجيش والأسطول:وهو في الأصل جزء من الفصل السابق، غير أن عدد صفحاته الكثيرة قد أوجد خللًا في التوازن بين الفصول، فأرشدني أساتذتي لفصل هذا الموضوع في فصل مستقل لتحقيق التوازن الذي يقتضيه منهج البحث التاريخي. وقد اشتمل على أربعة مباحث،
المبحث الأول: عن تصاوير ورسوم الجيش، وقد تناول أقسام الجيش ورتبه من خيالة وفيالة ومشاة بأنواعهم المختلفة، ثم بين رسوم الأسلحة والدروع الخاصة بالجيش المغولي الهندي في عهد السلطان أكبر.
أما المبحث الثاني: فهو عن تصاوير ورسوم الأسطول، وتناول رسوم السفن والمراكب وتحديد أنواعها على أساس الوظيفة التي ظهرت تؤديها، ثم بيان رسوم البحارة والملاحين، وذكر القائد المسؤول عن إدارة المواصلات النهرية والمعابر المائية، ثم بيان الضرائب التي فرضت على هذا القطاع من الدولة والجيش.
وبالنسبة للمبحث الثالث: فهو عن تصاوير المعارك الحربية للجيش والأسطول، وقد تناول تصاوير المعارك الميدانية المفتوحة، ثم تصاوير حصار القلاع والحصون، ثم تناول تصاوير المعارك النهرية، ثم الحديث عن مخرجات هذه المعارك ممثلة في تصاوير الأسرى والغنائم.
وأخيرًا المبحث الرابع: فهو عن تصاوير ورسوم القوافل والمخيمات والمعسكرات، وفيه تناول تصاوير ورسوم القوافل ومكوناتها من حيوانات مختلفة ووسائل نقل كالعربات التي تجرها الحيوانات والهوادج، ثم الحديث إدارة "الفراش خانه" وطريقة نصب المخيمات والمعسكرات،ثم تناول تصاوير مخيمات الرحلات والصيد، ثم تناول معسكرات الجيش،ثم ذكر الوصف الدقيق للمخيمات والمعسكرات كما ذكره أبو الفضل من خلال رسمه التوضيحي وطريقة ظهورها في التصاوير.
4)      الفصل الثالث:تصاوير ورسوم الحياة الاجتماعية: وفيه ثلاثة مباحث، الأول منها: تناول تصاوير ورسوم المرأة، حيث بينت رسوم الحرملك أو قطاع الحريم، وفيه يوضح نظامه الداخلي وأوضاع المرأة داخله، ثم يتناول تصاوير ورسوم المرأة خارج الحرملك والأنشطة التي مارستها، ثم الحديث عن رسوم المرأة في الحياة السياسية، وأمثلة ذلك ومدلول تصاوير المرأة في هذا الجانب.
أما المبحث الثاني: ففيه تصاوير ورسوم الأعياد والاحتفالات، ويتناول تصاوير الأعياد الدورية الثابتة، مثل عيد رأس السنة وعيد يوم التتويج، وتصاوير عيد الميلاد الملكي، ثم تناول تصاوير الاحتفالات غير الدورية، مثل احتفالات الزواج، والاحتفال بالمواليد الجدد، وتصاوير احتفالات الختان أو الطهور.
وبالنسبة للمبحث الثالث: ففيه تصاوير ورسوم التسلية والترفيه، وقد تناول تصاوير أنواع التسلية، كتصاوير الصيد بأنواعه، وما شمله من تصاوير الصيد للاستئناس، وتصاوير الصيد للقتل. وأيضًا كتصاوير مصارعة الفيلة وترويضها، وكذلك رسوم الرياضات البدنية والألعاب الذهنية، مثل لعبة جوجان، وهواية تربية الحمام، ولعبة جوبر، ولعبة جندل مندل، ولعبة الشطرنج.
·       الخاتمة: وقد ذُكر فيها أهم النتائج التي وصل إليها البحث.
·       الملاحق: وتشتمل على قائمة باللوحات المشتركة بيني وبين الدراسات العربية السابقة في التصوير المغولي الهندي، وأرقام اللوحات التي تم الاستدراك عليهم فيها.
·       قائمة المصادر والمراجع: وقد رُتبت فيها المصادر والمراجع التي قام عليها البحث على أساس أبجدي.
أما المجلد الثاني، وهو كتالوج اللوحات والأشكال، وفيه:
1)      الأشكال: وهي الأشكال التي تم استخراجها من تصاوير أكبر نامه مرتبة حسب الاستشهاد بها في الرسالة.
2)      التصاوير: وهي كل تصاوير نسخ مخطوطات أكبر نامه، وآئين أكبري التي تم الاعتماد عليها في عمل هذه الدراسة، وقد تم تصنيفها بحسب نسخة المخطوط الذي تنتمي إليه ثم ترتيب نسخ المخطوطات نفسها بحسب تاريخ الاكتشاف، باستثناء نسخ مخطوطات آئين أكبري التي رتبت نسخها على أساس تاريخ إنتاجها. ولم يكن من الممكن ترتيبها على أساس الموضوعاتالحضارية التي ظهرت فيها، حيث إن ذلك مستحيل،والسبب أن موضوع البحث لم يحدد ابتداًء جانب حضاري معين يمكن ترتيب التصاوير على أساسه، فضلًا عن أن كل تصويرة تشتمل على معلومات عن أكثر من مظهر حضاري، فإذا رُتبت على أساس واحدٍ منها ظلت مشكلة وجود موضوعات مفرقة غير مرتبة.
ومن ثم كان لابد من ترتيبها وفق ترتيب منهجي يتسق أو يتفق مع طبيعة الدراسة وغايتها، ولا يتعارض مع ضابط العنوان. فكان السبيل الوحيد والأصلح. ثم يتم إعادة ترتيب الموضوعات الحضارية أثناء إجراء الدراسة الوصفية في مسودة خارجية تمهيدًا لتحليل كل منها على حده في باب الدراسة التحليلية، وقد نجحت هذه الطريقة، وفي الوقت نفسه ظهرت التصاوير مرتبة في تسلسل منطقي له معنى ودلالة.
وقد فرض علي هذا التقسيم ضرورة ترتيب تصاوير كل نسخة وفق ترتيبها الأصلي داخل المخطوط الذي تنتمي إليه، وبخاصة التصاوير المنزوعة التي شكلت عملية دمجها صعوبة بالغة محيرة، وزاد من صعوبة ذلك ضرورة تحديد النص الذي تصوره التصويرة ومقارنة عناصره بعناصر اللوحة من أجل التثبت من وحدة موضعهما ومن ثم التأكد أو ترجيح الموضع الصحيح لها بين تسلسل التصاوير داخل صفحات المخطوط.

وبعد فلا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان إلىمُشرفيالكريم الفاضل العالم الجليل، سيادةالأستاذ الدكتور/ بكر محمود العشري، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المتفرغ بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية بالمنصورة، علىكل ما قدمه لي من عناية ورعاية ونصح وإرشاد لا غنى لي ولبحثي عنه، ورحابة صدر وطول بال وشفقة أب، فأسأل الله العلي القدير أن يجزيه عني خير الجزاء وأن يبارك في صحته وعمره وعافيته وكل ما يحب، وأن يوفقني تعالى لرد بعض جميله وفضله علي.
 وأتقدم بعظيم شكري وتقديري وخالص عرفاني ووافر احترامي ومحبتي في الله، إلى مشرفي الكريم الفاضل والعالم الجليل سيادةالأستاذ الدكتور/ محمد علي عبد الحفيظ، أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية بالقاهرة، ووكيل كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر بالقاهرة،المعروف بباعه الواسع في مجال دراسات الآثار وحضارته في الهند؛ على كل ما قدمهلي من رعاية وعناية وتوجيه وإرشاد ونصح لم يكن لهذه الرسالة أن تتم بدونها، وحلمه الواسع، وعلمهالغزير. فضلًا عن خلقه الراقي الراسخ التلقائي، وحيائهوكرمهوعطفهوحسن معاملته لكل من يتولى رعايته من طلاب العلم، وبحق ما أنا إلا أثرٌ ليده البيضاء علىَّ، وإني لأسأل الله العلي القدير الشكور أن يجزل له العطاء، ويجزيه عن كل ما قدمه لي ولكثير من طلبة العلم خير الجزاء، وأن يبارك في عمره وأهله وكل ما يحب، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يوفقني سبحانه وتعالى لرد بعض جميل إحسانه لي وفضله علي.
كما أتقدمبخالص الشكر والتقدير والعرفان إلىمعالي الأستاذ الدكتور/ محسن سعد عبد الله ناصر، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المتفرغ بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية بالمنصورة، والرئيس الأسبق والمؤسس لقسم التاريخ والحضارة الإسلامية بالكلية.على تفضله وتكرمه بالموافقة على مناقشة هذه الرسالة، وتكبده مشقة القراءة، ولا شك عندي أن مناقشته تُثقل من ميزان هذه الرسالة، وإني أدعو الله أن يمده بالصحة والعافية وطول العمر، وأن ينفعني بعلمه وحلمه، وأن يوفقني لأداء بعض فضله علي.
وأتقدم أيضًا إلىسعادةالأستاذ الدكتور/ عبد الرحيم خلف عبد الرحيم، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بقسم الآثار والحضارة بكلية الآداب بجامعة حلوان، بخالص الشكر والتقدير والعرفان والامتنان على تكرمه وتفضله بقبول مناقشة هذا العمل وتقييمه وإبداء ملاحظاته عليه، وتكبده مشقة وعناء السفر، ولا شك عندي أن مناقشته لهذه الرسالة تزيدها قيمة وثراءً، فأسأل الله ان يبارك فيه وفي علمه ويجزيه عن طلاب العلم خير الجزاء، وأن يوفقني لأداء بعض فضله علي.
ولقد طوقني أساتذة هذه اللجنة الموقرة مُشرفوها ومُناقشوها بإحسانهم لي وفضلهم علي ما حييت، وفي عنقي لهم منة أسأل الله أن يوفقني لرد بعضها في قابل الأيام.
وأتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى أخي في الله، ورفيقي في درب العلم، ودراسة تاريخ الإسلام وحضارته وآثاره،وصاحب فكرة البحث المقدم، ورفيقي في رحلة البحث فيه،الباحث/ كريم كمال هلال -باحث دكتوراه في الآثار والعمارة الإسلامية-؛فقد استفدت منه عظيم الاستفادة، منهجًا وفكرًا وأسلوبًا، فأسأل الله العلي القدير أن يجزيه عني خير الجزاء، وأن يوفقه في مسيرته العلمية، وأن يتقبل منه علمه وعمله، وأن يرفع قدره في الدنيا والآخرة، وأن يوفقني لرد بعض جميله علي.
كما أخصفضيلةالأستاذ الدكتور/ محمد نصر عبد الرحمن، أستاذ التاريخ الإسلامي بقسم التاريخ والحضارة في كلية الآداب بجامعة عين شمس، والمُعار حاليًا بجامعة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، بخالص الشكر والتقدير والعرفان، على ما منحه لي من وقت وجهد وفكر، وتوجيهات وإرشادات خلال رحلة البحث خصوصًا، وفي مجال تاريخ وحضارة الإسلام في الهند عمومًا، فجزاه الله عني خير الجزاء.
ولا يفوتني ان أقدم وافر الشكر والتقدير للقائمين على كل المتاحف والمعارض الفنية العالمية الذين تكرموا بمنحي إذن استخدام تصاوير مخطوطات أكبر نامه المحفوظة لديهم في بحثي هذا، وأخص من بينهم بمزيد من العرفان والشكر من تفضل علي منهم بتصاوير لم يسبق نشرها من قبل، الأمر الذي أثرى هذه الرسالة وميزها بالنشر الجديد، وهؤلاء هم:الدكتورة/ إيلينرايت (Dr. Elaine Wright) أمينة المجموعات الفنية الإسلامية بمكتبة تشيستر بيتي في مدينة دبلن بأيرلندا، والسيد/ فيليب رُوُي (Philip Roe)القيم على التصوير الفوتوغرافي بالمكتبة. وأيضًا الدكتور/جايانتاسينجوبتا(Jayanta Sengupta) أمين ومنسق متحف قاعة فيكتوريا التذكارية في مدينة كلتكا بجمهورية الهند. وكذلك السيد/ أستريدشَاتَر (Astrid Chater) مساعدالقسم بقسمالشرقالأوسط في شركة سوثيبي الفنية لمزادات التحف الفنية، فرع مدينة لندن. فله مني كل التقدير والاحترام.
وأتقدم كذلك بخالص الشكر والتقدير لكل من ساعدني وأعانني بجهد ووقت ودعوة خير، من أهلي وزملائي وأحبابي أجمعين.
ولزام علي أن أوجه عظيم الشكر والتقدير والعرفان والمحبة والامتنان إلى والدي الكريمين على ما أولياني إياه من عناية ورعاية ودعاء بالتوفيق، وتحملهما المشاق والصعاب؛ فقد تحمل والدي كثيرًا من الأعباء المادية الثقيلة، كما تفضلت والدتي بمساعدتي في الترجمة من اللغة الإنجليزية وكتابة كثير من صفحات هذه الرسالة على الحاسب الآلي،وبحق فلهما في رقبتي منة لا يكافئهما عليها إلا الله عز وجل؛ فأسأل الله الكريم أن يبارك لهما في عمرهما، وأن يمتعهما بالصحة والعافية في طاعته، وأن يجزيهما عني خير الجزاء، وأن يكتب لي برهما. وأيضًا أشكر أخي وشقيقي الكريم أبا مودة الفنان مصطفى فتحي يونس، على مساندته لي طوال فترة إعداد الرسالة، وتفضله بعمل الأشكال والتفاصيل المستخرجة من التصاوير. ولزوجتي الكريمة عظيم الشكر والتقدير والامتنان على صبرها ومثابرتها معي في هذا السبيل الشاق، وكان لها نصيب من المشاركة في إتمام هذا العمل، وبصدق فقد كانت الجندي المجهول وراء إخراج هذه الرسالةعلى هذه الصورة، فأسأل الله العلي القدير الكريم أن يجزيها عني خير الجزاء، وأن يبارك لي فيها، وأن يبارك لها في صحتها وذريتها، وأن يديم المودة والرحمة بيننا.
وختامًا أسأل الله عز وجل أن يوفقني في المضي وإتمام هذا البحث على الصورة المرجوة، وأن يجعل عملي فيه خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله نافعًا لي في الدنيا والآخرة.



[1]الخطيب، محمد محمد عبد القادر: دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية، مطبعة الحسين، القاهرة، ط/1، 1441هـ/1991م. ص 31 – 32.
[2]الخطيب، محمد محمد عبد القادر: دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية، ص 31 – 32.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

مختارة

Random Post

الإشتراك بالمدونة