أحدث المشاركات

الاثنين، 18 مايو 2020

سيد أحمد خان ودوره السياسي في الهند (1863 - 1898 )


  أ.م. د. سبله طلال ياسين م. د. زينب كاظم أحمد
المقدمة
 يعد سيد أحمد خان من كبار المصلحين التعليميين في الهند , فقد دعا الى الاهتمام بالتعليم ونبذ الخرافات والعادات القديمة التي لصقت بالمجتمع ألإسلامي في الهند فكانت دعوته هي دعوة تحرير العقول من الجهل الى نور العلم فكان بمثابة منار للمسلمين في الهند ليهتدوا بطريقة علمية في التعليم وقد أوقف حياته كلها في سبيل ذلك.فمن هو سيد أحمد خان وماهي خطواته في سبيل تعليم المسلمين الهنود ؟
جاء اخيار سنة ١٨٦٣ لأنها السنة التي أسس فيها سيد احمد خان جمعية الاصلاحية وسنة ١٨٩٨ وهي السنة التي توفي فيها سيد احمد خان فمن هو سيد احمد خان وما هو دورة الإصلاحي في الهند واعتمد البحث بشكل رئيس على بحثين هما احسان حقي في مجلة الزهراء وخليل عبد الحميد عبد العال .
ولادته ونشأته :-
ولد سيد أحمد خان في دلهي في السابع عشر من تشرين الثاني سنة وهو سليل عائلة أرستقراطية نبيلة رحل أجداده من بلاد العرب الى ١٨١٧ هراةومن هراة الى دلهي في عهد أكبر شاه ، أي الفترة التي كانت تحكم فيها في الهند ، والدة ثقفه ثقافة دينية سائرا على عادة أهل زمانه، الأسرة المغولية حيث حفظ سيد احمد خان القرآن الكريم وهو في سن صغيرة كبقية صغار المسلمين في الهند، ثم أخذ بقراءة بعض الكتب والدواوين الشعرية لشعراء مشهورين ومنهم الشاعر المتصوف الفارسي سعدي الشيرازي المشهورين لشاعر الفرس سعدي وهما ( كلستان وبوستان ) ثم أخذ في قراءة اللغة العربية فقرأ كتاب شرح وتهذيب مختصر المعاني وكتاب المطول , ثم انعطف لقراءة العلوم الرياضية وما كاد يقرأ قليلاً من كتب هذا الفن حتى مال الى مطالعة آلآت الرصد وقرأ فيها كتبا" كثيرة ، ثم مال الى السباحة والرماية بالقوس والنشاب.
وفي عام ١٨٣٧ توفي والده وكان سن سيد احمد خان الحادية والعشرين، فقطعت الحكومة المغولية ما كان مخصصا لوالده من الرواتب الا نزرا يسيرا كانت تدفعه لوالدته كما وضعت الحكومة يدها على الأملاك التي كانت لوالده والتي كانت ملكيتها متصله بحياته وبموت الوالد خرجت الأملاك من أيديهم امام. لتحصيل رزقة وتدبير هذه الظروف اضطر سيد احمد خان للإعتماد على نفسه أمور معيشته ، فالتحق عام ١٧٣٧ بخدمة الحكومة أمينا للسجلات في القلم الجنائي في دلهي ثم تدرج في المناصب الى إن عين قاضيا مدنيا في مدينة فاتح بوز من إقليم أكرا ثم قاضيا في بنجور bignaurا لا ان عمله كقاض لم يمنعه من المطالعة. والتأليف والنشر فعرف السلطان بهادر شاه قيمته ومكانته.
وفضله فأنعم عليه بلقب فخري هو ( جواد الدولة ) وأضاف اليه لقباً آخر وهو عارف جنك عام ١٨٤٢ ،وألف سيد أحمد كتاباً سماه (آثار الصناديد ) . الذي شاع ذكره في ذلك الوقت وترجم الى اللغة الانكليزية والفرنسية وهو عباره عن كتاب بحث فيه آثار مدينة دلهي ومبانيها القديمة وبناء على هذا الكتاب قررت الجمعية الملكية الآسيوية في لندن جعله عضواً فخرياً فيها وأرسلت إليه إشعاراً  بذلك في العام ١٨٥٧ اندلعت ثورة عارمة في الهند , اشترك فيها الهندوس والمسلمون أما عن أسباب هذه الثورة فهي قيام البريطانيين وتحديدا شركة الهند الشرقية بإرغام الهندوس على ركوب البحر, وهذا محرما في عقيدتهم وأصدار عام ١٨٥٦ أمرا الى السلطان بهادر شاه آخر رمز للإمبراطورية  اللورد كاننك المغولية بأنه آخر شخص يسمح له بحمل لقب سلطان .أما السبب المباشر للثورة هو استخدام البريطانيين نوعا" من الرصاص، له فتيل مغموس بالشحم يقطع بألاسنان قبل استعماله، وأشيع أن هذا الفتيل مغموس بشحم البقر والخنزير , وذلك بقصد أفساد عقائد المسلمين الذين لايأكلون لحم الخنزير والهندوس الذين يقدسون البقر وشارك بالثورة الهندوس والمسلمون معاً في آيار ١٨٥٦ إذ أستعملت
بريطانيا أقسى أنواع الشدة في قمع الثورة وعوقب المسلمين وحدهم للمشاركة بالثورة . وكان من نتيجة الثورة نقل حكم الهند من شركة الهند الشرقية البريطانية أما موقف سيد أحمد  إلى الارتباط بالتاج البريطاني ولتدار الهند عبر نائب للملكة خان من تلك الثورة فقد استطاع أن يحمي بعض ألانكليز في مقاطعته من الوقوع في قبضة الثوار وأصدر في الوقت نفسه رسالة عنوانها (أسباب ثورة الهند) باللغة الاوردية عزا فيه هذه الثورة الى جهل البريطانيين بالعقلية الهندية وأشار فيه عليهم بأن يشركوا معهم في الحكم بعض القادة الهنود.
كما أنه رد في رسالته على من نسب الى المسلمين من اتهامات أدت الى اشتعال الثورة وأثبت فيه أن مسؤولية أنفجار الثوره في الهند ليست على عاتق المسلمين ولا على أي جيل من الأجيال الهندية بل هي على الانكليز أنفسهم الذين تسببت دبلوماسيتهم الخاطئة وعدم إتاحتهم الفرصة للهنود للتمثيل وقد أشتهر كتابه الى ألانكليزية وأعيد  على الصعيد العالمي ونقلة غراهام (Graham.F.G) طباعته عام ١٨٧٣م .
وتجدر الإشارة الى ان سيد احمد خان كان قاضيا منصفا فيما اورد في ، إذ لم يتحيز للهند ولا رسالته حول الثورة وأسبابها والتي كتبها باللغة الأوردية للإنكليز ، ولم يرع فيهما عداوة عدو ولا صداقة صديق ، فرد على بعض الجرائد الانكليزية فيما ذهبت اليه من ان الثورة سببها تهيج الافغان او الروس الهنود وتدبير المؤامرات والدسائس منهما وعد ذلك سخافة من القول لاقيمة لها وان وتجدرحركة الثورة حركة شعبية صادرة من صميم الشعب ، سببها أن كثيرا من المآسي يشعر بها الشعب من سنيين ، ثم لاتصل الى السلطات العليا ولاتعلم بها حتى تعالجها ، كما أن الشعب يعتقد أن الحكومة تتدخل في عقائدة وشعائرة الدينية التي أخذت على عاتقها فتح  وتؤيد ولو في الخفاء حركات التبشير في البلاد المدارس التي لم يرسل المسلمون ابنائهم اليها بتحريم من علماء الدين المسلمين الذين لم يفتحوا مدارس مماثلة لكي تستقبل ابناء المسلمين.
ووفقاً للتصور السياسي البريطاني عن الثورة , ورغم أن ثورة عام ١٨٥٧ عملاً أشترك فيه الهندوس والمسلمون ، إلا أن بريطانيا حملت المسلمين وحدهم مسؤولية الثورة فسلطت وطأة غضبها وقمعها على كاهل الاقلية المسلمة، وتعزيزا لهذه السياسة اتجهت الإدارة البريطانية الى أضعاف المسلمين أقتصاديا وأجتماعيا من خلال سياسة الاقراض ، وحرمانهم من الوظائف , ووضع العراقيل امام تجارتهم وأعمالهم فضلاً عن عدم تعلمهم اللغة الانكليزية التي أصبحت اللغة الرسمية للدولة، وهكذا فخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان المجتمع الاسلامي يشكل القسم الخاسر في المجتمع الهندي.
واستناداً الى ماتقدم فقد كشفت ثورة عام ١٨٥٧ وما أعقبها من سياسة قهر وحرمان مارسها الانجليز ضد المسلمين، أدرك علماء وعظماء المسلمين بضرورة إجراء التغيير في مواقعهم ومواقفهم ، فتلائم هذا التوجه والتفكير مع تفكير سيد أحمد خان المتنور فأنتج هذا التناغم حركة إصلاح تعد هي نقطة تحول في تاريخ المسلمين في الهند
فأول ما بدأ سيد أحمد خان حركته الإصلاحية هو أنشاؤه الجمعية العلمية فقد أسسها في التاسع من كانون الثاني عام ١٨٦٣ في مدينة غازي بور حيث كان وكانت أهم أهداف هذه الجمعية هي ترجمة يعمل قاضياً فيها منذ سنه ١٨٦١ كافة الكتب ألانكليزية من التاريخ والاقتصاد وغيرها من العلوم الى اللغة ألاوردية، ولذلك يقف الجمهور المسلم على مافي هذه الكتب من علوم ومعارف وعملت الجمعية العملية كذلك على الحصول على المؤلفات النادرة للقدماء آلآسيويين وطبعها بصورة رائعة ، وتمت خلال هذا المشروع ترجمة ما لا يقل عن أربعين كتاب الى اللغة ألاوردية.
بعد هذه الجمعية العلمية أسس سيد احمد خان مدرسة, جمع نفقاتها من الإعانات وقد بلغت نحو ثمانيين ألف روبية الا أن أقامته في مدينة غازي بور لم تطل كثيرا بسبب نقله الى مدينة عليكرة ، التي نقل اليها الجمعية العلمية عام .







مواضيع أحدث
هذا الموضوع هو الأحدث.
مواضيع أقدم
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

مختارة

Random Post

الإشتراك بالمدونة