ادعمنا بالإعجاب

حياة الشيخ المناظر مفتي شمائل الندوي حفظه الله: المناظر الذي هزّت مناظرته مع الملحد الكبير جاويد أختر الهندَ والعالمَ

قبل أيام قليلة في الهند، جرت مناظرة حامية بين المفتي شمائل الندوي والملحد الشهير جاويد أختر حول موضوع "هل الله موجود؟Does God Exist". أثارت هذه المناظرة صدى واسعاً في الهند، وأصبحت موضوع نقاش كبير في العالم الإسلامي، حيث تم ترجمتها إلى اللغة العربية والإنجليزية، مما أدى إلى انتشارها على نطاق واسع. نتيجة لذلك، شهدت العديد من  استفسارات مكثفة حول شخصية المفتي شمائل الندوي، وسأل الكثيرون عن سيرته الذاتية. لهذا السبب، أقدم هنا نبذة موجزة عن حياته وسيرته.

نقلا عن : أحمد البلوشي حفظه الله

النشأة والتعليم: 

 مفتي شمائل أحمد عبد الله الندوي (المعروف باسم مفتي شمائل ندوي) هو عالم إسلامي هندي، ومربٍّ، وداعية، ومتحدث عام. وُلِد في 7 يونيو 1998م في الهند، ونشأ في كلكتا بولاية البنغال الغربية في بيئةٍ دينية. وذكر مفتي شمائل في أحد اللقاءات الصوتية (البودكاست) أن والده رجلٌ متديّن، ويُحتمل أنه من أهل العلم، كما أنه عضوٌ نشط في جماعة التبليغ.

نشأ في أسرة دينية جمعت بين التعليم العصري والتعليم الإسلامي التقليدي. وبعد إتمامه الصف الثامن، التحق بمسار التعليم الشرعي في دار العلوم ندوة العلماء، لكناو، وهي من أبرز المعاهد الإسلامية في الهند، حيث درس علوم القرآن، والحديث، والفقه، ثم أكمل الدورة التخصصية في تدريب الإفتاء (تدريب الإفتاء)، فنال لقب مفتي.

المبادرات والمؤسسات:

وبعد تخرجه، وبتأثيرٍ كبير من أعمال العلامة أبي الحسن علي الندوي في مواجهة الإيديولوجيات الغربية، التحق بشيخه مولانا مفتي ياسر نديم الواجدي الديوبندي (الأشعري الماتريدي)، ودرس على يديه دورة «تحفة الملاحدة» لمدة سنتين. وبعد هذا التكوين، بدأ نشاطه الدعوي عبر المنصات الرقمية، مناظرًا ومفندًا الملحدين، والمشركين، والوثنيين من الهندوس، والنصارى، وغيرهم من أصحاب الإيديولوجيات المخالفة للإسلام.

كما سافر إلى خارج الهند لمواصلة دراسته، ويُذكر أنه يُتابع دراسة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية في ماليزيا.

أسّس مفتي شمائل ندوي مركز الوحيين (Markaz al-Wahyain)، وهو مؤسسة تعليمية إسلامية عبر الإنترنت، تقدّم دورات في القرآن، والحديث، والفقه، وغيرها من العلوم الشرعية، بهدف إتاحة التعليم الإسلامي المنهجي على مستوى عالمي. وهو أيضًا مرتبط بـ مؤسسة الوحيين، وهي هيئة خيرية تُعنى بالتعليم الإسلامي وخدمة المجتمع.

وله حضورٌ رقمي واسع عبر يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُلقي المحاضرات، ويجيب عن الأسئلة، ويتناول القضايا المعاصرة التي تواجه المسلمين.

المناظرة المشهورة

وفي ديسمبر 2025م، حظي مفتي شمائل ندوي باهتمامٍ واسع لمشاركته في مناظرةٍ علنية بعنوان «هل الله موجود؟» مع الشاعر والمفكر الهندي جاويد أختر، وذلك بإشرافٍ ومشورةٍ من شيخه مفتي ياسر نديم الواجدي. وقد كانت المناظرة قائمةً على علم الكلام، واعتمدت حججها على كتاب شرح العقائد النسفية، كما صرّح بذلك كلٌّ من مفتي شمائل وشيخه، وقد تناولت وسائل الإعلام الهندية هذه المناظرة على نطاق واسع، وانتشرت بشكل كبير عبر المنصات الرقمية.

ملصق ترويجي درامي لـ"المناظرة الكبرى الهند"، يظهر صورة جانبية للشاعر الهندي جاويد أختر (يسار) بجانب الشيخ مفتي شمائل الندوي (يمين) مرتدياً العمامة البيضاء والنظارات، مع خلفية نارية حمراء وشعار علم الهند، والنص بالعربية باللون الأصفر البارز، وشعار "منظمة مشتركة بين Wahyain" في الأعلى.
ملصق المناظرة الكبرى الهندية: الشيخ مفتي شمائل الندوي (يمين) في مواجهة الملحد جاويد أختر (يسار) تحت عنوان "هل الله موجود"


محتويات إضافية لهذه المقالة 

في أعقاب هذه المناظرة الشهيرة ، دار جدل واسع النطاق حول شخصية الشيخ المفتي شمائل الندوي  في العالم العربي، وما تلاه من كتابات وردود. وفيما يلي بعض أهم هذه كتابات .

بقلم: شيخ فرقان عثماني الحنفي الديوبندي

بخصوص نسبة مفتي شمائل عبد الله الندوي إلى السلفية المعاصرة

لا يوجد في هذه المسألة ما هو صريح أو واضح. فلم يصرّح الشيخ يومًا بانتمائه إلى أي جماعة بعينها، لا الأشعرية ولا السلفية. وأما ندوة العلماء، وهي جامعته الأم، فهي معروفة بالتساهل في مسائل العقيدة، بمعنى أنها لا تعطي اهتمامًا كبيرًا للخلافات الكلامية الدقيقة، ولا تُدرِّس كتب علم الكلام على  وجهٍ منهجي.

غير أن أمرًا واحدًا واضحٌ كل الوضوح: وهو أن مفتي شمائل  ليس سلفيًا في العقيدة، وإن كان متبعًا لمنهج السلف الصالح.

 وتوجد على ذلك عدة دلائل:

  • صلته الوثيقة بالعلماء الديوبنديين الأشاعرة والماتريدية، وعدم اعتباره لهم مبتدعة.
  • إتمامه دورة علمية مدتها سنتان بعنوان «تهافت الملاحدة» على يد شيخه مفتي ياسر نديم الواجدي، وهو من خريجي دار العلوم ديوبند، وينتمي إلى أسرة علمية ديوبندية عريقة.
  • تصريحه الصريح عند سؤاله عن دور علم الكلام في مناظرته مع جاويد أختر، حيث أقرّ بأن المناظرة بأكملها كانت قائمة على علم الكلام.
  • استمداده لحججه من شرح العقائد النسفية للإمام التفتازاني، كما ذكر ذلك مفتي ياسر نديم الواجدي في فعالية أُقيمت بعد المناظرة في دار العلوم ديوبند.
  • وكل من له أدنى إلمام بالعقيدة السلفية يدرك من خلال تلك المناظرة أن الشيخ ليس على عقيدتهم، وذلك لأسباب عديدة، منها:
  • اعتماده على برهان الحدوث (دليل الإمكان والاحتياج)، القائم على القول بالعدم المحض ثم خلق من العدم بواسطة الواجب الوجود، وهو ما يخالف الاعتقاد السلفي القائل بعدم وجود بداية مطلقة للعالم، وأن جنس الحوادث أزلي.
  • تكراره في أثناء المناظرة نفي الزمان والمكان عن الله سبحانه وتعالى.
  • نفيه أن يكون لله وجودٌ حسي يُدرَك بالحواس.
  • وصفه لذات الله بأنها «قديم»، وهو ما يعده السلفيون مخالفًا لعقيدتهم، إذ عدّ ابن أبي العز هذا الاصطلاح من بدع المتكلمين في شرح الطحاوية.
  • وصفه اللهَ سبحانه وتعالى بأنه «وجود ميتافيزيقي»، وهو من أوضح الأدلة على أنه ليس على العقيدة السلفية؛ إذ إن الوجود الميتافيزيقي يُعرَّف بأنه ما كان:
    • غير مادي
    • غير خاضع للزمان والمكان
    • غير مُدرَك بالحواس
    • غير مقيَّد بالخصائص الفيزيائية أو المادية
صورة للشيخ سعيد الكملي (يمين) والشيخ شمائل الندوي (يسار) يقفان جنباً إلى جنب في غرفة ذات خلفية خشبية، كلاهما يرتدي الزي الإسلامي التقليدي ويبتسمان بهدوء.

الشيخ شمائل الندوي (يسار) والعالم المغربي الشيخ الدكتور سعيد الكملي (يمين) في لقاء مشترك،

اعتراض:

الدليل الوحيد الذي يستند إليه بعض السلفيين في دعوى أن الشيخ سلفي، هو لقطة شاشة من استوري سؤال وجواب، أجاب فيها عن سؤال: «أين الله؟» بقوله تعالى:

﴿الرَّحْمٰنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾

الجواب:

من له أدنى معرفة بالعقيدة الأشعرية لا يمكن أن يدّعي مثل هذا الادعاء. فإن أئمتنا لم ينكروا هذه الآية قط، بل أثبتوها مع نفي الكيفية والجهة والمكان والحركة عن ذات الله سبحانه وتعالى.

وهذا هو مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله، كما صرّح به في الإبانة، حيث قال:

وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواءً منزَّهًا عن المماسة والاستقرار والتمكّن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرشُ وحملتُه محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته. وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقيةٌ لا تزيده قربًا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى. وهو مع ذلك قريبٌ من كل موجود، وهو أقربُ إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد.

وعلى هذا النحو بعينه أثبت الشيخ علوَّ الله سبحانه وتعالى، مع نفي جميع اللوازم الفاسدة.

ولو كان هذا الجواب يجعله «سلفيًا»، فماذا عن إثباته لقوله تعالى:

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾

عندما سُئل: «أين الله؟» (23 مايو 2021)

فهل يجعله هذا — والعياذ بالله — جهميًا زنديقًا؟!

الخلاصة:

وعليه، فإن مفتي شمائل عبد الله الندوي — والحمد لله — على عقيدة أهل السنة والجماعة، متبعًا للسلف الصالحين، سائرًا على المنهج الأشعري–الماتريدي. والله أعلم.

نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يحفظ مفتي شمائل على الحق، ويثبته عليه.

الرابط الى هذه الكتابة هنا

يكتب الشيخ أحمد البَلوشي حول هذه القضيّة 

على فرض الجدل أن المفتي شمائل الندوي سلفيُّ الاعتقاد ـجدلًاـ، لكنه في المناظرة استخدم أسلوب المتكلمين، وسلك مسلك الحكمة القاسمية في المناظرة.

على أنَّ الشيخ شمائل تدارس قبل المناظرة ثلاثة أيام مع الشيخ المفتي ياسر نديم الواجدي القاسمي الديوبندي، وهو حنفي ماتريدي ديوبندي كثير الرد على الملحدين المعاصرين، وله إلمام بالحكمة القاسمية (نسبة إلى الإمام محمد قاسم النانوتوي رحمه الله، مؤسس دار العلوم ديوبند).

الرابط الى هذه الكتابة هنا

رد الشيخ  شمائل الندوي بعد مناظرته مع الملحد الهندي جاويد أختار، وفي أعقاب الجدل الذي أثير حوله في العالم العربي: هل هو سلفي أم غير سلفي؟

Screenshot of an X (Twitter) post by Mufti Shamail Nadwi (@muftishamail) sharing a nasheed (Islamic vocal hymn) with Arabic text. Below is a promotional poster for "المناظرة الكبرى الهند" (The Great Indian Debate) showing side-by-side portraits of veteran Indian poet Javed Akhtar (left) and Mufti Shamail Nadwi (right), organized jointly by Wahyain and other institutions, with the Indian flag visible.


الروابط المهمة

1. رابط للمناظة مترجمة الى العربية  هنا

2. رابط المناظرة في لغة أصلية: هنا





مواضيع ذات صلة
تراجم العلماء,

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. نعم أنا أدركت أنه ليس سلفى العقيدة .من خلال معيار أهل الكلام. وهو معيار باطل عندى

    ردحذف

أكتُبْ تعليقا