أحدث المشاركات

الثلاثاء، 24 مايو 2016

محمد مرتضى الحسيني الزبيدي البلكرامي ومآثره العلمية والأدبية (صاحب " إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين")

د/ قمر شعبان الندوي
هو المحدث والأديب واللغوي الهندي الكبير، السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي البلكرامي، الذي ولد في الهند ، ثم ارتحل لطلب العلم في السن المبكر من حياته إلى كل من اليمن، والحجاز ومصر والبلدان الأخرى من البلدان العربية. وفي نهاية المطاف، استوطنها، وتزوج بها، وتبوأ مكانة عظيمة في أوساط المثقفين والعلماء والكتاب، حتى مال إليه الملوك والسلاطين من مختلف البلاد العربية والإسلامية، إلى أن وافته المنية هناك فدفن في ترابها.


هو العلامة سيد محمد مرتضى، وقيل كان إسمه "محمد مقتدى" كما في كتاب "مآثر الكرام"، فلعل الزبيدي كان يدعى في صباه بهذا الاسم أيضا .1 ويكنى بأبي الفيض. هذه الكنية ليست نسبة إلى ابن له أو بنت، بل هي كنية كناه بها أحد سادة بني الوفا في مصر، ألا وهو السيد أبو الأنوار بن وفا لفيوض الزبيدي العلمية والإرشادية، وذلك في ١٧ / شعبان 1182 ه/ ٢٦ ديسمبر ١٧٦٨ م كما ذكر ذلك تلميذه الجبرتي.  2
والواسطي نسبة إلى الأسرة الواسطية التي وفدت من العراق إلى الهند ، وتوطنت في بلكرام. البلكرامي نسبة إلى بلكرام بالهند، وهي مسقط رأسه. الزبيدي نسبة إلى مدينة زبيد (3)باليمن، لاستيطانه بها، يقول القنوجي (4)
"أقام رحمه الله بزبيد حتى قيل له الزبيدي، واشتهر بذلك،
." واختفى على كثير من الناس كونه من الهند ومن بلجرامها (5)
والمصري نسبة إلى مصر حيث أمضى حياته كلها بعدما غادر زبيد، وتزوج بها فتاة مصرية، وظل يدرس في مصر حتى لبى نداء ربه، فدفن بها، ولهذه النسبة يسميه بعض المؤرخين، والكتاب ب"المصري". وكان لقبه محي الدين، أو محب الدين6)،(
سلسلة نسبه: يوجد نسبه الكامل الممتد إلى سيدنا علي-رضي الله تعالى عنه-، في عدة كتب مع اختلاف بسيط، وذلك بسقط بعض الأسماء في كتاب آخر، وذكر أحد باحثي اللغة العربية حميد أشرف من جامعة علي كره الإسلامية في بحثه لإيم فل نسبه الكامل، إذ كتب حميد أشرف:
"سيد محمد مرتضى بن سيد محمد بن سيد قادري بن سيد ضياء الله بن سيد خان محمد بن سيد عبد الغفار بن سيد تاج الدين بن سيد حسين المعروف بـسيد دولاره بن سيد حسن بن سيد محمود بدهن بن سيد بده بن سيد جمال الدين بن سيد إبراهيم بن سيد سالار بن سيد محمد صغرى بن سيد علي بن سيد حسين بن سيد أبو الفرح الثاني بن سيد أبو الفراس بن سيد أبو الفرح الواسطي بن سيد داؤود بن سيد حسين بن سيد يحيى بن سيد زيد بن سيد  علي بن سيد حسن بن سيد علي العراقي بن سيد حسين بن سيد علي بن سيد محمد بن عيسى مؤتم الأشبال بن إمام زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن سيدنا حسين بن أسدالله الغالب علي بن أبي طالب وسيدة فاطمة الزهراء بضعة رحمة للعلمين إمام المرسلين خاتم النبيين-صلى الله عليه وسلم-.[7]

ميلاده ونشأته:
الزبيدي هندي الأصل والنشأة، أم هو عربي؟ لازال هذا الأمر موضوع النقاش والخلاف فيما بين المؤرخين الهنود، وكثير من الكتاب والباحثين العرب منذ قديم، فالكتاب والمؤرخون الهنود الذين عالجوا تراجم الرجال، وتناولوا ترجمة مرتضى البلكرامي في كتبهم فإنهم قاطبة ضموه إلى العلماء الهنود، وأما الكتاب والمؤرخون العرب فإنهم طائفتان، طائفة أدمجته إلى الهنود، وطائفة أنكرت هنديته، وأما الذين لم يقبلوا هندية الزبيدي فهم:
  1-   المحقق عبد الستار أحمد فراج[8]، يقول أحمد فراج:
                "نحن لا نجد نصا واضحا في كلامه يدل على أنه من الهند"[9]
وأما ما قاله السيد صديق حسن خان القنوجي في "أبجد العلوم"، والكتاني في "فهرس الفهارس"[10] عن هندية الزبيدي فقد شكَّ فيه أحمد فراج، واعتبره مبالغة.[11]
2-      فردينان توتل  في "المنجد في الآداب والعلوم" جعل أصل الزبيدي اليمن، وعلاوة على ذلك أخطأ فردينان في ضبط كلمة: "الزبيدي"، كتب: "الزُّبَيدي"[12] (بضم الزاء وفتح الباء) وهذا خطأ، والصواب:"زَبيدي" (بفتح الزاء وكسر الباء) نسبة إلى مدينة زبيد باليمن، التي عمرها محمد بن زياد مولى المهدي في العصر العباسي.[13]
  3-       وكذلك ذهب جرجي زيدان في كتابه "تاريخ آداب اللغة العربية"[14] إلى هذا المذهب.وماعدا هؤلاء يمكن أن يكون هناك كتاب ومؤرخون يرفضون هندية الزبيدي، وأنا سردت هذه الأقوال فقط على سبيل المثال لكي يبدو لنا هذا الجانب الإنكاري لأصل ومولد الزبيدي.
ولهذا الخلاف أسباب:
1-     إن الزبيدي بنفسه لم يصرح بأصله ونسبه وأسرته بكل صراحة وبيان،
فلعله لاشتغاله المتواصل بالتدريس، والإفادة العامة العلمية، والأدبية،  واللغوية، ولانغماسه في تدريس الحديث وأسماء الرجال، وكتابة الإجازات في الحديث لم يجد فرصة لتسجيل سيرته الذاتية المستقلة، ولتناول أسرته التي انحدر منها، ومعالجة آبائه وأجداده الذين خلوا في أسرته، وخلفوا المآثر العلمية والأدبية.
2-       وكذلك الجبرتي-الذي كان من أشد تلاميذ الزبيدي حبا له، وأكثرهم انتفاعا به- تناول حياة الزبيدي في كتابه: "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"[15]، فإنه أيضا لم يبال بذكر أصل الزبيدي، ونسبه، وأسرته بدقة وفحص، إلا ما ذكر من فضائله، وكماله العلمي، وأخلاقه الكريمة، وقبوله في أوساط الناس، من العامة والخاصة، ومن السلاطين، والأمراء، والملوك، ومن الطلبة الذين كانوا يتهافتون عليه من أقاصي الأرض، والأماكن النائية من البلاد العربية، والتركية، والفارسية، فكان تاريخ الجبرتي بمثابة المصدر الأوَّلي للاطلاع على أخبار الزبيدي بالنسبة إلى العرب، ولكن هذا الكتاب أيضا لم يذكر عن أصله إلا أن قال:
"ولد سنة خمس وأربعين ومائة وألف كما سمعته من لفظه وروايته بخطه، ونشأ ببلاده، وارتحل في طلب العلم وحج مرارا......"[16)
وأي بلاد هذه، هي اليمن؟ أم مصر؟ أم الهند؟ لم يحاول الجبرتي كشف الستار عن اسم هذه البلاد، وهذا الغموض أدى إلى مشكلة التعرف على أصل الزبيدي..
1-      كان ما قال الزبيدي عن نفسه، وما كتب تلميذه الجبرتي عنه مصدرا أساسيا للتعرف على حياة الزبيدي، ولكن ذلك كله لايغني المؤرخ أو القارئ عن الفحص الزائد، والبحث الدقيق للعثور على أصل الزبيدي، وأما ما جاء في كتاب "مآثر الكرام" لمؤلفه غلام علي آزاد البلكرامي فكان ذلك في الفارسية، فلم يطلع عليه العرب إلا عن طريق "أبجد العلوم" للقنوجي، ولكن المحقق المصري عبد الستار أحمد فراج قد شك فيما جاء به القنوجي من معلومات عن أصل الزبيدي، فقد أصبح الأمر معقدا عند العرب خاصة، فطبعا جعل هذا الغموضُ المؤرخين المعاصرين من العرب كجرجي زيدان، وفردينان توتل، والآخرين يَشُكُّون فيما جاء به الكتاب الهنود.
ولكنني بعد ما قرأت النصوص وجدت براهين مختلفة على أصل الزبيدي الهندي، وأتحدث عن ذلك بالتفصيل
براهين على أصله الهندي:
  وقد عثرت في الكتب على أنواع من النصوص، والدلائل التي تبرهن على كون الزبيدي هندي الأصل والنشأة، وهي على خمسة أوجه:
الأول:
وقد عثرت في الكتب على أنواع من النصوص، والدلائل التي تبرهن على كون الزبيدي هندي الأصل والنشأة، وهي على خمسة أوجه:
نجد في سلسلة نسبه[17] أسماء لايسمي بها العرب أولادهم البتة، من أمثال: 1-خان محمد، 2-سيد دولاره، 3-محمود بدهن، 4-سيد بدهـ، 5-سيد سالار. هذه أعلام لا أقول إنها أعجمية فحسب، بل لايسمي بنوع هذه الأسماء إلا سكان شبه القارة الهندية الباكستانية، فلو كان البلكرامي عربي الأصل لكان من اللازم أن لا يوجد في نسبه أسماء هندية أعجمية، ولا خلاف في أن البلكرامي عاش أغلبية حياته في البلدان العربية، وأنجز أعماله العلمية، والأدبية، واللغوية كلها في مصر، وتوفي بها، ولكنه البتة هندي الأصل، والمولد، والنشأة، كما يتبلور ذلك بتواجد هذه الأسماء غير العربية في هذه السلسلة النسبية للزبيدي.
الثاني:
تناول الزبيدي في "تاج العروس" أسماء مدن، وقصبات، وقرى هندية، وحللها تحليلا لغويا، وجغرافيا، بالإضافة إلى تناول شخصياتها العلمية، والأدبية، وأوضاعها الحضارية، والثقافية، وحوادثها التاريخية، وليس من المستحيل جدا أن يتحدث عن المدن الهندية كاتب غير هندي[18]، ولكن يستحيل له الإتيان بمثل هذه التفاصيل، والمعلومات، وبهذا الاستيعاب، والدقة عن هذه الأماكن الهندية التاريخية، مثل ما جاء به الزبيدي في خضم صفحات تاج العروس، وهذا ما يدل على أن مرتضى البلكرامي لم يبصر النور، ولم تتم نشأته بالهند فحسب، بل إنه بلغ أشده بها، وشاهد كوكبة هذه البلاد بعين بصيرة، وخبرة تامة، وشعور بالغ، فإن المحقق الهندي الكبير أبا محفوظ الكريم المعصومي قد أسهب الكلام عن هذا الجانب في مقالته عن الزبيدي التي طبعت في مجلة: "المجمع العلمي الهندي"العربية الصادرة في علي كره[19]. و أورد في مقالته تقريبا 34 اسما لمدن وقصبات هندية مختلفة، على الترتيب الألفبائي بفصها ونصها، وبذكر تفاصيلها، التي سجلها الزبيدي في تاج العروس، ومن بعض
أسماء هذا القبيل:
 يقول الزبيدي في إطار مادة "س ن ب ل":
"سنبل[20]، كجعفر، مدينة عظيمة بالهند، منها الشيخ العارف زكريا العثماني السنبلي، أحد مشائخ النقشبندية، توفي بمكة سنة ألف"[21].
 ويقول في مادة " س ن د ل":
"سنديلة[22] بالفتح: مدينة بالهند، منها شيخنا العلامة أبو العباس أحمد بن علي السنديلي، أحد المحققين في المعقولات."[23]
 وهذه هي المدينة التي نزل بها الزبيدي في الثاني عشر من عمره، وتلقى من علمائها، وأحمد بن علي السنديلي المذكور أعلاه من أساتذته بها.[24]   
الثالث:
 اعتنى كثير من المؤرخين الهنود بتناول أحوال، وآثار مرتضى البلكرامي في كتاباتهم بكل دقة واستيعاب، وكلهم تناولوه كعالم ولغوي هندي، وذكروا أحواله عن صباه، ومنشأه، ودراسته، وأساتذته، والأماكن الهندية التي سافر إليها البلكرامي لتلقي الدراسة، فكتاب: "مآثر الكرام" لغلام علي آزاد بمثابة مصدر أولي لعلماء بلكرام، وقد صدر الطبع الأول لهذا الكتاب عام 1166م، وكان الزبيدي آنذاك في غرة عشرينياته، فقد ذكره آزاد خلال ذكر جده السيد القادري فقال:
"ومن أحفاده السيد محمد مرتضى بن السيد محمد بن السيد القادري، تلقى العربية، ووفق في بواكير عمره لزيارة الحرمين الشريفين، فقد تشرف بهذه السعادة عام 1164هـ/1751م، وحصل على علم الحديث من الأماكن المباركة، وفي هذه الأيام إنه يتوطن في زبيد، باليمن، وعن الشيخ عبد الخالق الزبيدي يأخذ أسناد الحديث، فبارك الله تعالى في حياته، وكرمه بالترقيات الدينية"[25].
ويقول المولوي عبد الحق في مقدمة مآثر الكرام التي كتبها بالأوردية:
"وقد أنجبت أرض بلكرام عبقريا يستحق أن يقال له فخر علماء الهند، ولايكتمل أي كتاب يتناول تاريخ علماء الهند إلا أن يعالج فيه حياة العلامة السيد مرتضى مؤلف تاج العروس[26]".
                إن هاتين الفقرتين ربما تكفيان دليلا على هندية مرتضى الزبيدي لأن الكتاب الذي اقتبست منه الفقرتين، مؤلفه شاهد عين لأسرة الزبيدي، وكباره.
وفي التالي أجلب أسماء بعض الكتب التي ألفها العلماء الهنود، وتناولوا فيها الزبيدي كعالم هندي الأصل، والمولد، والنشأة:
- العلامة عبد الحي الحسني في تاريخه: "الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام"[27] المعروف بــ"نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر".
-والعلامة مناظر أحسن الكيلاني في مقالة له عن الزبيدي طبعت في مجلة:"معارف"
الأوردية الصادرة في أعظم كره[28].
- النواب سيد صديق حسن خان القنوجي في كتابه: "أبجد العوم"[29].
-الدكتور زبيد أحمد في كتابه[30:)Contribution of Indians to the Arabic literature (مساهمة الهنود في الأدب العربي).
-ومقبول أحمد صمداني في حاشية كتابه: "حيات جليل"[31].
-مولوي رحمان علي في كتاب:"تذكره علماء هند"[32].
-البروفيسور خورشيد أحمد الفارق[33] في مجلة: "برهان"[34] الأردية الصادرة من ندوة المصنفين في دلهي.
-والمحقق أبو محفوظ الكريم المعصومي في مقالته المسهبة عن البلكرامي[35] في مجلة: "المجمع العلمي الهندي"[36] الصادرة في جامعة علي كره الإسلامية بالهند.
-الدكتور رضوان علي الندوي في كتابه: "اللغة العربية وآدابها في شبه القارة الهندية الباكستانية"[37].
وغيرهم كثير الذين عالجوا حياة البلكرامي، وضمه كل منهم إلى زمرة العلماء واللغويين الهنود.
 لو كان البلكرامي يمني الأصل-كما زعم جرجي زيدان، وفردينان توتل، وأحمد فراج- لما مست المؤرخين والكتاب الهنود حاجة إلى أن يعدوه عالما هنديا، نجد الكثير من العلماء البارزين غير الهنود الذين كتب عنهم المؤرخون الهنود في كتاباتهم، ولكنهم لم يتناولوهم كعلماء هنود، بل حينما كتبوا عن أصلهم صرحوا بأنهم العرب، أو الفرس، أو الأتراك وما إلى ذلك، فقد ألف الشيخ أبو الحسن الندوي كتبا عديدة في الشخصيات الإسلامية البارزة، فهاهو ذا كتابه: "رجال الفكر والدعوة في الإسلام" في خمسة أجزاء، تناول فيه سيرة عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والعلامة ابن تيمية، فإنه كتب بكل صراحة عن أصلهم، ولم يضمهم إلى العلماء الهنود افتخارا بهم، بل ذكر أصولهم، وأنسابهم، وأحوالهم بكل أمانة وأصالة ودقة، وكذلك تناول فيه حياة أحمد السرهندي، والشاه ولي الله الدهلوي، وكتب عن أصلهما أنهما هنديان وليسا بالعربيين، وكذلك تناول الشيخ الندوي حياة وسيرة الشيخ معين التششتي بكل تفصيل، فعلى الرغم من أن الشيخ معين الدين لم يعش حياته الدعوية، والتربوية، والإصلاحية الطويلة في الهند فحسب بل انتقل إلى رحمة الله تعالى في أرضها، ودفن في ترابها، وخلّد الله تعالى ذكره طول البلاد، ويزدحم حول قبره الأناس من أقصى البلاد-اللهم هذا الازدحام البتة من البدعات، والمحدثات التي لا مجال لها في الإسلام، وربما يؤدي ذلك إلى الشرك- ولكن الشيخ أبا الحسن الندوي رغم هذا الوجود الدائم الخالد للشيخ التششتي بالهند ذكر نسبه، وأصله الذي يمتد إلى السجستان.
فلو كان البلكرامي عربيا لصرّح بذلك المؤرخون الهنود، الذين تناولوه في كتبهم، ولكن كلهم يصرحون بأن البلكرامي هندي الأصل، والنشأة، تفتحت زهرة حياته في أسرة علمية ببلكرام، وتمت نشأته بها، وترعرع فيها، وتلقى العلوم من علماءها، ثم بعد ذلك ارتحل لطلب العلم إلى مدينة الزبيد باليمن ثم إلى الحجاز، وما إلى ذلك  من البلدان، التي سأتحدث عنها بالإسهاب في ذكر دراسته، ورحلاته –إن شاء الله تعالى_.
الرابع:
إن الكتاب الهنود ليسوا فحسب هم الذين عدوا الزبيدي هندي المولد، بل إن ثمة كتابا غير هنود عالجوا حياة الزبيدي في كتبهم، وضموه إلى العلماء الهنود، وها أتحدث عما كتبه بعض الكتاب العرب عن حياة الزبيدي، كما سأناقش ماذا أصابوا فيه، وما ذا أخطأوا:
1-                  هذا عمر رضا كحالة ذكر أن مولد الزبيدي في بلكرام بالهند[38]، ولكنه غلط في ذكر أصله، إذ قال: "أصله من واسط في العراق"، حقا أن أسرته وفدت إلى الهند من واسط في العراق، ولكن من أتى الهند من واسط بينه وبين الزبيدي إحدى عشرة حلقة في سلسلة نسبه، فقد فتح السيد محمد صغرى(ت645هـ/1248م) البلكرام في العقد الثاني من القرن السابع الهجري / القرن الثالث عشر الميلادي[39]. ثم تناسلت أسرته في هذه القصبة، ونجب فيها الزبيدي في القرن الثاني عشر الهجري/ القرن الثامن عشر الميلادي، و إلى هذا العصر قد أصبحت أسرة الزبيدي هندية بلكرامية. وكما نجد في الهند أسرا مختلفة وردت من العراق، والبلدان العربية الأخرى، واختلطت بالتراب الهندي، فأصبح أصلها من الهند، ومن أشهر تلك الأسر أسرة السيد أحمد الشهيد، وأسرة الشاه ولي الله الدهلوي، والأسر الأخرى الكثيرة في الهند، فكيف يصح أن يقال عن أصل الزبيدي أنه من واسط في العراق.
وكذلك غلط كحالة في ذكر منشأه فقال: "ومنشأه في زبيد باليمن"،
والحق أن الزبيدي أمضى طفولته في الهند، ونشأ بها، ودرس الابتدائية والثانوية من العربية، والإسلامية حتى قرأ الحديث على علمائها من أمثال: الشاه ولي الله الدهلوي، وتقريبا في عام 1161هـ/1748م توجه إلى اليمن[40]، وقد بلغ وقتذاك السادس عشر من عمره، وهو في عنفوان شبابه، فكيف يكون منشأه في زبيد، وقد بلغ الحلم بعد اكتمال نشأته بالهند.
                ومع هذه الغلطات التي صدرت من كحالة أقر بمولده في الهند.
2-     وكذلك اعترف بذلك مساعد سالم العبد الجادر محقق كتاب: "إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك" للزبيدي، إذ قال: "الهندي مولدا، الزبيدي تعلماً وشهرةً، المصري وفاةً"[41]
3-          ثم خير الدين الزركلي في أعلامه، كتب ما كتبه[42] كحالة في معجم المؤلفين.         
4       وكذلك علي الطنطاوي، لقد تناول حياة وأعمال الزبيدي في كتابه:"رجال من التاريخ" بعنوان: "شارح القاموس"، فإنه أيضا صرح في طبعه الثامن لهذا الكتاب بأن الزبيدي ولد بالهند عام 1145هـ[43].
5-         الدكتور هاشم طه شلاش من علماء العراق، قدم رسالته للدكتوراة حول العنوان: "الزبيدي في كتابه تاج العروس"، وقد صدرت هذه الرسالة فيما بعد بنفس العنوان عام 1981م من دار الكتاب للطباعة-بغداد، فقد فصَّل شلاش الكلام عن أصل الزبيدي، وميلاده، ولقد أقر بأن السيد محمد مرتضى هندي الأصل، والمولد، وتوجه إلى زبيد، ثم توطن في مصر.[44]
6-                  الجبرتي: لم يكتب الجبرتي قط أن الزبيدي هندي الأصل، والنشأة، ولكن يتبلور عن بعض عباراته أنه أيضا كان معترفاً بأن الزبيدي ليس مصريا، فلو أنه ليس مصريا لثبت أيضا أنه ليس عربي الأصل لأن هناك التماثل بين العرب، يقول الجبرتي:
"ورغبوا في معاشرته لكونه غريبا، وعلى غير صورة العلماء المصريين وشكلهم"[45]
ويمكن أن يوجد الكتاب العرب الآخرون، الذين يتسلمون بهندية الزبيدي ماعدا هؤلاء المؤرخين، واللغويين، والمحققين، والباحثين الذين لهم شغف بتاريخ اللغة، والأدب.
الخامس:
 الكتاب العرب الذين جعلوا أصله من اليمن، لم يعالج حتى واحد منهم حياة عضو واحد من أعضاء أسرة الزبيدي، والعرب أشد الناس حفاظا على الأنساب، وأحوال الأجداد، إن كان الزبيدي يمنيا، أم مصريا، أم عربيا، فلماذا  لايكتب هؤلاء الكتاب العرب عن أنسابه، وعن آبائه بالتفصيل، ثم، اللهم هذا العالم الألمعي العملاق الذي-على حد تعبير الجبرتي-"جاب في اللغة والحديث كل فج، وخاض من العلم كل لج".[46] و-على حد تعبير الشيخ علي الطنطاوي- "كان أشهر علماء الأرض في زمانه"[47]، فلماذا لم يعتن الكتاب العرب الذين أنكروا هنديته بتناول أحوال كبار أسرته، من أبيه، وجده، وجد جده، وأجداده الذين خلوا في التاريخ. معنى ذلك أنهم تعرفوا على الزبيدي، وأعماله التي خلفها في حقول علمية، ولغوية، وأدبية، ولكن ليس لهم الاطلاع على كبار أسرته، لأنهم لم يجدوا أسرته في اليمن، أم في مصر، وكان ذلك مستحيلا لهم البتة، وعكس ذلك نجد غلام علي آزاد عالج حياة أجداد الزبيدي بأصولهم، وفروعهم في: "مآثر الكرام في تاريخ بلكرام" من أمثال: محمد صغرى، والسيد القادري، والسيد ضياء الله، وهؤلاء كلهم من أجداد الزبيدي، الذين عاشوا في بلكرام، ودفنوا بها.  وكذلك مقبول أحمد صمداني الذي ألف كتابا في جزئين في حياة وسيرة عبد الجليل الحسيني البلكرامي وأسماه: "حيات جليل"، فإنه أيضاً تناول فيه كثيرا من أسرة الزبيدي، بكل تفصيل ودقة، وكما كتب عن مرتضى الحسيني صاحب تاج العروس أيضاً.
فوجود أحوال أسرة الزبيدي في مؤلفات العلماء الهنود بكل دقة واستيعاب، مع تناول مآثرهم العلمية، دليل دامغ على أصل الزبيدي الهندي، و عجز الكتاب العرب عن ذلك دليل على أن الزبيدي وفد من الهند إلى البلدان العربية، لاشتياقه الزائد إلى العلم، وتوطن في زبيد، ثم نزل في مصر، وعاش حياته فيها، ومات هناك، ودفن في ترابها، فهو: "المتمصر" وليس بالمصري.
مستخلص القول عن أصله:
بعد هذه الدراسة الدقيقة أنا أستخرج أن الزبيدي ولد في بلكرام عام 1145هـ/ 1732-33م، ولا خلاف في سنة ولادته في التقويم الهجري، وقد لخَّص الزبيدي هذه السنة الهجرية في مقطوعة: "فك ختمه"[48]، وذلك في أحد أبياته الشعرية، ألا وهو:
ولدت بعام أرخوا (فك ختمه)              وبالله توفيقي وبالله تكلاني[49]
ولكن لم أعثر على يوم ولد فيه بالتحديد، وكذلك الشهر أيضا؟.
وبلكرام الإسلامية أيام ولادته كانت منقسمة إلى جزئين، أحدهما: سيد واره، وثانيهما: ميدان فوره، وكانت أسرته تسكن في سيد واره، و كانت لأحد هذه الأسرة-وهو السيد عبد الغفار- علاقة المصاهرة مع أسرة في ميدان فوره، فإنه توطن في هذا الحي، والزبيدي ولد فيه[50].       
 اسمها القديم سري نكر، وهي بلدة في مديرية هردوئي بأترابراديش بالهند، تقع على بعد 27 كيلو مترا تقريباً من مدينة هردوئي على الجانب الجنوبي، ومن معالمها التاريخية مسجد سيد واره، وتعداد سكانها: 25292 نسمة [51]

نشأته وأسرته:
تربى الزبيدي على العلم، والأدب، والديانة، كانت أسرته متماسكة بالقيم الدينية، وحب العلم والمعرفة كابرا عن كابر، وجده الأكبر السيد القادري كان ينحدر من أولئك السلف أولي الطموحات السامية، الذين لم تكد تلهيهم المألوفات الوطنية عن التبحر في العلم، والغوص فيه، فالسيد القادري دوخ المدن الهندية، والبلدان العربية في اكتساب العلم، وتخصص في علم الطب، واستقى من الزاوية القادرية بـ"حما" في الشام، وأقام ببغداد، وبعد ما أكمل العلوم الظاهرة، والعلوم الباطنة عاد إلى دلهي.
ولم يكن القادري مشغوفا بالعبادة والسلوك فحسب، بل كان على علم جم من الفقه، والتفسير، والحديث. حفظ القرآن الكريم، وبرع في القراءة والتجويد، وكان الملا جيون أستاذه بالهند، ومولانا سلطان بن الناصر بن أحمد الخابوري أستاذه في البلاد العربية، إذ تلقى منه الصحاح، والسند، والتجويد.[52]  
من معالم إسلامية ببلكرام

فالزبيدي حينما فتح عينيه وجد هذه البيئة العلمية المتدينة التي توارثها آبائه، وحافظ عليها أجداده منذ زمن سحيق، فطبعا تأثر بها، ولم يمنعه شيء من العكوف على اكتساب ما وجد حوله من علم، ومعرفة، وتقوى، وديانة، وتقدم إلى الأمام، فقد بلغ إلى الآفاق البعيدة من العلم ما بلغ، يقول علي الطنطاوي:
            "نال من الحظوة عند العامة والخاصة، وعند الملوك والأمراء، ما لم ينله إلا الأقل الأقل من العلماء، والذي كان مشاركا في كل علم، ملما بكل فن، إماما في اللغة، والحديث، والتاريخ، وكان أديبا شاعرا، وكان مع ذلك وقورا مهيبا"[53 [
ويقول عبد الرحمن الجبرتي
"أقبلوا عليه من كل جهة، وأتوا إلى زيارته من كل ناحية، ورغبوا في معاشرته
لكونه غريبا، وعلى غير صورة العلماء المصريين وشكلهم، ويعرف اللغة التركية والفارسية، بل وبعض لسان الكرج، فانجذبت قلوبهم إليه، وتناقلوا خبره وحديثه"[54[
وقد صدق الشاعر:
صنائع فاق صانعها ففاقت                            وغرس طاب غارسه فطابا
وكــنا كالسهام إذا أصــابت                               مــراميها فــراميها أصـابا
زواجه:
بعدما تنقل الزبيدي من بلاد إلى أخرى، واكتسب من العلوم ما اكتسب، وبلغ إلى ذروة الكمال، نزل مصر، وتزوج بها فتاة مصرية اسمها زبيد، كان أبوها ذو الفقار الدمياطي، وسكن بعطفة الغسال، وذلك في سلخ عام 1182هـ/1769م[55] وأحبها حبا شديدا-وعلى حد تعبير الجبرتي-"أحبها حبا لم يحب قيس ليلى". ولكنها لم تلد له ابنا ولابنتا حتى انتقلت إلى رحمة الله تعالى عام 1196هـ/ 1782م، فقد أحزنته وفاة حليلته الالحبيبة شديدا، وجادت قريحته بقصيدة في الرثاء، أعرب فيها عن غرامه بها، وحبه لها، وألمه وحزنه البالغين على وفاتها، ومن بعض أبيات هذه القصيدة:
زبـــيدة شدت للــرحـــــــيل مطيـها                          غــداة الثــلاثـاء في غلائــلها[56]الخضر
سأبكي عليها ماحييت وإن أمت                       ستبكي عظامي والأضالع في القبر
ثم تزوج الزبيدي بعد وفاة زوجته الأولى ثانية، ولكن لم يرزق منها أيضا أولادا، ومات عنها.[57[
وفاة الزبيدي:
و في عام 1205هـ/1791م فشا الطاعون في البلدة التي يسكن فيها الزبيدي بمصر، فخرج إلى صلاة الجمعة في مسجد الكردي مقابل داره، وحينما كان يعود من الصلاة أصابه الطاعون، واعتقل لسانه، وبعد يومين من ذلك، لقد أفلت هذه الشمس على ساحل النيل في مصر، التي كانت طلعت على شاطئ الكنك في بلاد الهند، وذلك يوم الأحد من شهر شعبان عام 1205ه/أبريل 1791م، ولم يطلع الناس حتى تلامذته من الأزهر الشريف على موته لانتشار الطاعون، ودفنه جيرانه يوم الإثنين في قبر أعده الزبيدي لنفسه بجوار قبر زوجته زبيدة في مقابر السيدة رقية[58].
حِلية الزبيدي:
كان الناس في قديم الزمان يهتمون بأن يصفوا قسمات وجه الإنسان، وخلقته، ومشيه، وهذا كما أعتقد ليس بشيء يوصف، لأن كل إنسان له حلية تختلف عن الآخر، ولا دور لها في بناء شخصية، ولا في تكوين مجتمع، ولا في تطوير فن من الفنون العلمية أو الأدبية، أللهم ليس هذا إلا بيان لشخص واحد، ليطلع من يأتي بعده على وجوده الظاهر، مع شخصيته العلمية التي تشف وراء ما خلفه من علم، وأدب، وشعر، أو عمل إبداعي لم ير الزمان قبله، فإنني حينما كنت أقرأ ما كتبه الكتاب لهنود، والعرب عن الزبيدي رأيت أنهم يصفون حلية الزبيدي إلى حد كبير بدقة وأناقة، فوددت أن أقلدهم في ذلك، لكي ينعكس الزبيدي في هذه الأطروحة مع ملامحه ومآثره.
كان الجبرتي أحب تلاميذ الزبيدي، فإنه طبعا رأى أستاذه رأي العين، فإنه حاول تصوير حِلية أستاذه في هذه التعابير:
"وكانت صفته ربعة[59]، نحيف البدن، ذهبي اللون، متناسب الأعضاء، معتدل اللحية، قد وخط الشيب في أكثرها[60]، مترفها في ملبسه، ويعتم مثل أهل مكة ولها حبكة[61]وشراريب حرير، طولها قريب من فتر[62]، وطرفها الآخر داخل على العمامة، وبعض أطرافه ظاهر.كان لطيف الذات، حسن الصفات، بشوشًا، بسومًا، وقورًا، محتشمًا[63]، مستحضرًا للنوادر والمناسبات، ذكيًا، فطنًا، ألمعياً، روض فضله نضير، وما له في سعة الحفظ نظير"[64].
هذا هو البلكرامي، ونسبه، ومنشأه، وهنديته، وزواجه، وحليته، وملبسه، وهذه عمامته المكية، وبشاشته، وفطانته، وسخاءه، وفي التالي سأعالج كيف درس؟ وماذا درس؟ وعلى من درس؟ وماذا خلف للجيل الناشئ؟ وماذا وصل إلينا نحن الهنود من إنتاجه؟
دراسته في المدن الهندية المختلفة:
تلقى الزبيدي النواة الأولى من العربية، والفارسية في بلكرام، ثم توجه إلى سنديلة[65]، وكان وقتذاك في الثاني عشر من عمره، حيث استقى من العلامة أحمد ابن علي السنديلوي[66]، ومن هناك قصد إلى خيرآباد، وتتلمذ على صفة الله الخيرآبادي، والآخرين، ثم سافر إلى الله آباد، حيث الكلمة النافذة للملا فاخر الملقب بـ"زائر" الله آبادي[67] في مجال التدريس فاستفاد منه الزبيدي، ثم اتجه إلى أكبر آباد، وتتلمذ على الشيخ يسين العباسي، ومنها وصل إلى دلهي، وتلقى من العلامة المحدث نور الدين محمد القبولي(ت1160هـ)، ودرس الحديث على يد الشاه ولي الله الدهلوي، وقد ذكر الزبيدي في إحدى مذكراته أنه حضر دروس الشاه ولي الله الدهلوي(ت1176هـ) في بيته[68]، ومافتئ الزبيدي ينتهل من هذين العالمين إلى سنة 1160هـ، وهو يبلغ الخامس عشر من عمره، ثم سافر إلى سورت بكجرات، وانتهل من الشيخ خير الدين محمد زاهد السورتي، ومكث بها سنة كاملة
رحلته إلى زبيد باليمن:
كانت العلوم المعقولة وقت بواكير شباب الزبيدي سائدة ورائجة في الأوساط العلمية بالهند أكثر من العلوم المنقولة، والزبيدي يتحاشى كثيرا من المعقولات، ويرغب في المنقولات، ولم يجد في الهند من المنقولات إلا الحديث الشريف عند الشاه ولي الله الدهلوي، فاستفاد منه ما استفاد، ولكن شغفه الزائد بالعلم حداه على الارتحال إلى زبيد، باليمن، التي كان صيتها في حقل العلم والمعرفة منتشرا طول العالم، فقد وصل الزبيدي إليها عام 1161ه/1748م، وطاب له أن يستقي من ينابيعها العلمية والمعرفية، فتتلمذ على الشيخ رضي الدين عبد الخالق المزجاجي الزبيدي[69]، وروى عنه القاموس المحيط للفيروزآبادي[70]، واستفاد من محمد بن علاء الدين المزجاجي، ثم التفت إلى إحدى أسرة زبيد، التي كان لها الدور العظيم في الإفادة والتدريس، وعلى رأسها وقتئذ أحمد بن محمد مقبول الأهدل[71]، وظل في مظله التعليمي، والتربوي مدة طويلة من الزمن، وقمس في بحر علمه الفياض، لقد أعجبته البيئة التعليمية والتربوية الزبيدية، وأجازه مشائخ المذاهب الأربعة فيها، ومكث هناك طويلا، فعرف من أجل ذلك بــ"الزبيدي"، ولكنه لم يشبع من هذه الدراسة، فاشتد حرصه على الاستفادة من علماء الحجاز.
رحلته إلى الحجاز:
زار الزبيدي الحجاز مرات في طلب العلم، والقيام بأداء مناسك الحج، ولكنه للمرة الأولى ارتحل إليها عام 1164هـ/1751م، كما صرح بذلك غلام علي آزاد البلكرامي أن محمد مرتضى في باكورة شبابه تكرم بزيارة الحرمين الشريفين، وذلك عام 1164ه[72]. أما الأستاذ المعصومي فقد ذكر عام 1163ه[73] فهذا خطأ، لأن مآثر الكرام هو المصدر الأولي بالنسبة لمرتضى الزبيدي، وآزاد البلكرامي كان حيا وقت كتابته عن سفر الزبيدي إلى الحج.
 هذا وذاك، إن الزبيدي أثناء زيارته للحجاز التقى بالشيخ عبد الله الميرغني في الطائف، ودرس عليه الفقه، وكثيرا من مؤلفاته، و لقي في المدينة المنورة بالشيخ السيد عمر بن أحمد الحسيني المكي، وسمع منه الحديث المسلسل عند باب الرحمة في المسجد النبوي الشريف، وكما أدرك الشيخ أبا عبد الله محمد بن محمد الشرفي (1110-1170هـ) بالمدينة المنورة، وقرأ عليه عدة أجزاء من: "القاموس المحيط"[74]، وفي إحدى زياراته لمكة المكرمة التقى بشيخه عبد الرحمن العيدروسي، الذي شوّقه إلى مصر، وأخذ عنه الطريقة العيدروسية، وقرأ عليه "مختصر المعاني"، وطرفا من إحياء علوم الدين للغزالي[75]، ولازمه ملازمة قوية، وبمشورته عزم على الترحل إلى مصر[76]، ولكنه لازال في مكة المكرمة، وانتهل من علماء الحرمين الشريفين، وفي 1166هـ/1753م لقي السيد عبد الله بن إبراهيم الطائفي في الطائف، وقرأ عليه رسالته في مناقب السيدة فاطمة الزهراء-رضي الله عنها-، ولقي الشيخ أبا الحسن بن محمد صادق السندي المدني، صاحب الشروح على الصحاح الستة، والمولوي خير الدين السورتي بن محمد زاهد في مكة المكرمة، واستفاد منهما،  ثم عاد إلى اليمن، وأقام بزبيد حتى
 عام 1167هـ[77].
في مصر:
في 9 صفر 1167هـ/ 5 ديسمبر 1754م وصل الزبيدي إلى مصر، ونزل بـ"خان الصاغة"، وبدأ ينتهل من علمائها في الحديث، واللغة، والسند، لقد أخذ عن السيد علي المقدسي الحنفي، والشيخ أحمد الملوي، والجوهري، والشيخ الحفني، والبليدي، والصعيدي، والشيخ حسن المدابغي، وغيرهم [78]، ومنحه كل منهم الإجازة في الحديث، كما اعترفوا بعلمه، وفضله، وقوة ذاكرته، وذكائه المرهف، ونظره الثاقب المتقد، وطاف المدن المصرية الأخرى في طلب العلم، وتلقى السند العالي في الحديث، ثم توجه إلى الصعيد ثلاث مرات، واستفاد من علمائها، فقد أكرمه الشيخ همام، وإسماعيل أبو عبد الله، والآخرون من هذه المدينة، ثم خرج إلى المناطق البحرية المصرية من أمثال: دمياط، ورشيد، والمنصورة، والمرافئ المصرية الأخرى مرات وكرات، واجتمع بشيوخ هذه البلدات، واستقى منهم الحديث، وتلقى عنهم الإجازة [79]
رحلاته الأخرى في طلب العلم:
وكان الزبيدي حريصا غاية الحرص على تلقي السند العالي في الحديث، كعلماء القرون الأولى، فلأجل ذلك تجشم مشاق السفر إلى الأماكن البعيدة، فرحل إلى أسيوط، وجرجا، وفرشوط، ثم إلى تونس، وفاس، وتلمسان، كما أخذ عن شيوخ المغاربة، و توجه إلى نابلس، وتلقى عن الشيخ الشمس محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي في عام 1179هـ/1765م [80]
أساتذته:
خرج الزبيدي في سبيل العلم من بلكرام، ومر بسنديلة، وخيرآباد، وإله آباد، ودلهي إلى أن وصل غرب الهند بسورت، ثم غادر الهند، وتوجه إلى زبيد، باليمن، ثم إلى الحجاز، فدوخ مدنها من مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ثم حداه شغفه بالعلم على شد الرحال إلى بلاد العلم، والعلماء، ومجمع الحضارة العربية مصر، ولقد طاف مدنها، وموانيها، وأقاصيها، ثم سافر إلى المغرب، وتونس، والبلدان الأخرى، ولم يأل جهدا في الالتقاء بكبار علماء عصره، ليأخذ عنه السند العالي في الحديث، فلاغرو إذاً بعد هذه الرحلات العلمية أن يتجاوز عدد أساتذته عن المآت، وأنى للباحث أن يتحدث عنهم جميعا في هذا الفصل، وإنما هو يتقاضى موسوعة كاملة، وللزبيدي فضل أنه لم يترك هذا المجال للآخرين، فقد دون معجما عن شيوخه وأساتذته، الذين تتلمذ عليهم في الحديث، واللغة، والفقه، والتفسير، و أخذ عنهم السند في رواية الحديث، من بلاد الهند، ومن البلدان العربية المختلفة، لقد ظهر هذا المعجم إلى حيز الوجود بعنوان: "معجم شيوخ الزبيدي" الذي حققه الدكتور محمد مطيع الحافظ، وصدر من دار البشائر بدمشق عام 1420هـ/1999م[81]، ولكن ياحبذا لوكان الكتاب متواجداً في مكتباتنا بالهند لكان الحديث عن أساتذة الزبيدي ميسورا لنا، وقد ذكر الزبيدي بنفسه أن عدد أساتذته، وشيوخه يناهز 300 أستاذٍ[82]
لقد أورد المؤرخ الهندي عبد الحي الحسني إجازة[83] للزبيدي، وذكر خلالها أسماء عديدة لشيوخه، أسرد هنا أسماء بعضهم، ثم أتحدث عن بعضهم بقدر من التفصيل من أساتذته بالهند، وزبيد والحجاز، ومن مصر أيضا:
1.     نجم الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عقيل الحسني.
2.     أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف الملوي.
3.     أحمد بن حسن الخالدي.
4.     عبد الله بن محمد الشبراوي.
5.     السيد عبد الحي بن الحسن البهنسي.
6.     أبو المكارم محمد بن سالم الحفني.
7.     أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري.
8.     أبو المعالي الحسن بن علي المدابغي.
9.     السيد محمدبن محمد البليدي.
10.أحمد بن شعبان الزعبلي.
11.محمد بن علاء الدين البابلي.
12.أبو عبد الله محمد بن أحمد العشماوي.
13.محمد بن عيسى بن يوسف الدنجاوي.
14.مصطفى بن عبد السلام المنزلي.
15.سالم بن أحمد النفراوي.
16.سليمان بن مصطفى المنصوري.
17.أبو السعود محمد بن علي الحسني.
18.عبد الله بن عبدالرزاق الحريري.
19.محمد بن الطيب الفاسي.
20.محمد بن عبد الله بن العرب التلمساني.
21.علي بن العربي السقاط.
22.عمر بن يحيى الطحلاوي. [84]
هذه أسماء بعض أساتذة الزبيدي التي أوردها عبد الحي الحسني في الإعلام، ولم أعثر على معلومات عن تفاصيل استفادته عنهم بالتحديد، أللهم إلا أسماء بعضهم الذين نجد ذكرهم فيما كتبه المعصومي عن الزبيدي في مجلة: "المجمع العلمي الهندي" الصادرة في جامعة على كراه الإسلامية، والذين استفاد منهم الزبيدي في مختلف البلدان العربية، فأنا أكتفي هنا فقط بسرد أسمائهم، مع ذكر الأماكن التي تتلمذ عليهم فيها، ولا أطيل الكلام عن ذلك.
 أساتذته في زبيد:
1.     رضي الدين عبد الخالق المزجاجي.
2.     محمد علاء الدين المزجاجي.
3.     أحمد بن محمد مقبول الأهدل .
أساتذته في الحجاز:
1.     الشيخ عبدالله المير غني (في الطائف(.
2.     عمربن أحمد الحسيني المكي(المدينة المنورة(
3.     أبو عبد الله محمد بن محمد الشرفي.
4.     عبدالرحمن العيد روسي.
5.     السيد عبد الله بن إبراهيم الطائفي.
6.     أبو الحسن بن محمد صادق السندي المدني.
أساتذته في مصر:
1.     السيد علي المقدسي الحنفي.
2.     الشيخ أحمد الملوي.
3.     المعلم إبراهيم الجوهري.
4.     الشيخ يوسف الحفني.
5.     السيد محمد البليدي.
6.     علي بن أحمد الصعيدي.
7.     الشيخ حسن المدابغي.
8.     الشمس محمد بن أحمد سالم السفاريني الحنبلي.
التمهيد:
لم يكن الزبيدي مدرسا في مدرسة، ولا معلما في كتاب، ولا أستاذا في جامعة، على الرغم من أن الجامع الأزهر كان قائما بأنشطته العلمية، والتعليمية، والأدبية في مصر وقتذاك، ولكنه لم يكن منخرطا في سلك أعضاء تدريسه، ولم يكن رئيسا لقسم من أقسامه، ولا عميدا لكلية من كلياته، بل له المجالس، وحلقات الدروس بدون راتب شهري، الطلاب والأساتذة، الصغار والكبار، الشباب والشيوخ، الملوك والمماليك كلهم يأتون إليه من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم في مجالسه ودروسه، له إلقاءات، وإملاءات في الحديث، وأسناده، وأصوله، وفي اللغة العربية وشروح مفرداتها، والاستشهاد بشعرها من العصور الجاهلية، والإسلامية، والعباسية، ومن أمهات المعاجم العربية، أمثال: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170هـ/786م)، و"جمهرة اللغة" لابن دريد (ت321هـ/ 933م)، و"البارع" لأبي علي القالي(ت356هـ/967م)، و"تهذيب اللغة" لأبي منصور محمد بن أزهر (ت370هـ/ 980م)، و"مقاييس اللغة" لأحمد بن زكريا بن فارس(ت390هـ/1000م)، و"تاج اللغة وصحاح العربية" لإسماعيل بن حماد الجوهري(ت400هـ/1009م)، و"المحكم والمحيط الأعظم" لابن سيده(ت458هـ/1066م)، و"أساس البلاغة" للزمخشري(ت538هـ/1114م)، و "حواشي ابن برّي" لأبي محمد عبد الله بن برّي (ت582هـ/1186م)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير الجزري(ت606هـ/1209م)، و"العباب الزاخر واللباب الفاخر" لرضي الدين الحسن بن محمد الصغاني (ت650هـ/1252م)، و"لسان العرب" لابن منظور الأفريقي المصري(ت711هـ/1311م)، وأما "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ت817هـ/ 1414م) فكان يشرحه في دروسه كل يوم في ضوء المعاجم المذكورة آنفا.
وهذه المجالس ربما كانت تقوم في مسجد من المساجد، أو في منزله بخان الصاغة أو في عطفة الغسال، وفي التالي أذكر نبذا عن بعض هذه المجالس والدروس:        
في سويقة اللالا:
نزل الزبيدي منزلا في سويقة اللالا على مقربة من مسجد شمس الدين الحنفي غرة عام 1189هـ/1775م، وفتح فيه مجالس درس، وبدأ يفيد الناس بالوعظ، والتمائم، وقراءة الأوراد، فاتجه الناس إليه لزيارته، والاستفادة منه، والتشاور معه في أمور دينهم وتعليمهم، حتى انتشر خبره إلى أقاصي البلاد، فتهافت عليه الأنام تهافت الظمآن على الماء، وأحبوه شديدا، وأكرموه أشد إكرام.
في جامع شيخون بالصليبة:
كان علماء الأزهر معجبين بعلم الزبيدي، ودروسه في الحديث، واللغة، فطلبوا منه أن يعطيهم الإجازة في الحديث، فقال لهم الزبيدي: لابد من قراءة أوائل الكتب، فوافقوا على ذلك، وعينوا ميعاد الإثنين، والخميس كل أسبوع، واجتمعوا في جامع شيخون تحاشيا عن زحمة العامة من الناس، وبدأوا يقرأون عليه الحديث بداية من صحيح البخاري بقراءة السيد حسين الشيخوني، والشيخ موسى الشيخوني إمام المسجد، واستمروا على ذلك مدة، واطلع على هذا الدرس سكان هذه المنطقة، فبدأوا يحضرونه، وقد حضر هذا الدرس كبار علماء الأزهر من أمثال: الشيخ أحمد الشجاعي، والشيخ مصطفى الطائي، والشيخ سليمان الأكراشي، فازداد بذلك شأن الزبيدي، وطبق صيته الخافقين.
 حتى الآن كان هذا المجلس مخصوصا بعلماء الأزهر، ولكن حينما انتشر خبره إلى المناطق البعيدة من البلاد، جعل العامة من الناس يأتون إليه بكل رغبة ونهامة، وصار نطاق الدرس واسعاً، ثم غير الزبيدي أسلوبه ، وجعل يملي على الحاضرين بعد قراءة حديث صحيح من المسلسلات، أو الفضائل مع سرد أسماء رجال سنده، ورواته من ذاكرته، بالإضافة إلى قراءة الأبيات من الشعر في شرح المفردات التي وردت في الحديث، فقد أعجب المجتمعون بهذ الأسلوب الشيق المبدع، وبهذه البراعة والخبرة، فقد بالغوا في تبجيله وإكرامه.    
في مسجد الحنفي:
افتتح الزبيدي حلقة درس آخر في مسجد الحنفي بعد صلاة العصر لقراءة الشمائل، فطلع عليه الناس من كل النواحي والأزقة، واستفادوا من درسه، وأحبوه شديداً، واحتل الزبيدي مكانا في قلوبهم، فإنهم يدعونه مع تلاميذه إلى بيوتهم، ويصنعون لهم المأدبة الفاخرة الملونة، وفي مثل هذه المناسبات كان الزبيدي يقرأ عليهم ثلاثيات البخاري، أو الدارمي، أو من المسلسلات الأولية، وتكون بين أيديهم مجامر البخور بالعنبر، والعود أثناء القراءة، ثم يختمون القراءة بالصلاة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، والكاتب يكتب أسماء الحاضرين، والمستمعين من الرجال، والأطفال، ومن النسوة، والبنات اللاتي يكن خلف الستائر، مع كتابة اليوم والتاريخ، ثم يصححه الزبيدي، وذلك كله من عادة المحدثين القدامى.
مجالس أخرى:
له مجالس درس خاصة أخرى بمنزله في عطفة الغسال، وخان الصاغة، وكذلك بمنازل تلاميذه في الصنادقية، وبولاق، فتلاميذه يحضرون هذه المجالس، ويقومون بسرد أجزاء الأحاديث التي سمعوها عن الزبيدي، والتي كانت مكتوبة على الأوراق، والنسخ المختلفة، وربما يقبل الأمراء والملوك على الزبيدي في هذه المجالس، ويستفيدون منه، ويعطونه الهدايا، والتحف الغالية، وقد حضر درسه عبد الرزاق الأفندي، رئيس الديار الرومية، وقرأ عليه، وأخذ عنه الإجازة، كما قرأ عليه المقامات مع شرح معانيها.[84[
الهدايا والجوائز من قبل الملوك والأمراء:
يتضح للباحث بدراسة الكتب التاريخية، وخاصة ما كتبه تلميذه الجبرتي أن الزبيدي كان أكبر وأشهر العلماء في أرض مصر آنذاك، وكانت شهرته لم تكن محصورة في مصر فحسب، بل عرفه الأناس من تركيا، وفارس، والهند، وأصبحت له الكلمة النافذة طول هذه البلاد في الحديث، واللغة، وإجازة الحديث، وأما كتابه"تاج العروس" قد جذب الناس إليه لاستيعابه، ودقته، وأسلوب استدلاله، وأصبح أكبر المعاجم العربية في العالم، وكان الأمراء، والملوك وقتذاك غير أمراء هذا الزمان، إنهم كانوا يقدرون مجهودات العلماء، ويبجلونهم أبلغ تبجيل، حسب علو كعبهم في العلوم والمعارف، ولم يكن للزبيدي الجولة والصولة في الحديث، واللغة فحسب، بل إنه أحيى علم الأنساب، وعلم الأسانيد من جديد، والعرب هم أشد الناس حفاظا على ذلك، فكأنهم وجدوا طلبتهم، وتناولوا ضالتهم عن طريق جهود الزبيدي، و على يد هذا الرجل الألمعي العملاق، فريد عصره، فوفد إليه الأمراء والملوك من فارس، وتركيا، واليمن، والشام، والعراق، والهند، والمغرب، والجزائر، ومنحوه الهدايا الغالية، والتحف الغريبة النادرة، من طيور الببغاء، والجواري، والعبيد، وبلغه من طرائف الهند، وصنعاء من العود، والعنبر، والعطر شاه بالأرطال.
ولما حضره محمد باشا عزت الكبير، عين له الرواتب الجزيلة، بمقدار مائة وخمسين فضة يوميا، وذلك عام 1194هـ/ 1780م.[85[
آثاره، ومؤلفاته:
لمع الزبيدي على سماء العلم كمعجمي موسوعي لمعجمه الفريد، الدرة اليتيمة "تاج العروس من جواهر القاموس"، لأنه حقا تاج عروس اللغة العربية الذي صنعه الصانع من الجواهر التي التقطها من قاموس البحر العربي، ولكن الإنسان حينما يتصفح أوراق حياته، يجده غواصا في محيط الحديث النبوي الشريف أكثر من غوصه في محيط الصناعة المعجمية العربية، فالزبيدي في آن واحد محدث، ومعجمي، وشارح للحديث النبوي، ونساب، وأديب وشاعر أيضاً.
وتآليفه التي خلفها خير دليل على عبقريته النادرة في اللغة، والأدب، والحديث معا، وإنه صرف همته، وطوى البلاد لتلقي السند العالي من الحديث، وذلك كله أبلغه إلى قمة من العلم والأدب، هذا الرجل الذي فتح عينيه في بلاد غير عريبة، وبعيدة عنها كل البعد، جال مختلف البلدان لتلقي العلم، وأصبح من أكبر المعجميين في اللغة العربية، وأكبر المحدثين في مصر، الناس والأمراء كانوا ينسلون إليه من تركيا، والجزائر، والمغرب، والسودان، واليمن وغيرها من البلدان العربية وغير العربية.
 لقد كان الزبيدي يعرف اللغات: العربية، والفارسية، والتركية، والأردية، وإنه ترك للأمة العربية، والإسلامية تراثا يندر نظيره، كان مدرسا يتفجر من جوانبه وجوارحه العلم، ومحدثا يلقي الحديث، ويسرد أسماء رواة كل حديث من ذاكرته بداية من نفسه إلى الصحابة وإلى النبي-صلى الله تعالى عليه وسلم-، كان شارحا يشرح كل معضلة لغوية، ومعنوية أثناء تدريسه شرحا وافيا مقنعاً، وكان حافظاً  لأبيات عربية من العصور الأدبية القديمة بكمية لابأس بها، وكما كان هو بنفسه شاعرا بالعربية، فيستشهد بالأبيات كثيراً في حل المفردات العربية خلال تدريس الحديث.
وخدماته العلمية متوافرة في شتى المجالات، ومؤلفاته تتواجد في شتى المواضيع من أمثال:
1-القرآن. 2-الحديث. 3-الفقه. 4-اللغة. 5-الأدب. 6-علم الأنساب. 7-علم الأسناد. 8-التاريخ. 9-التصوف. 10-العقائد.
وتعداد مؤلفاته يبلغ ما يناهز 159 كتاباً ما بين الصغير والكبير، ومابين الشروح، والتعليق، والتخريج، ومابين المنظوم، والمنثور.
ولكن مؤلفاته كلها ليست بمتناول الأيدي، ماعدا المؤلفات المعروفة في اللغة، والحديث، إلا أن المؤرخين سردوا أسمائها في كتب التاريخ، فإني سأحاول أن أورد أسماءها بتحديد مجالاتها، ومواضيعها، وكما سأتحدث موجزا عن بعضها ما تيسر الحصول عليه:
في الدراسات القرآنية:
إن العصر الذي كان عاش فيه الزبيدي، لعل العلماء يبذلون فيه جهودهم في الحديث أكثر من التفسير، لم يذكر أي مؤرخ أن الزبيدي جلس في حلقة لإلقاء الدروس في التفسير القرآني، ولا نجد في قائمة مؤلفاته إلا أسماء معدودة من الكتب في الدراسات القرآنية، وهي على النحو التالي:
1.     الفيوضات العلية بما في سورة الرحمن من أسرار الصيغة الإلهية.
2.     وتفسير سورة يونس على لسان القوم‏.‏
3.     ‏حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق.
في الحديث النبوي الشريف:
إسهامات الزبيدي في الحديث أكثر من إسهاماته في العلوم الأخرى بعد المعجمية العربية، فإنه درّس الحديث، وخرّج بعض الكتب فيه، و علَّق على بعض منها، وأما "الإجازات"[86] في الحديث التي كتبها لعامة الناس، وخاصتهم من علماء الأزهر، وعلماء المدن المصرية الأخرى، ومن الأمراء والملوك من مختلف بلاد الشرق، والمغرب فهي كثيرة جدا.
وسأحاول في التالي سرد عناوين كل مؤلفاته في الحديث، بالإضافة إلى ذكر نبذ عن بعضها، وكما سأجلب بعض الإجازات في الحديث كتبها لبعض تلاميذه، لكي يتبلور أمامنا كلا اللونين من هذا المجال، ولعدم توافر الكتب كلها أو جلها ما تهيأ لي أن أعالجها بالتفصيل:
1-                لقط اللآليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة:
هذا الكتاب يتناول الأحاديث النبوية التي وردت في كتب الحديث متواترةً، ويتضمن الكتاب أحدا وسبعين حديثا متواترا عن النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-، وأول حديث استهل به الكتاب هو: "إن الحياء من الإيمان" . وآخره :"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
2-                أسانيد الكتب الستة:
وهو من كتب الأسانيد، يتناول مصطلح الحديث، وأسانيد الحديث النبوي، للصحاح الستة المعروفة لدى المسلمين، ألا، وهي:
1.     الجامع الصحيح للإمام البخاري.
2.     صحيح الإمام مسلم.
3.     سنن الإمام الترمذي.
4.     سنن الإمام أبي داؤود.
5.     سنن الإمام النسائي.
6.     سنن الإمام الدارمي.
7.     بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب:
يعالج الكتاب التعريف بمصطلحات علم الحديث النبوي الشريف، وشرح معانيها، وبيان أنواعها المختلفة، من الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، وما إلى ذلك.
وقد حققه فيمابعد المحدث الشامي الكبير الشيخ عبد الفتاح أبو غده، أستاذ الحديث الأسبق، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض.
4-                   غاية الابتهاج  لمقتفي أسانيد مسلم بن الحجاج:                       
يتناول أسانيد الحديث النبوي في صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، صدرت الطبعة الأولى للمجلد الأول بعناية أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي، من دارطيبة للنشر والتوزيع، بالرياض، المملكة العربية السعودية، عام 1426هــ/ 2006م.
5-                   شرح حديث أم زرع، أحد عشر مجلسا 
                 6- بذل المجهود في تخريج حديث‏‏ شيبتني هود‏:
 هذه العجالة تدور حول دراسة وتخريج الحديث النبوي "شيبتني هود"،  وذلك:
قال ابن عباس: قال أبو بكر-رضي الله عنه-: يا رسول الله قد شبت، قال: "شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".
فهود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، هذه كلها أسماء من سور القرآن الكريم المكية، وفيها تفاصيل دقيقة عن حقيقة الكون، وقيام الساعة، ونعم الجنة التي أعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين، وكما جاءت فيها تفاصيل عذاب النار .
    7              رفع الكلل عن العلل‏.‏
     8             تخريج حديث‏:‏ نعم الإدام الخل‏.‏
     9              المواهب الجلية فيما يتعلق بحديث الأولية‏.‏
 10                المرقاة العلية في شرح الحديث المسلسل بالأولية‏.‏
11                العروس المجلية في طرق حديث الأولية‏.‏
هذا الكتاب ألفه الحافظ صفي الدين محمد بن أحمد البخاري الأثري، وأما الزبيدي فإنه قام بتخريج الأحاديث الواردة فيه، ثم حققه محمد بن ناصر العجمي، وطبع في دار البشائر الإسلامية، في سلسلة: "لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام، وهو يقع في 48 صفحة.[87[
  12             رسالة في أصول الحديث‏.
 13            ألفية السند.
وهو كتاب منظوم في علم الحديث النبوي الشريف، يحوي ألفا وخمس مائة بيت من الشعر، وقد شرح الزبيدي هذه الأبيات في عشرة كراريس.
14-               الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة‏.
15-               القول الصحيح في مراتب التعديل والتجريح‏.‏
 16-              التحبير في الحديث المسلسل بالتكبير‏.‏
 17-              رسالة في أصول المعمى.
18-              العقد الثمين في طرق الإلباس والتلقين‏.‏
19-                العقد المنظم في أمهات النبي_صلى الله عليه وسلم_.
20-               الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة.
21-               لقط اللآلي من الجوهر الغالي. (في سند الحديث)
22-               الابتهاج بختم صحيح مسلم بن الحجاج.
23-               إتحاف الصفا في صلاة المصطفى.
24-               أربعون حديثا في الرحمة.
25-                الإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف.
26-               إكليل الجواهر الغالية في رواية الأحاديث العالية.
27-               الانتصار لوالدي النبي المختار.
  28-              تحفة الودود في ختم سنن أبي داؤود.
29-               تخريج أحاديث الأربعين النووية.
30-              التغريد في الحديث المسلسل بيوم العيد.
31-               طرق حديث اسمح يسمح لك.            .
في الفقه:
الناس في كل عصر ومصر في أشد حاجة إلى الفقه، لأنه هو عصارة القرآن والسنة التي تأسس عليها التشريع الإسلامي، وعن طريق الفقه يعين المسلم اتجاه كيانه الإسلامي في المجتمع، في حياته الجماعية والفردية، فالزبيدي أحس بالضرورة إلى إنجاز إنتاجاته الفقهية، فقد ألف الكتب في أصول الفقه، وفي مسائل التعبد، من الصلاة، والصوم، والحج، وقد وجدت أسماء كتب فيه، وما وجدت أي كتاب منه، فأكتفي بسرد هذه الأسماء:
1)   عقود الجواهر الحنفية في أدلة مذهب أبي حنيفة:                    
يتحدث الكتاب عن فقه المذهب الحنفي للإمام أبي حنيفة النعمان، وفيه شرح الأدلة من الكتاب،والسنة، في المذهب الحنفي.
 1)       كشف الغطاء عن الصلاة الوسطى‏. 
2)     الاحتفال بصوم الست من شوال‏.‏
3)     إعلام الأعلام بمناسك حج بيت الله الحرام.
4)     إيضاح المدارك عن نسب العواتك‏.
5)   الابتهاج بذكر أمر الحاج.
6)     إتحاف الإخوان في حكم الدخان‏.
7)     إتحاف بني الزمن في حكم قهوة اليمن‏.
8 )      إرشاد الإخوان إلى الأخلاق الحسان، مائة وعشرون بيتا.
9)   تحفة العيد.
10)                      لقطة العجلان في لبس الإمكان أبدع مما كان‏.
11)                      الأمالي الحنفية.
12)                      الأمالي الشيخونية.(في مجلدين)
13)                      الجواهر ‏المنيفة في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة مما عليه الأئمة 
الستة.
14)         أرجوزة في الفقه
                 
في العقائد:
1.     كشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام.
2.     عقد الجمان في بيان شعب الإيمان.
في الأدب:
1.     حسن المحاضرة في آداب البحث والمناظرة‏.‏
2.     معارف الأبرار فيما للكنى والألقاب من الأسرار.
3.     نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح.
4.     تحفة القماعيل في مدح سيد العرب إسماعيل.
5.     تحقيق الوسائل لمعرفة المكاتبات والرسائل.
في الأنساب:
العرب أشد الأقوام والأمم احتفاظا بالأنساب، حتى إنهم كانوا يهتمون بحفظ أنساب أفراسهم، وخيولهم في العصر الجاهلي، وهذا العنصر إن دل على شيء فإنما يدل على حيوية القوم، وتنورهم الفكري، إن الزبيدي رغم أصله الهندي لم يترك هذا المجال، وبذل جهودا فيه، وألف كتباً ورسائل عن ذلك، وإليكم ما خلفه الزبيدي في التاريخ، والأنساب من رسائل وكتب:
1.    جذوة الاقتباس في نسب بني العباس:
يتناول الكتاب أولا بدراسة علم الأنساب كفن، ثم يعالج أنساب آل العباس، عم النبي محمد-صلى الله عليه وسلم، وقد حققه الباحث الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد، أمين "مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية" بالمملكة العربية السعودية، وصدر الكتاب من الدار العربية للموسوعات ببيروت عام2005م[88]، يقع الكتاب في 148 صفحةً.
1)   -       الروض الجلي في نسب بني علوي.
2)          الروض المعطار في نسب آل جعف الطيار.
3)           التعليقات النفيسة على بحر الأنساب.
4)         إقرار العين بذكر من نسب إلى الحسن والحسين.
5)          رفع نقاب الخفاء عمن انتمى إلى وفاء وأبي وفاء.
6)   -       رشف سلاف الرحيق في نسب حضرة الصديق.
في التاريخ:
1.     ترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب.
2.     معجم شيوخ الزبيدي:
يحتوي الكتاب على أكثر من ستمأة ترجمة لأعلام القرن الثاني عشر من مشايخ الزبيدي، وأساتذته، الذين استقى منهم في شتى مجالات العلم، والثقافة من: الأدب، واللغة، والحديث وأصوله، والسند، والفقه. ويحل الكتاب بمثابة المادة الأولى لتراجم الرجالات الذين تناولهم عبد الرحمن الجبرتي–تلميذ الزبيدي-في كتابه:"عجائب الآثار في التراجم والأخبار".
طبع الكتاب للمرة الأولى باعتناء محمد ناصر العجمي في دار البشائر الإسلامية، وهو يقع في 928 صفحة.
في التصوف:
لما وصل الزبيدي إلى الحجاز، قابل هناك شيخا صوفيا في مكة المكرمة، وليس هو إلا الشيخ عبد الرحمن العيدروسي، فأخذ عنه الطريقة العيدروسية، ثم اشتغل بالتصوف ، وألف كتبا فيه، وأصبح من كبار الصوفية في الديار المصرية في عصره، ومن أهم ما خلفه الزبيدي من كتب، ورسائل، وشروح في التصوف كالنحو التالي:  
1)    إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين:
هذا الكتاب شرح لإحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، لقد قرأ الزبيدي طرفا من هذا الكتاب على أستاذه عبد الرحمن العيدروسي في الحجاز، وكانت هذه القراءة النواة الأولى لشرح هذا الكتاب، فأتم إملاءه في بيته، بسويقة اللالا، في مصر في مدة 11 عاما، وقد تم ذلك في 5/جمادي الثانية 1201هـ/ 24/من مارس 1787م.
 وبعدما شرحه الزبيدي، وبيَّضه، أرسله للتشهير إلى الروم، والشام، والمغرب، وطلب ممن أرسله إليهم أن يستنسخوا الكتاب[89]، ويروِّجوه في الدوائر العلمية، فالكتاب معروف إلى الآن فيما بين أوساط التصوف، والزوايا بالهند، وبالبلدان العربية الأخرى، يتضمن الكتاب 20 مجلدا، صدرت الطبعة الأولى عام 1311هـ/ 1893م بالمطبعة الميمنية.[90[
  2-    إتحاف الأصفياء بسلاسل الأولياء‏.‏
  3-    تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير.
وهو من أهم الشروح لـ"الحزب الكبير" للإمام الشاذلي"، شرحه الزبيدي  شرحاً وافياً مقنعا، يقع في 112 صفحةً، طبع في دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، عام 2003م.[91[
1)       وإنالة المنى في سر الكنى‏.
2)       المقاعد العندية في المشاهد النقشبندية ، مائة وخمسون بيتا .
3)        رسالة في أصول المعمى‏.‏
4)        الدرة المضيئة في الوصية المرضية ، مائتان وعشرون بيتا‏.‏
5)          النفحة القدسية بواسطة البضعة العيدروسية.
6)         إتحاف سيد الحي بسلاسل بني طي.
7)        سفينة النجاة المحتوية على بضاعة مزجاة من الفوائد المنتقاة.
8)       أبواب السعادة في سلاسل السيادة.
يتناول الكتاب معظم السلاسل الصوفية التي أخذها الزبيدي عن أستاذه وشيخه عبد الرحمن العيدروسي، والسيد صالح بن عبد الله العطاس.[92[
الزبيدي شاعرا:
لم يكن الزبيدي أبدا من فحول الشعراء، وعباقرتهم، فالشعر الذي قرضه في مناسبة من المناسبات، لا يحتل أي مكانة في تاريخ الشعر العربي، إلا أن قريحته الشعرية جادت حينا لآخر بنظم عواطفه، وخواطره في أبيات، وهذه قليلة جدا، وأحسن ما قاله الزبيدي من شعر، هو في الرثاء، وذلك إثر وفاة زوجته "زبيدة"، وكما يوجد شعره في المديح أيضا، ولكن أكثر شعره من نوع الشعر التعليمي، الذي يخلو عن العاطفة، نجد في قائمة مؤلفاته أسماءً لكتب منظومة تعليمية عن حقول محتلفة من: الحديث، والقواعد، والتصوف، والسلوك، والتربية الخلقية، ومن أهم هذه الكتب:
1-      ألفية السند.
كتاب في علم الحديث النبوي، يحوي ألفا وخمس مائة بيت، وشرحها في عشر كراريس.
 2-      إرشاد الإخوان إلى الأخلاق الحسان، مائة وعشرون بيتا.
3-      المقاعد العندية في المشاهد النقشبندية، مائة وخمسون بيتا.
 4-     الدرة المضيئة في الوصية المرضية، مائتان وعشرون بيتا‏.‏
وفي التالي أود أن أسوق بعض الأبيات من شعره، مما قرضه في رثاء زوجته، ومديح بعض علماء عصره:
شعره في الرثاء:
لما ماتت زوجته زبيدة التي افتتن بحبها، حزن على وفاتها حزنا لم تحزنه الثكالى، فاغرورقت عيناه بالدموع، وبكى على ذلك قلبه بكاء لا يوصف، وصنع على قبره ما لا يجوز في الإسلام، ولازم قبرها أياما، وجادت قريحته بأبيات في رثاءها في قواف مختلفة، ومن بعض هذه الأبيات:
في قافية الباء:
أعاذل من يرزأ كرزئي لايزل                            كئيبا ويزهد بعده في العواقب
أصابت يد البين المشت شمائلي                      وحاقت نظامي عاديات النوائب
وكنت إذا ما زرت زبدا سحيرة                         أعود إلى رحلي بطين الحقائب
أرى الأرض تطوي ويدنو بعيدها                      من الحفرات البيض غرالكواكب
فتاة الندى والجود والحلم والحيا                   ولايكشف الأخلاق غيرالتجارب
فديت لها ما يستذم رداؤها                             عميدة قوم من كرام أطائب
عليها سلام الله في كل حالة                              ويصحبه الرضوان فوق المراتب
مدى الدهر ما ناحت حمامة أيكة                   بشجو يثير الحزن من كل نادب
خليلي هل ذكر الأحبة نافع                             فقد خانني الصبر الجميل العواقب
وهل لي عود في الحمى أم تراجع                       لوصلٍ بتلك الآنسات الكواعب
لقد رحلت عني الحبيبةُ غُدوةً                          وسارت إلى بيتٍ بأعلى السباسب
أقول وما يدري أناس غدوا بها                         إلى  اللحد ماذا أدرجوا في السباسب
تأخرتُ عنها في المسير وليتني                            تقدمتُ لا ألوى على حزن نادب
في قافية الراء:
يقولون لا تبكي زبيدة واتئد                              وسلِّ هموم النفس بالذكر والصبر
وتأتي لي الأشجان من كل وِجهة                       بمختلف الأحزان بالهم والفكر
وهل لي تسلٍّ من فراق حبيبة                          لها الجدث الأعلى بيشكر من مصر
أبى الدمع إلا أن يعاهد أعيني                          بمحجرها والقدر يجري إلى القدر
فأماتروني لاتزال مدامعي                                لدى ذكرها تجري إلى آخر العمر
زبيدة شدت للرحيل مطيها                              غداة الثلاثاء في غلائلها الخضر
وطافت بها الأملاك من كل وِجهةٍ                    ودق لها طبل السماء بلا نكر
تميس كما ماست عروس بدلها                      وتخطر تيهاً في البرانس والأزر
سأبكي عليها ماحييت وإن أمت                        ستبكي عظامي والأصابع في القبر
ولست بها مستبقيا فيض عبرة                        ولا طالبا بالصبر عاقبة الصبر
في قافية الميم:
نعم الفتاة بها فجعت غدية                             وكذاك فعل حوادث الأيام
شدت مطايا البين ثم ترحلت                          وتمايلت أكوارها بسلام
رحلت لرحلتها غداة تحمَّلت                             أحلامنا من قاعد وقيام
ما خلَّفت من بعدها في أهلها                           غير البكا والحزن والإيتام
يا لهف نفس حسن أخلاق لها                         جبلت عليه ووصلة الأرحام
وإطاعة للبعل ثم عناية                                   صرفت لإطعام ، ولين كلام
تلك المكارم فابكها مارنحت                              ريح الصبا سحراً غصون بشام
يا وارداً يوماً على قبر لها                                   قف ثم راجع من شجٍ بسلام
وقلَن لها قد كنت فيما قدمضى                      تأتي له عند اللقا بمقام
واليوم مالك قد هجرت فهل لذا                     سبب فقولي يا ابنة الأعلام
في قافية العين:
خليلي ما للأنس أضحى مقطعا                        وما لفؤادي لايزال مروّعا
أمن غير الدهر المشتِّ وحادث                        ألمَّ برحلي أم تذكرت مَصرعا
وإلا فراق من أليفة مهجتي                              زبيدة ذات الحسن والفضل أجمعا
مضت فمضت عني بها كل لذة                        تَقَرُّ بها عيناي فانقطعا معا
لقد شربت كأسا سيشرب كلنا                       كما شربت لم يُجدِ عن ذاك مَدفعا[93[
شعره في المديح:
قرض الزبيدي عدة قصائد في مدح العديد من علماء عصره، الذين لهم فضل وتفوق في العلم، والأدب، وكان الزبيدي معترفا بفضلهم، وتفوقهم العلمي، وها أجلب بعض الأبيات الشعرية له، مدح بها العلامة الأستاذ شمس الدين السيد أبا الأنوار بن وفا، والسيد إسماعيل الوهبي الشهير بالخشاب. في مديح  أبي الأنوار بن وفا:
قافية الباء:
مدحتُ أبا الأنوار أبغي بمدحه                        وفورَ حظوظي من جليل المآرب
نجيباً تسامى في المشارق نورُه                          فلاحت بواديـــــــه لأهل المغارب
محمدٌ الباني مَشيدَ افتخارِه                             بعزِّ المساعي وابتذال المواهب
ربيب العُلا المخضلّ سيبُ نواله                      سماء الندى المنهلُّ صوبُ السحائب
كريم السجايا الغر واسطة العلا                    بسيم المحيّا الطلق ليس بغاضب
حوى كلَّ علم واحتوى كلَّ حكمةٍ                    ففات مُرامَ المستمرِّ المواربِ
به ازدهت الدنيا بهاءً وبهجةً                            وزانت جمالاً من جميع الجوانب
مخايله تنبيك عما وراءها                                وأنواره تهديك سبل المطالب
له نسب يعلو بأكرم والدٍ                                 تبلَّج منه عن كريم المناسب
قافية الهمزة:
زار عن غفلة من الرقباء                      في دجا الليل طيف حب نائي
يا لها زورةٍ على غير وعد                       نسخت آيُها ظلامَ النائي
بتُّ منها مُنَعَّماً في سرور                       ومحا نورُها دُجى الظلماء
وتجلَّى إشراقها بوصالٍ                        مهدياً للقلوب كل هناء
عمدةٌ ماجدٌ مكنى أبا الأنـــــــ                    ـــــوارِ رب الفخار نجل الوفاء
أشرف العالمين أصلا وفصلا               مفرد العصر نخبة الأصفياء
أشرقت في قلوبنا من سناه                  نيِّرات بهية الأضواء
هو روح الإله في كل مَجلَى                   هو تاج الجمال للعلياء
هو بدر البدور في كل أوج                    هو  نجم الهدى وشمس الضحاء
هو باب المنى فتوحًا ونصراً                  منه تمت مظاهر النعماء
هو رجائي وعُدَّتي ونصيري                   واعتمادي في شدتي ورخائي[94[
في مديح السيد إسماعيل الوهبي:
قافية الباء:
أعقد لآلٍ أم نجوم ثواقب                   أم الروض فيه الورق جاءت تخاطب
وإلا عروس في ملاء محاسن                لها الصون عن عين الحواسد حاجب
وإلا نظام من حبيب مُمَجَّدٍ                 أخي الفضل من دانت لديه الغوارب[95[
شعره الخلقي والديني:
قافية الحا:
            توكل على مولاك واخش عقابه                       وداوم على التقوى وحفظ الجوارح
وقدم من البر الذي تستطيعه                         ومن عمل يرضاه مولاك صالح
وأقبل على فعل الجميل وبذله                        إلى أهله ما اسطعت غيرَ مكالح
ولاتسمع الأقوال من كل جالب                       فلابد من مُثنٍ عليك وقادح[96[
وليس موضوعي في هذه الرسالة أن أتحدث عن شعره، وأنقده، وأذكر محاسنه الشعرية، فأكتفي بهذا القدر القليل .
في اللغة:    
1-                التكملة والذيل والصلة لما فات صاحب القاموس من اللغة:
صدر هذا الكتاب في الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية بالقاهرة، تحت إشراف مجمع اللغة العربية، القاهرة، في ثمانية أجزاء، وقد خطا فيه  المؤلف خطوة الصغاني في تكملته لصحاح الجوهري، وإنه قام بتكميل فوات الفيروزآباي في "القاموس المحيط"، فأسماه بهذا الاسم، وألفه على منهج الجوهري في ترتيب حروفه وكلماته، حسب أواخر الكلمة، وقد حققه عدد من المحققين، وتفصيله فيما يلي:
الجزء الأول: يشتمل على الحروف: الهمزة-الباء-التاء-الثاء-الجيم، حققه وقدم له مصطفى حجازي، المدير العام لمجمع اللغة العربية الأسبق، وراجعه الدكتور محمد مهدي علام، نائب رئيس  المجمع، الطبعة الأولى، عام 1406هـ/1986م.
الجزء الثاني: الحاء-الخاء-الدال-الذال-الراء حتى نهاية فصل الصاد-حققه وراجعه نفس المحقق والمراجع، صدر عام 1406هـ/1986م.
الجزء الثالث: (بقية حرف الراء من فصل الطاء)-الزاي-السين-الشين-، تحقيق الدكتور ضاحي عبد الباقي، ومراجعة: الدكتور أحمد السعيد سليمان، صدر 1408هـ/1988م.
الجزء الرابع: الصاد-الضاد-الطاء-الظاء-العين-الغين، تحقيق: الدكتور ضاحي عبد الباقي، ومراجعة: الدكتور أحمد السعيد سليمان، الطبعة  الأولى 1411هـ/1991م.
الجزء الخامس: الفاء-القاف-الكاف-، تحقيق: مصطفى حجازي، ومرجعة: الدكتور مهدي علام، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م.
الجزء السادس: اللام-الميم، تحقيق: مصطفى حجازي، مراجعة: عبد السلام محمد هارون، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م.
الجزء السابع: بقية الميم-النون-الهاء، تحقيق: عبد الوهاب عوض الله، مراجعة: مصطفى حجازي، الطبعة الأولى 1416هـ/1996م، راجع تجارب الطبع: أسامة محمد أبو العباس، وثروت عبد السميع أبو عثمان.
الجزء الثامن: الواؤ-الياء-الألف اللينة، تحقيق: الدكتور السيد مصطفى السنوسي، وراجعه: الأستاذ إبراهيم الترزي، والدكتور ضاحي عبد الباقي، الطبعة الأولى 1427هـ/2006م، مراجعة تجارب الطبع: أ/أيمن مصطفى حجازي، و أ/إبراهيم محمد البجيري.
رموز المؤلف:
ع:                    موضع.
د:                    بلد.
ة:                     قرية.
ج:                   الجمع.
جج:                جمع الجمع.
و:                    المادة واوية.
ي:                   المادة يائية.
يو                    المادة بعضها واوي، وبعضها يائي.
وي
 2-                 القول المثبوت في تحقيق لفظ التابوت‏.‏
3-                ‏  شرح الصدر في أسماء أهل بدر.
4-                  التفتيش في معنى لفظ درويش.
5-                 التعريف بضرورة علم التصريف‏.‏
6-                 شرح صيغة ابن مشيش‏.‏
7-                 شرح صيغة السيد البدوي‏.‏
8-                 شرح ثلاث صيغ لأبي الحسن البكري‏.‏
9-                 وشرح سبع صيغ، المسمى‏:‏ بدلائل القرب، للسيد مصطفى البري.
 10-            ‏ القول المبتوت في تحقيق لفظة ياقوت.
 11-             تنسيق قلائد المنن في تحقيق كلام الشاذلي أبي الحسن.
   12-             تاج العروس من جواهر القاموس:
تاج العروس أكبر المعاجم العربية في العالم، وهو في الأصل شرح لـ"القاموس المحيط" لمجد الدين الفيروزآبادي، أنجزه الزبيدي في مدة استغرقت 14 عاما وصاعدا، وذلك في مصر، وقد صدرت له طبعات، كما وقد حققه الكثير من المحققين في مصر، وبيروت، والكويت، وقد ظهر الآن في 40 جزءا،
ولو لم ينجز الزبيدي أي عمل بعد تأليف معجمه: "تاج العروس من جواهر القاموس" لكفى ذلك لخلود اسمه مدى الدهور والقرون، ولشهرته في العالم، لأنه لم يصنف معجما فحسب، بل إنه أعطى الصناعة المعجمية العربية حياة جديدة، وإنه لم يشرح اللغة فحسب، بل ذكر سندها من الشعر العربي، والإسلامي، والعباسي، ومن القرآن، والحديث، وأمثال العرب، ومن خطبهم، وسجع كهانهم، ووصاياهم، لأنهم أصل العرب، وكلامهم هو الأساس لبناء اللغة العربية الفصحى، وإن الزبيدي في الحقيقة هو المجلى في هذا الميدان، له شروح لغوية متنوعة، وإنني سأتناول هذا الإنجاز المعجمي العملاق في مقالة خاصة –إن شاء الله تعالى-،




[1]  غلام علي آزاد البلكرامي: مآثرالكرام، ص: 149، نقلا من: أبومحفوظ الكريم المعصومي: "بحوث و تنبيهات" باعتناء الدكتور محمد أجمل أيوب الإصلاحي، دارالغرب الإسلامي، بيروت، ط:1، 2001م، السفرالأول، ص: 252.
[2]  عبد الرزاق البيطار: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، دارصادر بيروت، ط:2، 1993م، ج: 3، ص: 1494.
[3]  مدينة زبيد أحد أهم المدن الساحلية الغربية ذات الأهمية التاريخية والأثرية في اليمن، تضم العديد من المعالم الأثرية الهامة إلى جانب المكانة العلمية التي كانت تتمتع بها في الفترة الإسلامية والتاريخية التي مرت بها منذ تأسيسها في بداية القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) عام 204هـ عندما اختطها عسكرياً محمد بن عبدالله بن زياد بأمر من المأمون بن هارون الرشيد وحتى فترة الأئمة. وتقع هذه المدينة في سهل تهامة الغربي وتبعد عن البحرالأحمر25 كيلو مترا وعن الجبل 25 كيلو مترا ، طقسها حارصيفاً ومعتدل شتاءً ، فهي محاطة بسور من الأجور والأبراج والقلاع والأبواب، وما زالت آثارها باقية حتى الآن ، ولها من المنافذ البحرية أربعة ( البقعة، ميناء غلافقة، الفازة والمخا).وسميت زبيد باسم الوادي، وتقع في منتصف الوادي، وترتفع عن سطح البحر بـ 110 م وتقع بين واديين وادي زبيد ووادي رماع. كما تسمى أيضاً الحصيب الصغير نسبة إلى الحصيب بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن يقطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن سبأ. يحدها من الشرق جبال وصاب السافل ، جبل رأس ومن الغرب مديرية التحيتا ومن الشمال مديرية بيت الفقية ومن الجنوب مديرية حيس والخوخة.
[4]   وهو العلامة المؤرخ اللغوي صديق حسن خان القنوجي صاحب  "أبجدالعلوم" ، والمؤلفات العربية الأخرى التي هي إثراء عظيم في المكتبات العربية الإسلامية في العالم، ولد بالهند السبت 11/جمادي الأولى 1248هـ المصادف 6/أكتوبر 1832م ، وتوفي الأربعاء 29/ جمادي الأخرى 1307هـ المصادف 19/فبراير 1890م.
[5]   أبجدالعلوم ، ج: 3 ص: 23 ، بيروت 1999م.
 [6]  أبومحفوظ الكريم المعصومي: بحوث وتنبيهات ، السفرالأول ، دارالغرب الإسلامي بيروت ، ط: 1 ، 2001م ، ص: 254-255. و الدكتورة رخسانه نكهت لاري أم هانئ: سيد مرتضى بلكرامي زبيدي حيات اورعلمي كارنامے(سيد مرتضى البلكرامي الزبيدي ، حياته ومآثره العلمية) لكناؤ ، 1990م ، ص:85. و عبدالشكور: تحفة الفضلاء في تراجم الكملاء ، نول كشور 1896م ، ص: 224-226.
[7]   سيد حميد أشرف: علامة سيد محمد مرتضى زبيدي بلكرامي حيات اور علمي خدمات (أطروحة إيم فل) غير مطبوع. قسم اللغة العربية ، جامعة علي كره الإسلامية ، ص: 26. وهذا النسب مع بعض السقطات موجود في  : مناظر أحسن كيلاني: معارف ، العدد: 2 ، المجلد: 19 ، ص: 102-103. والدكتورة رخسانه نكهت لاري أم هاني: سيد مرتضى بلكرامي زبيدي حيات اورعلمي كارنامے(سيد مرتضى البلكرامي الزبيدي ، حياته ومآثره العلمية)لكناؤ ، 1990م ، ص:99-100.
[8]  أحمد فراج هوالذي حقق الجزء الأول لتاج العروس من طباعة "التراث العربي" بالكويت عام 1965.
[9]  أنظر: عبد الستار أحمد فراج ،  مقدمة الجزء الأول من تاج العروس ، التراث العربي  الكويت عام1965م ، ص: (زي) .
[10]  عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني: فهرس الفهارس والأثبات، دارالغرب الإسلامي، بيروت، 1402هـ/1982م، الجزء:1، ص: 527
 [11]  مقدمة التحيق على التاج لأحمد فراج.
 [12]  فردينان توتل: المنجد في الآداب والعلوم (معجم لأعلام الشرق والغرب) وهو ملحق المنجد في اللغة للأب لويس معلوف ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ، سنة هذه الطباعة غيرموجودة ، ص: 232 ، مادة : زبيدي.
[13]   تاج العروس: دارالكتب العلمية بيروت 2007م ، المجلد: 4 ، الجزء:8 ، ص:77 مادة: زبد.
[14]   أنظر: تاريخ آداب اللغة العربية ، 1931م ، ج: 3 ، ص:288-289.
[15]   عجائب الآثار في التراجم والأخبار.
[16]   أنظر: عجائب الآثار في التراجم والأخبار ، في ذكر العلماء الذين ماتوا عام 1205هـ.
[17]   وقد ذكر نسبه غلام علي آزاد البلكرامي في "مآثر الكرام" ص: 139.
[18]   وإن ثمة كتبا ألفها المؤرخون غيرالهنود في تاريخ الأماكن والبلاد مثلا: "معجم البلدان" لياقوت الحموي.
[19]   للتفصيل راجع: مجلة: "المجمع العلمي الهندي" العربية  الصادرة في علي كره، رجب 1400هـ / يونيو 1980م. والمعصومي:   "بحوث وتنبيهات" بيروت، 2001م ، السفرالأول ، ص: 257-263.
[20]   وهذه المدينة يعرفها الهنود بـ"سنبهل" تقع في ولاية أترابراديش على بعد 30 كيلومترا تقريبا من مدينة مرادآباد.
[21]  أنظر: الزبيدي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، المجلد:15 ، الجزء: 29 ، بيروت ، 2007م ، مادة "س ن ب ل" ص:134.
[22]  هي قصبة تاريخية قديمة في أترابراديش، تبعد من لكناؤ نحو55 كيلومترا على الجانب الغربي ، على شارع هردوئي.
[23]  أنظر: الزبيدي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، المجلد:15 ، الجزء: 29 ، بيروت ، 2007م ، مادة "س ن د ل" ص:135.
[24]   راجع مجلة :"المجمع العلمي الهندي" علي كره ، يونيو1980م ، ص: 32.
[25]  مآثرالكرام ، ص: 149. و معارف : ج: 19 ، العدد: 2 ، ص: 100.
[26]   أنظر: مقدمة مآثرالكرام بقلم المولوي عبدالحق ، طبع حيدرآباد 1166هـ/1753م ، ص: 20.
[27]  الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام: الجزء :7 ، دارابن حزم بيروت ، 1999م/1420هـ، الترجمة رقم:894، ص: 1108.
[28]  معارف : مارس 1927 ، المجلد:19، العدد: 2 ، ص: 102.
[29]  الجزء: 3، دارالكتب العلمية 1999م، ص: 23.
[30]  أنظر: الترجمة الأوردية لهذا الكتاب قام بها شاهد حسين رزاقي حول العنوان: "عربي ادبيات مين باك وهند كا حصه" ، ط: 3 ، إداره ثقافت إسلامية كلب رود لاهور1991م ، ص: 273.
[31]  الجزء: 1، حيدرآباد بالهند ، سنة الطباعة غيرمذكورة ، ص:23.
[32]   تذكره علماء هند ، (الترجمة الأوردية) ذكر الزبيدي.
[33]   وهو كان من أساتذة جامعة دلهي ، بدلهي.
[34]  برهان دلهي: فبراير1979 ، ص: 82.
[35]  وقد جاءت هذه المقالة فيما بعد في مجموعة مقالاته التي طبعت في بيروت حول العنوان "بحوث وتنبيهات"
[36]   يونيو1980م.
[37]   الطبعة الأولى من منشورات جامعة كراتشي 1995م ، ص: 315.
[38]  أنظر: معجم المؤلفين ، ج: 3 ، ص: 681. بيروت، 1993م/1414هـ،.
[39]  آزاد البلكرامي: مآثرالكرام في تاريخ بلكرام : ص: 11(ترجمة السيد محمد صغرى)والمعصومي: بحوث وتنبيهات، السفرالأول ص: 242.
[40]  المعصومي: بحوث وتنبيهات ، السفر الأول ، ص: 267.
[41]  أنظر: إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك، من طباعة "رفع المساهم" دارالبشائر الإسلامية ، مكة المكرمة، سنة الطباعة غير       مذكورة. ص:7.
[42]  أنظر: الزركلي ، الأعلام ، في ذكر مرتضى الزبيدي.
[43]   الأستاذ خورشيد أحمد الفارق، والدكتورة رخسانه نكهت لاري كتبا عن الطنطاوي أنه ذكر مولد الزبيدي في اليمن ، فلعل الطنطاوي في الطبعات الأولى ذكر مولده باليمن ، ولكنه أدرك الحقيقة ، فأصاب في الطبعات الأخرى ، ويمكن أيضا أن الفارق ورخسانه لاري لم يمعنا النظر في قراءة ما كتبه الطنطاوي ، فهذا وذاك إن الطنطاوي أيضا من الذين تسلموا بهندية الزبيدي في كتابه: "رجال  من التاريخ" الطبعة الثامنة، دارالمنارة  جدة عام 1990م /1411هـ ، ص: 283 إذ كتب فيه مقالا طويلا حول: "شارح القاموس".
[44]   هاشم طه شلاش: الزبيدي في كتابه تاج العروس، ط: 1، 1981 ، بغداد، ص: 39-44.
[45]   حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، ج: 3 ، ص: 1497-1498.
 [46]   أنظر: عجائب الآثار في التراجم والأخبار ، ذكر الزبيدي.
[47]   رجال من التاريخ ، دارالمنارة ، جدة ، ط: 8 ، 1990م/1411هـ ، ص: 283.
[48]   كل حرف من حروف  هذه الكلمة مرقوم برقم في الترتيب الأبجدي، ومجموع هذه الأرقام= 1145 ، وذلك على الترتيب : ف:80. ك:20. خ:600. ت: 400. م:40. ه: 5. والمجموع: 1145.
   [49]   أنظر: الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، ص: 205.
   [50] للتفصيل أنظر: معارف : مارس 1927 ، المجلد:19، العدد: 2 ، ص: 102. و سيد حميد أشرف: علامة سيد محمد مرتضى زبيدي بلكرامي حيات اور علمي خدمات (أطروحة إيم فل) غير مطبوع. قسم اللغة العربية ، جامعة علي كره الإسلامية ، ص: 26.
 [51]  أنظر: بلكرام في google. في الانترنت.
[52]   للتفصيل راجع: مناظر أحسن كيلاني: معارف ، العدد: 2 ، المجلد: 19 ، ص: 102-103.
[53] -   رجال من التاريخ ، جدة ، ط: 8 ، 1990م ، ص: 283.
 [54]   حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، ج: 3 ، ص: 1497-1498.
[55]    الزبيدي :تاج العروس من جواهرالقاموس ، ج:1 ، تحقيق : عبدالستار أحمد فراج ،  1965 من طباعة الكويت ، ص: ك.
  [56]   غلائل: واحده : غلالة (بكسرالغين) : وهو ثوب رقيق يلبس تحت الدثار.
[57]   نفس المصدر، ص: أك.
[58]   المصدرنفسه ، ص: بك ، و"معارف"  ، ص: 117-118.
 [59]   بفتح الراء وسكون الباء وفتح العين) الوسيط القامة (للذكر والأنثى) (المعجم الوسيط.(.
 [60]  أي دخل في لحيته الشيب فصار أكثر أشعارها بيضاء لكثرة سنه ، وهكذا يستعمله العرب ، وقد جاء في القرآن الكريم خلال ذكر سيدنا زكريا-عليه السلام- "واشتعل الرأس شيبا" أي ظهر بياض شعر الرأس وهذه كناية عن الشيخوخة.
[61]  حبكة (بضم الحاء وسكون الباء وفتح الكاف) جمعه: حُبَك ، معناه: الحبل الذي يشد به وسط الشيء.
[62]    فتر(بكسر الفاء وسكون التاء) جمعه: أفتار ، معناه: مابين طرف الإبهام والسبابة عند الفتح.
[63]   ذو حياء وسلوك محمود معتدل.
 [64]    أنظر: مقدمة تاج العروس ، من طباعة الكويت بعام 1965م ، ص: بك-جك. / وحلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، ج: 3 ، بيروت 1993م ، ص: 1515.
[65]  وهي قصبة في ولاية أترابراديش ، على بعد خمسين كيلومترا تقريبا من لكناؤ على الجانب الغربي في شارع هردوئي ، وهي قصبة تاريخية برزت على مسرح تاريخها العلماء والمؤرخون.
[66]   كان من كبار علماء عصره في المعقولات.
[63]  كان إماما في هذه المدينة ، توفي 1164هـ.
[64]  أنظر أبجدالعلوم ، ج: 3، ص: 24.
[65]  كان المزجاجي من كبار علمائها في زبيدي آنذاك ، وقد كان أمضى بعض حياته في الهند ، واستقى من علمائها ، من أمثال: العلامة حيات السندي ، والشيخ عبدالكريم الهندي.
[66]  أنظر: المعصومي ، بحوث وتنبيهات ، السفرالأول ، ص: 267.
[67]  كان هذا الأهدل على علم جم من المنقولة والمعقولة من المنطق والحساب والنجوم والهيئة ، وله شهرة في تسوية المسائل المعقدة  (أنظر: معارف ، ص: 104-108)
[68]  أنظر: مآثرالكرام ، ترجمة السيدالقادري جد مرتضى الزبيدي.
[69]  بحوث وتنبيهات ، السفرالأول : ص:267.
[70]  نفس المصدر.
[71]  وهذه الدراسة كانت البذرة الأولى لإنجاز شرح طويل لهذا الكتاب الذي قد جاء على حيزالوجود حول العنوان: أتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين.
[72]  معارف ، العدد: 2 ، المجلد: 19 ، ص: 106-107.
[73]  بحوث وتنبيهات ، السفرالأول : ص:268.
[74]  سيأتي ذكر أساتذته في الفصل الثالث من هذا الباب.
[75]  أنظر: عبد الرزاق البيطار ، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، ج: 3 ، ص: 1493.
[76]  راجع: أبجد العلوم ، ج: 3 ، ص: 19.
[77]  الكتاب ليس بمتناول يدي ، إنما وجدت هذه المعلومات عن هذا المعجم في: "العروس المجلية في أسانيد الحديث المسلسل بالأولية " للحافظ صفي الدين محمدبن أحمد البخاري الأثري ، وقد قام بتخريج أحاديثه العلامة مرتضى الزبيدي ، وحققه محمدبن ناصر العجمي طبع في دارالبشائر الإسلامية ، ص:10.
[78]   أنظر: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، دارابن حزم، بيروت 1999م ، ج:7 ، 1111.
[79]  وهي شهادة يمنحها المحدثون تلامذتهم ، ويسردون فيها أسماء الشيوخ الذين تلقوا عنهم الحديث تدرجا من أستاذه إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- ولهذه الإجازة أهمية كبيرة عند المحدثين ، كما لهذا السند دور عظيم في تطوير مستويات المحدثين ، ولم يبق هذا الفن في عصرنا إلا ما شذ وندر في البلاد العربية من الشام والأخرى.
[80]  للتفصيل راجع إلى: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ، 1109-1111.
  81  للتفصيل راجع إلى: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ، 1109-1111.
82 للتفصيل راجع إلى: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ، 1109-1111.
83 للتفصيل راجع إلى: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ، 1109-1111.
84] - للتفصيل راجع: الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، مطبعة دارالكتب المصرية، القاهرة، 1998م،ترجمة الزبيدي، ص: 303. ومقدمة تاج العروس من جواهر القاموس ، طبع بيروت2007. ج: 1 ، ص: 23-25.  وأنظر: عبدالرزاق البيطار، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ج: 3 . دارصادر، بيروت، 1413هــ/1993م، ص:1492-1500.
85 - عجائب الآثار ، ص: 28.
86 - الإجازة مصطلح يستخدم على وجه الخصوص في مجال الحديث ، والتصوف  بمعنى الشهادة.
87 - يتواجد الكتاب في المكتبة الوقفية الإلكترونية بصيغة بي دي اف، وهو  قابل للتنزيل.
88-أنظر الموقع في الإنترنت: http://www.islammemo.cc/culture-and-economy/nafiza/kotob/2006/12/14/23866.html
89 - أنظر التفاصيل في: عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ، ص:201.
90- أنظر التفاصيل في بحوث وتنبيهات ، للمعصومي ، ص: 277-278.
91- أنظر الموقع في الإنترنت بعنوان: http://www.andalusiah.com/ar/books/85179
92أنظر: بحوث وتنبيهات ، ص: 277.
93 الجبرتي: عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تحقيق الدكتورعبدالرحمن عبدالرحيم، مطبعة دارالكتب المصرية، القاهرة-1998م، ج: 2، ص:310-312.
94 - نفس المصدر، ص: 316-317.
95 - المصدرنفسه، ص:  318.
96 - نفس المصدر، ص:320

مصدر الدراسة مجلة  ثقافة الهند

لتحميل مؤلفات البلكرامي






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا

روابط الصفحات الاخرى

الإشتراك بالمدونة